[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إِنَّ عَهداً لَو تَعلَمانِ ذَميما - للشاعر الكبير أبو تمام
إِنَّ عَهداً لَو تَعلَمانِ ذَميما*****أَن تَناما عَن لَيلَتي أَو تُنيما
كُنتُ أَرعى البُدورَ حَتّى إِذا ما*****فارَقوني أَمسَيتُ أَرعى النُجوما
قَد مَرَرنا بِالدارِ وَهيَ خَلاءٌ*****وَبَكَينا طُلولَها وَالرُسوما
وَسَأَلنا رُبوعَها فَاِنصَرَفنا*****بِسَقامٍ وَما سَأَلنا حَكيما
أَصبَحَت رَوضَةُ الشَبابِ هَشيماً*****وَغَدَت ريحُهُ البَليلُ سَموما
شُعلَةٌ في المَفارِقِ اِستَودَعَتني*****في صَميمِ الفُؤادِ ثُكلاً صَميما
تَستَثيرُ الهُمومُ ما اِكتَنَّ مِنها*****صُعُداً وَهيَ تَستَثيرُ الهُموما
غُرَّةٌ بُهمَةٌ أَلا إِنَّما كُنـ*****تُ أَغَرّاً أَيّامَ كُنتُ بَهيما
دِقَّةٌ في الحَياةِ تُدعى جَلالاً*****مِثلَما سُمِّيَ اللَديغُ سَليما
حَلَّمَتني زَعَمتُم وَأَراني*****قَبلَ هَذا التَحليمِ كُنتُ حَليما
مَن رَأى بارِقاً سَرى صامِتِيّاً*****جادَ نَجداً سُهولَها وَالحُزوما
يوسُفِيّاً مُحَمَّدِيّاً حَفِيّاً*****بِذَليلِ الثَرى رَؤوفاً رَحيما
فَسَقى طَيِّئاً وَكَلباً وَدودا*****نَ وَقَيساً وَوائِلاً وَتَميما
لَن يَنالَ العُلى خُصوصاً مِنَ الفِتـ*****يانِ مَن لَم يَكُن نَداهُ عُموما
نَشَأَت مِن يَمينِهِ نَفَحاتٌ*****ما عَلَيها أَلّا تَكونَ غُيوما
أَلبَسَت نَجداً الصَنائِعَ لا شيـ*****حاً وَلا جَنبَةً وَلا قَيصوما
كَرُمَت راحَتاهُ في أَزَماتٍ*****كانَ صَوبُ الغَمامِ فيها لَئيما
لا رُزَيناهُ ما أَلَذَّ إِذا هُزَّ*****وَأَندى كَفّاً وَأَكرَمَ خيما
وَجَّهَ العيسَ وَهيَ عيسٌ إِلى اللـ*****هِ فَآلَت مِثلَ القِسِيِّ حَطيم
وَأَحَقُّ الأَقوامِ أَن يَقضِيَ الدَيـ*****نَ ثُمَّ لَمّا عَلاهُ صارَ أَديما
لَم يُحَدِّث نَفساً بِمَكَّةَ حَتّى*****جازَتِ الكَهفَ خَيلُهُ وَالرَقيما
حَرَمُ الدينِ زارَهُ بَعدَ أَن لَم*****يُبقِ لِلكُفرِ وَالضَلالِ حَريما
حينَ عَفّى مَقامَ إِبليسَ سامَي*****بِالمَطايا مَقامَ إِبراهيما
حَطَمَ الشِركَ حَطمَةً ذَكَّرَتهُ*****في دُجى اللَيلِ زَمزَماً وَالحَطيما
فاضَ فَيضَ الأَتِيِّ حَتّى غَدا المَو*****سِمُ مِن فَضلِ سَيبِهِ مَوسوما
قَد بَلَونا أَبا سَعيدٍ حَديثاً*****وَبَلَونا أَبا سَعيدٍ قَديما
وَوَرَدناهُ ساحِلاً وَقَليباً*****وَرَعَيناهُ بارِضاً وَجَميما
فَعَلِمنا أَن لَيسَ إِلّا بِشِقِّ النـ*****نَفسِ صارَ الكَريمُ يُدعى كَريما
طَلَبُ المَجدِ يورِثُ المَرءَ خَبلاً*****وَهُموماً تُقَضقِضُ الحَيزوما
فَتَراهُ وَهوَ الخَلِيُّ شَجِيّاً*****وَتَراهُ وَهوَ الصَحيحُ سَقيما
تَجِدُ المَجدَ في البَرِيَّةِ مَنثو*****راً وَتَلقاهُ عِندَهُ مَنظوما
تَيَّمَتهُ العُلى فَلَيسَ يَعُدُّ الـ*****بُؤسَ بُؤساً وَلا النَعيمَ نَعيما
وَتُؤامُ النَدى يُري الكَرَمَ الفا*****رِدَ في أَكثَرِ المَواطِنِ لوما
كُلَّما زُرتُهُ وَجَدتُ لَدَيهِ*****نَسَباً ظاعِناً وَمَجداً مُقيما
أَجدَرُ الناسِ أَن يُرى وَهوَ مَغبو*****نٌ وَهَيهاتَ أَن يُرى مَظلوما
كُلُّ حالٍ تَلقاهُ فيها وَلَكِن*****لَيسَ يُلقى في حالَةٍ مَذموما
وَإِذا كانَ عارِضُ المَوتِ سَحّاً*****خَضِلاً بِالرَدى أَجَشَّ هَزيما
في ضِرامٍ مِنَ الوَغى وَاِشتِعالٍ*****تَحسَبُ الجَوَّ مِنهُما مَهموما
وَاِكتَسَت ضُمَّرُ الجِيادِ المَذاكي*****مِن لِباسِ الهَيجا دَماً وَحَميما
في مَكَرٍّ تَلوكُها الحَربُ فيهِ*****وَهيَ مُقَوَّرَةٌ تَلوكُ الشَكيما
قُمتَ فيها بِحُجَّةِ اللَهِ لَمّا*****أَن جَعَلتَ السُيوفَ عَنكَ خُصوما
فَتَحَ اللَهُ في اللِواءَ لَكَ الخا*****فِقِ يَومَ الإِثنَينِ فَتحاً عَظيما
حَوَّمَتهُ ريحُ الجَنوبِ وَلَن يُحـ*****مَدَ صَيدُ الشاهينَ حَتّى يَحوما
في عَذاةٍ مَهضوبَةٍ كانَ فيها*****ناضِرُ الرَوضِ لِلسَحابِ نَديما
لُيِّنَت مُزنُها فَكانَت رِهاماً*****وَسَجَت ريحُها فَكانَت نَسيما
نِعمَةُ اللَهِ فيكَ لا أَسأَلُ اللـ*****هَ إِلَيها نُعمى سِوى أَن تَدوما
وَلَو أَنّي فَعَلتُ كُنتُ كَمَن يَسـ*****َلُهُ وَهوَ قائِمٌ أَن يَقوما
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
إِنَّ عَهداً لَو تَعلَمانِ ذَميما*****أَن تَناما عَن لَيلَتي أَو تُنيما
كُنتُ أَرعى البُدورَ حَتّى إِذا ما*****فارَقوني أَمسَيتُ أَرعى النُجوما
قَد مَرَرنا بِالدارِ وَهيَ خَلاءٌ*****وَبَكَينا طُلولَها وَالرُسوما
وَسَأَلنا رُبوعَها فَاِنصَرَفنا*****بِسَقامٍ وَما سَأَلنا حَكيما
أَصبَحَت رَوضَةُ الشَبابِ هَشيماً*****وَغَدَت ريحُهُ البَليلُ سَموما
شُعلَةٌ في المَفارِقِ اِستَودَعَتني*****في صَميمِ الفُؤادِ ثُكلاً صَميما
تَستَثيرُ الهُمومُ ما اِكتَنَّ مِنها*****صُعُداً وَهيَ تَستَثيرُ الهُموما
غُرَّةٌ بُهمَةٌ أَلا إِنَّما كُنـ*****تُ أَغَرّاً أَيّامَ كُنتُ بَهيما
دِقَّةٌ في الحَياةِ تُدعى جَلالاً*****مِثلَما سُمِّيَ اللَديغُ سَليما
حَلَّمَتني زَعَمتُم وَأَراني*****قَبلَ هَذا التَحليمِ كُنتُ حَليما
مَن رَأى بارِقاً سَرى صامِتِيّاً*****جادَ نَجداً سُهولَها وَالحُزوما
يوسُفِيّاً مُحَمَّدِيّاً حَفِيّاً*****بِذَليلِ الثَرى رَؤوفاً رَحيما
فَسَقى طَيِّئاً وَكَلباً وَدودا*****نَ وَقَيساً وَوائِلاً وَتَميما
لَن يَنالَ العُلى خُصوصاً مِنَ الفِتـ*****يانِ مَن لَم يَكُن نَداهُ عُموما
نَشَأَت مِن يَمينِهِ نَفَحاتٌ*****ما عَلَيها أَلّا تَكونَ غُيوما
أَلبَسَت نَجداً الصَنائِعَ لا شيـ*****حاً وَلا جَنبَةً وَلا قَيصوما
كَرُمَت راحَتاهُ في أَزَماتٍ*****كانَ صَوبُ الغَمامِ فيها لَئيما
لا رُزَيناهُ ما أَلَذَّ إِذا هُزَّ*****وَأَندى كَفّاً وَأَكرَمَ خيما
وَجَّهَ العيسَ وَهيَ عيسٌ إِلى اللـ*****هِ فَآلَت مِثلَ القِسِيِّ حَطيم
وَأَحَقُّ الأَقوامِ أَن يَقضِيَ الدَيـ*****نَ ثُمَّ لَمّا عَلاهُ صارَ أَديما
لَم يُحَدِّث نَفساً بِمَكَّةَ حَتّى*****جازَتِ الكَهفَ خَيلُهُ وَالرَقيما
حَرَمُ الدينِ زارَهُ بَعدَ أَن لَم*****يُبقِ لِلكُفرِ وَالضَلالِ حَريما
حينَ عَفّى مَقامَ إِبليسَ سامَي*****بِالمَطايا مَقامَ إِبراهيما
حَطَمَ الشِركَ حَطمَةً ذَكَّرَتهُ*****في دُجى اللَيلِ زَمزَماً وَالحَطيما
فاضَ فَيضَ الأَتِيِّ حَتّى غَدا المَو*****سِمُ مِن فَضلِ سَيبِهِ مَوسوما
قَد بَلَونا أَبا سَعيدٍ حَديثاً*****وَبَلَونا أَبا سَعيدٍ قَديما
وَوَرَدناهُ ساحِلاً وَقَليباً*****وَرَعَيناهُ بارِضاً وَجَميما
فَعَلِمنا أَن لَيسَ إِلّا بِشِقِّ النـ*****نَفسِ صارَ الكَريمُ يُدعى كَريما
طَلَبُ المَجدِ يورِثُ المَرءَ خَبلاً*****وَهُموماً تُقَضقِضُ الحَيزوما
فَتَراهُ وَهوَ الخَلِيُّ شَجِيّاً*****وَتَراهُ وَهوَ الصَحيحُ سَقيما
تَجِدُ المَجدَ في البَرِيَّةِ مَنثو*****راً وَتَلقاهُ عِندَهُ مَنظوما
تَيَّمَتهُ العُلى فَلَيسَ يَعُدُّ الـ*****بُؤسَ بُؤساً وَلا النَعيمَ نَعيما
وَتُؤامُ النَدى يُري الكَرَمَ الفا*****رِدَ في أَكثَرِ المَواطِنِ لوما
كُلَّما زُرتُهُ وَجَدتُ لَدَيهِ*****نَسَباً ظاعِناً وَمَجداً مُقيما
أَجدَرُ الناسِ أَن يُرى وَهوَ مَغبو*****نٌ وَهَيهاتَ أَن يُرى مَظلوما
كُلُّ حالٍ تَلقاهُ فيها وَلَكِن*****لَيسَ يُلقى في حالَةٍ مَذموما
وَإِذا كانَ عارِضُ المَوتِ سَحّاً*****خَضِلاً بِالرَدى أَجَشَّ هَزيما
في ضِرامٍ مِنَ الوَغى وَاِشتِعالٍ*****تَحسَبُ الجَوَّ مِنهُما مَهموما
وَاِكتَسَت ضُمَّرُ الجِيادِ المَذاكي*****مِن لِباسِ الهَيجا دَماً وَحَميما
في مَكَرٍّ تَلوكُها الحَربُ فيهِ*****وَهيَ مُقَوَّرَةٌ تَلوكُ الشَكيما
قُمتَ فيها بِحُجَّةِ اللَهِ لَمّا*****أَن جَعَلتَ السُيوفَ عَنكَ خُصوما
فَتَحَ اللَهُ في اللِواءَ لَكَ الخا*****فِقِ يَومَ الإِثنَينِ فَتحاً عَظيما
حَوَّمَتهُ ريحُ الجَنوبِ وَلَن يُحـ*****مَدَ صَيدُ الشاهينَ حَتّى يَحوما
في عَذاةٍ مَهضوبَةٍ كانَ فيها*****ناضِرُ الرَوضِ لِلسَحابِ نَديما
لُيِّنَت مُزنُها فَكانَت رِهاماً*****وَسَجَت ريحُها فَكانَت نَسيما
نِعمَةُ اللَهِ فيكَ لا أَسأَلُ اللـ*****هَ إِلَيها نُعمى سِوى أَن تَدوما
وَلَو أَنّي فَعَلتُ كُنتُ كَمَن يَسـ*****َلُهُ وَهوَ قائِمٌ أَن يَقوما
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]