[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا رَبعُ لَو رَبَعوا عَلى اِبنِ هُمومِ - للشاعر الكبير أبو تمام
يا رَبعُ لَو رَبَعوا عَلى اِبنِ هُمومِ*****مُستَسلِمٍ لِجَوى الفِراقِ سَقيمِ
قَد كُنتَ مَعهوداً بِأَحسَنِ ساكِن*****مِنّا وَأَحسَنَ دِمنَةٍ وَرُسومِ
أَيّامَ لِلأَيّامِ فيكَ غَضارَةٌ*****وَالدَهرُ فِيَّ وَفيكَ غَيرُ مُليمِ
وَظِباءُ أُنسِكَ لَم تَبَدَّل مِنهُمُ*****بِظِباءِ وَحشِكَ ظاعِناً بِمُقيمِ
مِن كُلِّ ريمٍ لَو تَبَدّى قَطَّعَت*****أَلحاظُ مُقلَتِهِ فُؤادَ الريمِ
أَمّا الهَوى فَهوَ العَذابُ فَإِن جَرَت*****فيهِ النَوى فَأَليِمُ كُلِّ أَليمِ
أَمَرَ التَجَلُّدَ بِالتَلَذُّذِ حُرقَةٌ*****أَمَرَت جُمودَ دُموعِهِ بِسُجومِ
لا وَالطُلولِ الدارِساتِ أَلِيَّةً*****مِن مُعرِقٍ في العاشِقينَ صَميمِ
ما حاوَلَت عَيني تَأَخُّرَ ساعَةٍ*****فَالدَمعُ مُذ صارَ الفِراقُ غَريمي
لَم يَبرَحِ البَينُ المُشِتُّ جَوانِحي*****حَتّى تَرَوَّت مِن هَوىً مَسمومِ
وَإِلى جَنابِ أَبي الحُسَينِ تَشَنَّعَت*****بِزِمامِها كَالمُصعَبِ المَخطومِ
جاءَتكَ في مُعجٍ خَوائِفَ في البُرى*****وَعَوارِفٍ بِالمَعلَمِ المَأمومِ
مِن كُلِّ ناجِيَةٍ كَأَنَّ أَديمَها*****حيصَت ظِهارَتُهُ بِجِلدِ أَطومِ
تُنئي مِلاطَيها إِذا ما اِستُكرِهَت*****سَعدانَةً كَإِدارَةِ الفُرزومِ
طَلَبَتكَ مِن نَسلِ الجَديلِ وَشَدقَمٍ*****كومٍ عَقائِلُ مِن عَقائِلِ كومِ
يَنسَينَ أَصواتَ الحُداةِ وَنَبرَها*****طَرَباً لِأَصواتِ الصَدى وَالبومِ
فَأَصَبنَ بَحرَ نَداكَ غَيرَ مُصَرَّدٍ*****وِرداً وَأُمَّ نَداكَ غَيرَ عَقيمِ
لَمّا وَرَدنَ حِياضَ سَيبِكَ طُلَّحاً*****خَيَّمنَ ثُمَّ شَرِبنَ شُربَ الهيمِ
إِنَّ الخَليفَةَ وَالخَليفَةَ قَبلَهُ*****وَجَداكَ تِربَ نَصيحَةٍ وَعَزيمِ
وَجَداكَ مَحموداً فَلَمّا يَألُوا*****لَكَ في مُفاوَضَةٍ وَلا تَقديمِ
مازِلتَ مِن هَذا وَذَلِكَ لابِساً*****حُلَلاً مِنَ التَبجيلِ وَالتَعظيمِ
نَفسي فِداؤُكَ وَالجِبالُ وَأَهلُها*****في طِرمِساءَ مِنَ الحُروبِ بَهيمِ
بِالداذَوَيهِ وَخَيزَجٍ وَذَواتِها*****عَهدٌ لِسَيفِكَ لَم يَكُن بِذَميمِ
بِالمُصعَبِيّينَ الَّذينَ كَأَنَّهُم*****آسادُ أَغيالٍ وَجِنُّ صَريمِ
مِثلُ البُدورِ تُضيءُ إِلّا أَنَّها*****قَد قُلنِسَت مِن بَيضِها بِنُجومِ
وَلّى بِها المَخذولُ يَعذِلُ نَفسَهُ*****مُتَمَطِّراً في جَيشِهِ المَهزومِ
راموا اللَتَيّا وَالَّتي فَاِعتاقَهُم*****سَيفُ الإِمامِ وَدَعوَةُ المَظلومِ
ناشَدتَهُم بِاللَهِ يَومَ لَقيتَهُم*****وَالخَيلُ تَحتَ عَجاجَةٍ كَالنيمِ
وَمَنَحتَهُم عِظَتَيكَ مِن مُتَوَعِّر*****مُتَسَهِّلٍ قاسي الفُؤادِ رَحيمِ
حَتّى إِذا جَمَحوا هَتَكتَ بُيوتَهُم*****بِاللَهِ ثُمَّ الثامِنِ المَعصومِ
فَتَجَرَّدَت بيضُ السُيوفِ لِهامِهِم*****وَتَجَرَّدَ التَوحيدُ لِلتَخريمِ
غادَيتَهُم بِالمَشرِقَينِ بِوَقعَةٍ*****صَدَعَت صَواعِقُها جِبالَ الرومِ
أَخرَجتَهُم بَل أَخرَجَتهُم فِتنَةٌ*****سَلَبَتهُمُ مِن نَضرَةٍ وَنَعيمِ
نُقِلوا مِنَ الماءِ النَمويرِ وَعيشَة*****رَغَدٍ إِلى الغِسلينِ وَالزَقّومِ
وَالحَربُ تَعلَمُ حينَ تَجهَلُ غارَةٌ*****تَغلي عَلى حَطَبِ القَنا المَحطومِ
أَنَّ المَنايا طَوعُ بَأسِكَ وَالوَغى*****مَمزوجُ كَأسِكَ مِن رَدىً وَكُلومِ
وَالحَربُ تَركَبُ رَأسَها في مَشهَدٍ*****عُدِلَ السَفيهُ بِهِ بِأَلفِ حَليمِ
في ساعَةٍ لَو أَنَّ لُقماناً بِها*****وَهوَ الحَكيمُ لَصارَ غَيرَ حَكيمِ
جَثَمَت طُيورُ المَوتِ في أَوكارِها*****فَتَرَكنَ طَيرَ العَقلِ غَيرَ جُثومِ
وَالسَيفُ يَحلِفُ أَنَّكَ السَيفُ الَّذي***** ما اِهتَزَّ إِلّا اِجتَثَّ عَرشَ عَظيمِ
مَشَتِ الخُطوبُ القَهقَرى لَمّا رَأَت*****خَبَبي إِلَيكَ مُؤَكِّداً بِرَسيمِ
فَزَعَت إِلى التَوديعِ غَيرَ لَوابِثٍ*****لَمّا فَزَعتُ إِلَيكَ بِالتَسليمِ
وَالدَهرُ أَلأَمُ مَن شَرَقتَ بِلَومِهِ*****إِلّا إِذا أَشرَقتَهُ بِكَريمِ
أَهبَبتَ لي ريحَ الرَجاءِ فَأَقدَمَت*****هِمَمي بِها حَتّى اِستَبَحنَ هُمومي
أَيقَظتَ لِلكَرَمِ الكِرامَ بِناطِق*****لِنَداكَ أَظهَرَ كَنزَ كُلِّ قَديمِ
وَلَقَد نَكونُ وَلا كَريمَ نَنالُهُ*****حَتّى نَخوضَ إِلَيهِ أَلفَ لَئيمِ
فَسَنَنتَ بِالمَعروفِ مِن أَثَرِ النَدى*****سُنَناً شَفَت مِن دَهرِنا المَذمومِ
وَسَمَ الوَرى بِخَصاصَةٍ فَوَسَمتَهُ*****بِسَماحَةٍ لاحَت عَلى الخُرطومِ
جَلَّيتَ فيهِ بِمُقلَةٍ لَم يُقذِها*****بُخلٌ وَلَم تُسفَح عَلى مَعدومِ
يَقَعُ اِنبِساطُ الرِزقِ في لَحَظاتِها*****نَسَقاً إِذا وَقَعَت عَلى مَحرومِ
وَيَدٍ يَظَلُّ المالُ يَسقُطُ كَيدُهُ*****فيها سُقوطَ الهاءِ في التَرخيمِ
لا يَأمَلُ المالُ النَجاةَ إِذا عَدا*****صَرفُ الزَمانِ مُجاءَةً بِعَديمِ
قُل لِلخُطوبِ إِلَيكِ عَنّي إِنَّني*****جارٌ لِإِسحاقَ بنِ إِبراهيمِ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
يا رَبعُ لَو رَبَعوا عَلى اِبنِ هُمومِ*****مُستَسلِمٍ لِجَوى الفِراقِ سَقيمِ
قَد كُنتَ مَعهوداً بِأَحسَنِ ساكِن*****مِنّا وَأَحسَنَ دِمنَةٍ وَرُسومِ
أَيّامَ لِلأَيّامِ فيكَ غَضارَةٌ*****وَالدَهرُ فِيَّ وَفيكَ غَيرُ مُليمِ
وَظِباءُ أُنسِكَ لَم تَبَدَّل مِنهُمُ*****بِظِباءِ وَحشِكَ ظاعِناً بِمُقيمِ
مِن كُلِّ ريمٍ لَو تَبَدّى قَطَّعَت*****أَلحاظُ مُقلَتِهِ فُؤادَ الريمِ
أَمّا الهَوى فَهوَ العَذابُ فَإِن جَرَت*****فيهِ النَوى فَأَليِمُ كُلِّ أَليمِ
أَمَرَ التَجَلُّدَ بِالتَلَذُّذِ حُرقَةٌ*****أَمَرَت جُمودَ دُموعِهِ بِسُجومِ
لا وَالطُلولِ الدارِساتِ أَلِيَّةً*****مِن مُعرِقٍ في العاشِقينَ صَميمِ
ما حاوَلَت عَيني تَأَخُّرَ ساعَةٍ*****فَالدَمعُ مُذ صارَ الفِراقُ غَريمي
لَم يَبرَحِ البَينُ المُشِتُّ جَوانِحي*****حَتّى تَرَوَّت مِن هَوىً مَسمومِ
وَإِلى جَنابِ أَبي الحُسَينِ تَشَنَّعَت*****بِزِمامِها كَالمُصعَبِ المَخطومِ
جاءَتكَ في مُعجٍ خَوائِفَ في البُرى*****وَعَوارِفٍ بِالمَعلَمِ المَأمومِ
مِن كُلِّ ناجِيَةٍ كَأَنَّ أَديمَها*****حيصَت ظِهارَتُهُ بِجِلدِ أَطومِ
تُنئي مِلاطَيها إِذا ما اِستُكرِهَت*****سَعدانَةً كَإِدارَةِ الفُرزومِ
طَلَبَتكَ مِن نَسلِ الجَديلِ وَشَدقَمٍ*****كومٍ عَقائِلُ مِن عَقائِلِ كومِ
يَنسَينَ أَصواتَ الحُداةِ وَنَبرَها*****طَرَباً لِأَصواتِ الصَدى وَالبومِ
فَأَصَبنَ بَحرَ نَداكَ غَيرَ مُصَرَّدٍ*****وِرداً وَأُمَّ نَداكَ غَيرَ عَقيمِ
لَمّا وَرَدنَ حِياضَ سَيبِكَ طُلَّحاً*****خَيَّمنَ ثُمَّ شَرِبنَ شُربَ الهيمِ
إِنَّ الخَليفَةَ وَالخَليفَةَ قَبلَهُ*****وَجَداكَ تِربَ نَصيحَةٍ وَعَزيمِ
وَجَداكَ مَحموداً فَلَمّا يَألُوا*****لَكَ في مُفاوَضَةٍ وَلا تَقديمِ
مازِلتَ مِن هَذا وَذَلِكَ لابِساً*****حُلَلاً مِنَ التَبجيلِ وَالتَعظيمِ
نَفسي فِداؤُكَ وَالجِبالُ وَأَهلُها*****في طِرمِساءَ مِنَ الحُروبِ بَهيمِ
بِالداذَوَيهِ وَخَيزَجٍ وَذَواتِها*****عَهدٌ لِسَيفِكَ لَم يَكُن بِذَميمِ
بِالمُصعَبِيّينَ الَّذينَ كَأَنَّهُم*****آسادُ أَغيالٍ وَجِنُّ صَريمِ
مِثلُ البُدورِ تُضيءُ إِلّا أَنَّها*****قَد قُلنِسَت مِن بَيضِها بِنُجومِ
وَلّى بِها المَخذولُ يَعذِلُ نَفسَهُ*****مُتَمَطِّراً في جَيشِهِ المَهزومِ
راموا اللَتَيّا وَالَّتي فَاِعتاقَهُم*****سَيفُ الإِمامِ وَدَعوَةُ المَظلومِ
ناشَدتَهُم بِاللَهِ يَومَ لَقيتَهُم*****وَالخَيلُ تَحتَ عَجاجَةٍ كَالنيمِ
وَمَنَحتَهُم عِظَتَيكَ مِن مُتَوَعِّر*****مُتَسَهِّلٍ قاسي الفُؤادِ رَحيمِ
حَتّى إِذا جَمَحوا هَتَكتَ بُيوتَهُم*****بِاللَهِ ثُمَّ الثامِنِ المَعصومِ
فَتَجَرَّدَت بيضُ السُيوفِ لِهامِهِم*****وَتَجَرَّدَ التَوحيدُ لِلتَخريمِ
غادَيتَهُم بِالمَشرِقَينِ بِوَقعَةٍ*****صَدَعَت صَواعِقُها جِبالَ الرومِ
أَخرَجتَهُم بَل أَخرَجَتهُم فِتنَةٌ*****سَلَبَتهُمُ مِن نَضرَةٍ وَنَعيمِ
نُقِلوا مِنَ الماءِ النَمويرِ وَعيشَة*****رَغَدٍ إِلى الغِسلينِ وَالزَقّومِ
وَالحَربُ تَعلَمُ حينَ تَجهَلُ غارَةٌ*****تَغلي عَلى حَطَبِ القَنا المَحطومِ
أَنَّ المَنايا طَوعُ بَأسِكَ وَالوَغى*****مَمزوجُ كَأسِكَ مِن رَدىً وَكُلومِ
وَالحَربُ تَركَبُ رَأسَها في مَشهَدٍ*****عُدِلَ السَفيهُ بِهِ بِأَلفِ حَليمِ
في ساعَةٍ لَو أَنَّ لُقماناً بِها*****وَهوَ الحَكيمُ لَصارَ غَيرَ حَكيمِ
جَثَمَت طُيورُ المَوتِ في أَوكارِها*****فَتَرَكنَ طَيرَ العَقلِ غَيرَ جُثومِ
وَالسَيفُ يَحلِفُ أَنَّكَ السَيفُ الَّذي***** ما اِهتَزَّ إِلّا اِجتَثَّ عَرشَ عَظيمِ
مَشَتِ الخُطوبُ القَهقَرى لَمّا رَأَت*****خَبَبي إِلَيكَ مُؤَكِّداً بِرَسيمِ
فَزَعَت إِلى التَوديعِ غَيرَ لَوابِثٍ*****لَمّا فَزَعتُ إِلَيكَ بِالتَسليمِ
وَالدَهرُ أَلأَمُ مَن شَرَقتَ بِلَومِهِ*****إِلّا إِذا أَشرَقتَهُ بِكَريمِ
أَهبَبتَ لي ريحَ الرَجاءِ فَأَقدَمَت*****هِمَمي بِها حَتّى اِستَبَحنَ هُمومي
أَيقَظتَ لِلكَرَمِ الكِرامَ بِناطِق*****لِنَداكَ أَظهَرَ كَنزَ كُلِّ قَديمِ
وَلَقَد نَكونُ وَلا كَريمَ نَنالُهُ*****حَتّى نَخوضَ إِلَيهِ أَلفَ لَئيمِ
فَسَنَنتَ بِالمَعروفِ مِن أَثَرِ النَدى*****سُنَناً شَفَت مِن دَهرِنا المَذمومِ
وَسَمَ الوَرى بِخَصاصَةٍ فَوَسَمتَهُ*****بِسَماحَةٍ لاحَت عَلى الخُرطومِ
جَلَّيتَ فيهِ بِمُقلَةٍ لَم يُقذِها*****بُخلٌ وَلَم تُسفَح عَلى مَعدومِ
يَقَعُ اِنبِساطُ الرِزقِ في لَحَظاتِها*****نَسَقاً إِذا وَقَعَت عَلى مَحرومِ
وَيَدٍ يَظَلُّ المالُ يَسقُطُ كَيدُهُ*****فيها سُقوطَ الهاءِ في التَرخيمِ
لا يَأمَلُ المالُ النَجاةَ إِذا عَدا*****صَرفُ الزَمانِ مُجاءَةً بِعَديمِ
قُل لِلخُطوبِ إِلَيكِ عَنّي إِنَّني*****جارٌ لِإِسحاقَ بنِ إِبراهيمِ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]