لا تجعل طفلك بين الحيرة و التشتت !!

ام سمسومه 05-10-2011 2 رد 1,232 مشاهدة
ا
عامله بلطف ، استمع إليه ، افهمه من إيماءات وجهه فهو لا يعرف أن يعبر عما يريد لأنه لم يتعلم اللغة بطلاقة أو اللف و الدوران بعد في طلباته ، لا تلغي تلقائيته التي حباها الله له لأنك تريد منه أن يكون قويا يستطيع مواجهة ضغوط الحياة كما تبتغي أنت !! إنه ليس كذلك ، إنه أضعف مخلوق بين الكائنات الحية يحتاج إلى الاعتماد العضوي و التكويني على أبويه لكي يعيش فهو لا يستطيع أن يطعم نفسه أو يحمي نفسه إلا بوساطة الكبار و هو لهذا تحت رحمتنا ، نحن نلغي اختياره و ما يريد و نحمله كل أخطاءنا فكيف إذن يتحمل نتائج أخطاء أبويه ؟

ليعلم الجميع أن الطفل يتمتع بقدر كبير من التلقائية و يعبر أيضا عن مشاعره بتلقائية تجعل من مشاعره و سلوكه أصدق من مشاعر أبويه إلا أنه بصفته الطرف الأضعف في العلاقة فإننا نقتل هذه البراءة و التلقائية و يضطر أن يبيع نفسه لنا نحن الأبوين لكي يتجنب منا نحن الكبار كل شر و يسعى لإرضاءنا بكل الطرق و الوسائل خوفًا منا و تجنبًا للأذى الذي سوف نوجهه له و نعد كل سلوك لا نريده أو نرضاه مخالفة و ربما نفسره بعصيان منه أو قلة أدب و تربية و التزام ..

إذن نحن نريده مثلما نحن عليه من سلوك حتى و إن كانت كلها أخطاء و عليه أن يدفع الثمن في الطفولة و في البلوغ .
الطفل هو المؤشر الذي يعبر عن حالة الأسرة في سوائها و مرضها لأنه نتاج تربيتها و يقول ( د. محمد شعلان ) الطفل المضطرب ليس بالضرورة مجرد طفل شاذ أو مريض و لكنه غالبًا ما يكون المرض الذي يشير إلى وجود أصل الداء في دائرة الأسرة و مقابل ذلك فإن علاج الطفل لا جدوى منه إذا ما أهملنا تأثير الأسرة عليه بل ربما نكتفي في بعض الحالات بعلاج الأسرة لكي تتحسن حالة الطفل إلا أن الأغلب أن العلاج يتناول الجانبين – الأسرة و الطفل .
إذ الأسرة هي الإطار الذي يحدد سلوك أي فرد مستقبلا في المجتمع بإشباعه النفسي – الذاتي أم بشعوره بمجموعة من العقد النفسية . هذا الإشباع يأتي من خلال مجموعة غير محددة من التعاملات مع الطفل منذ اليوم الأول لميلاده و الشهور الأولى التي تليها حيث تتشكل الشخصية السوية أو اللا سوية ( ذهانية أو عصابية أو انحرافات ) .

إن الأسئلة المحيرة للطفل و التي لا يجد إجابات واضحة و مقنعة عنها تترك في نفسه تساؤلات تؤدي به إلى التشتت و لا نغالي إذا قلنا إن هذه التساؤلات المحيرة سبقتها أنماط من السلوك بدرت منه دون أن تعيها الأم ، و منها أن الأم تفضل الطفل أن يبكي و يسكت دون أن تعيره أي اهتمام حتى ينام .. أو .. ما إن يصرخ و يبكي حتى تضع ما لذ و طاب في فمه ..

تعالوا نرى ماذا ستكون شخصية هذا الطفل في المستقبل :
في الحالة الأولى قد يصبح عنيدًا أو يتعلم أن الاستسلام لا بد منه و لن ينال أي شيء من مطالبه أو ربما يكون مستسلما فيتعلم أن لا جدوى من مقاومة النظام فيرضخ !!!

و في الحالة الثانية يتعلم أن مطالبه لا بد أن تجاب فورًا و بدون أن يطلب أصلا فإذا كان عنيدًا أصر على تحقيق هذا الوضع باستمرار و لن يستسلم أو ينسحب كما في الحالة الأولى ، فالأول ستواجهه الإحباطات كثيرا في مسيرة الحياة و الثاني سيواجه هذه الإحباطات بالمقاومة و التصدي و تلك هي بعض من أساليب التعامل مع ضغوط الحياة في البلوغ .. إذا تشكلت شخصية الطفل منذ السنوات الأولى من حياته .

إن التساؤلات التي لم يجد الطفل لها إجابات مقنعة بسبب قلة ثقافة الأب أو الأم أو ضعف تعليمهم الدراسي فيردع أو يعاقب على مثل تلك الأسئلة المحيرة و منها ( من أين أتيت ؟ من هو الله ؟ من خلق الكون ؟ كيف يسير الكون .. إلخ )
هذه الأسئلة الاستطلاعية التي تنم عن وعي الطفل بما يحيط به يجب أن يجد الإجابات الواضحة و المقنعة لديه لأنها سوف تتسامى و تتحول إلى طاقة مبدعة في المراهقة و البلوغ ..

أما إذا لم يجاب عليها فسوف نجد إنفجارات الغضب تتراكم لديه و تتلوها فترات من الهدوء النسبي ثم تتلوها فترة وجيزة من العودة للتساؤلات مرة أخرى و لكن هذه المرة يعلن عن حقيقته فيظهر الوجه الآخر بصورة الطفل الغاضب الثائر فيتركه الأب و الأم فيتعود الإحباط منذ الطفولة و الذي يترك الآثار السلبية في شخصيته ليعبر بعد ذلك عن غضبه و ثورته وقتما شاء في المراهقة أو البلوغ بطريقة عشوائية غير منظمة ، كاللجوء و البحث الدائم عن الإشباع الجنسي و لم يشبع أو البحث عن الجماعات المتطرفة و الانتماء إليها أو العناد غير المبرر في أبسط المواقف ، فالطفل الذي سأل و لم تُشبع تساؤلاته و هو الطفل العنيد سيكبر و نجد العدوان يشكل سلوكه السلبي ،.

أما الطفل الذي يجد إجابات مقنعة ( إلى حد ما ) عن تساؤلاته فإنه و لو مؤقتا سيجد نفسه في شخصية مثالية إلى حد ما تتمتع بقدرة كبيرة في تحويل هذه الطاقة و هذه التساؤلات في الكبر إلى طاقة مبدعة في المجال الذي يختاره شخصيا مثل المهن و الحرف اليدوية أو الفن أو التعليم العالي ، فلم تأخذ لديه صورة العدوان تعبيرها المباشر و إنما لعب التسامي " حيلة دفاعية " دوره في التعبير المقبول اجتماعيا و يبقى يبحث عن الإبداع و الجديد و يبدو متعاون ، مطيع ، منظم ، نظيف و غير ذلك من صفات حميدة أخرى .

إن الحيرة تخلق التشتت و التشتت و الحيرة يؤديان إلى الكبت ، و الكبت يعوق كل تفريغ مقبول كما هو حال التساؤلات المحيرة في ذات الطفل البريئة و مع مرور الزمن تتحول إلى اضطرابات في السلوك و التعامل .. أما في تلك المرحلة العمرية من الطفولة فتكون استجابة بالإعراض ، و إن كانت هذه الاستجابة طبيعية و لا تمثل حالة مرضية إلا أن نتائجها المستقبلية ستكون غير سوية .

الحيرة عند الطفل من عدم إيجاد الإجابات المقنعة لتساؤلاته تجعل منه يهرب إلى تصورات خيالية تقوم مقام التعويض بالنسبة إليه إذا كانت الأسرة تمثل واقعًا صعب الاحتمال ، يلجأ إلى الهروب المؤقت بفكره و خياله ثم يلجأ إلى الكره المكتوم و المعلن معًا ، إنه يكتسب من خلال ذلك الشيء و ضده معًا ، إنه يدفع ثمن فقدانه لتلقائيته و صده في الطفولة بسلوك صوت الطفل الذي لا يموت بداخله و يظل يلازمه و هو كبير خافت مرة و صارخ مرة أخرى .



منقول
ع
يعطيك الف عافيه ام سمسومه
M
معلومات في غاية الأهميه


ربي يعيننا على تربية أطفالنا


ويعطيك ألف عافية أم سمسومه
X