الشاعر أبو العلاء المعري

Loly moon 07-06-2012 34 رد 6,601 مشاهدة
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة عن حياة الشاعر أبو العلاء


المعرّي هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان. ولد في معرّة النعمان في شمال سوريا سنة ثلاث وستين وثلاثمائة هجرية (973 ميلادية) وفي الرابعة من عمره أصيب بالجدري وفقد بصره. درس على أبيه الذي مات وهو في الرابعة عشرة من عمره، فرحل إلى حلب حيث كانت الحركة الثقافية التي ازدهرت في ظل سيف الدولة لاتزال نشيطة، ومن حلب إلى أنطاكية، وكانت لاتزال تدافع عما بقي لها من تراثها البيزنطي، ومن أنطاكية توجّه إلى طرابلس الشام، ومرّ باللاذقية فأخذ عن بعض الرهبان ما وجده عندهم من علوم اليونان وآرائهم الفلسفية.
في عام 398 هجرية رحل إلى بغداد حيث مكث عامين عاد بعدهما إلى معرّه النعمان ليجد أمه قد لحقت بأبيه فاعتزل الناس إلاّ خاصة طلاّبه وخادمه الذي كان يتقاسم معه دخله السنوي وهو ثلاثون دينارًا كان يستحقها من وقف. ورحل المعري سنة تسع وأربعين وأربعمائة هجرية .


سيرته:


نشأ "أبو العلاء المعري" في أسرة مرموقة تنتمي إلى قبيلة "تنوخ" العربية، التي يصل نسبها إلى "يَعرُب بن قحطان" جدّ العرب العاربةويصف المؤرخون تلك القبيلة بأنها من أكثر قبائل العرب مناقب وحسبًا، وقد كان لهم دور كبير في حروب المسلمين، وكان أبناؤها من أكثر جند الفتوحات الإسلامية عددًا، وأشدهم بلاءً في قتال الفرس.
وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في بلدة "معرَّة النعمان"
ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله (355 - 430ه = 966 – 1039م) فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر "عبد الواحد بن عبد الله" (371 – 405ه = 981 - 1014م) كان شاعرًا أيضًا.

وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه "أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل: "أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل: "أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب "ابن خالوية".وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى "أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه – على صغر سنه – فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيًا.

عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:
أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل*****رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ

مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى*****وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ

وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، ودفعه طموحه إلى التفكير في الارتحال إلى بغداد، فاستأذن أمه في السفر، فأذنت له بعد أن شعرت بصدق عزمه على السفر، فشد رحاله إليها عام (398ه = 1007م).
واتصل "أبو العلاء" في بغداد بخازن دار الكتب هناك "عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه، فيقول تارة:

غَرِيَتْ بذمِّي أمةٌ*****وبحمدِ خالقِها غريتُ

وعبدتُ ربِّي ما استطع*****تُ، ومن بريته برِيتُ

ويقول تارة أخرى:

خُلِقَ الناسُ للبقاء فضلَّت*****أمةٌ يحسبونهم للنفادِ

إنما ينقلون من دار أعما*****لٍ إلى دار شقوة أو رشادِ


ولم يكن أبو العلاء بمعزل عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصره؛ فنراه يشارك بقصائده الحماسية في تسجيل المعارك بين العرب والروم، كما يعبر عن ضيقه وتبرمه بفساد عصره واختلال القيم والموازين فيه، ويكشف عن كثير مما ظهر في عصره من صراعات فكرية ومذهبية، كما يسجل ظهور بعض الطوائف والمذاهب والأفكار الدينية والسياسية.
وقد عرف له أهل بغداد فضله ومكانته؛ فكانوا يعرضون عليه أموالهم، ويلحُّون عليه في قبولها، ولكنه كان يأبى متعففًا، ويردها متأنفًا، بالرغم من رقة حالة، وحاجته الشديدة إلى المال، ويقول في ذلك:

لا أطلبُ الأرزاقَ والمو*****لى يفيضُ عليَّ رزقي

إن أُعطَ بعضَ القوتِ أع*****لم أنَّ ذلك فوق حقي

وكان برغم ذلك راضيًا قانعًا، يحمد الله على السراء والضراء، وقد يرى في البلاء نعمة تستحق حمد الخالق عليها فيقول:

"أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر".

لم يطل المقام بأبي العلاء في بغداد طويلاً؛ إذ إنه دخل في خصومة مع "المرتضي العلوي" أخي "الشريف الرضي"، بسبب تعصب "المعري" للمتنبي وتحامل المرتضي عليه؛ فقد كان أبو العلاء في مجلس المرتضي ذات يوم، وجاء ذكر المتنبي، فتنقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه ويذكر سرقاته الشعرية، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته: "لك يا منازل في القلوب منازل" لكفاه فضلاً.
فغضب المرتضي، وأمر به؛ فسُحب من رجليه حتى أُخرج مهانًا من مجلسه، والتفت لجلسائه قائلاً: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر تلك القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكره. قالوا: النقيب السيد أعرف! فقال: إنما أراد قوله:

وإذا أتتك مذمَّتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأنِّي كامل


وفي تلك الأثناء جاءت الأخبار إلى أبي العلاء بمرض أمه، فسارع بالرجوع إلى موطنه بعد نحو عام ونصف العام من إقامته في بغداد.

غادر أبو العلاء بغداد في (24 من رمضان 400 ه = 11 من مايو 1010م)، وكانت رحلة العودة شاقة مضنية، جمعت إلى أخطار الطريق وعناء السفر أثقال انكسار نفسه، ووطأة همومه وأحزانه، وعندما وصل أبو العلاء إلى بلدته كانت هناك مفاجأة قاسية في انتظاره.. لقد تُوفِّيت أمه وهو في طريق عودته إليها.ورثاها أبو العلاء بقصيدة تقطُر لوعة وحزنًا، وتفيض بالوجد والأسى. يقول فيها:

[COLOR=blue]لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت*****أسباب دنياكِ من أسباب دنيانا


[SIZE=4][SIZE=4][SIZE=4][SIZE=4][SIZE=5]ولزم داره معتزلاً الناس، وأطلق على نفسه "رهين المحبسين"، وظلَّ على ذلك نحو أربعين عامًا، لم يغادر خلالها داره إلا مرة واحدة، عندما دعاه قومه ليشفع لهم عند "أسد الدولة بن صالح بن مرداس" - صاحب حلب - وكان قد خرج بجيشه إلى "المعرة" بين عامي (417،418ه = 1026،1027م)؛ ليخمد حركة عصيان أهلها، فخرج أبو العلاء، متوكئا على رجُل من قومه، فلما علم صالح بقدومه إليه أمر بوقف القتال، وأحسن استقباله وأكرمه، ثم سأله حاجته، فقال أبو العلاء:

قضيت في منزلي برهةً*****سَتِير العيوب فقيد الحسد

فلما مضى العمر إلا الأقل*****وهمَّ لروحي فراق الجسد

بُعثت شفيعًا إلى صالح*****وذاك من القوم رأي فسد

فيسمع منِّي سجع الحمام*****وأسمع منه زئير الأسد


فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منَّا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منه زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، ورحل عن "المعرة".


وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، وهو يقول في ذلك:
"وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه".ويُعدُّ أبو العلاء من أشهر النباتيين عبر التاريخ؛ فقد امتنع عن أكل اللحم والبيض واللبن، واكتفى بتناول الفاكهة والبقول وغيرها مما تنبت الأرض.وقد اتخذ بعض أعدائه من ذلك المسلك مدخلاً للطعن عليه وتجريحه وتسديد التهم إليه، ومحاولة تأويل ذلك بما يشكك في دينه ويطعن في عقيدته.وهو يبرر ذلك برقة حاله وضيق ذات يده، وملاءمته لصحته فيقول:

[COLOR=blue]"ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيِّفٌ وعشرون دينارًا، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن.. ولست أريد في رزقي زيادة ولا لسقمي عيادة".
[FONT=Century Gothic][SIZE=5]وعندما كثر إلحاح أهل الفضل والعلم على أبي العلاء في استزارته، وأبت به مروءته أن يرد طلبهم أو يقطع رجاءهم، وهم المحبون له، العارفون لقدره ومنزلته، المعترفون بفضله ومكانته؛ فتح باب داره لا يخرج منه إلى الناس، وإنما ليدخل إليه هؤلاء المريدون.فأصبح داره منارة للعلم يؤمها الأدباء والعلماء، وطلاب العلم من كافة الأنحاء، فكان يقضي يومه بين التدريس والإملاء، فإذا خلا بنفسه فللعبادة والتأمل والدعاء.وكما لم تلن الحياة لأبي العلاء يومًا في حياته، فإنها أيضًا كانت قاسية عند النهاية؛ فقد اعتلّ شيخ المعرَّة أيامًا ثلاثة، لم تبق من جسده الواهن النحيل إلا شبحًا يحتضر في خشوع وسكون، حتى أسلم الروح في (3 من ربيع الأول 449ه = 10 من مايو 1057م) عن عمر بلغ 86 عامًا.
وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:
- رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".
- سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.
- لزوم ما لا يلزم (اللزوميات)، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.



المصدر:ملتقى العالم العربي
[/SIZE][/COLOR][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/BACKGROUND][/COLOR][/SIZE][/FONT]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
تمثال أبو العلاء المعري الموجود في المعرة النعمان في ادلب سوريا










من موقع:ألف
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

من أهم قصائده:



إيّاكَ والخمرَ، فهي خالبةٌ،


إيّاكَ والخمرَ، فهي خالبةٌ،*****غالبةٌ، خابَ ذلك الغَلَبُ

خابيةُ الرّاح ناقةٌ حفَلَت،*****ليس لها، غيرَ باطلٍ، حلَبُ

أشأمُ من ناقةِ البَسوس على النا*****سِ، وإن يُنَلْ عندها الطلب

يا صالِ، خَفْ إن حلَبت دِرّتها،*****أن يترامى بدائِها حَلَبُ

أفضلُ مما تضمُّ أكؤسُها،*****ما ضُمّنتَه العِساسُ والعُلَبُ

الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

من ليَ أن أقيمَ في بلدٍ،

من ليَ أن أقيمَ في بلدٍ،*****أُذكَرُ فيه بغير ما يجبُ

يُظَنُّ بيَ اليُسرُ والديانةُ والعلـ*****ـلمُ، وبيني وبينها حُجُبُ

كلُّ شهوري عليّ واحدةٌ،*****لا صَفَرٌ يُتّقى ولا رجبُ

أقررْتُ بالجهل، وادّعى فَهَمي*****قومٌ، فأمري وأمرُهم عجَبُ

والحقُّ أني وأنهم هدرٌ،*****لستُ نجيباً، ولا همُ نُجُبُ

والحالُ ضاقتْ عن ضمِّها جسدي؛*****فكيف لي أن يضمّه الشَّجَبُ؟

ما أوسعَ الموت، يستريح به الجسـ*****ـم المعنّى، ويخفتُ اللَّجَبُ


الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]


ما الثريّا عنقودُ كرمٍ مُلاحـ

ما الثريّا عنقودُ كرمٍ مُلاحـ*****ـيٌّ، ولا الليلُ يانعٌ غِربيبُ

ونأى عن مُدامةٍ، شفقَ التغـ*****ـريبِ، فليتّقِ المليكَ اللبيبُ

طالَ ليلٌ، كأنّما قتلَ العقـ*****ـربَ ساطٍ، فغابَ عنها الدّبيب

سلكَ النّجدَ، في قِطار المنايا،*****قَطَرِيٌّ، ونَجدةٌ، وشَبيبُ

شبّ فِكرُ الحصيفِ ناراً فما يحـ*****ـسُنُن، يوماً، بعاقل، تشبيبُ

أين بقراطُ، والمقلِّدُ جاليـ*****ـنوسَ؟ هيهاتَ أن يعيشَ طبيبُ

سُبّبَ الرّزقُ للأنام، فما يقـ*****ـطعُ، بالعجز، ذلك التسبيب

وجرى الحتفُ بالقضاءِ، فما يسـ*****ـلَمُ ليثٌ، ولا غزالٌ ربيب

يطلُعُ الوافدُ المبغَّضُ، والعيـ*****ـشُ، إلى هذه النفوس، حبيب

خَبَّبَتْها عليه نُكدُ الرزايا،*****فنبا، عن قلوبها، التّخبيب

الموسوعة العالمية للشعر العربي

[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

أطلّ صليبُ الدّلو، بين نجومِه،


أطلّ صليبُ الدّلو، بين نجومِه،*****يكُفُّ رجالاً عن عِبادتِها الصُّلبا

فربُّكُمُ اللَّهُ الذي خلقَ السُّهى،*****وأبدى الثريّا، والسّماكينِ، والقَلبا

وأنحلَ بدْرَ التّمّ، بعد كمالِه،*****كأنّ به الظّلماءَ قاصمةٌ قُلبا

وأدنى رِشاءً للعَراقي، ولم يكنْ*****شريعاً، إذا نصّ البيانُ، ولا خِلبا

وصوّرَ ليثَ الشُّب في مستقَرِّهِ،*****ولوشاء أمسى، فوقَ غبرائه، كلْبَا

وألقى على الأرضِ الفَراقدَ، فارتعت*****معَ الفَرْقَدِ الوحشيّ، ترتقب الألبا

وأهبطَ منها الثّورَ، يكرُبُ جاهداً،*****فتعلقَ، ظلفَيهِ، الشّوابكُ، والهُلبا

وأضحَتْ نَعامُ الجّو، بعْدَ سُموّها،*****سُدىً في نَعامِ الدوّ، لا تأمن الغُلبا

وأنزَلَ حُوتاً في السّماءِ، فضمّهُ*****إلى النونِ في خضراءَ، فاعترفَ السّلبا

وأسكنَ في سُكٍّ من التُّربِ ضَيّقٍ،*****نجومَ دُجىً في شَبوةٍ أبت الثّلبا



الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

رأيتُ قضاءَ اللَّه أوجَبَ خلْقَهُ،

رأيتُ قضاءَ اللَّه أوجَبَ خلْقَهُ،*****وعاد عليهم في تصرّفه سَلبا

وقد غلبَ الأحياءَ، في كلّ وجهةٍ،*****هواهمْ، وإن كانوا غطارفةً غُلْبا

كلابٌ تغاوتْ، أو تعاوت، لجيفةٍ،*****وأحسَبُني أصبحتُ ألأمَها كلْبا

أبَينا سوى غِشّ الصّدور، وإنّما*****ينالُ، ثوابَ اللَّه، أسلمُنا قلبا

وأيَّ بني الأيّام يَحمَدُ قائلٌ،*****ومن جرّبَ الأقوامَ أوسعَهُم ثَلْبا



الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
إذا كُفّ صِلٌّ أُفْعوانٌ، فما لهُ

إذا كُفّ صِلٌّ أُفْعوانٌ، فما لهُ*****سوى بيتِهِ، يَقتاتُ ما عَمَرَ التُّربا

ولوْ ذهَبتْ عينا هِزَبْرٍ مُساورٍ،*****لما راعَ ضأناً، في المراتع، أو سِربْا

أو التُمِعتْ أنوارُ عمروٍ وعامرٍ،*****لما حَملا رُمحاً، ولا شهدا حربا

يقولونَ: هلاّ تشهَدُ الجُمَعَ، التي*****رجوْنا بها عفواً، من اللَّه، أو قُرْبا

وهل ليَ خيرٌ في الحضورِ، وإنّما*****أُزاحمُ، من أخيارهم، إبلاً جُربا

لعمري لقد شاهدتُ عُجماً كثيرة،*****وعُرباً، فلا عُجماً حَمدتُ، ولا عُربا

وللموتِ كأسٌ تكرهُ النفسُ شُرْبَها،*****ولا بُدّ يوماً أن نكون لها شَربا

من السّعدِ، في دُنياك، أن يهلك الفتى*****بهيجاءَ، يغشى أهلُها الطعنَ والضّربا

فإنّ قبيحاً، بالمسوَّدِ، ضِجعَةٌ*****على فَرْشِه، يشكو إلى النفَر الكَربا

ولي شرَقٌ بالحتفِ، ما هو مُغَربٌ،*****أيمّمتُ شرقاً، في المسالكِ، أم غربا

تَقنّصَ، في الإيوانِ، أملاكَ فارسٍ،*****وكم جازَ بحراً، دون قيصر، أو دربا


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

إذا كان رُعبي يورثُ الأمنَ، فهو لي



إذا كان رُعبي يورثُ الأمنَ، فهو لي*****أسَرُّ من الأمنِ، الذي يورث الرّعبا

ألمْ ترَ أن الهاشميّينَ بُلّغوا*****عظامَ المساعي، بعدما سكنوا الشِّعبا

وكان الفتى، كعْبٌ، تخيّرَ للسُّرى،*****أخا النّمر، فاستدنى إلى أجلٍ كعبا

وإنّي رأيتُ الصّعبَ يركبُ دائماً*****من النّاس، من لم يركب الغرضَ الصّعبا



الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

إذا شِئتَ أن يَرْضى سجاياكَ ربُّها،



إذا شِئتَ أن يَرْضى سجاياكَ ربُّها،*****فلا تُمسِ من فعل المقادير مُغضَبا

فإنّ قُرونَ الخيلِ أولتْكَ ناطِحاً؛*****وإنّ الحُسامَ العَضبَ لقّاكَ أعضَبا

خضَبْتَ بياضاً بالصّبيب، صبابةً،*****ببيضاءَ عدّتكَ البنانَ المخضَّبا

وما كان حبلُ العيش إلا مُعلَّقاً*****بعُرْوة أيامِ الصّبا، فتقضّبا



الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
لَعمْركَ! ما غادرتُ مطلِعَ هَضبةٍ،

لَعمْركَ! ما غادرتُ مطلِعَ هَضبةٍ،*****من الفكرِ، إلاّ وارتقيتُ هَضابها

أقلُّ الذي تجني الغواني تبرّجٌ،*****يُري العينَ منها حَلْيها وخِضابها

فإن أنتَ عاشرتَ الكَعابَ فَصادِها،*****وحاوِل رضاها، واحذرنّ غَضابها

فكم بكَرَتْ تسقي الأمرَّ حَليلَها*****من الغارِ، إذ تسقي الخليلَ رُضابها

وإنّ حبالَ العَيشِ، ما علِقَت بها*****يدُ الحيّ، إلا وهي تخشى انقضابها


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

إذا ما عراكُمْ حادثٌ، فتحدّثوا!


إذا ما عراكُمْ حادثٌ، فتحدّثوا!*****فإنّ حديثَ القوم يُنسي المصائبا

وحِيدوا عن الأشياءِ خِيفةَ غَيّها؛*****فلم تُجعل اللّذّاتُ إلاّ نصائبا

وما زالت الأيّامُ، وهي غوافلٌ،*****تسدّدُ سهْماً، للمنيّةِ، صائبا


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

اللَّه لا ريبَ فيه، وهو مُحتجبٌ،


[SIZE=5][FONT=Century Gothic]



اللَّه لا ريبَ فيه، وهو مُحتجبٌ،*****بادٍ، وكلٌّ إلى طَبعٍ له جذبا

أهلُ الحياةِ، كإخوان المماتِ، فأهْـ*****ـوِنْ بالكُماةِ أطالوا السُّمرَ والعَذبا

لا يعلمُ الشَّريُ ما ألقى مرارتهَ*****إليه، والأريُ لم يشْعُر، وقد عذُبا

سألتُموني، فأعيْتني إجابتكمْ؛*****من ادّعى أنّه دارٍ فقد كذبا


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/FONT][/SIZE][/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

إن يصحبِ الروحَ عقلي، بعد مَظعنِها





إن يصحبِ الروحَ عقلي، بعد مَظعنِها*****للموتِ، عني فأجدِرْ أن ترى عجَبا

وإنْ مضَتْ في الهواءِ الرّحبِ هالكةً،*****هلاكَ جِسميَ في تُرْبي، فواشجبا!

الدّينُ إنصافُكَ الأقوامَ كلَّهمُ،*****وأيُّ دينٍ لآبي الحقّ إنْ وجبا؟

والمرءُ يُعييه قَودُ النفسِ، مُصبِحةً*****للخير، وهو يقودُ العسكَر اللّجبا

وصوْمُه الشهرَ، ما لم يجنِ مَعصيِتَةً،*****يُغنيهِ عن صَومه شعبانَ، أو رَجَبا

وما اتّبعتُ نجيباً في شمائله،*****وفي الحمامِ تبعتُ السّادة النُّجُبا

واحذَرْ دعاءَ ظليم في نعامتِه؛*****فرُبّ دَعوةِ داعٍ تَخرقُ الحجُبا


الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]





لا تفرَحنّ بفألٍ، إنْ سمعتَ به؛



لا تفرَحنّ بفألٍ، إنْ سمعتَ به؛*****ولا تَطَيّرْ، إذا ما ناعِبٌ نعبا

فالخطبُ أفظعُ من سرّاءَ تأمُلها؛*****والأمرُ أيسرُ من أن تُضْمِرَ الرُّعُبا

إذا تفكّرتَ فكراً، لا يمازِجُهُ*****فسادُ عقلٍ صحيحٍ، هان ما صعبُا

فاللُّبُّ إن صَحّ أعطى النفس فَترتها،*****حتى تموت، وسمّى جِدّها لَعبِا

وما الغواني الغوادي، في ملاعِبها،*****إلاّ خيالاتُ وقتٍ، أشبهتْ لُعَبا

زيادَةُ الجِسمِ عَنّتْ جسمَ حامله*****إلى التّرابِ، وزادت حافراً تَعَبا



الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
لو كنتمُ أهْلَ صَفْوٍ قال ناسبُكم:





لو كنتمُ أهْلَ صَفْوٍ قال ناسبُكم:*****صَفويّةٌ، فأتى باللّفظ ما قُلِبا

جندٌ لإبليسَ في بدليسَ، آوِنَةٍ؛*****وتارةً يحلبِون العيشَ في حَلَبا

طلبتمُ الزّاد في الآفاق من طمعٍ،*****واللَّهُ يُوجَدُ حقاً أينما طُلبا

ولستُ أعنى بهذا غيرَ فاجرِكُمْ؛*****إنّ التّقيّ، إذا زاحمتَهُ، غلَبا

كالشّمسِ لم يدنُ من أضوائها دَنَسُ،*****والبَدْرُ قد جلّ عن ذمٍّ، وإن ثُلِبا

وما أرى كلّ قوم، ضَلّ رُشدُهُمُ،*****إلا نظيرَ النّصارى أعظموا الصُّلُبا

يا آلَ إسرالَ هل يُرجى مسيحُكُمُ؛*****هيهاتَ قد ميّزَ الأشياءَ من خُلِبا

قلنا: أتانا، ولم يُصلب، وقولُكُمُ:*****ما جاءَ بعدُ، وقالتْ أُمّةٌ: صُلِبا

جلبتمُ باطلَ التّوراةِ، عن شَحَطٍ؛*****ورُبّ شرٍّ بعيدٍ، للفتى، جُلبَا

كم يُقتلُ الناسُ، ماهمُّ الذي عمَدَتْ*****يداهُ للقتل، إلاّ أخذُهُ السَّلبَا

بالخُلفِ قامَ عمودُ الدّين، طائفةٌ*****تبني الصّرُوح، وأخرى تحفرُ القُلُبا


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

الأمرُ أيسرُ مما أنتَ مُضمرُهُ؛




الأمرُ أيسرُ مما أنتَ مُضمرُهُ؛*****فاطرَحْ أذاكَ، ويسّرْ كلّ ما صَعُبا

ولا يسُرّكَ، إن بُلّغْتَهُ، أمَلٌ؛*****ولا يهمّك غربيبٌ، إذا نعبا

إنْ جدّ عالمُكَ الأرضيُّ، في نبأٍ*****يغشاهُمُ، فتصوّرْ جِدّهُمْ لَعبِا

ما الرّأيُ عندكَ في مَلْكٍ تدينُ لهُ*****مصرٌ، أيختارُ دون الرّاحةِ التّعبا

لن تستقيمَ أُمورُ النّاس في عُصُر؛*****ولا استقامتْ، فذا أمناً، وذا رعبا

ولا يقومُ على حقٍّ بنو زمنٍ،*****من عهد آدمَ كانوا في الهوى شُعَبا


الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]
غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي


غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي ***** نوح باكٍ ولا ترنم شاد


وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قِي ***** س بصوت البشير في كل ناد


أبَكَت تلكم الحمامة أم غ ***** نّت على فرع غصنها الميّاد


صاح هذي قبورنا تملأ الرُح ***** بَ فأين القبور من عهد عاد


خفف الوطء ما أظن أديم ال ***** أرض إلا من هذه الأجساد


وقبيح بنا وإن قدُم العه ***** د هوان الآباء والأجداد




سر إن اسطعت في الهواء رويداً ***** لااختيالاً على رفات العباد


رُب لحدٍ قد صار لحداً مرارا ***** ضاحكٍ من تزاحم الأضداد


ودفينٍ على بقايا دفين ***** في طويل الأزمان والآباد



فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا ***** من قبيلٍ وآنسا من بلاد



كم أقاما على زوال نهار ***** وأنارا لمدلج في سواد




تعبٌ كلها الحياة فما أع ***** جب إلا من راغبٍ في ازدياد



إنّ حزناً في ساعة الموت أضعا*****ف سرورٍ في ساعة الميلاد


خُلق الناس للبقاء فضلّت ***** أمة يحسبونهم للنفاد


إنما ينقلون من دار أعما ***** لٍ إلى دار شِقوة أو رشاد


ضجعة الموت رقدة يستريح ال ***** جسم فيها والعيش مثل السهاد




الشرح:


يبدأ أبو العلاء قصيدته بطرح الفروق بين الموت والحياة فيذكر أن الحياة كالموت , والغناء كالبكاء . يقول :
[COLOR=#0000ff]
غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي *** نوح باكٍ ولا ترنم شاد




ثم يقول أن صوت نعي الميت والبكاء عليه عند وفاته شبيه بصوت البشير الذي يبشر به عند ولادته في كل الأماكن والمجالس , ويشبّه الصوتين والتشابه بينهما بصوت الحمامة عندما تنوح فوق الأغصان , فنحن لا نعلم أحزينة هي أم سعيدة :

وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قِي *** س بصوت البشير في كل ناد
أبَكَت تلكم الحمامة أم غ *** نّت على فرع غصنها الميّاد


ثم يقول : يا عاقل و يافهيم! إذا كانت قبورنا نحن في حاضرنا تملأ الأرض الرحبة وفي كل مكان !! فكيف بقبور الذين سبقونا ؟؟ لا شك أن الأرض عبارة عن مقبرة كبيرة ! :

صاح هذي قبورنا تملأ الرُح *** بَ فأين القبور من عهد عاد


ثم يقول لك أيها الحافظ لتراث أبائه وأجداده ألا يجدر بك أن تحترم رفاتهم وتقدر بقاياهم فقبيح بك أن تهينهم و إن طال العهد ,,, وأقل ذلك أن تخفف من وطئك على الأرض فلا أظن ترابها إلا من أجساد أسلافك الذين سبقوك :


خفف الوطء ما أظن أديم ال *** أرض إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدُم العه *** د هوان الآباء والأجداد




ثم يذكر لك حلاً لذلك , فيقول لك : إن استطعت أن تسير في الهواء على مهل فافعل , بدلاً من أن تمشي باختيال على رفات وبقايا العباد !! :

سر إن اسطعت في الهواء رويداً *** لااختيالاً على رفات العباد


ويقول في البيت التالي : رب لحد قد صار لحداً عدة مرات حيث وضع فيه ميت وبعد فترة وضع فيه ميت آخر وهكذا ... حتى إن اللحد نفسه ليضحك من كثرة من مر عليه من الأموات المتضادّين في الصفات مابين صالح وطالح وخير وشرير وذكي وأحمق وكريم وبخيل ... الخ , ويقول أيضاً أنه قد يدفن جسد في بقايا جسد سابق على مر العصور والسنين :

رُب لحدٍ قد صار لحداً مرارا *** ضاحكٍ من تزاحم الأضداد
ودفينٍ على بقايا دفين *** في طويل الأزمان والآباد


وبعدما بين لنا الشاعر أن تراب الأرض ماهو إلا بقايا من سبقونا , يحثنا هنا على سؤال الفرقدين وهما : ( نجمان في بنات نعش الصغرى " الدب الأصغر " ) , عن الأقوام والجماعات التي أقامت وارتحلت قبلنا , وعن البلاد التي أبصراها على مر الزمن , ويقول لك أيضاً إسألهما كم مرة مر عليهما منظر غروب الشمس وكم من مرة أنارا للسائرين في الظلمات واهتدى بهما التائهون في الصحراء السوداء ؟! :


فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا *** من قبيلٍ وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار *** وأنارا لمدلج في سواد



وفي البيت التالي يفجر الشاعر الحكيم قنبلة , حيث يقول أن الحياة الدنيا كلها تعب وشقاء , و أعجب شيء يحصل فيها هو حب الناس لها ورغبتهم في الزيادة منها مع أن كلها شقاء وتعب :

تعبٌ كلها الحياة فما أع *** جب إلا من راغبٍ في ازدياد


ثم يوضح لنا الشاعر بعد ذلك أمراً مهماً يدل على أن الحياة كلها تعب وعناء , فيقول إن الإنسان عند وفاته يحزن عليه الناس حزناً أضعاف ما سعدوا به عند ولادته :

إنّ حزناً في ساعة الموت أضعا***ف سرورٍ في ساعة الميلاد


وهنا ينتقد الشاعر على الأقوام التي تظن أن الناس قد خلقوا للفناء و أن الموت هو المحطة الأخيرة وأنهم لن يبعثوا . ويقول لهم: أن الناس إنما ينتقلون من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة والتي إما أن تكون دار سعادة وإما أن تكون دار شقاء .


خُلق الناس للبقاء فضلّت *** أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعما *** لٍ إلى دار شِقوة أو رشاد




ثم يشبه الشاعر الموت بالنوم , والعيش بالسهر . فيقول أن ضجعة الموت إنما هي رقدة يستريح بها الجسم من الحياة التي هي مثل السهر المؤرّق وهو السهاد :


ضجعة الموت رقدة يستريح ال *** جسم فيها والعيش مثل السهاد


عرب هاردوير








[/BACKGROUND][/COLOR]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

قد يَسّروا لدفينٍ، حانَ مَصْرَعُهُ،




قد يَسّروا لدفينٍ، حانَ مَصْرَعُهُ،*****بيتاً من الخُشْبِ، لم يُرْفَع ولا رحُبا

يا هؤلاءِ اتركوهُ والثرى، فلهُ*****أنُسٌ به، وهو أوْلى صاحبٍ صُحِبا

وإنما الجسْمُ تُرْبٌ، خيرُ حالته*****سُقياً الغمائم، فاستسقوا له السُّحبا

صارَ البهيجُ، من الأقوام، خطّ سفا،*****وقد يُراعُ، إذا ما وجهُه شحُبا

سِيّانِ من لم يضِق ذَرعاً بُعيد رَدىً،*****وذارعٌ، في مغاني فتيةٍ، سُحبا

فافرِقْ من الضّحك واحذرْ أن تحالفه،*****أما ترى الغيمَ لما استُضحك انتحبا؟


الموسوعة العالمية للشعر العربي[/BACKGROUND]
L
[BACKGROUND="100 #CCCCFF"]

رَغِبْنا في الحياةِ لفرط جهلٍ،


رَغِبْنا في الحياةِ لفرط جهلٍ،*****وفقدُ حياتِنا حظٌّ رغيبُ

شكا خُزَز حوادثها، وليثٌ،*****فما رُحمَ الزّئيرُ، ولا الضغيبُ

شَهدْتُ، فلم أُشاهد غيرَ نُكرٍ،*****وغيّبني المنى، فمتى أغيبُ؟

الموسوعة العالمية للشعر العربي
[/BACKGROUND]
X