[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]
ملخص لأعمالها الروائية
____________________
لقد وجدتُ أفضل ملخص لأعمالها الروائية هو ما قامت به الأستاذة ماجدة محناية في رسالتها للماجستير بعنوان «التقانات السردية في روايات غادة السمان»، وها أنا ذا أورد هذه الملخصات بحسب التسلسل الزمني لظهور هذه الأعمال الروائية.
«بيروت 75»
_________
تتألف هذه الرواية من خمس قصص نلمح فيها وجه بيروت قبيل الحرب الأهلية، حيث تدور مجموعة من الشخصيات حول حدث مشترك وهو البحث عن الخلاص من دائرة القهر الاجتماعي والسياسي.
يكشف عنوان الرواية (بيروت 75) عن رغبة الكاتبة في عرض الفضاءين الزماني والمكاني لبيروت، فهي تقدم لنا عالم بيروت المجنون في علاقاته الإنسانية المتردية، من خلال معالجتها لثنائية الحلم والواقع التي انتهت إلى كوابيس سادية في النهاية.
تبدأ الرواية برحيل البطل فرح عن دمشق بصحبة ياسمينه وثلاث نسوة محجبات إلى بيروت الحلم كما تصورها فرح: «كلهن وكلهم يحلم ببيروت، لست وحدي، لكنني وحدي ذاهب لاقتحامها».
وفي الطريق ينضم إليهم أبو الملا وأبو مصطفى السمّاك وطعّان، وهي شخصيات بيروتية مقهورة تسكنها المخاوف والأحزان، حيث نسمع أوجاعها ونلمس معاناتها من خلال أصواتها الداخلية، وعند الوصول إلى مدخل بيروت تستقل كل شخصية لتتحرك بمعزل عن الشخصيات الأخرى.
أول ما تطالعنا من الشخصيات ياسمينه وهي فتاة دمشقية، مدرّسة في مدرسة الراهبات تمتلك موهبة شعرية، تحلم بالمجد والشهرة والثراء، وترى بيروت المناخ الخصب لتحقيق أحلامها، وفي بيروت نعيش معها لحظات الحب والحرية من خلال علاقتها بنمر السكيني الشاب الثري الذي تتلاشى أمام عالمه، وترى فيه كل أحلامها لتنتهي بها هذه العلاقة إلى حزن ويأس بعد أن تحول نمر عنها، وقدمها إلى رفيقه نيشان، وما إن صَحَت وعادت إلى رشدها حتى كان الموت بانتظارها على يد أخيها الذي قتلها بحجة الدفاع عن الشرف.
ثم يأتي دور فرح الشاب القروي الموظف في المكتبة الوطنية بدمشق، فهو يمتلك صوتاً جميلاً، ويحلم أن يكون مطرباً مشهوراً، وهذا لن يتحقق له إلا في بيروت، وهناك تبدأ رحلة ضياعه في اللحظة التي يبيع فيها نفسه للشيطان نيشان قريبه الثري مقابل أن يصبح مطرباً مشهوراً، الأمر الذي يضطره للتخلي عن رجولته وكرامته في سبيل تلك الشهرة.
وقد كان في داخله رافضاً لهذا الواقع، وتمثّل رفضه بانتقاله إلى عالم اللاوعي، إلى عالم الكوابيس وأحلام اليقظة، ثم دخوله إلى مشفى المجانين وهروبه منه، لتنتهي رحلته بموت حلمه وعودته إلى أمه دمشق مهزوماً مكسوراً.
وعندما أرادت الكاتبة أن تتحدث عن الفئة الاجتماعية المسحوقة وما تعانيه من قهر واستلاب وحلم بالخلاص يقودها في النهاية إلى الموت الأسطوري، جاءت بشخصية الصياد أبي مصطفى الذي عاش حياته وهو يحلم في العثور على المصباح السحري، ظناً منه أنه حبل النجاة والخلاص من الفقر والقهر له ولأسرته المؤلفة من اثني عشر شخصاً.
فهو يخرج كل ليلة ليبحث في أعماق البحر عن ذلك المصباح لعله يعلق في شباكه، وفي إحدى الليالي يعتزم على اصطياد المصباح فيشعل حزمة ديناميت ويرميها، ويرمي بنفسه معها لتتفجر ويتمزق معها جسده، ويكون بهذا قد أنهى رحلة عذابه وشقائه.
وتظهر شخصية أبي الملا حارس الآثار الذي سرق تمثالاً لم يُنقَلْ بعد إلى المتحف ليبيعه ويفتدي بثمنه بناته الثلاث الخادمات في قصور الأغنياء، وينهي به رحلة فقره، ليتحول هذا التمثال الصغير بوهمه إلى رجل عملاق يخنقه، والحقيقة أنه مات بالذبحة القلبية فقد كان مريض القلب.
ثم تظهر شخصية طعّان الصيدلاني المذعور الهارب من الثأر، فقد قتل إنساناً خطأً، متوهماً أنه يطارده ليكون السبب في إعدامه، وهو الذي كان يتحرق للعودة إلى الوطن ليفتح صيدلية في بعلبك، على حين يفاجأ أنه مطلوب دون غيره للثأر لأنه يحمل شهادة، إنه القانون العشائري الذي يقضي أن يثور الثأر لقتيل متعلم بقتيل متعلم.
«كوابيس بيروت»
______________
اعتمدت الكاتبة في روايتها «بيروت 75» أسلوب تيار التداعي الحر، وقد وسّعت هذا الأسلوب في روايتها «كوابيس بيروت» فعالم بيروت المشبع بالجنون والدمار والمشرف على الانهيار انهار في هذه الرواية وتحققت النبوءة، كما أن الأحداث الدامية التي عصفت بهذا العالم هي التي اختارت أسلوب الكوابيس للتعبير عن لا معقوليتها وغرابتها.
والرواية مؤلفة من مجموعة من الكوابيس وتبلغ 197 كابوساً وحلماً واحداً اختتمت به الرواية، ويبدو أن هذا الحلم «انفتاح لا متناه للاحتمالات كافة» يبدو لقارئ هذه الرواية أنه أمام مذكّرات يومية لكاتبة مناضلة أشهرت قلمها سلاحاً في وجه هذا العالم المتناقض المشبع بشاعة ومرارة، وإذ به أمام كوابيس تصلح لأن تكون قصصاً قصيرة ولوحات تصويرية، تنوعت وتعددت فيها الشخصيات، واختلفت وتباينت الموضوعات والمحور واحد هو الحرب.
قامت الكاتبة بتسجيل فني وموضوعي لجنون الحرب الأهلية في بيروت، وما أحدثته هذه الحرب من تشويه لما هو إنساني، فمنذ السطور الأولى وضعتنا في قلب الأحداث حيث الانفجارات والقذائف والموت المزروع في كل مكان، وحيث أصبح الخوف «سيد المواقف» يطبع كل ما حوله بالجنون «ما يجري في هذه المدينة له طعم الجنون، لهذا القتال لذعة السادية».
وقد فرضت عليها هذه الحرب الإقامة الجبرية في بيتها مع أخيها، فالحي الذي تسكنه تحول إلى جبهة قتال مستعرة، والمعارك في أوجها في الخارج، والمسلحون والقناصون يحتلون الأسطحة لاصطياد البشر واصطياد كل ما يمت للحياة بصلة.
ومع أن الخلاص من هذا الجنون أضحى مستحيلاً، فقد استطاع أخوها الهرب منذ الأيام الأولى للحصار، وتركها وحيدة تحاول أن تروّض نفسها على التعايش مع هذا العالم المجنون.
وبينما تقوم بتدوين دقيق للأحداث والممارسات اليومية بكل تفاصيلها وجزئياتها، تروي لنا كوابيسها التي تراها في نومها ويقظتها، حيث تستيقظ حواسها وتطير بها إلى حيث لا تدري، فترتد بنا إلى الماضي، إلى الأيام التي قضتها مع حبيبها يوسف الذي قُتِلَ ضحية دينه عند حاجز للمسلحين على يد تلامذته رمياً بالرصاص أمام عينيها، إنها تشعر بالشوق والحاجة إليه دائماً، تناديه ليذيب بحنانه صقيع وحدتها، ويبدّد بقوته ضعفها وخوفها.
وبعد أن تنتقل بنا من كابوس قاس ومخيف إلى آخر، نجدها وحيدة خائفة منزوية في دهليز بيتها، الذي تتوسطه مكتبتها الثورية الضخمة، والتي اغتالتها طلقات قناص محكمة، وهذا ما دفعها للإقامة مع جيرانها بعض الوقت فبيتهم في الطابق الأرضي وهو أكثر أمناً، فتعرّفنا على العم فؤاد الرجل المتقاعد المخلص للسلطة الشرعية، وأمين الابن المتمسك بالعادات والأصول، والذي يفتقد إلى القوة والحزم والقدرة على تجاوز العقبات.
وكانت كلما أسدل الليل ستره وهدوءه النسبي تسمع في داخلها أصوات الحيوانات الأليفة وهي تصدر أصوات الجوع والتذمر، فتتسلل خفية إلى الحديقة المجاورة لبنائها ومنها إلى دكان بائع الحيوانات الأليفة – الذي زارته مع صديقها يوماً ما – لتتعرف إليها عن قرب وتتفقدها وتمنحها بعض الطعام والماء، وتفتح لها أبواب الأقفاص لتساعدها على التخلص من سجنها، ثم تعود إلى فراشها في بيت جيرانها، ثم لتجمع أشياءها الصغيرة لعل أحد المتطوعين يأتي لإنقاذها، فغرفتها تعرّضت للقصف ومكتبتها التهمتها النيران، وجارها أبو أمين قد مات بالسكتة القلبية، وعليها أن تعيش اللحظات العصيبة مع أمين حتى يتم إنقاذها.
وبعد عدة كوابيس ترصد فيها عالم الأموات والجثث والخطف، وبعد أن تفقد الأمل بالهرب والخلاص، وبعد حصار دام أكثر من عشرة أيام، تأتي مصفحة وتنقلها من هذا الجحيم مخلّفة أمين مع ممتلكاته، لتقف بعدها وحيدة على الشاطئ الآخر من بحر الجنون هذا، ولا تملك سوى حقيبة برتقالية تحتوي مخطوطة كوابيس بيروت وبعض أشياء حبيبها يوسف، ولا تعرف إلى أين تذهب ومن أين تبدأ رحلتها الجديدة.
«ليلة المليار»
____________
تنطلق هذه الرواية الضخمة المترامية الأطراف المتعددة الشخصيات من تعاويذ سحرية غامضة، مقتبسة حرفياً من كتب أشارت إليها الكاتبة في نهاية الرواية، لا يفصح راويها عن نفسه، تنبئ عن عالم مسكون بالغموض والغرائبية واللامعقول، هذا ما أشار إليه الراوي العليم فيما يلي من الصفحات الأولى: «من هو غير المجنون في مسرح لامعقول العرب هذا».
ولعل نقطة البداية تكشف لنا عن «المنظور الإيديولوجي» للرواية الذي يعرّفه أوسبنسكي بأنه «منظومة القيم العامة لرؤية العالم ذهنياً». والتي «تحكم الشخصية من خلالها على العالم المحيط بها»، تكمن هذه النقطة في المطاردة والهرب من عالم اللامعقول إلى عالم لا معقول آخر، يفصح عنها الراوي العليم بضمير الغائب «يعرف أنهم يطاردونه» وتتكرر هذه العبارة مراراً، وقد وضعنا الراوي من خلالها في قلب الأحداث، في اللحظة المتوترة، إنه المطار، نقطة الانطلاق والعودة.
ونرى صوت الراوي العليم يعلو تارة أخرى معلناً عن المنظور الإيديولوجي الذي يحكم الرواية بشكل مباشر «هربوا مرتدين، هذا يهرب إلى السحر، وآخر إلى المال، وثالث إلى الغربة، ورابع إلى التخدير، ثمة قناص في غير بيروت أيضاً يترصد كل عربي متنظراً لحظة ضعف تتسلل عبر رصاصة لا مرئية».
لقد حددت الكاتبة زمن القص، وهو أحداث لبنان عام 1982 والحرب الأهلية، وتوافق ذلك مع زمن السرد، وتنقّلت بين بيروت وجنيف حيث حملت معها عدستين، صوّرت بالأولى عالم بيروت المشتعل بالانفجارات، المزروع بالرعب والموت بمطاره وناسه، وبالأخرى صوّرت المجتمع الأوروبي من خلال الشخصيات العربية التي استقرت في جنيف، لتعرض لنا الأحداث عبر رؤية كلية شاملة (بانورامية) في محاولة كشف جديد لهذا الواقع.
وتعكس الرواية في بنيتها السردية أحداث التجربة الشخصية التي مر بها كل من خليل وزوجته كفى، من لحظة هروبهما من المطار، وانتقالهما إلى جنيف، حيث قصر رغيد الزهران وما يدور فيه من علاقات وأحداث، حيث نتعرّف على شخصية كل من رغيد وخادمه نسيم، ونديم وزوجته دنيا، وأمير وصديقته ليلى، وصخر وابنه صقر وأخيه هلال، الشيخ وطفان.. الخ.
وتسير حركة السرد حيث التحضير لليلة المليار، وتتصاعد الأحداث عند وصول «بحرية» التي ترمز إلى بيروت، وهي تملك كل الأصوات الداخلية للشخصيات ووجوههم الحقيقية، وفجأة تتوقف حركة القص لندخل في رواية أخرى (في رحلة مع الهذيان إلى عالم المدن السبع)، عالم من العجائبية والغرائبية تبدو كأحلام اليقظة، تفصح فيها الكاتبة عن سياسة الأقطار العربية، وقد قدمتها من خلال الشخصيتين خليل وصقر من منظور ذاتي يتمثل في إدراك كل شخصية من الشخصيات للعالم الذي حولها دون الخروج عن إطار هذا الوعي، فتقدم الحقائق والوقائع مدركات وانطباعات لا حقائق مستقلة عن الذات المدركة.
يتولى سرد الأحداث في هذه الرحلة الراوي خليل بضمير المتكلم على امتداد خمس وثلاثين صفحة، ومن ثم تنتهي الرحلة، ويعود السرد إلى ليلة المليار حيث موت رغيد، الحدث الذي يجعل الجميع داخل دائرة الاتهام، ثم الهرب من قصر الموت إما إلى دائرة المخاوف والأحزان، وإما إلى بيروت الحقيقية حيث يعود خليل وولداه والأمل الجديد بوطن السلام.
«الرواية المستحيلة: فسيفساء دمشقية»
__________________________
في البداية يطل علينا المحامي أمجد الخيال في حفل تأبين لزوجته هند التي ماتت إثر تعسّر ولادتها بالتوأمين اللذين توفيا بعدها مباشرة، مخلِّفة وراءها ابنتها زين/زنوبيا بطلة الرواية، والذكريات الجميلة معها، وقد أحدث موتها المفاجئ شرخاً في حياته الاجتماعية والنفسية والعاطفية، فشبحها يرافقه ولا يفارقه داخل البيت الكبير وخارجه، ويقع البيت في حي شعبي في زقاق الياسمين بدمشق، حيث كانت تعيش فيه معه ومع أهله.
وفي هذا البيت الذي يضم أجيالاً مختلفة ومتناقضة في الفكر والسلوك والرؤى، تفتحت عينا زين حيث جدتها وعمتاها بوران وماوية وعمهاعبد الفتاح وزوجته ملك، وأولاد وبنات عمها وعمتاها، وقد تولّت الجدة تربيتها ورعايتها.
ومع حلول فصل الربيع نجد العائلة وقد انطلقت بسيران عائلي إلى ضفاف بردى بما يحمل معه من حبور وسرور وحديث القيل والقال، فنتعرف إلى ما تخبئه البيوت من أسرار، حيث تضيء الكاتبة جانباً من حياة كل من الشخصيات المشاركة ومن حولها، كما نتوقف في محطات كثيرة من الرواية لتروي لنا كل شخصية نبذة عن حياتها الماضية.
ثم نتعرف إلى زين عن قرب، زين الطفلة الفضولية وهي تحاول اكتشاف العالم من حولها، فتبدو طفلة مشاكسة ضعيفة خائفة حالمة دقيقة الملاحظة حساسة خجولة، تثير الكثير من الأسئلة، وأسئلتها هذه فيها نوع من الدعابة والخفة والذكاء والفضول والمقارنة والمفارقة.
ونراها تكبر يوماً بعد يوم في هذا البيت المسكون بأشباح الأحياء والأموات، فكانت دائماً تحلم بأمها ولا تفرق بين الحلم واليقظة، وكان أبوها يصحبها في أوقات فراغه وضيقه في زيارات إلى أصدقائه، ويعلّمها كيف تروّض نفسها، ويشجّعها على التحصيل العلمي.
وكثيراً ما تنقلنا إلى عوالم من الأحلام والمغامرات، فنراها تطارد كوابيسها، وتعيش في أحلام يقظتها مع أبطال الروايات والقصص التي تطالعها منذ صغرها، وقد بدأت تخط أحلامها وكوابيسها على الورق خجلاً من أن ترويها لأحد، وتخفيها تحت وسادتها.
وتمضي الأحداث في البيت الكبير، حيث تتزوج الخادمة جهينة من عيدو ابن الجيران، وتُطلّق العمة ماوية، وتتزوج فيحاء من شاب قروي، ويمرض العم عبد الفتاح مرضاً نفسياً، وتصاب زين بصدمة عصبية جراء رؤيتها لمشهد سقوط ابنة الجيران من السطح.
ومن الملاحظ أن هناك حدثين قد غيّرا في مستوى الوعي لدى بعض الشخصيات، وهما وفاة هند وزواج فيحاء ممن تريده، فقد أصبحت البنات يطالبن بحقهن في التعليم والعمل أيضاً.
في غمرة هذه الأحداث تقوم الكاتبة بتعرية الواقع السياسي وتغيراته، وحقائق رجال السلطة الخفية، وانعكاس الانقلابات على الشخصيات وعلى البلد، واستلام الضباط الأحرار الحكم، كما رصدت الحركة الثقافية والتراث الشعبي لدمشق في تلك الآونة.
وتمر الأيام وينتقل أمجد بصحبة أمه وزين إلى البيت الجديد في ساحة المدفع، بعد أن تخلى عن غرفته في البيت الكبير لأبي عامر الذي هاجر مع أسرته من فلسطين بعد أحداث عام 1948، وعلى الرغم من محاولته مع أسرته للتأقلم مع الوضع الجديد، إلا أنهم يفتقدون البيت الكبير، ويكثرون من زيارته، وتكبر زين ويبدأ الوعي عندها بالتفتح على عوالم جديدة، فتغدو عاشقة للكون ولكل من حولها، ولمظفر المقعد الذي تصاب بخيبة أمل فيه، وسرعان ما تنسى حبها له في غمرة عملها في تدريس الأطفال الفلسطينيين، وانشغالها بامتحانات الشهادة الثانوية.
وما إن تنتهي من الامتحانات حتى تبدأ برحلة الكشف عن حقيقة أمها، فتقلّب في الرسائل والمذكرات والأوراق التي احتفظ بها أمجد في درج مكتبه، وتنهال بالأسئلة على كل من اتصل بأمها وعرفها، وهكذا تتعرّف على أمها وعائلتها، فتتعرّى أمامها الحقائق وينكشف لها الماضي، كما أنها عثرت بين الأوراق على مسودة رواية كتبتها أمها فقررت زين نشرها وكان لها ذلك.
وفي النهاية تتعرض زين لطلقات من بارودة صيد، قد سددها إليها أحد أبناء عمها، وأصابها من الخلف لردعها عن الكتابة والسير على منوال أمها، فذلك يسيء إلى سمعة العائلة، إلا أنها تواجه الموقف بشجاعة، ويتم إنقاذها دون أن تبوح بحقيقة الأمر لأحد.
وفي موقف آخر تتعرض لحادث في الطائرة الشراعية التي تتعلّم قيادتها بصحبة الربان، حيث انتابته أزمة قلبية مفاجئة، ولا مفر أمامها من قيادة الطائرة بنفسها والهبوط بها، وتم ذلك بصعوبة بالغة، وقد فخر الجميع بشجاعتها.
«سهرة تنكرية للموتى»
____________________
من مطار باريس تبدأ الكاتبة الرواية، لتصور جواً مشحوناً بالتوجّس والضبابية، حيث تظهر مجموعة من اللبنانيين المغتربين، ترافقهم طبيبة فرنسية لقضاء إجازة في بيروت بهدف الاستجمام أو الاستثمار، وفي نقطة الوصول (بيروت) مدينة التناقضات والصراعات الدينية، تلتقي هذه الشخصيات وتتلاقى مع شخصيات أخرى من أصدقاء وعملاء ومحتالين، ومصاصي دماء وأموات، ومنذ الليلة الأولى تعيش كل شخصية من تلك الشخصيات مع الكوابيس ومع الظواهر الغرائبية أو ما تسميه الرواية «موزاييك الجنون».
يطالعنا فواز وهو يلتقي بأقرابائه وقد أسعده احتفاؤهم به ولاسيما عمته، ثم يتعرف على سميرة خليل الدرع وجه لبنان البريء الصادق المنفتح، وتتعزز علاقته بها، فيطلبها للزواج والسفر إلى باريس وترفض، فهي لا ترضى أن تكون مغتربة، وتعرّفه على والدها وعلى أصدقاء والده، وكان فواز عازماً على بيع بيت والده إلا أنه أعرض عن ذلك في النهاية.
ثم يظهر عبد الكريم الخوالقي المنتحل شخصية نجل رئيس وزراء قهرستان، ويستغل ذلك بمساعدة رفيق في توقيع صفقات مشبوهة، ويلوذ بصديقه عدنان يشكو إليه مخاوفه، فيتنبأ الثاني له بالموت، في الوقت الذي يبرز فيه إسماعيل الأب المقهور يبحث عن عبد الكريم الحقيقي ليقتله انتقاماً لابنه الذي مات في سجون السلطة من قسوة التعذيب فيقتله ظناً منه أنه الحقيقي.
أما ناجي النادل فيبدو كالغريق يطفو تارة ويغرق تارة، يتعرّف على سليم ووفاء اللذين تصادف أن التقى بهما في باريس، فيتآمرون على بيع بيت رامي، وإنجاز تأشيرات سفر إلى يوتوبيا ليعود بعدها إلى باريس ظافراً بثروة يحقق فيها حلمه في إدارة مطعم في باريس، إلا أنه يصاب بانفصام الشخصية، وينتهي الأمر بموته في حادث أليم.
وأما ماريا العاملة في منظمة اليونسكو والكاتبة، فتختفي بمكتبتها، وتستحضر أرواح شخصياتها (منير – خليل) وتعيش معها، وترتاد بصحبة فواز وسميرة أماكن لبنانية تعود إلى زمن ما قبل الحرب الأهلية، ويحلو لها عالمها الخاص بها.
وتظهر الدكتورة ماري روز وهي تستمتع بإجازتها مع وسيم الرجل الخمسيني ويحيى رجل الأعمال، وقد ازداد جمالها وازدهارها، غير مكترثة بكوابيسها وهواجسها عن بيروت، فتتعرف على بيروت بوجهيها، الرعب والموت، والأمان والحياة، وقد تنقلت في بيروت فلمست الغنى والفقر.
أما سليمى فقد أمضت وقتاً ممتعاً مع وليد الموالدجي الشاب الذي يصغرها بعشرين عاماً، وكانت علاقتها الحميمة به السبب في شجارها مع ابنتها دانا التي تعرّفت هي نفسها على شخصيتين متناقضتين هما الدكتور نبيل الإنسان الوديع ورامز المندال (السادي)، وقد تعلّقت بالأخير وهي تأمل أن يكون الوكيل لشركة الكومبيوتر الفرنسية، فتزوره في بيته وتقامر بمصيرها، فيبدو على حقيقته، في النيل منها بوحشية، وتهرب فيلحق بها وينتهي به الأمر أن يموت في سيارته المفخخة.
وتنتهي الرواية بعودة ما تبقى من الشخصيات إلى باريس (سليمى – دانا – ماري – ماريا) قبل ليلة رأس السنة، أما فواز فقد صادفت عودته إلى باريس ليلة عيد الميلاد بعيداً عن حبيبته وبيته وجذوره.
إن معظم هذه الشخصيات ترتدي أقنعة لا مرئية تخفي هواجسها وحقيقتها عن الآخرين، تصرّح الكاتبة: «وجوه وأقنعة تنكرية وكل واحد يروي حكاية مزعومة عن نفسه وسواه، فمسافر اليوم يرتدي قناعه ويكذب، وكل واحد يخترع حكاية لقناعه التنكري ويروي حكايات موته لا حياته!».
[COLOR=#660033][COLOR=DarkSlateGray][COLOR=#660033][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=DarkSlateGray][COLOR=#660033][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=DarkSlateGray][COLOR=#660033][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=DarkSlateGray]
[COLOR=DarkOrchid][SIZE=2][FONT=Tahoma]المصدر : [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][COLOR=#660033][COLOR=DarkSlateGray][COLOR=#660033][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=DarkSlateGray]
[COLOR=DarkOrchid][SIZE=2][FONT=Tahoma]اكتشف سورية
[/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]