السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ الأزل تفوق الذكر على الأنثى من حيث المكانة في العائلة العربية فمقدم
الولد هو البشرى التي يُسر بها القريب والبعيد وتتوالى أعراف تفضيل
الذكر على شقيقته فتمنحه حقوقا مطلقة هذا غير الحرية الذي يتمتع
بها.
و الأنثى هي التي تحتل المرتبة الثانية خلف أشقائها الذكور.

لكن نون النسوة أبين الاستسلام للواقع وانتفضن
فهل جاء اليوم الذي تعامل فيه الفتاة مثل شقيقها الفتى
أم لا زالت الفتيات يبحثن عنه؟
هل ترون أن مسألة التفرقة بين الجنسين قد ولت من غير رجعة؟
أحببنا أن تناقشوا معنا هذه القضية التي نراها دائما تناقش من خلال البرامج والصحف والمجلات
[BACKGROUND="70 #999999"]
هل الذكر يحظى بتربية مرفهة أكثر من الأنثى؟[/BACKGROUND]
المعروف أن المرأة هي نصف المجتمع بل هي النصف الذي يؤثر في النصف الآخر أبلغ
التأثير وهي التي تبني الأجيال.
وقد رأت الدكتورة عزة كريم أستاذة في علم الاجتماع في المركز القومي
للدراسات والبحوث الجنائية والاجتماعية أنه لم ولن توجد مساواة بين
الذكر والأنثى لفروق جلية بينهم ولا يستطيع أي مجتمع سواءً كان عربياً
أو غير عربي أن يلغي هذه الفروق بين الذكر والأنثى ومن خلال هذه الفروق
يرى البعض أن هناك أفضلية للذكر في العوائل العربية ولكن هذه النظرة
خاطئة لأن الذكر والأنثى في عين المربي سواء.

نضرب لكم مثالاً على هذا المقال
إذا أحضر الأب هدية من الذهب لابنته فهل من المنطق أن يحضر هذه الهدية
لابنه
وبالعكس إذا أحضر دراجة نارية لابنه هل من المنطقية أن يحضر هذا لابنته
الذكر والأنثى علاقتهم علاقة تكاملية وليست تماثلية
وفوق هذا كله جاء الإسلام وأعطى قيمة للمرأة فقد ضُربت الأمثال في القرآن
الكريم لجميع المسلمين بامرأة فرعون والسيدة مريم والسيدة هاجر وغيرهن
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما النساء شقائق الرجال)
حديث صحيح
أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار من جديث أم سليم بنت ملحان
برقم 5869، والترمذي في كتاب الطهارة
وأبو داود في كتاب الطهارة
و عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: (( من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن
وكساهن من جِدَتِه كن له حجاباً من النار يوم القيامة )) .
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح
وهذا يثبت أن المرأة لها مكانة وقيمة في الأسرة المسلمة.
لكن البعض يرى عكس ذلك
يرى بأن الذكر يحظى بتربية مرفهة ويبدأ ذلك مباشرة بعد معرفة نوع
الجنين أو بعد الولادة مباشرة فإذا كان ذكراً يبدأ فور ولادته بأخذ حقه الواحد
تلو الآخر دون أن يجرؤ أحد على رفض طلبه ويستمر ذلك ويطبق طول الحياة
والدليل على ذلك ما قاله أستاذ علم النفس في جامعة القاهرة الدكتور
أمجد خيري يفسرتفضيل المجتمع لإنجاب الصبي على الفتاة بأنه
(مجتمع ذكوري يرى الولد السند بينما البنت لا حول لها ولا قوة
وبالتالي شاعت النظرة الدونية الى الفتاة هذا بالإضافة إلى أن إنجاب
الفتاة في بعض المجتمعات يعتبر عالة على الأسرة خصوصاً المجتمعات
الريفية).

وفي تحقيق نُشر في مجلة (لها) تحت عنوان:
((لا يزال التمييز مستمراً.... إنهم يفضلون الصبي))
ويؤكد ذلك الدكتور ماهر حمزة وصاحب مستشفى للتوليد أن تفضيل
الصبي لا يزال موجوداً وبقوة في كل الطبقات الاجتماعية.
ويضيف أنه لا شك أن غالبية العائلات تفضل إنجاب الذكر على الأنثى
سواءً كان في المدن أو القرى.
توجد مقالة أيضا تؤكد هذا الكلام لكاتب عراقي يقول فيه
الفرق بين الذكر والأنثى واضح في مجتمعنا وكثيرا ما يعتبره الكبار في
السن أمراً منطقيا
ونرى الأغلبية يتكسر حزنا عندما تعلم بأن المولود فتاة.
وقد كشفت دراسات حديثة في قسم النساء والتوليد بإحدى الجامعات
عن تأخر طلق الولادة إذا علمت الأم مسبقاً بأن المولودة بنت وهذا
يكشف رفضها النفسي للولادة وخروج الفتاة إلى الدنيا كي لا تكون
سبب هوان أمها
نفهم أن المرأة هي من ساهمت في تكريس مثل هذه القضية

ويحذر الدكتور أمجد خيري إلى خطورة هذه النظرة إلى الفتى وتأثيرها
السلبي على الفتاة
بقوله ثقافة إنجاب الذكور تجعل البنت تشعر بالدونية
كما أن التربية الصارمة والتمييز يجعلانها تكره أنوثتها وتفشل
عند زواجها فتعيش المأساة مرتين أولاهما في بيت أهلها وثانيتهما
في بيت زوجها.
[BACKGROUND="70 #999999"]
هل يعود هذا التمييز للموروث الثقافي؟[/BACKGROUND]
البعض يرى أنه لايوجد هذا التمييز والدليل على ذلك إذا رجعنا إلى
التاريخ نجد أن المرأة لها دورٌ كبير على مر العصور والأزمنة هذا غير أن
الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن التفرقة بقوله _ ساووا بين أولادكم _
ويلاحظ أن أولادكم جاءت عامةً للتأكيد على العموم
ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك بل وصى قبل مماته
بقوله (استوصوا بالنساء خيرا)
ويقول إسكندر الأكبر أحد أنجح الشخصيات على مر التاريخ((وراء كل رجل
عظيم امرأة ))وهذه المقولة مشهورة وتردد.
و(المرأة بمئة راجل).
لكن كلنا نعلم أن في الجاهلية كانوا يئدون البنات وجاء الإسلا م وألغى هذا
الوضع
لكن بعضهم يرون أن الفتاة لا تزال موؤدة حتى الآن ولكن بشكل غير
مباشر .
ومن المعروف أن أغلب العوائل حتى الآن لها رغبة في إنجاب الذكور أكثر من
الإناث
والموضوع فيه جذور اقتصادية لأن الولد في الماضي كانوا يعتبرونه هو من
يجلب مصدر الرزق
وأيضا اجتماعية مقتبسة من أفكار جاهلية.
وتؤكد هذه أمثال شعبية متداولة على هذا التمييز
وهي من أبرز موروثاتنا الثقافية وهي ظالمة للأنثى بمعنى أصح
تقول المرأة عند الولادة :(لما قالوا لي ده ولد اتشد ظهري واتسند، ولما قالوا
لي دي بنت الحيطة وقعت عليّ)
والمثل العربي المشهور جدا (همّ البنات للممات)
وبعضهم يرون أن الذكر مهم في العائلة لأن من خلاله سيكون امتداد
لأسمائهم بيما الأنثى عندما تنجب أطفالاً فلن يحملوا اسمهم.

ونُشر أيضا مقال في جريدة زهرة الصحافة بتاريخ 28 أكتوبر 2010
(عالمنا العربي يميز بين الفتاة والصبي وهذا بسبب موروثاتنا الاجتماعية
فغالبا المرأة تعاني من تميز شقيقها عنها فعندما تصبح أما نراها تربي
أبناءها على المبادئ التي كانت ترفضها سابقاً)
وكتبت الصحفية
حنان محمد صارع بتحقيق لها نُشرت في صحيفة الجمهورية .net
تقول في مطلع التحقيق( البنت ياتسترها ياتقبرها).
كثيرة جداً الأمثال والأقوال الشائعة والمتداولة داخل مجتمعاتنا التي لا تزال
تميز بين الذكر والأنثى.
عن ابن عباس -رضي الله عنه-قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(من ولدت له ابنة فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها يعني
الذكور أدخله الله الجنة) .
رواه الحاكم وقال:حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي 4\177 (
المعجم الوسيط).
وهذا خير دليل لأن الرسول لا ينطق عن الهوى _ يعلم أن الأجيال القادمة
سيكون فيها تمييز.
وإشارة للتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع عام 2010 الصادرة من
الينيسكو إلى إنخفاض نسبة الفتيات غير الملتحقات في المدارس في
جميع دول العالم
من 85% إلى 54%
وأعلنت المنظمة نفسها (الينيسكو) أن نسبة الأمية في الدول العربية
52% بالنسبة للبنات لكن الذكور أقل من 30%
وفي الأخير
خاطرة لعائض القرني يقول فيها
المرأة مظلومة عند الكثير من القُساة الجُفاة الجهلة بالشريعة
إن تركت مواصلة التعليم وجلست في بيتها تشرف على أولادها
قالوا: ناقصة المعرفة، ضحلة الثقافة، رفيقة جهل.
وإن واصلت التعليم وازدادت من المعرفة
قالوا: أهملت البيت، وضيعت الأسرة، وتجاهلت حقوق زوجها
وإن لم يكن عندها مال
قالوا: حسيرة كسيرة فقيرة أشغلت زوجها بالطلبات وكثرة النفقات
وإن كان عندها مال وأرادت التجارة والبيع والشراء
قالوا: تاجرة سافرة مرتحلة مسافرة
لا يقر لها قرار ولا تمكث في الدار
عقت الأنوثة وتنكرت للأمومة
وإن طالبت بحقوقها عند زوجها وأهلها
قالوا: لو أن عندها ذوقا وحسن تصرف
لنجحت في حياتها الزوجية ولكنها حمقاء خرقاء
وإن سكتت فصبرت على الظلم ورضيت بالضيم
قالوا: جبانة رعديدة لا همة لديها ولا حيلة في يديها
وإذا ذهبت إلى القاضي ورفعت أمرها للحاكم
قالوا: هل يعقل أن امرأة شريفة عفيفة تنشر أسرارها
عند القضاة وتشكو زوجها وذويها عند المحاكم؟
فهو لا يذكر اسمها في المجالس بل يعرض ويلمح ويقول
المرأة أكرمكم الله
ورغم ما حققته المرأة من نجاحات في مختلف الميادين
وتفوقها على الرجل في كثير من المجالات ومع ذلك فضلوا الذكر
على الأنثى واضطهدوا المرأة نفسيا وجسديا وأنقصوا من
حقوقها وأعطوها للرجل
أنصفوها أنصفوها
جميع الحقوق محفوظة لعروس
أجمل وأرق التحايا من أخواتكن:
ريــتــا
أريــج الأقحــوان
أريــج الأقحــوان
[/BACKGROUND]