الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[CENTER][BACKGROUND="85 #FFCCFF"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمة ونبذة عن الشاعر الكبير معروف الرصافي:



على بركة الله نبدأ بالتعريف بشاعرنا ..

[COLOR="Red"]معروف الرصافي

1294 - 1364 هـ / 1877 - 1945 م
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.
شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.
ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.
وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.
ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.
وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.
وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

آثاره:

"ديوان الرصافي - ط" جزآن اشتملت الطبعة الثانية منه على أكثر شعره، إلا أهاجي ومجونيات ما زالت مخطوطة متفرقة فيما أحسب، وله طبعات كثيرة، اعتمدنا في البحث على طبعة مصر"دفع الهجنة" رسالة في الألفاظ العربية المستعملة في اللغة التركية وبالعكس، "دفع المراق في لغة العامة من أهل العراق" نشر متسلسلاً في مجلة "لغة العرب"، "رسائل التعليقات في نقد كتاب النقد الفني وكتاب التصوف الإسلامي" كلاهما للدكتور زكي مبارك، "نفح الطيب في الخطابة والخطيب"، "محاضرات الأدب العربي" جزآن، "ديوان الأناشيد المدرسية"، "تمائم التربية والتعليم" شعر، "آراء أبي العلاء - ﺧ "، "على باب سجن أبي العلاء" نشر بعد وفاته، و"الآلة والأداة - ﺧ " في استعمال الأدوات والآلات التي يحتاج إلى استعماله.

رسائله:

وفي رسائله قيمة علمية تكشف عن ثقافته، ولا سيما في ضروب العلم والمعرفة، منها ما يتصل بعلم النحو والكلام والعقائد، ومنها ما يتصل بسياسة البلاد وأوضاعها الاجتماعية، وبث في بعض رسائله شكواه مما يكابد من جور السلطان وتنكر الزمان.

ومن العلماء الذين كتب لهم: محمد كرد علي، والشيخ قاسم القيسي، وعبد القادر المغربي، وطه الراوي، وبشارة الخوري، وعبد الجليل آل جميل، ومصطفى علي. وتدلنا رسائله على حصافته وتتبعه للحقيقة، إذ كان يسأل عن بعض الوقائع التاريخية والمسائل الفقهية والكلامية، والنحوية: وعلى تواضعه حين اعترض على يونس بحري، ورفض منه تلقيبه بأمير الشعراء إذ يقول: «هو ليس مني ولست منه»، لأنه يرى في هذا نوعاً من المجاملة ولا سيما أنها تصدر من عراقي.

ومن رسالة زكي مبارك نفهم هيبة الرصافي ومنْزِلته عنده «يهمني أن أسجل أنك شرفتني باهتمامك بنقد هذين الكتابين»، لأن الرصافي ألف كتابه "مسائل الاعتقاد" في نقد زكي مبارك في كتابيه "النثر الفني" و"التصوف الإسلامي".

ويرى جامع الرسائل عبد الحميد الرشودي أنه من الذين جمعوا بين صناعتي المنظوم والمنثور.. من خلال بلاغة أسلوبه، وتدل رسائله على أفكار قيمة في مجال الدعوة للإصلاح الاجتماعي على نحو ما نجده في خطابه لرئيس الوزراء، في حكومة الدفاع الوطني رشيد عالي الكيلاني حيث اقترح عليه إنشاء حديقة في بغداد باسم "حديقة الحرية" وبناء مبنى للخطابة في وسطها يباح فيها للخطيب الكلام بحرية في كل ما يرمي إلى الإصلاح والنفع العام، فيما عدا السياسة! وأن تجمع الخطب في كتاب يسمى "كتاب الحرية".

وتدلنا رسائله على شعوره بالضياع منذ عام 1939 وحتى وفاته عام 1945، وينكر أن يكون من مشاهير الرجال، لا في العراق ولا في غيره من البلاد «وإنما أنا خامل مجهول الإسم والشخصية والجنسية..».

مفهوم معروف الرصافي حول الإصلاح:

لقد ترددت دعوة الإصلاح، في ديوانه كثيراً وهي والكلمات الأخرى (مثل الهدى والرشاد والخير) تدل في مجملها على مدى اكتراث الشاعر بدعوة الإصلاح، وسنتناول بعض قصائده التي عرض فيها لهذه الدعوة، تأتي قصيدته البائية بعنوان "ما هكذا"، وقد خاطب بها لائحة الإصلاحيين في بيروت، فقد أخذ يؤنبهم ويفند رأيهم في ذلك، بعد أن عقدوا مؤتمراً لهم في باريس في قصيدة مطلعها:

[SIZE="4"]أصبحت أوسعهم لوماً وتثريباً*****لما امتطوا غارب الإفراط مركوباً

ويقول فيها:

راموا الصلاح وقد جاءوا بلائحة*****خرقاء تترك شمل الشعب مشعوباً

من مبلغ القوم أن المصلحين لهم*****أمسوا كمن لبس الجلباب مقلوباً

ما بالهم وطريق الحق واضحة*****لا يسلكون إلى الإصلاح ملحوباً

قاموا يريدون إصلاحاً فقمتُ لهم*****استنطق الشعر تأهيلاً وترحيباً

لقد ارتفع صوت الإصلاح عالياً، مدوياً، وتبنته جمعيات وجماعات وحكومات، على نحو ما تصوره أشعار الرصافي، والدعوة إلى الإصلاح، دعوة توافق هوى لدى الناس.. وتقع موقعاً حسناً منهم.. ولذلك نجدها شعاراً لامعاً لمعظم الدعوات.

ويشير الرصافي إلى المعوّقين والمثبطين عن الخير، بمناسبة افتتاح مكتبة الأوقاف سنة 1928 م:

أرى هؤلاء ضعاف العقول*****وإن قد تراهم غِلاظ الرِّقبْ

فهم يقطعون على المصلحين*****طريق القيام بما قد وجب

والإصلاح ليس مقصوراً على المجال السياسي والاجتماعي، والصلاح خُلُقٌ يمكن أن يؤخذ تلقيناً أو يورث عن الوالدين، ويمكن للفنان أن يكون صاحب رسالة في هذا المجال، والفن - إذا استقام - هادٍ للناس على اختلاف مشاربهم.

تلك الفنون فطِرْ إلى سِعة بها*****إن كنت تشكو في الحياة الضّيقا

لقد بذل شطراً طويلاً من حياته لدعوة الإصلاح، وعالجه على مستويات مختلفة، فقد ألف لطلاب المدارس ديواناً للأناشيد المدرسية، ومجموعة أخرى سمّاها "تمائم التربية والتعليم"، وكانت رسالته واضحة، لأن الأطفال هم معقد الأمل، ولذلك استهل هذه التمائم يقول: «مستقبل كل أمة منوط بجهودها، وبتخوت مدارسها، ولذا أخذ المفكرون من رجال الأمم الراقية يتحرَّون وسائل الاستفادة من أبناء المدارس..».

وتمتزج دعوته إلى الإصلاح بروح التجديد، فينادي بها كل المناداة..

فيا قومنا إن العلوم تجددت*****فإن كنتم تهوونها فتجددوا

مفهوم الإصلاح:

في "المعجم المحيط": الصلاح، ضد الفساد، كالصلوح، صلَح يصلَح، وصلُح يصلُح، وصلِح وصالح، وصليح، أصلحه ضد أفسده، وأصلح إليه: أحسن، والصُّلح: السِّلم، ومن صيغه، المصالحةُ والصلاح، ويقال: اصطلحا واصّالحا، وتصالحا، واستلحا، والمصلحة واحدة المصالح، واستصلح، نقيض استفسد، وهذا يصلح لك أي: من بابت.

إن دراسة هذا المفهوم في العالم العربي وفي العصر الحديث تردنا، إلى القرن التاسع عشر الميلادي حيث ظهرت الحركات الإصلاحية، واقترن ذكرها بالشيخ جمال الدين الأفغاني (ت. 1314 ﻫ) ومحمد عبده (ت. 1323 ﻫ) واختلف مفهوم الإصلاح لدى الباحثين فيرى بعضهم: أنه الرجوع بالعقيدة الإسلامية إلى حقيقتها الأولى، وتنقيتها مما اعترضها من زيف وخرافة ليست من الدين في شيء، وأنها كانت بعد نهاية العصور العباسية.

ويرتبط زعماء الإصلاح بالأدب والأدباء، لأن الأدب أداة لا غنى لهم عنها ولأن الأدباء خير من يعين على الإبلاغ وحمل أعباء النهضة والإصلاح، ونحن في حالتنا الحاضرة المملوءة حيرة واضطراباً، من الوجهتين السياسية والاجتماعية في حاجة إلى زعماء يعرفون كيف يحدثون يقظة في نفوس الجمهور ويتركون فيها من الإقناع أثراً مبيناً.

فالزعماء إذا لم يكونوا أدباء في بيانهم، وبليغ خطابهم، لا يمكنهم أن ينقذوا أممهم من حيرتها، ولا أن يستوقدوا نار الحمية في نفوس ناشئتها... وأصبح الأدب عاملاً من عوامل تكوين الأمم، وإبلاغها رشدها، وإنالتها استقلالها.

والطريق الموصل إلى هذا الاستقلال - يقولون - هو السياسة نعم، ولكن هناك سياسة هي أتَم وأكمل في هذا الإيصال، أعني بها سياسة الأدب والثقافة، وهي كما يرى مكرم عبيد في خطابه في القدس "السياسة العلي.

الشعر أداةً للإصلاح:

لقد كشف الرصافي، ماذا يعني الشعر عنده، في مواطن كثيرة من ديوانه واحتفى بالشعراء السابقين، واتصل بشعراء عصره، وكان شاعراً، هيمن الشعر عليه في جميع نواحيه وأقطاره، يدلنا على ذلك قصيدته التي تمثل فيها الطبيعة والعالم من حوله، بصنوفه وضروبه المختلفة كلها شعر، وهي ثاني قصيدة في تسلسل الديوان جاءت بعنوان "العالم شعر" يصور العالم فيها على أنه صورة من فنون الشعر وهي نمط فريد في مشاهد الحياة التي عرضها يبدؤها بقراءة سفر الطبيعة.

قرأت وما غير الطبيعة من سِفر*****صحائف تحوي كل فن من الشعر

ويجد الناس وأعمارهم من بحور الشعر، وسلوك الناس مع بعضهم من أغراضه، ثم يرسم لنا سبعة مشاهد مما حوله، ثلاثة منها حزينة، وأربعة مبهجة، ويختم وصف كل مشهد بأنه نمط من الشعر، تارة من أفجعه وأخرى من أحسنه وثالثة من أبدعه، وهكذا، وقد بدأت مشاهد الحياة بوصف القبور وأهلها:

فقلت وللأجداث كفي مشيرة:*****إلى أن هذا الشعر من أفجع الشعر!

وقلت وأيدي الناس تحثوا ترابهم:*****ألا إن هذا الشعر من أفجع الشعر!

وقلت وقد جاشت غوارب عبرتي:*****ألا إن هذا الشعر من أقتل الشعر!


ويلاحظ تكرر المصراعين (العجز) في المقطع الأول والسادس.. لأنهما جاءا في سياق الموت نفسه. وتمثل المشاهد الأربعة المفرحة لوحتين من الطبيعة الناطقة، واثنتين مما أعده الإنسان لبهجته، الثاني والثالث يمثلان القبة السماوية في نجومها الزهر، واستيقاظ الطبيعة من الليل بشروق الشمس وإرسالها لأشعتها.

وأما اللوحتان الأخريان فالأولى تمثل غادة ذات حسن وجمال معها أوانس، والثانية تمثل مجلس سمر تدار فيه آلة "الفونوغراف" فأبدى إعجابه بصنع "أدسون" وختم هذه اللوحات الأربع بقوله:

فقلت وطرفي شاخص لنجومه:*****ألا إن هذا الشعر من أحسن الشعر!

فقلت مشيراً نحوها بحفاوة:*****ألا إن هذا الشعر من أبدع الشعر!

فقلت وكفي نحوهن مشيرة:*****ألا إن هذا الشعر من أجمل الشعر!

فقلت وقد تمت شقائق هدره:*****ألا إن هذا الشعر من أعجب الشعر!

وهكذا تستتم القصيدة حلقاتها، ويسدل الستار على المشاهد السبعة في تسع وسبعين بيتاً. وإذا كان الشعر يتجلى بهذه الصور جميعها، فأولى أن يكون أداته لإصلاح المجتمع، والسياسة وقد أرّقاه أرقاً شديداً، استمع إليه معرباً عن وظيفة الشعر لدي

إذا أنا قصّدت القصيد فليس لي*****به غير بنيان الحقيقة مقصد

نشدت بشعري مطلباً عزَّ نيله*****وإن هان عند الناس ما كنت أنشد

وما أنا إلا شاعر ذو لبانة*****أنوح بها حيناً وحيناً أغرّد

ويقول من أخرى:

[SIZE="4"] ما جئت منْزلة إ
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]بسم الله :

نبدأ بعرض القصائد الكاملة للشاعر الكبير :
(معروف الرصافي )


قصيدة -يا قوم لا تتكّلموا - للشاعر الكبير معروف الرصافي




يا قوم لا تتكّلموا***** إن الكلام محرَّم

ناموا ولا تستيقظوا*****ما فاز إلاّ النُوَّم

وتأخّروا عن كل ما*****يَقضي بأن تتقدّموا

ودَعُوا التفهُّم جانباً *****فالخير أن لا تَفهموا

وتَثّبتُّوا في جهلكم*****فالشرّ أن تتعلَموا

أما السياسة فاتركوا *****أبداً وإلاّ تنموا

إن السياسة سرّها*****لو تعلمون مُطلسَم


وإذا أفَضْتم في المباح من الحديث فجَمجموا


والعَدلَ لا تتوسَّموا *****والظلمَ لا تتجَّهموا

من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مُكرَّم

فَليُمسِ لا سمعٌ ولا*****بصر لديه ولا فم

لا يستحق كرامة*****لاّ الأصمّ الأبكم

ودَعُوا السعادة إنما*****هي في الحياة توّهُم

فالعيش وهو منّعم *****كالعيش وهو مذمَّم


فارضَوْا بحكم الدهر مهما كان فيه تحكُّم


وإذا ظُلِمتم فاضحكوا*****طرباً ولا تتظلّموا

وإذا أُهِنتم فاشكروا*****وإذا لُطِمتم فابسِموا

إن قيل هذا شهدكم *****مُرّ فقولوا علقم

أو قيل إن نهاركم*****ليل فقولوا مُظلم

أو قيل إن ثِمادكم*****سَيل فقولوا مُفعَم

أو قيل إن بلادكم*****يا قوم سوف تُقسَّم

فتحمدوا وتشكّروا*****وترنّحوا وترنّموا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيّ مُضنَى يَمُدّها بالكتئاب-للشاعر الكبير معروف الرصافي




أيّ مُضنَى يَمُدّها بالكتئاب*****أنّةً تترك الحشا في التهاب

يتشكّى والليلَ وحْف الاهاب*****ضمن بيت جثا على الأعقاب

صفقته فمال كفّ الخراب

تسمع الأُذن منه صوتاً حزيناً*****راجفاً في حشا الظلام كمينا

يملأ الليل بالدعاء أنينا*****ربّ كن لي على الحياة معينا

ربّ أن الحياة أصل عذابي

وجع في مفاصلي دقّ عظمي*****ودهاني ولم يَرِقّ لعُدمي

عاقني عن تكسُّبي قوت يومي*****ربّ فارحم فقري بصحة جسمي

أن فقري أشدّ من أوصابي

يا طبيباً وأين مني الطبيب*****حال دون الطبيب فقر عصيب

لا أصاب الفقيرَ داءٌ مصيب*****أن سُقم الفقير شئ عجيب

بطلت فيه حكمة الأسباب

رجل معُسِر يسمى بشيرا*****كان يسعى طول النهار أجيرا

كاسباً قُوته زهيداً يسيرا*****مالكاً في المَعاش قلباً شكورا

راجياً في المَعاد حسُن المآب

عال أختاً حَكَته خُلْقاً نزيها*****عانساً جاوز الزواج سِنِيها

لزِمت بيت أمها وأبيها*****مع أخيها تعيش عند أخيها

مثله في طعامه والشراب

كلَّ يوم له ذهاب ومَأتَي*****في معاش من كدّه يتأتّى

هكذا دأبه مَصيفاً ومَشتَى*****فاعتراه داء المفاصل حتى

عاقه عن تعيّش واكتساب

بينما كان في قواه صحيحا*****ساعياً في ارتزاقه مستميحا

إذ عراه الضَنَى فعاد طَليحا*****ورمته يد السقام طريحا

جسمه من سقامه في اضطراب

بات يبكي إذا له الليل آوى*****بعُيون من السهاد نَشاوى

فترى وهو بالبكا يتداوى*****قطراتٍ من عينه تتهاوى

كشهاب يَنقضّ أثر شهاب

أن سُقما به وعدماً ألمّا*****تركاه يذوب يوماً فيوما

فهو حيناً يشكو إلى السقم عُدما *****وهو يشكو حيناً إلى العدم سقما

باكياً من كليهما بانتحاب

ظلّ يشكو للأخت ضَعفا وعَجزا*****إذ تُعزّيه وهو لا يتعزّى

أيها الأخت عزّ صبريَ عزّا*****أنّ للداء في المفاصل وخزا

مثل طعن القنا ووخز الحراب

قد تمادى به السقام وطالا*****وتراءى له الشفاء مُحالا

إذ قُلاباً به السقام استحالا*****كان هَيْناً فصار داءً عُضالا

ناشباً في الفؤاد كالنُشّاب

ظلّ مُلقىً وأعوزته المطاعممُوثَقاً من سقامه بالأداهم

مُنفِقاً عند ذاك بعض دراهم *****رَبِحَتها من غزلها الأخت فاطم

قبل أن يُبتَلى بهذا المُصاب

قال والأخت أخبرته بأن قد*****كَرَبت عندها الدراهم تَنْفَد

أخبري السقم علّه يتبعّد*****أيها السقم خلِّ عيشي المُنَكّد

لا تعُقني في عيشتي عن طلابي

مرّضيني شقيقتيِ مرّضيني*****وعلى الكسب في غد حَرِّضيني

وإذا مَسَّك الطَوىَ فارفُضيني*****أو على الناس للمبيع اعرِضيني

علّهم يشترونني مما بي

رام خبزاً والجوع أذكى الاُوارا*****في حشاه فعلَّلَته انتظارا

ثم جاءت بالماء تُبدي اعتذارا*****وهل الماء وهو يُطفئ نارا

يطفئ الجوع ذاكياً في التْهاب

خرجت فاطم إلى جارتَيْها*****ويه تُذري الدموع من مُقلتيها

فأبانت برِقّة حالتيها*****من سقام ومن سُعاد لديها

وشَكَت بعدَ ذا خُلُوّ الوِطاب

فانثنَت وهي بين ذُلّ وعز*****تحمل التمر في يدٍ فوق خبز

وبأخرى سَمناً وبعض أرُزّ*****منحوها به وذو العرش يَجزى

مَن أعان الفقير حسن الثواب

ليلةٌ تَنْشُر العواصفُ ذُعرا*****في دجاها حيث السحاب اكْفَهَرّا

ذا هَزِيم يَمُجّ في الأذن وقرا*****حين تُبدي صوالجَ البرق تترى

كهربائيةٌ سَرَت في السحاب

مدّ فيها ذاك المريض الأكُفّا*****في فراش به على الموت أوفى

طرفه كالسُها يَبين ويَخْفَى*****حيث يُغضي طرفاً ويفتح طرفا

عاجزاً عن تكلُّم وخطاب

فدَعَتْه والعين تُذري الدموعا*****اخته وهي قلبها قد ريعا

يا أخي أنت ساكت أفجوعا*****ساكت أنت يا أخي أم هُجَوعا

فاشْفِني يا أخي برَجْع الجواب

فرأت منه أنه لا يُجيب*****فتدانت والدمع منها صَبيب

ثم أصغت وفي الفؤاد وَجيب*****ثم هابت والموت شىءٌ مَهيب

ثم قامت بخشيةٍ وارتياب

خرجت فاطم من البيت ليلا*****حيثِ أرخَى الظلام سدلا فسدلا

وهي تبكي والغَيث يهطل هطلا مثلَ *****دمع من مقلتَيْها استَهَلا

أو كماءٍ جرى من الميزاب

ربّ أدرك باللطف منك شقيقي*****وامنع الغيث ربّ عن تعويقي

ومُرِ البرق أن يُضيء طريقي*****بريقٍ يُبديه أثر بريق

فعسى أهتدي به في ذهابي

قَرعت في الظلام باب الجار*****وهي تبكي الأسى بدمع جار

ثم تادت برقّة وانْكسار*****أم سلمى ألا بحق الجِوار

فافتحي أنني أنا في الباب

فأتتها سُعدى وقد عرَفتها*****وعن الخَطْب في الدجى سألتها

ثم سارت من بعدما أعلمتها*****تقتفيها وبنتها تَبِعَتها

فتخطَّيْن في الدجى بانسياب

جِئن والسحب أقْلَعت عن حَياها*****وكذلك الرعود قلّ رُغاها

حيث يأتي شِبه الأنين صداها*****غير أن البروق كان ضياها

مومِضاً في السماء بين الرَباب

فدخَلْن المحلّ وهو مُخيف*****حيث انّ السكوت فيه كثيف

وضياء السراح نَزْرٌ ضعيف*****وبه في الفراش شخص نَحيف

دبّ منه الحِمام في الأعصاب

قالت الأخت أم سلمى انْظُريه*****ثُكلت روح أمه وأبيه

فرأت منه إذ دنت نحو فيه *****نَفَساً مبُطيء التردُّد فيه

ثم قد غالَه الرَدى باقتضاب

وجَمَت حَيْرةً وبعد قليل*****رمَقَت فاطماً بطرف كَلِيل

فيه حَمْل على العزاء الجميل*****فعَلا صوت فاطم بالعويل

وبكت طول ليلها بانتِحاب

فاستمرّت حتى الصباح تُوالي*****زفارت بنارها القلب صال

فأتاها ودمعها في انْهمال*****بعض جاراتها وبعض رجال

من صعاليك أهل ذاك الجَناب

وقفوا موقفاً به الفقر ألْقى*****منه ثِقْلاً به المعيشة تَشقى

فرأوا دمع فاطم ليس يرقا*****وأخوها مَيْت على الأرض مُلقى

مُدرَجٌ في رثائث الثواب

فغدت فاطم ترن رنينا*****ببكاءٍ أبكت به الواقفينا

ثم قالت لهم مَقالاً حزينا *****أيها الواقفون هل ترحمونا

من مُصاب دها وأيّ مصاب

أيها الواقفون لا تُهملوه*****دونكم أدمُعي بها فاغْسِلوه

ثم الثوب ضافياً كفِّنوه*****وادفُنوه لكن بقلبي ادفنوه

لا تُواروا جبينه بالتراب

بعد أن ظلّ لافتِقاد المال*****وهْو مُلقىً إلى أوان الزوال

جاد شخص عليه بعد سؤال*****بريال وزاد نصف ريال

رجل حاضر من الأنجاب

كفَّنوه من بعد ما تمّ غسلا *****وتمشَّوا به إلى القبر حَملا

فترى نعشه غداة استقلا*****نعش من كان في الحياة مُقِلا

دون ستر مكسّرَ الأجناب

ناحت الأخت حين سار وصاحت*****اختك اليوم لو قَضَت لاستراحت

ثم سارت مدهوشة ثم طاحت***** ثم قامت ترنو له ثم راحت

تسكبُ الدمع أيَّما تَسكاب

أيها الحاملوه لا مشيَ رَكض*****أن هذا يوم الفراق المُمِضّ

فاسألوه عن قصد أين يَمضي*****أنه قد قضى ولم يكُ يَقضي

واجبات الصبا وشرخ الشباب

أن قلبي على كريم السجايا*****طاح والله من أساه شظايا

قاتل الله يا ابن أمّي المنايا*****أنا من قبلُ مذ حسبت الرزايا

لم يكنُ رزء موتكم في حسابي

أن ليلي ولست من راقديه*****كلما جاءني وذكّرنيه

قلت والدمع قائل لي أيه*****يا فقيداً اعاتب الموت فيه

ببُكائي وهل يُفيد عتابي

رُحت يوماً وقد مضت سنتان*****أتمشى بشارع الميدان

مَشيَ حيران خَطوُه مُتدان*****أثقَلَته الحياة بالأحزان

وسقَتْه كأساً كطعم الصاب

بينما كنت هكذا أتمشّى*****عَرَضَتْ نظرة فأبصرت نعشا

بادياً للعيون غير مُغَشّى*****نقش الفقر فيه للحزن نَقْشا

فبدا لوح أبْؤسٍ واكتئاب

قلت سرّاً والنعش يقرُب منّي*****أيّها النعش أنت أنعشتَ حزني

للأسَى فيك حالة ناسبتني*****أن بدا اليوم فيك حزن فإني

أنا للحزن دائماً ذو انْتساب

رحت أسعَى وراء مذ تعدّى*****مسرعاً في خطايَ لم آل جهدا

مع رجال كأنجم النعش عدا*****هم به ائرون سيراً مُجدّاً

فتراه يمرّ مرّ السحاب

مذ لحدنا ذاك الدفين وعُدنا*****قلت والدمع بلَّ منّي ردنا

أن هذا هو الذي قدُ وعِدنا*****فأبينوا من الذي قد لحَدْنا

فتصّدَى منهم فتىً لجوابي

قال أن الدفين أخت بشير*****أخت ذاك المسكين ذاك الفقير

بَقِيَت بعده بعيش عسير*****وبطرف باك وقلب كسير

وقضت مثله بداء القُلاب

قلت أقصر عن الكلام فحَسْبي*****منك هذا فقد تزلزل قلبي

ثم ناجيت والضراعة ثوبي*****ربّ رُحماك ربّ رحماك ربي

ربّ رشداً إلى طريق الصواب

ربّ إن العباد أضعف أن لا*****يجدوا منك ربّ عفواً وفضلاً

فاعفُ عن أخذهم وأن كان عَدْلاً*****أنت يا ربّ أنت بالعفو أولى

منك بالأخذ والجزا والعقاب

قد وردنا والأرض للعيش حَوْض*****واحد كلنا لنا فيه خَوض

فلماذا به مَشُوب ومَحْض*****عَظُمت حكمة الاله فبَعْض

في نعيموبعضنا في عذاب

أيها الأغنياء كم قد ظَلَمْتم*****نِعَم الله حيث ما إن رحِمْتم

سهِر البائسون جوعاً ونِمتم*****بهناءٍ من بعد ما قد طَعِمْتم

من طعام مُنَّوع وشراب

كم بذلتم أموالكم في الملاهي*****وركبتم بها مُتون السَفاه

وبخِلتم منها بحق الله*****أيها المُوسِرون بعض انتباه

أفتدرون أنكم في تَباب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -دع مزعج اللوم وخلِّ العتاب-للشاعر الكبير معروف الرصافي




دع مزعج اللوم وخلِّ العتاب*****واسمع إلى الأمر العجيب العُجاب

من قِصّة واقصة غصّ*****ةتُضحك بل تدعو إلى الانتحاب

في الكرخ من بغداد مرّت بنا*****يوماً فتاة من ذوات الحجاب

لَبَّتها مُوقَرةٌ بالحِلى*****وكفّها مُشَبعة بالخِضاب

ووجهها يطمس سحناءه*****عنّا ظلام من سواد النقاب

تمشي العِرَضْنَى في جلابيبها*****مِشيةَ إحدى المومسات القحاب

تختلب اللبّ بأوضاعها*****وكل ما يظهر منها خِلاب

قد وضعت تاجاً على رأسها *****يلمع في الظاهر لمعَ الشهاب

يُحسَب من درّ بتَمْوِيهه*****وهو إذا حققته من سِخاب

كاسيةَ الجسم أرقّ الكُسا*****مَوْشِيّة الثوب بوَشيٍ كذاب

قد غُولط الناس بأثوابها*****في أنّها من معمل الانتخاب

وهي لعمري دون ما رِيبةٍ*****منسوجة في مَنسَج الاغتصاب

فالغِشّ في لحمتها والسَدى*****وكلُّ ما يدعو إلا الارتياب

قال جليسي يوم مرّت بنا*****من هذه الغادة ذات الحجاب

قلت له تلك لأوطاننا*****حكومة جاد بها الانتداب

نحسبها حسناء من زيَها*****وما سوى جنبول تحت الثياب

ظاهرها فيه لنا رحمةٌ*****والويل في باطنها والعذاب

مُصابنا أمسى فظيعاً بها*****يا ربّ ما أفظع هذا المُصاب

تالله قد حُقَّ لنا أننا*****نحثو على الأرؤس كل التراب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب-للشاعر الكبير معروف الرصافي



ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب *****وقبِّل غِرار السيف واسل هوى الكتب

ولا تغتر أن قيل عصر تمدُّن*****فإن الذي قالوه من أكذب الكذب

ألست تراهم بين مصر وتونس*****أباحُوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب

وما يُخذ الطليان بالذنب وحدهم*****ولكن جميع الغَرب يؤخذ بالذنب

فإني أرى الطليان منهم بمنزل*****يُعدّ وهم يُغرونه منزل الكلب

فلولاهم لم يَنقُضِ العهد ناقض*****ولا ضاع حقّ في طرابُلُس الغرب

بلاد غدت في الحرب تندب أهلها*****فتبكي وتستبكي بني الترك والعُرب

قد اغتالها الطليان وهي بمضجع*****من الأمن لم يُقضِض برعب على الجنب

فما انتهبت إلاّ لصرخة مِدفع*****وما نهضت إلاّ إلى موقف صعب

فأمست وأفواه المدافع دونها*****تمُجّ عليها النار كالوابل السكب

صواعق من سُحب الدخان تدُكّها*****وتنسفها نسف الزلازل للهضب

غدت ترتمي فيها عشيّاً وبُكرة*****فلا يابساً أبقت ولم تُبق من رطب

وما أن شكا من عضّة الحرب أهلها*****ولكنهم شاكونْ من غصَة الجدب

فما خفقت عند الهياج قلوبهم*****ولا أخذت أعصابهم رجفة الرُعب

ولكن جرت نُكب الرياح بأرضهم*****فجرَّت عليها كلكل الحِجج الشهب

يعزّ علينا أهل برقة أنكم*****تدور عليكم بالدمار رَحى الحرب

وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد*****إليكم على بُعد المسافة من درب

وقد علم الأعداء أن سيوفنا *****تململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب

ولكن هو البحر الذي حال بينن*****فلم نستطع زحفاً على الضُمَّر القُب

ولولاه فاجأنا العدوّ بفيلق *****يبين ضحاً من هَوله مطلع الشهب

فيا بحر فاجمد أو فغُر إن جيشنا*****عليك غدا كالبحر يَزخَر بالعتب

ويا سحب هلاَ تنزلين فتحملي*****إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب

ويا ريح قد ضِقنا فهل لك طاق*****بحمل منايانا إلى المعرك الرحب

إلى خير أرض داسها شرّ معشر *****بأرجلهم قُطّعن من أجرل جُرب

أما والعلا يا أرض برقة إننا*****لنشرَق من جرَاك بالبارد العذب

نراك على بُعد تُسامين ذِلةً*****فيحزُننا أن لم نكن منك بالقُرب

وما نحن إلاّ الليث شُدَّت قيوده *****وأُلقي حياً شبله في فم الذئب

يرى الشبل مأكولاً فيزأر مُوثَقاً*****يضرب كفَّيه على الأرض للوثب

فلا يستطيع الوثب إلاّ تمطِّياً*****وزَأراً وانشابَ المخالب بالترب

ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت*****صوارمكم حق المّواطن في الذَب

حميتم حمى الأوطان بالموت دونها وذاك*****بما فيكم لهنّ من الحبّ

ومن مبلغ عنا السَنوسيّ أنه*****يمدّ لهذا الصدع منه يدَ الرَأب

فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغى*****طلائع من خيل ومن إبل نُجْب

فيَحمي بلاد المسلمين من العدى*****وينهض كشافاً لهم غُمّة الخطب

فإن حشا الإسلام أصبح دامياً*****إلى الله يَشكو قلبه شدة الكرب

فقم أيها الشيخ السنوسي مُدرِكاً*****جنود بني عثمان في الجبل الغربي

وكن أنت بين الجُند قطب رحى الوغى*****وهل من رحى إلاّ تدور على قُطب

ويا معشر الطليان قُبّحت معشراً *****ولا كنت يا شعب المخانيث من شعب

تركت وراء البحر مَزحف جيشنا*****وأججت ناراً في طرابلس الغرب

أتحسب هاتيك الديار وقد خَلَت*****من الجند تخلو من ضراغمة غُلْب

فما هي إلاّ أرض أكرام معشر*****من العُرب لم تنبت سوى البطل الندب

سترجع عنها بالفضيحة ناكصاً*****وتَذكرك الأيام باللعن والسَبّ

مشيتم إلينا معجَبين بجمعكم*****تظنون حرب المسلمين من اللعب

فلما حللتم أرضنا ذقتم الردى*****بأسيافنا حتى صحوتم من العُجب

سنُلبسكم ثوب المهالك ضافياً ***** ونحملكم منها على مَركب صعب

ونستَمطِر الأهوال حتى نُخيضكم*****بسيل دم فوق البسيطة منصّب

وما دعوة البابا لكم مستجابة*****فقد أغضبت طغواكم غَيرة الرَبّ

أجل إنكم أغضبتم الله فاتقُوا*****وإن رضِيَت تلك الحكومات في الغرب

أيا زعماء الغرب هل من دلالة*****لديكم على غير الخديعة والكذب

تقولون إن العصر عصر تمدُّن *****أمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب

ألم تُبصروا القَتْلى تمجّ دماءها*****على الأرض والجرحى يئنون في الحرب

أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم*****ويُخجلكم شنّ الإغارة للغصب

وهل أغْلَفَت هذي العلومُ قلوبكم*****بأغْطِية قُدّت من الحجر الصُلب

كذبتم فإن العصر عصر مطامع****تُقَدّ لها الأوداج بالصارم العضب

فلا تُغضبوا الإسلام إن سيوفه *****مواضٍ كما قد كُنّ في سالف الحُقب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سر في حياتك سير نابه-للشاعر الكبير معروف الرصافي



سر في حياتك سير نابه*****ولُم الزمان ولا تُحابه

وإذا حللتَ بموطنٍ *****فاجعل محلّك في هضابه

واختر لنفسك منزلاً*****تهفو النجوم على قِبابه

ورُم العَلاء مخاطراً*****فيما تحاول من لُبابه

فالمجد ليس يناله*****إلا المخاطر في طِلابه

وإذا يخاطبك اللئـ*****مُ فصُمَّ سمعك عن خطابه

وإذا انبرى لك شاتماً*****فاربأ بنفسك عن جوابه

فالروض ليس يَضيره *****ما قد يطنطن من ذبابه

ولَرُبّ ذئب قد أتا*****ك من ابن آدم في اهابه

ما امتاز قطّ عن ابن آ*****وى شخصه بسوى ثيابه

وإذا ظفرت بذى الوفا*****ء فحُطّ رحلك في رحابه

فأخوك مَن إن غاب عَنْـ*****ك رعى وِدادك في غيابه

وإذا أصابك ما يَسُو***** ءُ مُصابك من مصابه

وتراه يَيْجَح إن شكو*****ت كأنّ ما بك بعض مابه

يا قوم هَرِم الزما*****ن من التمادي في انقلابه

فلذاك عند الهاجرا*****ت يَسيل شيء من لعابه

ما زال من خَرَف به*****للناس يهذر في كذابه

يأتي بكل عجيبة *****تدعو اللبيب إلى ارتيابه

والناس في عطش تسيـ*****رُ إلى ارتواء من سرابه

فمتى يجود لنا الزما*****ن ولو بَمْذقٍ من وطابه

وإلى متى هو ساتر*****وجه الحقيقة في ضَبابه

يتلو بصَرف الحادثا*****ت لنا فصولاً من كتابه

كم يدّعي وطنيةً*****من لم تكن مرّت ببابه

فتراه يَنفَح لاغياً***** فيها وينفُخ في جِرابه

ليكون مكتسباً بها*****مالاً تهالك في اكتسابه

فكأنما هو صائد*****وكأنما هي من كلابه

وتراه يرمي المخلصيـ*****ن بكل سهم من جِعابه

ويَعيب قوماً بالخيا*****نة والخيانة بعض عابه

لا بدّ للوطن العزيـ*****ز من المستكّن لاضطرابه

من مجلس للشعب ينـ*****ظر بالتأمّل في مآبه

وينوب عن أبناّئه*****إن صادقوه على منابه

حتّى ترى أمر البلا*****د به يعود إلى نصابه

أبهت حكومتنا لهِ*****والشعب ليس له بآبه

أترى الحكومة تبتغيـ*****ه ونحن نعرض عن طلابه

هذا لعمر أبيك ما*****يدعو الحليم إلى انتحابه

هلا يقول القاعدو *****ن مسارعين إلى انتخابه

كي ينقذ الوطن الذي*****صرف الومان له بنابه

وغدا يهدد بالبوا*****ر بنيه بورٌ في ترابه

إن لم يكن تكونوا مدركيـ*****ه فلا محالة من خرابه

آب المسافرُ للديـ*****ر على اضطرار في إيابه

لو كان يَجْمح للإيـ*****ب لما تعجّل في ذهابه

قد كان يمرح في التغرُّ*****ب بالحفاوة من صِحابه

لا تَعَجبنّ لخامل*****لبِس النباهة في اغترابه

فالسيف أحسن ما يكو *****ن إذا تجرّد من قِرابه

أما العراق فإن لي*****كل الرجاء بأُسد غابه

ينجاب يأسي بالرجا*****ء إذا نظرتُ إلى شبابه

من كل من هو في ظلام الل*****يل أضوأ من شهابه

لمع الذكاء بوجهه*****كالبرق يلمع في سحابه

يا من زكت أحسابهم***** فأتوا بأخلاق نوابه

ووجوههم بالنَيِّرا*****ت من النجوم لها مَشابه

إني لأشكر فضلكم*****شكر المُثاب على ثوابه

كالروض يشكر وابلاً*****حيّا الأزاهر بانسكابه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أتى من مصر طلعتها بن حرب-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أتى من مصر طلعتها بن حرب*****فأهلاً بالمذلَل كل صعب

وأهلاً بالذي اتخذته مصر*****لدفع ملمّة ولقرع خطب

هو الرجل الذي في مصر قامت*****له همم تنفّس كل كَرب

تعهّد بالمساعي الغر مصراً*****فبدّل جدب تربتها بخصب

أحبّ بلاده فسمعت منها*****له شكر الحبيبة للمحبّ

لقد شاهدت مبتهجاً بعيني*****له في مصر آثاراً كبارا

ففي الكُبرىَ له متحرّكات *****تخلّد في البلاد له الفخارا

معامل مارست غزلاً ونسجاً*****فأغنت في صناعتها الديارا

وفي الأسكندرية باخرات*****له في البحر تبتدر السفارا

وأما بنك مصر فذاك أمر *****به قد جلّ طلعة أن يباري

إذا ما مصر في المال استقلّت*****فلا تخشى التأخّر في السياسه

فإن المال أكبر ما يرجى*****به نيل السيادة والرياسه

إذا ما الشعب كان أسير فقر*****فما تجدي السياسة والحماسة

أيصبح في سياسته طليقاً*****أسير أوجب الفقر احتباسه

ولكن من سعى سعيَ ابن حرب*****فقد نال السيادة بالكياسة

رجال النيل حُيّيتم رجالاً*****بما للعرب فيكم من سمات

بكم طرب الفرات وقال جهراً*****لوادي النيل إنك من لداتي

كلانا جاريان على سهول*****بأبناء العروبة آهلات

كلانا في الأخاء لنا مواض*****ضّمِنّ لنا النجاح بكل آت

وتجمعنا جوامع كبريات*****وأكبرهنّ سيّدة اللغات

لقد زرناكم قبلاً فكنُا*****على نشز التجلّة والكرامه

فمن بيت يمدّ به سماط*****ومن وجه تضيء به ابتسامه

وما هذا لعمر الحق منكم *****ببدع بل لكم فيه استقامه

وما زرناكم لكبير ملك*****ولكن للأخوّة والشهامه

ألا فلتحي مصر فنحن نرجو*****لكم فيها السعادة والسلامه

وكم في مصر من بطل همام*****يسير بها على خطوات سعد

وكم راقٍ بها في جوّ علم*****ليستهدي بأنجمه ويهدي

وكم ساع لها بخطا ابن حرب*****ليسعدها بما يغني ويجدي

ولكن ابن حرب في دجاها*****كبدر الأفق حلّ ببرح سعد

فكيف تكون مصر في اِسار*****وفيها اليوم من يحمي ويفدي

متى تنقاد للعرب الليالي*****فتفتر عن نوازلها النوازي

وترجعهم إلى ما كان قبلاً*****لهم من دولة ومن اعتزاز

فيمسوا في العراق على أتحاد*****ومصر والشآم وفي الحجاز

هنالك يضحك المجد ابتهاجا***** ويمسي الحق منصلت الجراز

ألا فلتسعدن بفؤاد مصرٌ*****كما بغداد قد سعدت بغازي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا-للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا*****وأحمل منها بين جنبَيّ قاضِبا

تكلّفني أن أخبط الليل بالسُرى*****وأن أمتطي فيه من الهَول غاربا

وتُنهضني للمجد بالعزم ماضياً*****وبالهمّ مقلاقاً وبالرأي صائبا

ولم ترضَ إلاّ كالجبال مَعزّةً*****ولم تهوَ إلاّ كالشموس مناقباً

إذا أنا أنزلت النجوم لأرضها*****أبَتهنّ إلاّ أن يكنّ ثواقبا

وترفُض مني كل عيش منعَّم***** إذا ازوَرّ ذاك العيش بالذلّ جانبا

ولم تَبغ لي إلاّ الحقيقة بُغيةً *****ولم ترض لي إلاّ الكريم مصاحبا

تقول إذا أوردتها ماء مِذنَب*****رد البحر بي غَمراً وخلّ المذانبا

وإني لأشكوها إليها تظلُّماً *****فأرجع عنها بعد شكواي خائباً

على أن لي منها حصاةً رَزينة*****قتلت بها كل الأمور تجاربا

لقد تِعبَت فيما تروم من العلا*****كذلك نفس الحرّ تلقى المتاعبا

ألم تر ما لاقى ابن لبنان في العلا*****من الأْين لما ساح في الأرض ضاربا

تيمَّم من بعد الحجاز تهامة*****وراح إلى صنعاء يُزجي الركائبا

وجاء إلى أرض العراقين مُبحراً*****وكرّ إلى مجد يجوب السَباسبا

ليجمع من أبناء يعرب شملهم*****ويَقضي حقاً للمَواطن واجبا

أخو هِمّة لو مدّ باعاً إلى العُلا*****لأوشك منها أن ينال الكواكبا

له قلم عزّ القرائح شاعراً*****كما ابتزّ فُرسان البلاغة كاتبا

لقد زُرت نجداً يا أمين فقل لنا*****أتذكر من أخبار نجد جوائبا

فما حالة الإخوان فيها فإننا*****نرى الناس عنهم يذكرون الغرائبا

فهل كفَّروا من ليس يُرسل لحية*****وهل فَسّقوا من ليس يحفي الشواربا

وما أنا من قوم يدينون باللحى*****ولم يقبلوا إلاّ من الحَلْق تائبا

ودع عنك أخبار العراق فإنني*****لأعلم منها ما يَفُوق العجائبا

فويحاً لأهل الرافدين إذ انطووا*****على اليأس من نور يشُق الغياهبا

لهم ملك تأبى عِصابة رأسه*****لها غير سيف التيمسيين عاصبا

لقد عاش في عزّ بحيث أذلّهم*****وقد ساءهم من حيث سرّ الأجانبا

وليس له من أمرهم غير أن*****يُعَدّد أياماً ويأخذُ راتبا

تبوَّأ عرش الملك لا بحُسامه*****ولا كان في يوم له الشعب ناخبا

ولكن بطيّارات قوم تطايرت*****فكانت من شُواظٍ سحائبا

ألا عَدّ عمّا في العراق فإنني*****أراه بأخلاق الزمان مَعايبا

معايب لو أني هتكت ستارها*****لأرسلت منها للمُعاند حاصبا

فلا تحسبنْه أنه ذو حكومة*****ولو ضرّبوا ظلماً عليه الضرائبا

لئن ألَّفُوا بالكذب فيه وِزارة*****فإنّ بها للكاذبين مآربا

وإنيّ لأهوى الفجر إن كان صادقاً*****وتُنكر عيني الفجر إن كان ماذبا

تبسّم لبنان بعَوْد أمينه*****وأضحى لأذيال المسرَّة ساحبا

أخا الفضل قد آنَست لبنان حاضراً*****كما كنت قد أوحشت لبنان غائبا

وما أنت إلاّ يُبهج طالعاً*****ويُحزن آفاق المواطن غاربا

محّييك في بغداد إذ جئت قادما*****يحييك في بيروت إذ جئت آيبا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نعى البرق من باريس ساسون فاغتدت-للشاعر الكبير معروف الرصافي




نعى البرق من باريس ساسون فاغتدت*****ببغداد أم المجد تبكي وتندب

ولا غروَ أن تبكيه إذ فقدت به*****نواطق أعمال عن المجد تعرب

لقد كان ميمون النقيبة كلما*****تذوّقته في النفس يحلو ويعذب

تشير إليه المكرمات بكفّها*****إذا سئلت أي الرجال المهذّب

ألا لا تقل قد مات ساسون بل فقلتغوّر من أفق المكارم كوكب

فلا عجب أن راح في الغرب ثاوياً*****فإن النجوم الزهر في الغرب تغرب

فقدنا به شيخ البرلمان ينجلي*****به ليلة الداجي إذا قام يخطب

وكان إذا ما قال أوجز قوله*****ولكنّه في فعله الخير مسهب

وكانت له في الترك قبلاً مكانة*****بها كل ذي فضل من الترك معجب

وزين النهى لا يستخفّ حصاته*****مع الغيد ملهى أو مع الصيد ملعب

تضجّ الملاهي وهو كالطود شامخ*****فلم تلقه إلا من المجد يطرب

وما سرّه من دولة العجم رتبة*****ولا غره من دولة العُرب منصب

لقد كان في الأوطان يرأب صدعها*****فيسعى إلى الإصلاح فيها ويدأب

فأصغى لشكواها وزيراً ونائباً*****وعالجها منه الطبيب المجرّب

وأبعد مرمى حبّها في شباب*****وجاهد في إسعادها وهوأشيب

لئن كنت يا ساسون غيبك الردى*****لذكراك في العلياء لا تتغيب

رزئناك مِفضالاً ففقدك محزن***** ومسعاك محمود وذكرك طيّب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -جاء المصيف فجفّت الأنداء-للشاعر الكبير معروف الرصافي



جاء المصيف فجفّت الأنداء*****وشكت يبوستها به الأشياء

وتوقّدت عند الهجيرة شمسه*****فتلمّظت بلعابها الصحراء

وعلى الديار تراكمت من شمسه*****ملء الفضاء حرارة وضياء

فعلى من الشمس المنيرة أصبحت*****غضبي تجيش بصدرها الشحناء

مدّت الينا في الهجير أشعةّ*****كالكهرباءة نارها بيضاء

فحكت أشعتها حراباً أشرعت*****بيضاً فما بحديدها أصداء

حتى استجار الليل من لفحاتها*****ركبٌ سرَوا فهدتهم الجَوزاء

أنظر إلى الحسناء في رأد الضحا*****تمشي فتلفح وجها الرمضاء

وتمرّ لاغبة وفوق جبينها*****عرق ووجنة خدّها حمراء

أن كان حرّ الشمس لوّح وجها*****فكذاك تؤذي الضَرّة الوَرهاء

إني لأغفر للمصيف ذنوبهولو أن غارة هَيفه شعواء

فالصيف أرأف بالفقير من الشتا*****ولذا تحبّ قدومه الفقراء

قلّت به الحاجات فالفقراء في*****أيامه والأغنياء سواء

من كان أعوَزه كساءٌ منهم*****فالصيف مِلحفةٌ له وكساء

والأرض أن طلبوا الرقاد وطؤهم*****من دون منًّ والسماء غطاء

ولئن يكن كدر النهار فلَيلهطَلق وفي وجه السماء صفاء

ولئن قسا عند الهجير فريحه*****هبّت بحاشيتيه وهي رخاء

أضحى فطابت في ضحاه ظلاله*****وأتى الأصيل فطابت الأفياء

والصيف أحسن ما به لمشاهد*****صبح أغرّ وليلة قمراء

وأجلّ ما يرتاد فيه جنينةٌ*****ترف الظلال بها ويجري الماء

فعليك فيه بسرحة في منبع*****تحنو عليك غصونها الخضراء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيَّ قدس يضُمَ هذا البناء-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أيَّ قدس يضُمَ هذا البناء*****حسدت أرضه عليه السماء

أن يكن فوق هذه الأرض شيء*****فيه قدسيّةٌ فهذا البناء

هو من هذه البَنيّات لكن*****شرُفت بالمقاصد الأشياء

كلما جئته مُلمّاً تجلّت*****لي من تحت أسّه العلياء

هو بِكر في ذي البلاد وللأط*****فال فيه حماية عذراء

لم نكن قبل ذا نُفكّر فيما*****فكّرت فيه قبلنا الرُحماء

كان للبُؤس في المواطن لفح*****من سَموم تذوي به الرضعاء

ربّ طفل أودت به قِلّة الدَرّ*****على أن أمّه ثَدياء

أمّه من أبيه آمت فأمست*****ينهك البؤس جسمها والشقاء

فحكى شخصها الخَيالة إذ لا*****ح ذبول بجسمها وأرتخاء

وأرتمى ثديها وفيه جَفاف*****لم يكن للرضيع فيهِ غذاء

فهو أن لم يعِش فموت مُريح*****وهو أن عاش عاش فيه الداء

هكذا كانت المواليد تحيا*****ولها من حياتها افناء

ومن اللؤم أن نرى عندنا الأط*****فال تفنى لأنهم فقراء

لا غذاء في جَوفهم لا كساء*****لا غطاء من فوقهم لا ِوطاء

علّ ميتاً لو عاش منهم لأضحى*****فيه للناس مأمل ورجاء

ربّ من مات منهِم مات معه*****شرف باذخ لنا وعَلاء

ليس موت الأطفال هيناً فقد ينـ*****بُغ منهم نوابغٌ أذكياء

إنما هم كمثل أصداف بحر*****لست تدري دُرّ بها أم خلاء

فلعلّ الطفل الذي مات منهم*****مات عقل بموته ودهاء

أنه مثل وردة قطفتها*****قبل ما فتحها يدٌ عسراء

جلّ هذا البناء حسناً وقدراً*****فهو فيه فخامة ورُواء

وعلا في معارج الحمد حتى*****لم تُطاوله في العُلا الجوزاء

كلّما جال في مبانيه طرفي*****لمعت لي من جُدره العلياء

ولقد دلّ أنّ مَن شيّدوه*****سادة في طباعهم كُرَماء

شكر اللّه سعيهم من كرام*****بلغوا من فَخارهم ما شاءوا

سوف يبقى لهم على الدهر ذكر*****فيه حمد لهم وفيه ثناء

فاز مَن شيّدوه بالحمد وأسوَدّ *****ت وجوهاً بخزيها البخلاء

لا تُرَع أيها البناء المُعلّى*****فلمرضى الأطفال فيك شفاء

ولهم فيك مرضعات حوانٍ*****ولهم فيك طبّهم والدواء

ولهم فيك مأمن وملاذ*****ولهم فيك صحّة ونماء

في عَلاليك من فنون المعالي*****ما بفحواه عَيَّت الشعراء

كلّمتنا منك المباني كلاماً*****فيه منها فصاحة خرساء

إنما أنت غرّة الدهر تُتلى*****فيك منّي قصيدة غرّاء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مَن مُبلغ المنصور عن بغداد-للشاعر الكبير معروف الرصافي




مَن مُبلغ المنصور عن بغداد *****خَبَراً تَفيض لمثله العَبَرات

أمست تُناديه وتَندبُ أربُعاً*****طَمَست رسوم جمالها الهَبَوات

وتقول يا لأَبي الخلائف لو ترى*****أركان مجدي وهي مُنهدِمات

لغدوت تُنكِرني وتبرحِ قائلاً***** بتعجب ما هذه الخَربات

أين البروج بنيتهنّ مشِيدة*****أين القصور عَلت بها الشُرُفات

أين الجنان بحيث تجري تحتها الأنهار*****يانعة بها الثمرات

أترى أبو الأمناء يعلم بعده*****بغدادَ كيف تَروعها النكبات

لا دجلة يا للرزية دجلة*****بعد الرشيد ولا الفرات فرات

كان الفرات يُمدّ دجلةَ ماؤه*****بجداول تُسقَى بها الجنات

إذ بين دجلة والفرات مصان*****تفترّ عن شنب بها السنوات

يا نهر عيسى أين منك موارد*****عذُبت وأين رياضك الخضلات

ماذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلى*****حيث المجاري منهُ مندرسات

إذ قصر عيسى كان عند مصبّ*****وعليه منه أطلّت الغُرُفات

أم أين بركة زلزل وزُلالها السـ*****لسال تسرح حوله الظَبيَات

يا نهر طابَقَ لاعدمتك منَهلاً*****أين الصَراة تحُفّها الروضات

أم أين كرخايا تمد مياهُه*****نهر الدَجاج فتكثر الغَلاّت

أم أين نهر الملك حين سلسلت*****فيه المياه وهن مُطَردات

قد كان تُزدَرَع الحبوب بأرضه*****فتَسِحّ فيه بفَيضها البركات

أم أين نهر بطاطيا تأتيه مننهر*****الدُجَيل مياهه المُجْراة

وله فروع أصلهن لشارع الـ*****كبش المجاري منه مُنتهيات

تنمو الزروع بسَقيِه فغِلاله*****كل العراق ببعضها يقتات

لهفي على نهر المعُلّي إذ غدت*****لا تستبين جنانه النضرات

نهر هو الفِردَوس تدخل منه في*****قصر الخلافة شعبة وقناة

كالسيف مُنصَلِتاً تُضاحِك وجهَه الـ*****أنوارُ وهي عليه مُلتَمِعات

إذ نهر بِينٍ عند كَلْواذى بهمُلْد*****الغصون تَهزّها النسمات

وبقربه من نهر بُوقٍ دارة*****تَنْفي الهموم مروجها الخَضِرات

يا قصر باب التبر كنت مُقَرَّناً*****والنَفيُ يَصدُر منك والاثبات

أيامَ تُطلعك العدالةُ شمسَها*****وتَرِفّ فوقَك للهدى رايات

أيام تُبصرك الحضارة في العلا*****بدراً عليك من الثنا هالات

أيام تُنشدك العلوم نشيدها*****فتَعود منك على العلوم صِلات

أيام تقصدكَ الأفاضل بالرجا*****فتَفيض منك لهم جَداً وهِبات

أيام يأتيك الشكِيّ بأمره*****فيروح عنك وما لديه شَكاة

تَمضي الشهور عليك وهي أنيسةٌ*****وتَمُرّ باسمةً بك الساعات

ماذا دهاك من الهوان فأصبحت*****آثار عزّك وهي مُنطَمِسات

قد ضيّعت بغداد سابق عزّها*****وغدت تَجيش بصدرها الحسرات

كم قد سقاها السَيل من أنهارها*****ضُرّاً وهنّ منافع وحياة

واليوم قلت بجانبيها أرخوا*****دَفَق السُيول فماجت الأزمات


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا موطناً ما انتضيناها مُهَنّدةً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



يا موطناً ما انتضيناها مُهَنّدةً *****إلاّ لردع الأعادي عن إهانته

ولا ركبِنا منايانا مُطَهَّمةً*****إلاّ لنكسب عزّاً من صيانته

سقياً ورعياً لروض منك ذي أنَق*****قد كادت الحرب تُذوي غصن بانته

تا الله لم ينكسر في الحرب عسكرنا*****من أجل قِلّته أو من جبانته

وكيف وهو تفوق الطَيْس كثرته*****وتستعير الرواسي من رزانته

لكن قائده ما كان يَمْأنه*****لا يُبالي بأمرٍ من مَعانته

حتى لقد نِفدت في الحرب عِينَته*****بحيث لم يَبق سَهم في كنانته

فظلّ يرسُف في النيران مُرتبكاً*****مستفرغاً كل جهد من متانته

حتى غدا جُلُّه للنار مَأكلةً*****وما تزحزح شبراً عن مكانته

ولا استكان لهَول الحرب من فَرَق*****بل كان يَفرَق من هول استكانته

فخاض غَمر المنايا صابراً وأبى*****على الفرار انغماراً في مهانته

ليس الفرار لجند المسلمين ألا*****إن الفرار لكفرٌ في ديانته

وكيف يَغلِب جيش كان قائده*****يَحُفّه بجيوش من خيانته

فالجيش تَلتَهِم النيران أنفسه*****وقائد الجيش لاهٍ في مَجانته

أقام في القصف والأجناد طاوية*****مُعاقراً بهناء بنت حانته

صَبحانَ غَبقانَ في أقصى معسكره*****محَرورِفاً بين رهط من بِطانته

تلقاه من بين ذاك الرهط في مَرَح*****كأنه الجاب يَنزُو بين عانته

لَهفي على الجيش جيش المسلمين فقد*****قضى ولم يقضِ شيئاً من لُبانته



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وفي الألعاب لم تر قط عيني-للشاعر الكبير معروف الرصافي



وفي الألعاب لم تر قط عيني*****كمثل اللعب بالأكر الثلاث

تجول بمستطيل الشكل عال*****لطيف صنعه حسن الأثاث

فبيضا وأن تندفعان جرياً*****إلى حمراء بادية اللهات

ينال الضرب إحداها فتجري*****لضرب الأخريين بلا لباث

فتنبعث الثلاث مدحرجاتٍ*****وقد حصل اصطدام بانبعاث

يدحرجهنّ أغلمة ظراف*****نسيت بهم مغازلة الإناث

بأيديهم عصّي مشرعات*****مهيّأة لضرب واحتثاث

فكان إذا انحنى للضرب منهم*****غلام هاج شوقي وهو جاث

ورّبت ضربة لما تثنّى*****ليضربها تثنّى بانخناث

وكانت توبة لي عن مجون*****فعادت من هواه إلى انتكاث

فلست وقد تجدّد لي غرام*****أبالي لوم ألسنة رثاث

تصور حدائق في بهجة*****تروق وفي نضرة تعجب

ترقرقُ فيها مياه العلو *****م جداول تجري ولا تنضب

وهبّ عليها نسيم الفنو*****ن يروح ويغدو بها يلعب

فأضحت وأرض كمالاتها*****بنبت الحقائق تعشوشب

وأمست وأن ثمار العلا*****ء لأشجار عرفانها تنسب

وطار الفخار بأرجائها*****بلابل تغريدها مطرب

فللمجد وجه طليق بها*****وللسعد ثغر بها أشنب

غذاء النفوس وطب العقو*****ل وحفظ الجسوم بها يطلب

فتلك إذا ما تصوّرتها*****جليّاً لعمري هي المكتب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لمن الديار يلحن في الصحصاحً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



لمن الديار يلحن في الصحصاح*****لعبت بهن روامس الأرواح

عبثت بها أيدي البلى فتركنها*****في العين أخفي من دريس نصاح

ولقد وقفت بها المطيّ مسائلا*****شجرات واديها وهنّ ضواح

أقتاف آثاراً لهنّ دوارساً*****كانت إليها غدوتي ورواحي

لما تبيّنت المعالم همّداً*****هطلت مدامع طرفي السفاح

فسقاك مرتكز الغمائم صوبه*****غدقاً بكلّ عشيّة وصباح

حيّ الديار وأن تحمّل أهلها*****عنها وأمست موحشات بطاح

عهدي بها والعيش أخضر ناعم*****والشمل تجمعه يد الأفراح

مغنىً أنيقاً للحسان وروضة*****نبتت بكل عرارة وأقاح

كم قد لثمت بها المراشف آخذاً*****بهضيم خصر جال تحت وشاح

ولكم لهَوت من الحسان بغادة *****لمياء ترشفني شمول الراح

هل عائد زمن أتيتُ مع المها***** ما شئت من لعب به ومزاح

قد بتّ فيه ضجيع كل غريرة *****رَود الشباب من الخراد رداح

أيام تحضر بي بمضمار الصبا*****فرس الشبيبة وهي ذات جماح

ركضوا بميدان التحاسد خيلهم *****وسبَوا من الأعراض غير مباح

لبسوا النفاق لهم دروعاً وأغتدَوا*****يتطاعنون من الخنى برماح

أضحَوا كماة وشاية وسعاية*****ومن الضغائن هم شكاة سلاح

كالجاهليّة غير أنّ مغارهم*****في نهب كلّ خطيئة وجناح

أصلاحهم أعيا العقول لأنهم خلقت*****مفاسدهم لغير صلاح

من كل مرتكب الشنيع ولم يكد*****يثنيه عنه إذا لحاه اللاحي

أهدى بطرق المخزيات من القطا*****وأضلّ ممَن آمنوا بسجاح

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي عيني ودمعها نضّاحً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي عيني ودمعها نضّاح*****كل حزن لمائها يمتاح

كيف لا أذرف الدموع وعزّي*****بيد الذّل هالك مجتاح

قد رمتني يد الزمان بخطبٍ*****جللٍ ما لليله أصباح

حيث غمّت عليّ وجهَ سمائي*****ظلمات تخفى بها الأشباح

وتواري عن أعيني مضمحلاً*****شرف في مواطني وضّاح

يوم أمست لا حماة تذود الضيـ*****م عنّي ولا ظبى ورماح

فأنا اليوم كالسفينة تجري*****لا شراع لها ولا ملاح

ضقت ذرعاً بمحنتي فتراءت*****قيد شِبر لي الفجاج الفساح

أخرس الحزن منطقي بنحيبٍ*****ألسن الدمع فيه ذلق فصاح

انحت حتى رثى العدو لحالي*****واعتراني من العويل بحاح

فمياهي هي انسكاب دموعي*****وخريري هو البكا والنواح

أوَ ما تُبصر اضطرابي إذا ما*****خفقت في جوانبي الأرواح

ليس ذا الموج فيّ موجاً ولكن*****هو منّي تنهّد وصياح

إن وجدي هو الجحيم ولولا*****أدمعي أحرقتني الأتراح

لو درى منبعي بما أنا فيه*****من أسىً جفّ ماؤه الضحضاح

علّه قد درى بذاك فهذا*****هو باك ودمعه سفّاح

أين أهل الحِفاظ هل تركوني*****نهبةً في يد العدوّ وراحوا

برحوا وادي السلام عجالا*****أفجد براحهم أم مزاح

مالهم يبعدون عنّي انتزاحاً*****وعزيز منهم عليّ انتزاح

فلئن يبعدوا فإن فؤادي*****لا ليهم بودّه طمّاح

تركوني من الفراق أقاسي *****ألماً ما تطيقه الأرواح

لو رأوني سبياً بأيدي الأعادي*****لبكَوا مثلما بكَيت وناحوا

لا مسائي بعد البعاد مساء*****يوم بانوا ولا الصباح صباح

أتمنّى بأن أطير إليهم*****بجناح وأين مِنّي الجناح

أنا ادري بأنهم بعد هجري*****لم يذوقوا غمضا ولم يرتاحوا

بل هم اليوم عازمون على الزحـ*****ف بجيش به تغصّ البطاح

إن تأنَّوا فربضة الليث تأتي*****بعدها وثبة له وكفاح

كيف يغصون عن إغاثة وادٍ*****زانه من ودادهم أوضاح

فعليه من فخر عثمان تاج*****وله راية الهلال وشاح

أنا باقٍ على الوفاء وإن كا*****نت بقلبي ممن أحبّ جراح

فإليهم ومنهم اليوم أشكو*****بلّغيهم شكايتي يا رياح


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إذا شئت أن تسري بكافرة الصوىً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



إذا شئت أن تسري بكافرة الصوى*****يدوّي بقطريها هزيم الرواعد

وتذهب محيار الظلام تخبّطاً*****وتعثر في ظلماءها بالجلامد

وتمشي فما تدري إلى قعر هّوة*****تروح بها أم للمدى المباعد

فطالع أراجيف الجرائد أنني*****أرى الويل كل الويل بين الجرائد

جرائد في دار الخالافة أضرمت*****لهيب خلاف بينها غير خامد

ولم كيفها هذا الخلاف وإنما*****أطافت بنقص للحقيقة زائد

فما بين مكذوب عليه وكاذب*****وما بين مجحودٍ عليه وجاحد

ترى في فَروق اليوم قرّاء صحفها*****فريقين من ذي حجةٍ ومعاندٍ

جدال على مرّ الجديدين دائم*****بتفنيد رأيٍ أة بتزيف ناقد

فذائد سهم عن رميّ يردّه *****وآخر رام سهمه نحو ذائد

وهذا إلى هذي وذاك لغيرها*****من الصحف يدعو آتياً بالشواهد

وما هي إلاّ ضجّة كل صائت*****بها مدّ للدنيا حبالة صائد

أضاعوا علينا الحق فيها تعمّداً*****وعقبى ضياع الحق سود الشدائد

ولم أر شيئاً كالجرائد عندهم*****مبادئه منقوضة بالمقاصد

يقولون نحن المصلحون ولم أجد*****لهم في مجال القول غير المفاسد

وكيف بين الحق من نفثاتهم*****وكلّ له في الحق نفثة مارد

فاياك أن تغير فيهم فكلهميجرّ إلى قرصيه نار المواقد

وكن حائداً عنهم جميعاً فإنما*****يضلىّ امرؤٌ عن غيّهم غير حائد

على رسلكم يا قوم كم تسمعوننا*****مقالة محقودٍ عليه وحاقد

ألا فارحموا بالصفح عن نهج صحفكم*****فقد أوردتنا اليوم شرّ الموارد

وما الصحف إلاّ أن تدور بنهجها*****مع الحق أنّي دار بين المعاهد

وأن تنشر الأقوال لا عن طماعة*****فتأتي بها مشحونةً بالفوائد

وأن لا تعاني غير نشر حقائق*****وتنوير أفكار وانهاض قاعد

أتبغون في تلفيقها نفع واحد وتغضون عن اضرارها ألف واحد

ألا أن صحف القوم رائد نجحهم*****وما جاز في حكم النهى كذب رائد

لعمري أن الصحف مرآة أهلها*****بها تتجلى روحهم للمشاهد

كما هي ميزان لوزن رقيّهم*****وديوان أخلاق لهم وعوائد

ألا تنظرون الغرب كيف تسابقت*****به الصحف في طرق العلا والمحامد

بها يهتدي القرّاء للحق واضحاً*****كما يهتدي الساري بضوء الفراقد

ولكن أبى الشرق التعيس تقدّماً*****مع الغرب حتى في شؤون الجرائد

فلا تحملوا حقداً على ما أقوله*****فإني عليكم خائف غير حاقد

وما هي إلاّ غيرة وطنيّة*****فإن تجدوا منها فلست بواجد



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمرك أن الحرّ لا يتقيّدً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



لعمرك أن الحرّ لا يتقيّد *****ألا فليقل ما شاء في المٌفنِّد

إذا أنا قصّدت القصيد فليس لي***** به غيرَ تبيان الحقيقة مَقصد

نَشدت بشعري مطلباً عَزّ نَيْله*****وأن هان عند الشعر ما كنت أنشُد

فللنجم بعدٌ دون ما أنا ناشد*****وللدُرّ قدر دون ما أنا مُنشِد

وكم جَنَّبَتْني عزّة النفس مَنهَلاً *****يطيب به لكن مع الذُل مَوْرد

وما أنا إلاّ شاعر ذو لُبانة *****أنوح بها حيناً اغَرِّد

ولي بين شِدْقَيَّ في الهَرِيتين صارم*****بُسَلّ على الأيام طوراً ويُغْمَد

ولا عجب أن عابني الشاعر الذي*****يقول سخيف الشعر وهو مُقلِّد

فإن ابن بُرد وهو أكبر شاعر*****تَنَقَّصه في الشعر حَمّاد عَجْرد

تعوّدت تصريحي بكل حقيقة*****وللمرء من دنياه ما يتعوَّد

إذا رُمْتُ نُصحاً جئت بالنصح واضحا*****وما كان من شأني الكلام المُعَقَّد

وقد أبصر الداء الدفين الذي بنا*****كما أبصر الأمواه في التُرب هدهد

يقولون لي استنهض إلى العلم قومنا*****بشعر معانيه تُقيم وتُقْعد

أما علموا أن الحياة بعصرنا*****مدارس في كل البلاد تُشيَّد

وما ينفع القول الذي أنت قائل*****إذا لم يكن بالفعل منك يؤيَّد

فيا قومنا أن العلوم تجدّدت*****فإن كنتم تهوَوْنا فتجدّدوا

وخلّوا جمود العقل في أمر دينكم*****فإن جمود العقل للدين مُفسِد

وإن شئتم في العيش عزّاً فأقدموا*****فكم نيل بالإقدام عزٌّ وسؤدد

وأمضوا سديد الرأي دون تردُّد*****فما يَبْلُغ الغايات من يتردّد

ولا تقبلوا قَيْداً بقول مجرّد *****فما قَيَّد الأحرار قول مجرّد

وأطلالِ علم لا تزال شواخصاً*****تُذكر بالعهد القديم وتشهد

أراها فأبكي وهي رهنُ يد البلى***** بدمع كما ارفَضّ الجُمان المُنضّد

وما أنا سالٍ عهدها حين لم تَسِل*****دموعي ولكنّي امرؤ مُتجلِّد

فإن تُكبِوا تبديد دمعي لأجلها*****فإن دمي من أجلها سيُبَّدد

ومعهد علم أسسته عِصاب*****من القوم تسعَى للنجاح وتَجْهَد

شباب مشَوا للمكرمات بعَزْمة*****تقاعس عنها الكواكب المتوقّد

سأستودع الأيام كل قصيدة*****يَطيب لهم فيها الثناء المُخَلَّد

أقول لهم قولاً به أستزيدهم*****وأشكرهم شكراً جزيلاً وأحمدَ

أما وخلالٍ فيكم عربية *****وذا قَسَمٌ لو تعلمون مؤكَّد

يسُرّ العلا أن ينَهض القوم للعلا*****وأن يَجْمَعَ الشبان للعلم معهد



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ماذا على الناس لو أصغت مسامعهم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ماذا على الناس لو أصغت مسامعهم*****للشعر أنشده في النصح للناس

تاللّه لو خُلقُوا كالصخر لا انصدعُوا*****بما أقول انصداع الصخر بالفاس

لكنّهم أخذت في الخلق طينتهم*****من طينة ذات أقذار وأدناس

لو أرسل اللّه جبريلاً لساحتهم*****لما أتى غير مصحوب بكنّاس

ولو أراد دخولاً في جوانحهم*****لكي يقيس الخنى فيها بمقياس

لشمّر الثوب عن ساقَيْه منكمشاً*****وسدّ منخره قطعاً لأنفاس

وراح يدخل في مستنقع حَمِىٍء*****وينهوي في مساويهم بديماس

وعاد يضحك من إبليس كيف غدا*****مستهتراً عَبَثاً فيهم بوَسواس

أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوا*****فلا احتياج لهمّاز وخنّاس

وصار يعذر إبليساً على أنَفٍ*****من سجدة لأبيهم ذلك الناسي

لذاك لم يُجد نفعاً ما نصحت لهم*****ولو ملأت بنصحي ألف كُرّاس

وكيف ينفع نفح الطيب منتشراً*****من بات مُنجدِ لاً في جَوف كِرياس



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لنا مَلك وليس له رعايا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لنا مَلك وليس له رعايا*****وأوطان وليس لها حدود

وأجناد وليس لهم سلاح*****ومملكة وليس بها نقود

أيكفينا من الدَولات أنّا *****تُعلَّق في الديار لنا البُنود

وأنا بعد ذلك في افتقار*****إلى ما الأجنبيّ به يجود

تجوز سيادة الهنديّ فينا*****وأما ابن البلاد فلا يسود

إذن فالهند أشرف من بلادي*****وأشرف من بني قومي الهنود

وكم عند الحكومة من رجال*****تراهم سادة وهم العبيد

كلاب للأجانب هم ولكن*****على أبناء جِلدتهم أسود

وليس الإنكليز بُمنقذينا*****وإن كُتبت لنا منهم عهود

متى شَفِق القويّ على ضعيف*****وكيف يعاهد الخِرفانَ سِيد

ولكن نحن في يدهم إسارى*****وما كتبوه من عهدٍ قيود

أما والله لو كنا قروداً*****لما رضَيت قرابتنا القرود



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X