[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا - للشاعر الكبير أبو تمام
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا*****فَصَوابٌ مِن مُقلَةٍ أَن تَصوبا
فَاِسأَلنَها وَاِجعَل بُكاكَ جَواباً*****تَجِدِ الشَوقَ سائِلاً وَمُجيبا
قَد عَهِدنا الرُسومَ وَهيَ عُكاظٌ*****لِلصِبى تَزدَهيكَ حُسناً وَطيبا
أَكثَرَ الأَرضِ زائِراً وَمَزوراً*****وَصَعوداً مِنَ الهَوى وَصَبوبا
وَكِعاباً كَأَنَّما أَلبَسَتها*****غَفَلاتُ الشَبابِ بُرداً قَشيبا
بَيَّنَ البَينُ فَقدَها قَلَّما تَعـ*****رِفُ فَقداً لِلشَمسِ حَتّى تَغيبا
لَعِبَ الشَيبُ بِالمَفارِقِ بَل جَد*****دَ فَأَبكى تُماضِراً وَلَعوبا
خَضَبَت خَدَّها إِلى لُؤلُؤِ العِقـ*****دِ دَماً أَن رَأَت شَواتي خَضيبا
كُلُّ داءٍ يُرجى الدَواءُ لَهُ إِلـ*****لا الفَظيعَينِ ميتَةً وَمَشيبا
يا نَسيبَ الثَغامِ ذَنبُكَ أَبقى*****حَسَناتي عِندَ الحِسانِ ذُنوبا
وَلَئِن عِبنَ ما رَأَينَ لَقَد أَنـ*****كَرنَ مُستَنكَراً وَعِبنَ مَعيبا
أَو تَصَدَّعنَ عَن قِلىً لَكَفى بِالـ*****شَيبِ بَيني وَبَينَهُنَّ حَسيبا
لَو رَأى اللَهُ أَنَّ لِلشَيبِ فَضلاً*****جاوَرَتهُ الأَبرارُ في الخُلدِ شيبا
كُلَّ يَومٍ تُبدي صُروفُ اللَيالي*****خُلُقاً مِن أَبي سَعيدٍ رَغيبا
طابَ فيهِ المَديحُ وَاِلتَذَّ حَتّى*****فاقَ وَصفَ الدِيارِ وَالتَشبيبا
لَو يُفاجا رُكنُ النَسيبِ كَثيرٌ*****بِمَعانيهِ خالَهُنَّ نَسيبا
غَرَّبَتهُ العُلى عَلى كَثرَةِ النا*****سِ فَأَضحى في الأَقرَبينَ جَنيبا
فَليَطُل عُمرُهُ فَلَو ماتَ في مَر*****وَ مُقيماً بِها لَماتَ غَريبا
سَبَقَ الدَهرَ بِالتِلادِ وَلَم يَنـ*****تَظِرِ النائِباتِ حَتّى تَنوبا
فَإِذا ما الخُطوبُ أَعفَتهُ كانَت*****راحَتاهُ حَوادِثاً وَخُطوبا
وَصَليبُ القَناةِ وَالرَأيِ وَالإِسـ*****لامِ سائِل بِذاكَ عَنهُ الصَليبا
وَعَّرَ الدينَ بِالجِلادِ وَلَكِنـ*****نَ وُعورَ العَدُوِّ صارَت سُهوبا
فَدُروبُ الإِشراكِ صارَت فَضاءً*****َفَضاءُ الإِسلامِ يُدعى دُروبا
قَد رَأَوهُ وَهوَ القَريبُ بَعيداً*****وَرَأَوهُ وَهوَ البَعيدُ قَريبا
سَكَّنَ الكَيدَ فيهِمُ إِنَّ مِن أَعـ*****ظَمِ إِربٍ أَلّا يُسَمّى أَريبا
مَكرُهُم عِندَهُ فَصيحٌ وَإِن هُم*****خاطَبوا مَكرَهُ رَأَوهُ جَليبا
وَلَعَمرُ القَنا الشَوارِعِ تَمرى*****مِن تِلاعِ الطُلى نَجيعاً صَبيبا
في مَكَرٍّ لِلرَوعِ كُنتَ أَكيلاً*****لِلمَنايا في ظِلِّهِ وَشَريبا
لَقَدِ اِنصَعتَ وَالشِتاءُ لَهُ وَجـ*****هٌ يَراهُ الكُماةُ جَهماً قَطوبا
طاعِناً مَنحَرَ الشَمالِ مُتيحاً*****لِبِلادِ العَدُوِّ مَوتاً جَنوبا
في لَيالٍ تَكادُ تُبقي بِخَدِّ الـ*****شَمسِ مِن ريحِها البَليلِ شُحوبا
سَبَراتٍ إِذا الحُروبُ أُبيخَت*****هاجَ صِنَّبرُها فَكانَت حُروبا
فَضَرَبتَ الشِتاءَ في أَخدَعَيهِ*****ضَربَةً غادَرَتهُ عَوداً رَكوبا
لَو أَصَخنا مِن بَعدِها لَسَمِعنا*****لِقُلوبِ الأَيّامِ مِنكَ وَجيبا
كُلُّ حِصنٍ مِن ذي الكَلاعِ وَأَكشو*****ثاءَ أَطلَقتَ فيهِ يَوماً عِصيبا
وَصَليلاً مِنَ السُيوفِ مُرِنّاً*****وَشِهاباً مِنَ الحَريقِ ذَنوبا
وَأَرادوكَ بِالبَياتِ وَمَن هَـ*****ذا يُرادي مُتالِعاً وَعَسيبا
فَرَأَوا قَشعَمَ السِياسَةِ قَد ثَقـ*****قَفَ مِن جُندِهِ القَنا وَالقُلوبا
حَيَّةُ اللَيلِ يُشمِسُ الحَزمُ مِنهُ*****إِن أَرادَت شَمسُ النَهارِ الغُروبا
لَو تَقَصَّوا أَمرَ الأَزارِقِ خالوا*****قَطَرِيّاً سَما لَهُم أَو شَبيبا
ثُمَّ وَجَّهتَ فارِسَ الأَزدِ وَالأَو*****حَدَ في النُصحِ مَشهَداً وَمَغيبا
فَتَصَلّى مُحَمَّدُ بنُ مُعاذٍ*****جَمرَةَ الحَربِ وَاِمتَرى الشُؤبوبا
بِالعَوالي يَهتِكنَ عَن كُلِّ قَلبٍ*****صَدرَهُ أَو حِجابَهُ المَحجوبا
طَلَبَت أَنفُسَ الكُماةِ فَشَقَّت*****مِن وَراءِ الجُيوبِ مِنهُم جُيوبا
غَزوَةٌ مُتبِعٌ وَلَو كانَ رَأيٌ***** لَم تَفَرَّد بِهِ لَكانَت سَلوبا
يَومَ فَتحٍ سَقى أُسودَ الضَواحي*****كُثَبَ المَوتِ رائِباً وَحَليبا
فَإِذا ما الأَيّامُ أَصبَحنَ خُرساً*****كُظَّماً في الفَخارِ قامَ خَطيبا
كانَ داءَ الإِشراكِ سَيفُكَ وَاِشتَد*****دَت شَكاةُ الهُدى فَكُنتَ طَبيبا
أَنضَرَت أَيكَتي عَطاياكَ حَتّى*****صارَ ساقاً عودي وَكانَ قَضيبا
مُمطِراً لي بِالجاهِ وَالمالِ لا أَلـ*****قاكَ إِلّا مُستَوهِباً أَو وَهوبا
فَإِذا ما أَرَدتُ كُنتَ رِشاءً*****وَإِذا ما أَرَدتُ كُنتَ قَليبا
باسِطاً بِالنَدى سَحائِبَ كَفٍّ*****بِنَداها أَمسى حَبيبٌ حَبيبا
فَإِذا نِعمَةُ اِمرِىءٍ فَرِكَتهُ*****فَاِهتَصِرها إِلَيكَ وَلهى عَروبا
وَإِذا الصُنعُ كانَ وَحشاً فَمُلّيـ*****تَ بِرَغمِ الزَمانِ صُنعاً رَبيبا
وَبَقاءً حَتّى يَفوتَ أَبو يَعـ*****قوبَ في سِنِّهِ أَبا يَعقوب
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]