قد تكون المقاطع الفلاشية السابقة مضحكة.. أو تثير استياءك.. لأنها معروضة أمامك.. لكن للأسف نحن نعيش هذه السيناريوهات “لايف” مع أبنائنا كل يوم من حيث لا نشعر!!
هل لاحظتِ القاسم المشترك في الحوارات السابقة؟؟
ابنك يأتي اليك ليعبر ويفضفض وينفس عن مشاعره.. مشاعره ليس الا.. هو ينشد التواصل.. واذنا تستمع اليه.. وتؤكد له ان ما يشعر به طبيعي للغاية.. ويستحق منك كل اهتمام!
لكن ماذا يكون تصرفك نحوه؟
انتِ “بحسن نية” تريدين ان ينضج بمشاعره.. تعرفين الأسباب التي يجب عليه الا يشعر بهذه الطريقة. فتنطلقين بدون فرامل لتعطيه الوصايا والمحاضرات ظانة انه سيصبح رجلا ناضجا بعد هذه المحاضرات!
لكن احزري ماذا..
طفلك تلقائيا سيتمسك بمشاعره.. لن تتغير.. فهي طبيعة بشرية.. وكل ما في الأمر انه سيصبح اقل اندفاعا ليخبرك عن مشاعره.. ويقرر في المرات القادمة أن يحتفظ بها لنفسه حتى لا يتعرض للمزيد من النصائح التي تقول ان شعوره هذا غير مقبول!
حتى المشاعر الإيجابية.. مثل الطفلة التي رسمت اللوحة.. أو التي نجحت في الامتحان.. او التي حققت شيئا مهما.. تستقبلين الأمر ببرود.. وأنتِ منشغلة في شيء اخر.. ولا تكلفين نفسك عناء الإستماع بشكل كامل.. وكأنها كطفلة فان حديثها “لا يستحق” منك الاهتمام الكامل اصلا.
انا اريد ان اسألك سؤالا…
تخيلي مثلا مثلا.. انكِ كنت غاضبة.. حانقة.. مراجل عقك تغلي.. من موقف ما.. ورفعتِ السماعة مع أعز صديقاتك.. كلك شوق ولهفة لتنفسي بالتفصيييل عن مشاعرك وما حصل معك.. وما ان القيتِ كلمتين .. حتى فوجئت بها تضحك ببرود وتقول: عااااادي.. مريت بمثل هذه المواقف كثيييرا.. طنشي!! ثم تسهب لك في الحديث عن قصة حياتها.. وتلجم لسانك عن قول بقية “تحويشة” كلامك!!
ما هو شعورك وقتها؟؟؟
حنق؟ غضب فوق غضبك؟؟؟ احباااااط؟ خيبة امل؟؟؟
طيب وبعد ذلك؟؟
انكماش.. انعزال.. وانطواء.. احساسك بأنك غير ذات قيمة.. وعدم رغبتك في التحدث والفضفضة مع هذه الصديقة بالذات!!
اليس كذلك؟؟ طيب وماذا بعد؟؟؟
تغلقين السماعة .. لتفرغي عواطفك المكبوتة اما بالصراخ على اخوتك.. او ضرب ابنائك.. او مشاكسة زوجك وافتعال مشكلة معه!!!!!!!
وهذا بالضبط ما يحصل مع ابنائك.. تدريجيا.. يوما بعد يوم.. وعاما بعد عام..
لا اكثر ولا اقل!!!