هيفاءُ . . . القرارُ

بلسم الشرق 21-12-2011 10 رد 1,939 مشاهدة
ب
رفعتْ سماعة الهاتف، وكانت عيناها محمرّتين من البكاء، قالت له: أنا مصرّة على عدم إتمام هذه الخطوبة مهما كلّف الأمر، وأغلقتْ السمّاعة بوجهه، وعادت إلى البكاء.
كان طبيباً في مستشفى التوليد المركزي التابع لكلّية الطبّ، وكانت هي على وشك أن تتخرّج من كلّية الطبّ تنتظر فارس أحلامها، كانت تعرف بعضاً من صفاته، ولم يكن هناك أيّ سببٍ يمنع موافقتها عليه عندما تقدّم لخطبتها منذ بضعة أشهر، فقد كان من عائلةٍ أكثر من معروفةٍ، وكان والده رئيساً لإحدى دوائر المرور، وكان يملك بيتاً، ووعده والده بسيارةٍ عند افتتاحه للعيادة، وكانت تلك أموراً هامةً لمجتمعها، كانت تحلم بأشياء غير تلك، ولكنّها كانت تصوّر لنفسها أنّها ستجد فيه ما تتمنى، كان وسيماً، ولكن لم يكن مظهره الأشبه بالحمل الوديع يدلّ على نفسه "ذات القرون".
تمّت الخطبة و كُتِبَ الكتاب - كما يقال-، ولكنّ الزفاف أُجِّل حتّى الصيف كي يتسنّى لهما قضاء شهر العسل في فرنسا، كان حديثه أثناء اللقاء يمزِّق حلماً حاكته السنون، ولكن نفسها الطيبة كانت تضخّم لها الحلو القليل وتصغّر أو تخفي المرّ الكثير. حدّثها ذات مرةٍ عن زميله السيئ الذي خطف منه مريضته ليسجّلها على اسمه ويجري لها عملية قيصرية ليزيد في رصيده من العمليات، لم تفهم عليه، واستفسرت بلطفٍ مستوضحةً، قال لها: إنّهم يقيّموننا حسب عدد مانجريه من عمليات وحسب نوع تلك العمليات، ولذلك يحدث بيننا نوع من التسابق على المرضى، كان يتكلّم وكأنّه يصوغ بديهياتٍ للعصر.
شَعَرَتْ بالغثيان وهي تتخيل النساء الحوامل كما النعاج تتسابق الذئاب عليها، كانت لها صديقة ممرضة تعمل في مستشفى التوليد، قرّرت أن تزورها في سكن الممرضات، وهناك سألتها عن القيصريات، ضحكت الممرضة وهي تردّ شعرها القصير للوراء، وقالت: هل كذب عليك خطيبك وقال إنّه أجرى أكبر عددٍ من العمليات بين زملائه؟، لاتصدّقيه، فقد سبقه الدكتور تيسير الأسبوع الماضي، ردّت هيفاء وقد زال الغطاء: وقبل الأسبوع الماضي؟، أجابتها الممرضة: الحقيقة قبل ذلك كان خطيبك في القمّة، لقد كان ذكياً بإيجاد الأسباب،وكان يعرف كيف يمهّد الطريق ويقنع الأهل والأساتذة برأيه، أما هذا الأسبوع فيبدو أنّه مشغولٌ بك بعض الشيء، على كلٍ كيف حال قمر الزمان معك؟، أجابت هيفاء بصوتٍ مبحوحٍ تكاد تتقطع كلماته: الحمد لله، أشعر ببعض الصداع، هل لديك حبة أسبرين؟…، ذهبتْ صديقتها وعادتْ وبيدها كأس ماءٍ رُسمتْ عليها شجرة نخيلٍ، شربتْ الحبة، وتذكرتْ قصة العذراء، ودّعت صديقتها، وذهبت للبيت تنتحب.
لاحظت زميلاتها في الكلّية كيف أنّ النحول بدأ يعتدي على جسدها الغض، وكيف أنّ الشحوب صار يستعمر ملامح وجهها البريء، كانت تحاول الابتعاد عن مناقشة أمور الخطبة والزواج مع صديقاتها وحتّى مع أهلها، لقد بدأت تشعر أنّ الزواج قفصٌ كما يقولون، لابل بدأت تشعر أنّها ذاهبة إلى سجنٍ مظلمٍ لا حياة فيه.
كانت تتساءل مع نفسها: كيف يجرون عمليةً لامرأةٍ ليست بحاجةٍ لها؟، كيف يجرؤون على ذلك؟، أليس هناك قوانين تعاقبهم؟، أليس ذلك حراماً؟، ولم يكن لديها جوابٌ إلا البكاء الذي لم يقطعه إلا صوت رنين الهاتف وخطيبها على الجانب الآخر يبشرّها بأنّه قد أجرى اليوم عملية استئصال رحمٍ لسيدةٍ لأول مرةٍ في حياته، ومرّت كل الأمور بسـلام - كما قال- ، قرّرت أن تعرف الحقيقة من صديقتها، ذهبت إليها، وعرفت بالدليل القاطع أنّ فارس أحلامها قد زوّر التقرير الطبي ليثبت أنّ الرحم المستأصل مصابٌ بالسرطان، لقد دخلت تلك السيدة المشفى برحمٍ معطاءٍ وخرجت منه ببطنٍ خاويةٍ عقيمةٍ أشبه ما تكون بصحراء مقفرةٍ.
رجعت هيفاء إلى بيتها وصور السباع الجائعة للحم البشري تتناطح فوقها وتثور إلى جانبها، ركضت في الشارع المزدحم بالسيارات، وارتمت بحضن والدتها وأجهشت بالبكاء، كانت تعلم بأنّ خسائرها ستكون كبيرةً بمعايير الأقارب والجيران، كانت تدرك أنّ قطار العمر يركض ويطير، كانت تعلم أنّه طبيــبٌ غنيٌ وابن مسؤولٍ كبيرٍ، نعم كانت تعرف … وتعرف ….. واتّخذَتْ القرارَ …
د.عبدالمطلب بن أحمد السح
أ
قصه رائعه

ميرسي دكتور

في تكمله إلها او هيك انتهت القصه
ب
أختي الفاضلة أم نجود الأحساء
بارك الله بكم
هكذا انتهت القصة
و
الله يعطيك العافيه
هذا هو الحاصل في اغلب المستشفيات
يقررون عمليات قيصريه اوغيرها ويكون
الشخص اصلا غير محتاج لها والكارثه
القسم الذي اداه الاطباء عند التخرج
يذهب هباء منثورا
ب
أختي الفاضلة وصال الطائف
بارك الله بكم
ا
قصه رائعه وتحمل الكثير من المعاني التى يجب ان تراجع
جزاك الله الف خير دكتور
ب
أختي الفاضلة إكليل الورد
شكراً لمروركم الكريم
ع
يسلمو
n
يعطيك العافية
ب
أختي الفاضلة بريلنت
شكراً لمروركم الكريم
ب
أختي الفاضلة nzn
بارك الله بكم
X