السلام عليكم جميعا، في البداية أود التعريف عن نفسي
اسمي بلسم، مهندسة كهربائية و مصممة جرافيكس لكن متفرغة للبيت حاليا
أم لثلاث بنات، الكبرى عمرها 9 سنوات و الصغرى 3 سنوات
أما الوسطى فعمرها 7 سنوات و هي التي ميزها الله بمتلازمة داون
أود أن أشارككم قصة ولادة ابنتي المميزة نور ...
في فجر الثاني من رمضان المبارك قبل 7 أعوام و نصف تقريبا (18/11/2001)
رزقنا الله بابنة ثانية كالقمر
كانت ولادتها صعبة نوعا ما، لكننا كنا سعداء جدا بها
بعد الولادة جاء زوجي عندي و قال أنهم لن يحضروا الطفلة الآن حتى يراها طبيب الأطفال
و أنها تحتاج أن تبقى تحت ضوء خاص بالحاضنة لأنها تعبت أثناء الولادة، و سيذهب هو ليتسحر و ينتظره
و لم أشك بشيء لأن الساعة كانت 4 فجرا و طبيب الأطفال الذي نتعامل معه يأتي الساعة الثامنة
انتظرت طويلا أن يعود زوجي لكنه استغرق وقتا أطول مما اعتقدت و بدأت أقلق
ثم حوالي الساعة العاشرة و النصف دخل زوجي الغرفة وحده و جلس إلى جانبي
سألته "أين البنت أريد أن أراها؟" فقال لي "أريد التحدث معك عنها أولا"
خفت كثيرا و سألته "هل ماتت؟ أخبرني الحقيقة و لا تخفي عني شيئا؟"
قال "لا هي بخير لكنها تشبه أهل ألاسكا!"
لم أفهم ماذا كان يقصد، و قبل أن أسأل قال لي "أن الدكتور يشتبه في أن لديها متلازمة داون!"
لم أصدق ما سمعته! انهارت دموعنا، ابنتنا نحن!
لكن نحن صغيرين بالعمر و لسنا أقارب و لدينا بنت طبيعية و ذكية جدا!
لماذا و كيف؟
في تلك اللحظة دخل دكتور الأطفال الغرفة و حاول تهدئتنا و طمأنتنا أنه مجرد اشتباه
و حتى لو كان صحيحا فهذه إرادة الله و أنها ستكون طفلة مسالمة
ثم أحضروها لي...
ملاك صغير لا حول له و لا قوة
لا تدري لم يستقبلها والداها بكل هذه الدموع و كل هذا الحزن
و الأهم كل هذا الحب!
أجل أحببناها جدا و تعاهدنا على تسخير كل طاقاتنا لمساعدتها...
الصدمة كانت عظيمة و الأصعب هو جهلنا التام عن هؤلاء الأطفال
عاد زوجي في ذلك اليوم و طبع كل ما وجده في الأنترنت عن متلازمة داون و كذلك فعل أخي
و بقيت في المستشفى لأصدم بطريقة تفكير البعض عن هذه الحالة
جاءتني إحدى الممرضات و قالت لي بالحرف "انشالله ربنا يختارها و تموت أريح لكم!"
و بصراحة كلماتها حطمتني ...
فقمت و ذهبت الى الحاضنات
أنظر للأطفال بجوارها و أبكي بحرقة كبيرة و مرار لا مثيل له
في داخلي صرخات تمزقني أرفعها لله
"لماذا نحن؟ لماذا ابنتي أنا و ليس أحد آخر؟؟؟؟
ما هذه المصيبة التي ابتليتنا بها و اخترتنا لنحملها و التي يقولون لي أن الموت فيها أرحم؟؟"
لكني صبرت أنا و زوجي و استعنا بالله أن يلطف بقضاءه معنا و قد فعل
و لعل ميلادها في أيام رمضان كان من رحمة الله بنا!
في اليوم الثاني أخذنا عينة دم من نور لعمل تحليل كروموسومات و التأكد
و عدنا للبيت و بدأنا مشوار الصلاة و الأمل ربما تكون النتيجة سلبية و نصحو من هذا الكابوس المرير
و شاء الله أن تكون غير ذلك!
و من ذلك اليوم بدأنا بالقراءة و التعلم عن كل شيء يخص متلازمة داون
و وجدنا أن لا علاقة بالوراثة أو العمر أو الذكاء بها و أنها مجهولة الأسباب حتى يومنا هذا!
و هؤلاء الأطفال و بكل صدق هبة الله لمن يحبهم
و ملائكة صغار و سيبقون صغارا
يملأون البيت حياة و دفئا و حبا و حنان
كلما أحببتهم أحبوك أكثر و كلما اهتممت بهم زادت قدراتهم أكثر و أكثر...
قبل 4 أعوام تقريبا
حملت بابنتنا الثالثة مريم
و عند بلوغ الجنين 16 اسبوع تقريبا قمنا بعمل تحليل كروموسومات السائل الأمنيوسي
للتأكد من عدم تكرار الحالة معنا و لله الحمد كانت النتيجة طبيعية
عندما ولدتها، قابلت نفس الممرضة التي قالت لي ذلك الكلام
و لما رأت نور مع شقيقاتها تفاجأت من قدرتها على التواصل معنا و نشاطها
و قالت لي هي أقرب للأطفال الطبيعيين!
نحن سعداء و فخورون بابنتنا كثيرا
و سنسعى دوما لتهيئتها للمجتمع الذي تعيش فيه لتتمكن من التفاهم مع لغة عصرها
تحديات كثيرة نجحنا بها و سنكمل معها كل ما تبقى بنفس العزيمة و الإيمان
بقي أن أضيف أن "نور"هي فعلا "نور" حياتنا!
أم نور
اسمي بلسم، مهندسة كهربائية و مصممة جرافيكس لكن متفرغة للبيت حاليا
أم لثلاث بنات، الكبرى عمرها 9 سنوات و الصغرى 3 سنوات
أما الوسطى فعمرها 7 سنوات و هي التي ميزها الله بمتلازمة داون
أود أن أشارككم قصة ولادة ابنتي المميزة نور ...
في فجر الثاني من رمضان المبارك قبل 7 أعوام و نصف تقريبا (18/11/2001)
رزقنا الله بابنة ثانية كالقمر
كانت ولادتها صعبة نوعا ما، لكننا كنا سعداء جدا بها
بعد الولادة جاء زوجي عندي و قال أنهم لن يحضروا الطفلة الآن حتى يراها طبيب الأطفال
و أنها تحتاج أن تبقى تحت ضوء خاص بالحاضنة لأنها تعبت أثناء الولادة، و سيذهب هو ليتسحر و ينتظره
و لم أشك بشيء لأن الساعة كانت 4 فجرا و طبيب الأطفال الذي نتعامل معه يأتي الساعة الثامنة
انتظرت طويلا أن يعود زوجي لكنه استغرق وقتا أطول مما اعتقدت و بدأت أقلق
ثم حوالي الساعة العاشرة و النصف دخل زوجي الغرفة وحده و جلس إلى جانبي
سألته "أين البنت أريد أن أراها؟" فقال لي "أريد التحدث معك عنها أولا"
خفت كثيرا و سألته "هل ماتت؟ أخبرني الحقيقة و لا تخفي عني شيئا؟"
قال "لا هي بخير لكنها تشبه أهل ألاسكا!"
لم أفهم ماذا كان يقصد، و قبل أن أسأل قال لي "أن الدكتور يشتبه في أن لديها متلازمة داون!"
لم أصدق ما سمعته! انهارت دموعنا، ابنتنا نحن!
لكن نحن صغيرين بالعمر و لسنا أقارب و لدينا بنت طبيعية و ذكية جدا!
لماذا و كيف؟
في تلك اللحظة دخل دكتور الأطفال الغرفة و حاول تهدئتنا و طمأنتنا أنه مجرد اشتباه
و حتى لو كان صحيحا فهذه إرادة الله و أنها ستكون طفلة مسالمة
ثم أحضروها لي...
ملاك صغير لا حول له و لا قوة
لا تدري لم يستقبلها والداها بكل هذه الدموع و كل هذا الحزن
و الأهم كل هذا الحب!
أجل أحببناها جدا و تعاهدنا على تسخير كل طاقاتنا لمساعدتها...
الصدمة كانت عظيمة و الأصعب هو جهلنا التام عن هؤلاء الأطفال
عاد زوجي في ذلك اليوم و طبع كل ما وجده في الأنترنت عن متلازمة داون و كذلك فعل أخي
و بقيت في المستشفى لأصدم بطريقة تفكير البعض عن هذه الحالة
جاءتني إحدى الممرضات و قالت لي بالحرف "انشالله ربنا يختارها و تموت أريح لكم!"
و بصراحة كلماتها حطمتني ...
فقمت و ذهبت الى الحاضنات
أنظر للأطفال بجوارها و أبكي بحرقة كبيرة و مرار لا مثيل له
في داخلي صرخات تمزقني أرفعها لله
"لماذا نحن؟ لماذا ابنتي أنا و ليس أحد آخر؟؟؟؟
ما هذه المصيبة التي ابتليتنا بها و اخترتنا لنحملها و التي يقولون لي أن الموت فيها أرحم؟؟"
لكني صبرت أنا و زوجي و استعنا بالله أن يلطف بقضاءه معنا و قد فعل
و لعل ميلادها في أيام رمضان كان من رحمة الله بنا!
في اليوم الثاني أخذنا عينة دم من نور لعمل تحليل كروموسومات و التأكد
و عدنا للبيت و بدأنا مشوار الصلاة و الأمل ربما تكون النتيجة سلبية و نصحو من هذا الكابوس المرير
و شاء الله أن تكون غير ذلك!
و من ذلك اليوم بدأنا بالقراءة و التعلم عن كل شيء يخص متلازمة داون
و وجدنا أن لا علاقة بالوراثة أو العمر أو الذكاء بها و أنها مجهولة الأسباب حتى يومنا هذا!
و هؤلاء الأطفال و بكل صدق هبة الله لمن يحبهم
و ملائكة صغار و سيبقون صغارا
يملأون البيت حياة و دفئا و حبا و حنان
كلما أحببتهم أحبوك أكثر و كلما اهتممت بهم زادت قدراتهم أكثر و أكثر...
قبل 4 أعوام تقريبا
حملت بابنتنا الثالثة مريم
و عند بلوغ الجنين 16 اسبوع تقريبا قمنا بعمل تحليل كروموسومات السائل الأمنيوسي
للتأكد من عدم تكرار الحالة معنا و لله الحمد كانت النتيجة طبيعية
عندما ولدتها، قابلت نفس الممرضة التي قالت لي ذلك الكلام
و لما رأت نور مع شقيقاتها تفاجأت من قدرتها على التواصل معنا و نشاطها
و قالت لي هي أقرب للأطفال الطبيعيين!
نحن سعداء و فخورون بابنتنا كثيرا
و سنسعى دوما لتهيئتها للمجتمع الذي تعيش فيه لتتمكن من التفاهم مع لغة عصرها
تحديات كثيرة نجحنا بها و سنكمل معها كل ما تبقى بنفس العزيمة و الإيمان
بقي أن أضيف أن "نور"هي فعلا "نور" حياتنا!
أم نور