الشاعرة / غادة السمان

Anfas Elfajer 17-06-2012 291 رد 63,088 مشاهدة
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة كيف ومتى ولماذا..
__________________



لقد حبسني حبيبي داخل زجاجة عطره
كما حبسوا الجنّي في القمقم ورموا به إلى قاع البحر.
ومن يومها وأنا أراسل برقيات الاستغاثة،
فهل تعثرت بواحدة منها على الشاطئ
وقرأت فيها هذه السطور؟
إذا فعلتَ ، لا تأتِ ، لا تحاول إنقاذي !
لقد ألفتُ قارورتي
في ركنها نصبت طاولة كتابتي، ونثرت أوراقي وربطت
روحي إلى فرشاة أسناني
وامتطيت قلمي في الليل كما تمتطي الساحرة عصاها لترحل
في سموات النجوم...
ومن يومها وأنا أطير بعيداً في أحلامي
بحثاً عن أسئلة تاهت مني،
عن كيف كان ذلك بيننا،
ولماذا أنت،
ومتى اكسرُ زجاجة عطرك، وأستعيد ذاكرتي؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة متمردة
_________



جئتك عزلاء كبجعة، أقرع بمنقاري نوافذ اللطف
حين سقط منجلك على عنقي!
ولم يعد صوتك يهطل فوق قلبي مطراً ملوّناً،
ولم تعد عيناك أفقي، وذراعك مجذافي،
ولم تعد ذكراك رضوض الروح التي لا شفاء منها
إلا بالموت... ولم... ولم...
هنا أحببتك حتى الثمالة، وهناك أنساك حتى الثمالة،
هذا ما لم تقله شهرزاد لشهريار
ليلة أصدر شهريار أمره إلى جلاده ليجزّ عنقها ونام...
ففتحت شهرزاد والجلاد خزائن الغضب وهربا معاً.
***
شهريار غطرسة الهراوة،
وأنا حيرة طواحين الهواء.
كنت أحدثك بلغات الطير
وأنتَ تحدثني بلغة هولاكو!
كنتَ تظنني تحولتُ إلى رصيف عتيق منسي
أمام عتبات قصر الشوق، ولم تصدّق،
حين أَضمَرَ الليل لك القمر كامل الاستدارة،
أنني تحوّلت من عاشقة
إلى قطة برية متوحشة،
في فمها أسنان عشرات النساء
اللواتي دستهن بأحذية غطرستك
وجزّ سيّافك أعناقهن!
وها أنا أركض عبر القارات،
مكتظة بالحزن والذكريات،
مكتظة ببصمات أصابعك على جسد أيامي،
مكتظة بحبك اللامنسي وزوابعك وألعابك النارية،
مكتظة بأصواتك وهبوبك ومدك وجزرك،
مكتظة بالصحو والنسيان... بالحب ورفضه في آن...
***
يتجول الحزن أميراً في بهو الصيف،
ويطوف بين رعاياه من النساء المكسورات
على بوابات البكاء والمزارات،
وأمشي إليه،
عارية القدمين والكبرياء...
المطر الاستوائي ينهمر من شعري،
ويأخذني الأمير الحزن إليه
وأنا أعترف له: لقد ذهبت إلى حب شهريار
كطيران العصافير في العاصفة المدارية،
بلا مظلات ولا قبعات،
فانكسرتْ.
ولولا عكاز الأبجدية لسقطتْ!
إنني أروي الحكايا
لا لأسلّي شهريار،
بل لأداوي جرحي
على مدى ألف عام وعام، لا ألف ليلة وليلة...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



فياغرا روحية
_________


حين التقينا كنتُ غجرية بلا مرفأ، وقلبك شاعر جوّال.
في الصيف أحببتك، حين كانت النجوم تهبط إلى البحر
لتستحمّ... وحين كانت النزهة على سطح القمر أمراً مألوفاً
وخطوة واحدة تفصل بين الروشة البيروتية والأفلاك، ما أسهل أن
نخطوها حين تكون يدي في يدك.
وكنتَ أول من اخترع الفياغرا النفسيّة... سكبتها في دورتي
الدموية بنظرة من عينيك العاريتين حتى قاع الروح، ومن يومها
وأنا أركض فوق ورقة الكتابة، فوق الخرائط، فوق الذكريات
الآتية، فوق جنون القلب، صيفاً بعد آخر، حبراً بعد آخر، نسياناً
بعد آخر، وأحبك!
أحببتكَ في صيف الأشواق المستحيلة،
واستمرّ حبنا إلى الأبد،
لأنه لم يتحقق مرة واحدة...
فهل الحب قمر صيفي، اكتماله إيذان بنقصانه؟
يا أمير الفياغرا الروحية العابرة للقارات، متى ينتهي مفعول
حبك؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة "فلاش" في مقبرة
_________________


حين تتأجج ضحكاً وحياةً هكذا،
مثل شجرة لوز أزهرت فجأة بعناقيدها الضوئية البيضاء، أشعر
بالغصّات ، لأنك ذات يوم ستموت!
وذلك الوريد الذي أتحسسه وأنا أتظاهر بقربك لن ينبض
ذات يوم، والتراب البارد يُغطّيه.
***
حين تغمرني بنكاتك وحرارة حضورك
وتجرّني من يدي لممارسة الضحك تحت المطر
أكاد أبكي،
وأنا أعي أن النمل والحشرات والديدان،
سترتع داخل هاتين الشفتين المشعتين قهقهةً،
وشعرك سيستحم بالوحل في أبدية النسيان
وأعي بهلع، أن حبنا الكبير
ليس أكثر من ومضة "فلاش" في المقبرة يعود بعدها كل شيء
ليغرق في الظلام...




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الأبدية لحظة غربة
_____________



كيف أغلق ملف السفر؟
كيف أتحوّل إلى مقعد - خارج طائرة - !...
مقعد حجري منحوت في صخور قاسيون؟
كيف أصير شجرة لا تغادر جذورها ؟
كيف أترجَّل عن الرحيل لأعود حبة رمل في شطآنك التي
طالما ارتجفت في الانفجارات؟
وكيف أقول لك حنيني إلى الياسمين دون أن أقوله؟
على ضفة أشواقي المستحيلة انحنى البكاء وبكى ، وشهقت
رياح الليل، وأنا أحاول عبثاً إغماد خنجري في صدر تلك
الغجرية الشرسة: ذاكرتي...
أحدق في نهر السين من النافذة وبين أهدابي لا يزال نهر
بردى يركض والنيل ودجلة...
أحدِّق في زحام السيارات وفوق عينيّ يركض المحراث
القروي العتيق وأفراح طفولتي فوق عربات "الدريسة" على حقول
القمح المقطوفة بالنضج...
أحدِّق في رفاق السهرة بالمطعم الباريسي وأتذكر سندويشات
"أبو علي" في رأس بيروت، ونحن نلتهمها على شاطئ البحر
داخل السيارة مقابل "فندق الريفييرا"... وحين يمر بائع
الياسمين نشتري عقداً نهديه للبحر...
من قال إن الجسد لا يستطيع أن يكون في مكانين مختلفين
في وقت واحد، وأنا أعيش ذلك منذ خمسة أعوام؟
***
أنشد تحية العَلَم للمنفى ،
وأنشر جسدي المقدّد بالغربة،
على شطآن خرافية السحر...
وأعلن أنني مبنّجة بالحاضر، لكن حبك
يطل برأسه كعشبة خضراء حياً ونضراً... يشرق فوق
الأراضي المحروقة للقلب، وتفوح منه رائحة ليالي بيروت
المعطرة بالبحر والملح والهذيان... (تلك العاشقة التي تسكن
جسدي، متى تغادرني وتدعني بسلام؟)...
هل بدأ موتنا يوم اخترعوا لهزائمهم مفردات جديدة،
وزوّروا الكلمات فضلّت الحرب طريقها إلى ساحة المعركة
الحقيقية؟
منذ ذلك اليوم ونحن نركض ونلملم عبثاً ذلك العمر المهشم
بين الليل والليل، بين الملح والجرح، بين الأفق والمقبرة، بين
الوسادة والكابوس...
***
تعبنا من غربة تتشرد داخلنا ... تسافر في أوعيتنا الدموية،
وتركب قطارات نبضنا، وتقطع تذكرة إلى نخاع عظامنا
وتنتحب في عمق أعماقنا...
كل من يحنّ إلى مدينة يعودة إليها. ولكن ماذا يفعل من
يشتاق إلى مدينة لم تعد موجودة إلا في خرائب الذاكرة؟
وكيف يركب آلة الزمن إليها؟
كيف أقنع نفسي بأنك صرت جزءاً من مسحوق الذاكرة
الأبيض، المنثور في الضباب المُخَدِّر للنسيان؟
ماذا أقول للطيور التي تسكننني
وفي أجنحتها جوع التحليق أبداً؟
وهل عليَّ أن أغدر بماضينا الجميل معاً
رشوة لحراس مستقبلي؟
***
نحن الذين توهمنا اننا رحلنا يوم رحلنا...
نعرف أن الحلم سيسوقنا إلى خوفنا الجنون...
وأن الزمان الرديء يعني
أن يصير الحنين إلى الياسمين هذياناً...
والانتماء إلى الطحالب طموحاً.
ولكن، ما حيلتنا مع قلبنا السنونو،
الذي يرفض إرشادات البوصلات المزوّرة،
مصرّاً على التحليق صوب الربيع؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الأبدية لحظة ماطرة
______________


قال عامل البناء: إنها تمطر. سيكون يومي موحلاً.
قال ساعي البريد: إنها تمطر. سأقضي يوماً بائساً.
قال سائق التاكسي: إنها تمطر. سيزداد عدد زبائني.
قالت ربة المنزل: إنها تمطر، أي بؤس هو الخروج إلى
السوق وشراء العَلَف.
قالت العانس: إنها تمطر وستنهار تمشيطة شعري.
ضحك الفلاح الأول: إنها تمطر وسيزدهر قمحي.
بكى الفلاح الثاني : إنها تمطر وسيفسد قطني.
قال بائع المظلات: إنها تمطر، ما أجمل الطقس اليوم.
قالت العجوز: إنها تمطر وسأعجز عن مغادرة البيت.
قال حفار القبور: إنها تمطر، سيزداد التراب ثقلاً وسأتعب.
العاشقة لم تقل شيئاً...
تأملت ذلك الانهمار المتوحش، وأصابع الماء الشفّافة
تتحسّس نوافذها بفضول محموم الانسكاب.
العاشقة قالت لنفسها بلا صوت:
أن تمطر أو لا تمطر. أن تشرق الشمس أو لا تشرق عبر
الغيوم. أن يطلع قوس قزح أو تنسكب العتمة. أن يعربد الرعد
أو تجن سياط البرق المضيئة...
ما الفرق؟
ما دام حبيبي سيأتي لنسهر الليلة معاً... فالطقس بديع كيفما
كان!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



أكذوبة اسمها سنة جديدة
___________________


- قلبي يتهادى ببهجة بجعة البحيرة، لأننا سنقضي سهرة رأس
السنة معاً في بيروت. أصدقيني القول: ما شعورك الليلة؟
- قلبي ثقيل كجثة مهرة.
ها أنا أقف على حافة القرن الحادي والعشرين، امرأة راسبة
في "مدرسة الببغاوات"،
رومانسيتها من القرن التاسع عشر وعقلها على حافة القرن
الحادي والعشرين...
أواجه أكذوبة السنة "الجديدة" بذعر.
أواجه طواحين الهواء المفرغة من الهواء بحيرة "هاملتية".
أواجه موت الأشجار والرقة والعذوبة والفروسية والشعر
والشهامة.
أواجه عفاريت البارحة والغد. العدوانات الالكترونية
والذرية، احتضار الأوكسجين، انتصار الشاشة على الغيمة،
محاصرة بشبكات "الانترنيت" وبتقنيات لم أشارك في اختراعها،
لكنني "ابتعتها" كما فعلت من قبل بالطائرة والسيارة والدبابة،
والكومبيوتر الذي قمت بتوظيفه لاحصاء أنفاس الناس وقمعهم
باتقان.
نيراني شرر بلا زيت ولا فتيل، لهبة محرقة بلا ضوء.
أقف على الأطلال كما فعلت منذ قرون، وأتلو "ديوان
الحماسة" وأترحم على أجدادي، وسجادة الأرض تتم سرقتها
من تحت أقدامي وأنا أنشد: "أمجاد يا عرب أمجاد"...
ثيابي كحذاء الطنبوري، رقم من بلاد العرب والعجم
والمغول والتتار. هوايتي "الكارا أوكي"* وطفلتي دمية الكترونية
تدعى "تاماغوتشي"*.
بطارية قلبي المزروع من صنع ألمانيا.
العدسات اللاصقة في عينيّ من صنع فرنسا.
السماعة في أذني من صنع بريطانيا.
ساقي الخشبية الاصطناعية من صنع روسيا.
لكنني ما زلت أرقص "الدبكة" و "السماح" فوق قبور أجدادي
الذين كانوا عظاماً حقاً، وأنشد "ألسنا خير من ركب
المطايا..."، وأرواحهم تلعنني وقومي على ما اقترفناه
بحقهم...
ها أنا أقف بموزاييكي الحضاري المستورد الهزلي في مقبرة
سهرة رأس السنة، أنفخ في الزمامير، وأضع على رأسي القبعات
الملوّنة وعلى وجهي الأقنعة المكسيكية، وأرطن بالفرنسية،
وأرقص على أنغام الموسيقى الاسرائيلية في المرقص
"الكوزموبوليتاني".
وسط هذا الخراب غير الجميل، وحدها روحي تناضل كنملة
عنيدة لتظل نقية وعربية... ولكن الأرواح لا تشيد مجداً ولا
تُصلح تاريخاً...
"دبكة يا شباب" ودعونا ننسى... بل أوقفوا الموسيقى
وليعمّ الصمت ودعونا نتذكر أكذوبة عربية كبيرة اسمها سنة جديدة
نرشو بها ضمائرنا منذ عصور.. ونحن نتقهقر كل عام قرناً!
***
- كم تتقنين "فن النكد" أكثر من "فن الماكياج"! لماذا لا
تغلقين فمك وتفتحين ذراعيك كما تفعل النساء اللطيفات كلهن؟
لماذا لا ننهض ونرقص كبقية المدعوين ونهتف "هابي نيويير"
و "بون آنيه" بكل اللغات في المظاهرات؟
- لأنني حين أستحضر وطني العربي في خاطري، يهطل
المطر داخل قلبي... لا أريد أن أكون مبنّجة بحبك، ومستسلمة
لخدري مثل مريض في غرفة العمليات. أريد أن أتجرّع صحوي
كما أتجرّع حبك، وأزحف صوب الحقيقة كمن يتسلق حافياً
هضبة من زجاج مكسّر... وأرى بوضوح انزلاقنا المستمر في
مستنقع الرمال المتحركة صوب العصور الحجرية للعقل!
كان جسدك رشوة،
تمثالاً إغريقياً من المرمر وطيب بحار العرب، خرافياً
كأسطورة حتى إنني ذُهلت حين جرحك أصبعك وسال منه دم
أحمر كما بقية الناس...
لكن ذلّي صار أكبر من كل الرشوات وغوايات النسيان، وأنا
أهرول تحت أحذية الغطرسة الإسرائيلية وجزمها الـ "ميد إن
اميركا" التي تسحقني، وأنا أحاول أن أنجو بقلبي لأحبك به...
وأحاول أن أسرق حقي في أحلامي لأحلم بك...
صارت دورتي الدموية حبري، قدري أن أتشرد داخل تشردي
إلى ما لا نهاية، وأن أحلم أنني أحلم داخل مرايا كوابيسي....
- دعينا نتحدث عن أحلام بلا كوابيس، هل تحلمين بجائزة
نوبل مثلاً؟
- تبدو لي جائزة نوبل ترضية ضد الشيخوخة. فجأة، يقدمون
لك الحلوى بعدما تكون قد أُصبتَ بمرض السكري. يهدونك
الشهرة بعدما تكون زهدتَ فيها ولم تعد تعني لك شيئاَ... يبدو
أننا لا نحصل على أي شيء إلا بعد أن يفقد قيمته لدينا!...
يصير لدينا ثمن كل ما سبق واشتهيناه باستثناء الشهية إليه...!
ويتحوّل الحلم إلى كابوس!
***
- هل نسيتِ أنني الرجل الوحيد "الممنوع من الصرف" في
حياتك؟ أهذا حبك لي ووفاءك؟ أتهمك بخيانتك لي مع أحزانك!
- أرجوك أن تكف عن محاكمتي. لستُ رابعة العدوية ولا
جان دارك!...
أنا امرأة جسدها حقيبة سفر، هوايتها السباحة في بحيرة
الشيطان، جرّبت "ختم الذاكرة بالشمع الأحمر" ولا تزال تحاول
أن تنفض عن جمجمتها - من الداخل - رمل الصحارى دون أن
تفكر بقص أصابع الأجداد التي وأدتها مرات.
امرأة تحاول أن تلملم الروزنامات الهاربة لتتلصص على كل
ما كان يجب أن تتعلّمه وتعرفه.
طالبة كسولة في مدرسة الحب، لكنها لم ترسب في صف
الوطن.
لستَ نابليون ولا ماركس ولا صلاح الدين الأيوبي، فدعني
وشأني أتشاجر مع ذاتي في الظلام بعيداً عن حلبة الهذيان ليلة
رأس السنة الجديدة المزعومة.
ألملم نفسي بين موت وآخر من ميتاتي.
وأسمح لطائر الفينيق الذي يسكنني بأن يتنهد على عتبة يأسه،
قبل أن يفرد جناحيه محلقاً في سماوات الضوء الشاحب بحثاً عن
منارة وجزيرة في أزمنة ترفض إيديولوجيات التبسيط...
- ولكنني أحبك أيتها المرأة ذات العقل المناكد كبغل عنيد!
- حبك مراوغ كجاموس مزدوج الولاء، مهمته أن يتلصص
على جرحي ويلتقط له الصور خلسة، ويكتب عنه التقارير
البوليسية للزمن، ويسمّي نفسه بعد ذلك عاشقاً... يثرثر عن
"البريسترويكا" العاطفية ويلعب دور السائح فوق جرحي!
- وأنت أيتها السيدة الحزينة، أما زلتِ تحبينني؟
- لا أدري. لكنني أنصت إلى تنفسك وأنت نائم وأكاد أبكي.
لا أريد أن يكف هذا الصوت عن الغناء وانا مازلت حية...
أصدقك القول: إنني أرتجف في عراء التاريخ برداً وعاراً،
أكثر مما أرتجف في عراء مخدعنا حباً.
_____________
* موضة منتشرة في الغرب حيث يغني زبائن الملهى أو المطعم بدلاً من المطرب ولكن مع موسيقاه!
* دمية الكترونية لطفل، يابانية الصنع.


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الحب الكروي
_________


* حبك ككرة القدم،
لا أحتفظ به إلا إذا ركلته بعيداً !
* حبك حالة متحركة، توازن قلق على قمة كرة قدم،
وكلّما انزلقتُ عنها وسقطتُ، وجدتني أهوي داخل بئر بلا قاع.
* لم أعرف يوماً طعم الأمان في حبك.
كنت دوماً وحيدة ومتحفّزة
مثل حارس مرمى لحظة ضربة الجزاء.
* لقد استطعت أن تتقن يا صديقي
فن هزيمتي،
وقلبي مرمى بلا حراس
وأنت "تشوط" حبك فيه كرة من الشوك
وتسجِّل الإصابات...
وأنتَ المتفرّج والمصفق والحَكَمُ واللاعب النجم،
فمتى أجد في نفسي الجرأة على إعلان انتهاء المباراة؟
* الحب هو المباراة الوحيدة التي لا يمكن أن تنتهي بالتعادل!
* ما زلتُ حتى اليوم أتساءل:
أأنت المركيز دو ساد أم ميكي ماوس أم زين الدين زيدان؟
ومتى أجرؤ على إشهار البطاقة الحمراء في وجهك، وطردك؟
___________
مونديال 1998




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الورقة البيضاء وطن
_____________


أكتب كمن يُعمّر بيتاً حرفاً حرفاً وحجراً حجراً ويقطنه هارباً
من تشرِّده الأزلي
في وطن الخراب غير الجميل...
لقد قضيتُ عمري تائهة بين القارات والقلوب والفنادق، ولم
انعم يوماً بأي أمان
إلا داخل مغاور حروفي...
في الكهوف المائية الزرق للمحبرة
استطعتُ أن أنجو من معامل الموت بين الماء والماء...
واخترعت صيفي رغم العقاب المرصود للعيون العارية...





[/BACKGROUND]
A


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بحر الحبر
_______


أهي مصادفة أنّ كلمة حبر بالعربية
هي نفسها كلمة بحر بعد تبديل موضع حرف واحد؟
أهي مصادفة
أن محبرتي تتحول إلى بحر حين أكتب عنك؟





[/BACKGROUND]
A


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



صراصير الغابات تعرف
_______________


حين يبدأ الحب بالتحقّق،
أعرف أنها النهاية!
ما من حب كبير متحقّق وسعيد!
هذا ما تردده صراصير الغابات طوال الليل منذ صيفنا الأول،
والقلب يرفض أن يفهم أو يصدّق...




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



موت القناع
_________



تسألني لماذا أقطن شجرة متوحدة
في جزيرة روبنسن كروزو
في بحار نائية؟
تعبت أيها الشقي من الأقنعة: قناع لقهوة الصباح. قناع لكتابة
الرسائل . قناع فوق بؤبؤ العينين. قناع يجاملني يسامرني يطعنني
حين تُتاح له الفرصة، حين أزيح قناعي لأمسح دمعة...
للمصافحة قناع. للسرير قناع. للمنبر قناع. للموت قناع...
وللقناع قناع...
ها أنا وحيدة وسعيدة في غرفتي الأليفة بعيداً عن غربتي
المتوحشة في الكرنفالات الليلية للأقنعة.
ها أنا وحيدة، لكنني أحيا وقناعي هو الذي يموت وليس
العكس!
مثل "دوريان غراي" سأترك اللوحة التي تمثّلني تهترئ مع
قناعي، وسأنجو بنفسي بعيداً عن معامل الكآبة الجماعية المسائية
والكرنفالات الثرثارة، لأتوغّل في حقول الوحشة والعيون
العارية...
فهلا رافقتني ليتوقف الزمان؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



لا
___



لا اريد أن أكون
مجرد "جينة" تائهة من خلايا أسلافي،
لا تحمل غير خصائصهم الوراثية...
لن أتنصّل من بذرتي الأولى،
لن أتنكّر لأسلافي،
ولحقيقة حضورهم في كياني وخلاياي ودمي،
شرط أن أكون ذاتي قبل كل شيء...
وعمري لن يكون تكراراً لهم، بل ابتكاراً شخصيا،
لا دخولا في عباءة جدي!








[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة بومة الأبجدية
_____________


حين كانت صغيرة، رحلت لتصطاد لؤلؤة تعلقها على صدرها
كالصبايا العاشقات لهن. فوجدت في شبكتها أصداف الرياح
الخاوية من الدرّ، لكنها تغنّي بألف صوت حكايا عرائس البحر.
وأنصتت إلى أساطير الموج، ونسيت حبيبها.
رحلت من جديد لتصطاد قطرة ندى تزيّن بها أهدابها
لحبيبها، فوجدت في شبكتها المطر والعواصف وجراح الصيادين
المحزونين على مر العصور... فسطّرت حكاياهم ونسيت
حبيبها.
رحلت مرة ثالثة لتصطاد قنديلاً رومانسيا تزّين به غرفتها
لحبيبها، فعادت وفي شباكها صاعقة لم ترق له. وافترقنا.
فعشقت الحب وكرهت الحبيب. أدركت أن قدرها أن تصير
كاتبة. أذعنت. لم تعد أنثى ولا ذكراً، بل روح هائمة في
تضاريس الزمان، لا جسدَ حقيقياً لها غير قلمها، ولا أرض غير
ورقها، ولا دورة دموية غير نزيف حبرها. تطارد حبيباً لا تعرفه
حتى تخون الجنون والمستحيل... وإذا وجدته، فرت منه
لتكتب عنه!





[/BACKGROUND]
A


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة لو
______


لا أريد هذه الشموس كلها
التي تسطع فوق شواطئ "الريفييرا" الفرنسية الرحبة.
شمعة واحدة في كهف بيروتي صغير، تكفيني
لو كنا معاً أيها اللامنسي...





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة الانهيار
_________


على المركب، اكتشفت أنني قد متّ كأية مهجّرة قارب
أخرى. كانت الأعشاب قد بدأت تنمو في خواء جمجمتي
وتتدلى من ثقبي عينيّ وأنا أحدّق في الشاطئ البيروتي وهو
يغيب تحت ممحاة المسافات...
وأنا أتسلق المركب، طار شالي وهوى في البحر. راقبته
بذهول وهو يعوم فوق الأمواج، يتأرجح، يعلو ويهبط
ويغيب... وفي لحظة رؤيا، لمحت نفسي وأنا لا أزال متلفعة
به، ونحن نغرق معاً...
لا أريد وطناً
يربطني بالخيط
ويجرّني خلفه مثل كلب صغير...
أريد وطناً جاداً كموتي،
لا ينازعني أحد حقي فيه كموتي...
أريد وطناً أعاشر فيه الحرية بالحلال،
لا مهرجاناً دمويا قضبان سجنه من أصابع الديناميت...
لا أريد وطناً يذوي أطفاله، ووحدها الطحالب تنمو فيه،
وهي تقرأ آثار خطى الراحلين والمقابر الجماعية للمقتولين...






[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]




ذاكرة الأسئلة
__________



هل البرق،
نظرة امرأة عاشقة إلى حبيبها الغادر؟
هل قوس القزح،
أكاذيبه الملوّنة التي كانت تصدّقها؟
هل الرعد،
لحظة فراقهما المدوية؟
وهل المطر، تأنيب الضمير؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة الحقيقة
_________



هبطتُ إلى القاع لأفهم شيئاً
فعضتني الأسماك دون أن تكون جائعة...
وفهمت!





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ذاكرة قارئ لا أعرفه
_____________


حينما تطالع حروفي بعد موتي
لا تقرأ الكلمات، بل ظلالها على الورقة.
ارفعْ جسد الحروف، تجدْ روح المعنى.
حدّق جيدا في أوراقي، قرب توقيعي،
ستجدني أودعت لك خيطاً من شعري
إذا أشعلتَه كما في الأساطير العربية،
سأحضر إليك عبر أكداس الليل والأسرار،
وكجدتي شهرزاد سأكون ظلاً حياً للمستحيل،
ورفيقة لأساك وغربتك وحرائقك.
فأجمل ما في حبنا، عصيانه على الاكتمال...




[/BACKGROUND]
A


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]




ذاكرة معطف آخر
___________


هذا المعطف، معطفي المسكين،
كيف يتهدل على مشجبه خاوياً،
كجسد فارقته الحياة...
مرة، ضممته بين ذراعيك تحت المطر،
فامتلأ بامرأة عاشقة...
وتحرك بأشواقها واكتنازها وتأجّجها...
وصار حياً.
واليوم، وقد مضيت،
أراه في تلك الأمسية الحزينة
بائسا ومتدلياً في الخواء،
مثل مشنوق نسوا دفنه...
وما زال معلّقاً على أبواب الليل الطويل...




[/BACKGROUND]
X