(فوائد برنامج روح المعاني_ متجدد لشيخ صالح المغامسي )

غايتي رضي خالقي 05-05-2012 54 رد 16,056 مشاهدة
غ


هنا ستكون بإذن الله فوائد برنامج روح المعاني والتي سأكتبها تباعاً

*****
الحلقة الأولي ( خلق آدم عليه السلام )

- آدم في أصله نبي مكلم ، قال النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه " يا نبي الله : أكان آدم نبياً ، قال : نعم ، كان نبياً مكلماً " .

- آدم عليه السلام نسبنا الله تعالي إليه " يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة " وغيرها الكثير من الآيات التي أخبر الله تعالي بنسبتنا إلي أبينا هذا النبي المكلم عليه السلام .
- خلق آدم عليه السلام من قبضة قبضت من الأرض وجاء في بعض الآثار أن الملك الذي جاء ليقبض القبضة امتنعت عليه الأرض بقولها " أعوذ بالله منك " فرجع إلي ربه فقال : أي رب : استعاذت بك فأعذتها " .

- قبض الله قبضة من الأرض مشتركة ولهذا جاء الناس فيهم السهل ، الحزن ، الأخضر ، الأحمر ، الأصفر ، الطيب والخبيث وهذه القبضة مزجت بماء فأصبحت طيناً وترك دهراً حني يبس فأصبح صلصال " خلق الإنسان من صلصال كالفخار ".

- جاء إبليس طاف حول هذا المخلوق فرآه أجوف فعلم أنه لا يتمالك وهذا قبل أن تدب الروح في جسد أبينا آدم .

- نفخ الله جل وعلا من روحه في جسد أبينا آدم وكان هذا أولي المعطيات الربانية والمنح الآلهية لأبينا آدم عليه السلام .

- جاء الأمر الرباني بأن يسجد الملائكة لآدم ومن ضمنهم إبليس الذي كان في منزلة عالية ومؤول شريف فشمله الأمر لكنه امتنع عن السجود استكباراً وحسداً لأبينا آدم عليه السلام .

- قال النبي صلي الله عليه وسلم " خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من نار " .

- امتناع إبليس عن السجود كان ذلك سبباً في طرده من رحمة الله تبارك وتعالي وإخراجه من المقام الذي كان فيه .

- نفخ الله تبارك و تعالي من روحه في جسد أبينا آدم فدبت فيه الحياة فأمره الله جل وعلا أن يأتي الملائكة فيسلم عليهم فكان هذا الأعطية الثانية لأبينا آدم عليه السلام .

- أن الله تبارك وتعالي علم آدم أسماء كل شيء ، قال ربنا " وعلم آدم الأسماء كلها " .

- خلق الله جل وعلا من ضلع آدم حواء واختلف متي خلقت هل خلقت قبل أن يدخل آدم الجنة والحجة قول الله تعالي " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة " أو إنما دخل آدم الجنة فشعر فيها بالوحشة فخلق الله تعالي من ضلعه حواء بدليل قوله تعالي " ليسكن إليها " والأول الأرجح.

- أن الجنة التي أمر الله تعالي أن يسكنها وأن يدخلها هي جنة عدن بقرائن عدة :
- ( العهد الذهني ) فان الله خاطبنا فلا نعرف جنة معهودةً في الأذهان إلا جنة عدن التي وعدنا الله جل وعلا أن ندخلها من آمن منا وعمل صالحاً.

- دخل آدم وزوجه حواء الجنة فأمره الله تعالي أن لا يأكل من الشجرة فدخل إبليس الجنة ليوسوس إلي أبينا عن طريق الحية فطرق له أبواباً عدة فآدم أُوتي من باب الحرص كما إبليس أوتي من باب الكبر.

- أصول الخطايا ثلاث : الكبر – الحسد – الحرص .

- أن حرص آدم عليه السلام أن يأكل من جميع ما في الجنة كان سبباً في إخراجه منها.

- الملائكة من حيث الجملة أفضل من بني آدم بدليل قوله تعالي " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ".

- الحياء عظيم بالنسبة لبني آدم وأن الإنسان أول مزالقه أن يفقد خصلة الحياء ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم " الإيمان بضعة وسبعون شعبة ، أعلاها : لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ".


- وقعت المعصية من آدم قطعاً بقدر الله تبارك وتعالي ، كتبها وعلمها وخلقها وأرادها إرادة كونية .

- ينبغي أن يُعلم أنه ليس من الأدب ولا من الدين أن يقال أن آدم عاصٍ ، ولكن حديث الرب عن عبده ليس كحديثنا عن أبينا آدم عليه السلام.

- خُلق آدم يوم الجمعة وأدخل الجنة يوم الجمعة وأخرج من الجنة يوم الجمعة وأهبط إلي الأرض .

- العداوة قسمان : ( عداوة طبعية ) تنجلي وترتفع إذا ارتفع الطبع ، ( عداوة دينية ) ترتفع إذا ارتفع احدي الدينين .

- نزل آدم إلي الأرض ويروي أنه يستحي أن يرفع بصره إلي السماء حياءً من ربه فلما دنت وفاته نزلت الملائكة وقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه وواره التراب ثم دفنوه ثم قالوا : " يا بني آدم هذه سنتكم : أي في موتاكم " .

- لقي النبي صلي الله عليه وسلم أبينا آدم في رحلة الإسراء والمعراج ، قال فرأيت رجلاً طوالاً وحوله أسودة عن يمينه وشماله ، إذا نظر إلي جهة اليمين ضحك وإذا نظر إلي جهة الشمال بكي .

- ينبغي أن يًعلم أن أمر الله جل وعلا للملائكة بالسجود لآدم إنما كان المقصود منه سجود تحية لا سجود عبادة .

أدم لما مسح الله تعالي علي ظهره رأي في ذريته المعافى والمبتلي .

- شكر الله جل وعلا منزلة عظيمة وتكون بالجوارح والقلب واللسان .

- قال النبي صلي الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها تلف وما تناكر منها اختلف".

- لما أودع الله أرواحنا في ظهر أبينا آدم أبقي روح عيسي ابن مريم عنده ، أعطاها الله جل وعلا لجبريل فنفخها في جيب مريم بنت عمران فكانت أن حملت بالمسيح عيسي ابن مريم .


- الخلق لا يقع إلا صور أربع : 1
- خلق رجل من دون امرأة وهذا كان لآدم .
2- خلق يكون من رجل دون امرأة وهذا كان لحواء.
3- خلق من امرأة دون رجل وهذا كان لعيسي ابن مريم .
4- خلق من رجل وامرأة وهذا لسائر الناس .

- كان خلق آدم ستين ذراعاً في السماء ثم لا زال الخلق يتناقص بقدر الله وأهل الجنة يدخلونها علي طول أبيهم آدم وقيل أنهم يدخلون أبناء سن ثلاث وثلاثين أي علي سن عيسي ابن مريم.

- أن المراد الحق من العلم خشية الله ، وعندما خلق الله آدم إنما هذا بيان لإقامة الحجة علي العباد وهذا دليل بتوحيد الربوبية علي توحيد الإلوهية.

- أن النبي صلي الله عليه وسلم أفضل من آدم عليه السلام ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام " أنا سيد ولد آدم فلا فخر " .

- قال ابن رجب في قواعده :
يأبى الله العصمة إلا لكتابه *** والحر من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه
[YOUTUBE]48LMCoec6ZA[/YOUTUBE]
.
يزاتج الله خير قلبي
غ

http://go.3roos.com/4yzebog6htl
الحلقة الثانية ( الخمسة المباركون )

***


- الخمسة الذين يشبهون النبي صلي الله عليه وسلم هم جعفر ابن أبي طالب [COLOR=navy]و الفضل ابن العباس و أبو سفيان ابن الحارث و الحسن ابن علي ابن أبي طالب و القثم ابن عباس .[/COLOR]





- النبي صلي الله عليه وسلم هاشمي قرشي وهؤلاء الخمسة كلهم هاشميون قرشيون يجتمعون مع النبي عليه الصلاة والسلام كحد أدني في جده عبد المطلب.





- النبي عليه الصلاة والسلام هو محمد بن عبد الله وأبوه لم يعمر ومات والنبي حمُل في بطن أمه علي الصحيح.





- أعمام النبي عليه الصلاة والسلام عشرة منهم أبو طالب وابنه جعفر ومنهم العباس وابناه قثم والفضل ومنهم الحارث وابنه أبو سفيان والحسن هو ابن ابنته فاطمة رضي الله عنها.





- الحسن هو أكبر سبطي رسول الله صلي الله عليه وسلم والذي سماه بهذا الاسم وكان يحبه كثيراً ويضعه علي فخذه هو وأخاه الحسين وأحياناً إسامة ويقول :





" اللهم إني أحبهما فأحبهما " ويقول " هما ريحانتاي من الدنيا ".













- عاش الحسن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وكان مع أبيه في حربه مع أهل العراق ولما قتل أبوه علي واستشهد آل الأمر إليه بعده لكنه تنازل عن الملك حفاظاً علي دماء المسلمين.





- حقن الدماء المسلمة من أعظم القربات إلي الله جل وعلا.





- السؤدد يفعله من ينتصر علي أهواء نفسه فيكون عظيماً في الناس وكلما عظم نفع الإنسان لغيره كان أكثر سؤدداً.





- قال النبي عليه الصلاة والسلام في مدحه للحسن رضي الله عنه وعن أمه وأبيه " إن ابني هذا سيد " .





- مرض الحسن ومات في المدينة ودفن في البقيع وهي مقبرة فيها أكثر من عشرة آلاف صحابي وكثير من أهل البيت منهم زين العابدين علي ابن الحسين وفيه قال الفرزدق أبياته الشهيرة :





هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله *** بجده أنبياء الله قد ختموا
















- النبي صلي الله عليه وسلم علم الحسن يقول في دعاء القنوت " اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت واصرف عنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضي عليك ".





- الفضل ابن عباس ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم وكان وسيماً أسيماً وقد أردفه النبي عليه الصلاة والسلام من مزدلفة إلي منى .





- ليس المقصود أن تهون المعاصي علي الناس ولكن إذا وقع أحد منا في المعصية فإن محاولة نفعه إنما تكون بالتؤدة والروية وحسن الظن بالمؤمنين وألا نفرح أن يعصى الله جل وعلا.





- شارك الفضل في غسل النبي صلي الله عليه وسلم عند موته لأن سنه تسمح بهذا.





- القثم أخو الفضل رضي الله عنه وأرضاه شارك في غسل النبي صلي الله عليه وسلم باعتباره أحد آل البيت وكان سنه يسمح بذلك وكانوا هو وأبوه وأخوه يقلبون الجسد الشريف دون أن تكشف لرسول الله أي عورة .
















- آخر الناس عهداً برسول الله صلي الله عليه وسلم عند دفنه وآخر من خرج من قبره هو القثم ابن عباس ابن عبد المطلب.





- أبو سفيان ابن الحارث أخو النبي صلي الله عليه وسلم من الرضاعة كما أن إخوانه من الرضاعة عمه حمزة وأبو سفيان ابن عمه والحارث أخو لعبد الله والد النبي صلي الله عليه وسلم .





- أبو سفيان في أول أمره لم يكن مقبلاً علي الدين بل كان شاعراً وقال شعراً يهجو به النبي عليه الصلاة والسلام فكان حسان ابن ثابت يدافع وينافح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقول حسان في همزته





أتهجوه ولست له بكفء *** فشركما لخيركما الفداء





إنما أراد به أبا سفيان ابن الحارث وهو أعدل بيت قالته العرب.





- عندما أراد أبا سفيان أن يسلم خشي أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل منه فيروي أنه استشار علياً أو احد أمهات المؤمنين وأتي النبي عليه الصلاة والسلام وقال " تالله لقد آثرك الله علينا " وقال النبي عليه الصلاة والسلام " لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " .





- شهد أبا سفيان حنيناً مع النبي صلي الله عليه وسلم ووقع من المؤمنين ما وقع وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " وكان ممن ثبت معه آخذاً بزمام الناقة المبارك أبا سفيان ابن الحارث.
















- جعفر ابن أبي طالب وهو ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم وأكثر هؤلاء الخمسة شبهاً به بحديث " أشبهت خلقي وخٌلقي " ، أسلم قديماً وتزوج أسماء بنت عميس وهاجر معها الحبشة.





- أووا إلي النجاشي في الحبشة فبعثت قريش أحداً ليلاحقوا جعفر وأصحابه وتقنع النجاشي ألا يجيرهم لما سمعوه بأنهم يقولون قولاً قبيحاً علي عيسي فأنتخب الصحابة المهاجرون جعفر أن يتحدث عنهم.





- قرأ جعفر ابن أبي طالب علي النجاشي فواتح سورة مريم فأخبره بما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم من توحيد الله وحفظ الذمار وصلة الأرحام بطريقة يغلب عليها الحكمة ومعرفة كيف يخاطب الملوك مع عدم مداهنة في الدين .





- في السنة السابعة للهجرة استقر الوضع لرسول الله صلي الله عليه وسلم فعادوا من الحبشة إلي المدينة .





- التقي جعفر رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد خيبر فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قبًل ما بين عينيه وقال " لا أدري بأيهما اٌسر بقدوم جعفر أم بفتح خيبر " .
















- بعثه النبي عليه الصلاة والسلام قائداً مع زيد ابن حارثة وعبد الله ابن رواحة إلي مؤتة واستشهد هناك .





- أخبر جبريل النبي عليه الصلاة والسلام بنبأ مقتله ومن معه من الركب وصعد النبي عليه الصلاة والسلام المنبر ونعاهم ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً ، قال قبلها للناس " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم ".





- شكت أسماء بنت عميس يٌتم أبنائها وفقرهم فقال " لاتخافين عليهم : أي الفقر ، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة " .





- أردف النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله ابن جعفر وقال : " أسًرني بحديث لا أحدثه به أحداً من الناس " وهذا خاص لعبد الله ابن جعفر.





- إذا ذكر العدد خمسة يذكر أصحاب الكساء وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين وخامسهم النبي صلي الله عليه وسلم وإذا قيل آل البيت فينصرف إليهم فقط.
















- دعا النبي عليه الصلاة والسلام فاطمة وعلي والحسن والحسين عند مباهلته نصارى نجران وقال " إذا أنا دعوت فأمنًوا " فلما رأوا هذه الوجوه المباركة الطيبة قال بعضهم لبعض " إن هذه الوجوه لو سألت الله أن يزيل الجبال من أماكنها لأزالها".





- عرفت في التاريخ الإسلامي خمسة يشبهون النبي عليه الصلاة والسلام وهم أهل الكساء وثلاثة تشتاق لهم الجنة وهم علي وعمار و سلمان .





- أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه له فضيلة خاصة لا يشاركه فيها أحد وهي قضية الهجرة إذ كان معه في الغار وقال ربنا جل وعلا " ثاني اثنين " .





- محبة صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم دين وملة وقربة ، نشر فضائلهم ، الكف عما وقع بينهم وما كان من بعضهم ويدل ذلك علي سلامة قلب المؤمن وبصيرته في سواء السبيل .





- نحن نعرج علي هؤلاء الرهط المباركين إنما نريد أن تمتلئ القلوب محبة لهم ، فالمحبة أولي طرائق الإقتداء .





- ينبغي أن ننظر للصحابة الكرام نظرة إجلال وتقدير لمكانتهم من رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد قال الفرزدق





من معشر حبهُم دينُ *** وبٌغضهم كٌفر وقربهم منجي ومعتصمٌ
غ


***
الحلقة الثالثة ( حدود الله )

***

- الله جل وعلا ذكر حدوده في القرآن وعظمها وقال [COLOR=seagreen]"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ".


- الحد في اللغة : بمعني المنع واصطلاحاً : عقوبة مقدرة شرعاً حق لله جل وعلا.


- الحاكم المسلم متي ما بلغهُ رُفع عليه حال مجرم أتي حداً من حدود الله وجب علي ذلك الحاكم المسلم أن يقيم الحد عليه ولا يملك العفو لأن هذا حدُ من حدود الله جل وعلا.


- القصاص : ليس حداً لله تعالي وإنما هي عقوبة علي الجاني بمثل ما جني ويأتي فيه العفو لأنه حق للعباد.


- التعزير : تأديب في ذنب لا حد له ولا كفارة له ولا حد فيه .




- (حديث ) " قوم من عُرينه وقيل كذلك من عُكل قدموا المدينة فشكوا إلي النبي صلي الله عليه وسلم ، أن بطونهم ضمرت وأن ألوانهم اصفرت فندبهم النبي صلي الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها لعلهم ترتد إليهم صحتهم ، فذهبوا بعد أن بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام علي الإسلام إلي إبل الصدقة فشربوا مما أمرهم النبي صلي الله عليه وسلم أن يشربوا منه وارتدت إليهم أحوالهم وعادوا بعافية فعمدوا إلي الراعي فقتلوه والي الإبل فأخذوها وسرقوها عياناً جهاراً ثم فروا وارتدوا عن دينهم ، فبعث النبي صلي الله عليه وسلم إلي من أن يأتوا بهم فأوتي بهم فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسُملت أعينهم وبقوا في الحرًة في الرمضاء يستسقون الناس فلا يسقون فهذا نكال بهم " وهنا ما يعرف فقهياً بحد الحرابة .


- الحاكم المسلم معنياً بإشاعة الأمن في الناس وهذا لا يتأتى إلا بتأديب الظلمة وردع المجرمين ويكون للإمام شوكة قوية حتى يثاب البار ويعاقب الفاجر.


- ورد عن أنس رضي الله عنه خادم النبي صلي الله عليه وسلم سأله الحجاج بن يوسف عن أشد عقوبة قام بها النبي عليه الصلاة والسلام فأخبر انس الحجاج بهذا الحديث بما صنعه النبي صلي الله عليه وسلم بمن سرق وقتل الراعي.


- ثمة حد آخر جاء النص عليه في القرآن قال الله جل وعلا "[FONT=Tahoma][FONT=Simplified Arabic][COLOR=seagreen]وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَاجَزَاءً بِمَا كَسَبَانَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " .[/COLOR][/FONT][/FONT]


- قدم الله جل وعلا السارق علي السارقة لأنه في الرجال أكثر في حين حد الزنا قدم المرأة علي الرجل .




- جعل النبي صلي الله عليه وسلم السرقة تبدأ من ربع دينار فأعلي فيقام عليه الحد فآية الحرابة تتكلم عمن يأخذ أموال الناس جهاراً ، وآية السرقة فهو الشيء الذي يكون به أخذ المال خُفيةً فيكون الحد فيه قطع اليد من الرسغ.


- قرأ الأصمعي آية السرقة وبجواره إعرابي ولكنه قرأها خطأ " والله غفور رحيم " ورد عليه الإعرابي: فقال هذا لا يمكن ، فأعادها الأصمعي " والله عزيز حكيم " فقال الإعرابي : الآن نعم : عز فحكم فقطع .


- الإنسان أحياناً معذور يأخذ بالظاهر والقرائن لأن ليس لنا إلا ما بدا لنا من الناس لكن العاقل يحتاط وقيل لمعاوية " ما بلغ من عقلك ؟ قال : لم أثق بأحد قط " .


- قال الطغرائي :-


فإن أردت نجاحاً أو بلوغ مُني *** فأكتم أمورك عن حاف ومنتعل


فإنما رجل الدنيا وواحدها *** من لا يعول في الدنيا علي رجل


- أبي العلاء المعري كان يلمز لزندقة فيه في حدود الشرع قال : أن اليد فيها نصف الدية أي خمسون من الإبل فكيف نأتي لنفس اليد التي ديتها خمسون من الإبل فنقطعها من أجل ربع دينار ؟ فرد عليه بعض العلماء الصالحين " عز الأمانة أغلاها ، وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري ".




- أن الناس إنما يُأتون من قلة فهمهم وأحياناً يغيب علي الإنسان الدراية بأحكام الشرع وكيفية الاستنباط والفهم .


- مما يتعلق بآية السرقة أن يعلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قطع والمرأة المخزومية التي سرقت التي حاول إسامة أن يشفع فيها فقال عليه الصلاة والسلام " أتشفع في حد من حدود الله يا إسامة ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ، إنما أهلك من كان قبلكم ، إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد " .


- أن النبي صلي الله عليه وسلم وهو المبلغ الشرع عن الله لا يملك أن يسقط حدود الله فمن باب أولي أن لا يقدر أحد أن يسقط حد من حدود الله .


- ما جاء في آخر الحديث يحذر النبي صلي الله عليه وسلم أمته من الحياة التي لا مستقر فيها بحق حين تقام الحدود علي الضعفاء ولا تقام علي الشرفاء .


- كان الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول في خطبته العظيمة " إن الضعيف قوي حتى أخذ الحق له ، والقوي ضعيف حتى أخذ الحق منه " وبهذا العدل والقسطاس قامت الدولة الإسلامية الأولي .




- الحد الثالث " [COLOR=seagreen]الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ[/COLOR]" هذا حد الزنا في الزاني الذي لم يتزوج ، أما المتزوج المحصن فحده الرجم .


- ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك [COLOR=black]و المرأة الغامدية وكذلك أصحابه من بعده فكُل أقام الحد فهذه سُنة صحيحة متواترة .[/COLOR]


- الزاني المحصن يرجم والزاني الغير محصن يجلد مائة جلدة .


- الرحمة واقعة في الآية لا محالة للزاني نفسه وللمجتمع تأديب الزناة ، والرأفة أخص الرحمة وأدقها .


- القسوة والعقاب نوع من الرحمة .


- أن حد الزنا ثابت في الكتاب والسنة الصحيحة عن رسولنا صلي الله عليه وسلم ولا يملك أحد تبديلها .




- لا يجوز للحاكم المسلم ولا لأحد أن يحول بين حدود الله تبارك وتعالي .


- القصاص : معاملة الجاني بمثل ما اعتدي علي .


- أولياء الدم مخيرون بقضية العفو أو قبول الدية أو القصاص.


- قتل الوالد لولده علي رأي جمهور العلم علي أنه لا يقتل بحديث " لا يقاد والُد بولده " وذهب بعض المالكية الي أنه متى ما أضجعه وذبحه عمداً فلا شيء يدفع القصاص عنه فيقاد ويقتل .


- جاء في الحديث " أن الشهداء والموتى في قبورهم يختصمون فيمن ماتوا في الطاعون يلحقون بمن " فينظر في الحديث أن جراحهم أشبهت جرحي القتلى فيلحقون بالشهداء بدليل الأخذ بالأشباه والنظائر.


- ما قارب الشيء أخذ حُكمه وإعمال العقل في النصوص الشرعية .


- ذكر الله تبارك وتعالي حد القذف وهو ثمانون جلدة وحد الزنا مائة جلدة .




- ذكر الله تبارك وتعالي اللًعان وهو أن يأتي الرجل فيتهم زوجته بأن هذا الولد ليس منه وتقول هي العكس فيتلاعنان أمام الحاكم وأخبر الله تعالي طريقة اللعان فأمره أن يشهد أربع شهادات أنه علي الحق ويقول في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين .


- قال ربنا " ويدرأُ عنها العذابَ [FONT=Arial]"عن المرأة أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين .[/FONT]


- الغضب أعظم من اللعن .


- التعزير قد يصل أحياناً إلي حد القتل وللحاكم المسلم أن يعفو بالنظر إلي المصالح والمفاسد .


- اختلف العلماء في حد شارب الخمر بين الجلد الأربعين والجلد الثمانين .


- معرفة الحدود لمن يتولى أمر المسلمين أمر لابد منه حتى يحكم في فروج الناس ودمائهم وأموالهم شرع الله " ولأن يحرم الناس القطر ستين يوماً : أي صباحاً ، خيرا لهم من ليلة لا إمام " .


[CENTER]
- أوكل الله تبارك وتعالي إقامة الحدود للحاكم المسلم ويقوم بالجهاد والجمع والجماعات وهذا إذا عرفه المؤمن لما أوجبه الله جل وعلا السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين في غير معصية الله .

[YOUTUBE]mCfRDAdWUdc[/YOUTUBE]
[/COLOR]
غ
الحلقة الرابعة ( بنو النضير )

***
- بنو النضير هم رهط من اليهود كانوا يسكنون المدينة وينسبون أصلاً إلي نبي الله يعقوب عليه السلام .



- إبراهيم الخليل عليه السلام أكثر أبناءه شهرة إسماعيل وإسحاق فإسماعيل فلم يكن منه من الأنبياء إلا نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام أما إسحاق فكان منه يعقوب الذي كان منه أنبياء كُثر .



- الله جل وعلا في حقبة من الدهر وهو أعلم اصطفي بني إسرائيل ، قال الله عنهم ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ .



- إسرائيل في القرآن هو يعقوب عليه السلام.



- دخل اليهود مع يوشع بن نون الأرض المقدسة ثم أصابتهم فتن عدة فتفرقوا في البلاد ثم كان الملك سليمان بن داود عليه السلام ثم تفرقت مملكة بني إسرائيل إلي مملكتين ثم سلط الله جل وعلا عليهم بعض أعداءه وما زالوا في حل وترحال .



- لما كانوا أهل كتاب أطلعهم الله جل وعلا علي كثير من العلم بما يتلون في التوراة فعزموا عندما علم بعضهم أن نبي آخر الزمان سيكون في أرض ذات سهل بين حرًتين فذهب منهم كثير إلي المدينة وكانت تسمي يثرب .






- القبائل التي أتت المدينة ثلاث هي بنو قريظة وبنو النضير وكان يقال لهم ( الكاهنان ) وبني قينقاع .



- اليهود استوطنوا المدينة وبقوا فيها دهراً وكانوا علي رفعة في الذكاء .



- أكرم الله جل وعلا رسوله بأن ظهر في مكة وكتب له الهجرة إلي المدينة فلما دخلها رأوه اليهود فعرفوه ، قال الله تعالي :" الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ "أي لايشًكون برهة بأن هذا هو النبي الخاتم الذي أتم الله به الرسالات وختم به النبوات لكن الحسد منعهم أن يؤمنوا به .



- عقد النبي عليه الصلاة والسلام مع اليهود عقود ومواثيق ضمًنها عليه الصلاة والسلام شيئاً له وشيئاً عليه حتى تستقر المدينة ويتفرغ للدعوة .



- نقض بنو قينقاع العهد بعد( بدر ) فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم وكان حلفائهم من الخزرج الذي كان منهم عبد الله بن أُبًي الذي شدد علي النبي عليه الصلاة والسلام ألا يقاتلهم وبعد أخذ وعطاء قبل النبي عليه الصلاة والسلام أن يتركوا المدينة فخرجوا منها وتفرقوا وتاهوا في البلاد .



- بنو قريظة مالئوا قريشاً في غزوة الخندق وقد حكًم النبي صلي الله عليه وسلم فيهم سعد بن معاذ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " .






- بنو النضير كانت لهم حصون كانوا يعيشون فيها ومكانهم معروف بالمدينة إلي الآن والعرب تقول حصن لأنه يمنع صاحبه أن يتطرق أحد إليه .



- استظل النبي عليه الصلاة والسلام تحت ظل جدار قال بعضهم لبعض :" أيكم يعمد إلي رحى فيلقيها عليه فيشدخ بها رأسه ، فقال أشقاهم عمرو بن جحاش : أنا أفعل ذلك ، فقال رجل لبيب منهم يقال له سلام بن مشكم : " لا تفعلوا ، والله ليخبرًن الرجل بما أهممتم به " فكان الأمر كما قال ، ونزل جبريل يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما سيفعله اليهود فهًم النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه ورجع المدينة .



- عزم النبي صلي الله عليه وسلم علي قتالهم وبعث إليهم أن يخرجوا من المدينة وأعطاهم عشر ليال فشعروا بخطئهم فأرادوا الخروج ولكن أتاهم عبد الله بن أُبي ووعدهم أن ينصرهم ولكن الله جل وعلا خذلهم فبقوا في حصونهم .



- النبي صلي الله عليه وسلم حاصرهم ثم اجلوا من المدينة إلي خيبر ثم كانت الغزوة .



- الحشر في لغة القرآن بمعني الجمع قال الله تعالي [COLOR=darkslateblue]" فَحَشَرَ فَنَادَى[/COLOR]" .



- قال الله تعالي [COLOR=darkslateblue]" هُوَ[/COLOR] الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا " فقول الله جل وعلا "هُوَ الَّذِي" بعد التسبيح في بداية سورة الحشر دلالة علي أن هذا شأن عظيم ونبأ جليل وكله بمشيئة الله الرحمن الرحيم جل جلاله .






- كلمة " الَّذِينَ كَفَرُوا " عام ولكن أريد بها الخاص فلا تشمل كل الكفار وإنما تشمل اليهود وبالأخص يهود بني النضير .



- " لِأَوَّلِ الْحَشْرِ" اللام هنا لام التوقيت .



- أرض الشام هي أرض المحشر .



- ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وثمة طرائق لا يمكن أن تخطر لأحد علي بال .



- قال الله تعالي " فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا"الإتيان هنا قلبي والله جل وعلا قذف في قلوبهم الرعب والإنسان متي هزم في داخله هزم في ظاهره .



- قال النبي صلي الله عليه وسلم بما خصه الله به " نصرت بالرعب مسيرة شهر " .



- قال أصدق القائلين [COLOR=darkslateblue]" يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ [/COLOR]" بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب ، اتفق النبي عليه الصلاة والسلام معهم علي أن يخرجوا وهو ما يعرف بالجلاء .



- يجب أن يُعلم أن من نازع الله جل وعلا فهو مغلوب .






- " الجلاء " يكون في أمة وجماعة و " الخروج " يمكن أن يكون في أمة ويكون فردياً .



- قال الله تعالي [COLOR=darkslateblue]" لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا[/COLOR]" بالقتل والسبي وبأذى المؤمنين .



- " وَلَوْلَا " وهو ما يعرف بالنحو حرف امتناع لوجود .



- الحُر يأبى أن يشمت به أحد أياً كانت ملته :



فقل للشامتين إذا أفيقوا *** سيلقي الشامتون كما لقينا



فلو خلد الكرام إذاً خلدنا *** ولو بقي الملوك إذاً بقينا



- اليهود أخرجوا ما كان يسرونه من مال عندما أتوا إلي خيبر فحكموها بالدينار والدرهم فأصبحوا السادة وأهل خيبر موالي وعبيد ثم كتب الله جل وعلا أن سًلط عليهم نبينا صلي الله عليه وسلم .






- الله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه نسب ، إنما هي الأعمال إما تقًرب وإما تبعد .



- وقع من بعض الصحابة حرق بعض النخل فأعترض صحابة آخرون علي حرق النخل وقبل أن يخرج اليهود ويستسلموا قالوا : " يا محمد تقول إنك مصلح وأنتم تحرقون النخل " فأنزل الله جل وعلا قوله " مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ" ويفهم من الآية تأييد من اعترض وعدم تجريم من حرق .



- قال حسان بن ثابت رض الله عنه وأرضاه :



وهان علي صُرات بني لؤي *** حريق بالبويرة مستطير



البويرة موجودة الآن بالمدينة والذي كان فيه يهود بني النضير .



- أخرج اليهود حتى أتوا إلي خيبر وهذا أول الحشر الذي حُشر فيه اليهود ثم أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي الشام وهو الجلاء الثاني .



- الله جل وعلا لما ذكر اليهود قال [COLOR=darkslateblue]" وَقُلْنَا[/COLOR] مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ " أي بعد موسي عليه السلام



" اسْكُنُواْ الأَرْضَ" ليست أرضاً معينة فتفرقوا في البلاد .



- قال الله تعالي مخاطباً اليهود " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا" أي إن عدتم للإفساد عُدنا للتنكيل .






- الغًلبة الشرعية تكون لأولياء الله تعالي أما الغًلبة الكونية القدرية تكون لأولياء الله ولغير أولياء الله .



- سميت سورة الحشر لأن الله تعالي ذكر فيها أهله ويمكن أن تسمي بسورة بني النضير .



- لما ذكر الله تعالي حال بنو النضير ذكر المنافقين وكيف وعدوهم أن ينصرونهم لكن شيئاً من ذلك لم يحدث ولم يقع وضرب الله مثلا لحال المنافقين مع بني النضير قال " كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" فهذا مثل للاحق بالسابق .



- أن الأمثال لا تكون مغيبة إنما تكون واضحة جلية لأن المثل المراد به تقريب الفهم .



- هذه المعركة لم يقاتل فيها المسلمون لأن الله جل وعلا نصر نبيه عليه الصلاة والسلام بالرعب فقال الله تعالي [COLOR=darkslateblue]" فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ [/COLOR]" أي يا معشر الصحابة لم يكن لكم سبيل فيما حصل ولهذا صًدر الله تعالي السورة بعد التسبيح " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا " وهذا شيء أفاءه الله تعالي لنبيه عليه الصلاة والسلام .



- اختص النبي عليه الصلاة والسلام الغنائم لنفسه وجعل أكثرها في السلاح إلا أنه أعطي صحابيين لفقرهما سهيل بن الأحنف و أبي دُجانة وبعض فقراء المهاجرين .



- أثني الله تعالي علي الأنصار قال " وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ" أي سكنوا الدار وتبوأ الأيمان في قلوبهم حتى أصبحوا جزءاً منه وهذا ثناء عاطر من الرب تبارك وتعالي للأوس والخزرج .



- قال ربنا " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) أثني الله جل وعلا في خاتمة السورة علي ذاته العلية كما أن السورة صٌدرت بتنزيه الله تبارك وتعالي عما لا يليق به " سَبَّحَ لِلَّهِ" وما كان بينهما كان أمراً عظيماً جليلاً ظهرت فيه جلالة قدرة الله جل وعلا في إخراج اليهود من المدينة من غير أن يتكلف المسلمون قتيلاً واحداً وهذا من نعمة الله علي نبيه ونصرة الله لأوليائه وإعزاز الله جل وعلا لدينه .









[YOUTUBE]2MpcXEUxu8g[/YOUTUBE]
غ








***



الحلقة الخامسة ( العُمرية )




[COLOR=purple]***[/COLOR]





- أصحاب محمد رضوان الله تعالي عليهم كانوا شامةً في جبين الأيام وتاجاً في مفرق الأعوام وأن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه من أجًلهم شأناً وأعظمهم مكانةً .




- هناك قصيدة شهيرة لحافظ إبراهيم عُرفت بالعُمرية خلًد فيها كثيراً من أيام وأخبار أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه :



حسب القوافي وحسبي حين أُلقيها *** أنًي إلي ساحة الفاروق أهديها



لهن هب البيان أستعين به *** علي قضاء حقوق نام قاضيها















- عمر بن الخطاب رضي الله عنه قُرشي من عدي وقُدر أن يحج في خلافته فمر علي واد فقال لمن حوله " لا إله إلا الله العليً العظيم ، يعطي ما شاء لمن شاء " وقد كان في هذا الوادي يرعى الإبل لأبيه وكان فضاً إذا عمل وإذا قصًر يضربه وقد أمسي وليس بينه وبين الله احد .




- هذه المقطوعة من سيرته تبين حاله في صباه ومع أبيه وشدته عليه وكيف جعل ذلك من نفسه عوناً له علي طاعة الله وألاً يظلم الناس .




- من يبتغي أن يحرم الناس إذا بلغ ونال منصباً كأنه يقاضي الناس علي ما كان لديه من حرمان ويري البعض الحرمان الذي عاناه صغيراً عوناً له أن يتذكر حال نفسه فيرحم الناس .




- آلت الخلافة إلي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوصية من الصًديق الذي استشار الناس فكاد يجمع أمرهم علي أن يوًلي الفاروق إلا من كان طلحة بن عبيد الله إذ خاف من شدة عمر فأخبره الصديق رضي الله عنه أن يصنع ما صنع عمر لأنه يري في أبا بكر ليناً .




- مدرسة محمد صلي الله عليه وسلم لا تعد لها مدرسة وهؤلاء الأخيار نشئوا ينهلون من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام الذي ختم الله به النبوات والرسالات .




- تزوج عمر في آخر حياته بأم كلثوم وهي بنت عليُ رضي الله عنه وكان في البداية يريد الزواج من أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنه الذي مات عنها وهي في بطن أمها فراسل عائشة رضي الله عنها فعرضت الأمر علي أختها " فقالت : ليس لي به حاجة ، فقالت عائشة لها : أترغبين عن أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم ، إنه رجل خشن العيش " فاستحيت عائشة أن ترد الجواب إلي عمر فأخبرت عمرو بن العاص الذي رام بديلاً حتى يهًون الأمر علي أمير المؤمنين فصده عنها فدله علي عليً رضي الله عنه وقال له : ألتمس لنفسك سبباً مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فخطب أم كلثوم بنت عليُ بن أبي طالب وأصدقها أربعين ألفاً .




- خرج أمير المؤمنين أيام خلافته فوجد بيتاً من شعر لم يكن يراه من قبل في عسعس فخرج إليه إعرابي من البادية يلتمس شيئاً من فضل أمير المؤمنين ولم يكن يعرفه فسمع عمر صوتاً عنده وقال له إن آمراته تمخض ، فخرج عمر وعاد إلي بيته إلي أم كلثوم فقال لها : هل لك في خير ساقه الله إليك ؟ قالت : نعم ، وأمرها أن تأخذ معها شيئاً من الخرق والدهن وبقٌدر وبلحم وحبوب وحملا المعونة حتى وصلا البيت فدخلت أم كلثوم البيت ثم نادت زوجها عمر فقالت : " بشًر صاحبك يا أمير المؤمنين بغلام " فسمع الرجل لفظ " أمير المؤمنين " فأصابته الرهبة وقال له عمر : علي رسلك ، ثم أخذ القدر وقال لزوجته أطعميها ثم أخرجت القدر فقال عمر للرجل : " كل ويحك فإنك تسهر منذ الليلة " وأمر عمر الرجل أن بأتيه في اليوم التالي يأمر له بما يصلحه .




- ذات ليلة سمع رضي الله عنه إمرأةً تقول :



تطاول هذا الليل واسود جانبه *** وأرقنًي أن لا حبيب ألاعبه



فوالله لولا الله لا شيء غيره *** لحُرك من هذا السرير جوانبه



مخافة ربي والحياء يكُفُني *** وإكرام بعلي أن تُنال مُراكبه



فقال عمر : نعم المرأة أنت ، يرحمك الله .

















- عاد عمر رضي الله عنه إلي بيت حفصة فطرق الباب في ساعة لم يكن يأتيها فيها فقالت : ما ورائك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أي بُنًي ، وقد اختار أن يسأل ابنته خير من أن يسأل زوجته ، قال : كم تصبر المرأةُ عن الرجل ؟ قالت : تصبر الشهر والشهران والثلاثة وينفد صبرها في أربع ، فأمر رضي الله عنه ألاً يبقي الجند مرابطين في الغزوات أكثر من أربعة أشهر وبعث للمرأة بمن يصلح من حالها .




- حمل رضي الله عنه هم الرعية وتفقد الناس ورأي أحوالهم وعاملهم بمنطق العدل ومنطق العلم وهو أساس المسألة كلها .




- ينبغي من يصًدر في مثل هذه الأمور أن يكون لديه من العلم وان يراعي أحوال الناس وان يعرف كيف يصل إلي مقصوده .




- خرج عمر ذات مرة إذ سمع إمراةُ فُتنت برجل يقال له نصر بن حجاج ورآه عمر وقد أتاه الله مسحة من جمال ثم أمر به أن يخرج من المدينة إلي البصرة وقاس عمر بين مصلحتين ( مصلحة خاصة وتتعلق بنصر ومصلحة عامة وتتعلق بنساء المسلمين ) .




- النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة لا يكون لكل أحد ويكون لولًي الأمر الذي أتاه الله جل وعلا أن يحكم بين الناس ، أما أفراد الناس وآحادهم فليس لأحد أن يتسلط علي أحد .




- جاء الحطيئة والزبرقان ابن بدر والحطيئة شاعر اشتهر ببذاءة لسانه وحبه للهجاء فمر عائداً المدينة فاختصم فيه رجلان يتنافسان المجد فقال يهجو ابن بدر :



دع المكارم لا ترحم لبغيتها *** واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي



من يفعل الخير لا يعُدم جوازيهُ *** لا يذهب العُرف بين الله والناس



وقد قال صدر بيت شهير:



ولن تري طاردُ للحُر كاليأس



فذهب ابن بدر يشتكي الحطيئة إلي أمير المؤمنين فقال : لا أري إلا معاتبة وعمر يعلم ذلك ولكن بعث إلي حسان لأنه صاحب صنعة فقال له : يا أمير المؤمنين لم يهجوه بل سًلح عليه فاضطر عمر أن يسجن الحطيئة فاخذ يستعطفه بأبيات اعتذار لكن ذلك لم يرقي أن يأتي بشيء من عند عمر فأضطر الحطيئة أن يغُير الطريقة فقال :



ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ *** زُغب الحواصل لا ماءُ ولا شجرُ



ألقيت كاسبهم في قُعر مظلمة *** فأغفر عليك سلامُ الله يا عُمر



أنت الإمامُ الذي من بعد صاحبه *** ألقت إليه مقاليد النُهي البشرُ



فبكي عمر رضي الله عنه فعرف الحطيئة كيف يستدر عطف أمير المؤمنين وورد أنه اشتري منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف واعتذر الحطيئة لعمر وقال : هذا شيء ابتليت به ( يعني الهجاء ) .




- قال عمرو بن العاص من أراد أن يعرف أعظم الرجال فلينظر إلي عمر .




- لا ريب أن الحكم علي الشيء فرع من تصوره .




- وليً عمر رضي الله عنه النعمان بن عدًي وهو من المهاجرين منطقة ميسان وهي ما بين القدس والرملة ، ثم خلا النعمان بنفسه ذات يوم وحوله أصحابه فقال متمثلاً :



ألا من مبلغ الحسناء أن حليلها بميسان *** يسقي في زجاجة وحنتل



لعل أمير المؤمنين يسؤه تنادمُنا *** بالدوسق المتهدم



فبلغ شعره عمر فقال : ووالله لقد ساءني ما قال ثم كتب إليه "حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)"وطلب منه الاعتزال وعزله فجاءه النعمان من ميسان يقول : يا أمير المؤمنين ، والله ما كان إلا شعراً ، لم اشرب الخمر قط ، قال عمر : لقد كنت اعلم أنك لا تشربها ولكن ما دمت قلت هذا القول وتمثلت به فوالله لا تلًي لي أمراً ولا سلطان أبداً .




- ذكر حافظ إبراهيم قدوم رسول كسري :



وراع صحب كسري أن رأي *** عُمراً بين الرعية عقباً وهو راعيها



في بُردة تحت ظل الدوح مشتملاً *** ببًردة كاد طول العهد يبليها



فهان في عينه ما كان يُكبرهُ *** من الأكاسر والدنيا بأيديها



وقال قولة حق أصبحت مثلاً *** وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها



أمنت لما أقمت العدل بينهُمُ *** فنمت نوم قرير العين هانيها



















- لقي عمر في أيام خلافته حادث عظيم وهو عام الرمادة وسمي بذلك لأن الريح تسف التراب سفاً كأنه الرماد ، وقع في السنة الثامنة عشرة للهجرة ، أجدبت الأرض واملحت وأصاب جزيرة العرب من المحن وانقطاع الأمطار ما الله به عليم .




- اتخذ أمير المؤمنين رضي الله عنه خطوات منها أنه بدأ بنفسه وحرًم علي نفسه أشياء لا يصل الناس إليها حتى يكون أسوة لغيره واصفر لونه حتى قيل أنه لو عام الرمادة تأخر قليلاً لمات عمر هماً من حال الناس .




- أمر عمر رضي الله عنه من بالشام وغيرها أن يبعثوا لأهل الجزيرة بالطعام وأنشأ معسكرات حول المدينة أضاف فيها أهل البوادي وأمر الناس أن يجتهدوا في إطعامهم واستسقي علي طريق رسول الله صلي الله عليه وسلم وسبيله عند جدب الديار وكان يكثر في سجوده الاستغفار .




-[FONT=Simplified Arabic] ورد أن عمر رضي الله عنه تلا قول الله جلا وعلا " اللهمَّ إنك قلتَ وقولُك الحقُّ" " وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً" " اللهم إنك حفظت الجدار لصلاح الأب فاللهم احفظ نبيك صلي الله عليه وسلم في عمه " ثم دعا العباس رضي الله عنه عم النبي عليه الصلاة والسلام أن يستسقي فقام العباس يستسقي وقال : " اللهم إن القوم توجهوا بي إليك لمكانة رسولك صلي الله عليه وسلم ، اللهم لا يكون بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة ، اللهم إنا نبسط إليك أيدينا بالذنوب ونواصينا بالتوبة ، اللهم ارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر واخفي " ويظل يدعو حتى أمطرت وسقوا .[/FONT]




- أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ضرب مثلاً للحاكم والوالي المسلم الذي يشارك الناس ما هم فيه ويقدم من نفسه أسوة وأنموذجا حال نزول المصائب وجدب الديار مما لا تنفك الأمم أن تُبتلي به .




- ( طاعون عمواس ) وعمواس بلدة بين الرملة والقدس وكان الطاعون أول ما نشأ فيها والنبي صلي الله عليه وسلم ورد عنه قال : " هلاك أمتي بالطعن والطاعون " وقال : " وأخزوا إخوانكم من الجن " وهو مرض ينتشر سريعاً .




- بلغ عمر رضي الله عنه أن الطاعون فتك بالناس وقد عزم علي أن يأتي الشام مرة ثانية لكنه رجع وقال : " نفر من قدر الله إلي قدر الله ".




- عمر رضي الله عنه كان عظيم الإجلال والتقدير لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أمين هذه الأمة فبعث إليه يستدعيه في حاجة أمر يشافهه فيها ففقه أبو عبيدة ذلك الأمر وأنه يسعى إلي نجاته فكتب إليه يخبره أن قدر الله جل وعلا حاصل لا محالة فاعتذر .




- توفي أبو عبيدة بطاعون عمواس فخلفه في الناس معاذ بن جبل رضي الله عنه فكتب معاذ إلي أمير المؤمنين يخبره بموت أبو عبيدة وكان مما كتب فيه " فيا أمير المؤمنين احتسب عند الله إمرءًا كان الله في نفسه عظيماً وكان لله أميناً وكان علينا وعليك يا أمير المؤمنين عزيزاً " وهذا من بديع الخطاب وجليل ما يوصف به أصادق الرجال .




- طاعون عمواس ذهب فيه خيار الصحابة وكان ممن مات فيه معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو أنصاري أحبه النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً والذي أردفه ذات يوم وقال له : " يا معاذ والله إني لأحبك " ثم لما بين له ذلك أحب أن يعطيه وصية فقال له عليه الصلاة والسلام : " لا تدعًن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم اعني علي شكرك وذكرك وحسن عبادتك " .

















- توفي معاذ رضي الله عنه وولًي الناس عمرو بن العاص وكان فيه من الفطنة فأخبر الناس أن الطاعون ينتشر في الناس انتشار النار بالهشيم فأمرهم أن يرتقوا إلي الجبال ليحفظ الناس وكان ذلك سبباً في حفظ المسلمين .




- بلغ عمر رضي الله عنه ما صنع عمرُو فلم ينكُره ولم يكرُه .




- عندما استقرت الأمور ذهب عمر رضي الله عنه إلي الشام مرة ثانية وبدأ بميراث أهل الشام فقسمه وبيًن للناس أمر دينهم وحمي الثغور ثم عاد قافلاً إلي المدينة رضي الله عنه وأرضاه .




- لقًي عمر في أيامه أن أهل الكوفة اشتكوا سعد بن وقاص خال رسول الله صلي الله عليه وسلم فبعث علي طريقته في استقصاء الأمور من يسأل فكان من بعثهم عمر يأتون المساجد ويسألون الناس عن سعد أبي إسحاق حتى أتوا مسجداً لبني عبس فقام رجلاً فقال : " إن سعداً لا يقسم بالسًوية ولا يعدل في القضية " فقام سعد رضي الله عنه وقال : " اللهم إن كان عبدك هذا قام رياءً وسمعة فاللهم أطل عُمره وعرًضه للفتن " فيروي أن هذا الرجل عُمر حتى جاوز التسعين وسقط حاجباه علي عينه وكان يمشي في طرقات الكوفة يتعرض للنساء فإذا قيل له : يا شيخ اتق الله ، يقول : شيخ مفتون أصابته دعوة سعد " .




- أن الإنسان يفر من الظلم ومن أعظم الظلم أن يتعرض الإنسان لإعراض المؤمنين ويقول في الناس ما ليس فيهم .




- جامع سيرة الفاروق أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه قول النبي صلي الله عليه وسلم في رؤيا رآها في نزع عمر للدلاء قال : " فلم أري عبقرياً يفري فرية " .




- كتب الله جل وعلا علي عمر رضي الله عنه أن يموت شهيداً في مكان كان يصلي فيه قبله رسول الله صلي الله عليه وسلم هو وأبو بكر وكان يقول قبل موته " اللهم إني أسألك شهادةً في سبيلك وموتةً في بلد رسولك " .


[YOUTUBE]W3MSz46_mNU[/YOUTUBE]







&
جزاك الله الف خير
غ

الحلقة السادسة ( نفرُ من الجن )

***



[FONT=Simplified Arabic]- لفظ مفردة [COLOR=darkred]( الجن ) تدل علي الاستتار والخفية ، قال الله تعالي عن خليله إبراهيم " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ [FONT=Arial]" [FONT=Simplified Arabic]أي اظلم واستتر ، والصغير في بطن أمه يقال له ( جنين ) لأنه لا يُري ، والجنة إنما سميت جنة لاستتارها .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]- كتب الله جل وعلا للجن أن بني آدم لا يبصرونهم مع أن الله أتي الجن القدرة علي أن يبصروا بني آدم قال ربنا "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ " وهذا فيه من الابتلاء لنا ولهم والله يبتلي بالخير والشر .[/FONT]


- الجن أتاهم الله جل وعلا القدرة علي التًشكل وأكثر ما يكونون عليه علي هيئة الحيايا والكلاب وغير ذلك من هوام الأرض وكذلك علي صور آخري الله أعلم بها .


- الأصل في الجن أنهم مخلوقون من نار ، قال الله تبارك وتعالي " خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ (15) " ومرج في اللغة بمعني اختلط وامتزج ومعني قول الله " وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ " أي نار ولهيب مختلط وقال إبليس في محاجته لربه " أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " .


- قال بعض العلماء أن الجن تحكمهم الصورة في التشكل بخلاف الملائكة ، فالملائكة لهم القدرة علي التشكل إلا أن الصورة لا تحكمهم ومعني أن الصورة تحكم الجن هو إذا تعرض الجن لقتل أو عاهة وهو علي صورة معينة بعينها فيصبح ذلك ملتصقاً به لزاماً عليه .


- يدل القرآن الكريم أن الجن من حيث القوة البدنية أقوي من الإنس ومن حيث الفصاحة والبلاغة الإنس أقوي بقرائن عدة في القرآن .


- قال الله تعالي "ومَا خَلَقتُ الجن والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُون " فهذا التقديم بناءا علي أصل الخلقة ، بناءاً علي أن خلق الجن مقدم علي خلق الإنس .


- الجن ينسبون إلي إبليس قال الله تعالي " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء" [FONT=Simplified Arabic]والمعني غالب الظن أن إبليس أبو الجان كما أن آدم عليه السلام أبو البشر .[/FONT]


- هؤلاء الجن مكلفون وفي هذا يشترك بنو آدم مع الجن في أنهم جميعاً مكلفون في حين أن الملائكة غير مكلفين إلا أن الملائكة تشترك مع الجن في أننا لا نقدر علي رؤيتهم وحجبهم الله جل وعلا عنا ليُعلم مدي إيماننا بالغيب .


- يوم القيامة يري الإنس الجن والجن الإنس ولهذا من أسماء يوم القيامة ( يوم التلاق ) ومعناه يلتقي فيه الإنس بالجن والإنسان مع عمله وآبائه ومع نبيه .





- قال الله تعالي " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) " كان هذا عند عودة نبينا صلي الله عليه وسلم من الطائف إلي مكة ومر علي وادي نخلة وقد صدته ثقيف أهل الطائف فقفل راجعاً إلي مكة ومعه غلامه زيد بن حارثة ثم أنه في بعض الطريق قام عليه الصلاة والسلام يصلي ويقرأ القرآن ولما بعُث عليه الصلاة والسلام منعت الجن من استراق السمع وحيل بينهم وبين خبر السماء فأمر إبليس من معه من الجان أن ينتشروا في الأقطار لينظروا لما مُنع خبر السماء وبرحمة الله وافق أن تسعةً من الجن كانوا يوم ذاك مارين علي الوادي فرأوا النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ويقرأ القرآن ويتلوه ليلاً والجن يستمعون فمن ذهولهم مما يسمعون ركب بعضهم بعضاً قال الله تعالي " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) " .


- قال الله تعالي " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ " والمعني هنا أنا لم أري شيئاً لأن الجن لا يُرون ، " أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ" ويعرفون ( بجن نيصبين ) ، " فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً " [FONT=Simplified Arabic]رغم أن قلوبهم مخلوقة من نار إلا أنهم أذعنوا وخضعوا واطمئنوا إلي كلام الله الواحد القهار وهذا نور يأتيه الله جل وعلا من يشاء من عباده فالقرآن شاهد إما لك أو عليك .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]- لا يوجد في الطرق إلي الله جل وعلا أحدُ واقف ، الجميع إما متقدم وإما متأخر " لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ " " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً (82) " ولا توجد منزلة بين هاتين المنزلتين .[/FONT]


- قال الله تعالي " وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً " [FONT=Simplified Arabic]عدم الإشراك بالله وإفراده تعالي بالعبادة هو الدين الحق الذي من اجله بُعث الرسل وأنزلت الكتب وقامت البراهين ونصبت الموازين ومن اجله قام سوق الجنة والنار .[/FONT]


- أخبر الله تعالي أن الشرك محبط لكل عمل وقال الله تعالي للصفوة من خلقه من أنبيائه ورسله " وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ "


وما أحسن من قال :


فكن كما شئت إن الله ذو كرم *** وما عليك إذا أذنبت من بأس


إلا اثنتين فلا تقربهما أبداً *** الشرك بالله والإضرار بالناس


- قالت الجن في الآية " وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا" أي عظمته وسلطانه ، " مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً [FONT=Simplified Arabic]" ردُ علي الطوائف الثلاث وهي اليهود الذين قالوا عُزير ابن الله وعلي النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله وردُ علي بعض مشركى العرب الذين قالوا إن الملائكة بناتُ الله .[/FONT]


- يجب أن تعلم أن الله تبارك وتعالي منزه ومقدس عن الصاحبة والولد " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ [FONT=Simplified Arabic]" وأن تعظيمه وإفراده بالعبادة وتسبيحه وتنزيه عن كل نقص من كمال الدين ومن أعظم ما يورث ما في قلبك اليقين .[/FONT]


- قالت الجن " وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا " من خف عقله وطاش ولم يكن له من العلم مثقال ذرة ، " عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [FONT=Simplified Arabic]" والشطط القول المنكر البعيد كل البعد عن الاعتدال وهذا يتضمن من زعم لله الولد أو مع الله شريك أو من تعلق بالأوثان والأصنام أو من مظاهر الشرك والكفر.[/FONT]


- ذكر بعض الجن الاعتذار لأنفسهم وقالوا " وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً" [FONT=Simplified Arabic]والمعني أن الذي منعنا من أن نسلم قديماً ونؤمن من قبل أن نسمع القرآن أن ما سمعناه عن الله ما ظننا أن أحداً من الخلق يجرؤ علي أن ينسب إلي الله الكذب ولما سمعنا القرآن علمنا أن هناك من ينسب إلي الله جل وعلا الكذب وهذا واقع حقُ في الناس .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic][/FONT]


- ذكروا أحوال العباد وكيف أن العباد لا يخشون الله جل وعلا ويخشون من دونه " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [FONT=Simplified Arabic]" وهذا سُنة الله في خلقه ، من جعل أحداً بينه وبين الله جل وعلا ويعظًمه ويبجًله ويظن أن الأمر من لدنه أحاله الله إلي ذلك الذي لجأ إليه وتوكل عليه فهلك الفريقان .[/FONT]


- ذكر الله جل وعلا شيئاً من أدبهم قال الله عنهم " وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً[FONT=Simplified Arabic]" لما ذكروا الشًر نسبوه إلي غيره إلي ما لا يسمي فاعله ( أي بنوه للمجهول ) ولما ذكروا الرشد والخير والفضل والصلاح نسبوه إلي رب العالمين والأدب مع الله هو الدين كله .[/FONT]


- علًمنا نبينا صلي الله عليه وسلم نقول في دعائنا " ربنا الخير كله بيديك والشر ليس إليك " .


- ذكر الجن أحوالهم قبل نبوة نبينا صلي الله عليه وسلم وبعدها قالوا " وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً " [FONT=Simplified Arabic]أي حيل بينهم وبين خبر السماء وذلك من الإرهاصات والتوطئة لبعثة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وذلك من حفاوة الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام .[/FONT]


- قال الله جل وعلا في سورة الأحقاف " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ " هم أنفسهم " فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا" الإنسان يسمع ثم يحكم " فَلَمَّا قُضِيَ " أي لما قضي النبي عليه الصلاة والسلام من تلاوة القرآن " وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى[FONT=Simplified Arabic]" وغالب الظن أنهم يهود وربما كانوا من أتباع موسي لا من أتباع عيسي أو علي أن التوراة أعظم أثراً من الإنجيل .[/FONT]


- قالوا " كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)[FONT=Simplified Arabic]" تمسك بعض أهل العلم بهذه الآية فقالوا إن الجن لا يدخلون الجنة وإنما منتهي ثوابهم أن الله جل وعلا يجيرهم من النار وبعض أهل العلم يقول إنهم يدخلون الجنة ولكنهم يكونون في ربضها ولا ينالون شيئاً من وسطها وبعضهم يقول أنهم يدخلون الجنة لكنهم لا يبصرون بني آدم فينقلب الحال كما أن بني آدم لا يبصرونهم في الدنيا ، وهذه أقوال قال بها بعض الأجلاء وليس لها دليل يعضدها لا من أثر ولا نظر .[/FONT]


- يبقي الأمر علي حاله كما أنهم مكلفون مثل الإنس فكذلك يثابون مثل الإنس ويعاقبون من ضل منهم مثل الإنس سواءً بسواء لعموم القرآن ، قال الله جل وعلا " فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [FONT=Simplified Arabic]" فهذا من القرائن علي أن الجن والإنس في الثواب والعقاب سواء .[/FONT]


- الملائكة رمز للجمال فإن الشياطين والجان رمزاً للقبح ، قال الله جل وعلا عن شجرة الزقوم " طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ " .


- ورد ذكر الجن مع نبي الله سليمان عليه السلام كثيراً قال الله جل وعلا " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" ولما أراد سليمان أن تظهر نعمة الله جل وعلا عليه وبعث من بعث إلي بلقيس في اليمن قال لمن حوله ومنهم الجن " أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " .


- الآية " قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي[FONT=Simplified Arabic]" الذي يظهر أن الذي قال أن عنده علم من الكتاب هو جنيُ أوتي حظاً من الإيمان والعلم أي جمع ما بين القوة الروحية والقوة البدنية ولهذا قدًره الله أن يأتي بعرش بلقيس في طرفة عين .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic][/FONT]


- إذا كان أحد من خلق الله سواء كان جنياً أو غيره استطاع أن يأتي بعرش بلقيس في طرفة عين من اليمن إلي الشام فكيف بقدرة الله الملك العًلام .


- لا بد أن يكون المؤمن علي يقين بعظمة وقدرة ورحمة رب العالمين جل جلاله .


- هؤلاء الجن يظهر من السير والأخبار العامة أنهم يعًمرون لكن قطعاً يموتون والله أعلم أين يُقبرون وقد سمًي الله جل وعلا سورة في القرآن باسمهم وهي سورة الجن .


- أن الجن والإنس خلقهم الله جل وعلا لأمر عظيم وقال ربنا ينزه ذاته العليًة " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ " .


- يبقي تسلط الجن علي بني آدم لا يتجاوز الوسوسة والنزغات فمن آذاك من بني آدم فرد كيده بعد الاستعانة بالله بأن تحسن إليه " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [FONT=Simplified Arabic]" وإما الجان والشياطين يُرد كيدهم بالاستعاذة بالله تبارك وتعالي .[/FONT]


- ما تعوذ متعوذ بأعظم من المعوذتين ( الفلق والناس ) قال صلي ا
لله عليه وسلم لبعض أصحابه" ما تعوذ متعوذ بمثليهما" وبعد نزول هاتين السورتين اكتفي صلي الله عليه وسلم بقراءتهما عن كل رُقيا .
http://go.3roos.com/4cfglk6qpea


[/FONT][/FONT][/COLOR]
أ
جزاكِ الله خيراً
غ
الحلقة السابعة ( سورة الأنبياء )

***




[FONT=Simplified Arabic]- سورة الأنبياء ثبًت الله بها قلب نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وثبته بالقرآن وقص عليه من أنباء السابقين وأخبار الغابرين وبالأخص سير أوليائه المقربين وفي مقدمتهم النبيون والمرسلون .[/FONT]





-[FONT=Simplified Arabic] سورة الأنبياء سورة مكية ذكر الله جل وعلا في ضمن ما ذكر فيها [COLOR=blue]إبراهيم ورشده وسليمان وفقه وداود وملكه وزكريا ودعائه وأيوب وصبره ومريم وعفتها وغير ذلك من أخبار أنبياء الله ورسله .




- إبراهيم الخليل أتاه الله جل وعلا ليناً في القلب وتسليماً لأمر الرب تبارك وتعالي كما قال ربنا " إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" وقال ربنا جل وعلا عنه "[COLOR=seagreen]وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ[/COLOR]" والمعني أن الخليل عليه السلام رُزق حظاً عظيماً من الرشاد .




- الإنسان كلما أُتي حظاً من الرشاد والعقل والتأني والحكمة كان أقدر أن يقضي حياته فيما ينفعه في أمر دينه ودنياه والعاقل لا يضع قدمه اليمني حتى يعلم موطئاً لليسرى والرشد هبةُ من الله تبارك وتعالي .




- قال أهل العلم أن حظ الإنسان من الرشد بمقدار حظه من الإيمان في قلبه .




- العقل مناط التكليف كما دل الشرع عليه .




- أعظم ما يدل علي كمال عقل الإنسان توحيده لربه فمن عرف الله لم يجهل شيئاً ومن لم يعرف الله ما عرف شيئاً .




- قال الله جل وعلا في سورة الأنعام "أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ[FONT=Simplified Arabic]" كان حرياً بالمؤمن أن يكون قدر الإمكان كامل العقل والرشاد في كل ما يقول ويفعل ويعرف هذا من صبره أحيانا علي أذي الناس .[/FONT]




- تسعة أعشار العقل في التغافل .




- قال أحدهم :




وما أشكوا تلوُن أهل وُد *** ولو أجدت شكايتُهم شكوتُ




إذا جرحت مساوئهم فُؤادي *** صبرتُ علي الإساءةُ وانطويتُ




ورحتُ إليهم طلق المُحيا *** كأني ما سمعتُ ولا رأيتُ




ووالله ما أضمرتُ غدراً *** كما قد أضمروهُ ولا نويتُ




ويوم الحشر موعدُنا وتبدو *** صحيفة ما جنوهُ وما جنيتُ








- في سورة الأنبياء ذكر الله جل وعلا نصرته لإبراهيم حتى يعلم الحبيب الخليل محمد صلي الله عليه وسلم أن الله سينصره ، قال الله جل وعلا " وَأَرَادُو" أي قومه " بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ"




- قال الله جل وعلا " قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ[FONT=Simplified Arabic] " يقول بعض أهل العلم أن ميكال عليه السلام الموكل بإنزال القطر كان علي يقين أن رب العالمين لن يخذل إبراهيم وانه لم يقع في خلد ميكال إلا أن الله سيأمره أن يجعل السماء تمطر علي نار إبراهيم حتى ينجو فكان يصغي السمع ينظر الأمر ولكن الله جل وعلا كرامةً لإبراهيم لم يجعل لأحد من الخلق ولا ميكال نفسه فضلاً علي إبراهيم ، فلم تحرق النار منه إلا وثاقه عليه السلام وخرج يمشي علي قدميه فرآه أبوهآزر وهو ممن أعان علي الكيد والحرق ، قال : [COLOR=blue]( نعم الرب ، ربُك يا إبراهيم ) .[/COLOR][/FONT]




- داود عليه السلام أتاه الله جل وعلا المُلك لكن لم يصرفه عن طاعة الله قال عليه الصلاة والسلام : " أحب الصلاة إلي الله صلاة داود وأحب الصيام إلي الله صيام داود " وكان ينام نصف الليل ويقوم ثُلثُه وينام سُدسه وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، لم يمنع الحكم والمُلك من أن يكون ملكاً عظيماً وفي الوقت نفسه عبداً كريماً لربه تبارك وتعالي[FONT=Simplified Arabic][COLOR=seagreen]"اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"[/COLOR][/FONT]




- داود عليه السلام سخًر الله له الجبال يسبًحن وقد أعطي حظاً من الصوت الجليل الندًي فكان يقرأ الزبور ويرتله وتستجيب له الطير حتى تقف والجبال قال الله جل وعلا "[FONT=Simplified Arabic]يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ" وفي سبأ "[FONT=Microsoft Sans Serif]وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ " فلم تكن الحديد قد لانت لأحد قبل داود فأخذ يصنع منها ما يشاء ، قال له ربه "أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ[/FONT][/FONT]" أي دروع تسبغ علي الجسد وتقي الإنسان شر أعدائه ولهذا كان داود عليه السلام أول من صنع الدروع .




- اعتزل داود الناس في بعض أحيانا فبعث الله إليه ملكين يختبرانه علي ظاهر القرآن "وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [COLOR=lime](21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ(22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ[/COLOR] " قيل إنهما ملكان وقيل إنهما من سائر الناس ، فقد كان داود ملكاً مبجلاً وعبداً صالحاً في آن واحد فلا يحتج احد علي احد بأن بعض الدنيا تلهي عن عبادة الله ويستطيع المؤمن أن يكون ملكاً ذا شأن ولا يمنعه ذلك من عبادة الله والقيام بحقه تبارك وتعالي .




- ذكر الله جل وعلا في السورة نبي الله سليمان عليه السلام ابن داود ، قال الله جل وعلا "وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ[FONT=Simplified Arabic]" واصل المسألة أن رجلا ذهبت غنمه إلي صاحب زرع ليلاً فأكلت منه فحكم بينهما داود بما ظهر له وهما خارجان قابلا سليمان فأخبراه بالخبر ، فقال سليمان : أولي من ذلك أن يكون كذا وكذا وهذا معني قول الله " [COLOR=seagreen]فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ" .[/COLOR][/FONT]




- الفهم والفقه هو الدين كله .




- استعمال العقل في صحيح النقل من دون أن يكون العقل منشأً للدليل لكن كاشف له ثم يكون بعد ذلك ما يكون من نفع الناس بما يستنبطه الإنسان من كتاب الله تبارك وتعالي .




- ذكر الله جل وعلا أيوب وصبره ، قال الله تعالي "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " أيوب عليه السلام كل الأمم تضرب به المثل في الصبر وقد نجاه الله برحمة منه لكن أعظم ما خص الله به أيوب معرفته الحقة بالله جل وعلا .




- جاء اثنان عند أيوب عليه السلام من أصحابه فجلسا عنده طويلاً ثم خرجا ، فلما خرجا قال احدهما للآخر : ما أظن نبي الله أيوب أصابه ما أصابه إلا لذنب اقترفه ، ثم ندما علي ما قالا ثم عادا إليه فلما قص عليه القصة ، قال عليه السلام : والله لا أدري ما تقولا ، ولكن الله يعلم ويشهد إنني لا أمرُ بالرجلين يقسمان بالله فأعلم أن أحدهما كاذب إلا كفًرتُ عنهما مخافة أن يذكر الله بسوء ) فهذا من دلائل تعظيم ربنا جل وعلا .








- الإنسان منزلته عند ربه علي قدر ما في قلبه من الإيمان بالله جل وعلا .




- معرفة الله جل وعلا وتعظيمه وإجلاله وتوحيده هي الدين الحق فهذه القلوب أوعية إن لم تملأ بمحبة الله وتعظيمه وإجلاله ملئت بغير هذا ويعرف الإنسان أين موطن عظمة الله في قلبه إذا نظر إلي مجالسه .




- قال الله تعالي في سورة ( ص ) " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ " ليبرأ ظاهره " وَشَرَابٌ " ليبرأ باطنه ، فتولاه الله جل وعلا برحمته " وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ [FONT=Simplified Arabic]" فالإنسان إذا كان عابد ذا لُب فقه عن الله جل وعلا كلامه ورأي سنن الله في أنبيائه ورسله وسلك طريقهم والتمس هديهم حتى يفيء الله جل وعلا عليه برحمته .[/FONT]




- ذكر الله جل وعلا ( ذا النون ) والنون اسم من أسماء الحوت ، قال الله جل وعلا "وَذَا النُّونِ " أي صاحب الحوت ، وقد قال الله في القرآن في سورة القلم " وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى " [FONT=Simplified Arabic]وهذا نهي مقيد أي وقت خروجه من قومه .[/FONT]




- في سورة الأنبياء " وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ " أي غلب علي ظنه ، " أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ " أي لن يُضيق عليه وليست معني القدرة والتمكين إنما القدرة التي هي ضد السعة في الرزق ، " فَنَادَى " أي يونس ، " فِي الظُّلُمَاتِ " أي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ، " أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ " أقر لله جل وعلا بالتوحيد ، " سُبْحَانَكَ[FONT=Arial]" نزًه الله جل وعلا عن كل ما لا يليق به ، " إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " اعترف بذنبه ، فرفعت تلك الدعوات وتفتح لها أبواب السماوات حتى وصلت عند العرش وسمعت الملائكة الصوت وعرفت انه صوت مألوف ، فقالت : أي رب صوت من هذا ؟ قال : هذا صوت عبدي يونس ، حبسته في بطن الحوت ، فشفعت الملائكة ليونس عند ربها والملائكة من أعظم أنصار المؤمنين .[/FONT]




- قال الله جل وعلا " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ[FONT=Arial]" فدل علي أن هذا الدعاء دعاء عظيم ، " وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ " وأينا هذا الذي يخلو من الغم أو الهم لكن لابد أن يلجأ العبد إلي ربه ومولاه ، " وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ " فنجاتنا ليونس ليست وقفاً عليه وإنما هي حظاً لكل من آمن بنا ولجأ إلينا دون غيرنا .[/FONT]




- ذكر الله جل وعلا زكريا عليه السلام وهو أحد أعظم أنبياء بني إسرائيل ، لم يُرزق ولداً ، كانت زوجته عاقراً وقام بكفالة الصدًيقة مريم ، فكان يدخل عليها وهو المسئول عن قوتها وهو اعلم بالطعام الذي يأتي إليها ، ولأنه المسئول عنها كان يجد عندها طعاماً لم يأمر به ولم يأتي به ، فيتعجب ويخشى أن لها من يأتيها رغباً فيها فسألها " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " .




- قال الله جل وعلا في سورة الأنبياء " وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ " ومعني " وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ[FONT=Arial]" أنت الباقي بعد كل من يموت ، فلجأ إلي ربه ، قال الله تعالي " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى" وهذا اسم لم يعطي من قبل ، قال الله جل وعلا في سورة مريم " لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً " ، " وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ " الصلاح هنا لا يجب أن يكون مقيداً في شأن واحد وينصرف إلي أحوالها كلها.[/FONT]




- ذكر الله جل وعلا بعض الأسباب كانت سبباً في رحمة الله جل وعلا بهذا البيت الصالح ، قال " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ " ، ينبغي أن تكون بيوت المؤمنين بيوت يذكر فيها الله ويعظم وتقام فيها الصلوات النوافل ويُصام ويُتلى فيها القرآن ويسارع فيها بالخيرات ويُسابق فيها بالطاعات .




- يري بعض أهل العلم أن قول الله جل وعلا " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ" [FONT=Simplified Arabic]يعود إلي جميع من ذُكر من الأنبياء قبل زكريا وهذا محتمل ولكن الأول أولي والعلم عند الله .[/FONT]




[FONT=Simplified Arabic][/FONT]




- ختم الله جل وعلا بذكر الصدًيقة مريم وابنها عيسي عليهما السلام ، قال الله جل وعلا " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا " المقصود مريم ، " فَنَفَخْنَا فِيهَا " أي جبريل عليه السلام " ، " مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ " [FONT=Simplified Arabic]وكان عيسي عليه السلام آية فقد تكلم في المهد وآتاه الله جل وعلا القدرة علي إحياء الموتى وأتاه الله جل وعلا القدرة علي الكشف من الكثير من الضُر .[/FONT]




- عيسي عليه السلام من أعظم آيات الله تبارك وتعالي في نبوته وفي رسالته وفي كلامه في المهد " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً " .



- قال الله جل وعلا " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " اختلف مشاربهم ، أحوالهم ، هذا ملك وهذا مبتلي بالمرض وهذا حُرم من الذرية ، أيا كانت أحوالهم فربهم رب واحد ، لا رب غيره ولا إله سواه ، فمن أسلم لله قلبه وأطاع الله جل وعلا في أمره ونهيه ، بلغ المراد وفاز يوم يُحشر العباد ويقوم الأشهاد .

[/FONT][/COLOR]







[YOUTUBE]yfYnlnnjDek[/YOUTUBE]
غ
الحلقة الثامنة ( [COLOR=darkorange]الكـــعبــة )[/COLOR]


***





- الكعبة بيت الله الحرام قال ربنا " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً" .


- سأل أبو ذر الغفاري رسول الله صلي الله عليه وسلم عن أول بيت وضع في الأرض قال : البيت الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون عاماً .


- [FONT=Simplified Arabic]الكعبة وضعت للعبادة بقرينة ".وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[/FONT] " .


- كلمة ( بكة ) اختلف في معناها فقال بعضهم إنها مرادفة لمكة وقال بعضهم إن ( باء ) و ( الميم ) حرفان اشتهرا في كلام العرب أنهما يكون بينهما تناوب وقال آخرون وهو الحق إن ( بكة ) المراد بها موضع الكعبة ومكة الحرم كله .


- سمي الله جل وعلا بيته ( مُبَارَكاً[FONT=Simplified Arabic]) لأن عنده ترفع الدرجات وتغفر الخطيئات وتمحي الزلات ولهذا جعل الله جل وعلا الحج إلي البيت من أعظم الأركان وقال نبينا صلي الله عليه وسلم " من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه " .[/FONT]


- أول من بني الكعبة الملائكة لأدم أبو البشر لما أهبط إلي الأرض ثم إن البيت أصابه ما أصابه من التغير وربما كان هذا قبل طوفان نوح أو بعده ثم أوحي الله جل وعلا إلي الخليل أن يرفع القواعد من البيت .


- إبراهيم عليه السلام ولد في العراق ثم هاجر إلي الشام وكانت معه زوجته سارة وكانت عاقرا ثم أُهدي لها جارية هي هاجر من قبل ملك حاول أن يتسلط عليها فمنعه الله ثم أهدت سارة هاجر إلي الخليل إبراهيم فتزوجها فأنجب منها إسماعيل ثم أمره الله أن يهاجر بزوجته وابنه إلي البيت الحرام قبل أن يُبني ثم أتي الخليل فوضع زوجته وابنه وتنحي قائلاً "رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ[FONT=Simplified Arabic]" ولم يكن البيت يومئذ قد شيده الخليل مما يدل علي أن البيت له اثر سابق من قبل والخليل ليس أول من بناه .[/FONT]


- عاد إبراهيم إلي الشام يتفقد أحوال بيته فلم يجد إسماعيل ووجد زوجته ولم تكن تعلم أنه أبوه فشكت له الحال ،" فقال لها : إذا جاء إسماعيل فأقرئيه مني السلام فقولي له : غيًر عتبة بابك " فجاء إسماعيل بعدها وأخبرته بالرجل الذي جاء ووصفته فقال : هل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، فأخبرته ، فقال : هذا أبي وقد امرني أن أفارقك فطلقها .


- تزوج إسماعيل من امرأة أخري ، فجاء الخليل إبراهيم ولم يجد إسماعيل كذلك فسألها عنه ، فأخبرته أنه ذهب يقتات له ، فسألها عن طعام فأخبرته أنه اللحم والماء ، فدعا لهم أن يبارك الله لهم في اللحم والماء .


- وجد ابراهيم ابنه تحت دوحة يُبري نبلاً له ، فقام إسماعيل إلي أبيه فتعانقا ثم قال الخليل إلي ابنه " إن الله أمرني أن أبني له بيتاً ، قال : أي رب يا أبتي ، أطع ربك قال : وتعينني ؟ قال : نعم " فدل إبراهيم علي مكان البيت ، قال الله جل وعلا " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ".





- اختلف العلماء كيف عرف إبراهيم مكان البيت تحديداً ولكن أُخبر بوحي من الله عن مكان البيت ، فأخذ إبراهيم يرفع البناء وابنه إسماعيل يعينه وكان له دوراً مباشراً ولهذا قال الله " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا" .


- ارتفع البناء فاحتاج إبراهيم إلي أن يرتقي فجاء إسماعيل له بصخرة فوضع الخليل قدماه ، فألان الله الصخرة تحت قدميه وأصبح موضع القدمين باقياً وهو ما يعرف بــ ( مقام إبراهيم ) قال الله تعالي " وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " .


- لما ألان خليل الله قلبه لله ، ألان الله الصخرة تحت قدميه .


- كل مطلوب ومرغوب إنما يُعطي بالله وكل مرهوب ومكروه إنما يُدفع بالله .


- قال العز بن عبد السلام ( والله لن يصلوا إلي شيء بغير الله ، فكيف يوصل إلي الله بغير الله ) .


- تاريخياً كان المقام ملتصقاً بالبيت ( ما بين الحجر الأسود وحجر إسماعيل ) ثم في عهد عمر رضي الله عنه أخرًه إلي مقامه الموجود الآن وبُنيت عليه قُبة ثم أزيلت بعد ذلك لأسباب .


- قال صلي الله عليه وسلم " نزل الحجر الأسود من السماء أشد بياضاً من اللبن وسودته خطايا بني آدم " وهذا الحجر من الجنة .


- بدأ النبي عليه الصلاة والسلام الطواف بالحجر واستلامه وكلما حاذاه يُكبًر عليه الصلاة والسلام حتى فرغ من الطواف وأتي زمزم وشرب منها ، عاد إلي الحجر واستلمه ثم توجه إلي الصفا من بابه وهذا في عمرته وحجه عليه الصلاة والسلام .


- تعرض الحجر الأسود لهجوم القرامطة عليه والقرامطة فرقة باطنية ظهرت في أواسط القرن الرابع ، جاءوا من جهة البحرين والإحساء إلي مكة ودخلوا علي الحجاج في اليوم السابع أو الثامن من شهر ذي الحجة ، وقتلوا خلقاً كثيراً ورموا في بئر زمزم أكثر من 20 ألف حاج وكان أبو الطاهر القرمطي يأمر جنوده وأتباعه أن يعيثوا بالبيت فقلعوا الحجر وهموا أن يقلعوا الميزاب ولكن كانت قبيلة هُذيل ترميهم بالسهام دفاعاً عن البيت .


- وقعت هذه الفتنة وأخذوا الحجر معهم إلي هجر جهة الإحساء ومكث عندهم أكثر من عشرين عاماً ثم ردوه ولم يتبقى منه 8 قطع بعضها صغير وبعضها كبير وموضوع في وعاء يحمله ويُطيب .





- الجهة الشمالية من الكعبة وهي ( حجر إسماعيل ) والكعبة أخذت أطواراً في البناء بعد خليل الله إبراهيم فجدده من وليً مكة من خزاعة وغيرها حتى كان زمن قريش قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام فلما جاء السيل وهدم بعض أجزاء الكعبة ، أرادت قريش أن تعيد بناءها فاختاروا أطيب أموالهم فقصرت النفقة فبنوا الركنيين اليمانيين علي قواعد إبراهيم وأبقوا الجهة الشمالية غير مبينة علي قواعد إبراهيم وهي ما تعرف الآن ( الحجر ) .


- أول من بدأ بهدم الكعبة ليعيد بناؤها من قريش الوليد بن المغيرة فلما رأت قريش أنه لم يصبه أذي وأخذوا يتبعونه ليعيدوا بنائها وبقيت الكعبة علي هذا الحال .


- بنت قريش للكعبة باباً واحداً وجعلته مرتفعاً حتى يدخلوا من شاءوا ويخرجوا من شاءوا فلما حج النبي صلي الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها " لولا أن قومك حدثان عهد بكفر لهدمتُ الكعبة ولجعلتُ لها بابين " .


- عند ولاية عبد الله بن الزبير علي مكة أخبرته خالته عائشة بهذا الخبر فهدم الكعبة ونقض بناءها وأدخل ما يعرف بـ ( حجر إسماعيل ) أي بني القواعد الشامية علي قواعد إبراهيم وجعل للكعبة بابين .


- جاء الحجاج بن يوسف وقتل الزبير واحتل مكة تبعاً للوليد بن عبد الملك فأعاد بناء الكعبة وهدمها وألغي الباب الذي فتحه الزبير وأرجع الحجر كما بنته قريش .


- عند ولاية المهدي الخليفة العباسي قيل أبو جعفر أهًم أن يعيد بناء الكعبة واستشار الأمام مالك رحمه الله فقال له : " لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإني أخشي أن يكون بيت الله بعدك ألعوبة للملوك " فامتنع وتوقف وبقي البيت علي حاله إلي يومنا هذا .


- النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي من جهة الركنيين اليمانيين أي أنه يستقبل الكعبة والشام في آن واحد فلما هاجر إلي المدينة مكث ستة عشرة شهراً أو سبعة عشرة شهراً يصلي إلي المسجد الأقصى .


- كان النبي عليه الصلاة والسلام يرغب أن يصلي إلي قبلة إبراهيم ( الكعبة ) لكنة أدباً مع ربه كان يرفع بصره إلي السماء ينتظر الأمر من الله ، فأنزل الله جل وعلا قوله " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ" [FONT=Simplified Arabic]فانقسم الناس أمام هذا الخبر ، قالت اليهود : اضطرب مُحمدُ في دينه ، وقالت قريش : لو لم نكن علي الحق لما عاد مُحمدُ إلي قبلتنا ، وخاف المؤمنون الصادقون من الأنصاروالمهاجرين علي من مات قبل تحويل القبلة فأنزل الله قوله "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" فهذا تطمين للمؤمنين أن من مات قبل تحويل القبلة فإن صلاته محفوظة مقبولة عند الله .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic][/FONT]


- جعل الله تعالي الكعبة قبلتنا أحياءاً وأمواتاً .


- الطواف شرعه الله تعالي للمسلمين والطواف يقع علي ثلاثة أضرب :


1- ركناً : في الحج والعمرة فلا بد منه ويسمي في الحج ( طواف الإفاضة ) وفي العمرة ( طواف العمرة ) .


2- واجباً : عند جمهور العلماء خلافاً لمالك رحمه الله يقع في ( طواف الوداع ) .


3- سُنتاً : في أي ساعة من نهار أو ليل بخلاف السعي بين الصفا والمروة .





- الطواف من أعظم القربات إلي الله جل وعلا .





- مابين الركنيين اليمانيين يدعو القائل " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".





- الله جل وعلا حكم بالزوال علي كل شيء وفي آخر الزمان يسلط الله تعالي علي الكعبة رجل ضئيل الحجم ذي عاهات يقال له ( ذو السويقتين ) وهي تصغير ساق ويقلعها حجراً حجراً ويسلبها كنوزها فلا يُحج بعد ذلك البيت ولا يُعتمر وفي هذا عبرة للناس أن يعرفوا قدرة ربهم تبارك وتعالي وأن لله جل وعلا حكمه والمشيئة النافذة والحجة البالغة والنعم السابغة علي عباده .





- يُعجب المرء أن رجلا بمقام أُبرهة وجنده يُحجب ويُصد عن البيت وهذا ذو العاهات يصل إلي الكعبة حتى يُعلم أن كل شيء بقدر الله جل وعلا .





- لم يكن حماية البيت زمن أُبرهة إكراماً لقريش بقرينة أن أبرهة ومن كان معه كانوا نصارى وقريش وثنيين ولا ريب أن الكفر ملة واحدة ولكن كل هذا إظهاراً لجلالة البيت وإرهاصاً وتوطئنا لبعثة النبي صلي الله عليه وسلم .





- جعل الله تعالي المسجد حرماً للكعبة وجعل مكة حرماً للمسجد وجعل جزيرة العرب حرماً لمكة ولهذا قال صلي الله عليه وسلم : " لا يجتمع في جزيرة العرب دينان " .





- ذكر الله جل وعلا أن هذا البيت حوله آيات بينات وممن حوله هذا البئر المبارك المعروف بــ ( بئر زمزم ) الذي جعله الله جل وعلا كرامةً لإسماعيل وتأييداً لأمه هاجر وقال صلي الله عليه وسلم عنه : " طعام طُعم وشفاءُ سُقم " و " ماء زمزم لما شُرب له " .





- كسوة الكعبة أول من كساها ( تُبًع ) ثم مازال الناس يكسونها وتسلم كسوة الكعبة في أعوامنا هذه في اليوم الأول من شهر ذي الحجة .





- النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن يُنبأ أو بعدها بقليل همً بدخول البيت ومنعه عثمان بن أبي طلحة فقال عليه الصلاة والسلام : " كيف بك يا عثمان إذا كان مفتاح البيت بيدي أضعه حيث أشاء " فاستبعد عثمان هذا ساخراً " إذاً هانت قريش يومئذ وذُلت " ، ويوم الفتح دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة وأمر أن يخرج ما فيها من تماثيل وصور وصلي داخلها وعند خروجه ابتدرهُ العباس وعلي رضي الله عنهما يسألانه السدانة مع السقاية فنزل جبريل عليه السلام بقول الله تعالي " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا " فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يبحث عن عثمان بن أبي طلحة فجاءه وأعطاه مفتاح البيت فقال : " خذوها يا بني شيبة تالداً ، خالداً لا ينزعها منكم إلا ظالم " .




- البيت عظيم وتعظيمه بالوفادة علي الله تبارك وتعالي بقلب خاشع ونفس مطمئنة .








[YOUTUBE]4AMGLq3XeX0[/YOUTUBE]
غ
***






الحلقة التاسعة ( [COLOR=blue]بل عبـــادُ مُكرمُــون )[/COLOR]


***






[FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]-[COLOR=navy] قال الله تعالي " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)[FONT=Arial]" والحديث قطعاً عن الملائكة .







- جعل الله جل وعلا العقلاء ثلاثة وهم [COLOR=blue]الملائكة والجن والإنس وحدثنا القرآن علي أن آدم خُلق من طين والجان خُلق من نار السموم وقال نبينا صلي الله عليه وسلم خُلقت الملائكة من نور .[/COLOR]







- الملائكة خلقُ من خلق الله ليسوا شركاء لله ولا أنداداً وهؤلاء الخلق جُبلوا علي أن لا يعصوا الله جل وعلا ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ، لا يتناكحون ولا يتناسلون وإنما يُخلقون وصفاً ونوعاً فلقد جعل الله لكل أحد منهم مقامه .







- هؤلاء الملائكة الأصل في مواطنهم السماء قال الله جل وعلا " فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ " وهم ملائكته ، أتاهم الله جل وعلا القدرة علي التشكل ومن الدلائل علي قدرتها منها ما كانت الملائكة تصنعه عندما قدمت إلي خليل الله إبراهيم وعندما أتي جبريل عليه السلام مريم عليها السلام علي هيئة رجل ، وكذلك عندما قدموا علي لوط عليه السلام علي هيئة شباب حسانُ الوجوه .







- هؤلاء الملائكة لهم رؤساء أربعة فيما يظهر جبريل واسرافيل وميكال وملك الموت .







- [COLOR=blue]جبريل عليه السلام الموكل بالوحي وهو أعظم الملائكة قدراً وأول من يسمع وحي الله ، روي ابن جرير بسنده عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " إن الله إذا أراد أن يتكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة شديدة فإذا سمع بذلك أهل السموات صُعقوا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ، فيوحي الله جل وعلا إليه ما شاء من الأمر ثم يمر جبريل علي كل سماء وكلما مرً علي سماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول : قال الحق وهو العليُ الكبير " .[/COLOR]





- قال أهل العلم : إن العبد كلما كان بالله أعرف ، كان من الله أخوف .







- قال النبي صلي الله عليه وسلم : " مررتُ ليلةُ أسري بي وجبرائيل كالحلي البالي من خشية الله " وهذا من دلائل علم جبريل بربنا تبارك وتعالي .







- جبريل عليه السلام مُقرب من الله وجاء في الحديث : "إن الرجل لا يزال يعمل في مرضاة الله فينادي الله جل وعلا جبرائيل فيقول : يا جبريل إن عبدي فلان ليسعى في رضواني ، رحمتى علي عبدي فلان ، فيقول جبريل : رحمة الله علي فلان فيسمعه حملة العرش فيقولون : رحمة الله علي فلان ثم تقول الملائكة كلها : رحمة الله علي فلان ثم يُكتب له القبول في الأرض .







- جبريل عليه السلام تكًفل بالوحي علي الأنبياء قبل نبينا صلي الله عليه وسلم .







-قال عليه الصلاة والسلام عن جليل بن عبد الله " [COLOR=navy]يخرج عليكم من هذا الفج خير ذي يمن ، عليه مسحةُ ملك " .[/COLOR]







- كان من الصحابة الموصوفين بالجمال الخُلقي [COLOR=blue]دُحية الكلبي رضي الله عنه فكان جبريل إذا أراد أن يتمثل بصورة أحد من الصحابة جاء إلي النبي صلي الله عليه وسلم بصورة دًحية فكان يحادثه فيمر المار فيري النبي عليه الصلاة والسلام مع دحية فلا يشك لحظة أنه دحية وهو جبريل عليه السلام .[/COLOR]







- اليهود قدمت علي نبينا عليه الصلاة والسلام يسألونه مسائل إذا أجابها صاروا معه ، فسألوه عن الطعام الذي حرًم إسرائيل علي نفسه ، ثم سألوه من وليه من الملائكة[COLOR=navy] قال : " وليً جبريل ، قالوا : هذا الذي ينزل بالحرب والقتال ، لو كان وليُك من الملائكة ميكال الذي ينزل بالقطر والرحمة لأتبعناك " فأنزل الله قوله "[/COLOR] قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98) " .







- جبريل عليه السلام وليً نبينا عليه الصلاة والسلام في القتال إذ نزل يوم بدر في جمع من الملائكة ينصر رسولنا عليه الصلاة والسلام ولهذا عُدت راية ُ بدر أعظم الرايات كان تحتها محمد بن عبد الله وجبريل وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة ومعاذ وهؤلاء خيارُ الخلق قال حسان رضي الله عنه مفتخراً :


وجبريلُ أمين الله فينا *** وروح القُدس ليس له كفاءُ







- جبريل عليه السلام وليً نبينا عليه الصلاة والسلام في مسائل العلم إذ قال الصحابة لرسول الله : [COLOR=blue]أي البقاع أحب إلي الله ؟ قال : المساجد ، قالوا : فأي أبغض البقاع إلي الله ؟ فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جبريل فقال له : الأسواق " .[/COLOR]







- مرض النبي صلي الله عليه وسلم فيأتي جبريل فيرقيه فيقول : " بسم الله أرقيك من كل ذي عين ونفس والله يُشفيك " .





- جبريل عليه السلام في المحل الأسنى يوم القيامة قال الله تعالي " يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ " فأفرد جبريل بالذكر لبيان شرف جبرائيل عليه السلام يوم القيامة .







- ميكال الموكل بإنزال القطر ويسوق السحاب إلي حيث يشاء الله جل وعلا وقد ذكره الله جل وعلا في القرآن .







- الملائكة المذكورة أسمائهم الصريحة في القرآن خمسة هم جبريل وميكال ومالك خازن النار وهاروت وماروت .







- ملك الموت الذي أوكل الله جل وعلا إليه قبض الأرواح ، فأرواحنا الذي في أجسادنا أودعها جنس ملك وليس ملك بعينه ويقبضها ملك بعينه اسمه ( عزرائيل ) ولكن الله جل وعلا ذكره في القرآن بوصفه " قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) " وله أعوان .







- يروي في الأثر أن إدريس عليه السلام كان علي صلة بأحد الملائكة فأحب أن يصعد إلي السماء ويري ملك الموت فالملك صاحب إدريس وعده بتحقيق مقصده فأخذ الملك إدريس فصعد إلي السماء الرابعة فلقي ملك الموت هابطاً " فقال الملك صاحب إدريس : هذا ملك الموت ، وقال الملك صاحب إدريس لملك الموت : هذا نبي الله إدريس ، فقال ملك الموت : سبحان الله ، أُمرت أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة فكنت أقول في نفسي : وأين إدريس من السماء الرابعة " وقال الله جل وعلا " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (57) " .







- اسرافيل الذي أوكل الله جل وعلا إليه النفخ في الصور وهو ينفخ نفختين : نفخة صعق ونفخة بعث واسرافيل يتقدم الناس يوم القيامة ويوم يُحشر الناس فأن الموتى يمسحون أعينهم كما يمسحون النوم عن أعينهم اليوم قال الله تعالي "يَوْمَئِذٍ " أي يوم القيامة " يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ " أي اسرافيل " لَا عِوَجَ لَهُ " أي لا يفرون عنه ميمنة ولا ميسرة " وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً " ومعه القرن قد أحنى الجبهة وأصغي الأذن ينتظر متي يُأمر بالنفخ .







- مالك خازن النار وهو كريه المرأى ومعه خزنة قال الله عنهم " غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".







- ملائكة حملة العرش والعرش سقف مخلوقات وأعظمها ( طُغرى ) ولهذا استحق أن يستوي الله جل وعلا عليه استواءً يليق لجلالته وعظمته وذكرهم الله جل وعلا في الحاقة " وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ " أربعة منهم يقولون ( سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد علي حلمك بعد علمك ) وأربعة يقولون ( سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد علي عفوك بعد قدرتك ) .







- قال [COLOR=navy]عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود في السنن " أُذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش ، ما بين شحمة أذنه إلي عاتقه مسيرة سبعمائة عام " وفي رواية ابن حاتم " خفقان الطير سبعمائة عام " وهذا يبين عظمة بعض من يحملون العرش فكيف بالعرش .[/COLOR]







- أن الله جل وعلا غنيُ عن العرش وغنيُ عمن يحملون العرش وغنيُ عمن يطوفون حول العرش وغنيُ عن خلقه كُله و [COLOR=blue]العرش سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وحوله ( الكروبيون ) وهم طائفة حول العرش وهم من أقرب الملائكة مقاماً .[/COLOR]





- رُزقت الملائكة الحياء وقال عليه الصلاة والسلام بحق عثمان " ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة " ومن أعظم عباداتهم ذكر الله جل وعلا قال النبي عليه الصلاة والسلام " أطت السماء وحُق لها أن تئط ، ووالله من موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالي ، لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولخرجتم إلي الصعودات تجأرون إلي الله تبارك وتعالي " .







- إن لله جل وعلا ملائكة منذ أن خلقهم وهم ساجدون وملائكة منذ أن خلقهم راكعون ويوم القيامة يرفع هؤلاء الملائكة رؤؤسهم فيرون وجه ربهم تبارك وتعالي فيقولون ( سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) وللملائكة تنزُل يكون في ظل من الغمام .







- من الملائكة من يشهد الصلاتين المباركتين ( الفجر والعصر ) وفي الحديث الصحيح " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار " وهؤلاء الملائكة ينزلون فيسألهم ربهم : " كيف تركتم عبادي ؟ يقولون : ربنا تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون " فحريُ بالمؤمن أن لا تفوته صلاة الجماعة في الفجر أو العصر فيكون ممن يرفع اسمه إلي الملأ الأعلى ممن تشهد الملائكة أنه شهدته وهو يصلي .







- الملائكة تستغفر للمتسحرين فالسحور بركة وطعام مبارك كما أنها تستغفر للمرابط في المسجد الذي ينتظر الصلاة وتستغفر لمن عاد مريضاً ويستغفر له سبعون ألف ملك وأي مشهد فيه صلاح وتقوي وبر وذكر لله تشهده الملائكة .







- الملائكة شهدت جنازة [COLOR=navy]سعد بن معاذ رضي الله عنه ونزل سبعون ألف ملك من السماء لما كان عليه سعد رضي الله عنه من الصلاح .[/COLOR]







- الملائكة تتنزل عند تلاوة القرآن وقد كان جبرائيل يدارس النبي صلي الله عليه وسلم القرآن في رمضان في كل عام مرة وفي العام الذي توفي فيه جاء جبريل ودارس النبي عليه الصلاة والسلام القرآن مرتين ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لفاطمة : " وما أظنه إلا حضور أجلي " .







- من البشارات أن النبي صلي الله عليه وسلم هبط إليه ملك فقال جبريل لنبينا عليه الصلاة والسلام " [COLOR=royalblue]هذا ملك لم ينزل إلي السماء قط " جاء يبشر النبي عليه الصلاة والسلام بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة ، نورين عظيمين لم يؤتا مثلهما نبي ، واخبره بالأجر .[/COLOR]







- جاء ملك يستأذن ربه جل وعلا أن ينزل إلي السماء فيسلم علي النبي عليه الصلاة والسلام ويبشره بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .





- الملائكة يراهم الكافر والبر عند قبض الأرواح والملائكة لا تقبض روح الكافر قبضاً رقيقاً إنما يبشرونهم بما هم مقدمون عليه من نكال وبرب غاضب عليهم وأما المؤمنون فإن الملائكة يكون تنزلهم عليهم تنزلاً رقيقاً " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32) " .







- أوكل الله جل وعلا ملكين يقال لهم ( منكر ونكير ) أن يمتحنا العبد في قبره فالعبد تُحل عنه أربطة الكفن ثم يُخلي بينه وبين عمله وتسأله تلك الملائكة لتقيم الحجة عليه ومما يسألانه ( ما ربُك ؟ ما دينُك ؟ من نبيُك ؟ ) .







- فمن رُزق يقيناً وإخلاصاً وحياءً من الله وإقبالاً كانت تسره حسنته وتسوءه سيئته ويطمع في رحمة الله ويخاف عقابه ويعظم ربه في قلبه ومن كان في قلبه محبة الله عظيمة جليلة لا يعدلها حب أحد ثبته الله جل وعلا في قبره وعند سؤال الملكين .







- أعظم نعيم يتعلق بالملائكة يناله المؤمنون يكون يوم القيامة من استئذان الملائكة علي المؤمنين قال الله جل وعلا " وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً " " وَمُلْكاً كَبِيراً " هو استئذان الملائكة علي المؤمنين لأن هذا من رفيع المقام وجليل المنزلة للمؤمن .







- الملائكة مهما علا شرفهم وعلت منزلتهم إلا أنهم يموتون لعموم الآيات قال الله تعالي " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ " وقد قال الله تعالي " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " ويتفرد الله جل وعلا بالبقاء وحده دون سواه.







- وقوف الملائكة يوم القيامة كوقوف الجنود في الدنيا صفاً صفاً ، أما وقوف الناس يوم المحشر فيظهر أنه صف واحد والحكمة من هذا لا يشعر أحدُ أن أحداً يحجبه عن الله تبارك وتعالي .







- عظم منزلة الملائكة عند الله جل وعلا ومع ذلك هم خلقُ من خلق الله لا يملكون لأحد ولا لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولذلك عظمت خشيتهم من ربهم جل وعلا ، قال الله عنهم " وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ " وخشية الله هو الخوف منه مع محبته والملائكة في الدرجات العُلي من هذه المنزلة .







- يتشبه المؤمن ببعض أحوال ملائكة الرحمن قال عليه الصلاة والسلام " ألا تصطفون كما تصطف الملائكة عند ربها " وهذا في الصلاة وفي قول الله جل وعلا " وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ " دليل علي أن الناس منازل ، فمعرفة الإنسان بحاله وبوضعه يُعينه علي أن يعيش في هذه الحياة الدنيا العيشة المرضية ويجعله قادراً علي أن يفقه مسيرهُ في الحياة .







- من بليغ القول ( السادة في الدنيا هم الأسخياء والسادة في الآخرة هم الأتقياء ) .







- التشبه بملائكة الرحمن في الخير والفلاح والمحبة في الله تجعل المؤمن قريب من الملائكة .







[CENTER]- الأجمل أن يتحلى الإنسان بالخشية من الله والفراق منه كما فعل ملائكته المقربون لعل الله أن يُدنينا من رحمته ويقربنا من فضله ويسبغ علينا من عطاياه .

[YOUTUBE]DMysMONdsEc[/YOUTUBE]
[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]
غ
***

الحلقة العاشرة ([COLOR=orange] سورة الطور )[/COLOR]


***






-[FONT=Simplified Arabic] قال الله تعالي " وَالطُّورِ [COLOR=black](1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6)إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)" [FONT=Simplified Arabic]سورة الطور مكية نزلت تثبيتاً لقلب نبينا صلي الله عليه وسلم .[/FONT]







- ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ هذه السورة في صلاة المغرب كما في حديث جُبير بن مطعم بن عدي .







-قال الله تعالي " وَالطُّورِ" [FONT=Simplified Arabic]و( الواو ) واو قسم والله جل وعلا قسم ببعض الأشياء المذكورة في القرآن شرف ورفعةً لها .[/FONT]







- الطور في اللغة : كل جبل نبت عليه شجر .







- يختلف المراد بالطور هنا بحسب معرفتنا بالألف واللام في " وَالطُّورِ " فإن قلنا الألف واللام للجنس فالمراد : كل جبل فيه شجر ، فإن قلنا الألف واللام للعهد ننظر هنا : هل للعهد هنا لفظي أو ذهني ؟ فأما معهود لفظي فلا يوجد لأن قول الله تعالي " وَالطُّورِ" [FONT=Simplified Arabic]هو أول آية في السورة نفسها فلا يوجد شيء مسبوق فيبقي المعهودالذهني الذي استقر في الأذهان عن الطور وهو الجبل الذي كلًم الله جل وعلا عنده موسي عليه السلام وهو قسم بالجبل .[/FONT]







- هذا الجبل مبارك ومقدس بنص القرآن قال الله جل وعلا "فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى[FONT=Simplified Arabic]" وقال جل وعلا "وَنَادَيْنَاهُ [COLOR=sienna]مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً[/COLOR]" [FONT=Simplified Arabic]فهذه آيات تدل علي فضل الجبل .[/FONT][/FONT]







- الجبال من أعظم مخلوقات الله وقد جاء في الخبر أن الله جل وعلا لما خلق الأرض جعل التبد ثم خلق الجبال وجعل عليها رواسي وتعجبت الملائكة من هذا وقالت : أي رب ، أفي خلقك خلقُ أعظم من الجبال ؟ قال الله جل وعلا : نعم الحديد ، قالت الملائكة : أي رب ، أفي خلقك ما هو أعظم من الحديد ؟ قال الله جل وعلا : النار ، فسألت الملائكة أخري فقال الله جل وعلا : الماء ، فقالت الملائكة بعد ذلك ، فقال الله جل وعلا : الريح ، فقالت الملائكة : أو بعد ذلك ، فقال الله جل وعلا : ابن آدم يتصدق بصدقة فيُخفيها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .







- الأعمال الصالحة من أعظم مخلوقات الله جل وعلا معنىً وحساً .







- بعض هذه الجبال جاء مذكوراً في القرآن قال الله تعالي عن سفينة نوح " وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ[FONT=Simplified Arabic]" فالجودي جبل استوت عليه سفينة نوح ويظهر أنه في أرض الموصل من العراق ، وهناك جبل أحد وهو يقع شمال المدينة وقد قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم : " [COLOR=darkslateblue]هذا جبلُ يحُبنا ونحبه " .[/FONT][/COLOR]












- ذكر الله تعالي الجبال تأييداً لداود وذكر ابن نوح الذي هم بالفرار من الطوفان ثم أغرق بعد ذلك إلي جبل قال جل وعلا " يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ " .







- ذكر الله تعالي أحوال الجبال يوم القيامة فقال أول الأمر " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ" وقال في آخر الأمر " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً (105)فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ " وبينهما اخبر عز وجل أنها تسير وتصبح كالعهن المنفوش وهذا كله من أحوال وتبدل الدنيا قبل حلول يوم القيامة ويضطرب العالم السفلي ثم العلوي .







- قال الله تعالي " وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2)فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) " يقول بعض أهل العلم المراد به القرآن العظيم ولكن الشيخ حفظه الله يرجح المقصود بالكتاب هنا التوراة لقرينتين : الأولى : أنه مذكور بعد الطور والطور جبل ارتبط بالكليم موسي والتوراة كتاب أنزل علي موسي ثم أن الله قال "وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ[FONT=Arial]" أي مكتوب " فِي رَقٍّ" أي جد منشور وهذا ينصرف إلي التوراة لأنها نزلت مكتوبة " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ" وأما القرآن كتاب أخذ بالتلقي "[COLOR=slategray]لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتّبِعْ قُرْآنَهُ" .[/COLOR][/FONT]







- قسم الله تعالي بالبيت قال الله جل وعلا " وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ[FONT=Simplified Arabic]" وهو بيت في السماء السابعة جاء في حديث الإسراء والمعراج " ثم رُفع إليً البيت المعمور " وحمله علي البيت المعمور الذي في السماء أولي وأحرى من حمله علي غيره وإن قال بعض أهل العلم ربما كان المراد ( الكعبة ) .[/FONT]







- قال الله تعالي " وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ " هي السماء والعرب تسمي كل ما علا وارتفع سماءً ويطلق علي المعنويات والمحسوسات ، قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان :






وأرضك كلُ مكرمة بنتها *** بنُو تيم وأنت لها سماءُ







- السماء لها أبواب وهذه الأبواب تُفتح لأهل الجنة ولا تُفتح لأهل النار ويقول بعض أهل العلم أنه لا أحد إلا وله باب في السماء يصعد ويعرُج من خلاله عمله وينزل من خلاله رزقهُ فإذا مات ابن آدم أغلق هذا الباب لأن لا رزق ينزل ولا عمل صالح يعرج .







- قال الله تعالي "وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ " و " الْمَسْجُورِ " الموقد ناراً وهذا يكون إذا دنت الساعة قال الله تعالي " وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [FONT=Simplified Arabic]" أي أوقدت والقسم هذا حال بحر توقد ناراً والبحر من أعظم مخلوقات الله غروراً والله جل وعلا خوًف عباده منه ولم يثبت ان النبي عليه الصلاة والسلام ركب البحر أو شاهده .[/FONT]







- قال النبي صلي الله عليه وسلم عندما ذهب إلي بيت أم حرام بن ملحان وغفا غفوة ، قال " عُرض عليً رهطُ من أمتي يركبون ثبج هذا البحر غُزاةً في سبيل الله " .







- في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أذن للمؤمنين أن يغزوا عن طريق البحر فكانت وقعةُ (ذات الصواري ) وانتصر المسلمون فيها فكان هذا أول دخول حربي للسفن في معارك المسلمين .







- جرت عادة العرب أنها تضرب المثل في الشيء الذي اتسع وعظُم في البحر قال قائل في مدح أحد الكرماء :






هو البحر من أين النواحي أتيته *** فلُجته المعرُوفة والجودُ ساحلهُ






تعوًد بسط الكف حتى لو أنه ثناها *** لقبض لم تُطعهُ أناملهُ






لو لم تكن في كفه غير روحك *** لجاد بها فليتقي الله سائلهُ












- قال الله تعالي "إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ (8)"[FONT=Simplified Arabic] فما يفر منه الكفار يوم القيامة واقع لا محالة لأن في القرآن وعد ووعيد فأما وعد الله جل وعلا لأوليائه وعباده فكائن لا محالة ، لا يخلف الله وعده أما وعيد الله جل وعلا فينقسم إلي قسمين : [/FONT]







1- وعيد الله جل وعلا للكفرة الذين ماتوا علي الشرك والكفر أن يدخلهم النار فهذا واقع فعليه يُحمل قول الله جل وعلا " مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29)[FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







2- أما وعيد الله جل وعلا لأهل المعاصي من المؤمنين بأن يعذبهم فهذا يندرج تحت المشيئة في قول الله تعالي "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ[FONT=Simplified Arabic]" فهذا يدخل في وعيد الله جل وعلا لأهل المعاصي من المؤمنين .[/FONT]







- جاءت آيات تُخبر عن عظيم عطايا الرحمن الرحيم لأوليائه المتقين قال الله تعالي " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)" [FONT=Simplified Arabic]فهذا يكون يوم القيامة من أن الله جل وعلا يرفع بعض الصالحين إلي مقامات بسبب صلاح الأبناء أو يرفع الأبناء بسبب صلاح الآباء .[/FONT]







- جاء الله تعالي بآيات ختم الله جل وعلا بها سورة الطور تقيم الحجة علي أهل الكفر "أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)[FONT=Simplified Arabic]" أي مما نعت به الكفار نبينا صلي الله عليه وسلم أنه شاعر ومادام هذا ظنهم فأن الموتى يخترمه كما يخترم غيره وينتظرون الوفاة .[/FONT]







- قال الله تعالي " أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)[FONT=Arial]" الأحلام هنا العقول "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ[FONT=Arial]" أي القرآن "بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (34)" والمعني إن كانوا صادقين في دعواهم أن القرآن تقوله فإن محمدُ مثلهم عربيً فهم يقدرون علي أن يأتوا بمثله لكن القرآن ليس مما تقوله محمد عليه الصلاة والسلام بل هو تنزيل رب العالمين .[/FONT][/FONT]







- قال الله تعالي يقيم الحجة عليهم " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36)"[FONT=Simplified Arabic] والمعني إما أن يكون هم وُجدوا من غير خلق وهم لا يقولون بهذا أو أنهم خلقوا أنفسهم وهم لا يقولون بهذا فلم يبقي من حيث الاستقصاء الثالث وهو أن الله جل وعلا خالقهم فما دام أقروا بذلك فوجب عليهم أن لا يعبدوا أحداً غيره .[/FONT]







- قال الله تعالي " أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ[FONT=Simplified Arabic]" والمعني تبقي حال أخري وهو أن هؤلاء القوم الذين يرفضون نبوة محمد عليه الصلاة والسلام هم من يملكون خزائن الله فيعطون من شاءوا ويحرمون من شاءوا فيملكون القدرة عليها لذلك منعوه من النبوة وهذا مُنتفي ، "أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37)" فضلاً لم يكن عندهم خزائن الله علي الأقل يكونون مسيطرون علي الأمر فيمنعون خزائن الله أن تصل إلي النبي عليه الصلاة والسلام لا هذا وقع ولا التالي .[/FONT]







- قال الله تعالي "أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38)" [FONT=Simplified Arabic]تبقي حال وهو أن يكون لهم القدرة أن يرقوا في السماء فينظروا جبريل وهو يوكل إليه إنزال الوحي للنبي صلي الله عليه وسلم فيسترقون السمع ويقيمون الحجة ويمنعون فضل الله جل وعلا وهذا مُنتفي .[/FONT]







- قال الله تعالي " أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39)[FONT=Simplified Arabic]" كانوا ينسبون لله تعالي البنات مع أنهم يأنفون إذا رُزقوا بابنة ، " أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40)" أي ربما الذي منعهم من إتباع النبي عليه الصلاة والسلام من أنهم شعروا أنهم يدعوهم إلي الدين مقابل أجر فهم يخافون الدين والعطاء وهذا لم يقع والله قال لنبيه أن يقول لهم "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " .[/FONT]





- قال الله تعالي " أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)[FONT=Simplified Arabic]" وقطعاً ليس عندهم من الغيب بشيء ، ومسألة الغيب هذه لا أحد يعلمها إلا الله جل وعلا من وجوه متعددة من القرآن .[/FONT]







- قال الله تعالي " أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)"[FONT=Simplified Arabic] والكيد يطلق في الخير والشر خلاف المكر ولهذا نسبه الله تعالي إلي نفسه والكيد : إرادة الضر للغير خُفية .[/FONT]







- قال الله تعالي " أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43)"[FONT=Simplified Arabic] فليس لهم ولا لغيرهم إله غير الله ثم بيًن الله جل وعلا بعد ذلك بعض عتوهم واستكبارهم وقال "وَإِن يَرَوْا كِسْفاً " أي قطعاً " مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44)" لأن العناد والجبروت الذي في قلوبهم يجعلهم يأنفون أن يقبلوا الآيات فأوصي الله جل وعلا نبيه "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا " أي في حفظنا وكلئنا "[COLOR=green]وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)[/COLOR]" والتسبيح هنا نوافل الصلوات .[/FONT]







- فواتح السور علي أضرب فبعضه اٌستفتح بالقسم كـــ ( الطور ) ( الشمس ) ( الفجر ) (الليل ) ( الضحى ) وبعضه يستفتح بأداة الشرط كــ ( إذا السماء انشقت ) ( إذا السماء انفطرت ) (إذا الشمس كورت ) ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) وبعضه استفتح بالآية الخبرية كــ ( قد افلح المؤمنون ) ( اقترب للناس حسابهم ) وبعضه استفتح بالدعاء كــ ( ويل لكل همزة لمزة ) ( ويل للمطففين ) .


- استفتح الله جل وعلا خمس سور من القرآن بحمد ذاته العلية كــ الأنعام " الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ " والكهف " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1)" فاطر " الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " سبأ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ " وتتقدمهن سورة الفاتحة " الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)" .







- افتتح الله جل وعلا بعض السور بالتسبيح وقد ورد علي تصرف الكلمة الأربع : ورد مصدرا – ورد فعلا مضارعا – ورد فعلا ماض – ورد فعل أمر: مثال " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ " "يُسَبِّحُ لِلَّهِ" " سَبَّحَ لِلَّهِ" " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) " .







- ذكر الله تعالي في سورة الطور بعض نعيم أهل الجنة كيف أن الله جل وعلا اخبر فقال " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ"[FONT=Simplified Arabic] أي بعض أهل الجنة " يَتَسَاءلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27)" ثم ذكروا السبب الذي به رحمهم الله جل وعلا وهو أصلا من رحمة الله " إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)" فمن يتأول القرآن إذا دعا يقول ( [COLOR=sienna]اللهم قني عذاب السموم يا برُ يا رحيم ) .[/COLOR][/FONT]







- قال الله تعالي "إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)" [FONT=Simplified Arabic]قال العلماء هذا يدل علي ا ن أهل الجنة يوم القيامة يتذكرون مجالسهم التي في الدنيا بحسب أحوالهم .[/FONT]







- المؤمن خير من يعينه علي طاعة الله رفقاء صالحون .







- الطور ورد هنا من غير أن يُقرن بالكلم مع موسي وورد بأن الله كلم موسي عند جانب الطور الأيمن ولكن من بلاغة القرآن التي تبين علو كعب رسول الله صلي الله عليه وسلم عند ربه أن الله قال لنبيه في القصص " وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ" ، [FONT=Simplified Arabic]الجهات الأربع المعروفة لا يتعلق بها فضل أما اليمين والشمال يتعلق بها فضل فاليمين أفضل من الشمال ، لما كان القرآن يتكلم عن كلام الله مع موسي يحدد الجانب الأيمن لبيان فضل موسي ورفيع مكانه لكن هذا القول لم يأت في سورة القصص عند الأخبار عن نبينا عليه الصلاة والسلام لأن الله جل وعلا لم يُرد أن ينفي اليمني عن رسوله فقال " وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ" فالغرب لا يتعلق بها فضل في حين كلمة ( الأيمن ) يتعلق بها فضل فما أحب الله أن ينفي عن رسوله عليه الصلاة والسلام جانب الفضل .[/FONT]







- كلما صاحب الإنسان الناس خاصة من كان رفيع المقام ينبغي ان يُرزق حظاً من الأدب في الكلام .







- أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما تقدم للصلاة ليصلي ورسول الله صلي الله عليه وسلم في بني عمر بن عوف جاء وشعر أبو بكر بقدوم النبي عليه الصلاة والسلام وتأخر ، أشار إليه رسول الله أن اثبت مكانك ، فرفع يديه يحمد الله ثم رجع فتقدم عليه الصلاة والسلام وصلي بالناس فلما فرغت الصلاة ، قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر : ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ فقال رضي الله عنه : ما كان لأبن أبي قحافة أن يتقدم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم .


- العبارات وترتيبها أحياناً يدل علي كمال العقل .



[/FONT][/COLOR]











[YOUTUBE]mzysMleCI1E[/YOUTUBE]
غ
الحلقة الحادية عشر ( الأنصار )
***

[CENTER]-[FONT=Simplified Arabic] [COLOR=indigo]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=darkorchid]لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ) [FONT=Simplified Arabic]هذا الحديث قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم حُنين وبعد حُنين قسم عليه الصلاة والسلام الغنائم ولم يعط الأنصار منها شيئاً لما علم من عظيم الإيمان في قلوبهم . [/COLOR][/FONT]

-أكثر الأنصار وقع في أنفسهم شيء من أن الناس نالوا من الغنائم ولم ينلهم شيء فبعثوا سعد بن عُبادة ليخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بهذا فلما أخبره سعداً ، قال عليه الصلاة والسلام ( وأنت يا سعد ؟ قال سعد : يا نبي الله وهل أنا إلا رجل من قومي ) فأمر النبي عليه الصلاة والسلام سعد أن يجمعهم في مكان يلتقي بهم .

- قال رسول الله صلي الله عليه وسلم للأنصار ( ما مقولة بلغتني عنكم ، فأستحي ، فقال عليه الصلاة والسلام : أما وأنكم لو قلتم لصدقتم ولو صُدقتُم ، أتيتنا طريداً فآويناك وفقيراً فآسيناك ، وذكر ما كانوا عليه رضوان الله عليهم من نصرته له ، ثم قال : يا معشر الأنصار ، أمًا ترضون يعود الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله إلي رحالكم ، لو سلك الناس وادياً لسلكتُ وادي الأنصار ولو سلك شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكتُ شُعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) .

- الأنصار لقب سماه الله جل وعلا تسمية شرعية وسمي بها الأوس والخزرج من آمن منهم ونصر رسول الله صلي الله عليه وسلم .

- [COLOR=darkorchid]الأوس والخزرج قبيلتان يمنيتان هاجرتا إلي المدينة بعد سد مأرب ويجمعهم أب واحد .[/COLOR]

- [COLOR=teal]الأوس تطلق في اللغة ويراد بها الذئب والخزرج تطلق علي الريح الباردة وكلاهما من أب واحد أي أبناء عمومة .[/COLOR]

- كانت بين الأوس والخزرج قبل مقدم النبي صلي الله عليه وسلم خصومة وصراع وأشهر أيامهم ( يوم بُعاث ) وقد كانت فيه مهلكة عظيمة في ساداتهم ونزلت فيه الدماء وعظمت فيه الجروح واشتد النكال فكانوا أحوج إلي من يجمع كلمتهم .

- كان قدوم النبي صلي الله عليه وسلم كالرحمة عليهم وجعل الله جل وعلا هذا اليوم توطئة لمقدم رسوله صلي الله عليه وسلم والله يقول " وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ " وقد سماهم الله جل وعلا الأنصار في كتابه العظيم قال ربنا "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ[COLOR=red] [COLOR=purple]مِنَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ[/COLOR]" [FONT=Simplified Arabic]وما بين اشُتهر بيعة العقبة الأولي والثانية.[/COLOR][/FONT]

- سعد بن معاذ رضي الله عنه وقد كان سيداً في الأوس وقد أصابه سهمُ يوم الخندق ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل له سريراً في المسجد علي مقربه منه ، فلما مات قال عليه الصلاة والسلام " اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " قال العلماء ( اهتز عرش الرحمن فرحاً بصعود روح سعد بن معاذ ) والنبي أخبر أن سبعين ألف ملك نزلوا يشهدون جنازة سعد وقال عليه الصلاة والسلام ( وُضع سعد في لحده ، إن للقبر ضمه ، لو نجا منها أحد لنجا منها هذا العبد الصالح ) .



- ضمة القبر لا بد منها لكل أحد ويخفف الله جل وعلا عن كل أحد بحسب إيمانه وتقواه .

-حسان بن ثابت رضي الله عنه عاش مائة وعشرون سنة ( 60 في الجاهلية و60 في الإسلام ) وكان يفد علي المناذرة والغساسنة ملوك الشام قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام ويمدحهم وكأن الله يهيئه بعد ذلك أن يمدح رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة أخذ يمدحه وقال :

وأجمل منك لم تر قطُ عينُ *** وأسمحُ منك لم تلدُ النساءُ

خُلقت مبرءاً من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاءُ

وقد قال بعد أن مات رسول الله صلي الله عليه وسلم :

بطيبة رسمُ للنبي ومعهدُ *** منيرُ وهل تعفو الرسوم وتهمدُ

بها حجراتُ كان ينزل وسطها *** من الله نورُ يُستضاءُ ويوقدُ

معالم لم تطمس علي العهد آيُها *** أتاها البلي فالآيُ منها تجددُ

عرفت بها رسم الرسول وصحبهُ *** وقبراً به واراهُ في الترب ملحدُ

فبُوركت يا قبر الرسول *** وبُوركت بلاد ثوي فيها الرشيدُ المسددُ

وما فقد الماضُون مثلُ محمد *** ولا مثلهُ حتى القيامة يفقدُ

صلي الإله ومن يحفُ بعرشه *** والطيبون علي المبارك أحمدُ

وهل عدلت يوماً رزُية هالك *** رزيةُ يوم مات فه محمدُ

- [COLOR=purple]أُبي بن كعب وقد جعل الله جل وعلا قلبه القرآن وقد قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة [/COLOR]" لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا" ، وقال عليه الصلاة والسلام : خذوا القرآن من أربعة : من ابن أم عبد ( أي عبد الله بن مسعود ) وأبي بن كعب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام يوماً : يا أبي أي آيةُ في القرآن أعظم ؟ فقال أبي "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" [FONT=Simplified Arabic]آية الكرسي فضرب عليه الصلاة والسلام علي صدره وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر .[/FONT]

-أبو دجانة الذي أتقن السنان وقد كان فقيراً لكنه كان قوياً في ذات الله جل وعلا وفي يوم ([COLOR=darkorchid] أحد ) اشتد الخطب أخرج صلي الله عليه وسلم سيفه وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قال أبو دجانه : يا رسول الله وما حقه ؟ قال : حقهُ أن تضرب به حتى ينكسر فأخذه وأخرج عصابة حمراء ربط بها رأسه ثم أخذ يتبختر في مشيته فقال عليه الصلاة والسلام ( إنها لمشية ُ يُبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموقف ) لما فيها من إغاظة أهل الكفر .[/COLOR]

- أسعد بن زرارة رضي الله عنه وهو من النقباء الأولين الذي شهد البيعتين ( [COLOR=darkgreen]بيعة العقبة الأولي والثانية ) وقد كواهُ النبي صلي الله عليه وسلم لمرض في رقبته لكن كتب الله جل وعلا له أن يموت وأول من دُفن في البقيع من الأنصار وأول صحابي دُفن في البقيع من المهاجرين عثمان بن مظعون .[/COLOR]

- من الأنصار من عاش صغيراً زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم طارق رضي الله عنه وقال (عقلتُ عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مجةً مجها في وجهي ) ومنهم الطفيل رضي الله عنه وقد أدرك النبي عليه الصلاة والسلام يطوف طواف الوداع وهذا آخر الصحابة موتاً وقال : لم يبق علي وجه الأرض أحدُ يستطيع أن يقول رأيتُ النبي عليه الصلاة والسلام غيري .



- من الأنصار النعمان بن بشير رضي الله عنه وهو ابن صحابي وقدم به أبوه علي رسول الله صلي الله عليه وسلم يريد أن يشهدهُ علي نحلةُ أتاه إياها ، فقال عليه الصلاة والسلام : أكلُ ولدك أعطيتهُ مثل هذا ؟ قال : لا ، فقال عليه الصلاة والسلام : أشهد علي هذا غيري فأني لا أشهدُ علي جور .

- النبي صلي الله عليه وسلم دخل المدينة من جهة الجنوب الغربي فأتي قُباء يوم ( الاثنين – الثلاثاء – الأربعاء – الخميس – الجمعة ) ونزل في بني سالم أولاً ثم علي بني عمر وكلهم من بني عوف ومكث في مسجد قُباء ثم صلي الجمعة حتى لا تبقي شحناء وخصومة بين أبناء العمومة .

- بعث النبي صلي الله عليه وسلم إلي أخواله من [COLOR=teal]بني النجار ثم دخل النبي عليه الصلاة والسلام فخرج الأنصار شيباً وشُباناً وغلماناً يستقبلون النبي صلي الله عليه وسلم يقولون : الله أكبر جاء رسول الله ، هذا محمد وارتقوا سقف البيوت وهو ينظر إليهم وينشدون ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ) ويقول أنس رضي الله عنه : دخل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة فأنار منها كل شيء .[/COLOR]

- دخل النبي صلي الله عليه وسلم المدينة علي ناقته القصواء والأنصار ميمنة وميسرة يقولون : هلم إلي العدد والعُدة ، هلم إلي العز والمنعة وهو يقول : خلًوا سبيلها فأنها مأمورة حتى أتت موضع المنبر اليوم فبركت فلم ينزل ثم قامت فجالت جولة ثم عادت إلي مبركها الأول فعمد أبو أيوب الأنصاري إلي متاع رسول الله صلي الله عليه وسلم وأدخل داره فقال عليه الصلاة والسلام : أين متاعي ؟ قالوا : مع أبي أيوب الأنصاري ، قال : المرء مع رحله ، وسكن عليه الصلاة والسلام في دار أبي أيوب الأنصاري .

- النبي صلي الله عليه وسلم لما أراد الخروج في [COLOR=purple]معركة بدر قال : أشيروا عليً أيها الناس ، فتكلم أبو بكر ، تكلم عمر ، وتكلم غيرهم وهو يريد أن يسمع الأنصار فقال أحدهم : كأنك تريدنا يا رسول الله ، قال : نعم ، فأخبروه : والله لو سُرت بنا إلي برك الغماد لأتبعناك ، لا نقول لك كما قال أصحاب موسي لموسي " [/COLOR][FONT=Simplified Arabic][COLOR=darkorchid]فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" ولكن نقول لك ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكُما مقاتلون ) فأستبشر وجهه عليه الصلاة والسلام فقال : امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين .[/COLOR][/FONT]

- هؤلاء الأنصار وصي بهم صلي الله عليه وسلم خيراً وأخبرهم أنهم سيجدون أثرةً بعده وقال : موعدنا الحوض .

- زار النبي صلي الله عليه وسلم المقبرة[COLOR=darkorchid]وقال : وودتُ لو أن رأتُ أخواني ، قالوا : يا رسول الله ، أليس إخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي ولكن إخواني لم يأتوا بعد وأنا فرطهم علي الحوض ، [COLOR=darkorchid]قالوا : يا رسول الله ، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ؟ قال : أرأيت لو أن لأحدهم خيلً غُرلاً محجلاً في خيل دُهن بُهم أكان يعرفُ خيله ، قالوا : بلي يا رسول الله ، قال : فإن أخواني يأتون يوم القيامة غُرلاً محجلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم علي الحوض أسابقهم إليه .[/COLOR][/COLOR]



- قسم الله جل وعلا المؤمنين إلي[COLOR=darkorchid] ثلاث طوائف وهي ( 1- المهاجرين 2- الأنصار 3- الذين اتبعوهم بإحسان ) ونحن ننتمي الي القسم الثالث ( الذين اتبعوهم بإحسان ) وعدهم الله جل وعلا الفوز العظيم وهي الجنة .[/COLOR]

-قال الله تعالي عنهم "وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10)فمن سمات من يتبع أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يسلم قلبه من الغل والحقد والبغضاء علي عباد الله الصالحين .

- الأنصار حفروا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الخندق وإذا اشتد عليهم أمر لجئوا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يسألونه ماذا يصنعون فيمر بعضهم علي صخرة أعيتهم ولم تكن المدائن يومئذ فُتحت ولم يجدوا شيئاً في الخزائن فيضرب عليه الصلاة والسلام بالفأس والمعول الصخرة ثم يقول ( الله أكبر إني أوتيتُ مفاتيح فارس والله إني لأُبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا ، الله أكبر والله لأني لأبصر أبواب الشام ، الله أكبر إني لأري أبواب صنعاء ) .

- من شدة ضيق حال الأنصار كان رسول الله صلي الله عليه وسلم شفيقاً ورفيقاً بهم وفي يوم أحد ومات السبعون حمل الأنصار موتاهم إلي المدينة ولأن ما هم فيه من الحزن لا يستطيعون أن يواروا موتاهم فنادي منادي رسول الله أن الشهداء يُدفنون حيث يموتون وأذن عليه الصلاة والسلام أن يُدفن الرجل والرجلين في القبر الواحد وأن يقدموا أكثرهم قرآناً .

- يوم العيد من حُب رسول الله صلي الله عليه وسلم للأنصار يخرج من طريق ويعود من طريق حتى تعمُ بركتُهُ علي الطريقين .

- العاقل اللبيب يعلمُ أن الناس لهم شيئاً جُبُلوا عليه لا يُحسن أن ينتزعهم منهم .

- ليس الإسلام أن يأتي الإنسان بطبائع الناس فينتزعها دون تهذيب أو يُصادم الناس في أعرافهم وأفراحهم .

- من أراد أن يفقه عن الله كلامه وعن رسول الله صلي الله عليه وسلم سُنته فلينظر حال المجتمع المدني وحال الأنصار والمهاجرين خاصةً يوم كان رسول الله صلي الله عليه وسلم حياً بين أظهرهم رضوان الله تعالي عليهم .



- تأتي أم حرام بأنس رضي الله عنه وهو صغير وتقول : يا رسول الله هذا أنس غُلام صغير يخدمك فخدم النبي عليه الصلاة والسلام عشر سنين فلما جاء بعده التابعون مثلُ ثابت البُناني رضي الله عنه كان إذا صافح أنسً قبًل يده ويقول : إنها يدُ صافحت يدا رسول الله صلي الله عليه وسلم .

- زيد بن ثابت رضي الله عنه كان يحفظ ستة عشرة سورة من القرآن فقدم به الأنصار إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام أن يتلو عليه من القرآن فأخذ يتلوه فعلم عليه الصلاة والسلام رجاحة عقله وأنه أهلُ لأن يتعلم ويملك آلة العلم فقال له : تعلم لغة يهود فأني لا أمن شرهم ، فأتقنها خلال شهر أو أقل وعندما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم أراد الصديق أن يجمع القرآن فأختار للمهمة زيد بن ثابت رضي الله عنه .

- شارك الأنصار حياة النبي صلي الله عليه وسلم كلهم وتقول أم هشام رضي الله عنها : كان تنورًنا وتنًور رسول الله واحد وما أخذتُ سورة ( ق ) إلا من في رسول الله صلي الله عليه وسلم من كثرة ما يقرأها في المنبر يوم الجمعة .

- الأنصار يقطنون مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم وكانت تسمي ( يثرب ) نسبة إلي أحد العمالقة فسُميت في القرآن والسنة ( المدينة ) قال الله جل وعلا " يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ" وقال عليه الصلاة والسلام ( والمدينةُ خيرُ لهم لو كانوا يعلمون ) .

- حج النبي صلي الله عليه وسلم حجة الوداع وطاف طواف الوداع صبيحة الرابع عشر ثم قفل راجعاً حتى أقبل علي المدينة فلما رأي جُدرانها ودُورها أطلق لناقته الزمام وقال ( هذه أرواح طيبة حُباً فيها ) فدخلها عليه الصلاة والسلام وهو يقول ( آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ) .

- أخبر النبي صلي الله عليه وسلم عن مناقب المدينة وقال ( من استطاع منكم أن يموت في المدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات بها ) ويقول ( ألا ولأن علي كل باب من أبواب المدينة ملكان لا يدخلها الدجال ولا الطاعون ) .

- أعظم فتن الدين الدجال وأعظم فتن الدنيا المهلكة الطاعون وقال عليه الصلاة والسلام ( من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يُذاب الملح في الماء ) .

- ينبغي للأمة أن تسعي أكثر في قراءات فقهية علي بصيرة من الدين في أيام رسول الله صلي الله عليه وسلم النضرة وحياته في المدينة .

[YOUTUBE]0_jtGqiNlsg[/YOUTUBE]

[/FONT][/COLOR]
غ
الحلقة الثانية عشرة ( وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ )


***




- الملك كله بيد الله جل وعلا قال ربنا " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ[COLOR=darkred] مَنتَشَاء وَتَنزِعُ [/COLOR]الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء " .





- الملك علي ضربين : -


1- [COLOR=darkred]ملك حقيقي فهو لله جل وعلا وحده لا ينازعه فيه أحد "[/COLOR]لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار"


2- [FONT=Simplified Arabic]ملك صوري فأن الله جل وعلا يُملًك بعض خلقه أشياء تحت أيديهم منها ما يعرف مُلك الأموال والمقصود هنا مُلك الديار .[/FONT]





- قال الله تعالي " أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ" فبنو إسرائيل بعد وفاة[COLOR=darkred] موسي وهارون كانت تسوسهم الأنبياء لكن لم يكن هناك شرع جديد ولهذا لا يسمي ذاكُ النبي رسولاً كــ يوشع بن نون ومن جاء بعده في بني إسرائيل .[/COLOR]





- في حقبة من الدهر التي عاشها بنو إسرائيل بعد وفاة موسي عليه السلام غلبهم الجبارون وضيًقوا عليهم وأخرجُوا من ديارهم قالوا لنبيً لهم كما أخبر الله جل وعلا " ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ" فأخبرهم نبيهم أن الله جل وعلا اصطفي لهم طالوت ملكاً قال الله تعالي " إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً " فتعجبوا من الأمر وقالوا " أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ " فأخبرهم نبيهم " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" .





- أن نبينا صلي الله عليه وسلم خُيًر بين أن يكون ملكاً أو يكون عبداً رسولاً فلما خيًره الملك نظر عليه الصلاة والسلام في[COLOR=darkred] جبريل فأشار إليه جبريل فتواضع فأختار عليه الصلاة والسلام أن يكون عبداً رسولاً لا نبياً ملكاً .[/COLOR]





-بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم اجتمع فيسقيفة بني ساعدة الأنصار والصحابة لتحديد المُلك والخلافة قبل أن يدفنوا الرسول عليه الصلاة والسلام فأنتهي التشاور فوُليً الصديق رضي الله عنه الخلافة وحكم سنتين وبضعة أشهر .





- في خلافة [COLOR=darkred]الصديق رضي الله عنه أنفذ جيش إسامة بن زيد رضي الله عنه فلما توفي النبي عليه الصلاة والسلام توقف الجيش عن المسير فجاءه عمر رضي الله عنه يحثه علي ألا يفعل فلم يأبه به وغضب عليه فرجع عمر إلي الأنصار فقالت الأنصار إلي عمر ( إن كان ولا بد لخليفة رسول الله أن يُسًير جيش إسامة فعلي الأقل أن يُغًير القائد ) لصغر سن إسامة وفي الجيش كبار الصحابة منهم عمر فرجع عمر إلي أبو بكر وقال : إن الناس يسألونك أن تغير إسامة فغضب الصديق رضي الله عنه وأخذ بلحية عمر وقال ( ثكُلتك أمُك يا عُمر ، استعمله رسول الله صلي الله عليه وسلم وتُريدني أن أنزعه).[/COLOR]





- التمسك بالسنة حال ترك الناس لها من أعظم الدلالة علي الثبات في الدين والعلم واليقين .





- [COLOR=darkred]الصديق رضي الله عنه أكل ذات يوم طعاماً مع طبيب عربي اسمه الحارث بن كلأ فلما أكلا قال الحارث لأبو بكر ( يا خليفة رسول الله لقد طعمنا أنا وأنت سُم حول ) أي سُم يأتي أثره بعد عام فمات الصديق والحارث في يوم واحد وأوصي الصديق أن تغسله زوجته أسماء بنت عُميس ثم دُفن .[/COLOR]





- وليً [COLOR=darkred]عُمر رضي الله عنه الخلافة وقد حكم عشر سنين وقد بعث كسري إليه رسولاً فجاء إلي المدينة يحمل رسالة من كسري إلي عُمر فلما دخلها أخذ يسأل الناس أين هو فأنتهي به إلي شجرة وإذا عُمر نائم تحتها فلما رآه دخلته الهيبة من عُمر وقال كلمته الشهيرة (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عُمر ) .[/COLOR]





- في السنة العاشرة من خلافته حج [COLOR=slategray]عُمر ولا يحج إلا مفرداً ولم يكن علي رأسه شعر فلما أتي يرمي الجمار أصابته حصى من الخلف فأدمي رأسه فكان بجواره رجل فقال : أشعر والله أمير المؤمنين ، فنُودي : يا عُمر ، فقال ( والله لا يقفًنً عُمر هذا الموقف مرة أخري ) .[/COLOR]





- رجع[COLOR=darkred] عُمر إلي المدينة وأشتكي إليه المغيرة بن شعبة غُلاماً عنده فجاء عُمر ينصح الغلام وكان مجوسي فلما خرج قال الغلام ( والله لأصنعن لك رحاً يتحدث به أهل المشرق والمغرب ) ففطن عمر لكلام الغلام وقال ( توعدني الخبيث ) وكان عمر قد رأي رؤيا أن ديكاً ينقره نقرتين أو ثلاث فعلم تعبير هذه الرؤى فجاء الغلام بخنجر ودخل به المسجد وطعن عُمر وهو يصلي الفجر وحُمل إلي بيته وقال لأبنه عبد الله : انظر من قتلي ، فبحث وعاد إلي أبيه وقال : يا أمير المؤمنين قتلك غلام المغيرة أبو لؤلؤة المجوسي فقال عمر ( الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي قد سجد له سجداً يُحاجني بها عند الله ) .[/COLOR]





- من دلالة الإيمان في القلب واليقين أن المؤمن لا يُحب أن يُعصي الله وان لا يكون خصمه رجلُ تقي وهذه منزلة ليس لأحد يؤتاها ويُعطاها .





- وليً الخلافة [COLOR=darkslategray]عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان قد أسن وقد خرج علي عثمان أهل الدار وأكثرهم من مصر والعراق وذهبوا إلي المدينة في غفلة من الناس ونقموا علي عثمان بعض الأمور والنبي صلي الله عليه وسلم قال لعثمان أيام حياته ( قل لعثمان بشًرهُ بالجنة علي بلوى تُصيبه) وقال النبي عليه الصلاة والسلام ( إنك ستأُمر بنزع قميص تلبسهُ ، ألبسك الله إياه فلا تقبل ) فجاء الخوارج وطوقوا دار عثمان يُحاصرونه 40 يوماً فمنع الناس أن يُدافعوا عنه حتى لا يلقي الله وقد تسبب في أي دم يخرج بسببه .[/COLOR]





- دخل [COLOR=black]الخوارج علي عثمان بعدما حرقوها وعبثوا بلحيته ثم طعنوه تسع طعنات وكان وقتها عمره فوق الثمانين وقال الذي طعنه ( طعنته ثلاث لله وست لما في قلبي عليه ) ثم دخل عليه رجل مسجون ووجده قد مات لا سبيل إلي قتله فصعد علي أضلاعه وكسرها وتقدم أحدهم فآذوا زوجته نائلة فضربها من الخلف وقالت ( مالك ، لعنةُ الله عليك ، قطع الله يديك ورجليك وأدخلك النار ) وهذا الرجل الذي دعت عليه نائلة شُوهد بعد ذلك في الكوفة مقطوع اليدين والرجلين ويقول ( يا ويلاه ، ويلي من النار ) .[/COLOR]





- آل الأمر بعد ذلك إلي [COLOR=darkred]علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم قُتل عليُ علي رأس الأربعين من الهجرة علي يد عبد الرحمن بن ملجم المُرادى وهذا كان في ظاهره تقياً .[/COLOR]





- النبي صلي الله عليه وسلم لما ذكر [COLOR=black]الخوارج قال ( يحتقر أحدكم صلاتهُ مع صلاته ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) بمعني يدخلون الدين ويخرجون لأنهم يعطلون العمل بالسنة ويحكًمون القرآن .[/COLOR]





- آل الأمر بعد ذلك بعد الصلح مع[COLOR=darkred] الحسن رضي الله عنه إلي معاوية رضي الله عنه فحكم ثم جعل الخلافة بعد ذلك في ابنه يزيد فأنقلب الأمر من خلافة راشد إلي مُلك عضُوب .[/COLOR]





- توارث الخلافة بعد ذلك ملوك بني أمية ومن أشهرهم [COLOR=darkred]عبد الملك بن مروان وكان يطلب العلم في المدينة .[/COLOR]





- انتهت خلافة بني أمية عام 132 وكان آخر ملوكهم [COLOR=sienna]مروان بن محمد وهذا تبعته جيوش بني العباس من بلد إلي بلد حتى وصل بني سويف في مصر ومات هنالك .[/COLOR]





- أعظم ما يفر منه المؤمن ظُلم العباد .





- آل الأمر بعد ذلك إلي[COLOR=black] بني العباس وكان أول خلفائهم أبو العباس السفاح المعروف ثم تولي بعده أخوه أبو جعفر المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم هارون ثم تولي بعد ذلك الأمين والمأمون والمعتصم أبناء هارون الرشيد .[/COLOR]





- [COLOR=darkred]المعتصم ثامن خلفاء بني العباس وكان لا يحب أن يتعلم وعليه تتجلي معني قول الله تعالي "[/COLOR]وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ" [FONT=Simplified Arabic]وقد حكم ثمانية سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ومات وعمره ثمان وأربعون سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام وترك ثمان بنات وثمان ذكور وهذا قلما يتفق .[/FONT]





- كان له خصم من محبي الشيعة يقال له [COLOR=black]دعبل الخزاعي وهذا ينتصر لآل البيت وقد توعده المعتصم وأهدر دمه .[/COLOR]





- [COLOR=darkred]المعتصم الذي نادته المرآة المستضعفة وقالت له ( وا معتصماه ) فلبي نداءها وكتب أبو تمام قصيدته الشهيرة الذي خلًد فيه صنيع المعتصم في عمورية .[/COLOR]





- بعد ذلك دب الوهن والضعف في [COLOR=darkred]خلفاء بني العباس ومنهم المتوكل الذي أحيا السنة وأخرج الإمام أحمد من السجن ثم نشر السنة ثم عاد الأمر إلي ما كان إليه وذهبت قوة أهل الاعتزال .[/COLOR]





- انتهي حكم العباس عام 655 علي يد [COLOR=darkred]التتار ثم كان الأمر في المماليك ثم تفرق الناس ثم ظهرت دولة آل عثمان ثم استعمار كثير من الأمم لديار المسلمين .[/COLOR]





- أن الأمور كلها تُدبر في الملكوت الأعلى وأن أحداً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وأن الله جل وعلا يؤتي بفضله من يشاء ومن رحمته يغدق علي من يشاء .


- عظيم الصلة بالله جل وعلا من أعظم أسباب نيل المرء لمبتغاه ومن صدق إلي الله فراره صدق مع الله قراره والعبرة بصدق القلب مع الرب .







[YOUTUBE]TPDkcY-GtFI[/YOUTUBE]
غ
<a href="http://www.gulfup.com/" target="_blank">

***


الحلقة الثالثة عشرة ( [COLOR=sandybrown]سورة البلد )[/COLOR]


***


- سورة البلد مكية من قصار المفصل والقرآن الكريم قُسم عند أهل العلم إلي أقسام بحسب طول سُوره منها [COLOR=darkorange]السبع الطوال ومنها المئين ومنها المثاني ومنها المفصًل .[/COLOR]



- سورة البلد تُعدُ عند أهل العلم من [COLOR=sienna]أواسط المفًصًل وهذه السورة الكريمة نزلت تثبيتاً لقلب نبينا صلي الله عليه وسلم .[/COLOR]


- قال الله تعالي " لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) " لفظ ( لا ) في أول السورة فليس المقصود به نفي القسم وإنما يُحمل علي نفي ما تزعمه قريش في صدهم لدعوة رسولنا صلي الله عليه وسلم .


- يأتي القسم بهذا البلد والمعني أقسم بهذا البلد والمُقسم هو الله تبارك وتعالي والبلد هو ( مكة ) ، قال الله تعالي " وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ " وعند تفسير القرآن يربط بعضه مع بعض حتى يفقه الإنسان عن الله جل وعلا كلامه .



- قال الله تعالي " لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ " أي[COLOR=orange] مكة وقد حرمها الله جل وعلا يوم خلق السموات والأرض ولم يحلُها لأحد إلا لنبيه ساعة من نهار .[/COLOR]





-قال الله تعالي " وَأَنتَ " المخاطب نبينا صلي الله عليه وسلم ، " حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ" [FONT=Simplified Arabic]وكلمة ( حلُ ) تحتمل معان من أظهرها ( أنت حلُ ) أي ساكن ونازل فيصبح المعني نحن نقسم [COLOR=black]بمكة حال كونك ساكن فيها ، ومعني آخر أن ( حلُ ) هنا ضد الحُرمة أيرغم شرفك وفضلك فإن هؤلاء يفرقون ما بين متشابهين يعًظمون( مكة) وهي البلد ولا يعًظمون قدر النبي عليه الصلاة والسلام فكيف يجمع ما بين حرمة ( مكة ) وعدم المبالاة بحرمة النبي عليه الصلاة والسلام والأول أرجح والعلم عند الله .[/COLOR][/FONT]



- قال الله تعالي "وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " أختلف في معناها فذهب بعض أهل العلم إلي أن هذا عام شامل قسم لكل والد وما ولده وهذا بعيد ، وقال بعضهم إن المراد به آدم عليه السلام فيكون القسم بآدم وذريته ، وقال آخرون ننظر للمناسبة فلما تكلم الله عن مكة فإن المناسب يكون ( والد وما ولد ) والمُقسم به هنا إبراهيم الخليل ، فكما أن ( مكة ) أم القرى فإن ( إبراهيم ) أبو الأنبياء فيكون القسم هنا " وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " [FONT=Simplified Arabic]بإبراهيم عليه السلام .[/FONT]



-قال الله تعالي " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ " أي خلقه في مشقة ومن تأمل الحياة الدنيا ونظر إليها بإمعان وبصيرة علم أن الله جل وعلا أبي أن تبقي فيها لحيُ بشاشة وكتبها الله جل وعلا فيها من النصب والتعب ما الله به عليم .



- قال الله تعالي "فِي كَبَدٍ" كبدُ في طلب الرزق وصبر الإنسان علي اللئوا .



- الإنسان ما بين حالتين : إما أن يُعمًر فيُفجع بمن يُحب وإما لا يُعمًر فيُفجع بنفسه .





- حتى يكون للإنسان قدرة علي كبد الأيام لا بد له أن يتحلي بأمور من أعظمها : -


1- أن يعلم يقيناً لا راحة للمؤمن دون لقاء الله .


2- أن يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه وما أخطئه لم يكن ليُصيبه .


3- التريث والحلم والأناة فإنها تجعل الإنسان أكثر قدرة علي مكابدة الأيام .


4- أن يكون حوله من أهل الرأي والمشورة ومما يغلب علي الظن فهمهم ومحبتهم .


5- أن يُكثر الإنسان من الدعاء وان يلجأ إلي قول الله تعالي ( حسبُنا الله ونعم الوكيل ) و ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين ) ودعاء ( اللهم إن في تدبيرك ما يُغني عن الحيل ) .



-قال الله تعالي " أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) " ذكر الله جل وعلا نماذج بشرية تري أن ما أوتيت من أموال وجمال وذرية وسلطان هو المخلد لها وهذا ظنُ سيءُ بالله تعالي .



- قال الله تعالي "أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)" منً الله تعالي عباده بالبصر والبصيرة فقال ممتناً " أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ [FONT=Simplified Arabic]" وأعظم ما تؤتاه العينيين في الآخرة لذة النظر إلي وجه الله العظيم وحتى تنال العينان هذه المنزلة لا بدُ غضُ البصر في الدنيا ولا بد أن تكون جارحتين تطيعان الله تعالي .[/FONT]



- قال الله تعالي " وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ[FONT=Simplified Arabic]" و ( نجد ) من الأرض يعني ما ارتفع والمعني في الآية قال بعض العلماء ( النجديين ) هو الطريق ( طريق الخير وطريق الشر ) وقال بعض أهل العلم وهو الأرجح معناه والمراد به ( الثديين ) لثديين الأم .[/FONT]



- قال الله تعالي " فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) " هنا للحث والترغيب ثم بيًن الله جل وعلا ما العقبة وقبل ذلك هوًلها ، ذكرها في صيغة تفخيم ، قال الله جل وعلا " وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)[FONT=Simplified Arabic]" أي عقبة تحول بين كذا وكذا .[/FONT]





- قال الله تعالي "فَكُّ رَقَبَةٍ (13)[FONT=Simplified Arabic]" أي عتقها ولا بد أن يفرق بين عتق رقبة مملوكة وما بين فك رقبة محكوم عليها بالإعدام .[/FONT]



- الاجتهاد في محل النص كتارك العين لأجل القص .



- كان الصديق رضي الله عنه يشتري الأرقاء في أول الإسلام ثم يعتقهم فكان أبوه يقول له : يا بني إن كنت ولا بد فاعلاً فأشتري رجالاً جلداً يحمونك وينصرونك إذا حزب الأمر ، فقال : يا أبتاه ، إنني أريد وجه الله ، لا أريد نصرة نفسي .



- قال الله تعالي " أَوْ إِطْعَامٌ[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" إطعام الطعام من أعظم القربات إذا وافق دهراً مُجدباً وأيد مستحقة ، " أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) " و " مَسْغَبَةٍ" يعني الجوع ، " يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16)" فقدم اليتيم وهو من مات أبوه قبل البلوغ ثم المسكين وهو ما رق حاله ولم يجد إلا كفاف يومه ، " ذَا مَتْرَبَةٍ[/FONT] " أي كاد يلتصق بالتراب لا يجد شيئاً ما يؤويه ولا يكفيه .[/FONT]



- قال الله تعالي " ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) " وليس الترتيب هنا للتراخي إنما هذا ترتيب منازل لا ترتيب أحداث لأن الإيمان مقدم علي الإطعام ، " وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ " فإن الناس يرون من كبد الأيام ما يرون فيحتاجون إلي أن يصًبروا بعضهم البعض وأعظمها الصبر علي طاعة الله ، " وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [FONT=Simplified Arabic]" أي يرحم بعضهم بعضاً وكلما جُبل الإنسان علي الرحمة كان أقرب إلي رحمة مولاه .[/FONT]





- أسعد الناس برحمة الله جل وعلا من كان واسع الرحمة للخلق .



- للإحسان لذة لا يعلمها إلا المحسنون .



- كلما كان الإنسان شديد الإحسان إلي الخلق كان قريباً إلي رحمة مولاه .



- من علم عظمة الوقوف بين يدي ربنا تبارك وتعالي كان حرًيًا به أن يرحم الناس حتى ينال رحمة الله تبارك وتعالي إذا لقيه .



- قال الله تعالي "أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)" ولم يقل "أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " لأن المقربين لهم من الأعمال أرفع مما ذُكر ، ويمكن أن يقال المراد به القسمة بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ويندرج فيه المقربون ولكنه بعيد .



- بعض الفئات تكون من اليمين ويُصعب أن تكون من المقربين وهؤلاء من مات من المؤمنين قبل البلوغ .



- المقربين أعظم حالاً وأشدُ عطاءً وأكثرُ عبادة .





- قال الله تعالي " وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ (20)" أصحاب المشئمة هم أصحاب الشمال ، " عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ "[FONT=Simplified Arabic] هي نار جهنم ولهم ثلاث نداءات .[/FONT]



- النداء الأول : ينادون الملائكة " وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49)" [FONT=Simplified Arabic]فلا يجدون عندهم ماء يردُ لهم مطلباً فيلجأون إلي ( مالك ) قال ربنا "وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ " فيُجيبهم بعد ألف عام " قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ " .[/FONT]



- النداء الثاني : إذا يئسوا من ( مالك ) سألوا رب العالمين " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ" فيقول رب العزة " قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ "[FONT=Simplified Arabic] فلا يتكلمون بعدها أبدا .[/FONT]



- النداء الثالث : إن الله جل وعلا جعل أعظم أهل النار عذاباً طوائف وهم ثلاث : -


1- المنافقون في زمن النبي صلي الله عليه وسلم قال الله تعالي " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ" .


2[FONT=Simplified Arabic]- فرعون وآله قال ربنا " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) " .[/FONT]


3- من كفر من بني إسرائيل بعد نزول المائدة قال الله " . إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ (115) " .



- أقل أهل النار عذاباً أبو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم لنصرته رسول الله ، وقال الله عن أهل النار " فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ " والمنفي هنا شفاعة أن يخرجوا من النار ، أما أن يخفف عنهم العذاب فهذا من خصائص النبي صلي الله عليه وسلم أن يخفف عن عمه العذاب .





- [COLOR=black]شجرة الزقوم التي في النار استنكرها القرشيون وقد سماها الله جل وعلا "[/COLOR] وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ " و ( الْمَلْعُونَةَ ) هنا بمعني المذمومة لأن الله جل وعلا قال " إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)" " طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ" [FONT=Simplified Arabic]فذكرها الله جل وعلا ذكرُ ذم ويأكل منها أهل النار .[/FONT]



- آخر من يخرج من النار هم عُصاة المؤمنين والنار إما يُدخلها مشرك كافر يُخلد فيها وإما يُدخلها مؤمن يُعذب فيها ما شاء الله تبارك وتعالي .



- مسألة الشفاعة في مقامها الأخير قال صلي الله عليه وسلم لما ذكر حديث الصراط حيث يمر الرجل علي قدر عمله فإذا جاوز المؤمنون الصراط نادوا ربهم يريدون أن يشفعوا لعصاه المؤمنين فيقول الله جل وعلا : أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فيُخرجون ولم يبق فيها أحد فيضع الله جل وعلا يده في النار فيُخرج أقواماً قد امتحشوا فيُلقون في نهر عند الجنة يقال له ( ماء الحياة ) فينبتون كما تنبت الحبة في محيل السيل ثم توضع علي رقابهم خواتيم فيقال : هؤلاء عُتقاء الرحمن .



- [COLOR=darkgreen]عُتقاء الرحمن قبل أن يدخلوا الجنة وقد رأوها يقولون : ربنا أدخلنا الجنة ، فيقول الله عز وجل : لكم ما رأيتم وعشرة أمثاله معه فيقولون : ربنا قد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ، فيقول الله جل وعلا : ألا أعطيكم أعظم من هذا ؟ فيقولون : ربنا ، أيُ شيء أعظم من هذا ، فيقول الله جل وعلا : أحلُ عليكم رضواني فلا أسخطٌ عليكم بعدهُ أبداً .[/COLOR]



- لا شيء يعدل رضوان الله جل وعلا .



- قول الله تعالي " عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ " [FONT=Simplified Arabic]لم يبق في النار إلا من كتب الله عليه الخلود وحينها يؤتي بالموت علي صورة كبش أملح فيُنادي : يا أهل الجنة فينظرون مخافة أن يقال لهم : اخرجوا منها ، وينادي : يا أهل النار فينظرون رجاءً يقال لهم : اخرجوا منها ، فيقال للفريقين : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، فيُذبح ما بين الجنة والنار ويُنادي مُنادي : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهلالنار خلود بلا موت .[/FONT]


- السور المكية قصيرة الآيات ويأتي فيها من القوارع ما يوقظ القوم من رقدتهم فهم أحوج إلي الترهيب والنذارة أكثر من حاجتهم إلي الترغيب والبشارة .
















[YOUTUBE]sH15ox6KvRc[/YOUTUBE]
غ
[COLOR=black]الحلقة الرابعة عشر ( فقد جاء أشراطها )[/COLOR]


***



[FONT=Simplified Arabic]- الساعة غيبُ لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالي .






-[COLOR=sienna] جاء [COLOR=black]جبريل إلي نبينا صلي الله عليه وسلم في صورة رجل شديد البياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يُري عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد فوضع كفيه علي فخذيه ثم قال : يا محمد ، أخبرني عن الإيمان ، فأخبره ثم قال عن الإسلام ثم قال عن الإحسان ثم سأله عن الساعة فقال عليه الصلاة والسلام : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ؟ فاجتمعت كلمة جبريل مع نبينا عليه الصلاة والسلام أنه لا علم لهما بوقت الساعة .[/COLOR]






- قال الله تعالي " يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً" " يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (187)" [FONT=Simplified Arabic]هذا كله يدل علي أن الساعة غيبُ عظيم أخفاه الله جل وعلا .[/FONT]






- قال الله تعالي للكليم موسي " إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا" والمعني " أَكَادُ أُخْفِيهَا" [FONT=Simplified Arabic]( كاد ) عند النحاة من الأفعال المقاربة وتعني أظهرت علاماتها وأبنت أماراتها ولكن وقتها لا يعلمها إلا الله تعالي .[/FONT]






- قال صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=darkgreen]خيرُ يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيها خُلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة ) .[/COLOR]






- كل الأنبياء كانوا يحذرون أممهم من الساعة ويذكرونهم باليوم الآخر وما يكون فيه ونبيا صلي الله عليه وسلم آخر الأنبياء وأمته آخر الأمم وبعثته في نفسها أمارة من علامات قرب الساعة يقول ( [COLOR=sienna]بُعثتُ أنا والساعة كهاتين ) .[/COLOR]






- الساعة غيبُ عظيم أخفاها الله جل وعلا عن كل أحد حتى عن الملائكة المقربون والأنبياء والمرسلين .





- قسم العلماء أشراط الساعة إلي : علامات صغري – علامات وسطي – علامات كبري .






- أول العلامات الكبرى : [COLOR=black]خروج المهدي وهو رجل من آل بيت نبيا صلي الله عليه وسلم من ذرية الحسن بن علي وهو محمد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي .[/COLOR]






- يخرج المهدي آخر الزمان ويصلحه الله تبارك وتعالي ويُبايع له ما بين الحجر والمقام فيبعث أعداءه له جيشاً من الشام فيخسف بالجيش في البيداء من الأرض قبل أن يصلوا إلي مكة وهنا يجعل الله هذا أمارة علي أن هذا هو المهدي ويقول عليه الصلاة والسلام عنه ( [COLOR=darkslateblue]أقني الأنف ومنحسر الشعر عن يمينه وشماله ) في جبهته قريب الشبه يسيراً من رسولنا صلي الله عليه وسلم .[/COLOR]






- آخر زمن المهدي يخرج الدجال وهو أعظم فتنة قال عليه الصلاة والسلام ( ما من فتنة من خلق آدم إلي أن تقوم الساعة أعظم من الدجال ) وهو شاب قطب ممتلئ مكتوب ما بين عينيه ( ك ف ر ) يقرأها كل أحد سواء يقرأ أو لا يقرأ من المؤمنين ويغيب عن قراءتها كل كافر ومنافق ، مطموس احدي العينين كأنها عنب طافية ويتبعه سبعون ألف من يهود أصفهان ويعيث في الأرض فساداً ويُعطي قدرة ويأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت .






- من قبل الدجال إما رجل يدًعي النبوة فهؤلاء كُثُر لكن لا يلبث أن يظهر عوارهم من الناس وإما رجل يدًعي الإلوهية ولا برهان له كفرعون والنمرود فهؤلاء لم يأتوا للناس بشيء مقنع إنما يدعون الناس بطريق السيف .






- النبي صلي الله عليه وسلم لما أتته صدقات بني تميم قال ( أهلاً بصدقات قومي ) وقال عنهم ( هم أشد أمتي علي الدجال ).






- يخرج الدجال آخر الزمان ويمكث في الأرض أربعين ، يوماً يمر كأنه سنة ويوماً يمر كأنه شهر ويوماً يمر كأنه أسبوع وسائر أيامه كأيامنا هذي وتتبعه كنوز كل قرية كعسيب النحل ، لا يترك بلداً إلا يطئها إلا مكة والمدينة تمنعه الملائكة أن يدخلها .





- هناك جبل معروف في المدينة في منطقة الجرف سيضرب الدجال فيها رواقه وعسكره فترجف المدينة رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق فيسخًر الله له شاباً من علماء المدينة يخرج إليه فيحول حرس الدجال بينه وبين الدجال ثم يرغب اللقاء به فيخبره الشاب أنه كافر وضال فيقطعه نصفين ويمشي بينهما فيما يراه الناس فيقول الفتي : ما ازددت بك إلا كفراً وبرسول الله إيماناً ثم يقتله وقال عليه الصلاة والسلام ( ذالكم أعظم الناس شهادةً عند رب العالمين ) .






- المهدي يحارب الدجال حتى يصل الأمر إلي بيت المقدس حينها ينزل عيسي بن مريم عليه السلام وزعمت اليهود أنها قتلته وزعمت النصارى أنه صُلب تكفيراً لخطيئة أبيه آدم .






- قال الله تعالي في عيسي "إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" ومعني "مُتَوَفِّيكَ" [FONT=Simplified Arabic]أي قمت بالرسالة والنبوة علي أكمل وجه ورفعناك ، فإذا نزل عيسي عليه السلام بعد ذلك لا يصبح نبياً ويصبح تابعاً لنبينا صلي اله عليه وسلم واضعاً يديه علي أجنحة ملك كأنه خارج من ( ديماس ) أي للتو مغتسل فإذا رآه الدجال أنماع ولكن عيسي يطعنه بخنجر حتى يطمئن الناس أن الدجال مات .[/FONT]






- عندما ينزل [COLOR=darkslateblue]عيسي تكون صلاة العصر قد أقيمت فيريد المهدي أن يقًدم عيسي فيأبى عيسي ويتقدم المهدي قال عليه الصلاة والسلام ( إن منكم لمن يصلًي عيسي بن مريم خلفه تكرمةً من الله لهذه الأمة ) ويصلي المهدي بالناس وعيسي بن مريم وقتل الدجال .[/COLOR]






- إذا قتل عيسي الدجال تكون أشراط الساعة اتضحت كثيراً وبعدها يُكسر الصليب ويُقتل الخنزير ولا يقبل الجزية ولا يقبل إلا الإسلام قال الله تعالي " وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .






- فترة حكم [COLOR=darkred]عيسي بن مريم يوحي الله له أنه أخرج أقواماً وهم قبائل يأجوج ومأجوج قال الله تعالي " [/COLOR]حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)" فيخرجون وهم كُثر جداً فلا يتركون بحيرة إلا ويشربونها فيأمر الله [COLOR=darkred]عيسي أن يأخذ المؤمنين الذين معه إلي جبل الطور فيتحرزون فيه .[/COLOR]






- بعد دهر عيسي يدعو الله عليهم فيبعث الله جل وعلا عليهم دوداً كالنغف في رقابهم فيموتون فرساً ( أي يموتون في وقت واحد ) قبلها يبعثون السهم إلي السماء فيرد الله رأس الرمح فتنةً لهم أحمر فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء فيموتون فيدعو عيسي دعوة ثانية فتأتي الطير كأسنمة البخت تحملهم إلي البحر فتبقي الأرض نتنة من ريحهم فيرسل الله مطراً ليس لأهل زرع ولا لأهل ذرع فيغسل الأرض فينزل عيسي والمؤمنون الذين معه ويمكث بعد ذلك سبع سنين ، قال عليه الصلاة والسلام ( طوبي للعيش بعد المسيح ) .





- السبع سنوات التي يحكم فيها عيسي بعد يأجوج ومأجوج فيها تخرج الأرض بركتها وهذا إذاناً بزوالها وقيل ترقب زوالاً إذا قيل تم .






- تُقبض روح [COLOR=darkred]عيسي بن مريم ثم ما زال الإيمان يتناقص ويُقبض المؤمنون ثم تخرج الدابة قال الله تعالي "[/COLOR] وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) .






- الناس بين أيديهم القرآن الذي هو أبلغ كلام رب العالمين ومع ذلك لم يهتدوا ولم يتأثروا به فخاطبهم الله علي قدر عقولهم فتأتي الدابة تكلمهم وتخاطبهم وهذا دليل عدم العناية بهم ومع ذلك تقيم الحجة عليهم وتسمهم علي خراطيمهم .






- الشمس تسجد تحت العرش وتستأذن ربها فيؤذن لها ثم لا يؤذن لها ويقول لها عودي من حيث أتيت وتطلع علي الناس من المغرب قال الله تعالي " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً" [FONT=Simplified Arabic][COLOR=black]وهنا يُقفل باب التوبة العام ويبقي المؤمنون مؤمنين والكفار كفاراً وتبدأ الساعة في قرب ودنو .[/COLOR][/FONT]






- يأتي ( ذو السويقتين ) من أرض الحبشة إلي الكعبة فيهدمها ويقلعها حجراً حجراً ويسلبها كنوزها ويُسلط بقدر الله علي بيت رب البريات .






- يبدأ الأمر في تناقص ولا تأتي ريح طيبة وتُقبض أرواح المؤمنين فلا يبقي أحد يعرف الله طرفة عين ولا يُعبد الله ويُطوي وجه الإسلام ويُرفع القرآن ولا يُحج البيت أو يُعتمر .






- بعد ذلك يأمر الله جل وعلا ملكاً يقال له [COLOR=black]( اسرافيل ) أن ينفخ فينفخ اسرافيل وصُعق من في السموات ومن في الأرض وهذه النفخة الأولي وهي نفخة الصعق قال الله تعالي [/COLOR]" فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ " واختلف في الاستثناء هل هو لبيان القدرة أو أنه يشمل أقواماً قيل حملة العرش أو الحور أو الغلمان في الجنة .





- بعد النفخة يمكث الناس أربعين والله أعلم إن كانت يوماً أو شهراً أو سنة ثم ينزل من السماء ماءً أبيض فتنبت الأرض ثم تنبت الأجساد قال عليه الصلاة والسلام ( كل جسد ابن آدم يُبلي إلا عجُبُ الذنب ) ويتكون الجسد وتخرج كل روح من مستقرها ( أرواح الكفار في سجين وأرواح المؤمنين في عليين ) وتمتزج الروح بالجسد ولا تخطيء روحُ جسداً خرجت منه فتدب الحياة فيه فيقوم الناس لرب العالمين وهذا معني " أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)" .






- يخرج الناس من قبورهم ويمسحون النوم عن أعينهم قال ربنا " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ[FONT=Arial]" أي قبورهم " إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54)" ولا يدرون أين يذهبون لأن لا عهد لهم بالبعث ثم ينتظمون خلف اسرافيل قال الله تعالي " كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ" ثم يتبعون اسرافيل وهذا بعد نفخة البعث .[/FONT]






- يُحشرون علي [COLOR=darkred]أرض بيضاء نقية لم يُعصى الله جل وعلا فيها طرفة عين وليس علي تلكمُ الأرض معلمُ لأحد ويخرجون حُفاة عُراة غُرلاً غير ممولين ( أي بُهماً ) ليس معهم شيء وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق ثم تأتي الملائكة صفاً صفاً ثم تشققُ السماء بالغمام ثم يًجيء رب العالمين جل جلالة مجيئاً يليق بجلاله وعظمته ليفصل بين خلقه ويحكم بين عباده .[/COLOR]






- هناك حالان : حال الملائكة مثل الأجناد وهو صفاً صفاً وحال الناس حال المحشورين من الجن والأنس والطير صفُ واحد حتى لا يشعر أحد أنه يحجبهُ أحد عن الله جل وعلا .






- أول ما يُبدأ به الكسوة لأن الناس يحشرون عُراة وأول من يُكسى إبراهيم عليه السلام ثم يُعطي كل أحد نوراً في يده فأما الكافر فيُطفي نوره منذ أن يأخذه فيبقي المؤمنون والمنافقون معهم النور ثم يُنصب الصراط علي ظهرانيين جهنم فيمر عليه المؤمنين فيجتازونه ثم يمر عليه المنافقون والنور معهم ما أن يرقوه حتى يطفئ النور فيُنادون المؤمنين " انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً" [FONT=Simplified Arabic]فيتساقطون في جهنم .[/FONT]






- يجتاز المؤمنون [COLOR=darkred]الصراط كلُ بحسب حاله فيجتمعون عند باب الجنة فينقسمون إلي قسمين : قسم يذهب إلي أبينا آدم عليه السلام فيقولون : يا أبانا استفتح لنا باب الجنة ، فيقول آدم : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ، فيأتون نبينا صلي الله عليه وسلم فيستفتح باب الجنة فيقول له الخازن : من أنت ؟ فيقول : أنا محمد ، فيقول الخازن : أمرت أن ألا أفتح لأحد قبلك .[/COLOR]






- القسم الثاني وهم الأعراف الذين يُحبسون علي جبال عالية مطلة علي الجنة والنار قال الله تعالي " وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ"[FONT=Simplified Arabic] وقوله " وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ" دليل أنهم ليسوا ملائكة وليس للإناث حظ في هذا الباب ولم يأت شيء عن رسولنا صلي الله عليه وسلم يبين هؤلاء الأعراف والذي يظهر في القرآن أنهم أقوام ذوو رفعة لثناء الله عليهم .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَنَادَوْاْ " أي أصحاب [COLOR=black]الأعراف ونادوا من [/COLOR]" أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ " ثم قال الله " لَمْ يَدْخُلُوهَا" [FONT=Simplified Arabic]أي أصحاب ا[COLOR=black]لأعراف لم يدخلوا الجنة بعد ، "[/COLOR] وَهُمْ يَطْمَعُونَ" يطمعون في دخولها لأن النور باقِ في أيديهم ، " وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ" أي ليس باختيارهم وتُصرف أبصارهم إلي أهل النار لحكمة من الله وقدرة .[/FONT]





- قال الله تعالي " رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"[FONT=Simplified Arabic] فالسُنة إن رأي الإنسان أصحاب المعاصي أن يسأل الله تبارك وتعالي العافية .[/FONT]






- [COLOR=darkred]الأعراف مكان مرتفع بدليل أنهم يطًلًعون علي أهل الجنة وعلي أهل النار ثم يكون مآلهم إلي الجنة لعموم قول الله جل وعلا "[/COLOR] لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ" .






- لا يملك أحد أن يدفع الساعة أن تأتي ولكن ينبغي للمؤمن أن يكون لديه من العمل ما يستعد به للقاء الله تبارك وتعالي .






- من أشراط الساعة الأخرى : انتفاخ الأهلة وكثرة الهرج ( أي القتل ) لا يدري القاتل لما يقتل ولا يدري المقتول لما قتل ومن أشرا طها التي أخبرنا عنها نبينا عليه الصلاة والسلام فتح بيت المقدس وفتح القسطنطينية وكثرة المساجد وكثرة النساء والرجال آخر الزمان حتى يكون لخمسين امرأة قيمُ واحد .






- ساعة الإنسان وفاته فإذا حان الأجل طُويت صفحة العمل ولقي الإنسان ربه ولهذا قال العلماء هناك : ساعة صغري وهي بوفاة الإنسان والساعة الكبرى يوم ينفخ اسرافيل في الصور .






- الإنسان إذا أقبل علي الله جل وعلا بقلبه وسارع في الخيرات وسابق في الطاعات كان حرياً أن يختم له بخير .






- الصدق مع الله وحسن الطوية وصدق السريرة به ينال المرء الخاتمة الحسنة التي يرغبها عند الله تبارك وتعالي .






- لا ينبغي أن يعول علي شيء أعظم من حسن الظن برب العالمين تبارك وتعالي وحسن الظن بالله يعين علي الإقبال عليه تبارك وتعالي

[/FONT][/COLOR]http://go.3roos.com/5ehz2buwriu
غ
***

الحلقة الخامسة عشر ( [COLOR=darkorchid]نبأ ابني آدم )[/COLOR]


***




[COLOR=#000000]-[FONT=Simplified Arabic] قال الله تعالي في سورة المائدة " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)[FONT=Simplified Arabic]" والآية تتكلم عن قصة نبأ ابني آدم وما يُستسقي منها من عظات وعبر .





- الله جل وعلا أهبط [COLOR=purple]آدم إلي الأرض بعد أن أكل من الشجرة التي نُهي أن يأكل منها وقضت سُنة الله جل وعلا أن يكون هناك تناسل في بني آدم حتى يكثُر السواد ويعظُم العدد .





- قابيل وهابيل أخوان أشقاء قد اختصما في فتاة كانت في بطن آخر غير البطن الذي كان مع هابيل فأشار عليهما والدهما آدم عليه السلام أن يقربا قرباناً إلي الله والذي يُتقبل قربانه تكون الفتاة من حظه .





- كان هابيل صاحب غنم فعمد إلي خيار غنمه فقدمها وقام قابيل فقدم زرعاً من أردئي زرعه وليس العبرة بالظاهر وإنما كانت نية هابيل أصدق سريرة وأكمل إيماناً من نية أخيه قابيل .





- جاءت النار فأحرقت قربان هابيل علامةً علي قبوله وبقي قربان قابيل علي حاله علامةً علي رده فاشتاط قابيل غضباً فحسد أخاه علي ما ناله وما وصل إليه فانتقل الحسد إلي بغضاء وحقد وغلً ينجم عنه عمل .





- جاء قابيل إلي هابيل يشتدُ عليه ويقول " لَأَقْتُلَنَّكَ" فسأله هابيل لم يريد قتله فأخبره أنه قُبل قربانه ولم يُتقبل منه فقال هابيل " إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " وقال " لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ" ثم ذكر العلة " إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" .





- كل هذا لم يمنع قابيل أن يستمر علي حسده وبطشه فعمد إلي صخرة فألقاها علي رأس أخيه فقتله ثم وقف حائراً ماذا يصنع بجسد أخيه ومكث علي ذلك دهراً لأنه لم يكن احد قبلُ قد مات أو قُتل .





- نكالاً بقابيل بعث الله جل وعلا غُراباً واختصم الغراب مع غراب آخر ولما فرغ من قتله عمد إلي حفرة في الأرض يبحث ثم طوي في تلك الحفرة جسد الطير الميت فلما رآه قابيل تبين له ماذا يصنع بجسد أخيه فقال متحسراً " يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ" .





- الحسد أعظم أدواء القلوب وقد كان شائعاً في اليهود ولهذا جاءت الآية لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما نزل المدينة حسدتهُ اليهود علي أنه نبيُ بُعث من العرب مع علمهم أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي نُصً عليه في التوراة والإنجيل .





- مسألة الحسد قصًها الله جل وعلا في سورة المائدة وهي مدنية نزلت في المدينة وقت مجاورة النبي صلي الله عليه وسلم ليهود بني قريظة وبني قينقاع وبني النضير .





- قال أهل العلم إن الحسد والحرص والكبر هي أصول المعاصي وفي الحسد قتل قابيل هابيل وبالحرص أخرج آدم من الجنة وبالكبر أخرج إبليس من المنزلة التي كان عليها .





- الإنسان لا يوجد لديه لجام أعظم من لجام التقوى فإن هابيل كان أشد فتكاً وأقوي بطشاً من أخيه لكن الذي منعه من أن ينتصر لنفسه خوفه وخشيته من الله جل وعلا .





- خشية الله جل وعلا هي الثمرة الحقيقية للإيمان به تبارك وتعالي .





- لما عمد قابيل إلي قتل هابيل سنً القتل لغيره ولهذا قال صلي الله عليه سلم كما عند البخاري وفي الصحيح ( لا تُقتل نفسُ ظُلماً إلا كان علي ابن آدم الأول كٍفلُ منها ) .





- الإنسان لابد أن يكون غالباً رأساً وإماماً وكلمة ( إمام ) في اللغة لا يتعلق بها مدح ولا ذم وإنما يعرف ذلك بحسب القرائن التي يُساق فيها الخبر أو الآية أو النص ، مثلا الإمامة في الخير " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" وإمامة الشر كفرعون وآله " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ" .





- عظمة وشناعة جُرم قابيل أنه قتل أخاه ولهذا ورد كلمة ( الأخ ) في القصة كثيراً مع أنه يمكن إجراء الضمير بدلاً منها حتى تُعلم مدي الشناعة التي ارتكبها قابيل في قتله لأخيه .





- القاتل في حكم الشريعة الإسلامية يترتب علي قتله أمور أعظمها ( الوزر ) منها : -





1- حق لله : يكون وزراً علي صاحبه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له .


2- حق لأولياء الدم ويُخيرون بين ثلاث : العفو – الدية – القصاص .


3- حق المقتول يبقي إلي يوم القيامة .





- أحد الصالحين الأخيار المعروف برابطة الجأش لما قُدم ليُقتل أصابه جزع فلما قيل له : لما هذا الجزع ؟ قال : كيف لا أجزع وأنا بين يدي قبر محفور وكفن منشور وسيف مشهور .





- التعرض لدماء المسلمين من أعظم الحرمات وأجلً الكبائر وقال أهل العلم إن أمورا ثلاثة حرمها الله جل وعلا في الشرائع السماوية كلها وهي الشرك به والقتل والزنا قال ربنا " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً " والآية من سورة الفرقان وهي مكية نزلت في مكة قبل التشريع .





- الذنب كما الفضل يعظمُ أحياناً إما بالمكان أو الزمان أو الحال .





- قال أهل العلم إن الكبش الذي حرقته النار وقُبل من هابيل ورُفع إلي السماء هو الكبش الذي فُدي به إسماعيل ومثل هذا يؤيده النظر لكن ليس له معتمد قوي من الأثر .





- الحديث عن بهيمة الأنعام ثلاثة : - الإبل – البقر – الغنم ، والكبش وأنثاه ستر الله جل وعلا عوراتهم ولهذا قيل ( ما خلق الله من الدواب أكرم عليه من النعجة ) والدواب الأخرى مكشوف العورة .





- العرب لها طريقة في الألقاب والأوصاف في التعامل مع الدواب ويجعلون الكبش رمزاً لسيد القوم ، قال عمر بن معد كلب :


لما رأيتُ نساءنا يفحصن بالمعزاء شداً *** وبدت لميسُ كأنها بدرُ السماءٍ إذا تبدي


نازلتُ كبشهُمُ ولم أرً من نزالٍ الكبشٍ وداً





- الإنسان إذا أراد أن يتقرب إلي الله جل وعلا ويتصدق ويُزكي إما أن يُعطي شيئاً حسناً يليق بالمقام أو أن يكف فيضع نفسهُ في موقف حرج .





- يُعرف عقلُ العاقل من ثلاث أمور :-


1- هديته الذي يبعثها .


2– من رسوله الذي يرسله .


3 – أو كتابه الذي يكتبه .





- قال الله تعالي "ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ" فجعل الله جل وعلا القبور أول مساكن الآخرة وكتب الله جل وعلا أن بني آدم يُدفنون في الأرض التي خُلقوا منها " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى" .





- لم يقع من قابيل علي هابيل صلاة ولا غسيل ولا كفنه إنما وراه التراب كما فعل الغراب والغراب من الفواسق واختاره الله جل وعلا دون غيره من الطيور حتى يعلم قابيل دناءة الصنيع الذي صنعه .





- قال الله تعالي " فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ"[FONT=Simplified Arabic] ندم علي أنه لم يفقه كيف يواري أخاه ولم يندم علي قتل أخيه لأن الأمر كما قال ابن عباس رضي الله عنه ( لو كان قابيل قد ندم علي قتل أخيه لأصبحت توبةً له ولا ما شنًعً الله جل وعلا عليه ولا ما ذكره القرآن بسوء ) لأن من تاب من ذنب تاب الله عليه .[/FONT]





- آدم لما حضرته الوفاة قال لبنيه : اشتهي ثمار الجنة ، فخرج أبنائه فقابلتهم الملائكة وقالت : ماذا تريدون ؟ قالوا : إن أبانا اشتهي ثمار الجنة ، فقالت الملائكة : ارجعوا فقد قُضي أمر أبيكم ، ونزلوا معهم الكفن والمساحي والحنوط ، فلما أتوا آدم عرفهم ورأتهم حواء قبله فعرفتهم فتوارت خلف آدم فقال : إليك عني فإنما أوتيتُ من قبلٍك ، فلما جاءوا قبضوا روحه عليه السلام ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له لحداً ثم صلوا عليه ثم نزلوا قبره ثم واروه التراب لحداً ثم دفنوه وقالوا لمن حوله : هذه سنتكم يا بني آدم .





- النبي صلي الله عليه وسلم لما مات وُضع في لحداً ونزل في قبره عليُ وإسامة بن زيد وقثم وشُقران مولاه ثم نصبوا عليه تسع لبٍنات ثم ارتفعوا عن القبر فكان آخر من خرج قثم بن العباس وآخر الناس عهداً برسول الله صلي الله عليه وسلم .





- قال الله تعالي " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" أن الله كتب في التوراة وبيًن عظيم جريمة القتل وعظيم باعثها وهو الحسد وجعل التوراة الكتاب الأول في لبني إسرائيل ومع هذا كله ما كان القتل شائعاً في أمة كما كان شائعاً في بني إسرائيل وما كان الحسد ذائعاً في أمة كما كان ذائعاً في بني إسرائيل .





- الأنبياء لم يسلموا من قتلهم قال الله جل وعلا عنهم " فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ" وهذه الأمة ( أمة يهود ) أمة حسد والقصة في سورة المائدة لتبين لليهود قُبح صنيعهم مع نبي الرحمة ورسولها صلي الله عليه وسلم .





- قال الله تعالي " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ" وقول الله " بِالْحَقِّ" [FONT=Simplified Arabic]دلالة علي أن القصص علي ضربين : -[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]1- قصص لا ريب في صحتها وهو ما قصًه الله جل وعلا في القرآن أو ما قصًه رسول الله صلي الله عليه وسلم علينا .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]2 – قصص من الإسرائيليات وغيرها : ينظر الإنسان في القصة فإن وجد في الدين والشرع وأخبار القرآن والسنة ما يؤيده قبٍلها وإن وجد فيه ما يعارضهُ ردهُ وإن وجد فيه لا يؤيدهُ ولا يعارضهُ توقف فيه ولا حرج في إقراره والمناداة به فيكون من مليح العلم لا من متين الدين .[/FONT]





- الإنسان ينبغي أن يكون أعظم رأفةً وأشدُ تلطفاً مع من عظُمت قرابته لأن الله جل وعلا قدًم حقوق ذوي القرابة علي غيرها .





- الأخوة الأصل فيها التلازم والنصرة قال الله جل وعلا لموسي " سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ" [FONT=Simplified Arabic]لكن قد تدخل مطامع دنيوية تفرق بين الأخوين .[/FONT]





- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( مُرُوا ذوي القُرُبات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا ) .


- الإنسان حتى يعيش مطمئناً لا بد أن يتنازل لكن لا إلي حد الضعف وإنما يقبل ما يمكن غض الطرفٍ عنه أما عظائم الأمور الذي يُراد بها النكال وتدل علي الضعف فهذا لا يقبل الحرُ ويرضخ له .



[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]






[YOUTUBE]cVz-harx1AI[/YOUTUBE]
غ
الحلقة السادسة عشر ( [COLOR=royalblue]الطيبات )[/COLOR]


***




[FONT=Simplified Arabic]- سورة [COLOR=navy]المائدة مدنية تضمنت الكثير من الأحكام الشرعية وأن فقه الدين الإسلامي ليس قائماً علي التحريم .





- النبي صلي الله عليه وسلم رحمة للعالمين وقال عليه الصلاة والسلام ( بشرًا ولا تنفرًا ) وقال ( يسرًا ولا تعسرًا ) وقال الله تعالي من قبل " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " .





- متى ما فقه الإنسان فقه الإسلام حقاً علم كيف أن الله جل وعلا رفع عن هذه الأمة الإصر والأغلال وجعلهم في فسحة من دينهم قال عليه الصلاة والسلام وهو يري الحبشة يلعبون في مسجده ( دونكم يا بنى أرفدة حتى تعلمُ يهودُ أن في ديننا فسحة إنما بُعثت بحنيفية سمحة ) .








- قال الله تعالي " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ " [FONT=Simplified Arabic]كلمة الطعام تطلق ويُراد بها نوعين من الطعام : -[/FONT]




1- طعام تدخلهُ الصنعة .




2- طعام لا تدخلهُ الصنعة .




فأما الطعام الذي لا تدخلهُ الصنعة فهو الذي يأتي ولا حاجة لأن تعتريه حالة من بنى آدم كالفواكه . وأما الطعام الذي تدخلهُ الصنعة فهو علي ضربين :-




* طعام تدخلهُ الصنعة من غير الذبح مثل العنب .




* طعام تدخلهُ الصنعة علي حالة الذبح .




3- الطعام الذي يحتاج إلي تذكية وهي بهيمة الأنعام وما شابهها مما أباحه الله جل وعلا أن نأكله فهذا الذي يتعلق به دين من قام بذلك الأمر فتؤكل ذبيحة المسلم وذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنصارى .





- قال الله جل وعلا " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ " المنفعة قائمة بين الفريقين وقول الله جل وعلا " وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ " [FONT=Simplified Arabic]هذا يُسمى في عُرف المفسرين عام أريد به خاص .[/FONT]





- قال الله تعالي " الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ" [FONT=Simplified Arabic]وهم اليهود وكتابهم التوراة والنصارى وكتابهم الإنجيل وفي زماننا هذا لا يُذًكون تذكية شرعية والحال هنا أن الإنسان يأكل ويذكر اسم الله تبارك وتعالي .[/FONT]





- قال الله تعالي عن ذاته العليًة " وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً" [FONT=Simplified Arabic]فالله جل وعلا يعلم حال أهل الكتاب من قبلنا قد بدًلوا وحرًفوا الكلم عن مواضعه .[/FONT]





- قال الله تعالي عنهم " فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ" [FONT=Simplified Arabic]فأخبر الله تعالي أخذهم أموال الناس بالباطل وأنهم يأكلون الربا وأنهم يصدون عن سبيل الله ومع ذلك كان صلي الله عليه وسلم يشتري منهم ويبيعهم ويقبل هداياهم ويأكل عندهم أحياناً .[/FONT]





- إذا أوتيً بالطعام ولم يكن الطعام محرماً عيناً كلحم الخنزير فهذا يجوز أكله بصرف النظر كيف أعدوه لعموم الآية ولكن قبل الأكل يُذكر اسم الله تبارك وتعالي .





- يجوز إعطاء أهل الكتاب من الأضاحي والصدقات والطعام باتفاق المسلمين .








- قال الله تعالي " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " [FONT=Simplified Arabic]ذكر الله تعالي الطيبات من الأنكحة والنكاح أعظم المباحات .[/FONT]





- قال النبي صلي الله عليه وسلم ([COLOR=teal] والنكاح سُنتي ) .[/COLOR]





- قيل أن يعقوب عليه السلام في زمن حزنه علي ابنه يوسف تزوج ، وعندما ذٌكر بٍشر الحافي عند الإمام أحمد وهو معروف بصلاحه وتقواه وورعه قال الإمام ( لو تزوج بٍشرُ لتم أمرهُ ) .





- قال الله تعالي "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ" [FONT=Simplified Arabic]المعني الطيبات اللواتي أباحهن الله جل وعلا لكم وهن النساء اللواتي يُردن بالنكاح أن يتعففن فتحصُن المرأةُ نفسها بالزواج كما يحصُن الرجل نفسه بالزواج .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ "[FONT=Simplified Arabic] ( الواو ) واو عطف ، أن الله جل وعلا أباح للمؤمنين نكاح نساء أهل الكتاب إذا غلب علي الظن أن المرأة التي من أهل الكتاب سواء كانت[COLOR=navy] يهودية أو نصرانية أرادت أن تحصن نفسها والعفاف بزواجها .[/COLOR][/FONT]





- النبي صلي الله عليه وسلم تزوج[COLOR=darkred] صفية بنت حُيي بن أخطب بعد أن وقعت في سهم دحية الكلبي بعد فتح خيبر وبعد وعد من الله تعالي " [/COLOR]لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً" [FONT=Simplified Arabic]وصفية يهودية بنت سيد من سادات اليهود ثم قدمت معه إلي المدينة وبنى لها حجرة عُدت من أمهات المؤمنين وهي التي تأتي أحيانا وقت اعتكافه وينصرف معها حتى يردها إلي دارها وعندما يمر الرجلان وهو يتحدث معها قال ( علي رسلكما ، إنها صفية ، فتعجبا قائلين : أأنت يا رسول الله ، قال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يجري بابن آدم مجري الدم ) .[/FONT]





- العاقل لا يضع نفسه في موضع ريبة وتهمة .





- من دعا الناس إلي ذمه ، ذموه بالحق وبالباطل .





- رحم الله امرء دفع المغبة عن نفسه .








- ورد أن احدي أمهات المؤمنين أغضبت صفية وقالت لها : يا يهودية ، فجاءت تبكي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال قولي لها ( ووالله إنني لبنت نبي وعمي نبي وتحت نبي ) .





- خالف عبد الله بن عمر رضي الله عنه في هذه المسألة فقال ( لا أعلم شركاً أكبر من أن تقول إن المسيح ابن الله أو أن تقول عُزير ابن الله ) لكن أهل العلم كافة لم يوافقه الرأي لنص الآية الصريح علي جواز نكاح الكتابيات من اليهود والنصارى .





- قال الله تعالي " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" [FONT=Simplified Arabic]وهذا يدل أن المهر الأفضل والأكمل أن يكون في بداية العقد قبل الدخول ولو أخرً إن شاء الله لا حرج .[/FONT]





- المهر حق للمرأة والأصل فيه يكون غير كثير قال ربنا " وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً" [FONT=Simplified Arabic]وإنما تستحل فروج النساء بكلمة الله وبالمال الذي شرًعه الله جل وعلا .[/FONT]





- من تزوج من بيت يغلب علي الظن أنه أهلُ فضل وأراد أن يكرمهم فلا حرج عليه أن يزيد في المهر فإن عمر رضي الله عنه لما خطب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أمهرها 40 ألفاً لقرابتها برسول الله صلي الله عليه وسلم .





- قال الله تعالي " مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ" السفاح مأخوذ من الإراقة ، ثم قال الله تعالي " وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ " [FONT=Simplified Arabic]( أخدان مفردها خدن ) ويطلق علي الذكر والأنثى وهو ما يُعرف[COLOR=sandybrown] بالصديقة وقد حرًمه الله تعالي والفرق بين السفاح واتخاذ الأخدان كلاهما زنى لكن الأول لا يُبالي مع من يزني أما الثاني يتخذ صديقة فيلتقيان معاً وكلاهما حرمهما الله جل وعلا.[/COLOR][/FONT]








- لا بد أن يُفًرق عندما يتصدر الإنسان إلي الفقه ما بين حُرًم طريقةً وما حُرًم عيناً والخلط في المفاهيم هو الذي تنجم عنه الفتاوى الخاطئة .





- قال الله تعالي " وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"[FONT=Simplified Arabic] والآية تجري مجري الوعيد وأن الإنسان لا يقبل بعد أن منً الله عليه بالإيمان ومعرفة طرائق الوصول إلي رحمة الرحيم الرحمن أن يستبدل ذلك كله بالكفر .[/FONT]





- قال صلي الله عليه وسلم ( ثلاثة من وجدهُنً ، وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يكره أن يُلقي في النار وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه ) .





- المراد من الآيات كلها بيان ما أباحه الله جل وعلا لعباده .





- هوان الدنيا علي الله تعالي أن يُقتل أولياؤه ولو كانت الدنيا تزٍن عند الله جناح بعوضة لما سقي منها كافر شربة ماء .





- يُحسن بالمرء أن يتخير لنفسه إذا أراد أن ينكح ، قال صلي الله عليه وسلم ( تنكحُ المرأةُ لأربع : لمالها وتنكح لجمالها وتنكح لنسبها وحسبها وتنكح لدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .





- قال الله تعالي " وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" [FONT=Simplified Arabic]فإذا أراد الله تعالي أن يُؤلف بين قلبين زيًن كلُ أحد في عيني الآخر .[/FONT]








- قول الله تعالي " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ" دليل علي كمال الدين وفي[COLOR=darkred] سورة المائدة كذلك قوله تعالي " [/COLOR]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً " [FONT=Simplified Arabic]فقد أتم الله تعالي علي نبيه صلي الله عليه وسلم عشية عرفة الدين كله وجعلهُ تاماً كاملاً لا يحتاج إلي زيادة ولا يُقبل من أحد أن يُنقص فيه .[/FONT]





- تقفى الأثر عن رسولنا صلي الله عليه وسلم وإتباع هديه هو الدين الحق .





- السُنة حتى يفقهها المرء يحتاج إلي آلةٍ في العلم ويري الأشباه والنظائر ويقيسهُ حتى يصل إلي مقصوده ويحقق مراده .





- معرفة سياق الحديث وكيف جاء وكيف قيل يُعين كثيراً علي فهم الدين .





- قد يترك الإنسان قولاً حميداً محبوباً يُحب أن يسمعه قائله اعتماداً علي ما يعلمهُ من ذلكم القلب وقد يقول كلمات يسترضي بها آخر اعتماداً علي ما يعرفهُ من ضعف الأخر .





- الفقه ليس فقط أن يعرف الإنسان الأحكام التكليفية وان يعرف الدليل وأقوال الأئمة الأربعة إنما الدين أعظم وأوسع وأجمل وأكمل من هذا .




- استحضار الشواهد ومعرفة الطرائق وقياس الأشباه والنظائر هو الذي يجعل الإنسان برحمة الله وفضله مؤهلاً لأن يُبلغ عن الله جل وعلا دينه وهذا هو العلم الحق .

[/FONT][/COLOR]









[YOUTUBE]AVKeY9x_rCM[/YOUTUBE]
غ
***

الحلقة السابعة عشر ( [COLOR=red]المساجد الثلاثة ) [/COLOR]


****






[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]- قال صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=red]لا تشدُ الرحال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) وما زالت قائمة حية تشهد علي عظمة الإسلام وجلاله .







- الله تعالي ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وقال ربنا " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)" [FONT=Simplified Arabic]وجعل العبادة له أعظم مطالبه علي عباده وحقه علي عبيده .[/FONT]







- الإيمان نور يقذفه الله جل وعلا في قلب من يشاء قال ربنا " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ" والمشكاة الكوة التي في الجدار " فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ " الفتيلة في زجاجة " الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ " فالنور الأعلى نور الوحي والإيمان والنور الأدنى فطرة الله التي فطر الناس عليها ثم قال ربنا " يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ" [FONT=Simplified Arabic]فلا يملك أحدُ لأحد الهداية فهي بيد الله جل وعلا .[/FONT]







- السؤال هنا : أين مواطن الهداية وأين المظنة العظمي للهداية قال الله بعدها " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" فبيوت الله جل وعلا هي المساجد وقد خصًها له قال ربنا " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً" [FONT=Simplified Arabic]فالمساجد تُضاف إلي الله تشريفاً وتُضاف إلي غيره تعريفاً .[/FONT]







- معني قول صلي الله عليه وسلم ( لا تشدُ الرحال ) أي لا ينبغي أن يقوم أحد بالسفر ويتكلف ويشد الرحل من بلد إلي بلد في مسجد ما يغلب علي ظنه أن العبادة في هذا المسجد أعظم من العبادة فيما سواه .







- تم بناء المسجد الحرام أولاً ثم المسجد الأقصى وبينهما أربعون سنة لما في الصحيح من حديث أبي ذر ( قلت يا رسول الله : أيُ بيت وُضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثُم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ) وثالثهما المسجد النبوي وقد بناه النبي صلي الله عليه وسلم أول نزوله المدينة .







- المسجد الحرام فيه الكعبة وحدًد بنائه إبراهيم والكعبة بناها علي الصحيح الملائكة لآدم والذي بني المسجد الحرام غالب الظن هو الذي بني المسجد الأقصى لكن الذي جدًد البناء في المسجد الأقصى سليمان بن داود عليه السلام .





- سأل سليمان عليه السلام الله جل وعلا وهو يجدًده ثلاثة : سأله حكماً يُصادف حُكمه فأعطيه وسأله مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطيه وسأله ألا يخرج رجل من بيته لا ينهزه إلا الصلاة في هذا المسجد إلا رجع من ذنوبه كيومٍ ولدتهُ أمه ، قال عليه الصلاة والسلام فأرجو أن يكون قد أعطيها .







- الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة بالمسجد النبوي بألف صلاة والصلاة في المسجد الأقصى بحديث ضعيف السند بخمسمائة صلاة وحديث صحيح الإسناد رواه الحاكم وغيره بمائتين وخمسين صلاة .







- النبي صلي الله عليه وسلم صليً في هذه المساجد الثلاث كُلها : صلي بالمسجد الحرام بعد بعثته وقبل هجرته وكان يستقبل الرُكنيين اليمانيين والشام في آن واحد لكن لم يصلي فيه جماعةً إماماً إلا بعد فتح مكة وآخر صلاة صلاها النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد الحرام كانت صلاة الفجر يوم الرابع عشر من ذي الحجة في حجة الوداع .







- أعتبر المسجد الحرام تحت حكم المسلمين منذ أن فُتحت مكة وقبل ذلك كانت ولاية قريش عليه قال ربنا " مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ" وقال " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" [FONT=Simplified Arabic]فدخلت مكة فتحاً في حوزة أهل الإسلام في العام الثامن من الهجرة وأمر ( بلالً ) أن يؤذن من علي الكعبة ودخلها صلي الله عليه وسلم وصليً في جوف الكعبة .[/FONT]







- صليً النبي صلي الله عليه وسلم في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج أي قبل الهجرة بثلاث سنين تقريباً وعلي الأظهر ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ولم يدخل المسجد الأقصى في حوزة المسلمين إلا في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .







- منذ أن بني سليمان عليه السلام المسجد الأقصى اختلف الحكام بعده وانقسمت دولة يهود إلي قسمين : في الشمال وفي الجنوب ثم تسلط عليهم أعدائهم فأصبحت الأرض المقدسة يحكمها قوم ويخلفهم آخرون من يهود ونصارى .







- كانت في المسجد الأقصى صخرة تُعظمها اليهود وفي زمن عمر رضي الله عنه كان المسجد تحت حكم النصارى فلما حاصرهم أبو عبيده رضي الله عنه أبوًا أن يسلموه المسجد ( بيت المقدس ) إلا إلي عمر نفسه فأستشار عمر الناس ونصحهُ ( عليُ ) أن يفعل حتى يرفع الحصار وقبل عمر رأي ( عليُ ) رضي الله عنهما وخرج إلي الشام ودخل المسجد حينها استشار كعب الأحبار ( كعب بن ماتع الحميري ) يهودي وأسلم وكان علي علم فأشار إليه أن يستقبل الصخرة والقبلة في آن واحد فقال عمر لكعب ( خالطتك يهُوديتُك ) فجعل الصخرة وراء ظهره وتقدم وصلي .







- تعرضً المسجد الأقصى لغزو الصليبيين ومكث في حوزتهم تسعين عاماً في حين بقي المسجد الحرام والمسجد النبوي كما هما تحت حكم المسلمين ثم حررهُ الله جل وعلا علي يد صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين وعاد إليه الحكم الإسلامي وخُطب علي المنبر وصلي المسلمون الجمعة فيه وفرحوا فرحاً شديداً واستمر الحال إلي أن قامت دولة إسرائيل .





- احتل اليهود المسجد الأقصى والضفة الغربية وقطاع غزة وشيئاً من الجولان عام 67 لمدة 6 أيام وتعمد اليهود أن تكون الحرب 6 أيام حتى توافق ما كان من يوشع بن نون عندما حارب الجبارين 6 أيام بدءاً من الأحد إلي السبت حتى يزيد اليهود قناعةً في دينهم .







- بني صلي الله عليه وسلم المسجد النبوي بعد عودته من خيبر في العام السابع وجاء الصديق رضي الله عنه فلم يزد فيه شيئاً وزاده عثمان رضي الله عنه من جهة الجنوب وزاده عمر بن الخطاب رضي الله عنه .







- يوجد في المسجد النبوي ثلاثة محاريب والمحراب اليوم الذي يصلي فيه الأئمة كان في توسعة عثمان رضي الله عنه والمحراب الذي في الروضة الشريفة هو مكان مُصلاه صلي الله عليه وسلم والمحراب الذي غربيُ الروضة بناهُ أحد سلاطين آل عثمان .







- الروضة من المسجد النبوي أفضل مكان فيه قال عليه الصلاة والسلام ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) وفي الروضة أساطين ( أعمدة ) كل اسطوانة غلب عليها اسم أو وصف لحادث وقع عندها .







- المسجد الحرام كان الناس يصًلون فيه من جهة المقام فقط وليس علي الكعبة من جميع الجهات لعموم قوله تعالي " وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" حتى ولاية خالد بن عبد الله القسرى علي مكة فلما رأي ازدحام الناس جعلهم يصًلون من جميع الجهات ففزع الناس إلي عطاء بن أبي رباح وكان مفتي الحرم المكي فسألوه فقال : أجد لهذا تأويل في كلام الله ثم تلا قول الله جل وعلا " وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ " [FONT=Simplified Arabic]فجعل ذلك دليلاً علي أنه يجوز الصلاة حول الكعبة من جميع الجهات .[/FONT]







- تعًرض المسجد الحرام لعدة حوادث فحاول أبرهة أن يهدمه لكن الله جل وعلا رد كيده وكان لعبد المطلب جد النبي صلي الله عليه وسلم موقفه العظيم عندما قال لأبرهة ( أنا ربُ الإبل وللبيت ربُ يحميه ) ، وحاول طاهر القرمطي أن يقلع الحجر وعاث في البيت الحرام فساداً .





- تعًرض المسجد الأقصى لحريق عام 68 م بعد أن احتله اليهود بعام :


فيها مرابعُ إخوتي ٍ وعشيرتي *** ومرابضُ الأطهارٍ من آبائي


فيها النبوةُ وقد سرت أنوارُها *** والمسجدُ الأقصى مكانُ دُعائي


ومنارُ أولي القبلتين مُطهرةُ *** ومحطُ ُ ركبٍ النور والإسراءٍ


قد جٍئتُ يا وطني أسوقُ *** مشاهدُ وأذكرُ الناس من الأحياءٍ


أنا لن أعيشُ مُشرداً *** ومرابعى تعنُوا لحكم الجُورٍ والخبثاءٍ


قد حولوكٍ قضيةً مطروحةً *** تجثوُ لتطلب رحمة الأعداءٍ







- المسجد النبوي تعًرض لحريقين الأول في أواسط القرن السابع الهجري عندما نسٍيً أحدُ الخدم فتيلة فأحرقت فرش المسجد ثم أحرقتهُ كلهُ إلا الحجرة النبوية ثم أعيد بنائهُ وجُدد ثم أصابهُ حريق قرابة المنتصف القرن الثامن أو التاسع الهجري ثم جُدد مرةً أخري .







- المسجد الحرام فيه الكعبة ويُشرع حولها الطواف وليس في المسجد الأقصى ولا المسجد النبوي ما يُشرع الطواف حوله وفي المسجد الأقصى قُبة الصخرةً وهي صخرة تُعظمها اليهود وجاء عمر رضي الله عنه وكًنًس القاذورات حولها إجلالاً لها والمسجد النبوي فلم تكن الحجرة التي فيها قبر النبي عليه الصلاة والسلام موجودة وإنما حدث هذا في توسعةٍ الوليد بن عبد الملك الذي وسًع المسجد شرقاً وأدخل فيه حجرات أمهات المؤمنين ومن ضمنها حجرة عائشة التي فيها قبر النبي صلي الله عليه وسلم .







- القُبة الموجودة علي المسجد النبوي بُنيت مؤخراً وبناها السلطان قلاوون وكانت بيضاء ثم في عهد السلطان محمود الثاني عام 1233هـ جعلها خضراء وزمن القُبة الخضراء مائتي عام .







- رحلة الإسراء والمعراج كانت من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى وقد نصً الله جل وعلا في كلامه العظيم عن هذه المساجد " فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ" فهو قبلة المسلمين وإبراهيم من قبل وقال عن المسجد الأقصى " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" وقال عن المسجد النبوي علي قول أحد المفسرين " لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ" .







- هذه المساجد العظيمة الجليلة ما شُرعت وما أقيمت وما أذن الله جل وعلا أن تُرفع إلا ليُذكر فيها اسمه تبارك وجل ثناؤهُ .







- كان النبي صلي الله عليه وسلم يصًلى الجمعة في المسجد النبوي وفيه منبره وكان في أول الأمر يتكئ علي جذع نخلة ثم جاءته امرأة أخبرته أن لها غلاماً نجاراً فصنع للنبي عليه الصلاة والسلام منبراً من طرفاء الغابة له ثلاث درجات فكان النبي عليه الصلاة والسلام يجلس علي الثالثة ويقوم علي الثانية فلما خطب أول خطبةٍ حنً الجذع إليه حتى نزل فسًكًنه ثم بقي النبي صلي الله عليه وسلم يخطب علي منبره .





- عند ولاية الصديق رضي الله عنه استحيا فنزل فأصبح يجلس علي الدرجة الثانية ويخطب علي الأولي ثم جاء الفاروق رضي الله عنه فاستحيا فجلس علي الأولي فلما جاء عثمان عاد إلي ما كان عليه صنيع رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم في زمن معاوية أيام خلافة بني أمية جدًدً معاوية المنبر وجعله تسع درجات وهو المنبر اليوم .







- قال النبي صلي الله عليه وسلم ( وإنً منبري علي تُرعةٍ من ترع الجنة ) .







- يطلق علي المسجد الأقصى وبيت المقدس ( الأرض المقدسة ) لكنها ليست حرماً ولا حرم إلا اثنان : مكة التي حرمها الله جل وعلا يوم خلق السموات والأرض والمدينة حرمها رسوله صلي الله عليه وسلم بأمر من الله تعالي .







- المدينة حرًمها رسوله عليه الصلاة والسلام ولها لابتان ( حرًتان ) شرقية وغربية إحداهما تُعرف حرًة ( الوبرة ) والأخرى تُعرف بحرًة ( واقم ) وأما التحديد من الشمال والجنوب فالمدينة حرمُ من عيرُ وهو جبل في الجنوب وثورُ جبل في الشمال فيصبح حدُها من الشمال والجنوب أوسع من حدُها من الشرق والغرب .







- إدخال الحجرة النبوية الطاهرة إلي المسجد أختلف فيه هل صنعهُ الوليد قُربةً أو سياسةً ، فمن قال قُربةً أخذ بظاهر الحدث وأن القيًم علي الأمر وإعادة التوسعة كانت علي يد عمر بن عبد العزيز ولا يُشك في صلاحه أما من قال سياسةً إن الحسن المثني بن الحسن بن علي رضي الله عنه رآه بعض الناس يؤمه علماء المدينة في حجرة فاطمة رضي الله عنها فخاف هذا الرائي علي مُلك بني أمية فأخبر الوليد فسأل من حوله فأشاروا عليه بتوسعة المسجد وإدخال حجرات أمهات المؤمنين .







- مسجد قُباء لا يكون كغيره من المساجد ولا ينال درجة المساجد الثلاثة فلا يجوز شدُ الرحل إليه ولكن يجوز أن يتوخاه الإنسان فيتطهر في بيته ثم يأتيه ليُصلي ركعتين ، قال صلي الله عليه وسلم ( من تطًهر في بيته ثم أتي مسجد قُباء صليً فيه ركعتين كُتب له أجر عُمره ) .







- ما يتعلق بالمساجد الثلاث آخر الزمان فإن الكعبة تُهدم والمسجد النبوي يبقي خالياً لا تأتيه إلا عوافُ الطير والسباع والمسجد الأقصى فإن المهدي يُصلًي فيه وقتل المسيح الدجال آخر الزمان يكون قريباً منه وكل هذه الأحداث تقع عند قرب ودنوُ حضور الساعة .



[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]









[YOUTUBE]gFpbTBHyC4E[/YOUTUBE]
X