لوعة البين
أَظُنُّ دُمُوعَهَا سَنَنَ الفَريدِ ***** وَهَى سِلْكَاهُ مِنْ نَحْرٍ وجيدِ
لَهَا مِنْ لَوْعَةِ البَيْنِ الْتِدَامٌ***** يُعِيدُ بَنَفسِجاً وَرْدَ الْخُدودِ
حَمَتْنَا الطَّيْفَ مِنْ أُم الوَليدِ *****خُطوبٌ شَيَّبَتْ رَأْسَ الوَلِيدِ
رَآنا مُشْعَرِي أَرَقٍ وحُزْنٍ ***** وبُغْيتُه لَدَى الرَّكْبِ الْهُجُودِ
سُهَادٌ يَرْجَحِنُّ الطَّرْفُ مِنْهُ ***** ويُولِعُ كُلَّ طَيْفٍ بالصُّدُودِ
بِأَرْضِ البَذ في خَيْشُومِ حَرْبٍ ***** عَقيمٍ مِنْ وَشِيكِ رَدًى وَلُودِ
تَرَى قَسمَاتِنا تَسْوَدُّ فيها ***** وما أَخْلاقُنا فيها بِسُودِ
تُقَاسِمُنَا بِهَا الْجُرْدُ الْمَذَاكِي *****سِجَالَ الكَر والدَّأبِ الْعَنِيدِ
فَتُمْسِي في سَوابغَ مُحْكمَاتٍ *****وَتُمْسِي في السُّروجِ وفي اللًّبُودِ
حَذَوْنَاها الْوَجَى والأيْنَ ***** تجاوَزَتِ الرُّكوعُ إلى السُّجودِ
إذا خرجَتْ من الغَمَراتِ قُلْنا ***** خرجْتِ حبائساً إن لم تعودي
فكَمْ مِنْ سُؤْدُدٍ أمكَنْتِ مِنْهُ ***** برُمَّتِهِ عَلى أَنْ لم تَسُودِي
أهَانَكِ للطرادِ ولَمْ تَهُوني *****عليْهِ وللقِيَادِ أَبُو سَعِيدِ
بَلاكِ فكنْتِ أرْشِيَةّ الأماني ***** وبُرْدَ مَسَافَةِ الْمَجْدِ الْبَعيدِ
فتًى هَزَّ القنا فحَوَى سناءً ***** بها لا بالأحَاظي والْجُدُودِ
إِذا سَفكَ الحَياءَ الرَّوْعُ، يَوْماً *****وَقَى دَمَ وَجْهِهِ بِدَم الوَريدِ
قَضَى مِنْ سَنْدَبَايَا كلَّ نَحْبٍ ***** وأرْشَقَ والسُّيوفُ مِنَ الشُّهُودِ
وأَرْسَلَها عَلى مُوقَانَ رَهْواً *****تُثِيرُ النَّقْعَ أكْدَرَ بالكَدِيدِ
رَآهُ العِلْجُ مُقْتَحِماً عليْهِ كمَا*****اقتَحمَ الفَنَاءُ على الخُلودِ
فَمَرَّ ولو يُجَارِي الريحَ خِيلَتْ ***** لَدَيْهِ الريحُ تَرْسُفُ في القُيُودِ
شَهدْتُ لَقَدْ أَوَى الإسْلاَمُ مِنْهُ ***** غَدَاتئذ إلى رُكْنٍ شَدِيدِ
ولِلْكَذَجَاتِ كنْتَ لغيْرِ بُخْل *****عَقِيمَ الوَعْدِ مِنْتاجَ الوَعِيدِ
غَدَت غِيرَانُهمْ لَهُمُ قبُوراً ***** كَفَتْ فِيهمْ مَؤُونَاتِ اللُّحُودِ
كأَنَّهُمُ مَعاشِرُ أُهْلكوا مِنْ ***** بَقَايَا قَوْمِ عَادٍ أو ثَمُودِ
وفي أَبْرِشْتَويمَ وَهَضْبَتَيْهَا ***** طَلَعْتَ على الخلافَةِ بالسُّعُودِ
بِضَرْبٍ تَرْقصُ الأحْشَاءُ مِنْهُ ***** وتَبْطُلُ مُهْجَةُ البَطَلِ النَّجِيدِ
وبَيَّتَّ البَيَاتَ بعَقْدِ جَأْشٍ ***** أَشدَّ قُوًى مِنَ الْحَجَرِ الصَّلُودِ
رَأَوْا لَيْثَ الغَريفةِ وهْوَ مُلْقٍ*****ذِرَاعِيْهِ جَمِيعاً بالْوَصِيدِ
عَلِيماً أَنْ سَيَرْفُلُ في المَعَالي ***** إِذَا ما بَات يَرْفُلُ في الحَدِيدِ
وكم سَرَقَ الدُّجى من حُسْنِ صَبْرٍ ***** وغطّى من جِلادِ فتىً جليدِ
ويَوْمَ التَّل تَل البَذ أُبْنَا ***** ونَحْنُ قِصَارُ أَعْمارِ الْحُقُودِ
قَسَمْناهُمْ فشَطْرٌ للعَوَالي ***** وآخَرُ في لَظًى حَرِقِ الوَقُودِ
كأَنَّ جَهَنَّمَ انضَمًّتْ عليهمْ ***** كلاهَا غَيْرَ تَبْدِيلِ الجُلُودِ
ويَوْمَ انصَاعَ بَابَكُ مُسْتَمِرّاً *****مُبَاحَ العُقْرِ مُجْتَاحَ العدِيدِ
تأَمَّلَ شَخْصَ دَوْلَتِهِ فَعَنَّتْ ***** بِجِسْم لَيْسَ بالْجسْمِ المَدِيدِ
فأزْمَعَ نِيَّةً هَرَباً فحَامَتْ ***** حُشَاشَتُهُ على أجَلٍ بَلِيدِ
تَقنَّصَهُ بَنُو سِنبَاطَ أَخذاً ***** بأَشْرَاكِ المَواثِقِ والعُهُودِ
ولوْلا أَنَّ ريحَكَ دَرَّبتْهُمْ ***** لأحْجَمَتِ الكِلاَبُ عن الأُسُودِ
وهِرْجَاماً بَطَشْتَ بهِ فقُلْنا ***** خِيَارُ البَز كانَ على القَعُودِ
وقائِعُ قدْ سَكَبْتَ بها سَوَاداً*****على ما احمَرَّ مِنْ ريشِ البَريدِ
لَئِنْ عَمَّتْ بني حَوَّاءَ نَفْعاً *****لَقَدْ خَصَّتْ بني عبْدِ الحَمِيدِ
أقُولُ لسَائِلي بأبي سَعِيدٍ ***** كأَنْ لم يَشْفِهِ خَبَرُ القَصِيدِ
أجِلْ عَيْنَيْكَ في وَرَقِي مَلِيّاً ***** فَقَدْ عايَنْتَ عامَ المَحْلِ عُودِي
لَبِسْتُ سِوَاهُ أقْواَماً فكانُوا ***** كمَا أَغْنَى التَّيَمُّمُ بالصَّعِيدِ
وَتَرْكِي سُرْعَةَ الصَّدَرِ اغْتِباطاً ***** يَدُلُّ على مُوافقَةِ الوُرُودِ
فَتًى أَحْيَتْ يَدَاهُ بَعْدَ يأْسٍ*****لنَا المَيْتَيْنِ مِنْ كَرَمٍ وجُودِ
منتدى الشام الثقافي