الشاعرة / غادة السمان

Anfas Elfajer 17-06-2012 291 رد 63,088 مشاهدة
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



أتنهدك
_____



في المسافة بين سنغافورة وباريس، سقطت بي طائرتي فوق
طاولة كتابتك على شاطئ الروشة البيروتي واستقبلني كفك
باللوز والسكر.. وكانت تمطر.
قلت لنفسي: زيارة "ترانزيت"، لكن قلبي أعلن العصيان
وأطال البقاء، تركك تلملم بشفتيك غبار السفر عن أصافع
تشرده، مستمتعاً بالمؤقت الدائم.
تُمسك بي من جناحيّ وتغطس جسدي في ماء البحر كمن
يغطس قلماً في محبرة، فأحيا. أتنهدك. أتنفسك. بك أبداً موتاً
جديداً . بحراً جديداً. مطراً جديداً. زوبعة جديدة.
لستَ نقطة النهاية على السطر الأخير في صفحة سابقة. أنت
كلمة نادرة على سطر جديد في صفحة جديدة بيضاء.
إلبسني،
ولن تجد نفسك كملك الأسطورة عارياًَ...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



مسبح "بيسين عاليه" يغرق
____________________



أنا لم أمت بالسيف بل بغيره،
متُّ على حد فنجان قهوتك وأنت تدير فيه سكرة تذيب ولا
تذوب، و "بيسين عاليه" يغرق في ضباب النشوة البريئة.
أنا لم أمت بالسيف بل متُّ بالليل العاشق ، وخرجت من
رمادي وردة غاردينيا بيضاء في عروتك، واشتعلت حواسي
كشاشة "كومبيوتر" أمام عينيك...
لا تعامل حبنا كهاتف نقّال،
لا تعاقره على الرصيف في الزحام، لا تستعرضه في
المقهى.
ولد حبنا سراً حتى عنّا، فدعه داخل صدفته في قاع البحر،
لؤلؤو سرِّية.


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الحب فن الفراق
__________



سعيدة لأنك حيّ. وشهيّ ولا تزال تغوي النساء، فبيني وبينك
حب أتقن فن الابتعاد فاستمر...
أجمل ما في حبنا؟ خياناتنا المتبادلة، فهي تقرّبنا. عبرها نعي
وحشتنا في غابة المرايا والعشاق، ويركض كل منا إلى صاحبه هارباً
بطفولته وهشاشته وجرحه كولدين صديقين في ميتم العمر...
بيني وبينك "حالة حب" تتجاوز المكان والزمان ولا يكسرها
شيء، إلا الالتصاق البليد.
أيها الشقي، ليكن لقاؤنا مهرجاناً من الألعاب النارية، وليكن
فراقنا فرحة مماثلة.فشهية الطيران هي الفارق بين أجنحة "العث"
في خزائن الظلمة، وأجنحة الفراشات المحلّقة فوق الغابات
تحت الشمس.
عبثاً تمسك بي، وتغرسني بدبوس الحب على جدارك
لأبقى...
سأهرب، وسأخلّف على أصابعك غباري الذهبي الملوّن،
كأية فراشة أخرى.
لقد تعلّمت عاماً بعد آخر،
كيف أتحول من امرأة عربية، إلى رياح لا تسجنها
القضبان...
ويوم أرحل، سأهديك جناحين لتزورني في خيمتي، في
الشارع البرتقالي من الفضاء الكوني حيث الأثير المشعّ بديل عن
الغبار المنزلي...
وريثما نلتقي ثانية، لا تذكرني!...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



رسالة حب
______



تريد مني أن أكتب لك رسائل الحب؟
تريد أن التصق بزمنك التصاق طابع البريد بالمغلف؟..
إليك هذه الرسالة المختزلة:
معك يا حبيبي، كنت عصفوراً خافت الصوت عشق طائرة
"كونكورد" كثيرة الضجيج ومزهوّة بعظمتها.
ولكلٍ أسلوبه في التحليق والحرية...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



لواعج الفتور
________



أحبك لأنك لا تعرف كيف تحب غير ذاتك، ولا تبذل
مجهوداً لإخفاء ذلك!
أحبك منذ ألف عام لأنني ما زلت حتى اليوم أجهلك. لعلّك
الماء البسيط المركّب في آن، المليء بالأسرار. الماء السهل
الممتنع. وإذا انكسرتُ داخلك صرتُ قوس قزح يشبهك،
تنسجم فيه الألوان المتناقضة.
أحبك لأنك العاصفة والمرفأ في آن، الحرية والقفص،
التحليق والقبر!
أحبك لأنك جميل ومبدع وشاعر لا يؤتمن جانبه، أصابعه
اللون والضوء والصرخة وعطر الياسمين. أحب خياناتك لي فهي
تؤكد لي أنك ما زلت حياً ومتأججاً بالحيرة! أحبك لأنك ساخر
من كل شيء بادئاً بنفسك، أحبك لأن عينيك تكذبانك
وتصدقهما ولا تقلعهما. أحبك لأنك غجري الترحال المستقر،
لأنك القصائد وقد تقمصت طفولة متوحشة. لأن جسدك الحار
قرين الإعصار.
أحبك لأنني أحبك، و"قلبي يحدّثني بأنك متلفي/ روحي
فداك عرفت أم لم تعرف".
أدور حول أسوارك وقد جئت أطلب ناراً واليت مشتعل،
وشكوكك تتدلى أعلاماً محروقة على حخصونك..
آه كيف يهطل الشك المبرر من عينيك وأن أفتش في جسدك
الحصين عن موزاييك زجاجي ملون أكسره وأصرخ عبره إلى
قاعك وأقول إنني أحبك حقاً دون أن أكذب كثيراً!
ولكن، حسناً تفعل حين ترفع جسورك وتغلق نوافذك وتفخّخ
شرفاتك. فلعلّي أحبك كما أَحبَّ حصان طروادة خديعته!


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



أربعاء الجمر تحت الرماد
_______________



حين عُدتُ إلى وطني بعد ألف عام من "النورسة" ، لم
يعرفني أحد. ومثل شبح يرفرف على تخوم الصمت، كانت
أيديهم تخترقني على حافات المصافحة والعناق المستحيل.
وحدها النجوم عرفت طفلة الشواطئ، فأمطرت دموعها
طويلاً ليلة وصولي، وأخفت وجهها بمنديل الغيوم الشاسع
فتوهم الناس أنها تمطر في ليلة دفء صيفية.
ابتللت بالدمع حتى قاع عظامي.. وناديت أحبابي الموتى
بحنجرة مقطوعة، فردّوا عليّ بأصواتهم النضرة. وحدهم
أصدقائي الأحياء كانت أصواتهم ميتة.
في بيروت لم أجد باب بيتي المحروق،
لكنني وجدت كومة من المفاتيح الصدئة، قرب الجدران
المهدمة. فعلقتها على بقايا الأطلال ، كالصور التذكارية!
أسمع أنين الغبار، فوق جثث المقاعد،
وبقايا ذلك الزمن في انحناءة وسادة اتكأتُ عليها ليلة الفراق.
آه العنكبوت! بهدوء وصمت ما زال يحيك الموت قابعاً في
الركن، أو مهرولاً على رؤوس سيقانه البيض كالثلج في
المقبرة... هذا هو الزمن الساخر منا، يجوع فيه الرجل ويأكل
بثدييه، في ليل الرقص الهمجي، والكل مخدّر برايات ورايات.
يصفق، دون أن يتذكر لمن ولماذا.
في البدء كانت الكلمة، مليئة بالأخطاء الإملائية، وسوء
التفاهم. آه كم ضيّقوا علينا شرنقة الكلمات فصارت مصيدة
فئران... وخرجنا من جلدنا إلى فضاء الحرية في مجرات الله
الواسعة!
ومازلنا ننتحب لأننا نريد الحرية والوطن معاً... ولكن
كيف؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]


يوم 32 آذار: خارج الزمان
________________



كيف يهطل الثلج هكذا في الربيع الحار؟ يهطل من عيون
رجال الثلج، من آذانهم وشعرهم ورؤوس أصابعهم... يتناثر
من أفواههم بغزارة حين يقول لي أحدهم بصوت مثلج: أحبك.
منذ استعبدني حبك، منذ فراقنا قبل التاريخ وأنا أعيش مع
رجال الثلج وأرفض الاعتراف بذلك وأحن إلى رائحة زمنك،
البهارات والأبنوس والصندل وعطور الشرق.
يطاردني رجال الثلج في شوارع المدن الأخرى الجديدة التي
لم أطأها بعد...
أراهم على أبواب فندق مقصوص في الجليد في أقصى
الشمال... والأطفال يصنعون رجال الثلج، آه ما أقوى أصابع
الصغار والموتى وأصابع أشباح الأحباب... أهذه المراكب التي
تمخر بحاراً غامضة نائية من صنعهم؟
كأنني تعبت من قارات الثلج الرفّه، ورجال الصقيع
المهذب، والموتى بأوسمة وأضرحة فاخرة...
كأنني أفتقدك، وأفتقد...
أفتقد ماذا؟ لا أعرف الكلمة. إذا كنتَ تعرفها أترك لك فراغاً
لتكتبها هنا بخطك وحبرك "...".
أفتقدك بينما يسقط الليل فوق عنقي ببطء شفرة سوداء مسنّنة
ذات بريق يشبه أسنان الأبطال.
آه الثلج. رجال الثلج يتقنون الغزل الموارب والرثاء
الضاحك، - فكيف أستطيع أن أنساك؟
آه الثلج! لم يكن الغرب أما بالغة الحنان لقلبي، وحتى حينما
دللني ، كان "تدليله" لي مثل قبلة امرأة ثرية وحيدة لكلبها
الطريف وسط مقهى الإعلان عن الرفاهية والحساسية استدراراً
للإعجاب بها. وحتى حين غمرني الغرب بأضوائه، شعرت أنني
مثل حيوان مسكين في السيرك يعرف أن سوط مدربه يتربص به
في الظلمة، إذا لم يقم بتأدية "نمرته" المحددة في الاستعراض.
يركض بمهارة فوق البراميل. يقفز داخل الحلقات المعدنية
الملونة، كبرهان على مهارة مدرّبه، وعظمة مروّضه، ومجد
السيرك!
ها أنا اليوم مثلهم، دمية من الثلج، لكنها ما زالت تتقن فن
التحوّل إلى بومة فضولية حين يهبط الليل الكبير...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]


الأحد: لا أريد أن أستريح
________________



لا أريد مجاملة الصدأ، على شفاه حنّطتها الرتابة الجافة
القحطية.
لا أريد الذهاب إلى محاضرات موبوءة بمقولات متشابهة
كالأحذية أمام مدخل معبد بوذي.
أريد أن يقترب العشب مني، وينمو فوق جلدي المقدد.
تعبتُ ممن يهيل الحزن فوقي والرمل ويحاول وأدي في تلك
القوالب الجاهزة.
لم يعد ثمة وطن أو حبيب يستطيع تعليقي على حبال الذل
والانتظار مثل ثوب نصف مهترئ غسلوه طويلاً بالمطهرات من
الحياة والحب والشوق وشهية التحليق.
لم يعد ثمة من يستطيع قصّ أجنحتي وهي تعانق الريح
كالمراكب الذاهلة في عواصف العصر، أو حرماني من رحلاتي
بين مكتبات العالم وأسرارها وحرياتها وغاباتها.
سأمضي مع المجهول حتى قاع السماء أو قمم الأعماق...
فقدري أن أكون نورساًَ يرحل بعيداً عن مهرجانات الأقنعة
والببغاوات والرياء...
وحبك يطلق سراحي من ذلك كله إلى المدى ويهمس:
أمطري حيث شئتِ، فقلبك النورس عندي!


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



اغفر لنا فنحن لا نعلم...
________________



كم يشبه حبنا للبنان حب الولد لأمه. لا يعرف مدى لهفته
عليها إلا حين يكاد يخسرها.
من زمان ونحن لا نجهل أن لبنان يقع على خط الزلازل
والهزّات بالمعاني كلها.
زلزال في لبنان؟ زلزال جديد هو الأعنف منذ أربعة عقود
ونيف؟ بل الزلزال في قلوبنا...
ذلك الوطن الغالي الذي احتوانا جميعاً كيفما كنا ومن أية
حانة أو مقبرة جئنا... وأياً كان المهرجان الطاووسي أو المصحّ
العقلي الذي قذف بنا إليه...
للبنان الحبيب أهمس عبر قارتين وموتين: سلمت لنا أيها
المأكول المذموم.
جئناك متعبين ثقيلي الأحمال، فأرحتنا.
أكلنا من لحمك وشربنا من دمك وعثنا فساداً في أرضك
وفخّخنا جرحك ، وآويتنا...
حماك الله من شرورنا وزلازلنا وعسى أن تغفر لنا فنحن من
فئة الذين لا يعلمون... وسلمت لنا واحة حرية تحتضن حتى
أعداءها.. سلمت أيها الوطن الجميل القتيل.. ومباركة
قيامتك كل مرة...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



جماليات الخيانة
___________


أحب خياناتك لي، فهي تؤكد أنك حي،
عاجز عن الكذب وارتداء الأقنعة.
توجعني الأقنعة أكثر من وجعي بالخيانة!
أحبك لأنك متناقض.
لأنك أكثر من رجل واحد.
لأنك الأمزجة كلها داخل لحظة تأجج.
أحب إيذاءك البريء لي وأنيابك التي لا ترعف خبث مصّاصي
الدماء.
أحب طعناتك لأنها لم تأتِ مرة من الخلف،
ومع شاعر مبدع مثلك أنام ملء جفوني عن شواردي جنونك،
فأنت لا تزال طفلاً نقياً،
في بلاد لابسي القفازات البيض على أظافرها الخناجر.
أحبك لأنك تتسلل هارباً من مجدك.
لتعود متسولاً على أبواب الشوق.
أحبك لأنني أتسلق معك المدارات لكواكب الخرافة
والدهشة.
أحبك لأنك حين نتواصل،
أصير قادرة على فهم الحوار بين النوارس والبحر.
رجل مثلك،
لا تقدر على احتوائه عشرات النساء،
فكيف أكونهن كلهن مرة واحدة يا حبيبي؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]


سحر العلاقات العسيرة
_______________



ها نحن نتلو من جديد
الأكاذيب العاطفية العتيقة كلها
ونصدّقها!
ونؤكد أننا روح في جسدين،
ونستمتع بهراء كهذا، ونخط القصائد في إثباته!
ها نحن نضحك طويلاً لنكات عادية،
ويشتعل الكون بضوء غير عادي،
حين تلتقي نظراتنا في مهرجان الأوكسحين المستعادة.
أي أحمق لا يستسلم لحبه،
بدلاً من الانكباب على دراسته علمياً وموضوعياً
بعد تشريحه في المختبر؟
وهل عليّ اعلان منع التجول داخل شراييني،
لتكف عن الركض هكذا في دورتي الدموية؟
استسلم لسقوطي معك إلى النجمة في قبة السماء،
أغطي شفتيك بأصابعي كي لا تحاول أن تفسّر أو تبرر.
كي نقبل الأشياء على علاتها.
كي نحب علاتها! كي أحب طاقتك المذهلة على خداع الذات
والصدق مع الشعر في آن،
كي تحب غدري الوقح وقدرتي على النسيان، وترضى بحبي
الوعر.
ثمة ما يجعل حبك محبرة شاسعة،
أجهل كيف أخطّ كلمة الحرية بغير حبرها!


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



حب في غرناطة
__________



أطرق الليل برأسه مهموماً،
فانسللت من وجومه واضرمت الحرائق في الذاكرة
عند منتصف الليل في غرناطة...
ومضيت في قطار الغجر والغيتار...
لأقطف لك ضوء القمر عن رؤوس الأشجار،
أخطّ بمائة بطاقة بريدية لعينيك...
رفيقي البوم،
أمير الطيران الليلي والدهشة والأسرار.
حين أتذكرك، يلوح ضوء آخر النفق.
بكل ذلك الحب العتيق المسوّر بالصمت،
أكتب لك بالأثير فوق الريح،
وأخطّ أعذب رسائل الحب الخفي كي أمزقها!
أسطّر أكثرها رقة،
بأصابع من الشوك لجسد من الأسلاك الشائكة.
مثلك أنا، لا أؤمن بالحب من الرسالة الأولى،
والفتوحات العاطفية على صهوة مكالمة هاتفية،
لكنني أعرف أننا التقينا منذ قرون،
في هذه التلال الغرناطية المحيطة بقصر الحمراء،
وها أنا أسري خارج الزمان
روحاً تسعى إلى أنفاسك الأليفة.
أنصت إلى ثرثرة النيلوفر والبنفسج عنا،
والماء الحيّ في نوافير "جنة العريف" يروي كالحكواتي
حكاية حبنا الأندلسية، والأشجار تنصت على زند الماء
العاري،
وأنا مزدهرة بلقائك
بعد قرون من تيهك عني بين العصور والنساء...
في أيام غابرة كان لقاؤنا الأول.
يومها كنا سادة نرفل في العزّ،
لا نتسول تأشيرات سفر على بوابات القارات العدوانية.
ها نحن نلتقي من جديد خارج الزمان والمكان.
أتأملك . عيناك سوداوان كالحبر الصيني،
أغمس فيهما أبجديتي وأخطّ لك هذه البطاقة البريدية
الغرناطية.
ويصرخ الليل: "أوليه"!


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



حب آخر...
______



اخترعت حبك كي لا أظل تحت المطر بلا مظلة.
زوّرت لنفسي برقيات حب منك!
اخترعت حبك كمن يغني وحيداً في الظلام
كي لا يخاف.
حين نحب يصير القلب مأهولاً بالأشباح،
تستحمّ الذاكرة بالعطر والدمع ورائحة التفاح.
حين نحب ، ينتحب الانتظار على طاولة المقهى،
تمر هوادج الماضي في الشارع أمامنا، فنمطرها بالياسمين،
ننسى ضجيج الباعة الجوّالين بالميكروفونات،
ونواح سيارات الشرطة والإسعاف وأبواق الأعراس
والجنازات.
لن أرتب موتاي في كهف أعماقي بكامل نياشينهم،
لن أصفٌهم كعساكر ماتوا في شرخ الحزن،
ولن أجلس لأكتبهم بيد الظلال،
بل سأحبك، ولن أفشل في اختراع هذا الحب!


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة من نيويورك: الفراق
_______________



لا تقل لي إننا افترقنا لأنني رحلت...
لقاؤنا صار فراقاً.
الفراق هو أن نجلس متلاصقين في "كارنيجي هول"، نصفق
لأغاني الحب، وكل منا يحتضن عود قلبه، ويتابع عليه عزفه
المنفرد، وحيداً في غرفة عمره.
الفراق هو أن نجلس إلى مائدة واحدة في الـ "غرينتش
فيلاج" ، وكل منا يهيم وحيداً في مجرّته، كوكباً تكسوه الثلوج،
مهرولاً في مدارات الظلمة الصامتة.
لم أقتل شيئاً برحيلي، كان كل شيء قد مات، فحرّرتُ به
شهادة وفاة! أنا الصرخة لا القاتل...
من القاتل؟ أنت؟ أنا؟ الآخرون؟ ما الفرق؟
جثة الحب ثقيلة، والرحيل ولادة...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة من باريس: الهرب
_______________


مع حبك، الهرب هو البطولة الوحيدة الممكنة !
فحبك كالطُرقُ القروية في العالم الثالث
نصفها مسدود،
والنصف الآخر يقود إلى هاوية!...


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة من شتاد السويسرية
__________________



أيها البدوي الجميل الذي يتحدّاني بصدقه. أربكتني حين
كتبتَ لي رسالة الأشواق بخط يدك مذيلة بتوقيعك، مع الختم
الخاص بمكتبك إمعاناً في التحدّي، وفي الحاشية هذه العبارة:
"إذا كان يمتعك نشر هذه الرسالة، فلا تترددي، وليكن ما
يكون".
سارعت إلى إحراق رسالتك خوفاً من الإغراء.. لماذا لم
تنجني من التجربة؟
أمعن هرباً إلى الثلج. تختلط وجوه أحببتها تتطاير نحو الضوء
ثم تذوب ويبقى وجهك الصحراوي المشعّ.
ترانا سنعرف معاً تلك اللحظات الهزلية العذية الصادقة الملقبة
بالحب؟
أم سأبقى امرأة وحيدة فوق الثلج، سعيدة بحكاية حبها مع
الحب وكراهيتها للحبيب؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة من أثينا: المطالعة
________________


أحاول عبثاً قراءة الأبجدية الإغريقية للتماثيل في المتاحف
ذات الغبار المضيء، وأتذكر كيف كنتُ أتهجَى أطلس جسدك
مغمضة العينين، وأتعلم القراءة بطريقة برايل...
أتذكر كيف علّمتني دروس الفصاحة: صوت التقاء النار
بالماء. شيء بين الصراخ والتنهد، في مهرجان الحواس.
... وكان الليل يهتدي بجسدك ، ويخترع المنارات.
معك وعيت أن المنارة عتمة عاشقة كقلبي، أضاءت
بأبجديات حبك...
معك اكتشفت المطالعة في ملكوت ظلماتك.


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة امستردام: كآبة التحفُّظ
__________________



والتقينا في بهو الفندق آخر الليل في آخر العالم.
يا للسخرية السوداء ، في ذلك "الاحترام" المتحفظ الجاد
المتبادل بيني وبينك!
نحن اللذين غطسا مرة في البحر مسحورين بضوء الغروب
الوردي في مقهى الشاطئ بكامل أناقتهما، دون أن يخلعا
ثيابهما ، أو يُلاحظا أن ذلك حدث لهما وأنهما مبتلان، ويتبادلان
قُبلات البراءة أمام بقية الزبائن!
يا للسخرية السوداء،
في حب كان عفوياً كالريح والموج والتنهد،
وصار مع الزمن صداقة لزجة،
مثل كعك شاي بعد الظهر في فندق باريسي فخم!
من قلَّمَ أظافرنا أيها الشقي.. الزمن أم الضجر؟
وكيف رضينا بالتحوّل من فهدين في غابة ملونة ترقص في
الريح إلى كلبَيْ زينة يرتديان قميصين حاكتهما عجائز الثرثرة
والشائعات بأيدٍ مثقلة بأساور الندم والذهب؟
تصافحنا كغريبين! هل لذراعك نبضات، وهل لقلبي دقات،
وخلف "حقيقاتك" وحقيقاتي،
هل تبقّى لنا وجه تحت القناع؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة هوليوود: الثراء المدقع
__________________



لم أصدق يوماً اكذوبة الكسالى بأن المال لا يصنع السعادة
إلا في هذه المدينة...
اكتشتفتُ في هوليوود أن بوسع المرء أن يكون ثرياً وجائعاً
إلى الحب، شهيراً ويختنق - في الزحام - وحشةٌ !
معك اكتشفتُ ذات يوم حباً أطول من الزمن، وأكبر من
الفراق، وأكثر شراسة من الغياب.
معك اكتشفتُ قاعاً آخر.
لكن الرياح لم تحالف شهوات الأجنحة.
إنها تمطر في "صن ست بولفار"... حيث أطارد ظلك.
ترى أين تنتهي دموعي،
وأين يبدأ المطر؟


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]





بطاقة أورلاندور: جغرافيا الأمزجة
____________________



يا صديقي فارس الشهامة وزين الشباب دائماً.
يا صديقي الذي يستعصي على النسيان.
في دفء قلبك قبسٌ من دمشق. في صوتك همسات بردى
وموخ قاسيون. ومن سماعة الهاتف يتدفق عبير الياسمين كلما
ناديتَ باسمي.
حين أموت يا صديقي، اكتب على قبري:
"رحلتْ كثيراً، ولم تغادرْ دمشق!".




[/BACKGROUND]
X