التوازن بين اللين و الشدة في تربية الطفل

هروب الليل 11-02-2012 5 رد 2,705 مشاهدة
ه
التوازن بين اللين والشدة في تربية الطفل ..!



تكريم الطفل والإحسان إليه وإشعاره بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الاجتماعية

وبأنه مقبول عند والديه وعند المجتمع ، يجب أن لا يتعدى الحدود إلى درجة الإفراط في كل ذلك ،

وأن لا تترك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ،

فلابد من وضع منهج متوازن في التصرف معه من قبل الوالدين ،

فلا يتساهلا معه إلى أقصى حدود التساهل ، ولا أن يعنف على كل شيء يرتكبه ،

فلا بد أن يكون اللين وتكون الشدة في حدودهما ،

ويكون الاعتدال بينهما هو الحاكم على الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان ،

يميز بين السلوك المحبوب والسلوك المنبوذ ،

لان السنين الخمسة الأولى أو الستة من الحياة هي التي تكون نمط شخصيته .

وقد أكدت الروايات على الاعتدال في التعامل مع الطفل فلا إفراط ولا تفريط .


قال الإمام الباقر :


" شر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط . . ".

وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ،

على الوالدين أن يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالإقلاع عنها ،

فإذا لم ينفع الإقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ،

والعقوبة العاطفية خير من العقوبة البدنية


كما أجاب الإمام موسى بن جعفر الكاظم حينما سئل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال :

" لا تضربه واهجره . . . ولا تطل ".

فالإمام لا يدعو إلى اللين والتساهل مع الطفل في حالة تكرار الأخطاء ،

كما لا يدعو إلى استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر ،

وإنما يدعو إلى الاعتدال والتوازن بين اللين والشدة .


والإفراط أو التفريط يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الطفل من جميع الجوانب العقلية والعاطفية والخلقية .

ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين المدح والتأنيب ،

فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي للطفل ، ويجعله مضطربا قلقا ،

فالطفل ( الناشئ في ظل الرأفة الزائدة لا يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ،

ولا يستطيع الصراع معها ).


ويتأخر النضوج العاطفي عند الطفل المدلل ،

( وتطول فترة الطفولة لديه ).

فيبقى محتاجا لوالديه في كل المواقف التي تواجهه وتستمر هذه الحالة معه حتى في كبره ،

فنجد في واقعنا الاجتماعي أطفالا أو كبارا ينتظرون من المجتمع ان يلبي مطالبهم أو يؤيد آرائهم ،

أو يمدحهم ويثني عليهم ، فهم لا يستطيعون مواجهة المشاكل التي تقف في طريق تلبية طموحاتهم ،

ونفس الكلام يأتي في سلوك الطفل المنبوذ أو المتعرض للإهانات أو التأنيب الزائد

من قبل والديه ومحاسبته على كل شئ يصدر منه ،

كما قال أمير المؤمنين رضى الله عنه :

" الإفراط في الملامة يشب نيران اللجاج ".


ولذا نجد في المجتمع أن الأحداث المنحرفين المتصفين بصفات عدوانية اتجاه الآخرين

كانوا معرضين للإهانات والعقوبات المستمرة . وعلى الوالدين أن يضعوا للأطفال برنامجا

يوضحون لهم المحبوب والمذموم من الأعمال ، ويكون المدح أو التأنيب منصبا على العمل المرتكب ،

لكي نزرع في قلوبهم حب الأعمال الصالحة وبغض الأعمال غير الصالحة ،

وأن تعمل على تقوية الضمير في نفس الطفل في هذه المرحلة حتى يكون صماما له

في المستقبل فنزرع في قلبه الخوف من ارتكاب العمل غير الصالح والشوق إلى العمل الصالح ،

بدلا من الخوف من العقوبة أو الشوق إلى المدح والإطراء ،

وعلى الوالدين أن يجعلوا المدح أو التأنيب خالصا من أجل تربية الأطفال ،

وان لا يعكسوا أوضاعهم النفسية في التربية ،

كمن يواجه مشكلة فيصب غضبه على الطفل دون أي مبرر .


وفي هذا الصدد

( نهى رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم ) عن الأدب عند الغضب ).


وهنالك بعض الحالات يجب على الوالدين الانتباه إليها لكي لا تأتي على عقل الطفل وعواطفه بآثار عكسية ،

فمثلا يقوم الطفل بكسر شئ ثمين فيصيبه الفرح لأنه يرى نفسه قد أقدم على شئ جميل

بأن حول هذا الشئ إلى شيئين عن طريق عملية الكسر ، فهو يحتاج في نظره إلى مدح وثناء ،

وهنا تأتي بدلا من المدح العقوبة فيتفاجأ الطفل ، وتكون للعقوبة تأثيراتها النفسية عليه .

وفي حالات أخرى يكون الطفل بحاجة إلى التأنيب أو الذم أو الهجران أو العقوبة البدنية أحيانا

كما يقول الدكتور سپوك :


( إن الأطفال في معظم الأحوال يفرحون لأن الوالد قد وضع حدا لوقاحتهم ).

والطفل في حالة مرضه بحاجة إلى الرعاية المتوازنة فلا إفراط ولا تفريط ،

فلا اهتمام زائد ولا عدم اهتمام ، والتوازن أفضل ،

وهو اشعاره بالاهتمام في حدوده المعقولة لان

( طريقة المبالغة التي تتبعها الأمهات عندما يصاب أطفالهن بالمرض تؤثر على نفسية الطفل في الكبر . . .

يخلق منه طفلا مكتئبا كثير الشكوى سريع الانفعال ).


ويجب مراعاة وحدة الأسلوب التربوي من قبل الوالدين ،

والاتفاق على منهج واحد من أجل أن يتعرف الطفل على الصواب والخطأ في سلوكه ،

فلو استخدم الأب التأنيب مع الطفل لخطأ معين ، فعلى الأم أن لا تخالف الأب في ذلك ،

وكذا الحال في المدح لأن ( الاضطرابات السلوكية والأمراض النفسية التي تصيب الطفل

في حداثته والرجل في مستقبله تكون نتيجة المعاملة الخاطئة للأبوين . . .

كتناقضات أسلوب المعاملة ، كالتذبذب بين التسامح والشدة . . .

والتدليل والإهمال ، وتكون نتيجة هذه التطورات إما خلق روح العدوان والجنوح

وبرود العاطفة والإحباط والوسواس من ناحية أو المغالاة في الاعتماد على الغير

والسلوك المدلل وضعف الشخصية من ناحية أخرى )
ل
يعطيك العافيه
ا
اللهم اقر اعيننا بصلاح ابنائنا . ..
يعطيك العافيــــــه .
أ




موضوع رائع جداً
نصائحه قيمة
أتمنى أن يستفيد منها الجميع
أشكرك جزيل الشكر ..
















ز
طرح فى قمه الروعه والتميز
ه
X