الشاعرة / غادة السمان

Anfas Elfajer 17-06-2012 291 رد 63,088 مشاهدة
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة المطر داخل محبرة
_________________





حين أموت
ستظل هذه الحروف تحملني إليك
دون أن يتبدّل شيء حقاً يا حبي الكبير..
حين أموت، فتش جيداً داخل هذه الورقة..
أمْضِ إلى قاع كلماتي، ترني على قارعة السطور
أطير بصمت كبومة الدهشة..
وإذا كنتَ حزيناً، وأحرقتَ طرف كتابي
حضرتُ إليك
كما تحضر جنية حكايا جدتي الشامية
إذا أحرق مشتاقٌ شعرةً من رأسها وهبتها له.
حين أموت،
إذا مزقتَ هذه الصفحة غاضباً
ستسمعني أتوجع..
وإن غمرتها بمحبة عينيك أينما كنتَ وفي أي عصر
ستشرق الشمس فوق قبري في بيروت!..
______
22-5-1992
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="90 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]




عاشقة ترتدي غابة
____________



أيها الشقي، مازلت حين أكتب اسمك
يهطل المطر فجأة على الورقة..
كيف أتقمص أجنحة النوارس
لأطارد مراياك وظلالك؟
كيف خبأت دمك عني،
وسجنت عواصفك وأمطار جنونك داخل القمقم؟
***
وهل تنزف في البحر،
فيولد المرجان؟
وهل تركض على الشواطئ
وجسدك يسوِّر الأمواج،
فيولد المد والجزر راكضين بأمزجتك؟
كيف أقلع بالليل إليك
لأسطو على نومك؟
كيف أرتدي الغابة،
وأستولي على نافذتك بالأشجار..
وأقول لك: أحبك،
قبل أن يغتالني حرس "احتياطاتك الأمنية" الزوجية؟..
وكيف أصير بحيرة،
تغمر تنهدات نومك..
وترتسم على صفحتها أحلامك المجنونة..
شرخاً من السواد، وربما زنابق مائية؟
وكيف أتقمص فزَّاع طيور،
وأحيك مؤامرة مع عصافيرك،
وأمضي بك إلى طرقات الريح،
لنهرول فوق الكلمات المتقاطعة لحبنا الغرائبي..
وأبوح لك بسرّي الهزلي:
ما زلت أحبك أيها الشقي!
***
كنت أعرف أنني سأحبك، منذ قرأت حروفك
فلقّحني حزنك، وأنجبت
كأية بومة أخرى متهورة..
***
علِّمني أيها الشقي،
كيف أنهمِر في زمنك
نقطة في آخر السطر؟
______
13-11- 1987



[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة في بلاط الورقة
_______________



يوم افترقنا، لجأت إلى دفتري العتيق
لأنكسر سراً وأكتب..
لكن دفتري انتصب واقفاً
وتركني، ومضى مهرولاً إلى الليل..
***
في بلاط الورقة، أنا نملة ضالة،
تتعلم الخشوع، وأصابعها شجرة تين تتضرع.
***
ما الذي يحدث لنا ويبعدنا؟ أأنت تحلق
أم أنني أنزلق إلى القاع؟ أم العكس؟
***
كأنني عقدت قراني على محبرة
وشهودي أوراقي..
أسبح معك حتى آخر الدنيا،
فأكتشف أننا لا نزال داخل محبرتي..
أجلس وإياك، وقلم لامرئي
يسطِّر داخل رأسي "محضر الجلسة"،
ونحن نتشاجر ونتبادل الطعنات
ويسيل الحبر من عروقي على سجائرك...
وحين ألوِّح لك بيدي مودعةً
أجد عشرة أقلام في موضع أصابعي..
أنسحب بها إلى بلاطي الثلجي الشاسع
وجدرانه أوراقي
وأعلن "مملكة الحنان المستقلة"،
وأترك آثار خطاي على الورقة تهرول محتضرة..
***
كل ليلة،
يخرج أبطال قصصي هاربين من كتبي،
ويحومون حولي قبل أن أنام..
أختار أحدهم، وأراقصه حتى الفجر..
كل ليلة، أخونك مع أحد أبطالي،
ثم أبكي فرقك على صدره..
كل ليلة، تنهض حروفي من أكفانها البيض المسطرة
وتقضمني قطعة إثر أخرى، وتلتهمني تدريجياً
مثل نار تعبر شمعة حتى الثمالة..
***
.. وها أنا أنتشر في حروفي، أتلاشى فيها
أرشح عبرها ليلة بعد أخرى
على مدى ألف عام من الكتابة
وأتحول إلى آلاف الصفحات، وذات يوم
إذا افتقدتني وجئت لتوقظني، لن تجدني
وستجد على وسادتي نظارتي، وكوماً من الكتب
وعقب سيجارة، وكثيراً من الرماد..
_________
13-11-1987



[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة تروي حرائقها الأندلسية
______________________



محاكمة ولادة "رواية أولى"
...
* حدِّثينا عن حبك لابن زيدون...
- نام اللقاء داخل نسيانه عصوراً
مثل جيتار داخل تابوته الخشبي المغبر
وحين تكهربنا من القصيدة الأخيرة والذاكرة الأولى
عادت الأوتار مشحوذة شجية الحزن
كسيف عربي في واجهة بائع التذكارات بمدريد..
وعاد تابوتي أشجاراً حية في سفوح (السييرانيفادا) الغرناطية..
تقمصنا نورسين. حلَّقنا فوق البحر. تعاتبنا
على ما لم نفعله - في حياتنا السابقة - بأجنحتنا!
* كيف تعيشين التقمص الثاني لحبكما؟
- ثورة الصدى على الصدأ. بالحذر المتهوّر، أحلِّق فوقه: قمراً على
وسادة لا أجرؤ على التقاطه، والفرار!.
* أما زلتِ تحبينه؟
- لا أريد أن ترفق بي حرائق ذاكرتي
وها أنا أستحضره حياً، متأججاً كطعنة برق،
لأحيا احتضاري به، حتى ثمالة الصحو.
* توهمنا قصتكما انتهت بالذبول التدريجي المحتوم للورد...
- حبنا حكاية المد والجزر
بلا نهاية ولا انقطاع ولا بداية.
ما من لحظة فيه تشبه الأخرى.
كما لا يشبه المد والجزر ذاته:
يتكرر دون أن يتكرر.. في أزلية المحيطات..
ألا ترى كيف تمحو الأمواج عبارة "الخاتمة"
كلما سطرناها على رمال شواطئ الأبدية؟
***
محاكاة ولادة "رواية ثانية"
...
* تركض الشائعات عنكما كالريح في حدائق الخرائب المعلّقة ،
فهل أحببت ابن زيدون؟ نعم أم لا؟
- نعم ولا في آن معاً.
ربما أحببت فيه رجلاً لا أعرفه
مالِكُ روحي أهواه ما دمت أجهله،
فأرسمه بريشة جنوني الملونة كما يحلو لي.
لم أعرف ابن زيدون حقاً، فتعلقت به
لم يكن بوسعي أن أحب رجلاً أعرفه
كي لا تنكسر شهوات حرفي إلى اللانهاية..
والكلمة حين تعشق المستحيل، تكتشف المطلق!
* ولكن ماذا سيحدث لك ذات ليلة
إذا باغتك الرجل المستحيل بحضوره قائلاً:
آسف يا ولادة. تركتكِ تنتظرين طويلاً
وتتقمصين حيوات متعددة قبل وصولي؟
- قد أقول له: أنا رياح متعبة سئمت ترحالها
وآن لها أن تترجل عن صهوة المباهج النورسية
لتعود امرأةً تتعلم فن البكاء.
وقد اعترف له ببساطة.
الرياح لا تستطيع الإقامة في بستان واحد مسوّر
والضوء لا يقدر على الزواج من الستائر والجدران
والسجاد والتحف والأثريات
ولا مفر له من الانتشار إلى حيث لا يدري
في الفضاءات اللامتناهية للمجهول...
* تريدين ، أم لا تريدين الالتقاء به؟
- نعم، ولا
لذلك الرجل الذي أحببت دائماً دون أن أعرفه
كي أزل أوزع أعضاء أبجديتي، وأنثر روحي
في فضاء الغرباء، بلا مقابل، مثل بيدر
متحالف مع مناقير عصافيره، ضد فزّاعي الطيور وحراسه!
***
محاكمة ولادة "رواية ثالثة"
...
* نريد اعترافاتك حول حبك لابن زيدون.
- كان حباً كبيراً، فقد غدر بي وغدرت به.
طعنني وطعنته. تبادلنا العشق والكراهية
لكننا تواطأنا معاً دائماً، للاحتفاظ بأسطورتنا جميلة وأبدية.
ألم يكن دائماً، أجمل الشعر أكذبه؟
حكاية حبنا هزلية، تشبه ملايين الحكايا الأخرى
لكننا صعّدناها بقوة الفن من فحم إلى ماس.
* قولي بوضوح، هل كان حبكما أم لم يكن؟
- من يجرؤ على أن يقرن الحب بالوضوح؟
أليس الحب مسيرة الشموع في الريح
على دروب الخيالات المرتجفة المخاتلة
المتصلة المنفصلة المتوحدة المنفردة في آن؟
أليس الحب ارتسام الظلام المرتعشة
فوق بركة الزئبق المضطربة الغامضة في الأعماق؟
ألهذا نكره قليلاً
كل الذين نحبهم كثيراً؟
_______
غرناطة، ربيع 1991
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ابن زيدون يستجوب ولادة العاشقة
_______________________




* أنت متهمة بطيران الليل..
متهمة بالمسافات، متهمة بالقطارات
والصباحات المفاجئة في فنادق الدهشة
وصحوة الذهول في شوارع مدن نائية..
أنتِ متهمة بمغازلة المستحيل،
متهمة برعشة السرّ أمام ليل يتدفق نجوماً
متهمة بتمزيق الأقنعة والكمامات
متهمة بكراهية القضبان الحديدية والأقفاص
والصور المكبرة في الشوارع والمطارات، والجزمات "الميليشياوية"
متهمة بالبنفسجي والأوكسجين والظل والصدى
متهمة بكراهية الغرف المكيفة بغاز الفحم.
...
- ومتهمة بحبكَ.. وحين يسألني القاضي
سأقول له إنني مذنبة - بكل فخر -
أرتكب صدقي في كل لحظة
معلنة أن الغبار لا يصير تبراً بمرسوم
رافضة مدائن القحط والتثاؤب والذباب والطوائف..
منحازة إلى أجنحة العصفور ضد القفص،
والطيران لا التحنيط
متهمة بالشيء، ونقيضه،
متهمة بحبك ورفضي لقيدك في آن،
وأحاول أن أستحق شرف هذه التهم كلها
ولا أطلب غير البراءة من براءتي..
***
* هل أحببتني حقاً ذات يوم يا ولادة؟
- كنت تحيط بحياتي كالضوء الذي لا يلمس
ولست بحاجة إلى دليل على حضوره غير حضوره!
كالضوء تتغلغل في أدق تفاصيلي اليومية والليلية
خفيفاً كالريح، كفرحة سرّية
كرفيف جناح عصفور عابر وليس كلسعة سوط.
وثمة أمسيات كنت أجهل فيها
أين ينتهي جسدي وأين يبدأ الليل..
ثمة أيام لم أعرف فيها
أين يبدأ فمي وأين تنتهي ابتسامتك..
ثمة لحظات نادرة لم أميز فيها
بين يدي ويدك، ومحبرتي ومحبرتك، وشروري وشرورك.
تصير دورتنا الدموية المعكرة واحدة،
وقلقنا واحداً، وقلمنا واحداً
ونموت في شهقة غبطة واحدة...
***
* ولكنك تجهلينني.. ذلك الحب كله، وتجهلينني!
- حين التقينا للمرة الأولى
كتبتك في أوراقي نسراً
حين عرفتك جيداً - أو توهمت ذلك -
سميتك نبعاً
يوم تشاجرنا اكتشفتك خنجراً
وليلة افترقنا ظننتك نجماً
ويوم خنتني دعوتك وَغْداً..
واليوم وقد أحببتك مئات الأعوام
أراك بوضوح وأنا أذرف حبري
وأعي أنك كنتَ كلهم مرة واحدة،
نسراً وخنجراً ونبعاً ووغداً ونجماً،
فقد كنت رجلاً حقيقياً...
***
* هل بلغتكِ قصائدي؟
- حين أتلو قصائدكَ على مسمع الليل كتعويذة
يخرج وجهي من قناعه، وجرحي من مخبئه
وتسبح أسماكي صوبك ناسيةً خلع بحارها عن أجسادها
وتركض مهرتي صوبك، ولا تزال براريها عالقة في حوافرها...
وتطاردك أزهاري مع بساتينها،
ولأن الشيء وقرينه ونقيضه يحب حرفك
تجرؤ قافلة نساء مثلي،
على أن تنطق بكل أمزجتها ووجوهها وتقمصاتها
في صرخة موحدة بلا حنجرة،
لو كان لها صوت لهمست: ربما كنت أحبك!
***
* كيف قضيت لياليك بدوني تلك العصور كلها؟
- فوضى من الضياء الملون،
كانت سهرتنا معاً أنت وأنا، ليلة لم تأتِ!
رقصت مع غجريات قرطبة، زنَّرني حرير القمر
احتفيت بحضورك الخفي
وأنشدت له مع العباس بن الأحنف:
"يا ليت من نتمنى عند خلوتنا
إذا خلا خلوة يوماً تمنانا"
حتى هطلت النجوم كالثلج فوق مجدنا الغابر كله
وغطتني أوراق الأشجار عند الفجر
وصاحت الشمس وهي تشرق: "أوليه"....
_________
إشبيلية- 15 - 5 - 1991




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة قالت: لا بحر في بيروت!
_____________________



كيف أنسى تلك الغابات،
حيث ذرى الأشجار والقمر يتبادلان القبلات؟
وسيارتك تركض بنا إلى الليل..
بينما نتشاجر ونتبادل الاتهامات،
ونلتهب غيرة حمقاء..
دون أن نعي.. كم نحن سعداء!
متى تنتهي مواسم الديكة المتقاتلة هناك
ويبدأ موسم العودة إلى البحر؟
آه تعبنا من الهرولة في الغربة كالسلاطعين..
على شطآن ليست لنا..
تعبت من ارتداء وجه لا يخصّني
راكضةً فوق خرائط مكهربة بالثلج والغبار الذري
تلك الذكريات هناك تدميني..
من قال "لا بحر في بيروت"؟..
***
ها أنا ضالة بدونك، أهيم في الفضاء
مثل بالون أفلتته يد طفل في العيد.. ونسيته!..
ها أنت تلتصق بذاكرتي كصداع نصفي..
وتنهش زمني كسمكة قرش مثالية..
ها أنا أقفز خلفك
على عكازيّ الأبجدية،
وأكاد أسقط على سلالم سوء التفاهم..
دلّني على الدرب إليك لأعود..
من قال "لا بحر في بيروت"؟
***
أنفاسي المحمومة في الصباحات الباردة
تكتب لك بأصابع البخار
على زجاج نوافذ محطات الغربة:
النجدة.. النجدة..
خذني إليك.. لفّني حولك كالعباءة
ولا تدعني أغادرك أبداً.. كالكفن..
آه عبثاً أداعب شعر فراقنا وألاطفه
وأزين له حقيبة سفره بالنياشين
وأصفق له مشجعة،
كي يغطس بقدميه في زرقة السفر
دون أن ينقضّ على ذاكرتي الطاعنة في الحب.. فيوقظها..
عبثاً أقنع نفسي أن حبك
يرعبني مثل خابية مليئة بالعظام والجماجم
تحت سريري!..
ها أنت تنبض حياةً سرّية وتنتفض داخلي
كقلب طفل مريض تحت خيمة الأوكسجين...
من قال "لا بحر في بيروت"،
ولم يختنق بها؟..
***
تعبتْ مني باريس،
وتعبتُ من السلالم المتحركة للتشرد المعدني،
وأبواب الفنادق الفاخرة العدوانية
التي تنفتح من تلقاء نفسها
حين تقف أمامها كشبح من مملكة الجنون..
تعبت من رائحة سم الصراصير
في المصاعد الخشبية العريقة، الضيّقة كالتوابيت..
تعبت من السجاد العفن الفاخر
في البيوت المصفرة كأسنان المحتضرين،
وروائح النفتالين تفوح من نوافذ بلا شمس..
وأحجار المباني الصلدة بالغطرسة، المحيطة بي
شواهد متعددة الأشكال على قبري..
تعبت من رائحة "ماء جافيل"
في ملاءات فنادق الغربة
وأنا أنسل إليها حاملة حيرتي ووحشتي
وأغادرها فجراً مزرقة كالجثة في الترعة..
تعبت يا حبيبي من ذاكرة مضرجة بالأشواق
مثخنة بالوطن، فهلا علمتني كيف أنسى
كما نسي الآخرون مؤكدين: "لا بحر في بيروت"؟
***
تعبت من الإجابة على السؤال التاريخي:
"من أين أنت"؟.. "من أي بلد"؟
تعبت من إلقاء تحية الصباح بالفرنسية،
والإنكليزية والألمانية والإيطالية والسويدية والبولونية
والسيريلانكية..
أريد أن أعود إلى هناك.. وأحبك هناك..
وأغسل جرحي بالبحر هناك..
من قال "لا بحر في بيروت"؟....
_________
12-2-1988




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة تطير مع بوم الدهشة
___________________



تموت الأبجدية، في بيت المرأة الشرقية
في مذبحة التفاصيل الصغيرة اليومية..
هل لمّعتِ الأواني الفضية بدل حروف الأبجدية؟
هل مسحت الغبار عن الأرائك
وتركته يغطي أهدابك تحت الكحل؟
متى يحضر الضيوف؟ هرولي في القن داخل الهدر.
هل حمّرت البطاطس في الفرن وقددتِ حروفك؟
هل سترتدين ثوبك المخملي أم قميص المجانين؟
هل تملقت أقنعة الكرنفال،
هل صبغت حذاء المدعوين
بحبر قلمك
ونزفت دم موهبتك
ليلة قطعوا رأس القط أمام العتبة لإرهابك؟
***
ثمة مقبرة اسمها التفاصيل
تُدفن فيها أبجدية المرأة الشرقية
كهياكل السيارات الصدئة المحطمة
التي لا تزال تحلم بالريح بالريح والمسافات وشهوة الأفق..
وكل ليلة، أقصّ نافذة في الأفق المعدني للمقبرة
أتسلقها بهدوء، وأقفز منها هاربة إلى الغابة
لأنشر أجنحتي قبل أن يأكلها الصدأ والعث
وأطير مع بوم الدهشة إلى أرض السرّ...
بعيداً عن مقبرة الأبجدية
في دهاليز مطبخ الأحزان الشرقية...
_________
22-5-1992
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة مشاكسة
__________



كان يشتم لي
"المؤثرات الغربية" في أدبي...
عبثاً حاولت إقناعه،
بأنني أستعمل أحياناً بعض أدوات الغرب،
ليزداد قمر وطني سطوعاً..
لكنه تابع انتقادي
وهو ينفث في وجهي سجائره "الأميركية"...
ويتأزم داخل قميصه "التكساسي"...
ويكرع أقداح الويسكي "البريطاني"...
ويعبث بساعته "السويسرية"...
ويمسح الغبار عن نظارته "الفرنسية"...
ويتابع إلقاء محاضرته
عن العودة إلى التراث... باللغة "الألمانية"!...
ويُفهمني أسرار "اليسار"
والكافيار يتناثر من فمه على أوراقي ووجهي!...
وكانت ليلة الشجار مع "يسار الكافيار"...
__________
26-2-1988




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة الحنين
__________



أتشرد طويلاً حتى أنهار...
وتركض فوقي الطرقات...
تركبني القطارات..
وهي تطلق صفيرها في كوابيسي...
... ومثل بئر جافة أتنهد الصدى،
فتأتي الغربة لتملأني،
بالدمع والثلوج...
هات يدك أيها المشرد مثلي بين العواصم المطهمة
وقل لي: بماذا تحلم،
وكل امرأة تشتهيها
تستحيل جثة زرقاء في فراش كوابيسك؟
ألا تحلم بأصابع أمك العجوز، المتورمة "بالروماتيزم"
وهي تناولك فنجان قهوة عربية
وأنت أمبراطور في فراشك الرث في قريتك؟
_______
26-2-1988
[/BACKGROUND]
A

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]
[CENTER]


عاشقة تعلن رفضها
_____________



- اتركنا وشأننا يا أستاذ...
* ماذا؟ ألا تريان أنكما تزنيان بالحب؟
- ولكننا متزوجان يا أستاذ...
* ألا تريان أنكما نسيتما الفقراء؟
- ولكننا فقراء يا أستاذ...
* ألا تريان أنكما تتنصلان من النضال ؟
- لقد عدنا من النضال للتو يا أستاذ
ونريد إنجاب طفل يتابع الطريق
فهلا تركتنا وشأننا يا أستاذ؟
لم يسمعنا الأستاذ..
وأضرم النار في غرفتنا الفقيرة باسم "النضال"
ومضى لحضور عشاء يقام لتكريمه
يبيع فيه السردين الصغير المشاكس من أمثالنا
ليأكل سمك السلمون المدخّن..
______
26-2-1988

[/BACKGROUND][/CENTER]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]




عاشقة نقد "النقد"
____________



ينابيع الأصالة؟
قلق العطاء؟
ذلك كله هراء..
حين تكتشف أنك لا تملك ثمن الدواء
أو أجرة تصليح الحذاء!..
فكيف تعتب
على الذين يكتبون "النقد"
وهم يحصون ما في جيوبهم من "نقد"؟
وبالمقابل، كيف لا يدبّ بينكما الشجار؟
______
26-2-1988




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة في سباق الجزرة
_________________



عبثاً يمتطي بعض النقاد حروفي
في سباق الخيول المروّضة..
يلكزونها بأقدامهم: لا تسرعي هنا..
ثم بسياطهم: أسرعي هنا أكثر..
لن ترضى المهرة بقوانين ميادين السباق
ذات النتائج المرسومة سلفاً "بفرمان"..
وستجمح بكل من يحاول امتطاءها
لتركض حرة كالريح،
وتصهل كالعاصفة...
لا أريد المشاركة
في ذلك السباق الغبي لالتهام جزرة
حتى ولو كانت جزرة من ذهب!...
______
26-2-1988
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة رجل "ممنوع من الصرف"
______________________



لا يزال التحديق في عينيك
يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية...
ولا يزال اسمك
الاسم الوحيد "الممنوع من الصرف" في حياتي..
لا تزال في خاطري
نهراً نهراً.. وكهفاً كهفاً.. وجرحاً جرحاً...
وأذكر جيداً رائحة كفك..
خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة
تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول...
... لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد،
لقلت لك شيئاً عذباً
يشبه كلمة "أحبك"..
ولكن، وسط هذا المساء المشلول..
تحت أحابيل الضوء الشتائية الغاربة..
لم أعد أكثر من جسد ممدد في براد الغربة،
لم يتعرف أحد على جثته
المشحونة "ترانزيت" من دفء بيروت الغابر..
إلى مشرحة اللامبالاة في حانة الحاضر..
***
لأنني أولد مرة، وأموت مرات...
لأنك دخول الضوء في الأشجار
والحبر في عروقي، وبهاء لبنان في مرايا ذاكرتي..
أضبط نفسي متلبسة بالشوق..
متسولة على أبواب المجاعة إليك..
أهيم على وجهك، مثقلة بأشواكي
مثل نبتة صبار صغيرة ووحيدة..
وأعرف أنني سأظل أفتقدك في ولائم الفراق..
(هل ينبغي حقاً أن أنساك
كلما سكبت بيروت اسمنتها المسلح في حنجرتي؟)
وأعرف جيداً طريق العاصفة إلى منارتك
وأحزان أنهار ضلّت الدرب إلى مصبّاتها..
لا تتهمني بالنسيان، ولا تطعنني "ببرج إيفل"..
ولا تصلبني على عقارب ساعة "بيغ بن"..
ولا تحنط رأسي وتعلّقه أعلى "قوس النصر"..
لم يكن بوسعي أن أزرع الياسمين الدمشقي،
فوق جدران "سوهو" و "الحي اللاتيني"..
ولا اقتلاع "برج بيزا" لغرس نخيلي مكانه..
لكنني احتفظت لك دوماً بحقل سرّي
في دهاليزي.. وأشعلته بحمرة شقائق النعمان اللامنسية
المتأججة على جبين البراري السورية..
***
آه سأظل أتذكر تلك القبلات
التي تتبادلها يدي ويدك خلسة..
حين أصافحك وداعاً،
في سهرات الياقات المنشاة..
وولائم أقنعة الدانتيل فوق أسنان أسماك القرش..
***
... أحمل حبنا إلى محنّط الطيور
وأرجوه أن يصنع لنا شيئاً..
تفوح رائحة عقاقيره، يستل مشرطه
وهو يتناول مني عصفورنا النادر
ثم ينطلق هارباً صارخاً: ولكنه مازال حياً...
... أرافق حبنا إلى الحانة..
فيطرده النادل ضاحكاً: طائرك ولد ثملاً...
... أمضي بحبنا إلى "مقهى المطر"
وأغني له كي ينام، فيحدّق ساخراً..
وعلى أهدابه ألمح اسمك
معلّقاً كدمعة تواكبها ابتسامة شيطانية..
أدس له المخدر في قهوته،
فيرتشفها لا مبالياً ممتطياً صهوة الذكريات..
ويقصّني صوت فيروز الجارح منشداً..
(بعدك على بالي...)...
***
لماذا أخط إليك الآن جنوني
في "لحظة حب نزقة كزفرة تنهد؟
لأنني الليلة، داهمت منضدة مكتبي
فوجدت أحد أقلامي جثة هامدة
وقد مات منتحراً..
بعدما شرب السم بدل الحبر..
وكنت قد كتبت به صباحاً
رسالة وداع إليك!..
_______
17-2-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة تناديها البحار
_____________



والتقينا بعد طول فراق...
وبالرغم من ثقوب النفس المهترئة كجورب متسول،
وفئران الذاكرة التي قرضت أحلى ذكرياتنا،
بالرغم من بطارياتنا الخاوية..
وبطانتنا المتملقة.. وثيابنا المسرحية الناجحة..
وخطواتنا الاجتماعية المدروسة كخطى الدمى المتحركة..
بالرغم من رقصتنا المتقنة،
على شطرنج الانتصارات المحنطة..
عاد ذلك التيار الغامض،
ليسري بين نظراتنا..
والسيالات الروحية اللامرئية.
توحِّدنا بالتواصل الغامض الأكيد...
وعادت أصابعي تلثم يدك
في مصافحة الدهشة..
وعدنا كما كنا: طفلين في جبال لبنان..
يقتسمان النجوم والغابات،
ويتشاجران في غمرة القبلات،
التي يطبعها القمر على خدودهما المتوهجة بالأشواق.
***
كنت أظن أننا متنا جيداً، وبإتقان
ولم نعد نقرأ في دفتر الجنون والليل..
ولم نعد نطالع غير مفكرة مواعيدنا، ودفاتر شيكاتنا..
وفواتير علفنا وأقنعتنا وديكوراتنا..
وها نحن فجأة، ننهض من توابيتنا المكيفة بالأوكسجين
ونعود من غرفنا المبطنة بحرير السلامة، لنجهش ضحكاً..
ولنرقص من جديد على الحافات الحادة،
للمشاعر الغامضة تأججاً بجاذبيتها اللا أرضية الروحية.
آه أنت، متى انتهت قصتنا، ومتى بدأت؟
وأين تنتهي أنت وأين تبدأ حدودي؟...
وما الذي سأفعله في الماضي الآتي بدونك؟
وما الذي فعلناه في المستقبل الغابر؟
***
إذاً التقينا.. واستيقظت الغجرية في أعماقي
من سباتها الاجتماعي الطويل.. وعادت تخاطبها العناصر..
يناديني النهر الشهي: تعالي واغرقي.. لتتعلّمي
كيف تتنفسين ملء رئتيك...
تناديني البحار: تعالي من جديد إلى جزر الأسرار..
تناديني الريح: أنا صوت القارّات المجهولة...
ألم تفتقدي الرحيل إليها؟
تناديني الشمس: تعلّمي حكمة العصافير..
الإقامة في العش طقس عابر،
والطيران وحده هو الحقيقة...
تناديني عيناك،
وأنا أهرول في دهاليز متاهاتي
وتصدران إليّ أوامر شهية
لم يعد بمقدوري أن ألبيها...
كأن الحب الذي يستعصي على النسيان،
يستعصي أيضاً.. على التكرار...
***
لم أصدق يوماً لحظات كسوف حبنا...
ليس ثمة ما يشبه انفجاراتنا الضوئية
حين أمتلئ بحضورك بين دهر وآخر..
أحول حولك، مليئة بالنوايا السيئة للعشاق!..
وأترك غبار طلعك يغطي حقولي
لتنمو براعم حروفي... والفجر يتنهدك في صدري...
وحتى الموت، أكتبك بحبر الأشواق
في عتمة الأعماق،
مثل أخطبوط ينزف سواده الحبري
ليدافع عن أسرار دموعه.. وفضائح أحزانه..
آه كيف أحارب طواحين الهواء
- التي تنتصب في الأفق كلما التقينا -
بغير سيفي الورقي وتعاويذ حرفي؟
***
إذاً التقينا، وها أنا من جديد
أقلّب نظراتك
مثل نورس يقلّب دفتر المجرة
وأطالع أمزجتك وأحوالك
كمن يقرأ النجوم في ليلة صحراوية صافية
يرى المرء عبرها الأزلية،
ويكتشف معنى عبارة "إلى الأبد"..
وأتوغل في صمتك على رؤوس أصابعي
كي لا أفجّر ألغام الماضي المشحونة بالعواصف..
وأرحِّب بك في عمري
ترحاب غريبين في جزيرة خاوية...
وأحاول ألا يكون دوري في عمرك هذه المرة،
كدور خرساء... في مسرحية إذاعية!..
_________
20-10-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]




عاشقة في جيبها نجمة
________________



في جيبي نجمة، أتحسّسها
حين تنهار المدينة فوق رأسي،
وتتفتت وجوه أحبابي داخل المرايا المحطمة...
نجمة دافئة مضيئة، أحتفظ بها كتعويذة
في جيب معطفي الممزق بطعنات أزمنة عدوانية...
نجمة تمدّني بقوة غامضة،
حين يتنصل العالم مني، مقهقهاً بأسنانه الرمادية
الداكنة بهباب المدن المحروقة..
نافخاً في وجهي الغبار الذري لسجائره النووية..
معربداً بهمجية وهو يدوس قريتي بساقي (الأوتوستراد)..
مستلاً سوط الحروب ليجلدني وقافلة عشاق المحبة..
طاعناً جلد الفضاء حتى يسيل دم (الأوزون)...
ثملاً في كرنفالات الأوبئة والمجاعات والأحزان،
وموت الأشياء الجميلة الهاربة كالعصافير... والحب..
***
في جيبي نجمة، أتحسّسها سراً حين أكاد أتلاشى
فأصمد في وجه عالم متوحش،
كسمكة سابحة في السيل، أو بومة نائمة على وسادة الزلازل..
في مقبرة الأنفاق، أهرول كفأر إلكتروني،
مع قوافل الجرذان المعدنية كالحة الوجوه
المتزاحمة على أحشاء القطارات المسائية الحزينة..
وأكاد لا أصدق، أن جسدي المقدد بالنفتالين
والفراء وعفن الضباب وصدأ الشوارع الكئيبة
كان ذات يوم يغطس في الزرقة الشفّافة
لسماء قريتي "الشامية" مستحماً بالخضرة والضوء،
سعيداً كسناجيب الله اللطيفة في حقول البركة
وتحت شمسه الشاسعة.. أهذا الجسد نفسه
الراكض في هباب البكاء السري لدهاليز (المترو)
هو ذاته الذي رقته العجائز الدمشقيات
وقرأت عليه جدتي تعاويذها وأدعيتها المباركة
وخضّبته بالحناء والخرزة الزرقاء وضفرت شعره بالياسمين؟
***
ولولا تلك النجمة في جيبي، لضعت
ولما تعرفت على وجهي،
بين ملايين الوجوه الكالحة في مدن التشرد..
ولما ميزت نفسي، عن تلك الجثة المزرقة
الممدة في براد الجثث، لغريب مجهول...
***
لم أعد أذكر من أين استحوذت عليها،
تلك النجمة،
لعلّي حملتها من قريتي يوم كنت طفلة
وكانت حصاة، فصارت تعويذة مشحونة بدعوات أبي لي..
أم تراني التقطتها عن حضن أستاذتي
في ملعب المدرسة؟
لقد خذلني كل شيء تقريباً منذ ذلك الحين..
شاهدت آلاف النجوم تنطفئ كالشموع
تحت مطر الصحو.. في ليل الخيبات الطويل..
لكن نجمتي السرية ظلت تضيء ببريق خاص..
***
عبثاً تعلّمني مدرسة الغربة،
أن المال هو الشعر..
وأن دفتر الشيكات هو ديوان العرب..
وأن نظرة (جورج واشنطن) على ورقة الدولار،
أجمل من نظرة الموناليزا!..
***
تلك النجمة، أتحسسها سراً
وأنا راكبة قطار الأنفاق.. وحولي وجوه ووجوه
مسحوبة من ماكينة التكرار (فوتوكوبي) عن البؤس..
نجمة أتمسك بها كي لا تضيع
وأنا أهرول في عتمة مدن ليست لي..
وأنا أتسلق سلم المترو مارة بالمدمن والمتسول،
وأنا أسعل في وجه الثلج دخان لفافتي
وأنا أتلقى صفعات رياح الغربة على خدي
***
أتحسس تلك النجمة، أطمئن
وأعرف أنني سأستمر - إذا لم أضعها -
وسأظل راكضة فوق أوراقي بالحبر حتى قاع البياض...
وأحياناً، أتأمل صديقي المستقرّ سعيداً في غربته
وداخل عينيه تركض بي سلالم معدنية متحركة
تكدّست فوقها جثث الغرباء
بأيدٍ متحجرة على (الفيزا) و (الإقامة) و (إجازة العمل)..
وفي صوته تنوح أغاني الجاز، وفي يديه
تلتمع أطراف مسننة لزجاجات شراب مكسورة..
وأسمع داخل حفيف معطفه الجلدي البارد،
إنهيارات "الألب" و "البيرينيه" وهو يحدثني عن الضرائب
والإضرابات والإيدز والكلاب المرفهة،
وأنا أتكسر كإبريق فينيقي ملون
ثم أتحسّس النجمة في جيبي، وأصحو
وأختفي في منعطف الفيلم الذي لم يُعرض بعد!...
لا تسلني يا صديقي، حتامَ أركض بجرحي المكابر
وما الذي أفعله لأستمر بعد موتي المتكرر..
سل تلك النجمة التي لا تزال تومض
كعين طفلة معافاة في حضن قريتها اللامنسية...
________
20-7-1990
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة في سهرة يسار الكافيار
______________________



بين ثلوج مطار زوريخ
حطت بي طائرته الخاصة
غرقت في المخمل الوثير لسيارته "الرولز رويس"،
عابثةً بتلفزيونها المصفح بخشب الأبنوس والعاج..
وصوته يداعبني عبر هاتفها الذهبي..
أمام مرمر قصره، انحنى السائق وأنا أهبط،
وتقدم خادمه يمسح نعل حذائي بماء الورد..
إلى ملكوت سجاده العجمي الوثير خطوت،
وترنحت في غابة تحفه الصينية والعربية والاسبانية..
وشهقت ذهولاً أمام كنوز مغارة علي بابا السرية..
حتى أطل مولاي سيد القصر..
وبدأ الخدم رقصة باليه العشاء..
وجاء الساقي مرتدياً "السموكن" والقفازات البيض..
وقدم لنا شمبانيا "دوم بيرينيون"،
فشربنا نخب "البروليتا" وعامها الجديد،
في كؤوس من ذهب...
والتهمنا الكركند المشوي وحساء السلاحف ولبن العصفور..
وهو يناقش "بثورية" نضالية،
قضايا الجماهير "الكادحة" والكادرات "المسحوقة"..
وأنا صامتة كتفاحة، مستمعة كدخان لفافة..
وقرر أنني محدِّثة بارعة،
بالرغم من أصولي البورجوازية،
وثقافتي الإنكليزية الاستعمارية والفرنسية المنحلَّة،
وماكياجي الإمبريالي!..
وبعدما شتم طويلاً الأنظمة "الوراثية" التقليدية
وبشَّر بحكمه الديمقراطي الحرّ المنفتح،
قدّمني إلى ابنه الشاب،
وليّ عهده ووارثه في إمارة "المسحوقين"..
كان الصبي لا يتكلم العربية،
فهتفت بالروسية والأميركية واليابانية والكورية
بحياة مليكنا البروليتاري الآتي!!
__________
13-1-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة كلماتها بلا شفاه
_________________



هل تبقَّى في أعيادك غير البكاء
وركض الهياكل العظمية، وأقنعة الجماجم
يا أمير الذكريات يا لبنان؟
سجينة أنا داخل أمسيات التنهدات اللامنسية
فأطلق سراحي في ليل الطقوس الجهنمية
حين يدخل حزني في حزنك كسيف يعانق غمده
والجنون يفكّ أسارنا معاً في طواحين البرق...
لم أرتد معطف الشيطان
ولم أزين شعري بوردة النسيان
مراكبي تشكو التشرد
ومراكبك المحترقة تشكو عربدة قراصنة المياه الآسنة..
بهدوء، أعلن انكساري أمام سطوة جرحك
وأعود لأتزين بهباب حرائقك
وعبثاً أغسل يدي منك في نهر السين
على إيقاع الجنون العابر في ليل النزوات،
وها هو حزني يمخر شوارع الثلج
بحثاً عن تقاطع خطوط الشمس والقمر في جبالك..
لم تنكفئ الأشواق يا أمير الذكريات
ولكن قمر الغربة،
أضاء مصابيحه الكشّافة داخل عيني
كي لا أراك وأنت تغادر صدفة البحر
لتقطن جرح قلبي..
______
13-1-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة في سهرة باريسية
__________________




ثمة شيء هزلي في علاقتنا..
تريد مني أن أرتدي ثياب "ديور"
وأتعطر مثل أميرة موناكو
وأحفظ الموسوعة البريطانية
وأستمع إلى "برامز"،
شرط أن أفكر كما كانت جدتي!!..
تريدني متعلمة مثل "مدام كوري"
ومغرية مثل "مادونا"
راقصةً بجنون في ليلة رأس السنة
مثل "لوكريس بورجيا"،
شرط أن أظل (محافظة) مثل عمتي المحجبة
ومتصوفة مثل "رابعة العدوية"!!..
ولكنك نسيت أن تقول لي كيف..
________
13-1-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة تسهر مع قارئ
______________




أنت قريب مني أينما كنت وكيفما كنت..
ثمة ضوء أسود يشعّ من القلوب الحزينة..
فتلتقي على ذلك الجسر الأبجدي..
وتتعارف بلا صوت..
وتقرأ بلا شفاه..
وتمسك بأيدي بعضها بعضاً بلا أصابع..
لك أهمس: كل سنة وأنت قارئي...
______
13-1-1989
[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



عاشقة مع وقف التنفيذ
______________




اقترب، شرط أن تظل حيث أنت
لا تقترب كثيراً كي لا تصير بعيداً..
أكرر: أعشق الحب قبل الحبيب
فالحب تدفق ضوئي في الاتجاهات كلها
وصدر الحبيب قفص لسَجني.
***
أقرع رمال الشاطئ
تفتح بابها الذهبي. تروي لي ذكرياتها معي
أيام كنت موؤودة في قاعها
قبل أن أطالب بميراثي من الشمس
أقرع باب الموج، فيفتحه لي بأصابع الزرقة
مشيراً بها إلى الأعماق، حيث مقالع الأبجديات البكر..
أطير في الشوارع الخلفية لمسارحك
أقرع باب قلبك
دون أن ألحظ اللافتة المضيئة التي تقول:
"لم تبقَ أماكن شاغرة"..
أتابع طيراني الليلي سعيدة برفضك
متعتي أن أظل أغرد للحب، لا أن أعيشه،
وأن أعزفه على الأصابع البيض لبيانو الورقة
حتى أسقط في منتصف البياض
قطرة حبر تحاول رسم أجنحة لتحلّق بها!
_________
10-4-1992


[/BACKGROUND]
X