
لا يخاف لا يفر بل يواجه كل ما يصطدم به يقلد الجميع خصوصا تصرفاتكما وحركاتكما يلعب يدور يركض يجلس يتحدث مع الكبار ولا يغيب عنه شيء إنه حقاً غريب هل يمكن لي أن أشبهه «بقرد صغير» أم ما ألاحظه مجرد أمور بفعلتها للوصول إلى ما يرغب فيه؟ بعد عمر السنتين يصبح التقليد عند طفلكما مقصوداً والسبب في ذلك أنه يتلذذ بهذا الأمر وهذا دليل على تركيز انتباهه على ما يدور حوله، واستيعابه للأصوات والمرئيات فيقلد ضحكتكما أو مشيتكما أو طريقة كلامكما. بالنسبة إليه فإن هذا التقرب عبارة عن لعب يمارسه من خلال تجاربه الأولى الصغيرة فلا تحدي من نشاطه وحيويته ولا تتبرمي منه لأن ذلك سيحد من نمو ذكائه فالتقليد يساعده على بناء شخصيته وتنميتها كما يجعله مستقلاً ويقوم بأموره بنفسه كتنظيف أسنانه أو تغيير ملابسه.. فانتبهي لتصرفاتك أمامه وما تفعلينه، كيف تغسلين الخضر أو كيف تحضرين المائدة فهو يسعى لتقليدك إنك عبارة عن مرجع لكل حركاته فكوني المثل الحسن له. الحاجة إلى إثبات نفسه وعلى حسب ماذكر في مقال نشر في مجلة «بسيكولوجي الفرنسية» ان على الآباء والأمهات أن يدركو أن صغارهم يقلدون دون التفكير في النتائج كل الأطفال في بداياتهم يبعثرون الأشياء، يكسرونها أو يرمون اللعب من دون أن ينزعجوا لما يفعلون أو يتأثروا، بل يكونون سعداء من تصرفاتهم. والفتيات الصغار يقلدن تصرفات أمهاتن، ويتعاملن مع أصدقائهن كأنهن نساء كبيرات ومعظم ألعابهن تكون شبيهة بأدوات أمهاتهن مثلا إدوات التجميل والأحذية ذات الكعب العالي، ويسرحن شعورهن مثلهن تماماً، إلى جانب أمور أخرى تقوم بها الأم فتلفت انتباه صغيرتها. تقليد الطفل لأبيه والطفلة لوالدتها يساعدها في بناء شخصيتهما وإدراك دور كل منهما في الحياة والتعرف على جنسهما وهذا التصرف يكون له هدف كامن وهو الوصول إلى قلبيكما والتشبه بكما. ولا ننسى [COLOR=red]«عقدة أوديب» وهي تعلق الولد بأمه والبنت بأبيها ومحاولتهما الأولى تكون من أجل جذب أبويهما ليحصلا على نفس مرتبة الحب التي يكنها الوالد للأم والعكس صحيح. الاندماج في عالم الكبار راقبي ولدك جيداً عندما يقوم بفعل معين، أو يبدأ باللعب فإذا رأى هنديا عبر التلفاز يرقص يسعى لتقليده، أو يترقب خطواته بتأن ويتبى طباعه ويتصرف مثله رغبة منه في لفت الأنظار إليه أو اتخاذ مكانه معينة بين الآخرين وليكون مستقلا في أفعاله. والمحاكاة تساعد الولد في تكوين نموذج مثالي، خاص به يساعده على صقل طباعة مما يوفر له القدره على الأنسجام مع الاخرين وخصوصا أثناء احتكاكه بالعالم الخارجي أو دخوله إلى المدرسة التقليد للفت النظر يفاجئك طفلك بجلوسه على الكنبة حاملاً بين يديه صحيفة وواضعا نظارات ابيه على عينيه، وكأنه يقرأ بتمعن وعندما يراك يكمل تصرفه بشكل طبيعي وبجدية وهنا ينتظر منك أن تكوني سعيدة لما فعله وأن تظهري فرحك وربما يسعى لتشاركيه قراءة الصحيفة وتظهري اهتمامك به وهذا شكل من أشكال الحب والمشاركة والانفتاح فعززي فيه الثقة بالنفس ومهما كان عمل ولدك يبدو سخيفا أو مضحكا فلا تستهزئي به ولا تمنعيه من تقليدكما والقيام بما تفعلان بل شجيعه مثلا إذا كان والده يغسل سيارته وأراد أن يقلده بغسل عربته الصغيره وفرى له الصابون والماء والأسفنجة ولاتمنعي مشاركته فالمشاركة تكون شخصيته وتنمي حس التعاون فيه والتعود على الاعتماد على نفسه مستقبلا.[/COLOR]