ما قيل في الوطن ..

أمانيـــز 19-10-2011 18 رد 7,789 مشاهدة
أ


منذ ثلاثين سنة ،
لم نر أي بيدق في رقعة الشطرنج يفدي وطنه ،
ولم تطن طلقة واحدة وسط حروف الطنطنة ،
والكل خاض حربه بخطبة ذرية، ولم يغادر مسكنه ،
وكلما حيا على جهاده، أحيا العدا مستوطنة ،
منذ ثلاثين سنة ،
والكل يمشي ملكا تحت أيادي الشيطنة ،
يبدأ في ميسرة قاصية وينتهي في ميمنة ،
الفيل يبني قلعة، والرخ يبني سلطنة ،
ويدخل الوزير في ماخوره، فيخرج الحصان فوق المئذنة ،
منذ ثلاثين سنة ،
نسخر من عدونا لشركه ونحن نحيي وثنه ،
ونشجب الإكثار من سلاحه ونحن نعطي ثمنه ،
فإن تكن سبعا عجائب الدنى، فنحن صرنا الثامنة ،
بعد ثلاثين سنة !!

..........



كلمات هي الروعة ذاتها للـشاعر أحمد مطر
أحببت أن تكون كمقدمة لموضوع
يستحق سيده أن يكون في المقدمة
سيدنا ( الوطن )
وطني وطنكم
بلدي بلدكم
انتماؤنـا كلــنا
ماضــينا
حاضــرنا
مستقــبلنا
ماقيل فيه وما سيقال ليس له حد
مساحته في القلب كبيرة
ومرادفاته في الأبجديات سخية
وقفة
أتمنى أن يكون لكم فيها بصمة
بعضٌ مما قيل في الوطن
لنستطعمه هنا
في انتظاركم :f:..





أ
[POEM="type=3 title="إذا الشعب يوماً أراد الحياة" color=أزرق font="bold large 'DecoType Naskh', Arial, Helvetica, sans-serif""]إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ

*****
ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ:
إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ
ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـباب وضجَّــت بصـدري ريـاحٌ أخَـرْ...
وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِ وعــزفِ الريــاحِ, ووقـعِ المطـرْ

*****
وقـالت لـي الأرضُ - لمـا سـألت: أيــا أمُّ هــل تكــرهين البشــرْ?
أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح ومــن يســتلذُّ ركــوبَ الخــطرْ
وألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ ويقنـــع بــالعيْشِ عيشِ الحجَــرْ
هــو الكــونُ حـيٌّ, يحـبُّ الحيـاة ويحــتقر المَيْــتَ, مهمــا كــبُرْ
فـلا الأفْـق يحـضن ميْـتَ الطيـورِ ولا النحــلُ يلثــم ميْــتَ الزهـرْ
ولــولا أمُومــةُ قلبِــي الــرّؤوم لَمَــا ضمّــتِ الميْـتَ تلـك الحُـفَرْ
فــويلٌ لمــن لــم تشُــقه الحيـا ة, مِــن لعنــة العــدم المنتصِـرْ!

*****
وفــي ليلــة مـن ليـالي الخـريف مثقَّلـــةٍ بالأســـى, والضجـــرْ
ســكرتُ بهـا مـن ضيـاء النجـوم وغنَّيْــتُ للحُــزْن حــتى ســكرْ
سـألتُ الدُّجـى: هـل تُعيـد الحيـاةُ, لمـــا أذبلتــه, ربيــعَ العمــرْ?
فلـــم تتكـــلّم شــفاه الظــلام ولــم تــترنَّمْ عــذارى السَّــحَرْ
وقــال لــيَ الغــابُ فــي رقَّـةٍ مُحَبَّبَـــةٍ مثــل خــفْق الوتــرْ:
يجــئ الشــتاءُ, شــتاء الضبـاب شــتاء الثلــوج, شــتاء المطــرْ
فينطفــئُ السِّـحرُ, سـحرُ الغصـونِ وســحرُ الزهــورِ, وسـحرُ الثمـرْ
وســحرُ السـماءِ, الشـجيُّ, الـوديعُ وســحرُ المـروجِ, الشـهيُّ, العطِـرْ
وتهـــوِي الغصــونُ, وأوراقُهــا وأزهــارُ عهــدٍ حــبيبٍ نضِــرْ
وتلهــو بهـا الـريحُ فـي كـل وادٍ, ويدفنُهَــا الســيلُ, أنَّــى عــبرْ
ويفنــى الجــميعُ كحُــلْمٍ بــديعٍ, تـــألّق فـــي مهجــةٍ واندثــرْ
وتبقــى البــذورُ, التــي حُـمِّلَتْ ذخــيرةَ عُمْــرٍ جــميلٍ, غَــبَرْ
وذكــرى فصــولٍ, ورؤيـا حيـاةٍ, وأشــباحَ دنيــا, تلاشــتْ زُمَـرْ
معانقــةً - وهـي تحـت الضبـابِ, وتحــت الثلـوجِ, وتحـت المَـدَرْ -
لِطَيْــفِ الحيــاةِ الــذي لا يُمَــلُّ وقلــبِ الــربيعِ الشــذيِّ الخـضِرْ
وحالمـــةً بأغـــاني الطيـــورِ وعِطْــرِ الزهــورِ, وطَعـمِ الثمـرْ

*****
ويمشـي الزمـانُ, فتنمـو صـروفٌ, وتــذوِي صــروفٌ, وتحيـا أُخَـرْ
وتُصبِـــحُ أحلامُهـــا يقظَـــةً, مُوَشَّـــحةً بغمـــوضِ السَّــحَرْ
تُســائل: أيــن ضبـابُ الصبـاحِ, وسِــحْرُ المسـاء? وضـوء القمـرْ?
وأســرابُ ذاك الفَــراشِ الأنيــق? ونحــلٌ يغنِّــي, وغيــمٌ يمــرْ?
وأيـــن الأشـــعَّةُ والكائنــاتُ? وأيــن الحيــاةُ التــي أنتظــرْ?
ظمِئـتُ إلـى النـور, فـوق الغصونِ! ظمِئـتُ إلـى الظـلِ تحـت الشـجرْ!
ظمِئـتُ إلـى النَّبْـعِ, بيـن المـروجِ, يغنِّــي, ويــرقص فـوقَ الزّهَـرْ!
ظمِئــتُ إلــى نَغَمــاتِ الطيـورِ, وهَمْسِ النّســيمِ, ولحــنِ المطــرْ
ظمِئـتُ إلـى الكـونِ! أيـن الوجـودُ وأنَّـــى أرى العــالَمَ المنتظــرْ?
هـو الكـونُ, خـلف سُـباتِ الجـمودِ وفـــي أُفــقِ اليقظــاتِ الكُــبَرْ

*****
ومـــا هــو إلا كخــفقِ الجنــا حِ حــتى نمــا شــوقُها وانتصـرْ
فصَـــدّعت الأرضَ مــن فوقهــا وأبْصــرتِ الكـونَ عـذبَ الصُّـوَرْ
وجـــاء الـــربيعُ, بأنغامِـــه, وأحلامِـــه, وصِبـــاه العطِــرْ
وقبَّلهـــا قُبَـــلاً فــي الشــفاهِ تعيــدُ الشــبابَ الــذي قـد غَـبَرْ
وقــال لهــا: قـد مُنِحْـتِ الحيـاةَ وخُــلِّدْتِ فــي نســلكِ المُدّخَــرْ
وبـــاركَكِ النُّـــورُ, فاســتقبلي شــبابَ الحيــاةِ وخِــصْبَ العُمـرْ
ومَــن تعبــدُ النــورَ أحلامُــه, يُبَارِكُـــهُ النّــورُ أنّــى ظهــرْ
إليــكِ الفضــاءَ, إليــكِ الضيـاءَ إليــك الــثرى, الحـالمَ, المزدهـرْ!
إليــكِ الجمــالَ الــذي لا يَبيــدُ! إليــكِ الوجـودَ, الرحـيبَ, النضِـرْ!
فميـدي - كمـا شئتِ - فوق الحقولِ, بحــلوِ الثمــارِ وغــضِّ الزّهَــرْ
ونــاجي النســيمَ, ونـاجي الغيـومَ, ونــاجي النجــومَ, ونـاجي القمـرْ
ونـــاجي الحيـــاةَ وأشــواقَها, وفتنــةَ هــذا الوجــود الأغــرْ

*****
وشـفَّ الدجـى عـن جمـالٍ عميـقٍ, يشُــبُّ الخيــالَ, ويُــذكي الفِكَـرْ
ومُــدّ عـلى الكـون سِـحرٌ غـريبٌ يُصَرّفــــه ســـاحرٌ مقتـــدرْ
وضـاءت شـموعُ النجـومِ الوِضـاءِ, وضــاع البَخُــورُ, بخـورُ الزّهَـرْ
ورفــرف روحٌ, غــريبُ الجمـال بأجنحــةٍ مــن ضيــاء القمــرْ
ورنَّ نشـــيدُ الحيـــاةِ المقـــدّ سُ فــي هيكـلٍ, حـالمٍ, قـد سُـحِرْ
وأعْلِــنَ فــي الكـون: أنّ الطمـوحَ لهيـــبُ الحيــاةِ, ورُوحُ الظفَــرْ
إذا طمحـــتْ للحيـــاةِ النفــوسُ فــلا بــدّ أنْ يســتجيبَ القــدر
[/POEM]
أ


بَلـدٌ ولـدتُ بهِ وأوّلُ تُربـةٍ
فيها لبِستُ مِنَ الثيـابِ جَديدا

أمْلتْ على فكري بَدائعُ حُسنهِ
قَـولٌ بهِ حُلّيـتُ منْه الجيِـدا

لا غُرو إنْ نمّقتُ شِعْري باسْمِهِ
وَعدَوتُ فيهِ البُلبـُلَ الغرّيـدا

ونَظمْتُ مِنْ حُرّ الكلامِ قَصائِداً
تَبْقَى علَى مـرّ الزمَـانِ نَشيدا

أشدُو بِذكرِ محاسِنَ الوَطن الذي
اشْتـاق يَومـَاً أنْ أرَاهُ سَعيـدا

وأحـرّ أشْواقـي ليَـومٍ لمْ أزلْ
فِيِهِ أؤمّـلُ أنْ يَكـونَ العيـدا

يـَوماً يَنَالُ الشَعبُ فيهِ مَرامـهِ
ويَكونُ سَعيُ المُخلصـينَ حَميدا

الكاتب والشاعر : أحمد حسن الفقيه :f:..


د
الوطــن...
مين منـا مايعتز بوطنـه !!

امــانيز: موضوع رائع جــدآ..وانا بحب وطني و وطنــيه جــدآ جدآ ومهمـا نكتب مستحيل نوفيـه.

إلـي عشنـا فيه وتربينـا بخيراته.



لي عـــودهـ :032::032:
د
فـــوووق هــــام السحـــب و إن كـنتِ ثرى..
فـــوووق عـــآآلي الشهــب يــ أغلــى ثرى..
مجدكـ لقــدام..
و امجــادكـ وراء..
و إن حــكى فيكـ حســاادكـ ترى !!
مـــآ درينـا بهــرج حســادكـ ابد.
إنــــتِ مــآ مثلكـ بهــالدنيا بلد..
واللــه [COLOR="SeaGreen"]مــآ مثلكـ بهــا الدنيا ابد.


:032::032::032:[/COLOR]
س
حبيبتي .. ما أجملك ..

العشق لك .. والمجد لك ..

يكفي القصايد فخر .. لو توصلك ..

امد لك .. زهرة خزامى .. وامد لك غيمة تهامى

وفنجال .. من كف النشامى

يا مجدّله شعرك نفود .. وعالي جبينك هالنجود

وقلبك هضابٍ بينها .. أطهر مكانٍ في الوجود

موضوع رائع أمانيز وسأتواجد فيه كثيراً بإذن الله
شاكرة لك ..F:
أ
دنيا الالم;15682390:
الوطــن...
مين منـا مايعتز بوطنـه !!

امــانيز: موضوع رائع جــدآ..وانا بحب وطني و وطنــيه جــدآ جدآ ومهمـا نكتب مستحيل نوفيـه.

إلـي عشنـا فيه وتربينـا بخيراته.



لي عـــودهـ :032::032:


دنيا الالم;15682423:
فـــوووق هــــام السحـــب و إن كـنتِ ثرى..
فـــوووق عـــآآلي الشهــب يــ أغلــى ثرى..
مجدكـ لقــدام..
و امجــادكـ وراء..
و إن حــكى فيكـ حســاادكـ ترى !!
مـــآ درينـا بهــرج حســادكـ ابد.
إنــــتِ مــآ مثلكـ بهــالدنيا بلد..
واللــه [COLOR="SeaGreen"]مــآ مثلكـ بهــا الدنيا ابد.


:032::032::032:[/COLOR]





أنرتِ المكان يا دنيا
واختيارك معبر وجميل
انتظر عودتك بالمزيد :f: ..

أ


هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ

إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني
و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..
وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا
فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ
ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي
فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها
حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..
فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..
وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي
حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟
أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟
إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟
وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتبِعني
ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ

إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني
و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..
وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا
فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ
ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي
فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها
حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..
فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..
وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي
حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟
أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟
إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟



حملت شعري على ظهري فأتبِعني
ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

نزار قباني ..
أ


صبَاحُ الخَيْرِ يَا وَطنَاً.

يَسِيرُ بِمَجْدِهِ العَالِي إلى الأَعلى.

ويَا أرْضَاً عَشِقنَا رَمْلَهَا.

والسَفْحَ والشُطْآنَ والسَهْلا.

صباحُ الخيرِ يا قِمَمَاً.

إليكِ الشمسُ تُهدي القُبلةَ الأولَى.

وأنتِ الخيرُ يا من.

في كتابِ اللهِ ذِكرُكِ آيةً تُتلى.

وأنتِ الخيرُ يا بَلدي.

يا بلدي.

تُرابُكِ طُهْرُ مَنْ صَلّى.

وماؤكِ مِن دَمي أغلى.

وحُبّكِ هَدْيُ مَنْ ضَلّ.

حَمَاكِ الخَالِقُ المَولى.

على مِندِيلِكِ الأَخْضَر.

سكبتُ عَواطِفي عِطرَا.

وفوقَ جَبينكِ الأسْمر.

رأيتُ المَجْدَ والفَخْرَا.

وفِيكِ بِحُبِّنا الأكبر.

أذوبُ بلوعة حرى.

أحِنّ إليكِ أنْدَاءاً.

خُيُوطُ الفَجْرِ مِرشَفُهَا.

وألحَانَا عَلى أوْتَارِ.

هَذا القَلْبِ أعْزِفُهَا.

وَلَوْعَةَُ عَاشِقٍ فِي عَجْزِهِ.

يَحْتَارُ وَاصِفُهَا.


الشاعر عباس الديلمي



أ


صباحُ الخيرِ يا وطني
صباحُ الخيرْ
أتيتُ إليكَ يَحملُني
جناحُ الطيرْ
أتيتُ إليكَ مشتاقاً
وَبي ولَهٌ
فخذْ بِيدي
وَهَبني راحةً كي تمسحَ الدمعات عن خدّي
وَتنثرَ في رُبا جسدي
رياحينَ الهوى
والزّيزفوناتِ النّديّةِ
من دماءِ أحبّتي
والعطرْ
صباحُ الخيرِ يا وطني
صباحُ الخيرْ
صباحُ الخيرِ
من قلبٍ على شطّ الهَوى
يبكي
ومن عينينِ
تحترقانِ في صمتٍ
لَهيبهما
لواعجَ غُربةٍ
يَحكي
فيا وطني
إليك حروف أغنيتي
معطّرةً
بدمّ ٍ
فاح م نه الوردُ
متّكئاً
على
المِسكِ
صباحُ الخيرِ يا وطني
صباحُ الخيرْ
صباحُ االشعرِ والفِكرهْ
صباحُ الكلمةِ البِذرهْ
صباحُ القهوة المُرّهْ
تدور بها مَعاميلٌ
فناجينٌ
وَدلاّتٌ
مُطرَزَةٌ بحبِّ الهالِ والعُطرهْ
تسافرُ
من رُبا الأقصى
لقلبٍ ساهرٍ
ببيادرِ الشّجَرهْ
صباحُ الخيرِ يا وطني
صباحُ الخيرْ
صباحُ الخير للشّجرِ
لزهر اللوزِ في وَطني
يعانقُ حبّة المَطرِ
يدندنُ لَحن أغنيةٍ
وَيعزفُها
على وَتري
يُعانِقها
يُخاصِرها
على الثلجِ
فَيفرح باللّقا مَرجي
صباحُ الوجدِ والأنسِ
إلى الأحبابِ
في قدسي
إلى الأبطالِ في الأسرِ
إلى الشّهداءِ في العرسِ
لقلب صبيّة بمخيّم اليرموكِ
ضِحكتُها ..
.. الهوى المنسي
لَها قلبي أنا أُزجي
لها عُمري
لها نفسي
أقدّمُها
على طَبقٍ
مِنَ العطرِ
صباحُ الخيريا وطني
صباح الخيرْ


الشاعر إياد عاطف حياتله

أ
كلمات رائعه

تسلمي يا قمر
أ
أم نجود الأحساء;15701798:
كلمات رائعه

تسلمي يا قمر


الله يسلمك أم نجود
اسعدتني بتواجدك ..
أ
سمو داعية;15686152:
حبيبتي .. ما أجملك ..

العشق لك .. والمجد لك ..

يكفي القصايد فخر .. لو توصلك ..

امد لك .. زهرة خزامى .. وامد لك غيمة تهامى

وفنجال .. من كف النشامى

يا مجدّله شعرك نفود .. وعالي جبينك هالنجود

وقلبك هضابٍ بينها .. أطهر مكانٍ في الوجود

موضوع رائع أمانيز وسأتواجد فيه كثيراً بإذن الله
شاكرة لك ..F:



الرائع هو قلبك سمو:)
أشكرك جداً على التواجد
وسأكون مسرورة بالعودة ..


أ




مساء الخير يا وطني ..
أتيتك انقش الإصرار في بوابة الزمن
أتيتك ..
هيبة التاريخ من خلفي
ونور الحق يطرد من أمامي ظلمة الفتن
أتيتك ..
أحمل الرشاش في كف
وفي أخرى حملت لفافة الكفن
مساء الخير يا وطني ...
لقد سيرت في بحر المآسي أعظم السفن
ملأت فؤادي الخاوي بنور الله
كي أحميك يا وطني
أتيتك والرؤى البيضاء تتبعني
أتيتك ..
والهواء الطلق يعزفني
أتيتك بلبلاً يشدو
يثير كوا من الفنن
أتيتك .. أيها الغالي .
نشيداً يعربي اللحن ثغر المجد ينشدني
أتيتك ....
بعد أعوام من الإخلاد والتضليل .. يا وطني ..
مساء يا وطني
مساء شريعة سمحة
مساء الخير والإيمان والفرحة
مساء الريح ...
حين يظل يندب غيرنا ريحه
مساء قوافل الإيمان
تفتح صفحة في دفتر الأمجاد
تأتي بعدها صفحة
مساء الخير يا وطني
وعذراً ...
إن سردت حكايتي وكشفت عن شجني
وإن حملت سري ما يفر به
إلى علني
وإن ناديت قومي في تخوم الشام واليمن
وفي مصر وبغداد وأرض المغرب العربي
أو عدن
وفي أرض الجزيرة مهبط الوحي المبين
وشامة الزمن
أناديهم ..
أحدثهم بما جلب العدو إليك يا وطني
دعوني يا بني قومي أحدثكم ..
ففي قلبي جراح ما لا آخر
وفي نفسي خرائط حسرة
مازال يرسمها لي الغادر
وفي عيني رؤى بحر
وفي سمعي صدى من وجه الهادر
دعوني يا بني قومي أحدثكم عن الماضي
وماذا يطلب الحاضر
دعوني يابني قومي أحدثكم عن الباغي
وما جلبت يداه إلى فلسطين
عن الرشاش يأكل صدر مسكين
دعوني .. يابني قومي أحدثكم
عن الآهات في وجدان زيتون
عن الدمع الذي يجري
دماً في مقلة التين
عن الإجرام ..
كيف يعشش الإجرام فيفي أهداب صهيون
سأنطق – يابني قومي –
وسوف أقيل هذا الصمت
من كرسي منصبه
وسوف أجرد "النمرود" من أثواب سلطته
وأحرق وجه موكبه
وسوف أحدث الدنيا
بما فعل الطغاة بنا
فكم شربوا وكم أكلوا
وكم بصقوا على وجهٍ وكم قتلوا
وكم لثموا على نخب انتكاستنا
كؤوس الخمر واحتلوا
وكم وجلوا ..
ولكنا سكنا كهف فرقتنا ..
فما وجلوا
وكم وصلوا ..
لأنا لم نقف في دربهم
وصلوا
وكم ذهلوا ...
لأنا لم نحرك ساكناً
ذهلوا .
تعالوا يابني قومي ..
لكي تتعلموا في أرضنا لغة الجراح
ومنطق الحسرة
وحتى تأخذوا من حالتنا عبرة
وحتى تأكلوا من خيرنا
كسرة
تعالوا ..
وأقرؤوا في وجه ليلى قصة العسره
تعالوا ..
لن تموتوا- يا أباه الضيم – من جوع
فإن جياعنا سيقدمون لكم طعاماً
دونما أجره
ولا تخشوا على أجسامكم برداً
فسوف يقدم الأيتام من أطمارهم لحفا
ولكن – يابني قومي-
أنا منكم وفيكم مسلم ولساني الفصحى
وقد تمحى جميع مظاهر الدنيا
وإيماني برب الكون
لا يمحى
أنا منكم وفيكم
غير أن الجرح ينجب في دمي جرحا
ونار الحزن تلقح
خاطري لفحا
أنا منكم وفيكم
سوف ألقاكم مساء يا بني قومي
إذا فارقتكم صبحا
تعالوا ...
وامتطوا خيل التذكر نحو ماضينا
لعل تذكر الماضي
يجمعنا ويدنينا
متعوا أنظاركم
واستذكروا "بدراً" أو"حنيناً"
تعالوا ..
سوف أخبركم بأني – يا بني قومي –
إذا ما داعب التاريخ ذاكرتي
شممت مفاخر الأمه
رأيت المجد يضحك في مرابعها .
وينسى عندها همة
وأبصرت اللحى
وعمائم الأبطال
في القمة
رأيت الليل ينسى في مدى أنوارها الظلمة
دعوني – يا بني قومي –
دعوني أخبر القمر المنير بلهمة النجمة
وأغسل بالدماء
نجاسة الوصمة
دعوني أحلب الصمت الطويل
وأرسل الحكمة
دعوني – يا بني قومي – أحدثكم
عن المأساة في القدس
عن المأساة في غزه
عن المأساة في حيفا وفي يافا
وكيف تحولت آهاتنا العظمى إلى هزة
وكيف تحركت فينا بطولتنا
فقمنا نطلب العزة
مساء الخير يا وطني
مساء الفل والريحان والكادي
مساء عرافة التاريخ يا وطني
مساء زمان ميلادي
مساء عقيدة الإسلام
تمحو كل إلحاد ..
وترفع رأية الإنصاف في سفح وفي وادي
مساء الخير يا وطني
يحيء محملاً بعبير إنشادي
مساء الخير يا وطني



الشاعرعبدالرحمن العشماوي



د
من دعـا للــه و بشرعــه حكم يستــاهلكـ..

و من رفع رآسك عــلى كل الأمــم يستــاهلكـ ..

و من ثنـا بـ السيف دونــكـ و القلــم[COLOR="Green"]’’’ يستــاهلكـ..

نستــاهلك يَ دارنــا و إحنــا هلك.

إنــتِ سواد عـــيوننــا شعب و ملـــك.

وصبــاح الولآء يَ وطن الوفــاااء:032:[/COLOR]
أ


وطني لحبك في العظام دبيب
وبك الأحبة والزمان يطيب
وقلوبنا بك لن تفارق نبضها
وحنينها أبدا إليك عجيب
في مهبط الهوى لا ينتهي
حب الحجاز بأضلعي مكتوب
وحديث أحبابي بنجد ملهمي
وصباك يانجد إلي حبيب
والساحل الشرقي يسري في دمي
عشقا يكاد القلب منه يذوب
وعسير في لغتي صبا وصبابه
ومليحة عربية رعبوب
ياموطني في كل شبر قصة
تحكي هواك فلست عنك أتوب
أنا فيك أتعبت القوافي حيرة
فجميعها بك مسها تشبيب
الخيل فيك ملاحم عربية
وقصيدة يحلو بها التطريب

[B][SIZE="3"]الشاعر أحمد بن صالح الصالح


[/SIZE]
[/B]
ب
نقش على جدار الوطن


د . عبدالرحمن العشماوي



...


مِنْ أين أبتدىء الحديثَ عن الوطنْ
ولمن أصوغ حكايةَ الذكرى، لمنْ
من أين، والأمجاد تُشرق في دمي
نوراً من الذكرى، وتختصر الزَّمن
من أين، والإيمانُ يجري نَهرُه
عذباً، ويغسل عن مشاعرنا الدَّرَنْ
من أين أبتدىءُ الحديثَ، وليلتي
تأبى على عينيْ مقاربةَ الوَسَنْ
من أين، والأشواق تحلف أنَّها
ستظلُّ تَسقيني التذكُّر والشَّجَنْ
من أين والزمن السريع يمرُّ بي
وجبينُه بدم الرَّحيل قد احتقَنْ
فمن اللُّفافةِ حين نُولَد بَدْؤُن
في رحلة العمر القصير، إلى الكَفَنْ
قالوا ابتدىءْ من وصف مكَّةَ إنّها
صَدْرٌ حَوَى نورَ الهدايةِِ واطمأنْ
إبدأْ من البيتِ العتيقِ فإِنه
سَكَنٌ، لمن لم يَلْقَ في الدُّنيا سَكَنْ
وارحل بشعرك بعد هذا ناشراً
نور الهدايةِ بين سرِّك والعَلَنْ
فأجبتُهمْ شكراً سأبدأُ مِنْ هنا
من أرضنا المعطاءِ من هذا الوطنْ
من كعبةٍ رفع الإله مقامَها
وحمى حماها من طواغيتِ الفِتَنْ
أنا سوف أبدأُ من مطاف نبيِّها
أتلو كتاب الله، أتَّبع السَّنَنْ
أنا سوف أبدأُ من مقام خليلها
من حِجْرِ إسماعيلَ من ركن اليَمَنْ
قالت: تُراكَ بلغْتَ نجداً والحِمى
قلتُ ابشري إنّا تجاوزنا «حَضَنْ»
أَوَ ما وجدتِ من الخُزامى نَشْرَها
أَوَ ما رأيتِ مَلاحةَ الظبي الأغَنّْ
أَوَ ما رأيتِ بيارقَ المجد التي
خفقتْ، فحرَّرت النفوسَ من الوَهَنْ
مالي أراكِ تلمِّظين مشاعري
أنسيتِ أنَّ القلب عندكِ مَرْتَهَنْ
هذي بلادُكِ صانها الرحمنُ مِن
شركٍ ومن سوء التذلُّل للوثَنْ
هشّتْ إليك جبالُ مكَّتها فما
ذلَّ العزيزُ ولا تطامَنَتِ القُنَنْ
وشدتْ «مدينتُها» بلحن وفائها
للمصطفى، ولكلِّ مَنْ فيها قَطَنْ
وتألَّقتْ فوق الرِّمال «رياضُها»
في كفِّها من عزم فارسها مِجَنّْ
ورَنَتْ إليكِ «تَبوكُها» و«عسيرُها»
«والباحةُ» الخضراءُ صَيِّبُها هَتَنْ
وشدتْ «لحائلها» بلابلُ أُنسها
فاهتزَّ روضُ الحبِّ وانتفض الفَنَنْ
وتلفعَّتْ «أحساؤها» بنخيلها
حسناء تَروي الشعر عن قيسٍ وعَنْ
وأَرَتْكِ «جازانُ» الأَراكَ وحافظاً
يتلو معارجَه ويُتقن كلَّ فَنّْ
هذي بلادُكِ قلبُها متفتِّحٌ
فهي التي لا تشتكي ضِيقَ العَطَنْ
إني لأرسم وردةً فوَّاحةً
منها وأغرسها على شفةِ الزَّمَنْ
وأصوغ شعراً لو تمثَّل لفظُه
رجلاً، لقال أنا المحِبُّ المْفْتَتَنْ
ولظلَّ يرفع صوتَه متمثِّلاً
بالحكمة الغرَّاءِ والقولِ الحَسَنْ
هذي بلادُكِ، دينُها متأصِّلٌ
في قلبها، والمجدُ فيها مَخْتَزَنْ
في أَرضها المِعْطَاءِ يُحْتَضَنُ الهُدَى
إنَّ المبادىء كالبراعم تُحْتَضَنْ
هي مَهْبِطُ القرآنِ تحت لوائه
سارتْ بعون الله تجتاز المِحَنْ
نشأتْ على هَدْي الإله فروحُها
تسمو بها، وبروحها يسمو البَدَنْ
رَسَمَ «الإمامان» الطريقَ، فَعِلْمُها
يمحو الضلال، وسيفُها يمحو الفِتَنْ
ومضى بها «صَقْرُ الإباءِ»فلمَّها
بعد الشتاتِ، وردَّ منها ما شَطَنْ
وسَمَا بها الإسلامُ عن بِدَع الهوى
والشِّركِ، والقولِ الرخيصِ المُمْتَهَنْ
فيها الأَصالةُ نَخْلَةٌ ممشوقةٌ
لم يحتقرْها الناظرونَ ولم تُهَنْ
فغذاؤها التَّمْرُ المباركُ طَلْعُه
وشرابُها من ماءِ رَمْزَمَ واللَّبَنْ


...

[CENTER]أمانيز .. لك كل الشكر أخية

[/CENTER]
ب
الوطن.. ما أعظم الوطن.. ما أجمل الوطن.. وما أعزَّ الوطن.. وهل تستقر النفس أو تعطي دون وطنٍ يُسكّنُ حيرتها ويحتضنها، أم هل يستطيع الإنسان أن يحيا دون أرض ينتمي إليها فتكون مرجعه الدائم أنَّى ذهب، وأنَّى طال به الترحال.
إذن.. ما أجلَّ الوطن في نفوس أبنائهِ.. فكيف إن كان هذا وطناً كموطننا حماه الله لا شك أنَّ الانتماء والتعلق الوجداني سيكونان أكبر، وأعمق.. فترى المتحدث عنه كأنما يرسم لنا لوحة مخضرَّةً أصيلة الفن والخطوط، أصيلة المعنى، ويعرضها دونما إطار.
ومن هنا استدعت النفسُ المحبَّة قلمي ليبحث عن صور الوطن وما أكثرها في نفوس بعض أبنائه، فكانت لي هذه القراءة المتأنية في قصيدة «راية التوحيد» للدكتور عبدالرحمن العشماوي حفظه الله وهو الغني عن التعريف أحدُ أبناء هذا الوطن الذين حملوا راية الدعوة والإصلاح والجهاد بالقلم الصادق الأصيل ولا أزكي على الله أحداً ، يقول العشماوي في مطلع قصيدته مخاطباً الحبيبة الراحلة:




إن كنتِ راعية الودادِ فعودي
ممزوجةً بدمي وحبل وريدي
عودي إليَّ كزهرةٍ ريفيَّة
تُسقى بأصفى منبعٍ مورود
كالظبي يرمقني بأجمل مقلةٍ
ويُديرُ حين أراه أحسن جيدِ
لا تغلقي الأبواب نحو مشاعري
وتكحلي عينيَّ بالتسهيدِ
هذي يدي جادت بما في وسعها
ولأنتِ صاحبةُ العطاء فجودي
شتان بين يدٍ تقدم زهرةً
ويدٍ تقدم شحنة البارودِ
أنا ها هنا في قلب نجدٍ لم تعد
تجتاز خارطة الوفاء حدودي
بيني وبينك من عبير خزامها
لغةٌ تترجمها رمال «نفود»


أدعوك، عودي.. من هنا من موطن قلبي حين استقرت نفسي.. أدعوكِ، فعودي هل ينشأ الحبُ في قلبِ امرئ دون أن يستقر هو وينشأ في وطن؟!
يقول: عودي يا من أرى في إقبالها ونفورها شأن الظباء، عودي فلن تجدي في القلب إلا حبا عميقا ووفاء سُقيتُهُ من هنا من أرضي، فاسمعي لعبير خزامها حين أنشدت لحن حبي.. وشهدت بصدقي بيداء النفود.
فكأن سؤالها يقول: وما نجد.. وما حكايتها، وأرضك؟! تحدث إليَّ أيها الشاعر واسلك لي من نظام شعرك عنها عقداً لؤلؤياً، ثم أصدق، لعلي أعود، ومن هنا يبدأ الشاعر الحكاية في راية التوحيد، يقول:




وأكاد أحلف أنَّ كلَّ ثنيَّةٍ
فيها تصافحني بكفِّ مُشيد
وأظلُّ أنشدها قصائد لهفتي
فيثير لهفتها سماع نشيدي
من أين تبتدئ الحكاية، ربما
منذ انطلاقة صرخة المولودِ
أو منذُ أن أبصرت نخل إبائها
يُلقي بطلعِ من جناهُ نضيدِ
أو منذُ أن عانقتُ زهو نخيلها
وقرأتُ فيه عبارة التأييدِ
أو منذُ جادت غمائم حُسنها
بالغيث فابتسمت شفاهُ البيدِ


لبلادي معي حكاية.. ولبلادي كذلك حكاية عشتُها يوماً بيوم، عشتُها منذ ولادتي أو ربما منذ أن أبصرت كل ركن فيها وسمعتُ كل شيء فيها يحدث عن عراقتها.. وربما ابتدأت الحكاية بغير ذلك..




من أين تبتدئ الحكايةُ ربَّما
كانت بدايتها بداية عسيدِ
ولربما سرد الرواة فصولها
ما بين مبتدئ وبين مُعيد
وأنا أتابع ما رووه وفي يدي
قلمٌ يحرك ريشة التأكيدِ
من أين تبتدئ الحكاية، ربما
كانت بدايتها ثبات شهيدِ
ولربما بدأت بدمعة خاشعٍ
جادت بها عيناه وقت سجود
ولربما بدأت بصوتِ مؤذنٍ
غسل المسامعَ من غناء بليد
ولربما بدأت بوثبة فارسٍ
في سيفهِ رهقٌ لكل حقودِ


إذن .. لهذه الأرض قصة شريفة في أصلها، ثابتة قواعدها على دين وقيم صحيحة، وعدالةٍ وجهاد..وبعدُ؛ ينخرط الشاعر في سرد فصول قصته، فهي ليست بالعادية، ولا كل يوم نجد لها مثلاً، هي قصة بدأت منذ أزمانٍ وأزمان.. لكنها ليست قديمة، وليست أرض حضارة جديدة المنشأ.. بل هي أرض لها تاريخ عتيد وجذور ثابتةٌ في الأرض، ولها فرع بل فروع سامقة في السماء ومعذقة، وهذا ما أراد العشماوي وفقه الله تسجيله في أبياته، كما نلاحظ إشارة الشاعر الى بعدين لا ينفكان عن بعضهما من خلال وصفه وتصويره لموطنه.. وهما البعد الديني المتأصل في هذه الأرض، وكذلك البعد التاريخي، وسيأتي تفصيلهما إن شاء الله يقول:




هي قصة سُردت على سمع المدى
فوعى معانيها بذهن عميدِ
وروى حكايتها كأحسن ما روى
راوٍ أمين النقل غير كنودِ


ثم يعيد نفس التساؤل السابق:




من أين تبتدئ الحكاية في يدي
قلم يحدثني حديث سعيدِ
ويجيد رسم مشاعري وأنا الذي
أهدي تحياتي لكلِّ مُجيدِ


فيا أيها القلم الأصيل الفصيح، ومن أين لك هذه الأصالة إلاَّ من فيض هذه الأرض جُدْ علينا بسيلك، وخُطَّ من إبداعك، وشنف الأسماع:




ماذا تسطِّرُ أيُّها القلم الذي
أوقفتهُ زمناً وراء سدودي
فأجابني وهو الفصيحُ إذا جرى
فوق السطور يخطُّ كلَّ جديدِ
أنا لا أسطر غير أعجب قصة
نُقشت على بوابة التمجيدِ
نفضت غبار الوهم وافتتحت لنا
درباً الى باب الهدى الموصودِ
فتحت لنور الحق نافذةً إلى
أعماقنا وبنت قلاع صمودِ


ويعيد التساؤل أخرى ليفتح بذلك باباً لمعانٍ جديدة وبداية متجددة، يقول:




من أين تبتدئ الحكاية من هنا
من مكةٍ من بيتها المقصودِ
منذ استدارت شمس ملّتنا فلم
تسمح لجفن إبائنا برقودِ
منذ استقرت نفس أفضل مرسلٍ
بيقينها وسما عن التقليدِ
ألفٌ ونصفُ الألفِ منذ تحركت
عزماتُنا من بعد طول ركودِ
منذ استراحت مكة ورحابُها
من جور طاغوتٍ وظلم عنيدِ
نزل الكتاب فلا تسل من بعدهِ
عن نصِّ إنجيلٍ ولا تلمودِ


قصة بلادنا كما بدأها شاعرنا العشماوي بدأت من مكة، من مركز الهداية، ومهبط الوحي، ومولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، من المركز الذي انبعثت منه أنوار التوحيد والتقوى لكل أصقاع الأرض، حكايتها.. هي القديمة الجديدة لها من السنوات ألف ونصف لكنها لا تزال تتوقد كأنما بدأت لتوها.
ومن خلال هذه الأبيات يتجلى لنا إصرار العشماوي على ربط نشأة هذه البلاد حفظها الله بالدين الحنيف وسيرهما معاً.




ألف ونصف الألفِ منذ تسامقت
أشجارنا وبدا اخضرار العودِ
وتحدثت بطحاء مكة بالذي
أخفتهُ من شغفٍ ومن تمجيدِ
وروت لنا قصص الثبات على الهدى
ممن يتوق إلى جنان خلودِ


إنَّ ارتباط هذه الأرض حماها الله بالدين القويم وتأصله فيها، قد أخرج منها شعوباً ورجالا أصيلي التعلُّق بهذه الأرض، وأصيلي الديانة، ومن هنا ينشأ الجهاد في أنفسهم وتنشأ العزة والعزمات، والثبات على الحق والسعي إليه.
ثم بدأ الشاعر يضرب بعض الأمثلة من رجالات وأقوام هذه الأرض الكريمة، مبتدأً بهابيل.. يقول:




وتحدثت عن ياسر وسمية
وعن التحرك بعد طول جمودِ
لله يا بطحاء مكة ما جرى
فتجملي بثباتكِ المعهودِ
للمؤمنين مع البلاء حكايةٌُ
أزلية مهمورة بصمودِ
عزمٌ وتضحيةٌ كهابيل الذي
رسم المدى وكقصة الأخدودِ
وكصبر إبراهيم لم يجزع لما
جلبت عليهِ شراسة النمرودِ
وكتضحيات الهاربين بدينهم
في الهجرتين برغم كل جحودِ
قصصٌ من الهمم العظام روت لنا
بدر حديث لوائها المعقودِ
وتحدث النّصر المبين بما جرى
لكتائِبِ الإسلام من توطيدِ
لو كان لابن الحنظلية رجعةٌ
لرأى انتعاش الروض بعد همودِ
ولظل يسمع كلَّ يومٍ صيحة
من فارسٍ متمرسٍ صنديدِ:
يا صخرة الألم العظيمة إننا
بالصبر واجهنا الصعاب فميدي
من باع بالدنيا هداه فإنَّهُ
ثمنٌ ورب الكون جدُّ زهيدِ


ياله من تسلسلٍ في السرد بديع، يختمه بحكمة لطيفة، لتؤكد أنَّ الذي خاطبنا ما هو إلا رجل من رجالات هذه الأرض، نشأ أصيلا صادقا متطبعا بطباعها وقيمها، وللمعلومية فابن الحنظلية المذكور في الأبيات السابقة هو «أبو جهل».
هذه بداية الحكاية، وما زالت هناك فصول ستروى ما دامت هذه الأرض قائمة بإذن الله، ولنا أن نقول: أيُّ شرفٍ لهذهِ الأرض التي رسم خُطاها نبي ومجاهد وشهيد، أيُّ أرضٍ هذه التي استحقت هذه المنزلة، ونالت هذا الشرف العظيم من الله سبحانه وتعالى فأصبحت خير ديار الدنيا، دينا وأصالة، وتاريخا ورجالا.
هنا أعرني أيها القارئ الكريم انتباها، وتأمل معي كيف بدت لنا صورة هذا الوطن حين جادت بهذه اللوحة ريشة الشاعر سدده الله :




ألفٌ ونصفُ الألفِ كانت لوحة
رسمت بسيف مجاهدٍ وشهيدِ
وغدتْ بها الصحراء أنضر واحة
تحمي جناح الطائر الغريدِ
وتحصّنت بالدين حتى أصبحت
مأوى لكل مروَّعٍ وشريد
من قال انَّ الرمل من جنس الحصى
فيها، فرأي واضحُ التفنيدِ
ما رملها إلا من التبر الذي
تهمي عليه سحائبُ التحميدِ
مرّت به قدم الرسول فحوَّلت
معناهُ حتى ضاق بالتحديدِ


وكيف لا تكون بلادنا كذلك وهي الأرض التي بارك الله فيها بنص قوله سبحانه وتعالى وتظللها بركة دعوة نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام حين قال «رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات».
فأين من يتشدقون، وبالكذبِ ألسنتهم يلوون، وعلى هذهِ البلاد يتقولون، أين هم من هذه الحقائق وهذا الوهج الرَّباني الذي كسا هذه الأرض، وليسمعوا أخرى لقول شاعرنا د. عبدالرحمن العشماوي الذي امتزجت دماؤه بحب هذه الأرض وأبت نفسه إلا أن تنطق بالحق، يقول:




قُل لي إذن أنَّ الجزيرة دوحة
من تحتها تجري منابع جودِ
وتفيضُ منها للأنام هداية
تهدي الصفاء لقلب كلِّ مُريدِ
هي مركزُ الدنيا ومصدر ضوئها
وهي العمود لجسرها الممدودِ
رُفعتْ مكانتُها بمهبط وحيها
وبما حَوَتْ من طارفٍ وتليدِ
حملت منار العلم لم تبخل بهِ
بل قدمتهُ لسيدٍ ومسودِ
وترعرعت فيها عناقيد الهدى
ما أروع الإثمار في العنقودِ


هنا.. هل انتهت الحكاية.. هل أسدل الستار على آخر فصولها، وانقضت، لا، بل لا تزال مستمرة، وسيظلُّ هناك فصل جديد وعهد جديد مرتبط بالماضي وتصافح يمناه المستقبل..




ها نحن نقرأ في سجل حياتها
ما سطرته عزيمة بن سعودِ
لما امتطى ظهر الجواد وكفهُ
مرفوعةٌ للخالق المعبودِ
وجد الطريق أمامهُ مفتوحة
ومشت إليه كتائبُ التأييدِ
ومضى يلوثُ عمامة عربية
رُبطت على حزمٍ ورأي سديدِ
من أين أقبل؟ من قواعد همة
عُظمى ومن إصراره المعهودِ
ماذا يريد؟ لدى الرياض حكاية
تروى معطرة بأطيب عودِ


إنها قصة المؤسس «الملك عبدالعزيز آل سعود» رحمه الله، ملك نشأ كما نشأ الأبطال من قبله، إيمان وعزيمة وصبر وجهاد، هكذا كان، وكانت يعينه تحمل سيف حقٍ يحركهُ رأي سديد، وقلب مؤمن يحمل كتاب الله، وفي اليد الأخرى يحمل راية التوحيد لهذه البلاد التي طال بها التفرق..




مئة من السنوات يزحم بعضها
بعضاً وترفعُ راية التوحيدِ
ويسطِّرُ التاريخ عنها قصةً
مدعومةً بأدلةٍ وشهودِ
مئة تسافرُ في البناء شهورها
ولها من العزمات خير وقودِ


مئة عام مضت، والأرض باقية على أصالتها، مئة مضت لكنها لم تكن لعباً ولهوا بل أقامت بالبناء أيدٍ لا تعرف الملل والرقود..




مئة تعهدها السحابُ فقربت
أغصانها الخضراء كل بعيدِ
قالت لنا بلسانِ حالٍ صادقٍ
إني رعيتُ مبادئي وعهودي
أنا واحة خضراء روَّاها الهُدى
وبه بلغتُ جلالة المقصودِ
لما حباني الصقر غاية جوده
أقسمتُ أن أعطيه غاية جودي


وهل يصدر الوفاء إلا عن أهل الوفاء؟!، وهل تعطي الأرض خيرها وتجود إلا انْ رأت عين ترابها كف مجتهد قد تشققت، وجبينا يلجمها عرق الجهد والإخلاص، ويحسُّ قلبها بقلبهِ المعلق بها..




مئة رمالُ البيد تشهد أنَّها
مئةٌ من التأسيسِ والتشييدِ
مئة من الواحات فوق غصونها
يمتدُّ تاريخٌ من التغريدِ
من يعرف الصحراء يعرف أنّها
دربُ الهلاك لخائفٍ رعديد
لكنها درب النجاة لمن أبوا
إلا صعوداً لاصقاً بصعودِ
ألقى لها عبدالعزيز رداءه
وبنى بعون الله صرح أسودِ
لغةٌ موحدةٌ ومملكةٌ جرتْ
فيها سواقي الخير منذ جدودِ
وبخدمة الحرمين نال ولاتُها
شرفاً، وأسمى منزلٍ محمودِ
حبلٌ من التقوى يجمِّعُ شملها
أكرم بها وبحبلها المشدودِ


وستظلُّ هذه البلاد بإذن الله خير بلاد الأرض مادامت معتصمةً بحبل الله، وما دام ولاتها سددهم الله يحكمون بشرع الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
وأخلصُ من هذه القراءة السريعة لقصيدة «راية التوحيد» للدكتور عبدالرحمن العشماوي الى أمور:
أولاً: العمق الديني الواضح في جميع أبيات القصيدة تقريبا وهو ما أراد الشاعر به إثبات أنَّ هذه البلاد ومهما طالت الأزمان ستبقى مركز التوحيد، ومشرق نور الهداية بتوفيق الله سبحانه وتعالى ثم بتسخيرهِ للدعاة من رجالها، وترى هذا في عدد من الأبيات أمثال:
. ولربما بدأت بدمعةِ خاشعٍ وقوله: ولربما بدأت بصوتِ مؤذنٍ، ووضح لنا أيضا حين ابتدأ حكايته عن هذه الأرض بمكة، مهبط الوحي، وأول بيت وضع للناس، وفي غيرها من أبيات القصيدة.
ثانياً: العمق التاريخي العريق للجزيرة العربية وأهلها، فلا يستطيع أيا كان فصلها عنه، ومهما حاول، لأن هذه الأرض أرضُ بطولاتٍ، وجهادٍ وإيمان، نجد هذا في إيراد الشاعر لبعض القصص التاريخية وإشارته إليها ابتداء من قصة هابيل، وقصة إبراهيم عليه السلام مع النمرود، وأشار كذلك الى قصة أصحاب الاخدود، ثم مبعث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والهجرتين وصبر الصحابة رضوان الله عليهم فغزوة بدر .. إلى أن يصل الى المؤسس رحمه الله ثم أبنائه من بعده..
وهذا الارتباط التاريخي لم يأتِ عبثا بل تأكيدا على أصالة هذه الأرض، وعمق جذورها، ولولا أنَّ الله أراد بها خيرا ما هيأ لها من أبنائها من يحملُ سنا الإسلام ويسير به.
ثالثاً: المصداقية التي بنى العشماوي قصيدته عليها، فخرجت عميقة المعاني، عذبة الإيحاءات، والعشماوي من الشعراء الذين يجعلون الصدق شرطاً لأصالة الشعر وعذوبته وجودته.
رابعا: الأسلوب الفني البديع في اختيار الألفاظ وتراكيبها، وتنسيق الجُمل، والكلمات، حتى بدت قصيدته كنظامٍ من جوهر مرصوف لا تكاد أحجاره تختلف إحداها عن الأخرى.
وأتقن كذلك تسلسل إخراج الصورة للمتلقي، فقد بدأ منذ منشأ هذا الدين القويم، وانتهى الى استمرارية هذه الأرض باستمرار تمسكها به.
وأجاد كذلك أسلوب التشويق في سرد فصول حكايته حتى لا يملَّ السامع أو القارئ، حين كرر تساؤله: «من أين تبتدئ الحكاية» فنجد المتلقي ينتظر بعدها الجديد، والأعمق معنى، فلا ينفكُّ حتى ينهي قراءة القصيدة كاملة.
خامساً: لابد لحكمة العشماوي من ظهور.. وتظهر معها أصالته الشعرية، والأدبية، فكم من حكمة وقولٍ رزين وشّى بهما قصيدته كان لهما الأثر الأعمق في النفس.
أخيراً.. يقول الدكتور عبدالرحمن العشماوي مختتما قصيدته:




إني لأرفعُ دعوةً ممزوجةً
بالحبِّ خاليةً من التعقيدِ
شُلتْ يدٌ تسعى إلى تمزيقها
وتحطمت نظرات كلِّ مسودِ
لكِ يا بلاد الخير رأسٌ شامخ
فخذي زمام المكرماتِ وقودي


أقول.. اللهم آمين.. وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان، ولولا أنًّ طباع الكرام تُحدِّثُ عن نفسها لتحدثت عن هذا الشاعر وملأت صُحُفاً..
وصفحات، لله درُّ الشاعر حينما ينثر فوق بساط الصدق سلسبيلا عذبا طيب الطعم، طيب المنشأ، وبورك للشاعر في قلمه الأصيل.




دلال بنت هواش العنزي
أ


لا يشربُ العصفورُ
من كفِ الغريبْ
وتذوبُ حيفا مرتين ِ
ولا تغيبْ
عن بحةِ النايِ البعيدِ
يحنُّ للبلدِ الحبيبْ
/ خذني إلى ماءِ المطرْ
واغسلْ ضلوعي
بابتهالاتِ الشجرْ
يا قلبُ .. يا جوعَ القوافي
للطريقْ
أشعلْ ذراعي
حين يمتدُّ الحريقْ
وجهي على الأحجارِ والجدرانِ
وجهي ..
وجهي يطالعه الحنينُ إلى الوطنْ
أبكي .. ولا أبكي .. إذا طالَ الزمنْ
أشواقنا
تفاحتانِ تصليانِ على الوترْ
ودماؤنا
زهر الطريقِ وآيتان من المطرْ /
حينَ ارتشفتُ من المخيم آيةَ الإسراءِ
في ضوء الصباحْ
قرأَ الصغار صلاتهمْ
وتوزعوا جسدَ المخيمِ شعلتينِ
وطلقتينِ
وطلقتينْ
حملوا على أكتافهمْ
أشواقَ أبوابِ المخيمْ
ومضوا إلى دمهمْ
وما نامَ المخيمْ ..
/ يا أيَها الشهداءُ ما غاب الوطنْ
خذني إلى ضلعِ النهارْ ..
وزعْ دمائي
فوقَ خارطةِ البلدْ
في كلِّ أشجارِ البلدْ
من حبةِ الرملِ الحبيبةِ في الشمالْ
حتى الجنوبْ
عكا وقلبي
يافا ولحمي
.. لا تبحْ للغاصبينَ حدودَ جسمي /
يا أيها الشهداء ما غابَ الوطنْ
خذني إلى حيفا وإنْ
حشوَ الرصاصةِ
لا الكفنْ ..
حشوَ الرصاصةِ
لا الكفنْ.


طلعت سقيرق
X