الرضيع ..عالم الأسرار

بلسم الشرق 11-10-2003 38 رد 2,033 مشاهدة
ب
الرضيع ... عالم من الأسرار

لم أكن أعلم أنني محور المشهد الرائع الذي كان يسترعي اهتمام أهلي على الدوام ، فقد كان تطوري أنا الرضيع من الأمور المثيرة والجذابة التي يتابعها كل أب وأم ، و لهذا قررت أن أبوح لكم بأسرار يحتضنها عالمي كي أشرككم بفرحي، فعملية نموي لم تكن زيادة بحجمي و وزني فحسب و إنما – و هذا هو الأهم – كانت هناك معارف اكتسبها يوماً بعد يوم ، وأفعال و تصرفات كنت أيقوم بها حسب ما يسمح به عمري ،علماً أنني أعرف أن كل طفل هو كينونة خاصة بحد ذاته ويختلف عن غيره ، وما يقوم به طفل غيري قد لا أستطيع أن أقوم به أنا ، ومع ذلك يكون كلانا طبيعيين ، ونفس الأمر ينطبق على المقاييس حيث أنه لا يوجد رقم ثابت سواء للوزن أو الطول أو غيرهما من المقاييس يمثل عمراً ما ، فلكل عمر مجال من المقاييس ، فلقد كان وزني يوم ولدت حوالي ثلاثة كيلوغرامات و ربع الكيلو، بينما كان ابن خالي أقل من ثلاثة كيلوغرامات، أما ابنة عمي فقد تجاوزت الأربعة ، و رغم ذلك كنا كلنا طبيعيين – و لله الحمد- .
ولدت و طولي (50 سم) ، لقد أثلج بكائي الشديد لحظة ولادتي قلب أمي و أبي و الطبيبة و كل الممرضات، و خلال شهري الأول كنت أرفع رأسي لحظات قصيرة وأنا مستلق على بطني، و أحرك أطرافي بشكل غير مضبوط، و أطبق يداي و أفتحهما، و قد ابتسمت مرات بشكل لا إرادي كما أخبرتني جدتي، كنت أنظر للوجوه ، و أستجيب للضوء، و أركز على أشياء تقع ضمن مسافة لا تزيد عن (25سم ) ، و لكن بالطبع لم أكن أرى كما أرى اليوم بعدما كبرت سواء من ناحية وضوح الصورة أو ألوانها، كنت أبكي عندما أجوع أو أبلل الفوط ( الحفاضات ) ، و قد نقص وزني حوالي ثلث كيلو غرام خلال الأسبوع الأول من عمري، و لكنني استعدت ما فقدته خلال أقل من أسبوعين.
- بعمر شهر أصبح وزني حوالي (4كغ) ، و طولي (54سم)، و عندما كانت أمي تضعني على بطني كانت ركبتاي منثنيتين تحت بطني ، و كان بإمكاني أن أدير رأسي إلى أحد الجانبين ، وعندما كان أبي يحملني من تحت إبطي فإنني لم أكن أستطيع تثبيت رأسي بشكل جيد ، كنت أحرك رأسي إلى إحدى الجهتين عندما أوضع على ظهري ، وكانت أصابع يدي منعطفة بشكل قبضة ، وكنت أتابع بنظري الأشياء على مدى 90 درجة من الخط المتوسط في كل جهة ، وأبدي اهتمامي بوجوه أفراد عائلتي، وأستجيب لبعض أصواتهم.
- و عندما كانت أختي تضعني في شهري الثاني على بطني كنت أرفع رأسي حتى زاوية 45، وعندما أحمل من تحت إبطي أثبت رأسي دون ميلان لفترة بسيطة، وأتابع الأشياء بعيني متجاوزا زاوية 90 درجة من الخط المتوسط في كل جهة، وأبتسم إذا ضحك أخي أمامي، وأصدر أصواتاً استجابة لمكاغاة (آه ، أغا ) أحدهم لي.
- و في الشهر الثالث من عمري أصبح وزني (5،5كغ) ، و طولي (61سم)، وعندما كنت أوضع على بطني كنت أرفع رأسي 45 درجة لفترة زمنية أطول ، وعندما أحمل من تحت إبطي أثبت رأسي لفترة أطول ، أيضاً كنت ألعب بأصابعي، وأمسك الأشياء بشكل مقبول ، وأنظر إلى الأشياء التي أحملها في يدي ، وأبتسم بشكل عفوي ، كما أنني كنت أضحك فتخفق القلوب لفرحي.
- أما في الشهر الرابع فقد كنت أرفع رأسي 90 درجة عندما أوضع على بطني ، وأستطيع حمل وزني على ساقيّ الممدودتين عندما تحاول أمي إيقافي ، وأقلب من وضعيتي على بطني إلى وضعيتي على ظهري ، وأمسك الألعاب باليدين معاً وأوجهها إلى فمي فتضحك أختي من تصرفاتي، وأبدي سروري عندما تقدم لي لعبة ، وأفتح فمي عند تقديم الطعام لي ، وأبتسم لرؤية نفسي في المرآة، أما ضحكاتي فقد ارتفع صوتها 0
- وعندما كنت أوضع بشهري الخامس على ظهري كان يمكنني رفع رجليّ ، وعند محاولة إجلاسي كنت أستطيع تثبيت رأسي بشكل جيد ومستقيم ، وكنت أقلب من ظهري إلى بطني ، وأستطيع مسك مكعب صغير ( بقياس 2-3سم ) في يدي، وبدأت بتمييز الأشخاص الغرباء، و كنت أصدر أصواتي العذبة (آه ، كو، غ ).
- لقد وصل وزني بشهري السادس إلى (7 أو 8 كغ) ، و كان طولي (67سم)، و كنت أستطيع الجلوس مستندا إلى ذراعيّ ، كما كنت أصل إلى الألعاب وأمسكها بيد واحدة ، وأنقلها لليد لأخرى ، وأستخدم قبضتي بشكل جيد في القبض على مكعب صغير ، وأعاود مسك اللعبة إن سقطت من يدي ، وأدفع يد الشخص غير المرغوب فيه ، وأبدي انزعاجي عندما تؤخذ مني لعبتي ، وأعبر بأصوات قريبة من البكاء عن ذلك ، كما أن أسناني قد بدأ بزوغها في ذلك العمر، و لكن لا تقلقوا إن تأخر ذلك حتى السنة، و لعلمكم فإنني بأشهري الستة الأولى لم أكن أحب إلا الحليب من صدر أمي.
- و في شهري السابع كنت أجلس لفترة من الزمن وظهري مستقيم ، و أتخذ وضعية الزحف ، وأحرك "الخشخيشة" بشكل جيد ، وعندما أيوضع على ظهري أدني قدمي من فمي، وأغلق فمي عندما أشبع ، وقد بدأت وقتها بلفظ.. دا ، با ، و بدأت ببعض أنواع الطعام بالإضافة لصدر أمي و لكن بشكل لطيف و متدرج0
- و خلال الشهر الثامن كنت أجلس بشكل ثابت لمدة عشر دقائق ، وفي وضعية الجلوس أنحني للأمام لمسك لعبة ثم أعاود الجلوس ، و كان بإمكاني مسك زر صغير بإبهامي وسبابتي ، و كنت أستطيع إخراج مكعب صغير من داخل فنجان ، وأحمل زجاجة الحليب الخاصة بي ، و أشرب من الكأس إذا قدم لي ، وبدأت بإطعام نفسي ، وكنت أفهم معنى كلمة (لا ) بالصوت العالي ، وأستجيب لذكر اسمي ، و أرتكس بحذر اتجاه الغرباء ، وأتجاوب بألفة مع أهلي ، وأضحك أكثر مما أبكي – و الحمد لله- .
- أما في شهري التاسع فقد كان وزني (9كغ)، و طولي (72سم) ، وكنت أجلس جيداً لمدة غير محددة من دون مساعدة ، وأستطيع أن أتخذ وضعية الجلوس انطلاقاً من وضعية أخرى ، وأزحف جيداً ، وألوح بيديّ مقلداً ، وأقول : ( ماما ، دادا ) دون تحديد مباشر للشخص المطلوب ، وأستجيب لكلمة ( لا) ، وأشير لما حولي بالسبابة ، وأمسك بالسبابة والإبهام، وأحمل الزجاجة لوحدي ، و أضع الطعام في فمي، و أقف مستنداً على الأثاث، وأقلد بعض الحركات ، وأحب لمس كل شيء أراه أو أصادفه.
- لقد بدأت خلال الشهر العاشر بالمشي مستنداً إلى أثاث المنزل ، و كنت أمسك الأشياء الصغيرة بالإبهام والسبابة ، وأمسك مكعبين معا كتقليد لغيري، وألوح بيديّ إن طلب مني ذلك أو مودعاً ( باي باي ) ، وأقول كلمة ذات معنى بعينه ( دادا مثلا ) .
- و في الشهر الحادي عشر كنت أقف للحظات ، وأمشي إذا مسكت من يدي ، وأضع مكعباً في الفنجان دون أن أتركه إذا رأيت من يفعل ذلك ، وأرفع المكعب لاكتشاف اللعبة المخبأة تحته حيث كانت ذاكرتي البصرية جيدة، وأفضل اللعب الصغيرة مقارنة بالكبيرة ، وأرفع قدمي كمساعدة أثناء اللباس .
- بعمر السنة صار وزني (10كغ) ، و طولي ثلاثة أرباع المتر ، و كنت أقف من دون مساعدة ، و أمشي عدة خطوات ، وأزحف صاعداً الأدراج ، وأتسلق كرسياً صغيراً وأجلس عليه ، وأساعد في تقليب صفحات الكتاب ، وأرمي الكرة ، وأكتشف اللعبة المخبأة تحت الورقة ، و أستطيع أن أضع زراً صغيراً في داخل زجاجة، وأتابع كرة صغيرة تتدحرج لعدة أمتار ، وأقلد "الشخبرة" على الورق ، و أحضن اللعبة ، و أرمي الكرة أثناء اللعب ، و أقول ثلاث كلمات ( بابا ، دادا ، ماما ) ، وأساعد أثناء اللبس ، وأقلد ضرب ملعقة مع شوكة ، و أحرك ملعقة في فنجان ، وأضحك إذا قلد أخي أمامي صوت القطة ، وأتمتع باللعب البلاستيكية التي تصدر أصواتاً ، و أمزق الورق ، و أحب أن أصفق بكلتا يديّ إذا شجعوني، و كنت أيضاً ألفت النظر إليّ بالصراخ أو بأصوات أخرى ( دا – دي ) ، وقد ذكرت لي جدتي أنني كنت أعبر عن مشاعر الغيرة أو الحب أو الغضب بالصراخ، و كان أهلي سعداء بذلك, و رغم أنني كنت أتناول معظم الأطعمة و الأشربة إلا أنني لم أترك يوماً صدر أمي .
و بإتمامي لعامي الأول من عمري تكون قصتي كرضيع قد انتهت لتبدأ أيام طفولتي، و تكبر معها أسراري التي ما هي إلا نعم من الله تعالى أدعو الله أن يديمها على الجميع.
تلك هي نقاط ليس أكثر من بحار آيات الله في خلقه، فنمو الطفل بحد ذاته يشكل عوالم من الأسرار البديعة و الألغاز البهيجة التي يحلو التسامر حولها، إن هذا النمو يرتبط بعوامل عديدة منها ما يرتبط بكينونة الطفل الخاصة ، و منها ما يتعلق بعوامل البيئة المحيطة بمفاهيمها المتعددة، و التي ندعو الله تعالى أن يجعلها كلها تتضافر باتجاه ذرية سعيدة صالحة ، و بالتالي مجتمع رائع – بإذن الله - .
بقلم د.عبد المطلب السح
&
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع جميييل جدا ومفيييد للغايه
ب
شكرا أختى أم جاسم لمروركم الكريم و كلماتكم الطيبة.
ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل الشكر لك دكتورنا الفاضل على هذا الموضوع الرائع

جزاك الله خير الجزاء
ب
بارك الله بكم فاضلتي الفاضلة أم نورة و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى.
a
موضوع أكثر من رائع ... ومفيد بصراحه ...

الله يوفقك

الرـيـــــــــــــــــــــم


ب
بارك الله بكم أختي الريم و شكرا لمروركم الكريم.
ر
الف شكر على الموضوع الرائع

واسلوب الطرح المميز

شدني الموضوع وانطلقت معه بفكري فعلا كأن ابني من يحدثني

جزاك الله كل الخير واثابك عليه
ب
شكرا اختي ريم الشمال على كلماتكم الطيبة.
ب
أخوتي أخواتي في هذا المنتدى المبارك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وأنتم بألف خير ودياركم عامرة بالأفراح والمسرات.
L
جازاك الله خيرا على هالموضوع ابصراحه استمتعت وانا اقراه

بالاضافه انى استفدت من معلومات يديده لاول مره اقراها

:up::up::up:
s
تسلمين يالغالية على هالموضوع الجميل
ب
الأخت الفاضلةLove Touch
شكرا لمروركم الكريم وكلماتكم الطيبة
ب
الأخت الفاضلة Shozen
شكرا لمروركم الطيب وبارك الله بكم
r
شكراً دكتور ، ملخص جداً مفيد .

أختك راوية
ب
الفاضلة راوية
بارك الله بكم
a
:up:
أ
يعطيج العافية ..
موضوع مميز في الطرح ومفيد في المضمون .. :smile:
h
:clap: جزاك الله كل خير
b
تحيه وبعد...

موضوع رائع .. وشعور رائع...

عسى ان يكتب الله قريبا الاحساس بهذي اللحظات

دعواتكم لي بالولد الصالح
X