رواية القيد....من تأليفي

دلوعة أبو البرنس 22-03-2011 32 رد 4,691 مشاهدة
د
السلام عليكم ورحمة الله


حبيت أشارككم رواية أرجو أن تنال إعجابكم


بنزل الحين الجزء الاول و اذا لقيت أستحسانكم بنزل باقي الأجزاء









السرير الكبير




بدأنا هناك ... كنا حينها خمسة، وفي ذلك المكان حيث بدأت الأمور تخرج عن سيطرتنا، لكنها لم تخرج عن محيطنا، ظللنا هناك، و ظلت تحاصرنا ، وذلك المكان كان يضيق ويضيق...





لا أدري ماذا حدث لذاكرتي الحمقاء؟ إنها تتعبني و ترهقني، إنها لا تعيد لي سوى الذكريات البائسة، والبؤس هو أسوء ما أتذكره، وما أحمله على كاهلي، وما أعيشه يوما بعد يوم،لا أزال خائفة، وهل كلمة الخوف تصف المشاعر التي أقامت حربا في أعماق صدري؟




قد أكون المخطئة، ما كان علي أن أكون هناك، لا بل أنا مخطئة لأني وافقت على أن أخطو الخطوة الأولى، أنا من كان يلعب دور الحافز والمشجع.




لكن "ميس" حذرتني قائلة - ولم أكن أعلم إن كانت تعني ما قالته حينها - :



- ليس هذا هو المكان الذي تنتمي إليه




كنت حينها أظن أنها تحاول زرع الخوف والرعب في نفسي، لكنها كانت محقة، كانت كعادتها الفتاة الحكيمة والذكية والجريئة بفكرها ، وحتى هدوئها كان كالعاصفة، إلا أن ذلك لم يساعدها مثلما توقعت، لأن مصيرها كان أسوء منا. لقد كانت الأولى في كل شيء ، ليس لأنها ولدت قبلنا بسنة، وليس لأنها خطبت وتزوجت وترملت قبلنا، بل لأنها أول من علمت عن "القيد"، الذي كان يحيط بنا ببطء منذ دخولنا" المأوى الصغير".




ها هي ذاكرتي تعيدني لذلك اليوم، وتلك الساعة، وتلك اللحظة في ذلك المكان حين سمعنا معا ذلك الصوت، كان علينا أن نعرف بأن منذ تلك اللحظة سيتغير كل شيء، عندما أنبعث ذلك الصوت ألتفتت ميس إليَََ وقالت بسخرية:



- ها هي البداية.




ثم ابتسمت وهي تنظر إلينا، كانت الوحيدة التي استطاعت رسم ابتسامة ساخرة على وجهها، وكلما تذكرت تلك الابتسامة سألت نفسي:



- هل كانت متأكدة من ما سنؤول إليه كتأكدها من ما ستؤول هي إليه ؟ و إن كنت لا أنتمي لكل ما حصل فلما جعلتني أخوض كل هذا البؤس معهن ؟




كانت سميرة تقول لي بأن أكثر ما أرعبها ذلك اليوم هو ما قالته ميس، فلقد كانت باردة الأعصاب و كأن شيئا لم يحدث، أتذكرها عندما قالت لسميرة :



- ماذا؟؟؟ ألا يبدو الأمر كترحيب لنا؟؟؟؟؟؟؟



ثم ألتفتت إلي وقالت بنبرة سخرية:



- أليس كذلك ؟



فأجبتها :



- بلى ...............



قلت ذلك لأني ظننتها تمزح ، ثم نظرت للناحية الأخرى حيث كانت "دانه"، كانت تبدو شاحبة الوجه، وعينيها كانتا تحدقان في زاوية غرفة الجلوس الصغيرة ، حيث علقت لوحة رسمت عليها صورة امرأة في منتصف عمرها، متوسطة الجمال، تحمل بين ذراعيها طفلا ملفوفا في وشاح زهري اللون.
خاطبت حينها نفسي قائلة :


- مسكينة دانه



كنت أدرك بأن رؤيتها لتلك الصورة يسبب لها الألم، كان ذلك يقطعها من الداخل، والسبب هو ما تمر فيه، كنت أحيانا أظنها غير مبالية، وذلك لأنها كانت دائما متكبرة ومغرورة، ولا تبدو وكأن مصيبة قد أثقلت عليها، لم تكن تظهر لنا الجانب الذي من المفترض أن تكون فيه الضحية. كانت تنظر لتلك اللوحة وكأنها ترى نفسها ( مع أنها كانت أجمل بكثير من المرأة المرسومة على اللوحة) كانت تنظر إلى المصير الذي كان ينتظرها بعد عده أشهر.



أخذت أنظر إلى يدها التي كانت تتحسس بطنها، كان ينمو في داخل أحشائها طفلا لا تريد أن تعترف به يوما.



أتذكر ذلك اليوم الممطر، عندما كنت جالسة بقرب نافذة غرفتي أراقب الطريق المبلل بماء المطر.ذلك المساء كنت غارقة في التفكير في حياتي الجديدة، لأن فكرة خروجي من منزل عائلتي المحافظة إلى منزل مستقل كانت كالحلم المستحيل، لكنه تحقق، كنت أحلم بما يمكنني فعله بعد أن فك عني قيد عائلتي المتين، وبما سأفعل وسأحقق في عملي بعدما أصبحت - شبه- مستقلة،نظرت إلى ذلك الجدار الهرم الذي مضى دهر على بناءه، وكان مرتكزا هناك منذ سنين ، ولم يخطر لأحد بأن يهدمه رغم أن وجوده مثل عدمه ...


و في أسفله، رأيت كومه ملتفة تقعد هناك وحيدة، ظننتها قطه أو كلب أو حيوان يحاول الاحتماء و الاختباء من البرد القارص، والمطر الغزير،لكنه كان جسد إنسان يتحرك، بل يرتعش، نزلت مسرعه من سريري، ولم أتردد في الذهاب لتفقد ما رأيته، ظننته حينها طفلا صغيرا قد ضل الطريق،نظرت إلى ذلك الجسد، ثم تقدمت منه، لم أستطع رؤية الوجه، فلقد كان مخبأ تحت تلك الذراعين...


هتفت:- من هناك؟



استطعت رغم ضجة المطر، أن أسمع صوت بكاء لفتاة خائفة، و كأنها كانت تبكي من داخل بئر رميت فيه



- من أنت ؟




هتفت مجددا، فرفعت رأسها ببطء ، فأخذتني المفاجأة، ولم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة ، نظرت إليها بدهشة، ولم أصدق ما رأيت، لكني أيقنت بأنها نفسها الفتاة التي لطالما بغضتها بسبب سمعتها وتصرفاتها .


كانت في تلك الليلة تبدو مختلفة عما عهدتها عليه، فلقد اختفت تلك النظرة الجريئة، وتحولت إلى نظرة فراسة وحقد، كانت غاضبة ...متعبة ... منهزمة... ومحطمة.


- دانه؟؟؟؟ ماذا حل بك ؟أنت مبللة.




تقدمت منها ببطء، وجلست بقربها تحت ماء المطر الذي بللني مثلما بللها كليا، وعندما مددت يدي إليها، دفعتها هي بقوة وشراسة وصرخت قائله:



-لا تلمسيني .... ابتعدي.. اتركيني أموت هنا.



- ما بالك دانه ؟



لم يكن الأمر بحاجة للسؤال لكني كنت مشوشة، فلقد كانت بحالتها تلك ترسم لي صورة كبيرة، و واضحة لما حل بها دون أن تنطق به، أدركت بأنها ملطخة بمشكلة كبيرة، وهذه المشكلة كان حلها برأيها هو الموت ، لكني وبطريقة ما أشفقت عليها، فمددت يدي إليها وقلت لها:


- تعالى معي



وبعدها، ودون قصد مني، أصبحت واحدة منا بشكل غير مباشر،تنظر معنا إلى المنزل الذي سيؤويها و ويأوي فضيحتها التي ساهمت في التستر عليها، إلى أن ترزق بطفلها ثم بعدها تغادر المنزل،و رغم كل ما فعلته لها، إلا أنها كانت مثلما هي ، أردتها أن تستجمع قواها لتعتمد على نفسها في تربية المولود ، ولن أنكر بأني فكرت في الإجهاض ، مثلما فعلت هي، لكني لم أكن أريد أن أدنس يدي بدم طفل بريء لا ذنب له في صغر عقل أمه .


ظلت تلك النظرة الشرسة تسكن عينيها، وظل ذلك السكون يغلفها،كنت أعلم بأن تصرفها ذلك سيصعب مهمة تقريبها من صديقاتي الثلاث، وسيجعلها مستحيلة، لذلك عمدت إلي التحدث لهن لعل ذلك يجعل قلبهن يحن عليها، خاصة وأن في مجتمعنا مصير دانه يكون القتل.


لكن حديثي معهن قد زاد من سخطهن وكرههن لها، ولم يوافقن على فكرة انتقالها للعيش معنا مع فضيحتها السوداء،لكني ألححت وألححت، وكانت ميس تقف في صفي إلى أن وافقت سميرة وبعدها لمياء.



وضعت سميرة يدها على كتفي وقالت لي :



- هيا دعينا نتفقد معا غرف هذا المنزل....




حينها دخلت لمياء المنزل برفقة الرجل الذي كان سيؤجر البيت لنا قائلة:



-الساحة رائعة، و في الخلف توجد مساحة جيدة نستطيع استخدامها لنتمتع بشواء لذيذ...



قالت ميس مخاطبة لصاحب المنزل:



- كم غرفة في البيت؟



تمايل صاحب المنزل قليلا وهو يبتسم، ثم أخذ يدير الخاتم الذي كان في إصبعه وقال:



-إن في البيت ثلاث غرف ومطبخ صغير وغرفة جلوس، وسعره معقول، لكن لا يوجد خط للهاتف، يمكن أن تقدمن طلبا لهذه الخدمة.



فقالت له ميس وهي تتحاشى النظر المباشر إلى وجهه:



- وماذا عن الماء و الكهرباء؟



- إنه متوفر، لا تفكرن كثيرا فالمنزل جميل وهو موضع ثقة وهو بالطبع سيكون مناسبا



أخذت أمرر نظري إلي زوايا المنزل، وأنا أستمع إلى مدح الرجل له، ولقد كان يغالي كثيرا في كلامه، وكم أنطبق عليه القول" القرد في عين أمه غزال".




فالمنزل كان في حالة يرثى لها، وجدرانه كانت مغطاة بالغبار، سألته بفضول: - من سكن فيه آخر مرة قبل أن نأتي لرؤيته؟




كنت أتساءل عن الشخص الذي ترك المنزل في تلك الحالة، وكأنه أقام حربا فيه ثم انسحب، أو هم بالهروب من موقع الحرب،فأغلق صاحب المنزل عينيه و كأنه يحاول التذكر، و كأن الجواب قد ضاع وسط زحمه كلمات المدح التي صرفها على منزله (القرد) ثم قال :



- دعيني أتذكر....



فقالت لمياء :



-هل مضى زمن بعيد على ذلك ؟؟؟؟؟



فتح الرجل عينيه وهتف:



-لا .... منذ خمسة سنوات تقريبا



فخطر لي بأن تلك الحرب التي قامت بالبيت كانت قد قامت منذ أكثر من خمس سنوات، قالت سميرة مخاطبة لدانه :



- ما رأيك دانه هل يعجبك البيت ؟



فقال الرجل بمكر :



- يبدو وأن الآنسة معجبة بالبيت، لذلك هي ملتزمة بالصمت



فنظرت إليه دانه بنظرة حادة دون حياء، ولم تنطق بكلمة واحدة، فقلت لها:



- عليك مشاركتنا الرأي...



- و لما ؟



- لأنك منا .....



- لست منكن ... و لن أكون ....


ثم توجهت إلى ناحية إحدى الغرف، بينما وقفنا نحن ننظر إليها بدهشة، و كأن صاعقة قد صعقتنا، وساد الصمت المنزل، ثم اخترقت صرخة ذلك الصمت ،أحسست بالبيت يقفز في الهواء ثم ينزل أرضا ، وارتجفت خوفا ، بينما أسرعت لمياء إلى الغرفة التي أنبعث منها الصرخة لتتفقد دانه....هتف الرجل بفزع :



- ماذا حدث؟



توجهت مسرعة ناحية الغرفة ، وقبل أن أدخلها خرجت قطة سوداء مسرعة منها، فتوقفت للحظة وتنفست بعمق ، وخرجت لمياء بعدها برفقة دانه التي كانت شاحبة وفزعة ، تقدمت منها وقلت لها :



- ماذا حدث؟ هل أخافتك القطة؟



- تبا لتلك القطة ، لقد كدت أسقط أرضا من الخوف..




جلست دانه على الكرسي الخشبي، و وضعت يديها على وجهها، فقالت ميس مبتسمة:



- يبدو وأننا سنجد ما يشغلنا، فعلينا أن نخلي البيت من القطط والكلاب و الفئران.... وقد نجد بعضا من قطاع الطرق و اللصوص




كانت ميس كعادتها الوحيدة التي تأخذ الأمور على محمل المزاح، نظرت



سميرة للرجل الذي كان يبدو قلقا ،وقالت له:



- سوف نتفقد بقيه غرف البيت وأرجوا أن لا نجد شيئا آخر




فقالت لمياء وهي تنظر إلى الغرفة التي خرجت منها برفقة دانه :



- هذه الغرفة.... يوجد بداخلها سرير كبير



أبعدت دانه يدها عن وجهها وقالت:



- كنت أتفقده ، لقد أعجبني يبدو قديم الطراز لكن لا بأس به



توجهت ميس ناحية الغرفة، و وقفت عند مدخلها تنظر وتتفقد زوايا الغرفة و ذلك السرير الكبير الذي يغطي مساحة كبيرة من الغرفة.



-إنها رائعة..



هتفت ميس و هي تعيد النظر إلينا، ثم أردفت قائلة:



- أنها مذهلة ... و السرير كذلك ...



ابتسم الرجل بعدما لزم الصمت وهو يستمع لحديثنا ثم قال:



- هناك قصة مثيرة تروى عن هذا السرير.



ألتفتت إليه ميس وقالت :



- قصة؟؟؟؟؟؟



فقال الرجل :



- نعم ... قصة.... يقال بأن هذا السرير قد جلب من إنجلترا وهو بالأصل صنع على يد رجل هندي ، وخشبة من الساج، لقد جلبه رجل غني من أثرياء البلد إلى هنا .....



قالت لمياء متسائلة وهي تخاطب الرجل بفضول:



- لكن ما الحاجة لسرير بهذا الحجم ؟؟؟



ضحكت ميس وقالت للمياء:



- حتى ينام عليه



ثم وضعت يدها على كتف لمياء وقالت ممازحة:



- أوليس لذلك تصنع الأسرة؟



فأجابتها لمياء وهي ترسم ابتسامة على شفتيها :



- بلى ..



أكمل صاحب المنزل سرد قصة السرير الكبير، وكنا نستمع إليه بشغف :



- يقال بأن هذا الرجل لديه سبع زوجات و البعض يقولون بأنهن وصيفاته فقط ، أراد أن يجمعهن في سرير واحد



قاطعته دانه قائلة:



- مستحيل،سبع نساء؟ وفي غرفة واحدة؟ و سرير واحد؟ إما أن تكون القصة خرافية أم أنها من نسج خيالك.



أكمل الرجل القصة متجاهلا وقاحة دانه ونظرتها إليه:



- يقال بأنهن أانتقمن منه



سألت الرجل:



- ماذا فعلن ؟؟؟



- قتلن الرجل الثري ..



- قتلن زوجهن لأنه طلب منهن النوم في سرير واحد ؟؟؟؟؟



-أنه الذل ..



- الذل يؤدي للقتل؟



- نعم، خاصة في جنس النساء، الذل والحسد يعني القتل



- يا الله قتل بسبب السرير



- قتل بسببه وقتل عليه، سبع طعنات في الصدر كل زوجة بطعنة


قالت ميس:
- و الآن ؟.....
ثم ابتسمت بسخرية وقالت :
- من ستنام عليه ؟.... هذا شرف ....
قالت دانه وهي تقف من على الكرسي الخشبي:
-أنا سأفعل
نظرنا إليها جميعا بدهشة لجرأتها ، لكنها لم تأبه وردت قائلة :
- أعجبني السرير بغض النظر عن الخرافة التي لفقت عنه إنه مريح و واسع
فقالت لها سميرة بدهشة :
- هل أعجبك؟
- نعم ،وماذا في ذلك؟
- رغم ما سمعته الآن؟؟
- رغم الخرافة التي لفقت الآن، أم أنها أسطورة؟
- أنت جريئة حتى في هذا
-النوم على سرير عادي ليس جرأة
- حقا؟؟؟؟؟؟ و طبعا أنت هي الخبيرة في ذلك .
كانت سميرة تستفز دانه بقولها، وأردت إيقافها، لكن الرجل الذي كان متضايقا من تضييعنا للوقت، قال مقاطعا:
- فلنتفق على المال أولا، ثم يمكنكن فعل ما تشأن
قالت دانه وهي تشيح بوجهها عن سميرة:
-ألم ينم عليه أحد من قبل ؟... أقصد بعد الحادثة ؟
فأجابها :
-لا أدري ؟ .... لا أعلم ...المهم ماذا الآن هل ترغبن في استئجاره؟
فسألت ميس الرجل- في حين أنه كان ينتظر منا الإجابة عن سؤاله-:
- لكن ألا يبدو الأمر غريبا أن يوجد سرير كهذا ذا قيمة كبيرة، وقصة كهذه في منزل صغير وبائس؟؟؟؟؟؟؟؟
فقاطعها الرجل قائلا :
- ماذا تقصدين ؟
-إنها الحقيقة، هذا السرير يجب أن يكون في إنجلترا الان، أوفي أحد القصور أو متحف ما؟ .... وليس هنا
- لا يهم
- لا أظن بأنك تتكلم بجدية، لو كان السرير قيم وثمين لكنت استفدت منه ؟ أليس كذالك ؟
- إن هذا السرير قد أصابته لعنة لن يرغب أحد بإقتنائه
- حقا ؟ إذا أنت كاذب وقصة الزوجات السبع هي قصة قد عجنتها وخبزتها بنفسك لتلفت انتباهنا للبيت
- وما دخلي أنا في الزوجات السبع ؟ لقد قلت لكي بأنها قصة تروى ولقد سمعتها، و لم أأكد حدوثها.
هنا هتفت سميرة:
-إذا لا قيمة لهذا السرير، وخشبة ليس من الهند، وهو لم يجلب من إنجلترا، أليس كذلك ؟؟
- ما رأيك يا آنسة لو نعود لموضوع المنزل؟
- و السرير؟؟؟؟
-لا يهم أمره ..خذن راحتكن فيه ...


لا أعتقد بأن سميرة كانت مرتاحة لسماعها لتلك القصة ،التي كانت ربما من نسج خيال الرجل، وذلك ليثير فضولنا ناحية البيت،لم تكن سميرة راضية عن البيت وعن ذلك السرير، لقد كانت دائما حساسة، وحساسيتها قد تصل لحد لا يتوقعه أحد، فلقد انقلبت حساسيتها عليها، وحدث ما لم نتوقعه، فأصبحت لا تطيق حتى نفسها.


لقد ظننتها في البداية لعنة أصابتها، لما ارتكبت من أخطاء -أو بسبب خطأ واحد على الأرجح- وإنها قد آلت لمصير كل من دانه و لمياء، لكن الأمر أصبح فيما بعد الدرس الذي لم ولن أنساه أبدا،شيء ما قد أحدث كل ذلك، كانت الأمور تسير تماما بشكل خاطئ و فضيع، ولم نشعر به منذ البداية ، ولو كنا شعرنا به لأنقذنا الموقف .


لا أدري أن كان ذلك ممكنا ، كان الوقت قد تأخر، وقرارنا لم يكن ليغير القدر أبدا، فلقد فلتت زمام الأمور من بين أيدينا ، وطوقنا القيد وأشتد حصاره ، وأصبحنا لا نملك حلا ولا خيارا، كنا كمن ينغمس في لعنة ، ولم نتمكن من الخروج منها ، كان ذلك شعور مخيف، و كم كانت ولا تزال تسحقني هذه الذكريات، التي أصبحت كالألم الذي يرن في داخلي، و كالجرح الذي ينزف ولا يتوقف، حتى أكاد أفقد كل ما أملك من دماء.


لم أستطع أن أتصور يوما نفسي في مكان إحداهن حتى أشعر بما يشعرن به، فأنا لا أتذكر من سميرة سوى ذلك الشحوب الذي غطى ملامح وجهها، ونحن لم نستطع فعل شيء لها لقد حاولنا مساعدتها، لكن كيف؟
كيف نستطيع انتزاع ذلك المرض الذي غزى كل منطقة من جسدها ؟ كل ما أمكننا فعله هو النظر إليها باشمئزاز أو شفقة، لقد كنت أتحسر عليها، وعلى نفسي، ما الذي دفعنا لكل ذلك؟ ما الذي دفعني أنا لهذا؟


و لمياء الفتاة العاقلة التي فقدت عقلها، أصبحت أسيرة الليل و كوابيسه، وكم فزعنا لاختفائها وجزعنا لعودتها،أما دانه التي رزقت بأكبر مخاوفها، ذلك الخوف الذي ألتصق بها حتى آخر نفس..و بقيت ميس آخر من أفكر فيه، لأنها كمن أخفى سرا كان مكتوبا على وجهه بوضوح، لكنني كنت عمياء لأني لم أدرك ذلك، كنت غبية لأني أوهمت نفسي بأن كل شيء سيكون تحت سيطرتنا ، لكنه لم يكن كذلك.


هااا بنات.....حبيتوها:o



بليز أريد تشجيع عشان أنزل التكملة:thumbs_up:



ولاتنسوي الردود و التقييم:adore:
د
تشوقت جداااااااااااااااااا
في انتظار التكملة
ميزانك معااند لكن برجع اقيمك ان شاء الله
s
كنت حابة أكون أول واحدة ترد 8o|

حفظتها عندى وحقراها أول ما عمورى ينام إن شاء الله:058:

وسعييييييييييييييدة جدا بيها:093:

جازاك الله خيرا يا دلوعة يا قمر:thumbs_up:
y
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ماشاءالله أبدعت .. لي عودة للقراءة ..بارك الله فيكـ استمري ..:thumbs_up:

...|:f: |...
s
حلوة جدا يا دلوعة

لكن ليه التشويق الرهيب دة

كملى يلا كدة مش حيجيلى نوم حفضل أفكر طيب إيه إللى حصل؟ إيه إللى حصل؟

وعايزة 120 صفحة مش بس 80 :)

هههههههههه

تسلمى يا قمر وتم التقييم
د
شكرا على الردود
وشكرا شيري حبيبتي ع التشجيع
د
في عينيك عنواني شكرا ع التشجيع حبيبتي
y
جاري الانتظار !!!

...|:f: |...
د
أهلين....سوري تأخرت عليكم


رجعت مع الجزء الثاني من قصتي


تابعووووووو و استمتعوووووو


الــــمـــــــــلجــــــــــــــــأ



لقد أخذنا أسبوعان حتى وافقنا جميعا على أن نلجأ لذلك البيت ذا السرير الكبير، سميرة كانت أكثر المعارضات على فكرة الانتقال لذلك البيت (فهي كعادتها تتحسس من كل شيء) حتى أنها بدأت البحث عن بيت أو شقة صغيرة، لكن الأجر المعروض كان كبيرا، و لن تكفي مدخراتنا و رواتبنا لدفع تلك المبالغ.


لذا لم نجد سوى ذلك البيت الصغير- أو أنه وجدنا - كنت أشاطر لمياء الغرفة ، و لقد كانت غرفة ضيقة بعض الشيء، لكنها كانت تفي بالغرض ، وأول ما فكرت بفعله هو تنظيف حائطها المتسخ.

- أنظري لمياء

أشرت بيدي إلى دائرة رسمت بشكل غير مرتب على جدار الغرفة، كانت مرسومة بلون أحمر داكن.

- ما هذا ؟؟...

ابتسمت لمياء وقالت وهي تتحسس الجدار، حيث رسمت الدائرة الحمراء :

- هذه تذكرني بغرفة قصر الجليد.


حينها قلت في نفسي( هذه قصة أخرى)...
فلقد كانت لمياء مهووسة بالقصص الخرافية والتاريخية المختلفة، بالإضافة لكونها شاعرة موهوبة ،كانت مبدعة في كل ما تكتب ، أتذكر ذلك اليوم الثاني من رجب ، عندما كرمت في المدرسة لحصولها على المركز الأول، عن قصيدتها الرائعة (الانقشاع)، كانت قصيدة قد كتبتها عن الصباح والمساء وكان لديها دفتر خاص تكتب فيه أشعارها المميزة، وقد قرأت معظمها..


نظرت للمياء وقلت لها، وأنا متيقنة بأنها كانت متلهفة لسرد قصة غرفة الجليد:

- ماذا عن غرفة قصر الجليد؟


نظرت إلي بعينيها الواسعتين و قالت:

- أنها غرفة قد أنشأت أسفل أحد القصور الراقية منذ عقود طويلة.. وهذا القصر يسمى بقصر الجليد

- قصر الجليد؟؟؟؟؟

- نعم ..... وهذا القصر كان ملكا لعائلة ثرية تدعى بعائلة.....


ثم سكتت وهي تحاول تذكر أسم العائلة الثرية، وأخذت فترة تدور فيها حول نفسها، وهي تضع يدها على رأسها، ثم أخيرا أعادت نظرها إلي، وقالت:

- دالبو،لا أقصد دايبلو نعم،عائلة دايبلو،الحمد لله لأني لا أزال أتذكرها

- دايبو؟؟؟؟

- لا لا .. بل دايبلو..

قلت بدهشة:

- د...ا....ي...ب...ل...و...يا إلاهي ما هذا الاسم؟

ابتسمت لمياء وقالت لي:

- المهم..هذه العائلة ..

فقاطعتها مسرعة قائلة:

- دايبلو

- نعم دايبلو ، كانت عائلة كبيرة، مكونه من ثلاثة عشر فردا وكانت أصغرهم فتاة جميلة في التاسعة من عمرها ، كانت حيوية وفطنة و مدللة كانت النبع الذي يمد العائلة بالحياة ،كانت كالجوهرة.

-الجوهرة ؟ تكاد بوصفك تصبح كاملة وما من كامل سوى الله

-لا لا، إنها ليست كاملة، الكمال خالدا، وهي ليست كذلك، ففي ذلك اليوم الموعود رحلت عنهم، أخذ ملك الموت روحها بأمر ربه وربها

- تقصدين ماتت؟

-نعم

- كيف؟

- لا أدري .. لقد ماتت وهي صغيرة، هذا كل ما أعرفه

- و لما لا؟

-لأن طريقة موتها ليست مهمة، المهم هو ما حصل بعدها

ثم فجأة صدر صوت ارتطام قوي على الأرض، فوضعت مسرعة كلتا يدي على أذني وأغلقت عيني،هتفت لمياء وهي تتوجه مسرعة ناحية باب الغرفة:

- ما كان ذلك؟

فتحت الباب ثم أمالت برأسها للخارج وقالت:

- هل أساعدك؟

استطعت تمييز صوت سميرة:

- لا لا ..لا داعي لذلك ، إنها ثقيلة لكني سأتولى الأمر بنفسي.


كانت تتحدث عن حقيبتها، لكنها تعمدت رفض طلب لمياء لأنها كالعادة، لم ترد أن تصاب بالحساسية من ذلك(كيف ؟ لا أدري لكني قد خمنت ذلك).

أغلقت لمياء الباب، وأخذت تحرك يدها في الهواء وقالت :

- فلنكمل القصة

- بل أكملي أنت سردها

- حسنا ، أين كنت قد توقفت؟

- عند الموت

ابتسمت لمياء وقالت:

- نعم ، وذلك ما سبب الحزن للعائلة أجمع ، لأنهم فقدوا مصدر حياتهم وسعادتهم ، و لم يحتملوا فراقها أبدا،فقاموا بجلب ساحرة غجرية وطلبوا منها أن تعيد لهم أبنتهم العزيزة

أرمقت لمياء بنظرة دهشة وقلت لها:

- تعيدها؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فقالت لمياء وهي ترجع خصلة شعرها السوداء إلى خلف أذنها :

- نعم ، وذلك مقابل أي شيء تطلبه منهم

-هل تقصدين أن تستحضر شبحها؟

- لا

- روحها؟

- لا .. لقد أخذوا جسدها الصغير إلى الغرفة الموجودة في أسفل القصر..

- تقصدين غرفة قصر الجليد؟

- نعم... طلبوا من الساحرة الغجرية أن تعيد لهم أبنتهم للحياة


كانت القصة في البداية تبدو مملة، لكنها شيئا فشيئا بدأت تشدني لمعرفة ما سيحصل ،كنت أريد أن أعرف ما سيحدث فيما بعد ،لكن صوت ارتطام آخر انبعث من الخارج، فنظرت للمياء قائلة:

-هيا،لا عليك من ذلك ، تابعي سرد القصة، ماذا حدث في تلك الغرفة؟

ابتسمت لمياء وقالت:

- حسنا ،اجتمعت العائلة بأكملها في منتصف الليل، بعد أن صرفوا كافة الخدم والعاملين من القصر ، ثم حضرت الغجرية وهي تحمل معها أعشاب وجلود حيوانات تم التضحية بها، وشموع مصنوعة يدويا ، ووضعت جثة الطفلة في وسط الغرفة ، ثم نثرت كل ما جلبته حولها،وكان الجميع يراقبونها .

كانت طريقة لمياء في سرد القصة مشوقة، فلقد كانت تحرك يدها واصفة لي كل حركة قد تجذبني أكثر، وعيناها المتسعتان كانتا كفيلتين بسرد القصة دون الشفتين ، تلك الحركات أتذكرها دائما، لأنها تذكرني بحالتها في تلك الليلة عندما سألتها عن سبب صرختها ،كانت حينها تنظر حولها بخوف وتتلفت خائفة، وتصرخ قائلة:

-إنهم هنا ، يحاولون إخراجي ، يحاولون أخذي، إنهم لن يدعوني بسلام

- كيف ؟ من هم لمياء؟

فأخذت تمرر يدها في الهواء كالمجنونة، وهي تنظر إلي :

- أنهم هنا يحفرون هكذا.. يحفرون ويحفرون دون توقف

ثم قالت وهي تتوسلني :

- أرجوك ... سأفعل أي شيء .. أبعديهم

-من هم؟؟..لمياء أنت تخيفينني..

- سيخرجونني

- لن يخرجك أحد من هنا...

لم أعرف حينها عن من تتحدث ؟ ومن هم الذين يحفرون؟وماذا يحفرون ؟ كانت كمن رأى كابوسا رهيبا قد ألتصق فيه حتى بعد أن أستيقظ ...


قالت لي لمياء بعدما توقفت عن سرد قصتها :

- هل تودين سماع القصة كاملة؟؟

- طبعا.. هيا أكملي، ماذا حدث في تلك الغرفة ؟

- ما حدث كان فظيعا

- فظيعا ؟؟

- نعم، فرغم تحذير الغجرية لهم مما قد يحدث، إلا أنهم كانوا في حالة لم تسمح لهم بالتردد في فكرة عودة ابنتهم الصغيرة إلى أحضانهم مرة أخرى لذلك فعلت......

- فعلت ماذا؟؟؟؟

- لبت طلبهم..

- وهل عادت لهم؟

- نعم ؟ لكنها لم تكن هي، لذلك حذرتهم الغجرية لكن الوقت كان قد فات فلقد اختفى كل أفراد العائلة

- هربوا؟؟؟

-لا لم يخرجوا من تلك الغرفة .. لم يخرج أحد منها

- لست أفهم كلامك، ماذا تعني ؟أولا ممن حذرتهم الغجرية ؟ ثم ماذا حدث معهم ؟ولما لم يستطع أحد منهم أن يخرج؟

ابتسمت لمياء وقالت:

- حسنا إليك التفاصيل، لقد حذرتهم الغجرية من أن محاولة إعادتها للحياة لن تنجح فلا يمكن لأي مخلوق صنع تلك المعجزة ، طبعا عدا سيدنا عيسى لكن الحكمة هي لا يمكن لعب دور الله ،المهم أن ما فعلته هو إعادة جزء منها ، جزء لم يكن ظاهرا.

- ما هذا لقد ضعت بين كلماتك وأنا لا أزال جالسة أمامك.

فقالت لمياء :

- اسمعي لقد أعادت إليها الجانب السيئ منها، إنه الجانب الذي لم يظهر عندما كانت فتاة عادية،أو الجانب الذي لا يشمل شخصيتها ،لقد تحولت من ملاك إلى شيطان.

- و ماذا حدث للعائلة ؟

-ماتوا... اختفوا ... تبخروا

- و الغجرية؟؟؟

- لم يسمع عنها أي خبر

- لكن أليس غريبا أن تشرع الغجرية في فعل ما فعلت في حين أنها تدرك ما سيحصل..

-هل تعرفين رواية (مقبرة الحيوانات الأليفة)؟؟

- نعم وما دخلها؟

- حسنا سارة، قارني ما فعلته الغجرية وبين ما فعله الرجل الغريب في القصة

لم أفهم ما عنته لمياء من حديثها، لكنها أخذت وبجدية تشرح لي القصة و كأنها درس في الأحياء أو الفيزياء ، كانت تحاول أن تقنعني بأن ما فعلته الغجرية هو إعادة الوجه الأخر للفتاة، وهو الوجه لذي لن يظهر لو كانت لا تزال على قيد الحياة، وذلك لأن لكل شخص وجهان- على حد قول لمياء- ولقد كانت لمياء على حق فأنا أؤمن وبشدة بأن لكل شخص وجهان يظهر أحدهما ويخفي الأخر

لقد تأثرت كثيرا بتلك القصة، أنها كانت أول قصة أسمعها أو أقرئها وتكون نهايتها غير متوقعة - عدا قصة بائعة الكبريت التي قرأتها عندما كنت صغيرة ولا أزال متأثرة بها- فأنا لم أكن من هواه القرائه أبدا لكني كنت أستمع دائما لقصص لمياء التي لا تنتهي

وقفت لمياء بعد أن أنهت سرد قصتها ، وهمت بفتح حقيبتها التي كانت تجلس عليها ، فسألتها:

- لمياء؟

- نعم..

- وماذا عن الدائرة؟

- دائرة ؟؟؟

- الدائرة الموجودة على الحائط، لقد قلت بأنها تذكرك بغرفة قصر الجليد، لكن كيف؟

اقتربت لمياء مني وقالت :

- لقد رسمت بدماء جميع أفراد عائلتها دوائر بإصبعها السبابة على جدار الغرفة

- دمائهم ؟ هل هي دائرة كبيرة؟

- السؤال هو ؟ هل هي غرفة كبيرة؟ و الجواب هو: نعم أكبر من هذا المنزل برمته

قلت للمياء:

- هل فعلت ذلك بعائلتها التي أحبتها حبا مقدسا؟

- ليست هي...

- إذا من ؟؟

- وجهها الأخر.

- إنها قصة مثيرة يا لمياء ، من أين سمعتها ؟ هل قرأتها ؟ أم اختلقتها بنفسك؟

- أنها أسرار المهنة لو أخبرتك بها سأضطر لقتلك بعدها

- أسرار المهنة ؟ أي مهنة هل أنت من المخابرات؟؟؟؟؟؟


ضحكت لمياء ثم قالت وهي تضرب بخفة على كتفي :

- أعتقد بأن عليك تفقد دانه اللئيمة، فهي ستحتاج للمساعدة..

كانت لمياء على حق مع أنها كانت تسخر مني بقولها ذلك ،لكني لم أتحرك من مكاني ، بل أخذت أراقب لمياء وهي ترتب ملابسها، وتضعهم فوق الطاولة كنت شاردة الذهن أفكر في أشياء كثيرة في نفس الوقت :

دانه و الطفل. . قصر الجليد ... السرير الكبير...أمي وأبي .. الحفلة التي أقيمت في بيت نسيبتي ... شقيقة ميس المرحومة.


وقطع حبل أفكاري صوت باب الغرفة وهو يفتح بقوة وعجلة ،نظرت إليه فرأيت لمياء تخرج مسرعة، فزعت مع أني لم أكن أعرف ما حصل ، وأسرعت خلفها خارجة من الغرفة ، كانت تركض ناحية الغرفة الموجودة بجانب المطبخ، تلك الغرفة كانت ل"ميس" و "سميرة" ، ثم توقفت أمام الباب وهتفت :

- ماذا حدث؟؟؟؟

كانت لمياء قد سألت ميس نفس السؤال ، فقالت ميس:

- لا شيء، لقد رأت سميرة عقربا صغيرا، وذلك أرعبها..

نظرت لمياء لسميرة وقالت:

- هل أنت بخير؟

- لا، جسمي يرتعش من الخوف ، أحس بأني سأتقيأ

- ماذا تتقيئين ؟ هل هو مخيف أم مقر ف؟

- كلاهما معا

قالت ميس وهي تخرج كوبا زجاجيا من أحد الأكياس:

- أرجوك وأتوسل إليك سميرة، أسدي لي معروفا ، ولا تتقيئي في المنزل.

ثم خرجت ميس وهي تحمل الكوب وعادت وقد ملأته بالماء ، ثم قدمته لسميرة قلت وقتها لسميرة:

- أين هو العقرب؟؟

فأجابتني:

- لقد دهسته ميس بحذائها حتى أخرجت أحشائه، إنها مقززة

فابتسمت ميس التي كانت تستمع إليها وقالت:

- خلصتك منه ومن شره، لن يتجرأ على الاقتراب منك مرة أخرى، ولن يفكر حتى بالتحرش بك مرة أخرى .

فقالت سميرة:

- هل تسخرين مني؟

- العياذ بالله، أستغفر الله، ولما أسخر منك، أنا لا أسخر من أحد

- حقا ؟؟؟

- نعم ، لأني لا أريد أن أكون موضع سخرية في يوم من الأيام، ثم أني قد لا أجد الوقت لأطلب السماح منك لو انك ،غضبت مني

ابتسمت سميرة وقالت ممازحة :

- إذا ،أنا غاضبة الآن ولديك العمر كله لتعتذري مني

فردت ميس عليها ممازحة أيضا:

- اغضبي لن أراضيك الآن، بما أني لم أتسبب في غضبك .


خرجت من غرفة سميرة وميس وتوجهت لغرفة السرير الكبير حيث دانه ،طرقت الباب، فلم ترد علي ففتحته بنفسي، ونظرت مباشرة ناحية السرير الكبير حيث تتمدد، لقد كانت نائمة ولم تبذل أي جهدا في ترتيب الغرفة قبل ذلك.
ثم نظرت للخزانة الكبيرة الموجودة هناك، لقد كانت محظوظة بها؛ لأني فكرت بأنها ستستفيد منها كثيرا، خاصة وأنها حامل وسترزق بمولود، وهذا يحتاج لمستلزمات كثيرة، لقد سمحت لنفسي بالتفكير بتلك الطريقة رغم أني أرفض وجود ذلك الطفل معنا.
كان الهواء يحرك النافذة الزجاجية، فتصدر صوتا مزعجا، ومع ذلك كانت دانه غارقة في النوم، كانت تبدو كذلك مع أنها بدت لي غير مرتاحة، وذلك ليس بسبب إزعاج النافذة، بل بسبب الأفكار التي كانت تدور في ذهنها.

لقد عرفت ذلك عندما اقتربت منها، و رأيت حركة مقلتي عينها تحت جفنها ، كنت أراقبها عن قرب ، لقد شعرت بأنها تعيش كابوسا ، لكني كنت مخطأة حينها لأن الكابوس الحقيقي لم يبدأ إلا في ليلة ولادة الطفل . كان ذلك أكثر من مجرد كابوس ، فلقد شهدت بعيني رؤية أسوء كابوس قد يراه أي إنسان.

كانت لمياء لا تزال ترتب ملابسها الكثيرة ، وكانت تشدو بأنشودة كانت قد ألفتها بنفسها، ولطالما كانت ترددها دائما، و كانت ميس قد سأمت منها، و من إلحاح لمياء لنا على أن نستمع إلى كل أنشودة تألفها ولو كانت تافهة..

ذهبت للمطبخ لأتفقد حال ميس، ووجدتها تفتش أدراج المطبخ باشمئزاز، فلقد كان المطبخ متسخا كثيرا، قد يكون ذلك من أثار الحرب التي قامت في المنزل

- ماذا حل بك ميس؟؟ هل وجدت فأرا؟؟

- ليس بعد يا سارة ؟ أظن بأني سأجد كنزا بدل الفأر، أنظري بالله عليك لحالة هذا المطبخ، هل يبدو لكي كمطبخ؟؟

ثم خرجت ميس وهي تتذمر، وكنت لا أزال أنظر ببرود وبغير اهتمام إلى المطبخ، ثم تبعتها للخارج حيث وجدت ميس تشتكي لسميرة الحال:-

- لا يبدو كمطبخ ... لا فرن .. ولا مايكروويف ..

فقالت سميرة:

- ألا توجد ثلاجة؟؟
- بلى توجد، لكنها لا تعمل ، بالإضافة لوجود حشرة غريبة الشكل بداخلها، يا الله أرحمنا

- سنشتري واحدة، أن شاء الله

- حقا؟؟؟ و من أين ؟... مدخراتنا لا تكفي لذلك

- لكننا نحتاج لثلاجة.

حينها تذكرت الثلاجة الصغيرة التي كانت موجودة في منزل عائلتي، لقد كانت خضراء اللون وكنا نضعها في المخزن لنضع فيها قوارير المخلل الذي تصنعه جدتي، ولكن بعد وفاتها ما عدنا نستخدمها .

- ما رأيكن لو جلبت لكن واحدة؟

هتفت سميرة :

- أنا اقترحت ذلك قبلك لكن ميس عارضت اقتراحي بحجة قلة المال ..

- معها حق...

- أنت معها ،ومعي في نفس الوقت..

- لا أنا معها، لكني أقترح بأن نجلب واحدة مستعملة ..

- من أين ؟

- أنا أملك واحدة،أقصد عائلتي تملك واحدة صغيرة وقديمة، لكنها تفي

بالغرض.

ويبدو بأني كنت مقنعة لأن العرض لا يفوت أبدا، لقد كنت مقنعة كعادتي فلقد استطعت أن أقنع والداي بفكرة انتقالي للعيش مع صديقاتي .

كانت والدتي - الكبيرة في السن- شديدة المعارضة ، و أمكانية قبولها للفكرة كانت شبة مستحيلة.

أمي: ليس من عادت عائلتنا أن تبيت الفتاة خارج المنزل

قلت حينها ممازحة:

- حتى لو كان بيت زوجها؟؟

- هذا أمر وذلك أمر آخر..

- لكن أنا سأعيش مع ميس و لمياء وسميرة وكل واحدة تعرفينها حق المعرفة

- لكنهن صديقاتك ولسن "زوجك"؟؟؟؟

- أمـــــــي ...

- لا تلحي علي .. لا..لا..لا..

- العيش معهن أفضل من أن أعاني كل يوم مشقة إيجاد سيارة أجرة يقودها شخص غريب، ليوصلني إلى مكان عملي، ثم أنت تعرفين أن لمياء مضطرة للعيش في سكن خارجي بسبب دراستها وهي تريدنا معها.


لكن مع كل ما قلته لها كانت أمي أشد عنادا مما توقعت، ولزمني من الوقت ثلاث أشهر حتى أقنعها بالفكرة، أما والدي فلم يأخذ مني الوقت سوى ما يقارب الخمس دقائق ليوافق على طلبي..

- أبي سأنتقل للعيش مع صديقاتي

- هل وافقت أمك ؟؟

- نعم ..

- حسنا أفعلي ما تشائين ..
و بذلك لم يكن هناك ما يعيق أهدافي، وأنا متأكدة بأن والدتي لو علمت بأن دانه ستذهب معنا، لما سمحت لي أصلا بأن أطرح أو أفكر في الموضوع، وماذا لو أنها علمت بأني أنا من مد لها يده وقال: - تعالي معي
يا الله لم أكن أخطط لذلك، ولم أفكر يوما في أن أمد يدي إلى فتاة مثل دانه، لكني فعلت، فعلت ذلك في يوم ممطر وهو اليوم الذي كنت أستعد للانتقال فيه للملجأ الجديد.
أشفقت عليها ولم أعتقد بأني سأفعل ذلك يوما، لكن حالتها وبكائها ألانا قلبي الذي لطالما أعتصر غضبا وغيضا كلما سمعت قصة من القصص التي تداولها نساء حينا ...

بعد تناول العشاء الذي جهزته ميس لنا وهو عبارة عن معلبات تونة وفاصوليا وحمص بالطحينة، وعصير التفاح الذي اشترته من المركز التجاري...

- ما علينا فعله هو إقامة حفلة بمناسبة انتقالنا للمنزل الجديد

كان اقتراح لمياء بإقامة الحفلة قد تعارض مع ما قالته ميس عن تلك الليلة:

- علينا إقامة جلسة لطرد الأرواح والجان ،لأنها أول ليلة لنا هنا، ولا نعلم إن كان المنزل مسكونا أم لا،خصوصا بوجود ذلك السرير الكبير،الذي قد لا تزال تحوم حوله أرواح الزوجات السبع ، أو روح الرجل الثري الذي قتل،كما أني سمعت بأن الجن يحبون التواجد في المكان الذي قد لطخ بالدم، والسرير هو المكان المناسب لذلك..


ثم نظرت ميس إلى دانه، وابتسمت، فقالت دانه:

- إن كنت تريدين السرير، فلا داعي لأن تحاولي اختلاق قصص تافه لإخافتي.

ضحكت ميس وقالت لها :

- لا و الله ،لا أريده أنه لكي ، تمددي و أستلقي عليه كما تشائين ..


ثم حملت ميس أطباق الطعام الفارغة، وتوجهت للمطبخ بينما كانت دانه غاضبة منها..

قلت لدانه محاولة أن أبدو مهتمة بأحوالها:

- كيف تشعرين ألان؟

- لا أشعر بشيء سوى الملل..


لم أتوقع منها جوابا أفضل وأبرد من ذلك، بل توقعت جوابا أحقر،أبعدت نظري عنها ووجهته للمياء التي همت مسرعة لداخل غرفتنا، وعادت وهي تحمل دفترها الخاص...

- هل أقرأ لكن بعض القصائد؟

نظرت دانه إليها بكل برود وقالت:

- لا أحب القصائد، فلا ترهقي حنجرتك.


وكم أعجبتني لمياء التي كانت تهوى مضايقتها، فلقد فتحت الدفتر قائلة:

- إذا يا عزيزتي، عليك أن تتعلمي كيف تحبي القصائد؛ لأن حنجرتي وللأسف، لا تتعب وبما أننا نسكن في نفس المنزل فأذناك لن تملا سماع صوتي..

ثم ابتسمت و قالت مردفة:

- والآن، ماذا أقرأ لكن، هل قصيدة الوداع جيدة؟؟؟

اقترحت عليها أن تقرأ لنا قصيدتها المميزة (الانقشاع ) التي نالت عليها جائزة المركز الأول في مسابقة المدرسة. أخذت لمياء تقلب صفحات الدفتر باحثة عن الصفحة التي كتبت فيها القصيدة، في حين كنت أراقب دانه ونظراتها المفترسة للمياء، التي كانت بدورها لا تعير تلك النظرات أي اهتمام ،ثم ألتفتت لمياء إلي وهتفت بفرح:

- ها هي الصفحة المفقودة ،لكن فلننتظر عودة ميس حتى تنظم معنا لهذه الجلسة الشعرية..

وقفت دانه وأخذت تمسح الغبار من ملابسها، ثم قالت:

- أنا ذاهبة..

فسألتها لمياء وهي ترسم ابتسامة على وجهها :

- إلى أين عزيزتي ؟

- ليس من شأنك، شأنك هو أشعارك الرخيصة...

- حقا رخيصة؟؟؟؟.... إذا فأنت تعرفين معنى الرخص،هذا جيد

-وأعرف معنا الوقاحة أيضا..

- الأفضل أن تذهبي لتنامي، أحلاما سعيدة عزيزتي.....

لم تنطق إحدانا بأي كلمة، بل كنا سعيدات لأن دانه قد تركت مجلسنا لتخلد للنوم،انسحبت دانه وأنظارنا تتبعها إلى غرفتها حتى أغلقت الباب،ثم هتفت سميرة مخاطبة للمياء:

- يا لكي من فتاة لقد أرحتنا منها ..

فأجابت لمياء :

- لم أفعل شيء، هي من أرادت المغادرة ،لكني لم أحب طريقتها في الحديث عن الأشعار.. و بخاصة أشعاري...

انضمت ميس إلينا بعد أن عادت من المطبخ وجلست بقرب لمياء تستمع إليها

- هيا لمياء فلتبدئي لكن أقرئيها بتأني حتى أفهمها


ابتلعت لمياء ريقها ، ونظرت إلينا معلنة لنا بدأها لقرائه القصيدة ، ثم نظرت إلى دفترها:
الانقشاع

أستمر الشفق بالبهتان.........وستر الليل بالسكون

ارتسمت صورة القمر وتوسطها طيف من الأحلام

ووسادة الليل لانت وتبددت بعض غيومها في السماء

أشفق القمر على حالها فلمها برباط الظلام

تسللت النجوم و انسابت نسمات الركود

تحركت الغيوم و دغدغت السكون فكاد أن يضحك

لكنه استسلم للنوم

والشفق أنقشع فاندفعت الأحلام هاربة لتتسرب في الأثير

وتسابقت لتسكن مقل العيون الناعسة

وبدأت ليلة جديدة ممتلئة بالسواد

بدأها الانقشاع وأنهاها الانبعاث

عندما بعثت روح لصباح جديد وصورت الشمس بشعاع من حرير

بعثته في الأثير فأيقظت الأرواح

والانقشاع تبعه الانبعاث

نزعت الأحلام من مساكنها لتلتف حول نفسها

وتحول الركود الناعس إلى نشاط فائض

وأستمر الحال كذالك إلى أن عاد الشفق للارتسام

وعاد السكون الصامت ليستر الليلة الجديدة التي أعادت عهد

الليلة السابقة

غير أن الأحلام قد تجددت بعد التفافها و أصبحت شيئا جديدا ومختلفا







y
جزاك الله خيرا لي عودة ..:thumbs_up:

...|:f: |...
د
العفووو
وشكرا ع المتابعة
د
روووووووووووووعه ماشاءالله يسلمو يسلمو يسلمو
انا بنتظار البقية
والرجاء الرجاء الرجاء (((لاتطيلي علينا الانتظار)))

وجاررري التقييم
ل
~....استمتعت بقرائتها وكلّي شغف لبقيتها....~
بإنتظآركـ
















د
شكرا يا عسولات ع التشجيع و المتابعة
و ان شاءالله اليوم بنزل الجزء الثالث
د
دلوعــة سعود;14799366:
روووووووووووووعه ماشاءالله يسلمو يسلمو يسلمو
انا بنتظار البقية
والرجاء الرجاء الرجاء (((لاتطيلي علينا الانتظار)))

وجاررري التقييم


الله يسلمج يا قمر
الله يتمم حملج ع خير
د
أهلين

رجعتلكم مع الجزء الثالث من رواية القيد



صرخة منتصف الليل



فتحت عيني فزعة، وظللت ساكنة على سريري لا أتحرك أي حركة، كنت بالكاد أتنفس من الخوف، ظننته حلما لأني لم أسمع بعدها أي شيء، لكن بعد لحظه عادت الصرخة المفزعة لتنتزع روحي من جسدي الذي أرتعش، تيبست قدماي ...
لم استطع أن أتحرك، وفي نفس الوقت، لم أستطع المكوث ساكنة في مكاني، ممدده كالجثة على سريري،حملت جسدي الثقيل، ونزلت من سريري ، ثم تحركت ببطء شديد، وبحذر ناحية جدار الغرفة، وأنا أتحسسه بكلتا يداي باحثة عن مفتاح الضوء، أضأت الغرفة، ونظرت لأنحائها ، باحثة عن مصدر الصرخة المفزعة، وكان مصدرها سرير صديقتي لمياء.

هرعت إليها، ثم أخذت أمسح وجهها المبلل بالعرق، كان جسدها مبللا تماما وكانت شاحبة، و ترتعش وكأن وحشا قد غزى سريرها،حاولت إيقاظها لأخرجها من كابوسها لكنها كانت تصرخ بكلمات كثيرة، وكأنها تتوسل بيأس :
- أتركوني بسلام.....أرحموني ...لا تؤذوني ..
هززت كتفها ففتحت عينيها فزعة، وحملت رأسها من وسادتها وهي تتلفت حولها وتصرخ قائلة:
- أنهم هنا، يحاولون إخراجي، يحاولون أخذي، إنهم لن يتركوني بسلام
أمسكت يدها وسألتها بقلق:
- من هم؟؟؟؟؟؟؟
كان قلبي حينها يخفق بسرعة وجسدي قد تثاقل من الخوف،أخذت تحرك يديها في الهواء - بعد أن سحبت يدها من حضن يدي - وتقول:
- إنهم يحفرون هكذا....
كنت أنظر إليها، وكأن الأمر شيء من الجنون، كنت أنظر إليها وأنا لا أعلم ماذا أفعل لها أو بها...
- إنهم يحفرون ويحفرون دون توقف، هذا يرعبني فأنا أريد أن أرتاح، ولا أريدهم أن يخرجوني
قلت لها:
- لن يخرجك أحد من هنا....
ثم حضنتها قائلة وأنا أحاول مسايرتها حتى تعود للنوم :
- لا تخافي أنت بأمان .. عودي للنوم أرجوك...أنا هنا معك
رفعت لمياء رأسها من على كتفي وقالت وهي تمسح دموعها :
- أنا خائفة ... خائفة جدا
فقلت لها :
- لا تخافي، ستكونين بخير... هل أطفأ الضوء ؟
- نعم أرجوك فالضوء يرعبني....

خلت حينها بأن كابوس لمياء كان الضوء، لكن كيف؟ لا أدري،لم أكن مستعدة لأسألها، ولم تكن هي على استعداد لتجاوبني، فلقد خلدت للنوم وكأن شيء لم يحدث، وبقيت أنا مستيقظة أفكر بقلق فيها،لم أحتمل كوني أجلس معها في نفس الغرفة، فلقد خفت من أن تصرخ فجأة فأتيبس مرة أخرى في مكاني، وأخذت أفكر بأفكار زادت من خوفي، وبدأ الوسواس يلعب دورا في مضاعفة ذلك الخوف،أعدت حينها في ذهني قصة السرير الكبير، وتخيلت نفسي ممددة عليه وعندما أردت أن أهرب من ذلك التفكير المرعب، قادني ذلك إلى قصة قصر الجليد، وتلك الغرفة التي تم فيها إعادت الحياة إلى الوجه الأخر لطفلة عائلة " دايبلو".

تخيلت الطريقة التي أبادت بها تلك الطفلة أفراد عائلتها ،و ما اغباني فلقد أفزعت نفسي بذلك التفكير، ودفعت نفسي للتسلل إلى خارج الغرفة بحذر؛ حتى لا أوقظ لمياء من نومها ، اتجهت للمطبخ لأندهش بوجود دانه تجلس هناك، وهي تتأمل كوب الماء الذي كان أمامها.....
- ألم تنامي بعد يا دانه؟؟
سألتها وأنا أتقدم ناحيتها، لكنها أرمقتني بنظرة كلها برود، وعادت لتتأمل كوب الماء مرة أخرى ،دون أن تعطيني أي إجابة..
حدثت نفسي حينها قائلة :
- دعيها و شأنها، ليس عليك أن تهتمي بها، فهي ليست إلا ناكرة للجميل الذي تصنعينه لها، فرغم كل شيء إلا أنها لم تشكرك يوما، و لا أظنها ستفعل،أتمنى أن يأتي اليوم الذي سترحل فيه من هنا.
سكبت لنفسي ماء، مع أنه كان دافئا لأننا لا نملك ثلاجة ، ثم خرجت من المطبخ، وتوجهت لغرفة ميس وسميرة، وفتحت الباب ببطء ، كانتا نائمتين بعمق ،وذلك لشدة تعبهما ، فلقد بذلتا جهدا في ترتيب غرفة نومهما وغرفة الجلوس، بينما رتبت أنا و لمياء المطبخ وغرفتنا.

ثم توجهت لغرفة الجلوس المتواضعة- حيث تخلصنا من الصورة التي كانت معلقة هناك وهي صورة المرأة والطفل - كنا قد تناولنا العشاء هناك، فوجدت دفتر لمياء الذي يضم أشعارها، لا أدري كيف نسته هناك؟ فلو أن دانه وجدته لكانت تخلصت منه بكل تأكيد.

أخذت أقلب صفحاته وتوقفت أكثر من مرة لأقرأ أجزاء من قصائدها ومن بينها قصيدة (رياح)التي استوقفتني لأن لمياء لم تذكرها يوما لنا، لقد كانت مختلفة.


رياح

أذهبت عني شيء كنت أجهل حقيقته

تركتني حائرة في ما حل بي بعد ذهابه

وكأنك أسهمت في تدفق مشاعر مختلفة في داخلي ..

مشاعر تكاد تكون جناحين زرعا على كتفي و سترا ظهري

غزلت نسيجا متماسكا و متحاكا في داخلي

ولممت شتات قلبي الذي كان شبه ضال

ألحت في لحظة غيمة سوداء كانت تحجب عني ضوء الشمس

أخذت التردد مني و أبقيت الشعور الصادق الذي أراح صدري

أكدت على فلسفتي الحائرة التي لم تجد من يساندها

أبقيت عليها و وهبتها رونقها الصافي

وصورت لي الحياة جنة بأحبابي و أصحابي ورفقتي

أغرت علي فرحبت بك أعضائي

وجعلت من نفسها مسكنا ومأوى

اخترقت محيطي فجأة فأنرت لي دربي..

ثم ذهبت دون أن أدرك ما حل بي جاهلة بما أخذ مني حائرة بما وهبتني

غادرت دون طلب مقابل على ذلك الشعور الذي أكرمت به على صدري

اختفيت دون أن أنطق شاكرة لكي صنيعك

ودون أن أدعوك للمبيت معي ولو لليله


وقبل أن أنهي القصيدة كان النعاس قد عاد لزيارتي، وكنت سأخلد للنوم وأنا جالسة في مكاني ،لكن صرخة لمياء التي انبعثت من الغرفة، قد جعلت النعاس يهرب مني ،انتشرت الصرخة المرعبة في أرجاء المنزل ،تيبست في مكاني، وتجمدت الدماء في عروقي، ولم أستطع أن أدخل للغرفة، أخذت أقول لنفسي وأنا انظر لباب الغرفة (إن تركتها فسوف تهدأ بعد دقائق)،لكنها لم تتوقف عن الصراخ، كانت تهذي بكلمات كنت أجهل معناها:
- لا .... دعوني...... أتركوني......

فتسللت الأفكار المخيفة إلى داخلي :
(قد تكون مسحورة، أو غزى شيطان أو عفريت جسدها أم أنها ترى في منامها أناس يحاولون قتلها)

ثم ارتبطت أفكاري بالسرير الكبير، ظنا مني بأنها ترى في منامها الجاريات السبع يحاولن قتلها، ثم أنقطع تفكيري على صوت سميرة:
- ماذا حدث؟.... ماذا حدث ؟ ماذا هناك ؟أين هي لمياء؟
وتلتها ميس :
- ماذا يحدث للمياء ؟ هل هذا صوتها يا سارة؟أين هي؟؟

أشرت للغرفة، فهرعت ميس إليها مسرعة، وبقيت أنا متيبسة في مكاني من الخوف،أما سميرة وبسبب خوفها وتحسسها الدائم من كل شيء ظلت واقفة تنظر إلى تارة وإلى الغرفة تارة دون أن تدخل إليها.....

وبعد دقائق من دخول ميس إلى الغرفة، توقف صوت لمياء، و اختفى معه الرعب الذي عم البيت، خرجت ميس من الغرفة، ونظرت إلينا ثم همست:
- لقد كان كابوسا، وها هي نائمة من جديد..
فسألتها مسرعة :
-ماذا قالت لكي؟
- لم أفهم قصدها
- ماذا قالت؟؟
- إنها تتمتم بكلمات عديدة عن الحفر والإزعاج،لكنها بخير ألان - ارجوا ذلك فلقد أرعبتني....
عادت ميس إلى غرفتها وتبعتها سميرة بعد أن تحدثت معي قليلا:
- ألا تعلمين ما السبب يا سارة؟
- لا ...
- المسكينة، أنها أول ليلة لها هنا، قد تكون غير قادرة على التأقلم مع هذا المكان،أنا معها في ذلك لست مرتاحة أبدا لهذا المكان فهو أشبه بالحظيرة.
- ليس سيء لتلك الدرجة أنت تبالغين ، فلقد كانت لمياء سعيدة بالمكان.
- إذا لماذا تصرخ ؟
- قد يكون كابوسا
- أنا لم أستطع النوم، أكره هذا المكان سأذهب للغرفة تصبحين على خير
- وأنت من أهل الخير...

وبعد مغادرة سميرة نظرت حولي و تساءلت:
- أين دانه من كل ما حدث ؟ألم تسمع الصراخ؟؟؟؟؟
ثم أجبت نفسي بنفسي:
- إنها مثلما قالت ليست منا، لا تهتم بما يحدث لنا ، إنها لا تستحق أن تكون منا حتى لو كانت حامل، ذلك لا يجعل منها شيء مهم بل بالعكس، إنها تستحق القتل، كم أنا غبية،.إنها ليست إلا رخيصة .

وقفت أنظر لباب الغرفة، لم أستطع الدخول للنوم، لذلك قضيت الليلة في غرفة الجلوس ، كنت قد قضيت الليلة بين المطبخ، وغرفة الجلوس، و بعض الأحيان أحس برغبة في إلقاء نظرة خاطفة على لمياء لأتأكد من أنها نائمة ، و تمنيت لو كان الكابوس زائرا لديها لتلك الليلة فقط، لكن كان الأمر غير ذلك.

كل ليلة كنت أستيقظ مرعوبة على صراخها، حتى سرق النوم مني ولم أعد أستطيع النوم، كانت حالتها تزداد سوءا، و لم أظن يوما بأن حالتها قد تصل لتلك الدرجة، لأننا ظنناها متوترة، أو أن الكوابيس كانت تغزو رأسها.

استمرت على تلك الحال شهران متتاليان، كانت قد أصبحت شاحبة الوجه منعزلة وخائفة على الدوام، كانت في النهار تخاف من لا شيء، وفي الليل تخاف من كوابيسها،أتذكر ذلك اليوم عندما وجدتها تجلس في الساحة الصغيرة خلف المنزل، كانت شاردة الذهن، وعينيها تحدقان في اللا شيء..

- كيف تشعرين لمياء؟
- أشعر بأني أموت...
- عما تتكلمين ؟ دعي عنك هذا الوسواس الذي جعلك بلا قوة و أذكري الله وحدثيني عما تشعرين، قولي لي ماذا ترين؟ ما الذي يخيفك؟
- لا إله إلا الله،لقد قلت لكي مرارا إنه مجرد كابوس، كفي عن التصرف مثل أمي التي تلح علي بأن أعود للمنزل...
- إنه ليس كابوسا بل مجموعة كوابيس
- شيء من هذا القبيل، أني أرى أناس يلتفون حولي من خلف حجاب ويحفرون و يحفرون ليخرجوني...
- يخرجوك ؟؟
- نعم ..... أصرخ وأصرخ لكنهم لا يأبهون ... لا يسمعون...
- من هم؟؟؟؟
-لا أدري فالظلام دامس
- يحفرون أين؟؟
- يحفرون....
- أين لمياء؟قولي .. عل ذلك يساعدك
- هل أنت مفسرة للأحلام؟
- لا لكنني صديقتك ويهمني أمرك...

نظرت إلي بعينيها التعيستان، وأحسست بأنها تشكرني لأني قلت ذلك،ثم أمسكت بيدي ، وعلمت بأنها ترغب في أن تضمني إليها وتبكي بشدة
- سأقول لكي سرا وأريدك أن تكوني البئر الذي ألقي فيه هذا السر
- بل سأكون أعمق من البئر...
سقطت دمعة على خدها، وتبلل وجهها الشاحب، وبدت ضعيفة جدا، وخائفة
- ما بالك لمياء؟؟
- حالي أقل ما يمكن أن يحدث لي
- ما العلة؟
- ليست علة بل مصيبة.......
- لمياء هل أنت مريضة؟
-لا ... بل ملعونة....
- ملعونة؟ عما تتكلمين يا فتاة، ما بالك؟
كانت تحيط كلامها بالغموض، كحالها عندما كانت تروي قصصها..
- أتعرفين ما معنى أن تكوني شقية ؟
- من أي نوع يا لمياء؟
- النوع الذي تظنيه مغامرة لا تنسى ، النوع الذي يظن بأن بعض الجرأة ولو على حساب الآخرين لا بأس بها ، النوع الذي يظن كل خطأ هو شجاعة..
- لا أفهم قصدك، لم أصل لمقصدك بعد...
- كنت أفعل أشياء كثيرة، ذلك كان مصدر إلهامي في حياتي لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بنبش القبور
تيبست في مكاني وسمعت صدى جملة(نبش القبور) ترن في داخل جسدي أكثر من مليون مرة، وسألت نفسي: هل تمزح معي ؟؟؟؟؟
لكنها لم تكن كذلك....
- كنا مجموعة من الفتيان والفتيات، نلهو في أحدى القبور ليلا، كنا صغار السن، لكننا كنا نعي جيدا ما هو الخطأ في ما نفعله،لقد رفض أكثرنا تلك الفكرة ،لكن بقي القليل منا، وكنت منهم ، قمنا بذلك دون تردد كان الأمر كالمغامرة التي لا بأس بها لم نفكر بالعواقب، بعدها كبرنا ونسي كل منا ما فعلناه، لا أنكر بأني لم أكن مرتاحة الضمير، لكن ما حصل قد حصل..

فقلت لها:
- هل تعرفي معنى كلامك؟
- نعم .... لم نفكر في مشاعر من كان في داخل القبر، دخلنا ودون أذن إلى أكثر الأماكن خصوصية
- لكن، ماذا أقول لكي يا لمياء؟؟؟؟
- إن ما يصيبني لعنة يا سارة، إني أعاقب، لكن هذا ليس عدلا لأن الواقعة قد حدثت قبل سنوات وأنا نسيتها...
خاطبت نفسي قائلة ومتسائلة وأنا أنظر إليها ، وبينما هناك شعوران يتصارعان داخلي ، أحدهما يشفق عليها وعلى مصيبتها، و الأخر ساخط وغاضب لما اقترفته يداها من جريمة هي أبشع من القتل ، ثم كيف تسمي نفسها صغيرة في حين أنها كانت تعي ما هو الخطأ من الصواب.
- كيف لها أن تفعل ما فعلته وتنساه ببساطة؟؟؟؟
إن كانت قد نسته أو تناسته‘ فالله لم ولن ينساه ألم تخف الله في ما فعلته أردفت هي قائلة لي :
- ما هو الحل يا سارة ؟
- الحل ليس بيدي، ولو كان لفعلت لأساعدك
لقد كان ذلك سرا ثقيلا على جوفي، حاولت أن أكون البئر الذي يحتضنه، حاولت أن أكتم صدى صوت لمياء الذي كان يردد(نبش أحد القبور)،كان ذلك صعبا، فمع كل صرخة من صرخاتها الليلية كان ذلك الصدى يصبح أعلى وأوضح حتى أني كدت أن أنطق به في أحد الأيام أمام ميس .
كانت ميس تذهب دائما إلى الصيدلية، لتجلب حبوب منومة وبعض المهدئات للمياء،لكن ذلك كان لاشيء،فلمياء كانت تحتاج دواء لضميرها الميت،والذي لم يشعر أبدا بخطئه .

في بداية الأسبوع من كل شهر، كانت ميس تجمع المال منا حتى نسدد ثمن الإيجار، وكنت أدفع ضعف ما علي حتى أغطي نقص لمياء، فهي لم تكن تذهب لدراستها منذ أن بدأت تضعف أي بعد ثلاث أشهر، رفضت خلالها الذهاب للمستشفى كما أنها رفضت العودة إلى منزلها ،وأصرت بأن كل ما يحصل لها سوف يزول، و حاولت إقناعنا بأنه مجرد كابوس.....

كنا قلقات عليها وقد اهتممنا بها أكثر من دانه التي كانت تزداد وزنا شهرا بعد شهر، كنت أشعر بالندم كلما رأيتها لأني من جلبتها معي الى المنزل ،كنت غاضبة وهذا الغضب صببته على دانه.
كانت ميس تحضر لها بعض الفيتامينات عندما كانت تذهب إلى الصيدلية لجلب الدواء للمياء ، لأن صحتها لم تكن جيدة وقد كانت تعاني من نقص في الغذاء، و بالصراحة فهي تستحق ذلك لأنها لا تأكل من طعامنا ، وهل تظننا سنسممها أم ماذا؟ ولو أردنا قتلها لفعلنا، لأن لا أحد يعلم بوجودها معنا ولأنني ظننت بأن أحدا لن يلومنا على قتلها لو عرفوا بأنها حامل..

حتى ميس المسكينة، لم أنتبه لشحوب وجهها وكونها مرهقة، وأنها كانت تقاوم الآلام دون أن يشعر بها أحد، كانت كتومة وتتصرف وكأنها ولية أمرنا، كانت تهتم بكل التفاصيل وكأنها المسئولة عنا،وذلك كان يروق لنا.
لم يعترض أحد يوما على ذلك عدى دانه التي كانت تقول بأن ميس تتصرف وكأنها أمنا وأن ذلك الدور لا يليق بها، لكن أحدا لم يطلب من دانه أن يسمع رأيها في الموضوع أصلا،وسميرة بين كل ذلك ، كانت كعادتها تتهرب من الأمور التي تثير اشمئزازها، حتى أنها كانت تحشوا أذنها بقطعتين من القطن؛ حتى لا تستمع إلي صرخات لمياء في الليل،كنا كلما اجتمعنا ناقشنا مشكلة لمياء أولا، ثم تطرقنا لمواضيع متفرعة مختلفة، وقد اقترحت سميرة في إحدى المرات بأن نرسل لمياء إلى عائلتها فذلك برأيها أفضل لها ، مع أن سميرة تعلم جيدا بأننا قد طلبنا من لمياء ذلك لكنها رفضت،لكني كنت مشتتة ولم أستطع أن أوافقها الرأي ، لأن لمياء قد تظل على ذلك الحال حتى ولو أنها عادت لعائلتها، و أن حالتها لن تتحسن حتى يتوقف ضميرها عن تأنيبها .

- على عائلتها أن تعلم بالأمر، فهي تزداد سؤ وتنحل كثيرا،أنها لا تنام أبدا ، ماذا لو أصابها مكروه ونحن لا نستطيع مساعدتها؟ما رأيك سارة؟
-لا أدري يا سميرة، أعتقد بأن علينا أن نساعدها ، فكما تعلمين إن لمياء لا تثق إلا بنا ، ومع كل هذا يجب أن نكون بجانب ما تريده هي، لا نستطيع إجبارها على ما لا تريده، علينا أن نسألها رأيها أولا ولقد فعلنا ذلك سابقا وأنت تعلمين ما رأيها في ما تقولينه ألان.
-لكن سارة ، كيف لنا أن نسألها ؟؟؟ إنها شبه تائهة بل هي تائهة تماما
- ستصبح بخير...
- متى؟ أخاف من أن يكون للسرير دخل في ما يحل بها
- لا دخل للسرير ...
-وهل تعلمين أنت ما بها؟ .. هل لديك أي فكرة؟
لزمت الصمت وأنا أنظر إلى سميرة التي كانت تنتظر الإجابة، وتردد ذلك الصدى في صدري من جديد، ثم تمالكت رغبتي في إخراج ذلك السر وقلت لسميرة:
-لا ... لا أعرف، ولكن علينا أن نكون معها وأن لا نخذلها
- سارة نحن معها، لكن لا نستطيع مساعدتها إنها تحتاج لأهلها و لطبيب
- و تحتاجنا
- وماذا سنقدم لها نحن؟ … ماذا سنفعل لها ؟
تكلمت ميس حينها وقالت بعدما كانت تستمع إلينا :
- أعتقد بأن علينا أن نأخذ برأي لمياء، لقد بدأتما تتكلمان عنها و كأنها ليست موجودة لتتخذ قرارها في ما يفيد مصلحتها، إنها ليست طفلة جاهلة ،لا تتحكموا بحياتها فهي لا تزال تملكها....
ثم سكتت للحظة وهي تضع يدها على معدتها، ووقفت مسرعة وهي تقول:
- سأذهب للحمام..
قلت حينها في نفسي:
- المسكينة …. إنها تتألم….

لقد كانت ميس تعود من عملها كمندوبة في إحدى الشركات لتتوجه للصيدلية ثم لزيارة جدتها في إحدى المستشفيات القريبة،كانت تهتم بكل شيء ، كما أنها كانت كتومة لم نكن نعلم عنها الكثير، لكننا كنا نعلم بأنها ابنة لشرطي وأم توفيت عندما كانت صغيرة، ولها ثلاث أشقاء أكبرهم متزوج ، وكانت لديها أخت لكنها توفت ….
حدثتها مرة عن الإرهاق الذي كان مرسوما على وجهها ،وعرضت عليها بأن تأخذ إجازة لترتاح ، لكنها أبت ذلك ورفضت رفضا قاطعا:
- لا يا سارة ، لا يمكنني ترك العمل ،لأن ذلك يعني خصم المال من راتبي لأني لا أملك شهادة طبية ، ونحن بحاجة إلى المال، لا تشغلي بالك ، سأكون بخير إن شاء الله
- لكن يا ميس أنت متعبة، أنظري لنفسك ووجهك
- سأشتري دواء لي …
- وهل هذا هو الحل؟
- علينا الاهتمام بلمياء .. بالإضافة للضيفة
- الضيفة؟؟
- أقصد دانه
ثم أخذت تضحك بسخرية وقالت:
- ها نحن ألان نقتني أدوية أكثر من الصيدليات
- إذا، لن أرسل المال لوالدي هذا الشهر حتى يمكنك شراء دواء لكي
حضنتني حينها و قالت لي :
- شكرا لاهتمامك لكن والديك أولى بالمال ... غدا أذهبي إليهم كالعادة...
- لكن....
- فقط أفعلي ذلك.. .. سيكون كل شيء بخير ..
- وأنت ألن تذهبي لزيارة عائلتك؟ أنت لم تزوريهم من فترة
- أنت تعرفين كيف هي علاقتي بعائلتي، فمنذ وفاة زوجي و الأمور تسير بطريقة مختلفة
- ظننت بأن الأمور ستتحسن ، لما تذكرين نفسك بهذه المسألة؟
- هذه هي حياتي، المهم لا تنسي عائلتك و أوصلي سلامي لأمك...
- حسنا..
لقد كانت محقة فالأمور قد تغيرت منذ وفاة زوجها، لقد تبدل كل شيء في حياة ميس، لكنها أكملت مسيرتها بنفسها ورفضت مساعدة عائلتها ، حتى أنها لا تتكلم عن هذا الموضوع كثيرا .

ومثلما طلبت مني ميس لم أتخلف ذلك الأسبوع عن زيارة عائلتي، لكن تلك كانت فكرة غير سديدة وبخاصة في ذلك الأسبوع ، لأني عدت لأجد الأمور قد ازدادت سوءا وبشكل فضيع،كانت سميرة تحمل خبرا قد جعلنا نقلب الدنيا رأسا على عقب .....
- لقد استيقظنا بالأمس ولم نجد لمياء .. بحثنا عنها لكنها ليست موجودة ، وبحثنا في الخارج لكن ما من أثر
ثم أردفت سميرة وهي تبدو هلعة :
- استيقظت ذلك اليوم، وقالت لي ميس بأنها لم تسمع صرخات لمياء، وأنا لم أسمعها أيضا كالعادة لأني أحشو أذني بالقطن ، وظننت حينها بأن حالة لمياء قد تحسنت ، لكنها لم تكن موجودة أصلا..
- ماذا هل غادرت المنزل؟؟؟
- قد تكون هربت ..
- هربت؟؟؟؟؟؟ من ما ؟
-لا أدري .... لكن ...
- لكن ماذا يا سميرة ؟؟
- كل ملابسها وكتبها و كل ما يخصها لا يزال هنا في مكانه، سارة هل تعتقدين بأنها تسير وهي نائمة؟؟

لقد كان سؤالا غبيا وساذجا ، فتجاهلت فكرتها الغريبة ،فكيف للمياء أن تسير وهي نائمة وهي أصلا لا تنعم بالنوم ، فليلها مليء بالكوابيس.
سألت سميرة عن ميس التي لم تكن في المنزل:
- لكن ؟أين ميس؟
- لم تنم بالأمس .. و اليوم ذهبت باكرا للبحث عن لمياء
-و لكن ميس مرهقة لما لم تذهبي بدلا عنها ؟
- كان على إحدانا أن تنتظر في المنزل في حالة عودة لمياء إلى هنا
- ولما لم تبقى هي وتذهبي أنت ؟
صمتت سميرة وهي تحك يدها، فتجاهلت سؤالي بأن أطرقت رأسها، لم تكن بحاجة لأن تجيبني لأني عرفت الجواب، لكن كان ذلك تصرفا ساذجا منها شأنه شأن فكرة (السير أثناء النوم).
كنت غاضبة ومتوترة، شعرت برغبة في أن أصرخ في وجهها، فلقد كانت عديمة المسؤولية والفائدة حالها كحال دانه، لكن بعد فترة أشفقت عليها لأنها ذكرتني بذلك اليوم الذي قمت فيه أنا وميس ولمياء بزيارتها في منزل عائلتها لنعزيها ونواسيها لوفاة والدتها.

دخلت ميس للبيت، وكانت تبدو عليها أعراض الشعور الدائم بالإرهاق وكانت ضعيفة، وكان يحيط بعينيها احمرار
- ميس تبدين في حالة سيئة
- السلام عليكم...أهلا سارة..
- و عليكم السلام، ماذا حدث ألم تجديها؟؟؟
- لا..... بحثت عنها في كل مكان
- أين ذهبت ؟ أسألك اللطف بنا يا الله

نظرت إلى ميس التي كانت تقف غير متوازنة، كانت متعبة جدا، وضعت يدي على جبينها لأتحسس درجة حرارتها، و قد كانت مرتفعة جدا .
- ميس درجة حرارتك مرتفعة جدا أنت مريضة
-أنا فقط متعبة قليلا، أنا قلقة على لمياء، الكثير من الأفكار السيئة تدور في رأسي ألان، أين هي يا ربي؟
- سنجدها إن شاء الله علينا إبلاغ عائلتها ، أذهبي لأخذ قسط من الراحة وأنا سأكمل البحث عنها .
- شكرا سارة
-لا داعي للشكر هذا واجبي، فهي صديقتي بل أكثر من ذلك إنها أختي وأختك وأخت سميرة، وهي كانت ستفعل نفس الشيء لو كانت واحدة منا في مكانها.

أن شاءالله تكونو أستمتعتو

البقية في الطريق


و شكرا لكل وحدة قيمتني او قرأت القصة

أو ردت
ل
البارت مرررررررا حلوووو
بس من جد رفعت ضغطي دانه8o| وف كل بارت اكرهها اكثر :thumbs_down:


متحمسه للبارت الجاآي كثيييييير ابغى اعرف شو صار ع لمياء >>>حبيت شخصيتها وحزنتني :(



لاتطولي علينا:)
ج
واضح انها رااااااااائعه
انتظر الباقي


تم التقيم
د
لووووليتا;14812751:
البارت مرررررررا حلوووو
بس من جد رفعت ضغطي دانه8o| وف كل بارت اكرهها اكثر :thumbs_down:


متحمسه للبارت الجاآي كثيييييير ابغى اعرف شو صار ع لمياء >>>حبيت شخصيتها وحزنتني :(



لاتطولي علينا:)


شكرا حبيبتي ع التشجيع
أن شاءالله ما رح اتاخر عليكم....و عن جد شكرا ع المتابعة:adore:
د
جودي مودي;14812991:
واضح انها رااااااااائعه
انتظر الباقي


تم التقيم


شكراااا
ع المرور و الرد و المتابعة و التقييم:L:
X