احمد شوقــــــــــــــي

m00n15 15-05-2012 35 رد 17,092 مشاهدة
m
بسم الله الرحمن الرحيم
السلاام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى اللهم وبارك على اشرف الخلق سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
وبعد ...
كل الشعراء خير وبركة على قولتهم وبصراحة مالي في الشعر كثيير بس يعني من باب الثقافة العامة انا اخترت من بين الشعراء (( احمد شوقي)) في عصر الشعر الحديث وحابة اكتب عنه
بسم الله...

أحمد شوقي
[CENTER]أحمد شوقي علي أحمد شوقي بك (1868[1] - 13 ديسمبر 1932)، شاعر مصري يعد من أعظم شعراء العربية في جميع العصور حسبما ذكر ذلك في قاموسه الشهير (قاموس المورد) لقب بـ "أمير الشعراء".
ولد بحي الحنفي بالقاهرة في 20 رجب 1287 هـ الموافق 16 أكتوبر 1868 لأب شركسي وأم من أصول يونانية[2]كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) ، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.
وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير"
ثم بعد ذلك سافر إلى فرنسا على نفقة الخديوي توفيق، "وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية. وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.
طوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقًا بالثقافة العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره بالثقافة الفرنسية محدودًا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك. "
نلاحظ أن فترة الدراسة في فرنسا وبعد عودته إلى مصر كان شعر شوقي يتوجه نحو المديح للخديوي عباس، الذي كان سلطته مهددة من قبل الإنجليز، ويرجع النقاد التزام أحمد شوقي بالمديح للأسرة الحاكمة إلى عدة أسباب منها أن الخديوي هو ولي نعمة احمد شوقي وثانيا الأثر الديني الذي كان يوجه الشعراء على أن الخلافة العثمانية هي خلافة إسلامية وبالتالي وجب الدفاع عن هذه الخلافة.
لكن هذا أدى إلى نفي الشاعر من قبل الإنجليز إلى إسبانيا 1915 وفي هذا النفي اطلع أحمد شوقي على الأدب العربي والحضارة الأندلسية هذا بالإضافة إلى قدرته التي تكونت في استخدام عدة لغات والاطلاع على الآداب الأوروبية، وكان أحمد شوقي في هذه الفترة مطلع على الأوضاع التي تجري في مصر فأصبح يشارك في الشعر من خلال اهتمامه بالتحركات الشعبية والوطنية الساعية للتحرير عن بعد وما يبث شعره من مشاعر الحزن على نفيه من مصر، ومن هنا نجد توجها آخر في شعر أحمد شوقي بعيدا عن المدح الذي التزم به قبل النفي، عاد شوقي إلى مصر سنة 1920.
في عام 1927 بويع شوقي من شعراء العرب كافة على أنه أميرا للشعر، وبعد تلك الفترة نجد تفرغ شوقي لمسرح الشعري حيث يعد الرائد الأول في هذا المجال عربيا ومن مسرحياته الشعرية "مصرع كيلوبترا" وقمبيز ومجنون ليلى.
[SIZE="3"][COLOR="Indigo"]المصدر<http://go.3roos.com/fj20d0xhpw4
m
مميزات شعر شوقي
لشوقي الريادة في النهضة الادبية والفنية والسياسية والاجتماعية والمسرحية التي مرت بها، أما في مجال الشعر فهذا التجديد واضح في معظم قصائده التي قالها، ومن يراجع ذلك في ديوانه (الشوقيات) لا يفوته تلمس بروز هذه النهضة، فهذا الديوان الذي يقع في أربعة أجزاء يشتمل على منظوماته الشعرية في القرن الثامن عشر وفي مقدمته سيرة لحياة الشاعر وهذه القصائد التي احتواها الديوان تشتمل على المديح والرثاء والأناشيد والحكايات والوطنية والدين والحكمه والتعليم والسياسة والمسرح والوصف والمدح والاجتماع وأغراض عامة.
لقد كان الشاعر يملك نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية والغربية، كما افادته سفراته إلى مدن الشرق والغرب، ويتميز أسلوبه بالإعتناء بالإطار وبعض الصور وافكاره التي يتناولها ويستوحيها من الاحداث السياسية والاجتماعية، وأهم ما جاء في المراثي وعرف عنه المغالاة في تصوير الفواجع مع قلة عاطفة وقلة حزن، كما عرف أسلوبه بتقليد الشعراء القدامى من العرب وخصوصاً في الغزل، كما ضمن مواضيعه الفخر والخمرة والوصف، وهو يملك خيالاً خصباً وروعة أبتكار ودقة في الطرح وبلاغة في الايجاز وقوة احساس وصدق في العاطفة وعمق في المشاعر.
منح شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، لا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.
كان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمه وحديثه.
وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.
وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.
وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة.
وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة".
اشتهر شعر أحمد شوقي كشاعـرٍ يكتب من الوجدان في كثير من المواضيع، فهو نظم في مديح النبي محمد، ونظم في السياسة ما كان سبباً لنفيه إلى الأندلس بإسبانيا وحب مصر، كما نظم في مشاكل عصره مثل مشاكل الطلاب، والجامعات، كما نظم شوقيات للأطفال وقصصا شعرية، ونظم في المديح وفى التاريخ. بمعنى أنه كان ينظم مما يجول في خاطره، تارة الرثاء وتارةالغزل وابتكر الشعر التمثيلي أو المسرحي في الأدب العربي. تأثر شوقي بكتاب الأدب الفرنسي ولا سيما موليير وراسين.
[SIZE="3"]المصدر<[COLOR="Plum"]http://go.3roos.com/fpp0pz3x72d[/COLOR]
[/SIZE]
m
مقتطفات من اشعاره
قال أحمد شوقي واصفا المعلم:
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التَبجيلا ***** كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي ***** يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا



ومن أشعاره
الجَــــدَّة
لي جَدّةٌ ترأفُ بي ***** أحنُ عليّ من أبي
وكل شيءٍ سرّني ***** تذهبُ فيه مذهبي
إن غضِبَ الأهلُ عليَّ ***** كلُّهم لم تَغضَبِ



ويقول على لسان المدْرَسَة:
أنا المدرسةُ اجعلني *****كأمٍّ، لا تمِلْ عنّي
ولا تفزعْ كمأخوذٍ *****من البيتِ إلى السجنِ
كأنى وجهُ صيّادٍ *****وأنت الطيرُ في الغصنِ
ولا بدَّ لك اليومَ ***** وإلا فغداً.. مِنّى



يقول في الكتب:
أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا ***** لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابا
صاحِبٌ إِنْ عِبتَهُ أَو لَم تَعِبْ ***** لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا
كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني ***** وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِيابا
m
اعماله كامله
خلف ديواناً ضخماً عرف بديوان (الشوقيات) وهو يقع في أربعة أجزاء الأول ضم قصائد الشاعر في القرن التاسع عشر والمقدمة وسيرة لحياته. وقد تم اعادة طبعه 1925 م، واقتصر على السياسة والتاريخ والاجتماع والجزء الثاني طبعه 1930م، أي بعد خمس سنوات واشتملت قصائده على الوصف ومتفرقات في التاريخ والسياسة والاجتماع. والجزء الثالث طبع بعد وفاة الشاعر في عام 1936 م، وضم الرثاء.
و ظهر الجزء الرابع عام 1943 م، ضم عدة أغراض وأبرزها التعليم، كما للشاعر روايات شعرية تمثيلية وضعت في الفترة ما بين 1929 م، وحتى وفاته منها: خمس مآسٍ هي (مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، قمبيز، علي بك الكبير، عنترة، الست هدى). كما للشاعر مطولة شعرية حواها كتاب (دول العرب وعظماء الإسلام)، تحتوي فصلاً كاملاً عن السيرة النبوية العطرة وقد تم طبع المطولة بعد وفاة الشاعر، وأغلب هذه المطولة عبارة عن اراجيز تاريخية من تاريخ العهود الإسلامية الأولى وإلى عهد الدولة الفاطمية.
و له في النثر ثلاث روايات هي عذراء الهند، صدر عام 1897 م، تناولت التاريخ المصري القديم منذ عهد رمسيس الثاني. كما للشاعر العديد من المقالات الاجتماعية التي جمعت عام 1932 م، تحت عنوان (أسواق الذهب) من مواضيعها الوطن، الأهرامات، الحرية، الجندي المجهول، قناة السويس.
و في مجال المدح أنشد قصائد في الخديوي إسماعيل وتوفيق وعباس وحسين وفؤاد كما مدح بعض سلاطين بني عثمان ومنهم : عبد الحميد الثاني ومحمد الخامس وبعض الأعيان. و في الرثاء الذي ضم ديوانه الشوقيات الجزء الثالث رثى أمه، جدته، أباه، الخديوي توفيق، مصطفى فهمي، رياض باشا بالإضافة إلى بعض الشعراء والكتاب والفنانين كالشاعر حافظ إبراهيم، يعقوب صدوق، فكتور هوغو، تولستوى، المنفلوطى. وفي الغزل له أسلوب جديد أبدع فيه إلا أن المرأة لم تأخذ حيزاً كبيراً فيه ومن ذلك قوله :
[COLOR="rgb(65, 105, 225)"]خدعوها بقولهم حسناء*****و الغواني يغرهن الثناء
كما كان للشاعر شوقي قصائد في القمر والوصف الذي قصره على الأقدمين، ومنه الغزل والخمرة والمدن المنكوبة والأطلال. و في الشعر الديني قال العديد من القصائد مثل قصيدة نهج البردة والهمزية النبوية التي عارض فيها (بردة البوصيدي وهمزيته) التي يقول فيها :
ولد الهدى فالكائنات ضياء*****و فم الزمان تبسم وثناء
و لشوقي خمس قصائد في النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرض له في قصائد أخرى، وهي: البردة) التي تتكون من 190 بيتاً، والثانية هي (ذكرى المولد) وتتكون من 99 بيتاً، ومطلعها :
به سحر يتيحه*****كلا جفنين يعلمه
و الثالثة نظمها عام 1331 هــ، الموافق 1914 م يقول فيها :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا
لعل على الجمال له عتابا
و الرابعة قصيدة (الهمزية النبوية) التي قالها عام 1334 هــ الموافق 1917 م ومطلعها :
ولد الهدى فالكائنات ضياء*****و فم الزمان تبسم وثناء
و قد اشرنا إليها اعلاه وهي قصيدة طويلة تحتوى على (131) بيتاً شعرياً، والخامسة وهي ارجوزة طويلة (دول العرب وعظماء الإسلام) بلغت في عدد ابياتها حد الملحمة الشعرية حيث بلغ عدد أبياتها (1726) نظمها عندما كان في منفاه بالأندلس، والقصيدة السادسة تناول فيها كبار الحوادث التي وقفت في وادي النيل قالها عام 1894 م. و له في السياسة باع طويل، فهو من مؤيدي الدولة العثمانية وفي حب مصر أنشد وهو في منفاه الاندلس :
يا ساكنى مصر إنا لا نزال على*****عهد الوفاء ـ وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم*****شيئاً نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل اسنة*****ما أبعد النيل إلا عن أمانينا
المصدر<[COLOR="Plum"]http://go.3roos.com/pj0iaj0uot7[/COLOR]
[/COLOR]
m
كان شوقي يعتز كونه شاعر القصر الملكي المصري، وكان يطمح قبل ذلك أن يكون الشاعر المفضل لدى الخديوي، لذا منذ أن عاد من فرنسا وهو شاعر البلاط بدءاً بالخويدي عباس، فلما أوصد باب القصر أمامه بعد رجوعه من منفاه (برشلونه) بالأندلس اتجه إلى أن يكون شاعراً لشعب مصر وأمته العربية والإسلامية وأخذ يشاركهم افراحهم وأحزانهم والامهم حيث أصبح لسان حال الشعب والمعبر عن أمانيه والمدافع عن حقوقه، من ذلك قوله :
زمان الفرد يا فرعون ولى*****و دالت دولة المتجبرينا
و أصبحت الرعاة بكل أرض*****على حكم الرعية نازلينا
فعجل يابن إسماعيل عجل*****وهات النور وأهدِ الحائرينا
كما تغنى بالوطن العربي والإسلامي والإنساني، من ذلك قوله في الشرق :\
و ما الشرق إلا أسرة أو قبيلة*****تلم بينهما عند كل مصاب
كما عالج موضوع المرأة والعمل والتربية والاساطير وهو القائل :
قم للمعلم وفه التبجيلا*****كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي*****بني وينشئ أنفساً وعقولا
كما له العديد من شعر المعارضات.
m
تعتبر سنة 1893 سنة تحول في شعر أحمد شوقي حيث وضع أول عمل مسرحي في شعره. فقد ألف مسرحية علي برحيات يتفاعل في خاطره حتى سنة 1927 حين بويع أميرا للشعراء, فرأى أن تكون الإمارة حافزا له لإتمام ما بدأ به عمله المسرحي وسرعان ما أخرج مسرحية مصرع كليوباترا سنة 1927 ثم مسرحية مجنون ليلى 1932 وكذلك في السنة نفسها قمبيز وفي سنة 1932 أخرج إلى النور مسرحية عنترة ثم عمد إلى إدخال بعض التعديلات على مسرحية علي بك الكبير وأخرجها في السنة ذاتها, مع مسرحية أميرة الأندلس وهي مسرحية نثرية.
مسرحية مصرع كليوباترا أخرجها سنة 1927
مسرحية مجنون ليلى (قيس وليلى)
مسرحية قمبيز كتبها في عام 1931 وهي تحكي قصة الملك قمبيز
مسرحية علي بك الكبير
مسرحية أميرة الأندلس
مسرحية عنترة
مسرحية الست هدى
مسرحية البخيلة
مسرحية شريعة الغاب
وفي رصيده الروائي رواية بعنوان الفرعون الأخير
المصدر<http://go.3roos.com/ik8csz38m2i
m
( الثعلب والديك )
بَرزَ الثعلبُ يوماً
في شِعار الواعظينا
فمشى في الأرضِ يَهدي
ويَسُبُّ الماكرينا
ويقولُ: الحمدُ للّـ
ـهِ إلهِ العالَمينا
يا عبادَ اللهِ تُوبُوا
فَهْوَ كَهفُ التائبينا
وآزهدُوا في الطَّيرِ إنّ الـ
ـعَيشَ عيشُ الزاهدينا
وآطلُبوا الدِّيكَ يؤذِّنْ
لصلاةِ الصبحِ فينا
فأتى اليدكَ رسولٌ
مِن إمامِ الناسكينا
عرضَ الأمرَ عليهِ
وهْو يَرجو أنْ يَلينا
فأجابَ الديكُ: عُذراً
يا أضَلَّ المُهتدينا!
بَلِّغِ الثعلبَ عنيّ
عن جُدودِ الصالحينا
عن ذوي التِّيجانِ مِمّنْ
دَخَلَ البطنَ اللَّعينا
أَنّهم قالوا وخَيرُ الـ
ـقَولِ قَولُ العارفينا
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً
أنّ لِلثَّعلبِ دِينا
m
( قم للمعلم)
أحمد شوقي
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّهِ iiالتَبجيلا
كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً iiوَعُقولا
سُـبـحـانَـكَ الـلَهُمَّ خَيرَ iiمُعَلِّمٍ
عَـلَّـمـتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ iiالأولى
أَخـرَجـتَ هَذا العَقلَ مِن iiظُلُماتِهِ
وَهَـدَيـتَـهُ الـنـورَ المُبينَ iiسَبيلا
وَطَـبَـعـتَـهُ بِـيَـدِ المُعَلِّمِ iiتارَةً
صَـدِئَ الـحَـديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَـلـتَ بِالتَوراةِ موسى iiمُرشِداً
وَاِبـنَ الـبَـتـولِ فَـعَلَّمَ iiالإِنجيلا
وَفَـجَـرتَ يَـنبوعَ البَيانِ iiمُحَمَّداً
فَـسَـقـى الحَديثَ وَناوَلَ iiالتَنزيلا
عَـلَّـمـتَ يـونـاناً وَمِصرَ فَزالَتا
عَـن كُـلِّ شَـمسٍ ما تُريدُ iiأُفولا
وَالـيَـومَ أَصـبَـحَتا بِحالِ iiطُفولَةٍ
فـي الـعِـلـمِ تَـلتَمِسانِهِ iiتَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت
مـا بـالُ مَـغـرِبِـها عَلَيهِ iiأُديلا
يـا أَرضُ مُـذ فَـقَـدَ المُعَلِّمُ iiنَفسَهُ
بَـيـنَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ iiحيلا
ذَهَـبَ الَّـذينَ حَمَوا حَقيقَةَ iiعِلمِهِم
وَاِسـتَـعـذَبوا فيها العَذابَ iiوَبيلا
فـي عـالَـمٍ صَـحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً
بِـالـفَـردِ مَـخـزوماً بِهِ مَغلولا
صَـرَعَـتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما iiهَوَت
مِـن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ iiذُهولا
سُـقـراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ
شَـفَـتَـي مُـحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا
عَـرَضـوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ
فَـأَبـى وَآثَـرَ أَن يَـمـوتَ iiنَبيلا
إِنَّ الـشَـجـاعَةَ في القُلوبِ iiكَثيرَةٌ
وَوَجَـدتُ شُـجعانَ العُقولِ iiقَليلا
إِنَّ الَّـذي خَـلَـقَ الحَقيقَةَ iiعَلقَماً
لَـم يُـخـلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ iiجيلا
وَلَـرُبَّـمـا قَـتَـلَ الغَرامُ iiرِجالَها
قُـتِـلَ الـغَـرامُ كَمِ اِستَباحَ iiقَتيلا
أَوَكُـلُّ مَـن حامى عَنِ الحَقِّ iiاِقتَنى
عِـنـدَ الـسَـوادِ ضَغائِناً iiوَذُحولا
لَـو كُـنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ
لَأَقَـمـتُ مِن صَلبِ المَسيحِ iiدَليلا
أَمُـعَـلِّـمي الوادي وَساسَةَ iiنَشئِهِ
وَالـطـابِـعـيـنَ شَـبابَهُ المَأمولا
وَالـحـامِـلـينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا
عِـبءَ الأَمـانَـةِ فادِحاً iiمَسؤولا
كـانَـت لَـنـا قَـدَمٌ إِلَيهِ iiخَفيفَةٌ
وَرِمَـت بِـدَنـلـوبٍ فَكانَ الفيلا
حَـتّـى رَأَيـنا مِصرَ تَخطو iiإِصبَعاً
فـي الـعِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ iiميلا
تِـلـكَ الـكُـفورُ وَحَشوُها iiأُمِّيَّةٌ
مِـن عَـهـدِ خوفو لا تَرَ iiالقِنديلا
تَـجِـدُ الَّـذينَ بَنى المِسَلَّةَ جَدُّهُم
لا يُـحـسِـنـونَ لِإِبـرَةٍ iiتَشكيلا
وَيُـدَلَّـلـونَ إِذا أُريـدَ iiقِـيادُهُم
كَـالـبُـهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى iiالتَدليلا
يَـتـلـو الرِجالُ عَلَيهُمُ iiشَهَواتِهِم
فَـالـنـاجِـحـونَ أَلَدُّهُم iiتَرتيلا
الـجَـهـلُ لا تَـحيا عَلَيهِ iiجَماعَةٌ
كَـيـفَ الـحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا
وَالـلَـهِ لَـولا أَلـسُـنٌ وَقَرائِحٌ
دارَت عَـلـى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا
وَتَـعَـهَّـدَت مِن أَربَعينَ iiنُفوسَهُم
تَـغـزو الـقُـنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا
عَـرَفَـت مَواضِعَ جَدبِهِم iiفَتَتابَعَت
كَـالـعَـيـنِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا
تُـسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ iiوَتَستَحي
مِـن أَن تُـكـافَـأَ بِالثَناءِ جَميلا
مـا كـانَ دَنـلـوبٌ وَلا iiتَعليمُهُ
عِـنـدَ الـشَـدائِـدِ يُغنِيانِ iiفَتيلا
رَبّـوا عَـلى الإِنصافِ فِتيانَ iiالحِمى
تَـجِـدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ iiكُهولا
فَـهـوَ الَّـذي يَـبني الطِباعَ iiقَويمَةً
وَهـوَ الَّـذي يَـبني النُفوسَ عُدولا
وَيُـقـيـمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ iiمَنطِقٍ
وَيُـريـهِ رَأيـاً فـي الأُمورِ iiأَصيلا
وَإِذا الـمُـعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً iiمَشى
روحُ الـعَـدالَةِ في الشَبابِ iiضَئيلا
وَإِذا الـمُـعَـلِّـمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ
جـاءَت عَـلى يَدِهِ البَصائِرُ iiحولا
وَإِذا أَتـى الإِرشادُ مِن سَبَبِ iiالهَوى
وَمِـنَ الـغُـرورِ فَـسَمِّهِ iiالتَضليلا
وَإِذا أُصـيـبَ الـقَومُ في iiأَخلاقِهِم
فَـأَقِـم عَـلَـيـهِم مَأتَماً iiوَعَويلا
إِنّـي لَأَعـذُرُكُـم وَأَحسَبُ عِبئَكُم
مِـن بَـيـنِ أَعـباءِ الرِجالِ iiثَقيلا
وَجَـدَ الـمُـساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ
فـي مِـصـرَ عَونَ الأُمَّهاتِ iiجَليلا
وَإِذا الـنِـسـاءُ نَـشَـأنَ في iiأُمِّيَّةً
رَضَـعَ الـرِجـالُ جَهالَةً iiوَخُمولا
لَـيـسَ الـيَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ iiمِن
هَـمِّ الـحَـيـاةِ وَخَـلَّـفاهُ ذَليلا
فَـأَصـابَ بِـالدُنيا الحَكيمَةِ iiمِنهُما
وَبِـحُـسـنِ تَـربِيَةِ الزَمانِ iiبَديلا
إِنَّ الـيَـتـيـمَ هُوَ الَّذي تَلقى iiلَهُ
أُمّـاً تَـخَـلَّـت أَو أَبـاً iiمَشغولا
مِـصـرٌ إِذا مـا راجَـعَت iiأَيّامَها
لَـم تَـلـقَ لِـلسَبتِ العَظيمِ iiمَثيلا
الـبَـرلَـمـانُ غَـداً يُمَدُّ iiرُواقُهُ
ظِـلّاً عَـلى الوادي السَعيدِ iiظَليلا
نَـرجـو إِذا الـتَعليمُ حَرَّكَ iiشَجوَهُ
أَلّا يَـكـونَ عَـلـى البِلادِ iiبَخيلا
قُـل لِـلشَبابِ اليَومَ بورِكَ iiغَرسُكُم
دَنَـتِ الـقُـطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا
حَـيّـوا مِـنَ الشُهَداءِ كُلَّ iiمُغَيَّبٍ
وَضَـعـوا عَـلى أَحجارِهِ iiإِكليلا
لِـيَـكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن iiشُكرانِكُم
جَـمّـاً وَحَـظُّ الـمَيتِ مِنهُ جَزيلا
لا يَـلـمَسُ الدُستورُ فيكُم iiروحَهُ
حَـتّـى يَـرى جُـندِيَّهُ iiالمَجهولا
نـاشَـدتُـكُـم تِلكَ الدِماءَ iiزَكِيَّةً
لا تَـبـعَـثـوا لِـلبَرلَمانِ iiجَهولا
فَـلـيَـسـأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ iiسائِلٌ
أَحَـمَـلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ iiفُضولا
إِن أَنـتَ أَطـلَـعتَ المُمَثِّلَ iiناقِصاً
لَـم تَـلـقَ عِـندَ كَمالِهِ التَمثيلا
فَـاِدعـوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ iiوَاِجعَلوا
لِأولـى الـبَـصـائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا
إِنَّ الـمُـقَـصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى
لِـجَـهـالَـةِ الطَبعِ الغَبِيِّ iiمُحيلا
فَـلَـرُبَّ قَـولٍ في الرِجالِ iiسَمِعتُمُ
ثُـمَّ اِنـقَـضـى فَـكَأَنَّهُ ما iiقيلا
وَلَـكَـم نَـصَرتُم بِالكَرامَةِ iiوَالهَوى
مَـن كـانَ عِـندَكُمُ هُوَ iiالمَخذولا
كَـرَمٌ وَصَـفحٌ في الشَبابِ iiوَطالَما
كَـرُمَ الـشَـبابُ شَمائِلاً iiوَمُيولا
قـوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ iiوَاِرفَعوا
صَـوتَ الـشَـبابِ مُحَبَّباً iiمَقبولا
مـا أَبـعَـدَ الـغـايـاتِ إِلّا iiأَنَّني
أَجِـدُ الـثَـبـاتَ لَكُم بِهِنَّ iiكَفيلا
فَـكِـلـوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا
فَـالـلَـهُ خَـيـرٌ كافِلاً iiوَوَكيلا
m
(نظرة فابتسامة)
خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرهن الثناءُ
أتراها تناسب اسمي لما
كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأـني تميل عني كأن لم
تك بيني وبينها أشياءُ
نظرة فابتسامة فسلامٌ
فكلامٌ فموعدٌ فلاقاءُ
يوم كنا ولا تسل كيف كنا
نتهادى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفافِ رقيبٌ
تعبت في مراسه الأهواءُ
جاذبتني ثوبي العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراءُ
فاتقوا الله في قلوب العذارى
فالعذارى قلوبهن هواء
m
تمثال للشاعر أحمد شوقي في حدائق فيلا بورغيزي في روما. يملك المتحف نسخة عن هذا التمثال في المتحف.
متحف أحمد شوقي هو متحف يقع على كورنيش النيل في الجيزة بمصر. كرس هذا المتحف تكريما "لأمير الشعراء" الشاعر المصري كردي الاصل أحمد شوقي. والذي كان يعيش في حي المطرية أحد أحياء القاهرة، قرب قصر الخديوي عباس حلمي الثاني في القبة حتى نفي.
بعد عودته إلى مصر بنى منزلا جديدا في الجيزة أطلق عليه "كرمة ابن هاني". منزل الجيزة ذلك صار لاحقا "متحف أحمد شوقي".
اتخذ بناء المنزل تصميما مسرفا لقصر أبيض اللون محاط بحديقة خضراء، افتتح المتحف رسميا في 17 يونيو 1977. يوجد في حديقة المتحف تمثال كبير للشاعر من البرونز قام بنحته الفنان المصري جمال السجيني. حيث تم ازاحة الستار عن التمثال في الذكرى الخمسون لوفاة الشاعر الكبير. من جهتها أمرت الحكومة الإيطالية في 1962 بصناعة تمثال للشاعر أحمد شوقي ليوضع في حدائق فيلا بورغيزي أحد أشهر وأكبر حدائق روما، بوصفه فنانا عالميا. حضر حفل تدشين التمثال آنذاك وزيرا الثقافة في مصر وإيطاليا إضافة لعمدة روما وعدد من الفنانين العرب والشعراء والكتاب.
داخل المتحف في الطابق الأرضي في جناح محمد عبد الوهاب والذي يشمل مكتبة أحمد شوقي والتي تحوي 332 كتابا إضافة لمسودات مخطوطات لشعره بخط يده. هناك أيضا أعمال منسوبة للمطرب والملحن محمد عبد الوهاب الذي قدمه أحمد شوقي إلى الفن والذي قدم أعمالا من كتابة أحمد شوقي. كما توجد مكتبة سمعية عالية التقنية في المتحف تحوي تسجيلات لأداء غنائي لعبد الوهاب بحضور أحمد شوقي.
الطابق العلوي يتضمن غرفة نومه إضافة لغرفة نوم زوجته خديجة شاهين. كما يوجد بغرفة أخرى بالطابق العلوي أكثر من 750 مخطوطة ومسودة لأعمال الشاعر ومجموعة من اللوحات الزيتية والتحف والصور التي تتعلق بحياة أحمد شوقي.
كما توجد غرفة أخرى تحوي عدد من الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير والهدايا التي حصل عليها الشاعر الراحل.
صورة متحف احمد شوقي
http://forums.3roos.com/attachment.php?attachmentid=131988&stc=1&d=1342361929
m
يموت في الغابِ أو في غيرِه الأسدُ

يموت في الغابِ أو في غيرِه الأسدُ كلُّ البلادِ وسادٌ حين تتَّسدُ
قد غيَّبَ الغربُ شمساً لا سقامً بها كانت على جَنَباتِ الشرقِ تَتَّقِد
حدا بها الأجلُ المحتومُ فاغتربتْ إن النفوسَ إلى آجالها تفد
كلُّ اغترابٍ متاعٌ في الحياة ِ سوى يومٍ يفارقُ فيه المهجة َ الجسد
نعى الغمامَ إلى الوادي وساكنهِ برقٌ تمايلَ منه السهلُ والجَلد
برقُ الفجيعة ِ لما ثار ثائِرُه كادتْ كأَمسٍ له الأَحزابُ تَتَّحِد
قام الرجالُ حيارى منصتين له حتى إذا هدَّ من آمالهم قعدوا
علا الصعيدَ نهارٌ كلُّه شجنٌ وجلَّل الريفَ ليلٌ كلُّه سُهُدُ
لم يُبْقِ للضاحكين الموتُ ما وجدوا ولم يَرُدَّ على الباكين ما فقدوا
وراءَ ريبِ الليالي أو فجاءتها دمعٌ لكلِّ شماتٍ ضاحكٍ رصد
باتت على الفكِ في التابوتِ جوهرة ٌ تكادُ بالليل في ظلِّ البِلَى تقِدُ
يفاخرُ النيلُ أصداف الخليج بها وما يدبُّ إلى البحرين أَو يَرِدُ
إنّ الجواهر أسناها وأكرمها مايقذفُ المهدُ ، لا ما يقذفُ الزَّبدُ
حتى إذا بلغ الفلكُ المدى انحدرتْ كأنها في الأكفِّ الصارمُ الفرد
تلك القيَّة ُ من سيف الحمى كسرٌ على السرير ، ومن رمح الحمى قصد
قد ضمّها فزكا نعشٌ يطاف به مُقدَّمٌ كلِواءِ الحقِّ مُنفرِد
مشتْ على جانبيه مصرُ تَنْشُدُه كما تدَلَّهَت الثَّكْلَى ، وتَفتقِد
وقد يموت كثيرٌ لا تحسُّهمُ كأَنهم من هَوانِ الخطب ما وُجِدوا
ثكلُ البلاد له عقلٌ ، ونكبتها هي النجابة ُ في الأولاد ، لا العدد
مكلِّل الهامِ بالتصريح ، ليس له عودٌ من الهام يَحويه ولا نَضد
وصاحبُ الفضل في الأَعناقِ ليس له من الصنائعِ أَو أَعناقهم سَنَد
خلا من المِدْفَع الجبَّارِ مَركَبُهُ وحلّ فيه الهدى والرفقُ والرَّشَد
إن المدافِعَ لم يُخْلَقْ لصُحبتها جندُ السلام، ولا قُوّادُه المُجُد
يا بانِيَ الصرح لم يَشغَله مُمتدِحٌ عن البناءِ، ولم يصرفه مُنتقِد
أَصمَّ عن غضبٍ مِنْ حَوْلِه ورِضًى في ثورة ٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِد
تصريحك الخطوة ُ الكبرى ومرحلة ٌ يدنو على مثلها ، أو يبعد الأمد
الحقُّ والقوة ُ ارتدّا إلى حكمٍ من القياصل ، ما في دينه أود
لولا سِفارتُك المهديّة ُ اختصما وملَّ النِّضالِ الذئبُ والنَّقد
ما زِلْت تَطرقُ بابَ الصلح بينهما تفتحت الأبوابُ والسُّدد
وجَدْتها فرصة ً تُلْقى الحِبالُ لها إنَّ السياسة َ فيها الصَّيْدُ والطَّرَد
طلبْتَها عندَ هُوجِ الحادثاتِ كما يمشي إلى الصيد تحتَ العاصفِ الأَسَد
لما وجدت مُعدّاتِ البناءِ بنَتْ يداك للقوم ما ذمُّوا وما حمدوا
بنيت صرحك من جهد البلاد ، كما تبنى من الصخرِ الآساسُ والعمد
فيه ضحايا من الأَبناءِ قَيِّمة ٌ وفيه سَعْيٌ من الآباءِ مُطَّرِد
وفيه ألوية ٌ عزَّ الجهادُ بهم لولا المنيَّة ُ ما مالوا، ولا رقدوا
رميْت في وَتَدِ الذلِّ القديمِ به حتى تَزعزعَ من أسبابه الوتِد
طوى حِمايَتَهُ المحتَلُّ، وانبسطتْ حماية ُ اللهِ ، فاستذرى بها البلد
نمْ غيرَ باكٍ على ما شدت من كرمٍ ما شِيدَ للحقِّ فَهْوَ السَّرْمَدُ الأَبد
يا ثروة َ الوطنِ الغالي، كفَى عظة ً للناس أنك كنزٌ في الثرى بدد
لم يطغك الحكمُ في شتَّى مظاهره ولا استخفَّك لينُ العيشِ والرَّغد
تغْدُو على الله والتاريخِ في ثِقة ٍ ترجو فتُقْدِمُ، أَو تخْشَى فتَتَّئِد
نشأتَ في جبهة ِ النيا ، وفي فمها يدورُ حيثُ تَدور المجدُ والحسَد
لكلِّ يومٍ غَدٌ يمضي برَوْعَتِهِ وما ليومكَ يا خيرَ اللداتِ غدُ
رَمَتْكَ في قنواتِ القلبِ فانصدعَتْ منِيَّة ً ما لها قلبٌ، ولا كَبِد
لمّا أناختْ على تامورك انفجرتْ أَزكَى من الورْدِ، أَو من مائه الوُرُد
ما كلُّ قلبٍ غدا أو راح في دمه فيه الصديقُ وفيه الأَهلُ والولد
ولم تطاولكَ خوفاً أن يناضلها منك الدهاءُ ورأيٌ منقذٌ نجد
فهل رثى الموت للبرِّ الذَّبِيحِ وهل شجاه ذاك الحنانُ الساكنُ الهَمِد؟
هَيْهَات! لو وُجِدَتْ للموت عاطفة ٌ لم يبك من آدمٍ أحبابه أحد
مَشَتْ تَذُودُ المنايا عن وَديعتها مدينة ُ النُّور ، فارتدَّتْ بها رمد
لو يُدفع الموتُ رَدَّتْ عنك عادِيَهُ؟ للعلم حولكَ عينٌ لم تنمْ ويد
أبا عزيز سلامُ اللهِ ، رسلٌ إليك تحمل تسليمي ، ولا بردُ
ونفحة ٌ من قوافي الشعر كنت لها في مجلس الراحِ والريحانِ تحتشدِ
أرسلتها وبعثتُ الدمعَ يكفنها كما تحدَّر حولَ السَّوسن البرد
عطفتُ فيك إلى الماضي ، وراجعني ولا تغّير في أبياتها الشُّهد
حتى لمحتُكَ مَرموقَ الهلالِ على حداثة ٍ تععدُ الأوطانَ ما تعد
والشعرُ دمعٌ، ووجدانٌ، وعاطفة ٌ ياليت شعريَ هل قلتُ الذي أجد
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=9599&r=n_asc&rc=240
m
سمحت السلطات الإنجليزية للشاعر أحمد شوقي بالعودة إلى مصر في سنة 1920م، فأصبح بعدها شاعر الشعب، بعدما كان شاعر السلالة الخديوية‍.

تكمن أهمية شوقي في أنه جاء بعد الشاعر المصري محمود سامي البارودي (1839- 1904)، حاملاً مشعل التجديد عند تخوم مملكة الشعر العربي المعاصر، معبِّرًا عن تجربته الخاصَّة، وتجربة عصره، ممهِّدًا الطريق أمام شعراء العرب الجُدُدِ، الذين ساهموا مساهمة فعَّالة في تطوير الشعر العربي.

وفي سنة 1927م -والتي تمَّ فيها إعادة طبع ديوانه "الشوقيات"- بايعه على إمارة الشعر شعراء العرب؛ مثل: حافظ إبراهيم، وخليل مطران، وشبلي الملاط، وأمين نخلة... وغيرهم، ويومَها ألقى حافظ إبراهيم القصيدة التي جاء فيها:

أميرَ القوافي قدْ أتيتُ مبايعًا *** وَهَذِي وُفُودُ الشرقِ قد بايعتْ معِي[1]

http://go.3roos.com/k250alsoken
m
عاصر أحمد شوقي فترة مهمَّة من فترات تطوُّر العالم الإسلامي، فاندمج فيها بالإيجاب، وحاول أن يعبَّر عن همومه الوطنيَّة في إطار إسلامي خالص، ونستطيع أن نطلق على الفترة التي عاش فيها أحمد شوقي عصر التحدِّيات؛ إذ كانت التحديات التي واجهت المنطقة الإسلاميَّة من الجسامة بحيث راح الفكر الإسلامي يستعيد فتوَّته مرَّة أخرى للرَّدِّ عليها.

ففي النصف الثاني من القرن الماضي كانت تركيا دولة الخلافة الإسلاميَّة تعاني من ويلات التطوُّر وهجمات الغرب، فراحت هذه الإمبراطوريَّة التي حفظت العالم الإسلامي لقرون تهبط من عليائها نتيجة بُعدها عن القيم الإسلاميَّة الصحيحة، فشهدنا سقوط الجزائر في يد فرنسا، وما لبثت أن سقطت تونس في يَدِ فرنسا أيضًا عام 1881م، وجاءت إنجلترا لتحتلَّ وادي النيل كله (مصر والسودان) عام 1882م، وتتابعت مناطق النفوذ؛ لتقع مَرَّاكُش في يَدِ الفرنسيين منذ عام 1904م، وتحتلّ إنجلترا مناطق إسلاميَّة أخرى بعيدة، ثم لا تنسى إيطاليا نصيبها من الغنيمة فتحتلُّ طرابُلُس عام 1912م، ليمتدَّ الاستعمار الغربي إلى بقيَّة أجزاء العالم الإسلامي، وما لبث أن أُضيف إلى هذا الاستعمار التخلُّفُ الذي سقطت فيه الولايات الإسلاميَّة، ففي حين كان الغرب يوالي انتصاراته الحضاريَّة، كانت الدول الإسلاميَّة ترزح تحت كابوس الجهل والفقر والتخلُّف، ممَّا مثَّل هزيمة أخرى للأمة الإسلاميَّة كلها.

وفي أثناء هذه الحالة المتردِّية للعالم الإسلامي ظهرت أصوات مخلصة تنادي بعودة المسلمين إلى النبع الإسلامي الصافي، وكان أحمد شوقي أهمَّ الرموز التي واجهت هذا المناخ الرديء، ومن ثم توالت نتاجاته الشعريَّة الدينيَّة في شتى الاتجاهات وفي شتى المناسبات، وفي هذه الفترة يلاحظ د. أحمد الحوفي أنَّ شوقي كان حفيًّا بدينه إذ ساير كل الأحداث.

ونستطيع أن نتلمَّس أحمد شوقي كشاعر إسلامي مُجِيدٌ حين خصَّ قصيدته الطويلة العصماء (كبار الحوادث في وادي النيل) عام 1894م ليؤرِّخ للمجد الإسلامي؛ حيث كانت البُلدان الإسلاميَّة تعاني من ضراوة الغرب الذي كان في سبيله للسيطرة على هذه البُلدان، فجعل أبناء عصره يَرَوْنَ الحاضر الرديء في مرآة الماضي الإسلامي المشرق، وهي قصيدة طويلة جدًّا تحتاج إلى وقفات طِوَال.

ثم بدأ يتغنَّى بمجد الخلافة العثمانيَّة على اعتبار أنها رمز للحضارة الإسلاميَّة، قبل أن تسقط هذه الخلافة فيرثيها خيرَ رثاء، كما لم ينقطع شعر شوقي عن الأغراض الدينيَّة، فله العديد من القصائد في الإيمان بالله وفي التذكير بفضل الرسول، وأكثر ما كان يميِّز شعر أحمد شوقي أنه لم يكن نظمًا باهتًا أو مقلّدًا، وإنما كان داعيًا للصحوة واليقظة إلى مجد الإسلام، ولم يكن ليترك مناسبة أو حادثًا دون أنْ يستفيد منه لتأكيد هذا الجانب؛ ففي أثناء الاحتفال بمناسبة أحد الأعوام الهجريَّة الجديد، قال بعد مقدِّمة عامَّة:

هذا هلالكم تكفَّل بالهدى *** هل تعلمون مع الهلالِ ضَلالا

صوت الحضارة حِقْبة في ضوئه *** ومشى الزمانُ بنوره مختالا

وبنى له العرب الأَجَاود دولة *** كالشمس عرشًا والنجوم رجالا

رفعوا له فوق السِّمَاك دعائمًا *** مِن عِلْمِهم ومن البيان طِوَالا[2]

وإسلاميات أمير الشعراء أحمد شوقي تتنوَّع وتتعدَّد، إذ إن أغلب شعره يغلب عليه الجانب الإسلامي، وحتى حين كان يتحدَّث في الوطنيَّات، أو يهاجِم المستعمِر، كان ينطق من العقيدة الإسلاميَّة إيمانًا منه أن عودة المسلمين لإسلامهم هو السبيل الوحيد لتحرير البلاد، وعند استعراض أشعار أحمد شوقي نجد أنها تتوزَّع بين عديد من الجهات؛ فإسلامياته ضمَّت العبادات والشعائر، وأيضًا شملت المدائح النبويَّة، وكان لا يدع فرصة أو مناسبة دينيَّة إلاَّ وينْظِم فيها ليُرِينا كيف كان واقعنا الرديء في إطار الماضي الحضاري المزدهر والمنيف.
أحمد شوقي - أمير الشعراء | موقع قصة الإسلام - إشراف د/ راغب السرجاني
m
الجانب الإسلامي في شعر أحمد شوقي
كان صوت الشعائر لدى أحمد شوقي أعلى الأصوات على الإطلاق، إذ يذكر كثيرًا من الأبيات المفردة في قصائده الكثيرة، ليُدَلِّل على أهميَّة الصلاة، يقول:

خَفَافًا إلى الداعي سراعًا كأنما *** من الحرب داعٍ للصلاة مُثَوِّب[3]

كما يُضيف إلى الصلاة بقية الشعائر، فيقول في موضع آخر:

وصلِّ صلاة مَن يرجو ويخشى *** وَقَبْل الصَّوْمِ صُمْ عن كُلِّ فحشا[4]

كما تحدَّث أحمد شوقي عن فريضة (الحجِّ)، ويبرع في رسم عديد من الصور الفنِّيَّة؛ فإنه في قصيدة بعنوان (إلى عرفات) -والتي قالها بمناسبة حجِّ الخديوي توفيق- يقول:

إلى عرفات الله يا خيرَ زائر *** عليك سلام الله في عرفاتِ

ويوم تُوَلِّي وُجهة البيت ناظرًا *** وسيم مجالي البِشْرِ والقسماتِ

على كل أفْق بالحجاز ملائكُ *** تزفُّ تحايا الله والبركاتِ[5]

ويُلاحظ بعضنا أن أمير الشعراء أحمد شوقي يربط بين أركان الإسلام والخليفة العثماني، فكلَّما تمسك الحاكم بالإسلام، كانت قوَّته ونصره، فشخص الخليفة عنده يبدو رجل دين ودولة في آن واحد، قادرًا على إجادة التدبير السياسي للحكم، ومحقِّقًا المثل الأعلى والقدوة الطيبة لشعبه من خلال العبادات وأداء الفرائض وإقامة الشعائر؛ ولذا نلاحظ أن شعر شوقي المدحي عبارة عن لوحات تصويرية، تجمع بين القيادة والعبادة، ولم يكن نجاح الخليفة في قيادته إلاَّ نتيجةً طبيعيَّة لتمسكه بالشعائر؛ بل إن تبني قضايا الدين والدفاع عنها تتمثَّل في قدرة الخليفة على أداء هذه الشعائر والدفاع عن الإسلام.
http://go.3roos.com/k250alsoken
m
أحمد شوقي أمير الشعراء والمدائح النبوية
غير أنَّ إسلاميات أحمد شوقي تظهر أكثر في المدائح النبويَّة، تلك المدائح التي كانت تطول حتى تصل إلى (كمٍّ) شعري هائل، وتعود أهمِّيَّة المدائح بوجه خاصٍّ إلى أنها كانت تتِّجه إلى الرسول بكل ما في شخصيته من عظمة وقدوة حسنة ورجاء منشود؛ لذلك لم تكن المدائح تركِّز على الجانب الديني وحده، وإنما على الجانب الآخر السياسي على اعتبار أنَّ الرسول ممثِّل الدنيا والدين، وعلى ذلك، فإن مديح الرسول -فضلاً عن تعظيمه- كان يحتوي على كثير من أمور الحياة والحكم، إنه حين يُشير في إحدى هذه القصائد إلى ميلاد الرسول والآيات التي وضحت في الكون حينئذ، يضيف إلى ذلك كله معانيَ جديدة، يقول:

وحماها غُرٌّ كرَامٌ أَشدَّا *** ءُ على الخصْم بينهُمْ رحماءُ

أُمَّة ينتهي البيان إليها *** وتؤول العلوم والعلماء

تحمل النجم والوسيلة والميـ *** ـزانَ من دينها إلى مَن تشاء

وتُنيل الوجود منه نظامًا *** هو طبُّ الوجود وهْو الدواء[6]

ومِن أهمِّ إسلاميات أحمد شوقي على الإطلاق تبرز (البردة) القصيدة التي نظمها على غرار قصيدة الشاعر الإسلامي القديم البُوصِيرِيِّ، فعلى طريقة البُوصِيرِيِّ في افتتاحيَّته المشهورة، يقول أحمد شوقي:

ريمٌ على القاع بين البان والعلم *** أحلَّ سفك دمي في الأشهر الحرمِ

رمى القضاء بعَيْنَيْ جؤذر أسدًا *** يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجمِ[7]

ولا يلبث أن يقترب أكثر من مدح الرسول :

فاق النبيين في خلق وفي خُلق *** ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس *** غرفا من البحر أو رشفا من الديم[8]

ويلاحظ أن محاكاة شوقي للبوصيري تصل إلى حدٍّ بعيد، إلى درجة التوسُّع في خصال الرسول وتبيين مكانته عند الله بكل فخر وخير، كما يتبعه في تسلسل الأحداث للوصول منها إلى العبرة، وقد بدا واضحًا اهتمامه خاصَّة بتشبيه الرسول بالعلم وإنْ بدا التشبيه عند شوقي يتَّخذ شكل المقتدي به، وشبَّهه بالبدر في شكل أكثر وضوحًا، لنقرأ:

أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكُهُ *** والرسل في المسجد الأقصى على قدمِ

لما خطرت به التفُّوا بسيِّدهم *** كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم

أمَّا (الهمزية النبوية) التي يقول فيها شوقي:

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ *** وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ

الروحُ وَالمَلأُ المَلائِكُ حَولَهُ *** لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ

وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي *** وَالمُنتَهي وَالسِدرَةُ العَصماءُ

وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا *** بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنَّاءُ

وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ *** وَاللَّوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ

نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهْيَ صَحيفَةٌ *** في اللَّوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ

اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ *** أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ

يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً *** مِن مُرسَلينَ إلى الهُدى بِكَ جاءُوا[9]

وفي هذه القصيدة يصل أحمد شوقي إلى درجة عالية في المدح النبوي، ويُلاحَظ أنَّ البوصيري وشوقي يتَّفقان في الأغراض، والاتفاق هنا في وحدة الموضوع لا يخفى؛ ولكن شوقي يختلف عن البوصيري بمثل ما اختلف عنه في أشياء أخرى إذ يختصّ بالحديث المستفيض حول خصائص الإسلام، وحكمه ومنهجه في سبيل الإصلاح، ولا بأس أنَّ محاكاة شوقي للبوصيري تُجاوز المديح إلى الصور والموسيقى والوزن والقافية والعبارات والتراكيب، كذلك في الأغراض وفي التأثُّر بالقرآن، وما إلى ذلك من صور المدح والشفاعة، وهذه المعاني لا تكثر في (البردة) و(الهمزية) فقط، بل تمتدُّ إلى عديد من قصائده الأخرى في هذا المجال، وهو ما يتأكَّد أكثر في شعر المناسبات في الإسلام.
http://go.3roos.com/k250alsoken
m
المناسبات الدينية في شعر أحمد شوقي
ظهرت إسلاميَّات أحمد شوقي بشكل بالغ الثراء في المناسبات، ومن المناسبات التي برع فيها شوقي مناسبة الهجرة، وقد فصَّل الحديث عنها باصطحاب الرسول لأبي بكر، فضلاً عن الإشارة لشجاعة الرسول والإقدام على التخفِّي ليلاً، والإشارة إلى دخول الرسول والصدِّيق إلى الغار، يقول:

هَاجَرَ مِنْ أُمِّ الْقُرَى مَأْذُونَا *** وَمَا دَرَى أَوْ سَمِعَ المُؤْذُونَا

في ليلة للختل كانت موعدا *** قد نصبتها شَرَكًا أيدي العِدَا[10]

ويقول في موضع آخر:

وسار في ركابه الصِّدِّيقُ *** وفي البلاء يُعْرف الصَّدِيقُ[11]

وأهمية هذه المناسبات تعود إلى معانيها التي توحي بها، وهي التضحية من أجل العقيدة والبذل والفداء ويُسهب أحمد شوقي طويلاً في قصة مثل قصة (الإسراء والمعراج)، ليربط بين المناسبة الدينيَّة والمعاني التي تثيرها في وجدان المسلم، ويُسهب كذلك في مناسبات دينيَّة أخرى وفي مقدِّمتها شهر رمضان، وما فيه من شعور بالفقراء ويحذِّر الأغنياء من ظلم الفقراء، بل يُصَوِّر ضيقه الشديد بالشُحِّ والبخل داعيًا إلى البذل، كما يتَّضح في مثل هذه المناسبات الفكر الاجتماعي الناضج لدى شوقي، فهو في إحدى قصائده في هذا المجال يدعو الأغنياء لبذل أموالهم كدعوة للعدالة الاجتماعيَّة، يقول:

عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلَّوا وَصاموا *** عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابَا

وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا *** إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابَا

لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللَهِ مِنهُ *** كَأَنَّ اللَهَ لَمْ يُحْصِ النِصابَا

وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللَهِ شَيئًا *** كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابَا

أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا *** وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابَا

فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ *** سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابَا[12]

كما اقتبس أحمد شوقي من القرآن الكريم، فآيات القرآن الكريم أصبحت المصدر الأوَّل الذي يستقي منه استشهاداته، فيقول مادحًا السلطان عبد الحميد:

وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَوابِلٌ *** مِنَ الغَوثِ مُنهَلٌّ عَلى الخَلقِ صَيِّبُ

رَأى الفِتنَةَ الكُبرى فَوالى انهِمالَهُ *** فَبادَت وَكانَت جَمرَةً تَتَلَهَّبُ

إلى مُلكِ عُثمانَ الَّذي دونَ حَوضِهِ *** بِناءُ العَوالي المُشمَخِرُّ المُطَنَّبُ[13]

وقد استوحى الشاعر هذا المعنى من قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19].

ومن ثم يُصبح المصدر القرآني ينبوعًا فيَّاضًا يستمدُّ منه شوقي ألفاظه، وصوره ومعانيه في جميع أغراضه، بل تصبح المصادر الإسلاميَّة المختلفة كالحديث والتاريخ لها دور بارز في شعره، بل التفافه حول المعاني الدينية الكلية، وتصاويره للجنَّة والنار والبعث، وبأنَّ النور مصدر الضياء في الدنيا والآخرة؛ لأنه حقيقة دينيَّة رُوحيَّة، وقد ورد مشهد الجنَّة عند شوقي كثيرًا في المدح وفي الرثاء والوصف، وتعتبر عنده من عالم الغيبيات، فقد قال في رثاء ( عمر لطفي ) العالم القانوني:

قفوا بالقبور نسائلْ عمر *** متى كانت الأرض مثوَى القمرْ؟

سلوا الأرض هل زُيِّنَتْ للعليمِ *** وهل أُرِّجَتْ كالجنان الحفرْ؟

وهل قام ( رضوان ) من خلفها *** يُلاقي الرضيَّ النقيَّ الأبرّ؟

فلو عَلِمَ الجمْع ممن مضى *** تنحَّى له الجمع حتى عبرْ

إلى جنَّةٍ خُلقتْ للكريم *** ومن عرف الله أو مَن قدرْ[14]

وقد استخدم أحمد شوقي في الأبيات السابقة صورة تفيض هدوءًا وأمنًا بعيدة عن مخاوف الحياة ومتاعبها، فالجنة خُلقت للكريم، وهذا مستوحًى من قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء: 90]، وقد أورد شوقي اسم ( رضوان ) باستخدام اللفظ للدلالة على الملك حارس الجنة، فقد ورد اسمه في الأحاديث الشريفة، وإن لم يأت صريحًا في القرآن الكريم، لكنه ذكر في القرآن من الرضا، فقال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15][15].
http://go.3roos.com/k250alsoken
m
أغراض شعرية أخرى
لا ريب أن أمير الشعراء أحمد شوقي استطاع أن يُقرض شعره بتقارب وتمازج فكري ولفظي مع الشعراء العرب السابقين عليه، فكثير من هؤلاء الشعراء بلغ من البلاغة اللفظيَّة والتصاوير الفنية الأخَّاذة ما بهر شوقي بها، فأخذ يقرض شعرًا على ضربهم، ثم لم يلبث أن وازنهم وعارضهم فيما تقاولوه في شعرهم، ومن هذا خرج نوع شعري جديد هو شعر الموازنات.

وشعر الموازنات ضرب من الشعر يسير فيه الشاعر المتأخِّر مع المتقدِّم في نوع شعري معيَّن، ومن ذلك بكاء السابقين على الممالك البائدة، والأُسَر الشريفة التالدة، التي أمست بعد بلوغها المنازل العالية في نضوب حضاري؛ وأبكى ذلك كثيرًا من الشعراء القدماء والمتأخرين، كالبحتري قديمًا وشوقي حديثًا.

فقد تأثر أحمد شوقي تأثُّرًا بالغًا بسينية البحتري، التي خلَّدت كسرى وإيوانه بين الشعراء، وإن لم يدم كسرى ببدنه بين جنبات إيوانه!

فشِعْرُ البحتري عند أحمد شوقي أبلغ من جلي الأثر، وحشر العبر، فالبحتري قد بدأ سينيته، بالتبرُّم من العيش، وشكوى الزمان، والتنكُّر لظلم الأقربين؛ وكان ذلك لأن نزعته لم تكن اجتماعيَّة، وإنما كانت فردية، أمَّا شوقي فقد ابتدأ سينيته التي يصف فيها قصور الحمراء بالأندلس بقطعة وجدانيَّة تفيض بالحنان إلى مصر، وتزخر بالشوق إلى النيل -حينما كان في منفاه في إسبانيا- وهو كأنما يتكلَّم عن نفسه، ويحدث الناس عن شجونه، ولكنه في الواقع يتوجَّع لما يُعاني وطنه منه، من وطأة الظلم، ويتفجَّع لما تُقَاسي بلاده من قسوة الاضطهاد، فيبكي ملاعب شبابه، وعهود صباه، فيقول:

اختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي *** اذكُرا لِي الصِّبا وَأَيّامَ أُنسِي

وَصِفا لي مُلاوَةً مِن شَبابٍ *** صُوِّرَت مِن تَصَوُّراتٍ وَمَسِّ

عَصَفَت كَالصِبا اللَعوبِ وَمَرَّت *** سِنَةً حُلوَةً وَلَذَّةُ خَلسِ

وَسَلا مِصرَ هَل سَلا القَلبُ عَنها *** أَو أَسا جُرحَهُ الزَمانُ المُؤَسِّي

مُستَطارٌ إِذا البَواخِرُ رَنَّت *** أَوَّلَ اللَيلِ أَو عَوَت بَعدَ جَرسِ[16]

فـ أحمد شوقي قد جعل حبَّه لبلاده أعزَّ من أن تنال منه الليالي، وجعل جرحه في هوى مصر أعضل من أن يطلب له الزمان، فالماضي في شعر شوقي يُصوِّر مدى التياعه وألمه الدفين، والألفاظ القويَّة التي استخدمها شوقي هي في حقيقتها تعبير مباشر وفعَّال عمَّا تعانيه نفسه، وما تجيش به عواطفه، ولن نستطيع أنْ نستقصي في هذه الصفحات القليلة ما تميَّز به شعر شوقي -خاصَّة في سينيته الرائعة- لكننا نستنبط منها أن شوقي شاعر عربي الهوى واللسان، فمنفاه في بلاد كستها كلُّ المدنية الأوربية، لم يُنْسِه ماضيه المصري العريق، الذي يرتبط ارتباطًا تاريخيًّا إسلاميًّا بالأندلس، وما تحويه من آثار يندى لها كلُّ مَنْ عَلِمَ (أصلها وفصلها)!

ولم يقف أحمد شوقي عند نوع بعينه من أنواع الشعر، بل ابتدع شعرًا جديدًا، أدخله إلى مصر من خلال ما اضطلع عليه من الآداب الأوربية، وخاصَّة الفرنسية منها، وهو الشعر المسرحي القصصي، صحيح أن هذا الشعر قد تطوَّر من الأقدم إلى الأحدث تطوُّرًا جيِّدًا من حيث ألفاظه ومضامينه، ومن حيث قيمته الأدبيَّة، ومن حيث نوعه، سواء كان واقعيًّا تاريخيًّا، أو كان هزليًّا، أو ضربًا مأساويًّا، إلاَّ أن قيمة هذا الشعر المسرحي لم تبرز كقراءة، بل برزت كأعمال مسرحيَّة أظهرت الأعمال الشعريَّة الجيِّدة لشوقي.

ولم يتوقَّف أمير الشعراء أحمد شوقي عند الشعر بأغراضه المختلفة، وإنما شمل إنتاجه الجانب النثري، وكان لشوقي أربعة قصص، جُمِعَتْ تحت مسمَّى "أسواق الذهب"، لكن الجانب النثري لم يحظَ عند النقاد بنفس الدرجة التي حظي بها شعره؛ لأن نثره كان محاكاة لأسلوب المقامة القديم دون أن يصل مستواه إلى الهمذاني أو الحريري[17].
http://go.3roos.com/k250alsoken
m
أحمد شوقي أمير الشعراء
على أية حال فقد بلغ أحمد شوقي من المكانة الشعريَّة -بأغراضها المختلفة- مكانة مرموقة بين الشعراء، حتى لُقِّب بأمير الشعراء من أقرانه، وندماء عصره، وهو أمر جلي في شعره القوي الرصين، وأهدافه الباسقة العظيمة، وقد جُمعت أشعار شوقي في مجموعة شعرية معروفة هي "الشوقيات" تحوي دواوينه وأشعاره الغنائيَّة، وهو مطبوع متداول في ثلاثة مجلدات.
http://go.3roos.com/k250alsoken
m
أجمل قصائد أحمد شوقي - شعر أحمد شوقي

ولــد الـهـدى فالكائنــات ضيــاء
وفـم الزمــــان تبـســم وثـنــاء
الــروح والمــلأ الملائـك حــوله
للـديـن والدنـيا به بشــــــــــراء
والعرش يزهووالحظيرة تزدهي
والمنتــهى والسدرة العـصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربــا
بالتـرجـــمان شـذيـــة غـــنــاء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللــوح والـقـلم الرفيــــع رواء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
في اللوح واسم محمد طغراء



******



اسم الجلالة في بديع حروفه
ألف هنالك واسم ( طه ) الباء
يا خير من جـــاء الوجود تحيـة
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
بيـت النبـين الذي لا يلتـقـي
الا الحنـائـف فيـه والحــنـفاء
خـير الأبــوة حـازهم لـك آدم
دون الأنـام وأحــــرزت حــواء



******



هـم أدركوا عز النبـوة وانتهت
فيهـا اليـك العــــزة القـعساء
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
أن العظائـم كفـوها العـظماء
بك بشر اللـه السماء فزينت
وتضوعت مسكا بـك الغـبراء
وبـدا محـياك الذي قسماتـه
حـق وغرتـه هـدى وحـيـــاء
وعليه من نور النبــوة رونـق
ومن الخـليل وهـديه سيـماء



******



أثنى المسيح عليه خلف سمائه
وتـــهلـلت واهــــتـزت العــــذراء
يــوم يتيــه على الزمان صباحه
ومـساؤه بـمحمـد وضــــــــــاء
الحق عالي الركن فيه مظفـر
في الملك لا يعلو عليه لــواء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
وعـلت على تيجاتهـم أصداء
والنار خاوية الجوانب حـولهم
خمدت ذوائـبها وغاض الـماء
والآي تـترى والخوارق جـمة
جـبريل رواح بــــها غـــــــداء
نعم اليتيم بدت مخايل فـضله
واليتـيم رزق بعـضه وذكـــــاء



******



في المهد يستقى الحيا برجائه
وبـقصده تستـدفع البـأسـاء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم
يعرفـه أهل الصدق والأمـناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء
لو لم تقم دينا لقامت وحـدها
ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء
زانتك في الخلق العظيم شـمائل
يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء



******



والحسن من كرم الوجـوه وخيره
مـا أوتـي القـواد والزعـماء
فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى
وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء
واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا
لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء
واذا غضبت فانـما هي غضبـة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
واذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحـلم وريـاء
واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة
تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء
واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما
جاء الخصوم من السماء قضاء
واذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القـياصر والملـوك طـماء
واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم
يـدخل عليه المستجـير عداء
واذا ملكت النفس قمت بـبرها
ولو أن ما ملكت يداك الشاء
واذا بنيت فخير زوج عشـرة
واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء
واذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحاب والخلطـاء
واذا أخذت العهد أو أعطيتـه
فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء
واذا مشيت الى العدا فغضنـفر
واذا جـريـت فانـك النكـباء



******




وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا
حتى يضيق بعـرضك السفـهاء
في كل نفس من سطاك مهابـة
ولكـل نفـس في نداك رجـاء
والرأي لم ينض المهنـد دونـه
كالسيف لم تـضرب بـه الآراء
يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة
في العـلم أن دانـت بك العـلماء
الذكر آية ربـك الكبـرى التـي
فيـها لباغـي المـعجزات غناء
صدر البيان له اذا التقت
اللغى وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء
نسخت به التوراة وهي وضيئة
وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء
لما تمشي في الحجاز حكيـمة
فـضت عكـاظ به وقام حـراء
أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم
وحـي يقـصر دونـه البلغـاء
قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى
ما لم تـنل من سؤدد سيـناء
ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة
لبـناتـه السـورات والأضـواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا
واللـه جـل جلالـه البـناء
أما حديثك في العقول فـمشرح
والعـلم والحـكم الغـوالي الماء
هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه
والسيـن من سوراتـه والـراء
جرت الفصاحة من ينابيع النهى
مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء
في بحـره للسابحـين به على
أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء



******



يا أيها المسرى به شرفـا الى
ما لا تنال الشـمس والجوزاء
يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل
بالروح أم بالهايـكل الاسـراء
بهما سموت مطهرين كلاهـما
نـور وروحـانـية وبـهـاء
فضل عليك لذي الجلال ومنة
واللـه يفـعل ما يرى ويشاء
تغشى الغيوب من العوالم كلما
طويـت سـماء قلـدتك سماء
في كل منطقة حواشي نورها
نون وأنت النقطة الزهـراء
أنت الجمال بها وأنت المجتلى
والكـف والمـرآة والحـسناء
اللـه هيأ من حظيرة قدسـه
نزلا لذاتك لم يجـزه علاء
العرش تحتك سدة وقوائـما
وماكب الروح الأميـن وطاء
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم
حاشـا لغـيرك موعـد ولقاء

http://go.3roos.com/plzb6wwfd0d
m
قصيدة ولد الهدى ( احمد شوقى) لمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولد الهدى فالكائنات ضياء **** وفم الزمان تبسم وسناء


الروح والملأ الملائك حوله **** للدين والدنيا به بشراء


والعرش يزهو والحظيرة تزدهي **** والمنتهى والسدرة العصماء


والوحي يقطر سلسلا من سلسل **** واللوح والقلم البديع رواء


يا خير من جاء الوجود تحية **** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا


بك بشر الله السماء فزينت **** وتوضعت مسكا بك الغبراء


يوم يتيه على الزمان صباحه **** ومساؤه بمحمد وضاء


يوحي إليك الفوز في ظلمائه **** متتابعا تجلى به الظلماء


والآي تترى والخوارق جمة **** جبريل رواح بها غداء


دين يشيد آية في آية **** لبنائه السورات والأضواء


الحق فيه هو الأساس وكيف لا **** والله جل جلاله البناء


بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء


بنيت على التوحيد وهو حقيقة **** نادى بها سقراط والقدماء


ومشى على وجه الزمان بنورها **** كهان وادي النيل والعرفاء


الله فوق الخلق فيها وحده **** والناس تحت لوائها أكفاء***


والدين يسر والخلافة بيعة **** والأمر شورى والحقوق قضاء


الاشتراكيون أنت أمامهم **** لولا دعاوي القوم والغلواء


داويت متئدا وداووا طفرة **** وأخف من بعض الدواء الداء


الحرب في حق لديك شريعة **** ومن السموم الناقعات دواء


والبر عندك ذمة وفريضة **** لا منة ممنوحة وجباء


جاءت فوحدت الزكاة سبيله **** حتى إلتقى الكرماء والبخلاء


انصفت أهل الفقر من أهل الغنى **** فالكل في حق الحياة سواء


يا من له الأخلاق ما تهوى العلا **** منها وما يتعشق الكبراء


زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء


فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء


وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء


وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء


وإذا خطبت فللمنابر هزة **** تعرو الندى وللقلوب بكاء


وإذا أخذت العهد أو أعطيته **** فجميع عهدك ذمة ووفاء


يامن له عز الشفاعة وحده **** وهو المنزه ماله شفعاء


لي في مديحك يا رسول عرائس **** تيمن فيك وشاقهن جلاء


هن الحسان فإن قبلت تكرما **** فمهورهن شفاعة حسناء


ما جئت بابك مادحا بل داعيا **** ومن المديح تضرع ودعاء


أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة **** في مثلها يلقى عليك رجاء

_________________
X