[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد -للشاعر الكبير معروف الرصافي
لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد*****تقلّبني فوق الفراش يد الوجْد
تساورني رقشاء من لاعج الجوى*****ويَقدَح في قلبي الأسى واري الزند
فأرقب تغوير النجوم بمقلةٍ*****ترقرق فيها الدمع منفرط العِقد
أقول وفرع الليل أسحم والأسى*****يذِبّ دبيب السمّ في العظم والجلدٍ
متى يسفر الصبح الذي أنا راقب*****أليس قميص الليل عنه بمنقدّ
إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه*****كما أصلت السيف الجزار من الغمد
فما أنا إلا غفوة فخيالة*****لدى العالم العلويّ في ربوة الخلد
رأيت كأني قمت حول سرادق*****من النور مرفوع الدعائم ممتدّ
أقاموا لواء الحمد فوق عماده*****وخطّوا على حافاته سورة الرعد
وقد أشرقت ملء السموات حوله*****قناديل خضر تستنير بلا وقد
وقد لاح لي محمود شوكت جالساً*****به فوق كرسي الجلالة والمجد
وفي يد ه سيف أُجيد صقاله*****على أنه من صّنعة الله لا الهند
وفي الرأس تاج بالثناء مرصّع*****فويق جبين مشرق بسنى الحمد
وقد جلّلته بردة سندسيّة*****ومن تحتها دِرعِ إلهية السرد
وبين يديه زهرة من ملائك*****مجنّحِة الأيدي غرانقةٍ مُرد
تُهنّئه بالفوز طوراً وتارة*****تُحييّه بالغضّ الطريّ من الورد
وقد قام من حول السرادق موكب*****عظيم به اصطفّت أُلوف من الجند
فلما رآني واقفاً بحياله*****وقد كنت بين الجند معتزلاً وحدي
أشار أن أقرب يا رصافي مالنا*****نراك وحيداً قد وقفت على بعد
فجئت وجسمي قد تغشتّه رجفة*****كما يرجف المقرور من شدة البرد
فقمت لديه وانحنيت أمامه*****فقبلت بالتعظيم حاشية البرد
فقال لقد آنستَ إذ جئت أننا*****عهدناك في زُوّارنا مخلص الود
ولا ترتجف هوّن عليك فإنما*****نزلت قرين الأمن في منزل السعد
فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي*****سعيتُ إلى اعلائه باذلاً جُهدي
وقل لبنيه إنني لست حاقداً*****عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد
وإني لما أن تمثلت قائما*****بديوان ذي العرش الذي جلّ عن ند
طلبت لهم عفواً من الله سابغاً*****وقلت له يا رب لا تُخزهم بعدي
ويا رب إني قد قصدت نجاحهم*****فحقق لهم يا ربّ ما كان من قصدي
وإني لأرجو منك مرحمة لهم*****وإن قتلوني ظالمين على عمد
فإني أرى موتي بخدمة أمتي*****حياةً به طعم الشهادة كالشهد
ألا فاهدهم يا ربّ للمجد والعلا*****فما من مضلٍ في الأنام لمن تهدي
وقال أتدري من هم الجند إنّهم*****من استشهدوا في حرب أعدائنا اللد
ألم ترهم دامين حتى كأنما*****تسربل كلٌ لبدة الأسَد الورد
فسوف بحول الله أرأب صدعهم*****وأغزو العدى فيهم على الضمّر الجرد
وإذنّ في الحيّ المؤذَن غدوةً*****فأيقظني التكبير من سنةٍ الرقد
فقمت وبي من خشية الله رعدة*****وأحسست من رؤياي بَرداً على كبدي
وأصبحت لم أملك بوارد عبرةٍ*****تخُطّ سطور الدمع في صفحة الخد
سأبكي وأستبكي الجيوش على فتىً*****فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد
فتىً كان في أفق الوزارة كوكباً*****به في دحبى الخطب الخلافة تستهدي
وقد كان في وجه الخطوب تبسماً*****إذا عبّست يوماً بأوجهها الرُّبد
وما مات محمود الخصال وإنما*****تنقّل من هذا الفناء إلى الخلد
لئن غَيبت عنا مرائية في الثرى*****فما غُيّبت عنا معاليه في اللحد
وما هو إلا السيف قد كان مصلتاً*****على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد
سيبقى له الذِكر الجميل مؤّبداً*****تَمُرّ به الأيام حالية الأيدي
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد*****تقلّبني فوق الفراش يد الوجْد
تساورني رقشاء من لاعج الجوى*****ويَقدَح في قلبي الأسى واري الزند
فأرقب تغوير النجوم بمقلةٍ*****ترقرق فيها الدمع منفرط العِقد
أقول وفرع الليل أسحم والأسى*****يذِبّ دبيب السمّ في العظم والجلدٍ
متى يسفر الصبح الذي أنا راقب*****أليس قميص الليل عنه بمنقدّ
إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه*****كما أصلت السيف الجزار من الغمد
فما أنا إلا غفوة فخيالة*****لدى العالم العلويّ في ربوة الخلد
رأيت كأني قمت حول سرادق*****من النور مرفوع الدعائم ممتدّ
أقاموا لواء الحمد فوق عماده*****وخطّوا على حافاته سورة الرعد
وقد أشرقت ملء السموات حوله*****قناديل خضر تستنير بلا وقد
وقد لاح لي محمود شوكت جالساً*****به فوق كرسي الجلالة والمجد
وفي يد ه سيف أُجيد صقاله*****على أنه من صّنعة الله لا الهند
وفي الرأس تاج بالثناء مرصّع*****فويق جبين مشرق بسنى الحمد
وقد جلّلته بردة سندسيّة*****ومن تحتها دِرعِ إلهية السرد
وبين يديه زهرة من ملائك*****مجنّحِة الأيدي غرانقةٍ مُرد
تُهنّئه بالفوز طوراً وتارة*****تُحييّه بالغضّ الطريّ من الورد
وقد قام من حول السرادق موكب*****عظيم به اصطفّت أُلوف من الجند
فلما رآني واقفاً بحياله*****وقد كنت بين الجند معتزلاً وحدي
أشار أن أقرب يا رصافي مالنا*****نراك وحيداً قد وقفت على بعد
فجئت وجسمي قد تغشتّه رجفة*****كما يرجف المقرور من شدة البرد
فقمت لديه وانحنيت أمامه*****فقبلت بالتعظيم حاشية البرد
فقال لقد آنستَ إذ جئت أننا*****عهدناك في زُوّارنا مخلص الود
ولا ترتجف هوّن عليك فإنما*****نزلت قرين الأمن في منزل السعد
فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي*****سعيتُ إلى اعلائه باذلاً جُهدي
وقل لبنيه إنني لست حاقداً*****عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد
وإني لما أن تمثلت قائما*****بديوان ذي العرش الذي جلّ عن ند
طلبت لهم عفواً من الله سابغاً*****وقلت له يا رب لا تُخزهم بعدي
ويا رب إني قد قصدت نجاحهم*****فحقق لهم يا ربّ ما كان من قصدي
وإني لأرجو منك مرحمة لهم*****وإن قتلوني ظالمين على عمد
فإني أرى موتي بخدمة أمتي*****حياةً به طعم الشهادة كالشهد
ألا فاهدهم يا ربّ للمجد والعلا*****فما من مضلٍ في الأنام لمن تهدي
وقال أتدري من هم الجند إنّهم*****من استشهدوا في حرب أعدائنا اللد
ألم ترهم دامين حتى كأنما*****تسربل كلٌ لبدة الأسَد الورد
فسوف بحول الله أرأب صدعهم*****وأغزو العدى فيهم على الضمّر الجرد
وإذنّ في الحيّ المؤذَن غدوةً*****فأيقظني التكبير من سنةٍ الرقد
فقمت وبي من خشية الله رعدة*****وأحسست من رؤياي بَرداً على كبدي
وأصبحت لم أملك بوارد عبرةٍ*****تخُطّ سطور الدمع في صفحة الخد
سأبكي وأستبكي الجيوش على فتىً*****فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد
فتىً كان في أفق الوزارة كوكباً*****به في دحبى الخطب الخلافة تستهدي
وقد كان في وجه الخطوب تبسماً*****إذا عبّست يوماً بأوجهها الرُّبد
وما مات محمود الخصال وإنما*****تنقّل من هذا الفناء إلى الخلد
لئن غَيبت عنا مرائية في الثرى*****فما غُيّبت عنا معاليه في اللحد
وما هو إلا السيف قد كان مصلتاً*****على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد
سيبقى له الذِكر الجميل مؤّبداً*****تَمُرّ به الأيام حالية الأيدي
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]