(إنّا أنزلناه في ليلة القدر )

د . أم الأبطال 25-08-2011 8 رد 2,141 مشاهدة
د
بسم الله الرحمن الرحيم

((إنّا أنزلناه في ليلة القدر ))


قال العالم العلامة ، أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى :


" اعلموا أن ليلة القدر في رمضان خاصة دون سائر العام ، والبرهان على

ذلك برهان مركب من نصين كريمين .


قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " ، فنزول القرآن في شهر رمضان مقدمة أولى .


وقال تعالى : (إنّا أنزلناه في ليلة القدر " ، فهذه مقدمة ثانية : أعني نزول القرآن في ليلة القدر .


النتيجة : أن ليلة القدر في رمضان ، لأن القرآن نزل في رمضان ، ورمضان عدة ليال ، وقد نزل في ليلة القدر .


فصح أن ليلة القدر من ليالي رمضان ، وليلة القدر ثابتة إلى يوم القيامة ، لايخلو رمضان ما من ليلة القدر .


والبرهان على ذلك عدة أمور :


أولها : أن الله قال عنها ( تنزّل الملائكة والروح فيها ) ولم يقل تنزّلت .


فصيغة المستقبل ( تنزّل ) دالة على الديمومة .


وثانيها : إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك ، ولا معنى لأي خلاف بعدهم ، بل أجمع على ذلك المحدثون وجمهور الفقهاء .


وثالثها : قال : " ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه " . رواه البخاري وغيره .


فهذا خطاب عام للأمة المحمدية إلى ان تقوم الساعة وينقطع التكليف .


وحاشا لرسول الله أن يأمرنا بقيام ليلة القدر ولايكون في رمضان ليلة قدر كما زعمت الرافضة وقلة تابعتهم من أهل الرأي .


ورابعها : أن النصوص تواترت عن رسول الله بأن نتحراها في العشر الأواخر من رمضان .


وحاشا لرسول الله أن يأمرنا بتحري معدوم .


واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن ليلة القدر من مواسم العمر التي لا تعوض لما فيها من فيوض رحمة الله وعفوه وعونه على الاستقامة والثبات .


وإنني لأبكي عمري في سنوات كنت فيها من الغافلين .


والقاعدة للعبد المسلم أن أجره على قدر نصبه .


ولهذا لم يعين الله ليلتها ليحصل الجد في تحريها ، وليظهر صدق عبودية من يلتمسها .


ولم يغيب الله علمها بإطلاق رفقاً بعباده ورحمة . وإنما حددها في ليلة مبهمة من عشر ليال آخر الشهر ، فليس من الشاق على العبد أن يجتهد في العبادة عشر ليال ، ومضمون له أن يوافق ليلة القدر في إحداهن .


واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن المواسم الخيرة تبهم في زمان معين كساعة الإجابة في يوم الجمعة للملمح الذي ذكرته لكم .


واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن الخلاف في تعيين ليلة القدر بلغ أربعين قولا .


وهكذا يكون التشتت في ابتغاء تعيين مالم يقض الله بتعيينه لخلقه .


والذي أوصي به كل مسلم أن يعتقد جازماً بلا تردد أن لا سبيل إلى احتمال أن ليلة القدر في ليلة معينة بأي دلالة شرعية . وأنه لا مطمح للعبد في موافقة ليلة القدر بيقين لا شك فيه إلا إذا اجتهد في العبادة واعتبر كل ليلة من العشر الأواخر ليلة قدر ، فها هنا لن يخيب ، وسيكون وافق ليلة القدر حتما .


وإنما قلت لا دلالة في نصوص الشرع البتة على أن ليلة القدر في ليلة معينة ـ وإن ورد النص بأنها في الوتر من العشر الأواخر ـ لعدة براهين ضرورية لا محيد عنها :


أولها : أن المسلم لا يعلم بداية العشر الأواخر من رمضان حتى يطلع هلال شوال .


فيحتمل أن يكون الشهر ثلاثين يوما فتكون ليلة واحد وعشرين أولى ليالي العشر الأواخر ، وتكون ليالي الوتر ليالي 21 ، و 23 ، و25، و27 ، و 29 .


ويحتمل أن يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فتكون ليلة عشرين أولى ليالي العشر الأواخر ، وتكون ليالي الوتر من ليالي العشر الأواخر ليلة 20 ، و 22 ، و 24 ، و 26 ، و 28 ، و30 .


وكل هذا لا سبيل إلى العلم به إلّا بعد هلال شوال ، والعلم بليالي الوتر بعد ذلك لا ينفع من أضاع ليالي من العشر يحسبها غير وتر فكشف طلوع هلال شوال عن كونها وترا .


فهذا يعني أن تحري ليلة القدر يبدأ من ليلة عشرين إلى طلوع هلال شوال ، وهذا أمر غفل عنه علماء العصر ، ولم يتعلمه عوام المسلمين الحريصون على تحري ليلة القدر .


وثاني البراهين : أنه لم يرد في الشرع نصب علامة على ليلة القدر تكون في بدايتها ، وإنما ورد علامتان في صبيحتها :


إحداهما : خاصة برسول الله ، وهو رؤياه الكريمة أن يسجد في صبيحتها على ماء وطين .


وقد صح أن المسجد وكف بالمطر في صبيحة ليلة إحدى وعشرين ، وفي ليلة ثلاث وعشرين . ولم يثبت أن المسجد لم يكف بقية العشر .


قال أبو عبدالرحمن : ولا نستبعد أن رسول الله علم ليلة القدر بتحقق رؤياه بعد ما أنسيها ، ولكنه لم يعينها لأمته فأمر بتحريها في الوتر من العشر ، وقد قلن لكم إن كل ليلة منذ ليلة العشرين يحتمل أن تكون وترا إلى أن يطلع هلال شوال .


وأخراهما : أن شمس صبيحتها تطلع بلا شعاع .


وما ضمن الله لنا علم ذلك ، فقد يكون ذلك أول طلوعها قبل أن تشرق علينا فنراها .


وثالث البراهين : لو كانت ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ما قال رسول الله : التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة .


ولو كانت ليلة سبع وعشرين ما قال رسول الله : أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها .


قال ذلك بمقابل أن رجالاً رأوا أنها ليلة سبع وعشرين .


وإذن فكل ليلة من ليالي الوتر ذكرها رسول الله فهي تفسير للوتر وليست تعييناً لليلة .


ألا فليعلم جميع المسلمين أن المسلم لن يضمن موافقة اجتهاده في العبادة والدعاء لليلة القدر حتى يجتهد العشر الأواخر كلها ابتداء من ليلة عشرين .


واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن ليلة القدر غير متنقلة بمعنى أن تكون في عام مثلاً ليلة ثلاث وعشرين ، وفي عام ليلة سبع وعشرين . بل هي ليلة واحدة ثابتة معينة فعلم الله مبهمة في علم الخلق .


والبرهان على ذلك أن الله سبحانه قال : ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) .


ولم يقل في ليلة قدر .


وبرهان آخر وهو أنها لو كانت متنقلة لكانت رؤيا رسول الله للدلالة على عام واحد ، وليس كذلك سياق الحديث ، فسياقه يدل على أنها ليلة ثابتة .


وبرهان ثالث وهو قول رسول الله : هي في العشر الآواخر في تسع يمضين أو في سبع يبقين .


ولو كانت متنقلة لقال : تارة في تسع ، وتارة في سبع .


وسنة رسول الله وحي غير متلو ، وما كان ربك نسيا .


واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن ليلة القدر عظيمة القدر لقوله تعالى ( خير من ألف شهر ) . فهذا أحد معاني تسميتها .


وهي أيضاً ليلة تقدير لقوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) وقوله تعالى : ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) .


وهذا شامل لتقدير الأقدار والأرزاق والآجال في تلك السنة.


وتعليل التسمية بأكثر من معنى وارد ، فإننا نجد في الصلاة الشرعية جميع المعاني اللغوية لمادة الصاد واللام والحرف المعتل .


وحري بمن تحرى ليلة القدر أن يحسن الله خاتمته وأن يحييه حياة طيبة ، لأن الله يمحو ويثبت ، وتحري ليلة القدر التجاء إلى الله واستعاذة بقدرته في وقت إجابة وتقدير وسلام إلى مطلع الفجر .


وما أفتيتكم ـ أيها الأحباب ـ إلّا بمقتضى أصول الأخذ بالظاهر التي أرجو أن ألقى الله عليها متمثلاً لمقتضاها غير مغير ولا مبدل ولا صارف بلا برهان .


ولقد بكرت لكم بالحديث عن ليلة القدر قبل أوقات تحريها لتعقدوا العزم في وقت مبكر ، ولتوطنوا النفس ، وليكون عندكم مهلة للمراجعة إن لم تثقوا بفتواي ، والله المستعان " .
ب
نسأل الله أن يجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيماناً واحتساباً

وأن يكتبنا من العتقاء من النار

بارك الله فيك مشرفتنا الغالية .. أثابك الرحمن ورفع قدرك
م
بارك الله فيك وجزاك الله خيراََ
أ
جزاك الله خيرا
ه
يعطيكي العاااافية جزااك الله كل الخير
ح
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





بارك الله فيك , و جزاك خير الجزاء
م
جزاكى الله خيرا
&
جزاك الله الف خير
د
بارك الله بكن أخواتي الكريمات وجزاكن من الخير أجزله
X