الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمرك لو كانت حديداً جسومنا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لعمرك لو كانت حديداً جسومنا*****لأبلته من كرّ الليالي مبارد

فكيف ولسنا بالحديد وإنما*****جوارحنا هذي الدماء الجواسد

إذا ما افتكرنا في الحياة واصلها*****وغايتها هانت علينا الشدائد

وماذا عسى يجدي التوّجع والأسى*****من الموت إذ كلْ على الموت وارد

نعين منايانا علينا بحزننا*****فيقرب من آجالنا المتباعد

وليس برزءٍ أن نرى المرء هالكاً*****إذا حييت بالذكر منه المحامد

بل الرزء كلّ الرزء أن يذهب الفتى*****وليس له من بعده الدهر حامد

ويدفن في التراب اسمه دفن جسمه*****فلم يتفقّده من الناس فاقد

ومن تفن بعد الموت آثار مجده*****فآثار روحي الخالديّ خوالد

فتى غمدت منه المنون مهنّداً*****وأيّ حسام ماله الدهر غامد

يعدّ بألف من رجال زمانه*****على أنه في الألمعّية واحد

لقد بقيت للخالديين بعده*****مناقب غرّ دونهنّ الفراقد

وكم حبّرت أقلامه من صحائف*****بجيد العلا من درّهن قلائد

نماه إلى المجد الصراع متمماً*****به فخره السيف الآلهيّ خالد

دعانا ابن جبر أن نلّم بذكره*****لدى محفل قد ضّمنا وهو حاشد

فقمنا لذكرى مجده بعد موته*****نباهي به أحياءنا ونماجد

ونستشهد الدنيا على حسناته *****وقد كثرت فيها عليها الشواهد

وإني وإن لم أحظ منه برؤية*****ليشهد لي من عادل فيه شاهد

ألا يا ابن جبر أنت أيقظت للعلا *****عواطف كانت وهي فينا رواقد

فقلت اذكروا يا قوم فضل رجالكم*****ففي ذكر فضل الغابرين فوائد

وسيروا على آثارهم واهتفوا بها*****لينشط كسلان وينهض قاعد

ففي الغرب أموات أقيمت لذكرهم*****تماثيل في كل البلاد أوابد

أعادل قد أنهضت للعلم جثّما*****فأنت لنا في نهضة العلم قائد

أقمت لذكرى الخالديّ مقامة*****بها حسنت للقوم منك المقاصد

وجاهدت في إنهاض حيّ بميّت*****فجهدك في إنهاض قومك جاهد

ذكرت مزاياه وذكرتنا به*****وهل يذكر الأمجاد إلاّ الأماجد

فسعيك مشكور ورأيك صائب*****وفعلك محمود وسيرك راشد



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أرى مستقبل الأيام أولى-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أرى مستقبل الأيام أولى*****بمَطْمَح من يحاول أن يسودا

فما بلغ المقاصد غيرُ ساع*****يردّد في غدٍ نظراً سديدا

فَوَجِّه وجه عزمك نحو آت*****ولا تَلفِت إلى الماضين جيدا

وهل أن كان حاضرنا شقيّاً*****نسود بكون ماضينا سعيدا

تقدّم أيها العربيّ شوطاً*****فإن أمامك العيش الرغيدا

وأسّس في بنائك كل مجدٍ*****طريف واترك المجد التليدا

فشرّ العالمين ذوو خُمول*****إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وخير الناس ذو حسب قدي*****أقام لنفسه حسباً جديدا

تراه إذا ادعى في الناس فخراً*****تقيم له مكارمُه الشهودا

فدعني والفخارَ بمجد قوم*****مضى الزمن القديم بهم حميدا

قد ابتسمت وجوه الدهر بيضاً*****لهم ورأيننا فعبسن سودا

وقد عهدوا لنا بتراث ملك*****أضعنا في رعايته العهودا

وعاشوا سادة في كل أرض*****وعشنا في مواطننا عبيدا

إذا ما الجهل خيّم في بلاد*****رأيت اسودها مُسِخَت قرودا



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قالوا نخّلد ذكره بحديقة-للشاعر الكبير معروف الرصافي



قالوا نخّلد ذكره بحديقة*****غنّاء فيها تنبت الأزهار

ونضيفها في التسميات إلى اسمه*****حتى يكون له بها تذكار

هذا لعمر اللّه جهل تضحك ال*****عقلاء منه وتهزأ الأحرار

أن الحدائق لا تخّلد بإسمها*****من لا تخّلد ذكره الآثار

ما نفع تسمية الأماكن باسم من*****خلت الضمائر منه والأفكار

من فاته غرّ المساعي فاته*****بعد الممات بغيرها الأنشار

أن المحايي ما لهنّ مآثر*****مثل الليالي ما بها أقمار

هل تذكر الأشجار من بعد البلى*****إلاّ بما انتضدت بها الأثمار

والذكريات إذا أتت بشهودها*****حسن السماع وأحمد التكرار

من سار في دنياه سيرة مصلح*****لهجت بخالد ذكره الأمصار

من عاش في خطط البلاد مؤثّراً*****أحيته بعد مماته الآثار

ياسين خلوٌ من خوالد سعيه*****أنّى تخّلد ذكره الأزهار


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها-للشاعر الكبير معروف الرصافي



وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها*****بسِمطَيْن من درّ مضيئين في الثغر

إذا ابتسمت في ظلمة الليل أشرقا*****فعُدنا من الآمال في أنجم ُزهر

نرى وجهها بدراً محاطاً من السَنى*****بصبحَيْن من ثغر وضيءٍ ومن نحر

يذكرني من مطلع الشمس شعرُها*****ذوائبَ تُرخَى من أشعّتها الصفر

تراءت فأما نفسها فحزينة*****وأما مُحيّاها فكالكوكب الدرّي

بدت في ِحداد ترسل الطرف وانياً*****يُغَضّ على وجد ويُفتح عن سحر

رأيت بها بدراً تردّى ُدجُنّةً*****غداة أُميط السجف من جانب الخِدر

فكانت لها سود الجلابيب ِحليةُ*****ولا عجبٌ أن الدجى من حِلى البدر

تَبَسَُّ حيناً ثم تُجهش بالبكا*****فمن لؤلؤٍ تُبدي ومن لؤلؤ تُذري

كأن تلاميح الأسى في جبينها*****بقايا ظلام الليل في غُرّة الفجر

وكم أبصرت عيناي لما تنهّدت*****تموُّح بحر الحب من عاصف الهجر

فقد كان منها الصدر يعلو ويرتمي*****فيبعث بي شجواً يموج به صدري

ومما شجا نفسي ذُبول بخدّها*****كما ذبلت في بيتها باقة الزهر

ولما أنقضى صبري وقفت تجاهها*****اُسائل عما ناب من نُوَب الدهر

فقالت وقد ألقت على الصدر كفّها*****تشدّ ضلوعاً ينطوين على جمر

لك الخير من حرّ يسائل حرّة*****شَكَت هجر بعل لم يكن بالفتى الحرّ

سقاني بكأس الحب حتى شرِبتها*****ولم أدر أن الحب ضرب من الخمر

فلما رآني قد سكِرت بحبّه*****صحا قلبه من حيث لم أصحُ من سُكري

ألا أن قلبي اليوم إذ مسّه الجَوى*****وإذا مال بعلي في هوايَ إلى الغدر

ليَفزَع ممن يدّعي الحبَّ قلبُه*****كما فزِعت قُمريّة الروض من صقر

على أن قلبي لم يعُد عنه صابراً*****ألا لا أمال اللّه قلبي إلى الصبر

إذا شرقت شمسي تناسيت ذكره*****وأن جنّ ليلي بتّ منه على ذُكر

وأني على ما نابني من جفائه*****لأقنع منه بالخيال الذي يَسري

ولما شكت لي حُرقةً في فؤادها*****ترقرق دمع العين في خدّها يجري

أرى قَطَراتِ الدمع في وَجَناتها فأحسبها الياقوت رُصّع بالدرّ

هنالك ألقت راحتَيْها بوجهها*****تُكَفكِف أسراباً من الدمع بالعشر

وقالت وقد كان النَشيج يصدّها*****عن القول إلاّ عن كلام لها نَزر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -من كان يأرق بالهموم-للشاعر الكبير معروف الرصافي



من كان يأرق بالهمو *****م فقد أرقت من السرور

وطربت من صوت يجى*****ءُ إلىَّ من غرف القصور

صوت كأن الغانيا*****ت أعرنه هيف الخصور

ونضحن من ماء الحيا*****ة عليه في شنب الثغور

سرّى الهموم من الفؤا*****د بجوف حالكة الستور

والعود ينطق باللحو *****ن بلهجتي بمّ وزير

يرمي به الصوت الرخيـ*****م على الدجى لمعات نور

ملأ الظلام توقّداً*****كالكهرباءة في الأثير

يحكي الزلال لدى العطا*****ش أو الثراء لدى الفقير

أصغيت منقطعاً إليـ*****ه عن المواطن والعشير

فحسبت نفسي في الجنا*****ن بغير ولدان وحور

وطفقت أدّكر العرا*****ق فعاد صفوي ذا كدور

فرجَعت عن ذاك السما*****ع وغِبت عن ذاك الشعور

وذكرت من تبكي هنا*****ك عليّ بالدمع الغزير

تستوقف العجلان ثَمّـ*****ةَ بالرنين عن المسير

وتقول من مضض الفرا*****ق مقال ذي قلب كسير

أبنيّ سر سير الأما*****ن من الطوارق في خفير

يا أمّ لا تخشى فإنّ*****اللّه يا أمي مجيري

ودعي البكاء فإنّ قل*****بي من بكائك في سعير

أعلمت أني في دمشـ*****ق أجرّ أذيال السرور

بين الغطارفة الذي*****ن تخافهم غير الدهور

من كل وضّاح الجبيـ*****ن أغرّ كالبدر المنير

حرّ الشمائل والفعا*****ئل والظواهر والضمير


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -فتنت الملائك قبل البشر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



فتنت الملائك قبل البشر*****وهامت بك الشمس قبل القمر

وسرّ بك السمع قبل البصر*****وغنىّ بك الشعر قبل الوتر


فأنت بحسنك بنت العبر


ترفّ لمرآك روح الغرام*****ويهوى طلوعك بدر التمام

ليطلع مثلك بالأحتشام*****ويرقب خطرة هذا القوام


لكيما يهبّ نسيم السحر


تميل بقدّك خمر الدلال*****فيضحك في ميله الأعتدال

وفيه ارتقى الحسن عرش الجلال*****ومنه العقول غدت في عقال


وكم قد نهاها وكم قد أمر


إذا الوجه منك بدا للعيان*****له سجد العشق يرجو الأمان

ويخجل من نوره النيّران*****ويعنو له جبروت الزمان


ويخضع حتى القضا والقدر


بك الحسن أُلبس ثوب الكمال*****فأنت الحقيقة وهو الخيال

وأنت مليكة ملك الجمال*****ولو صوّروك بلوح المثال


لكنت مليكة كل الصور


يروح الشتاء وتصحو السما*****ويأتي الربيع بما نمنما

فيطلع فوق الثرى أنجما*****ويبتسم الزهر بعد النما


فأنت ابتسامة ذاك الزّهر


فطرفك بالفَتركم قد روى*****نشيد غرام يهدّ القوى

وما أنت شاعرة في الهوى*****ولكنما الشعر فيك انطوى


فآية حسنك أحدى الكبر


لسانك يسحر في ظرفه*****وجفنك يفتن في ضعفه

وقدّك يخطر في لطفه*****فيطنب ردفك في وصفه


ويوجزه خصرك المختصر


سقتك الكعابة صفو الشباب*****وغطّى محيّاك منها نقاب

فأنت إذا قمت للأنسياب*****تبخترت في خفر والكعاب

تضيء كعابتها بالخفر


*****
المصدر:

- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الشعر بعد مصابه بكبيره -للشاعر الكبير معروف الرصافي



الشعر بعد مصابه بكبيره*****في مصر جلّ مصابه بأميره

بيناه يبكي حافظاً بشهيقه*****إذ قام يبكي أحمداً بزفيره

لم يقض بعض حداده لنصيره*****حتى أحدّ أسىً لفقد مجيره

ما إن خبت في الأفق شعلة ناره*****حتى انطوت في الجوّ لمعة نوره

بالأمس ظلّ مرزأً بمبينه*****واليوم بات مفجّعاً بمنيره

أخذت فرزدقه المنون وضاعفت*****جلّى مصيبته بأخذ جريره

رزآن ملتهبان قد نضحتهما*****عين العلا من دمعها بغزيره

فالشعر بعدهما استطال بكاؤه*****وتموّجت بالحزن كل بحوره

وهزاره ترك الصداح وليثه*****أمنت أعاديه سماع زئيره

يا نيّراً فجع القريض بموته*****فبكته عين وزينة وكسيره

وخلت سماء الشعر بعد أفوله*****من مشرقات شموشه وبدوره

ومؤمّراً لم تنتقض بوفاته*****في الشعر بيعته على تأميره

إذ لن يقوم نظيره من بعده هيهات أن تأتي الدنى بنظيره

لك في الخلود مكانة ما نالها*****فرعون في ديماسه وحفيره

إن الدفين مضمّخاً بحنوطه*****دون الدفين محنّطاً بشعوره

إن المتوّج فوق عرش ذكائه*****يعلو المتوجّ فوق عرش سريره

ما مات من تركت لنا أقلامه*****صوراً خوالد من بنات ضميره

صوراً تمثّل ذاته وصفاته*****حتى يقمن لنا مقام نشوره

فكأنه وهو الدفين بقبره*****حيّ يعيش بحزنه وسروره

وكأنه في القوم ساعة حفلهم*****متكلّم بنظيمه ونثيره

لأبي علي من قريحة شعره*****وحي أتى من جبرئيل شعوره

كم قد رمى الغيب الخفي فؤاده*****بذكائه فأصاب كشف ستوره

وتصوّر المعنى الدقيق فردّه *****كالصبح منفلقاً أوان ظهوره

يأتيك بالمعنى الجميل قد اكتسى*****من وشي سندس لفظه وحريره

فالشعر قد دكّت جبال فنونه*****إذ موت شوقي كان نفخة صوره

يا راجلاً ترك القوافي بعده*****محتاجة المحيا إلى تفكيره

لهفي على ذيّالك القلم الذي*****يتطرب الأرواح لحن صريره

الشعر كنت أميرة وسميرة *****فمن المسامر بعد فقد سميرة

حّررته من رقّ كل تصنّعٍ*****فبدت فنون الحسن في تحريره

سخّرت من أوتاره ما لم يكن*****ليطيع غيرك قطّ في تسخيره

ولكم شدوت بنغمة من بمّه*****ولكم صدحت بنغمة من زيره

تتمايل الأبدان في إنشاده*****طرباً وليس يملّ في تكريره

يا أهل مصر عزاءكم فمصابكم*****أمر قضاه الله في تقديره

الشعر قد ثلّت بمصر عروشه*****بوفاة سيده وموت أميره

علمان من أعلامه كانا به*****يتنازعان السبق في تحبيره

لكليهما الهرمان قد خشعا أسىً*****والنيل مدّ أنينه بخريره

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مضى عبد وّهاب الهبات لربّه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



مضى عبد وّهاب الهبات لربّه*****فللهّ من ماض إلى ربّه حرّ

مضى وهو محمود الخصال مخلّفاً*****له عندنا آثار أخلاقه الغرّ

مضى وله في كل قلب مكانةٌ*****تديم له ذكراه بالحمد والشكر

كذلك كّنا معه قبل وفاته*****نبجّله في السرّ منّا وفي الجهر

وما زادنا إلاّ أسىَ بفراقه*****فأمسى الأسى فينا له مالئ الصدر

إذا ما ذكرناه تفوح خلاله *****فننشق من تذكاره أطيب النشر

ونلجأ عند الأدّكار إلى البِكا*****ونفزع من بعد البكاء إلى الصبر

أخا سالم ما زلت عندي سالماً***** وإن كان منك الشخص غيّب في القبر

تمثّلك الذكرى لعينَّى جالساً*****تحدثّنا عّما أهمّ من الأمر

وتمزح طوراً ثم تنصاع ذاهباً*****إلى الجدّ تغري بالحقيقة من تغري

فنغضب أحياناً ونطرب تارة*****وأنت على الحالين مبتسم الثغر

وأنشدك الشعر الحقيقي تارة*****فتطرب من ذكر الحقيقة في شعري

طواك الردى عنّي وشخصك لم يزل*****بذكراك بعد الطيّ متصل النشر

فما أنت ميتاً إذ خيالك سانح*****مدى العمر نصب العين في سانح الفكر

ولا عجب إن الحياة خيالة*****فلا فرق عندي بين شخصك والذكر

سأنثر دمعي فيك نثر لآلىءٍ*****وأنظم شعري في رثائك من درّ

لعلّي بذا أقضي إخاءك حقّه*****وإن كان لاُ يقضى بنظم ولا نث


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أمارِس دهراً من جديدَيّ داهرا-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أمارِس دهراً من جديدَيّ داهرا*****وما زال ليلي بالعراقَين ساهرا

أبى الحق إلاّ أن أقوم لأجله*****على الدهر في كل المَواطن ثائرا

وأن أتمادَى في جدال خصومه*****وأقرعَ منهم بالبيان المُكابرا

وإني لأهوى الحق كالطِيب ساطعاً*****وكالريح هَبّاباً وكالشمس ظاهرا

ستَبقى لنفسي في هواه سَريرة*****إذا الدهر أبْلى من بنيه السرائرا

وتَكره نفسي أن أكون مخادعاً*****لأدرك نفعاً أو لأدفع ضائراً

ومن أجل مقتي للمخانيث أنكرت*****يدي أن تُحَلّىَ في الجنان أساورا

وما العَجز إلا أن أكون مُكاتِما*****إذا ما تَقاضتني العلا أن أجاهرا

وما أنا ممّن يُبْهِم القَول لاحناً*****فيُضمرَ فيه للجليس الضمائرا

ولولا طُموحي في الحياة إلى العلا*****سكنت البوادي واجتنبت الحَواضرا

يقولون لي في مصر للعلم نهضة*****تُفَتِّق أذهاناً وتجلو بصائرا

وإن بها للعلم قَدراً وحُرمة*****وإن بها للحق عوناً وناصرا

وإن لأهل العلم فيه نوادياً*****وإن لأهل الفضل فيها دساكرا

ألم تر أن القوم في كل مَحفِل*****بها رفعوا للقائلين المنابرا

وقد ضربوا وعداً لتكريم شاعر *****تملّك صِيتاً في الأقاليم طائرا

هو الشاعر الفحل الذي راح شعره*****بانشاده في البَرّ والبحر سائرا

فلو قلتَ بعض الشعر في يوم حَفْلهم*****تَشُدّ به منَا لمصر الأواصرا

فقلت أجل والشعر ليس بمُعجزي*****ولن تَعدَموا مني على الشعر قادرا

ألا أن شوقي شاعرٌ جِدُ شاعر*****يفوق الأوالي بل يَبُزّ الأواخر

تَمَلّك حرّ الشعر فهو رَقيقه*****وقام عليه بالذي شاء آمرا

إذا رام جَزْلاً منه أنشد زاخِراً*****وأن رام سَهلاً منه أنشد ساحرا

فلا عجب من أهل مصر وغيرهم*****إذا عقدوا منهم عليه الخناصرا

بَنى لهم مجداً رَفيعاً بشعره*****لذا جعلوا حسن الثناء وكائرا

ولكنني قد أنظر الحفلة التي*****تُقام له ذا اليومَ في مصر ساخرا

إذا احتفلت مصر بشوقي فمالها*****تُقيم على الأحرار في العلم حاجرا

فقد أسمعتنا ضَجّة أمطرت بها*****عليّاً وطه حاصباً مُتطايرا

فما بال هذا عُدَّ في مصر مارقاً*****وما بال هذا عدّ في مصر كافرا

إذا لم تك الأفكار في مصر حرّة*****فليس لمصر أن تُكَرّم شاعرا

أيُرفِع قَدْر العلم يَنطِق ناظماً*****ويُوضَع قدر العلم ينطق ناثرا

ويَختَص بالتبجيل من جاء مُنشداً*****ويُقذَف بالتَجْهيل من جاء فاكرا

ألا أن هذا الشعرِ ليس بطائل*****إذا كان عمّا يبلغ العلم قاصرا

كما أن هذا العلم ليس بنافع*****إذا لم تكن فيه النفوس حرائرا

وتكريم ربّ العشر ليس بمفخر*****لمن كان عن حرّية الفِكر جائرا

وإلاّ فعصر الجاهلية قبلنا*****له السَبق في تكريم من كان شاعرا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حَبَبْت العلا منذ الصبا حبّ شاعر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



حَبَبْت العلا منذ الصبا حبّ شاعر*****وقمت إليها ساعياً سعيَ قادر

أأقدِر فيها أن أصيخ للأئم*****وقد ملكت مني جميع المشاعر

تقول ابنة الأقوام وهي تلومني*****وأدمعها رَقْراقة في المحاجر

إلى كم تُجدّ البَيْن عنّي مسافراً*****أما تستلِذّ العيش غير مسافر

وأسكتها عنّي نشيج فلم تزل*****تردّده منها بأقصى الحناجر

إلى أن تفاني الصبر فافترّ مَدمعي*****كمدمعها عن لؤلؤ مُتناثر

ولا غروَ أن أبكي أسىً من بكائها*****فأعظم ما يشجي بكاء الحرائر

وقلت لها أني امرؤ لي لُبانة*****مَنوط مداها بالنجوم الزواهر

تعوّدت أن لا أستنيم إلى المني*****وأن لا أرى إلاّ بهيئة ثائر

وأن أُمضِيَ الهمّ الذي هِو مُقلقي*****بطيّ الفيافي أو بخَوْض الدياجر

أما تَرَيِنّ الوجه مني شاحباً*****لكثرة ما عرّضته للهواجر

ولست أبالي أنني عادم الغنى*****إذا كان جَدّي في العلا غير عائر

ذريني أزُرْ في هَضْب لُبنان أربعاً*****تعالت بحيث العزّ مُرخَى الضفائر

بحيث أرى تلك الليوث خوادراً*****تسارق ألحاظاً عيونَ الجآذر

ليوث إذا ما عَبَّست في مُلِمَّة*****تبسّمَت الدنيا تبّسُم ناصر

وألقت جُيوش الفاخرين سلاحها*****إذا خفقت راياتها بالمفاخر

فأكرم بلبنان مَقَرّاً لِنابهٍ*****ومأوىً لمنكودٍ ومَهدىً لحائر

ألا إنما لبنان في الأرض عاهل***** تَبّوَأ عرشاً من جليل المآثر

وزحلة في لبنان تاج لرأسه*****قد أزدان من أبنائها بالجواهر

وما هي إلا روضةٌ أنبتت له*****أزاهير من تلك الحسان الغرائر

أزحلة إني تارك فيك مهجتي*****تُعاطيك منَ بعدي محبّة شاكر

فتشكرك الشكر الذي أنتِ أهله*****طَوالَ الليالي خالداً في الدفاتر

وفاء أمرىء ما عوّد الغدرَ نفسه*****ولا وَدّ إلاّ مخلصاً في الضمائر

ومن عجب أن الشُوَ يعر لامني*****ببيروت لوم الشاتم المتجاسر

ومَن كان مثلي شاعراً لا تَسُوءُه *****مقاذعةٌ جاءته من متشاعر

على أنني من عاذريه وأن يكن*****لي الحق في عذري له غير عاذر

وكم في رُبا لبنان من ذي فصاحة*****مُجيدٍ بيوم الحفل قَرْع المنابر

ومن أهل آداب كشارقة الضحى*****ومن أهل علم كالبحار الزواخر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تبلَج أفق الشرق من بعدما اغبرّا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



تبلَج أفق الشرق من بعدما اغبرّاا*****وكشّر عن صبح الأمانيَ مفتّرا

ولو كان صبحاً ناصع اللون سرّنيا*****وبرّد حرّاً كان في كبِدي الحرّى

ولكنه صبح يلوح لناظريا*****بحاشية الزرقاء كالدم محمرّا

أراه كوجه الغادة الخَود راقنيا*****بحسن ولكن قد تجهّم وازورّا

لمحت تباشير المنى من خلالها*****ضئالاً كمهوك غدا يشتكي الضُرّا

ولم أدرِ لما استبهمت اخرياتها*****أ أطمع أم أستشعر اليأس مضطرّاً

ولو كنت أدري ما وراء احمرارها*****لسَرّى عن النفس الكئيبة ما سرّى

ولكنّه ورّى عواقب أمرها*****فزادت شكوك النفس من أجل ما ورى

يُهامسني بالوعد قولاً مجمجماا*****كأن هو يخشى أن أذيع له سرّا

وإني لأخشى أن أكون بوعده ا*****وإن أسفرت أوصاحه الغُرّ مغترّا

وما كل صبح يرتجي الناس خيره ا*****ولا كل ليل مظلم يُضمر الشرّا

فإن كنت يا صبح الأمانيِّ صادقاًا*****بوعد فحيّا الله طلعتك الغرّا

خليلي هل من عاذرٍ في قصيدة ا*****أقول بها حقاً وإن قلته مُرّا

أرى هَبوة سوداء في الجوّ أسبلت*****حجاباً بآفاق العراقَيْن مُمترّا

وأرخت بأرض الشام منها على الرُبا*****سدولاً بها جوّ السماء قد اغبرّا

ومدّت على بيروت منها غَيابةً*****بها عاد وجه الأفق أسفع مُكدرّا

وما هي إلاّ عارض من تناكر*****به مربَع الآمال أقفر واقَورّا

ترى القوم فيه نَوؤهم متخاذل*****وآمالهم أمست كتيبتها فُرى

عجبت لقوم أصبحوا يُنكروننا*****وقد عرَفونا في الزمان الذي مَرا

همو أسمعونا نعرة عربية*****فدوّى صداها في المسامع مُصطرّا

فكم من خطيب قام فيها مثرثراً*****فطرّى لنا من يابس القول ما طرّى

وكم شاعر قد أرخص الشعر دونها*****وكم قلم فوق الطروس بها صرّا

وكنا أجبناهم إليها إجابةً***** بها قد تركنا جانب الدين مزورّا

رجاء اتحاد في طريق سياسة*****تعُمّ مراميها بني يعرب طُرّا

فمذ حان أن يخضلّ غصن اعتزازنا*****ويرتع بعد اليبس رطباً ويخضرا

نصبنا خياشيم الرجاء لريحهم*****فهّبت لنا نكباء عاتية صرّا

لعمري لقد ساء الكرام ابن غانم*****بباريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا

نفى عن مناميه العروبة وادّعى*****جُزافاً وخلّى منهج القوم وابترّا

وهل حسِبوا أن العروبة في الورى*****من العَرّ حتى أنكروا ذلك العرّا

كأن لم يقم من بينهم ناعرٌ بها*****ولم يك ضرّانا بها أمسَ من ضرّى

فما أحد منهم وفى بعهوده*****ولا أحد منهم بما قال قد برّا

وكان غروراً كل ما حالفوا به*****وشرّ الحليفَين الذي خان أو غرّا

وعاد الذي كنا نؤمَل مُنهم*****إلى غير ما كنّا نؤمل منجرّا

وقد صوَّحت تلك الأمانيّ كلها*****فحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرّا

وأصبح فينا شامتاً كل من غدا*****لأبناء قنطوراء يغضب ممقرّا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قل لسلمان بعدما كان حراً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قل لسلمان بعدما كان حراً*****كيف قد جاز رقه والأسار

إن ما قلتَه من القول هُجر*****مُنكَر لا تقوله الأحرار

وطن المرء عِرضه وهَواه*****وعلى العرض كل حرّ يَغار

كل شيء يعار في الناس إِلا الـ*****عرض منهم فإنه لا يعار

أرذل الناس مَن يقوم عليهم*****أجنبيّ في أمرهم يستشار

هو يُدعى بالمستشار ولكن*****هو في الحكم آمرٌ قهّار

كيف نسعى إلى العلا في أمور *****ليس فيها رَأيٌ لنا واختيار

فبذا ركن عزّنا يتداعي*****وبذا صرح مجدنا ينهار

إن للأجنبيّ فينا لحكماً*****أسدلت دون جَوره الأستار

فهو يقضي بحكمه عير مسؤو*****لٍ قضاءً به الأمور تُدار

إن أدمون في الوزارة باق*****يُترجّى في بهوِها ويزار

يملك البت في الأمور ولكن*****لا يقولون إنه مستشار

فاعتبرنا الألفاظ دون المعاني*****إذ بها خُصّ عندنا الأنكار

وكذاك استقلالنا غِيل معنا*****هُ فأضحى للفظه الاعتبار

ولأدمون من ذويه رجال*****كلهم في ظهورنا أوزار

قد تَولَّوْا تمويننا عن خِداع*****فارتقت في غلائها الأسعار

واستمرّت أقواتنا في انتقاص*****وتفشّى في سوقها الاحتكار

ولهم في مدى العراق جيوش*****كجرادٍ علينا انتشار

وَلكَمْ شِيد في العراقين حِصن*****ومطار لجيشهم فمطار

هم بذا هَيَّئُوا البلاد لحرب*****لم تَقِدْ عندنا لها اليوم نار

كيف نُصلى الحرب التي نحن فيها*****لاذُ حُول لنا ولا أوتار

كيف نُصلى الحرب التي فصلتنا*****عن ذويها مَهامِهٌ وبحار

إن هذا في الحكم منهم لظلم*****وهو عار عليهم وشنار

وهو نقض لما جرى من عهود*****حكمها من خِداعهم مستعار

فلماذا نراك تدعو إليهم*****وهم اليوم ذُلّنا والصَغار

أيّ شيءٍ تريده بعد هذا*****أخُنوع أم خَيْبة أم دَمار

فإذا كنت تبتغي المسخ فينا*****كي يعيش الإنسان وهو حمار

فسل الله أن نكون حميراً*****قد عراها من الهوان نِفار


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أهلاً بأضياف العراق -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أهلاً بأضياف العرا*****ق أتوه من مصر العزيزه

سروات مصر في العلا*****ء لهم على السروات ميزه

من مثل طلعتهم نشاطاً*****في فعائله الحريزه

هو في النشاط كمرجل*****يغلي فيسمعنا أزيزه

قد يعجز الصرّيع عنه*****إذا يحاول أن يروزه

ذو همّة فعّالة*****ترك الجبال بها هزيزه

لو سار في شدق الهزَبر*****بها لأمكن أن يجوزه

كم في معادن سعيه*****لبني المواطن من ركيزه

أعماله للملقين*****بمصر قد فتحت كنوزه

لو سار في يبس لأبدي*****من مواطئه نزيزه

لم يثنه عن كل ما*****قد رام إلاّ أن يحوزه

ومهذّب لم تلق في*****أوصاف سيرته غميزه

زار العراق تفضّلاً*****والفضل من كرم الغريزه

فعسى زيارته تكون*****طويلة ليست وجيزه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أدهق الدهر بالمنيّة كاسه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أدهق الدهر بالمنيّة كاسه*****من قديم وطاف يسقي أناسه

كيف يرجى طول البقاء لحّيٍ*****جعل الله عمره أنفاسه

تعست هذه الحياة وإن كا*****نت لعمري خلابةً حسّاسه

قصّرتها يد الحوادث لكن*****قد اطالت بها على الحيّ باسه

غير أن السعيد من بان عنها*****وهو مستثمر بها أغراسه

والذي عاش مؤنساً وحشة النا*****س ممدّاً بفضله إيناسه

مثل ذاك الشيخ الذي مذ فقدنا*****ه فقدنا به النهى والكياسه

نعي الخالصي فارتجّت الأن*****فس حزناً مضرّجاً بحماسه

هو ذاك المهديّ أحرز سبقاً*****حين أجرى إلى الهدى أفراسه

هو ذاك الحبر الذي كان للشر*****ع مقيماً دليله وقياسه

كان في الدين آية الله أفنى الـ*****عمر فيه رعايةً وحراسه

أفق العلم قد بد مكفهرّاً*****عندما أطفا الردى نبراسه

إن بكاه الدين الحنيفي شجواً*****فلأن كان ركنه وأساسه

كان ردءاً للحق مرتدي التقـ*****وى فكانت طول الحياة لباسه

ولقد كان في العلوم إماماً*****حيث فيها انتهت إليه الرياسه

أنا أبكي عليه من جهة العلـ*****م واغضي عن خوضه في السياسه

لا لأني أراه فيها ملوماً*****بل لأني أعيب فعل الساسة

ليس في هذه الهنات السياسـ*****يات إلا ما ينجلي عن خساسه

قد أبت هذه السياسة إلاّ*****أن تكون الغشّاشة الدسّاسه

وأبت أن تصافح الناس إلا*****بيدٍ من خديعة فراسه

كلّما مسّت الأمور بكفٍ*****لوّثتها بما بها من نجاسه

إن في هذه السياسة سهماً*****جعل الله باطلاً قرطاسه

ما تعاطى غير الخداع غلاد سـ*****تون فيها كلا ولا دلكْاسه

إن أحسّت بقوةٍ من خصيم*****كانت الظبي لم يزايل كناسه

وهي إن آنست من الخصم ضعفاً*****كانت الليث مبرزاً أضراسه

لو أردنا إفاضة في هجاها*****لكتبنا لكم به كرّاسه

فلهذا أجلّ عنها رجالا*****شغلتهم علومهم بالدراسه

رحم الله شيخنا إنه كا*****ن بعيداً عمّا تريد السياسه

ليت تلك العلوم قد شغلته*****عن أمور لا تشتري بنحاسه

أنتجت بعده فأوحش أرضاً*****في العراقين عوّدت إيناسه

فقضى بعد نأيه عن إناس*****طلبوا علمه وراموا اقتباسه

أيها القوم إن هذا لرأيي*****في فقيدٍ لم تشهدوا إرماسه

فإذا كنت قد أصبت وإلا*****فانبذوا ما أقوله في الكناسه

لست بالشاعر الذي يرسل اللفـ*****ظ جزافاً لكي يصيب جناسه

أنا لا أبتغي من اللفظ إلاّ*****ما جرى في سهولةٍ وسلاسه

إنما غايتي من الشعر معنىً*****واضح يأمن اللبيب التباسه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أرى الحسن في لبنان أينع غرسه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أرى الحسن في لبنان أينع غرسه*****وقارب حتى أمكن الكفّ لمسه

إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاً*****تنزّت به في مدرح الحبّ نفسه

زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّه*****وطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه

قسا صخره لكن تفجّر ماؤه*****فلان بكفّ العيش منه مجسّه

لقد لبس الجوّ اللطيف فزانه*****بما فيه من غرّ المحاسن لبسه

ففي الليل لم يزعجك برد نسيه*****وفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه

وقد عبّدت للسالكين طريقه*****وحرّر أهلوه وبورك أنسه

فمن كان في طرق التواصل عثرةً*****فقد جاز في شرع المحبّة دعسه

تضيء نجوم السعد واليمن فوقه*****فينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه

ويهمس في أذن الطبيعة جوّه*****فيضحكها فوق الربا الخضر همسه

كأن النسيم الطلق بين جنانه*****غناء حبيب يطرب النفس جرسه

كأن جبال المَتن حدبة عابد*****هوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه

يقال عن الأضواء في جوف ليله*****ببيروت إذ يغشى من الليل دمسه

تزوّج صنّين الفتى بنت جاره*****فأضواء بيروت الوسيطة عرسه

ونبع الصفا والقاع فيه كلاهما*****من الحسن ملأى بالبدائع كأسه

جرى الماء في واديهما متدفقاً*****بانشودة الأطراب تنطق خرسه

أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد به*****من الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه

جرى ماؤه العذب الزلال محاكياً*****به الماس صفواً أو هو الماس نفسه

ترى طبع واديه رءوفاً بأهله*****شديداً على ما يزعج النفس بأسه

فمن زاره مستوحشاً فهو انسه*****ومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه

فيا لائمي في حب لبنان انني*****أحسّ لعمري منه ما لا تحسّه

إذا كان لبنان كليَلى محاسناً*****فلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه

وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإنني*****أنا اليوم من بعد الأيادي قسَه

عجبت لمدفون به بعد موته*****ولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه

فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعة*****تحتّم في سجن الحماقة حبسه

ومن زاره مستشفياً زاره الشفا*****وإن كان قبلاً يائساً منه نطسه

ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّة*****لما حلّه إلاّ وقد زال مسّه

وما حلّه مستوحش النفس واجم*****من الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه

محلّ اصطياف الأغنياء من الورى*****يعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه

فمن يبذلِ الدينار فيما يريده*****فمأواه محمود وإِلاّ فعكسه

كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّه*****ولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه

كتبت كتاب المدح في وصف حسنه*****فضاق ولم يستوعب الوصف طرسه

فما كل ما قالت به شعراؤه*****سوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه

ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاً*****إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وقفت على البسفور والريح عاصف -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وقفت على البسفور والريح عاصف*****وللدَوح ظلّ دونه متقلّص

وفي البحر تجري موجة أثر موجة*****كجري طموح الخيل إذ يتوقّص

ويزبد أعلى الموج حتى كأنه*****هضاب إلى أطرافها الثلج يخلص

كأن رياح الجوّ عند هبوبها*****تغنّي وهذا الموج في البحر يرقص

كذا حادثات الدهر تمضي رواقصاً*****بها العيش يصفو أو به يتنغّص

وفي كل يوم للزمان عجائب*****بها الناس تغلوا أو بها الناس ترخص

وأعجب ما في الدهر أنّ هبانه*****تزيد لمن فيه المروءة تنقص

وربّ أفيك جاء يمذق ودّه*****ويظهر أخلاصاً وما هو مخلص

ولكنّه في وده الثعلب الذي*****يروغ أو الكلب الذي يتبصبص

تعالَيت عن تبكيته إذ رأيته*****جهولاً على علاّته يتعنفص

وفلت له لا تَدن مني فإنني*****بغيض إليّ الكاذب المتخرّص

وإنك عارٍ من سوى العار فإبتعد*****فإني بأثواب العلا متقّمص

حرصت على تكريم محضر صاحبي*****وإني على ذا في المغيب لأحرص

وما غرّني ذو ظاهر متودّد*****إذا كان فيه باطن متلصّص

ويا رب وجه لم يرُقني بياضه*****فلمّا دنا مني إذا هو أبرص

فيا شعراء القوم كفّوا وغاكم*****فشرح العلا في بعض شعري مُلخص

دعوا كشف مكنون الصدور لفطتني*****فإني بذا من دونكم متخصص

ذكاء لو اجتزت الجدار بنوره*****لشفّ لعينيّ الجدار المجصّص

ولست على الأعقاب في الرأي ناكصاً*****إذا كان للمستضعف الرأي مَنكص

على أن لي في معرض الشك ربصةً*****وربّ يقين ناله المتربّص

إذا أنا لم أنكر على الدهر جَوره*****فلا وطئت بي موطىء العزّ أخمص


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -متى تطلق الأيامُ حرية الفكر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



متى تطلق الأيامُ حرية الفكر*****فينشط فيها العقل من عقلة الأسر

ويصدع كلّ بالحقيقة ناطقاً*****ويترك ما لم يدر منها لمن يدري

أرانا إذا رمنا بيان حقيقة*****عُزينا معاذ الله فيها إلى الكفر

جهلنا أشدّ الجهل آخر عمرنا*****كما قد جهلنا قبله أوّل العمر

هما ساحلا بحر من العيش مائج*****ففي أيّ أمر نحن بينهما نجري

ومن أين جئنا أم إلى أين قصدُنا*****وفي أيّ ليل من تشككنا نسري

كأنّأ أتينا والمعيشة لجّة*****لنعبُرَ والأعمار جسر إلى القبر

وماذا وراء القبر مما نريده*****وهل من مَدىً بعد العبور على الجسر

تسائلني نفسي وللموت صولة*****ألا هل لكسر الموت ويحك من جبر

لعلّ حياة المرء ليلٌ ستنجلي*****غياهبه من سكرة الموت بالفجر

فإن كان ذا حقاً فإن حياتنا*****كما قيل ستر والردى كاشف الستر

وقد قيل إن الروح تبقى فهل لها*****عروج إلى الأعلى إلى الأنجم الزهر

وهل تعرف الجثمان بعد عروجها*****فتمكثَ منه في السماء على ذُكر

إذا أرضنا كانت سماءً لغيرها*****فما من عروج بل نزول إلى القعر

وهل عرجت أرواح من في عطاردٍ*****إلى الأرض أم هذا الكلام من الهذر

خيال به رحنا نعلّل أنفساً*****هز أن به لما رجعن إلى الحجر

وشبّه بالنهر الحياةَ معاشرٌ*****فمنبعه في رأيهم قدم الدهر

ولكنّهم أعيا عليهم مصبه*****وإن رجموا بالظن في منبع النهر

فيا ليت شعري أين ينصبّ جارياً*****أعوداً لبدء أم إلى غاية يجري

لعمرك ما هذي الحياة وما الذي*****يُراد بنا فيها من الخير والشر

نحلول علماً بالحياة وإنّ ذا*****منَوط إلى ما ليس يدرَك بالفكر

ونسلُك منها في مجاهل قفرة*****فنخرج من قفر وندخل في قفر

على أننا نَمضي إلى أمر ربنا*****كما أننا آتون من ذلك الأمر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أقوى مصيف القوم والمربع -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أقوى مصيف القوم والمربع*****فالدار قفر بعدهم بلقع

سارت بنا الأرض إلى غايةٍ*****لنا وللأرض هي المرجع

ونحن كالماء جرى نابعاً*****لكن علينا خفي المنبع

والعلم قد أنكر منهاجنا*****ولم يُبِنْ أين هو المهيَع

خرقت يا علم رداء لنا*****كنا ارتديناه فِهل ترقع

فَجَعْتَنا يا علم في أمرنا*****أمعتِب أنت إذا نجزع

لقد طغت حيرة أهل النهى*****هل فيك يا علم لها مردع

كم نشرب الظنّ فلا نرتوي*****ونأكل الحدس فلا نشبع

والناس ويل الناس في غفلةٍ*****ترتع والموت بهم يرتع

والكون قد لاح بمرآته*****للعيش وجه شاحب أسفع

وإن في البدر لخطباً به*****في البدر لاحت بقع أربع

فالعين ما يورث حزناً ترى*****والاذن ما يزعجها تسمع

والأرض في منقلب بالورى*****والشمس من مشرقها تطلع

حتى إذا ما بلغت شوطها*****لاحت نجوم في الدجى تلمع

وهكذا الظلمة تتلو الضيا*****والضوء للظلمة يستتبع

ونحن في ذاك وفي هذه*****بالنوم واليقظة نستمتع

ما بين مسعود يميت الدجى*****نوماً ومنكود فلا يهجع

ومسرع يسبقه مبطىء*****ومبطىء يسبقه مسرع

وشامت يضحك من حادث*****حلّ بباكٍ قلبه موجع

لو كان للقسوة عينٌ وقد*****رأته كانت عينها تدمع

والكلّ في شغْب لهم دائم*****لم يقلعوا عنه ولن يقلعوا

والماء يمسي وشلا تارة*****وحوضه آونة مترع

والريح تجري وهي ريدانة*****حيناً وحيناً عاصف زعزع

وبعضهم تمرع وديانه*****وبعضهم واديه لا يمرع

قد يحسب الإنسان آماله*****والموت مصغٍ نحوه يسمع

حتى إذا أكمل حسبانها*****وأفاه ما ليس له مدفع

فخرّ للجنب صريعأً به*****وأي جنبٍ ما له مصرع

وظل فوق الأرض في حالةٍ*****يزَوّر عنها الحسب الأرفع

لا تعمل الأقلام في كّفه*****وكان من قبلُ بها يصدع

ولم تعد تقطع أسيافه*****من بعد ما كان بها يقطع

فاستّلّ مثل السيف من مُطرَف*****طرائق الوشي به تلمع

ولُفّ في ثوب له واحدٍ*****ليس له رقم ولا ميدع

واهاً له ثوب البلى إنه*****يبلى مع الجسم ولا ينزع

ودُسّ حيث الأرض أمست له*****ملحودة ضاق بها المضجع

حيث البلى يرميه حتى إذا*****لم يبق في قوس البلى منزع

خالط ترب الأرض جثمانه*****مطحونة منه بها الأضلع

لله دّر الموت من خطةٍ*****فيها استوى ذو العيِّ والمِصقع

يخون فيها القولُ منطيقه*****كما تخون البطل الأَدرع

ما أقدر الموت فمن هوله*****لم ينجُ لا كسرى ولا تُبَّع

يا رافع البنيان كم للردى*****من سلّم يدرك ما ترفع

ويا طبيب القوم لا تؤذِهم*****إن دواء الموت لا ينجع

لابد للمغرور من مندّم*****بالعضّ تدمى عنده الأصبع

وما عسى تغني وقد حشرجت*****ندامةٌ ليست إذاً تنفع

يا بُرقُع الخلقة واهاً لما*****فيك وآهاً منك يا برقع

قد زاغت الأبصار فيما ترى*****إذ فات عنها سرّك المودع

وليس في الإمكان عند النهى*****أبدعُ ممّا خلق المبدع


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يدلّ على لؤم الغزالة أنها -للشاعر الكبير معروف الرصافي



يدلّ على لؤم الغزالة أنها*****إذا طلعت هاج الذباب طلوعها

فكم راع نومي عند كل صبيحة*****طنين ذبابات توالى وقوعها

لقد غاظني عند الشروق هياجها*****كما سرّني عند الغروب هجوعها

إذا وقعت فوق الجبين أذبّها*****فيزعجني نحو الجبين رجوعها

بواحدة منها يطول تضجّري*****فكيف إذا أنهالت عليّ جموعها

تهاوى على الأقذار مولعةً بها*****وما ضرّها لكن سواها ولوعها

تحوم علينا بالجراثيم فالردى*****إذا هي حامت تلوها وتبيعها

فيزعجنا بالخاز باز طنينها*****وتقذف أوساخاً علينا فروعها

بها شره نحو المقاذر قادها *****وما قادها نحو المقاذر جوعها

وفيها على ضعف الجوارح جرأة*****يزيد بها فوق الوجوه طلوعها

فما وجه حرّ بالبياض يخيفها*****ولا وجه عبد بالسواد يروعها

كذاك رعاع الناس بادٍ عوارها*****كثير أذاها مستمرّ قنوعها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -للمسلمين على نزورة وفرهم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



للمسلمين على نزورة وفرهم*****كنز يفيض غنى من الأوقاف

كنز لو استشفوا به من دائهم*****لتوجّروا منه الدواء الشافي

ولو ابتغوا للنشئ فيه ثقافة*****لتثقفوا منه بخير ثقاف

ولو ارتقوا بجناحه في عصرهم*****لأطارهم بقوادم وخوافي

لكنّهم قد أهملوه وأعملوا*****في جانبيه عوامل الاتلاف

فإذا نظرت رأيت ثمة أرضه*****تجري الرياح بها وهنّ سوافي

قد تابعوا الموتى عليه وما وقَوا*****أهل الحياة به من الأحجاف

وقفوا به عند الشروط لواقف*****وتغافلوا عن حكمة الإيقاف

تركوا له في العصر نفعاً ظاهراً*****وتعاملوا فيه بنفع خافي

لم يستجدّوا فيه شيئاً واكتفَوا*****في كل حال منه بالسفساف

غرسوه غرساً مثمراً لكن جرت*****غير الزمان فعاد كالصفاف

قل للذين تقيّدوا بشروطه*****ماذا التوقف عند رسم عافي

أنريد أن يقفو الزمان أمورنا*****وأمورنا هي للزمان قوافي

هل بين شرط الواقفين وكل ما*****نفع العموم تناقض وتنافي

الأرض مسجدنا ففيم مساجد*****أمست تعدّ اليوم بالآلاف

كان الصلاة بمسجد وبغيره*****في الحكم واحدة لدى الأسلاف

هلاّ جعلن مدارساً فيّاضة*****من كل علم بالزلال الصافي

ينتابها أبناؤكم كي يأخذوا*****من كل فن بالنصيب الوافي

فيفيض فيض العلم حتى يرتوي*****منه بنو الأمصار والأرياف

إن لم يكن شرف البلاد محصّناً*****بالعلم كان مهدّد الأطراف

وإذا النفوس تسافلت من جهلها*****لم يعلها شمم من الآناف

هذي لخزانة أنشئت فبناؤها*****للأمر فيه تدارك وتلافي

أيظنّ ذو عقل بأنّ بناءها*****شيء لشرط الواقفين منافي

تاللّه ليس بمنكر تشييدها*****إلا امرؤ خال من الانصاف

أحّيوا بها عصر العلوم لدولة*****خلفاؤها من آل عبد مناف

عصر الرشيد أبي الخلائف إذ غدت*****بغداد رافلةً بمجد ضافي

في عهد فيصلنا المعظّم انشئت*****علماً يشير لأشرف الأهداف

فإذا هتفت بحمده وبشكره*****ردّ الصدى بنيانها لهتافي

ناديت طلاب العلوم مؤرخاً*****حجّوا بناء خزانة الأوقاف


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X