إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين . أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى.
عباد الله، لقد اهتم الإسلام بنظام الأسرة أيّما اهتمام، فأقام العَلاقة الزوجية على مبدأ التراحم والمودة، وجعل الحياة الزوجية سكناً لكل من الرجل والمرأة، يسكن إليه ويطمئن به، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21].
وحرصاً على استقرار الحياة الزوجية بيّن الله الحقوق والواجبات على كل من الزوجين لصاحبه، وأمرهما برعاية تلك الحقوق، فقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:228]، وأوجب حسن المعاملة والتغاضي عن الأخطاء ما أمكن يقول الله جل وعلا: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء:19]، ويقول صلى الله عليه وسلم: “لا يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر”، وكون الرجل قيّما على المرأة لأجل خصائص ومميزات، ومنها إنفاقه عليها، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34].
أيها المسلمون، إن الله تعالى حرّم الظلم بجميع صوره، حرّم الظلم بجميع صوره، يقول الله في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)، ويقول صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة” .
والله جل وعلا أعز المرأة المسلمة، ورفع قدرها، واستنقذها مما كانت تُعامل في الجاهلية من هضم لحقوقها، وإذلال لها وإهانة لها، فجاء الشرع بالنهي عن ظلمها بكل أنواع الظلم .
فمن صور ظلم المرأة :
- أن يخدعها خاطبها، فيظهر الخاطب أو الخاطبة أيضاً ما لهذا الرجل من مزايا، من صلاح، واستقامة، وتعامل حسن، ووعود معسولة، وأحاديث يتبين بعد حين كذب كل ما قالوا وعدم صحته، وهذا من أنواع الظلم .
- ومن صور ظلم المرأة سوء العشرة وقسوة المعاملة وهذا كله من الخطأ، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”، فمن عباد الله من يجعل السب واللعن للمرأة والإذلال لها لأجل كونه قيّماً عليها، وهذا أمر يخالف شرع الله، فالعدل والإحسان وحسن القول مطلوب من المسلم، قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) [الإسراء:53].
- ومن صور ظلم المرأة أيضاً الضرب الشديد المؤذي، سواء بسبب أو بدون سبب، فإن الله أباح الضرب بعد الهجر والموعظة، ضرباً لا يؤثر ولكن يؤدب من غير ضرر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء، فقال عمر: يا رسول الله ذئِرن النساء على الرجال، فرّخص، ثم طاف ببيوت النبي نساء يشكون أزواجهم فقال صلى الله عليه وسلم: “لقد طاف بآل محمد نساء يشكون أزواجهم ليسوا بخياركم”، وقال: “لا يضرب رجل امرأة ثم يضاجعها في آخر يومها”، وتقول عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأةً ولا خادما إلا أن يكون في جهادٍ في سبيل الله .
- ومن صور ظلم المرأة أيضاً الضرب الشديد المؤذي، سواء بسبب أو بدون سبب، فإن الله أباح الضرب بعد الهجر والموعظة، ضرباً لا يؤثر ولكن يؤدب من غير ضرر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء، فقال عمر: يا رسول الله ذئِرن النساء على الرجال، فرّخص، ثم طاف ببيوت النبي نساء يشكون أزواجهم فقال صلى الله عليه وسلم: “لقد طاف بآل محمد نساء يشكون أزواجهم ليسوا بخياركم”، وقال: “لا يضرب رجل امرأة ثم يضاجعها في آخر يومها”، وتقول عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأةً ولا خادما إلا أن يكون في جهادٍ في سبيل الله .
صور ظلم المرأة أن يخاطبها بأقبح الأسماء والصفات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ولا تقبّح ولا تضرب الوجه”، أي لا تقول قبحكِ الله، فالكلام السيئ الجارح أعظم من الضرب، فلا يصلح الخطاب بالألفاظ السيئة الوقحة، وإنما التخاطب بين الناس بالخطاب المُفهم المؤدي للغرض من غير إساءة وإذلال .
- ومن صور الظلم عدم العدل بين الزوجات حال التعدد، فإن الله جل وعلا لمّا أباح التعدد شرطه بالقيام بالواجب، وأن يأمن عدم الظلم، والقدرة على العدل، قال جل وعلا: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) [النساء:3]، وفي الحديث: “من كانت له امرأتان فمال مع إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل”.
- ومن أنواع ظلم المرأة منعُها من زيارة أهلها أحياناً والحيلولة بينها وبين الالتقاء بوالديها وإخوانها لأتفه الأسباب التي لا داعي لها .[/BACKGROUND]