أحبتي في الله ..
هناك تساؤل يطرح نفسه كثيرا ..
وهو متى يجوز ضرب المرأة ومتى لا يجوز .. ؟!
وقبل الدخول في الموضوع أحب أن أوضح أن ضرب الرجل للمرأة أمر مشترك بين الرجل والمرأة ..
أي أن للمرأة نصيب منه ومن سببه ..
فالكثيرات إلا من رحم الله هن من يساعدن الرجل ليضربها للأسف .. !!
ولندخل في صلب الموضوع علينا أولا استحضار الأدلة التي ورد فيها الضرب ..
أولا ..
قال الله تعالى ..
{ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ..
واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا } (1) ..
ثانيا ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حجة الوداع الطويل عن عمر بن الأحوص ..
(( ألا استوصوا بالنساء خيرا .. فإنما هن عوان عندكم .. ليس تملكون منهن شيئا ..
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة .. فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع .. واضربوهن ضربا غير مبرح ..
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا .. ألا وإن لكم على نسائكم حقا .. ولنسائكم عليكم حقا ..
فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون .. ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون ..
ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن .. )) (2) ..
فلو تأملنا الآية والحديث ..
لعلمنا أن ضرب المرأة يجوز في حال دون حال ..
فالحديث يؤكد أنه لا حق لنا في ضربها إلا في أحوال خاصة ..
طبعا بعد الوعظ والهجر أولا ..
مع ملاحظة مسألة ..
( فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ) ..
فليس لها مفهوم فلا يؤخذ بنتيجته ..
أي أنه لا يجوز كذلك أن يوطئن فرشكم من تكرهون ومن تحبون أيضا ..
وهذا يؤخذ من أدلة أخرى وقواعد أصلية في الشريعة الإسلامية ..
كتحريم الزنا وقاعدة الأصل في الأبضاع التحريم ..
وغيرها من الأدلة ..
وعودة للموضوع ..
فالآية تقول ..
أن المرأة إن كانت ناشزا فهي ظالمة ..
والرجل مظلوم ..
والحديث يقول ..
أن الرجل ظالم والمرأة مظلومة ضربها إن لم تأت بفاحشة ..
مع بقاء حقه بالملاعنة المشروعة له في هذه الحال ..
فكل ضرب بلا أحد هذه المبررات لا يجوز ..
فالمرأة ليست دابة تضرب متى تشاء وكيفما تشاء ..
فيحرم على الزوج الضرب في غير هذه الأمور ..
وهو آثم مخالف لأوامر الله تعالى ..
وهذا ما أدين به لله تعالى ..
وإن لاحظنا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
نجد أنه أشار إلى أن المرأة هنا طائعة منقادة ..
وأشار أليها بذلك حين ذكر لفظ ( عوان ) ..
ومعناه في اللغة العربية الأسيرات ..
فمادامت أسيرة فيجب إحسان معاملتها ..
فمعاملة أسرى الحرب الكفار يكون بالإحسان وهذا ما أمر الله به ..
فكيف بمعاملة الزوجة المسلمة .. !!
وهناك أثر ضعيف يأخذ به بعض الرجال ..
وقد روي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
(( لا يُسأل الرجل فيم ضرب امرأته )) ..
أخرجه أبو داود رقمه (2147) وهو ضعيف ..
وأخرجه ابن ماجه ورقمه (1986) ..
وسبب ضعفه كما قال علماء الحديث ..
أن فيه داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف ..
وفيه شيخه كذلك وهو ضعيف أيضا لجهالته ..
ذكره الأزدي في كتابه الضعفاء ..
فيبالغ في استخدام هذا الأثر وهو جاهل لا يعلم ضعفه ..
فيسوم المرأة أشد العذاب كأنه يملكها أو اشتراها له أبيه ..
أو ورثها من ملك أجداده .. !!
ويظن ذلك من الرجولة ..
ويباهي بذلك أمام والديه أو اخوانه أو أصدقائه ..
كأنه يقوم بأمر خارق للعادة .. !!

ويصفق له الحضور كأنه عاد من معركة منتصرا .. !

أو يظن أن ذلك هو السبيل لتقويم خلق المرأة .. !!
ويقول بعضهم ..
المرأة كالسّجادة ..

كلما زدت في ضربها نظفت أكثر .. !!!

ولو تأمل هذا النوع قليلا في الأدلة ..
لرأى أن الله لم يأمر بالضرب إلا علاجا أخيرا إن كان عصيانا ..
ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرب ..
إلأ في حال إتيان الفاحشة ..
وجعل المرأة الضعيفة في عهدة الرجل القوي ..
يقوم عليها ويعز من شأنها ويتقوى بضعفها ..
فهي كانت عزيزة في بيت والديها ..
فكيف يذلها الرجال مع أنه الواجب عليهم إعزازها .. ؟!
والقوامة ما منحت لتسهل الضرب للرجل ..
وإنما منحت لمن له الحكمة والحلم والعقل الراجح ..
فإن كان الرجل سفيها لا يعرف حق القوامة ..
فماذا سيكون عليه أمر المرأة .. ؟!
فضعف المرأة ضعف جسدي فقط ..
وهي رغم هذا الضعف قوية في عقلها وقلبها ..
وتقوم بما يعجز عنه الرجل ..

فهما يكملان بعضهما البعض ..
فإن كان أحدهما يعامل الآخر كأنه عبد أجير ..
فأين سنجد السكن والرحمة التي ذكرهما الله تعالى .. ؟!
ولو سأل كل جلاد يضرب امرأته ..
أترضى ذلك لأختك أو أمك فماذا سيقول .. ؟!
أترضى ذلك لابنتك فلذة كبدك .. ؟!
بالطبع لن يرضى ..
فلذلك فإن من صفات الزوج أن يكون رجلا ..
والرجل ليس بضرّاب للنساء .. !!
ففي سنة رسول الله خير دليل على ذلك ..
فلم يرد عنه أنه ضرب زوجاته البتة ..
وإن قيل ..
أنه ضرب عائشة ..
فليت الرجال يعتبرون بذلك ويجعلوه ضربهم ..
بأبي هو وأمي فقد ضربها بطرف أصابعه الشريفة ..
صلى الله عليه وسلم ..
فمن يحتج بذلك عليه أن يأخذ به وبطريقة ضربه ..
وإلا كنا كما قال صلى الله عليه وسلم ..
(( أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم .. ؟! )) (3) ..
قاله استنكارا على ما يفعله الرجال ..
وهذا موجود اليوم في حياتنا كثيرا والله المستعان ..
فمن يريد أن يضرب فليتمثل ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ..
وليتفكر في بناته حين يتزوجن كيف سيكون حاله لو أتت مثقلة بجراح الزوج .. !!
الذي وضعت فيه الثقة وأعطيته أمانتك ودرتك ..
فاتقوا الله في النساء واذكروا أنهن أسيرات في بيوتكم ..
فاليوم هي زوجتك وحبيبتك ..
وغدا أما لابنك وابنتك ..
وبعدها ابنتك في الدائرة والحدث ..
وقد تكون ابنتك احدى النساء اللائي يضربن ..
وقد يكون ابنك أحد من يضرب النساء غدا أسوة بك ..
فإن كان من هو خير منا يحسن إليهن ..
ولو أسأن بما لا يخل بالحياة الزوجية ..
فنحن من باب أولى نحسن إليهن إن كنا نتبع سنته صلى الله عليه وسلم ..
أما إن جئن بما أباح الله به الضرب من العصيان والنشوز وغيرها فلا بأس شرعا ..
لكن لا يفرح به كثيرا وليتذكر أنه كان آخر ما ذكر وليس أوله ..
وعند التتبع يتضح لك أن الضرب ليس الحل الجيد ..
إلا للشاذة من النساء التي لا تستقيم إلا بالضرب ..
بل تريد من الزوج أن يضربها ..
ويوجد من هذا النوع للأسف .. !!
واذكر مرة حدثني شيخي حفظه الله ..
أنه يحدثه شخص أنه كان يسكن في جوار عائلة ..
وكانت المرأة تضرب الزوج .. !!

وفي يوم تعالت الأصوات في شقتهم ..
ففتح الجار باب شقته فدخل الزوج المضروب عند جاره ليحتمي به ..

وإذا بالزوجة الضاربه تأتي خلفه لتكمل ضربها ..

فحاول الجار جاهدا منعها لكنها أبت إلا أن تضربه ..
فضربها الجار ضربا مبرحا ..
فقالت ..
ينصر دينك ..
هكذا أريد زوجي أن يضربني ..

لكنه لا يفعل للأسف ..

لكن الضرب أسلوب الضعفاء ..
والكلمة الطيبة تحل الكثير من المشكلات التي يكون الضرب فيها سببا في زيادتها ..
فما أجمل من أن يجلس الزوجان ويحلان مشاكلها بهدوء ..
وبلا انفعال وفي أعينهم وقلوبهم الرغبة في استمرار هذه الحياة بينهم ..
ولو كنا نحارب تفرقنا وصار ذلك هدفنا ..
لما احتجنا للضرب أو الغضب والله ..
فأسأل الله لنا جميعا أن نتقي الله في أنفسنا وزوجاتنا ..
وأن يكون علاجنا لمشاكلنا اقتداء بحبيبنا صلى الله عليه وسلم ..
وهذه كما هي دعوة للرجال لئلا يضربوا الزوجات ..
هي دعوة للمرأة لتجنب ما يوجب الغضب ويجعل الرجل يضربها ..
فالحرة الكريمة لا تستجلب العصا أو الذل إليها ..
بل تخجل الرجل من يغضب منها ..
فما بالكن بأن يرفع يديه عليها ..
***
قد أكون مخطئ في الحكم ..
لكن هذا ما وقفت عليه من أدلة تبيح الضرب ..
فمن عنده أدلة أخرى فليضف ما عنده وما صح منه ..
لعلي أستفيد حكما جديدا ..
ومعذرة على إدراج بعض الصور ..
فهي لتلطيف الموضوع ..

ملاحظة للأفاضل مشرفي القسم ..
عذرا إن لم يكن محل الموضوع هذا القسم ..
فلكم نقله وفق ما ترونه مناسبا ..
***
تحياتي واحترامي للجميع ..
[/c]
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء آية 34 ..
(2) أخرجه الترمذي في جامعه والنسائي وصححه وابن ماجه ..
(3) متفق عليه ..


