[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عَسى وَطَنٌ يَدنو بِهِم وَلَعَلَّما - للشاعر الكبير أبو تمام
عَسى وَطَنٌ يَدنو بِهِم وَلَعَلَّما*****وَأَن تُعتِبَ الأَيّامُ فيهِم فَرُبَّما
لَهُم مَنزِلٌ قَد كانَ بِالبيضِ كَالمَها*****فَصيحُ المَغاني ثُمَّ أَصبَحَ أَعجَما
وَرَدَّ عُيونَ الناظِرينَ مُهانَةً*****وَقَد كانَ مِمّا يَرجِعُ الطَرفُ مُكرَما
تَبَدَّلَ غاشيهِ بِريمٍ مُسَلِّمٍ*****تَرَدّى رِداءَ الحُسنِ طَيفاً مُسَلِّما
وَمِن وَشيِ خَدٍّ لَم يُنَمنَم فِرِندُهُ*****مَعالِمَ يُذكِرنَ الكِتابَ المُنَمنَما
وَبِالحُليِّ إِن قامَت تَرَنَّمَ فَوقَها*****حَماماً إِذا لاقى حَماماً تَرَنَّما
وَبِالخَدلَةِ الساقِ المُخَدَّمَةِ الشَوى*****قَلائِصَ يَتبَعنَ العَبَنّى المُخَدَّما
سَوارٍ إِذا قاتَلنَ مُمتَنِعَ الفَلا*****جَعَلنَ الشِعارَينِ الجَديلَ وَشَدقَما
إِلى حائِطِ الثَغرِ الَّذي يورِدُ القَنا*****مِنَ الثُغرَةِ الرَيّا القَليبَ المُهَدَّما
بِسابِغِ مَعروفِ الأَميرِ مُحَمَّدٍ*****حَدا هَجَماتِ المالِ مَن كانَ مُصرِما
وَحَطَّ النَدى في الصامِتِيّينَ رَحلَهُ*****وَكانَ زَماناً في عَدِيِّ بنِ أَخزَما
يَرى العَلقَمَ المَأدومَ بِالعِزِّ أَريَةً*****يَمانِيَةً وَالأَريَ بِالضَيمِ عَلقَما
إِذا فَرَشوهُ النَصفَ ماتَت شَذاتُهُ*****وَإِن رَتَعوا في ظُلمِهِ كانَ أَظلَما
لَقَد أَصبَحَ الثَغرانِ في الدينِ بَعدَما*****رَأَوا سَرعانَ الذُلِّ فَذّاً وَتَوءَما
وَكُنتَ لِناشيهِم أَباً وَلِكَهلِهِم*****أَخاً وَلِذي التَقويسِ وَالكَبرَةِ اِبنَما
وَمَن كانَ بِالبيضِ الكَواعِبِ مُغرَما*****فَمازِلتَ بِالبيضِ القَواضِبِ مُغرَما
وَمَن تَيَّمَت سُمرُ الحِسانِ وَأُدمُها*****فَمازِلتَ بِالسُمرِ العَوالي مُتَيَّما
جَدَعتَ لَهُم أَنفَ الضَلالِ بِوَقعَةٍ*****تَخَرَّمتَ في غَمّائِها مَن تَخَرَّما
لَئِن كانَ أَمسى في عَقَرقُسَ أَجدَعا*****لَمِن قَبلُ ما أَمسى بِمَيمَذَ أَخرَما
ثَلِمتَهُم بِالمَشرَفِيِّ وَقَلَّما*****تَثَلَّمَ عِزُّ القَومِ إِلّا تَهَدَّما
قَطَعتَ بَنانَ الكُفرِ مِنهُم بِمَيمَذٍ*****وَأَتبَعتَها بِالرومِ كَفّاً وَمِعصَما
وَكَم جَبَلٍ بِالبَذِّ مِنهُم هَدَدتَهُ*****وَغاوٍ غَوى حَلَّمتَهُ لَو تَحَلَّما
وَمُقتَبَلٍ حَلَّت سُيوفُكَ رَأسَهُ*****ثَغاماً وَلَولا وَقعُها كانَ عِظلِما
فَلَمّا أَبَت أَحكامَهُ الشَيبَةُ اِغتَدى*****قَناكَ لَمّا قَد ضَيَّعَ الشَيبُ مُحكَما
إِذا كُنتَ لِلأَلوى الأَصَمِّ مُقَوِّماً*****فَأَورِد وَريدَيهِ الأَصَمَّ المُقَوَّما
وَلَمّا اِلتَقى البِشرانِ أَنقَعَ بِشرُنا*****لِبِشرِهِم حَوضاً مِنَ الصَبرِ مُفعَما
وَساعَدَهُ تَحتَ البَياتِ فَوارِسٌ*****تَخالُهُمُ في فَحمَةِ اللَيلِ أَنجُما
وَقَد نَثَرَتهُم رَوعَةٌ ثُمَّ أَحدَقوا*****بِهِ مِثلَما أَلَّفتَ عِقداً مُنَظَّما
بِسافِرِ حُرِّ الوَجهِ لَو رامَ سَوءَةً*****لَكانَ بِجِلبابِ الدُجى مُتَلَثِّما
مَثَلتَ لَهُ تَحتَ الظَلامِ بِصورَةٍ*****عَلى البُعدِ أَقنَتهُ الحَياءَ فَصَمَّما
كَيوسُفَ لَمّا أَن رَأى أَمرَ رَبِّهِ*****وَقَد هَمَّ أَن يَعرَورِيَ الذَنبَ أَحجَما
وَقَد قالَ إِمّا أَن أُغادَرَ بَعدَها*****عَظيماً وَإِمّا أَن أُغادَرَ أَعظُما
وَنِعمَ الصَريخُ المُستَجاشُ مُحَمَّدٌ*****إِذا حَنَّ نَوءٌ لِلمَنايا وَأَرزَما
أَشاحَ بِفِتيانِ الصَباحِ فَأَكرَهوا*****صُدورَ القَنا الخَطِّيِّ حَتّى تَحَطَّما
هُوَ اِفتَرَعَ الفَتحَ الَّذي سارَ مُعرِقاً*****وَأَنجَدَ في عُلوِ البِلادِ وَأَتهَما
لَهُ وَقعَةٌ كانَت سَدىً فَأَنَرتَها*****بِأُخرى وَخَيرُ النَصرِ ما كانَ مُلحَما
هُما طَرَفا الدَهرِ الَّذي كانَ عَهدُنا*****بِأَوَّلِهِ غُفلاً فَقَد صارَ مُعلَما
لَقَد أَذكَرانا بَأسَ عَمرٍو وَمُسهَرٍ*****وَما كانَ مِن إِسفِندِياذَ وَرُستَما
رَأى الرومُ صُبحاً أَنَّها هِيَ إِذ رَأَوا*****غَداةَ اِلتَقى الزَحفانِ أَنَّهُما هُما
هِزبَرا غَريفٍ شَدَّ مِن أَبهَرَيهِما*****وَمَتنَيهِما قُربُ المُزَعفَرِ مِنهُما
فَأُعطيتَ يَوماً لَو تَمَنَّيتَ مِثلَهُ*****لَأَعجَزَ رَيعانَ المُنى وَالتَوَهُّما
لَحِقتَهُما في ساعَةٍ لَو تَأَخَّرَت*****لَقَد زَجَرَ الإِسلامُ طائِرَ أَشأَما
فَلَو صَحَّ قَولُ الجَعفَرِيَّةِ في الَّذي*****تَنُصُّ مِنَ الإِلهامِ خِلناكَ مُلهَما
فَإِن يَكُ نَصرانِيّاً النَهرُ آلِسٌ*****فَقَد وَجَدوا وادي عَقَرقُسَ مُسلِما
بِهِ سُبِتوا في السَبتِ بِالبيضِ وَالقَنا*****سُباتاً ثَوَوا مِنهُ إِلى الحَشرِ نُوَّما
فَلَو لَم يُقَصِّر بِالعَروبَةِ لَم يَزَل*****لَنا عُمُرَ الأَيّامِ عيداً وَمَوسِما
وَما ذَكَرَ الدَهرُ العَبوسُ بِأَنَّهُ*****لَهُ اِبنٌ كَيَومِ السَبتِ إِلّا تَبَسَّما
وَلَم يَبقَ في أَرضِ البَقَلّارَ طائِرٌ*****وَلا سَبعٌ إِلّا وَقَد باتَ مولِما
وَلا رَفَعوا في ذَلِكَ اليَومِ إِثلِباً*****وَلا حَجَراً إِلّا وَرَأَوا تَحتَهُ دَما
رُموا بِاِبنِ حَربٍ سَلَّ فيهِم سُيوفَهُ*****فَكانَت لَنا عُرساً وَلِلشِركِ مَأتَما
أَفَظُّ بَني حَوّاءَ قَلباً عَلَيهِمُ*****وَلَم يَقسُ مِنهُ القَلبُ إِلّا لِيُرحَما
إِذا أَجرَموا قَنّا القَنا مِن دِمائِهِم*****وَإِن لَم يَجِد جُرماً عَلَيهِم تَجَرَّما
هُوَ اللَيثُ لَيثُ الغابِ بَأساً وَنَجدَةً*****وَإِن كانَ أَحيا مِنهُ وَجهاً وَأَكرَما
أَشَدُّ اِزدِلافاً بَينَ دِرعَينِ مُقبِلاً*****وَأَحسَنُ وَجهاً بَينَ بُردَينِ مُحرِما
جَديرٌ إِذا ما الخَطبُ طالَ فَلَم تُنَل*****ذُؤابَتُهُ أَن يَجعَلَ السَيفَ سُلَّما
كَريمٌ إِذا زُرناهُ لَم يَقتَصِر بِنا*****عَلى الكَرَمِ المَولودِ أَو يَتَكَرَّما
تَجَشَّمَ حَملَ الفادِحاتِ وَقَلَّما*****أُقيمَت صُدورُ المَجدِ إِلّا تَجَشُّما
وَكُنتُ أَخا الإِعدامِ لَسنا لِعِلَّةٍ*****فَكَم بِكَ بَعدَ العُدمِ أَغنَيتُ مُعدِما
وَإِذ أَنا مَمنونٌ عَلَيَّ وَمُنعَمٌ*****فَأَصبَحتُ مِن خَضراءِ نُعماكَ مُنعِما
وَمَن خَدَمَ الأَقوامَ يَرجو نَوالَهُم*****فَإِنّي لَم أَخدِمكَ إِلّا لِأُخدَما
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]