السلام عليكم ورحمة الله
حبيت أشارككم رواية أرجو أن تنال إعجابكم
بنزل الحين الجزء الاول و اذا لقيت أستحسانكم بنزل باقي الأجزاء
السرير الكبير
بدأنا هناك ... كنا حينها خمسة، وفي ذلك المكان حيث بدأت الأمور تخرج عن سيطرتنا، لكنها لم تخرج عن محيطنا، ظللنا هناك، و ظلت تحاصرنا ، وذلك المكان كان يضيق ويضيق...
لا أدري ماذا حدث لذاكرتي الحمقاء؟ إنها تتعبني و ترهقني، إنها لا تعيد لي سوى الذكريات البائسة، والبؤس هو أسوء ما أتذكره، وما أحمله على كاهلي، وما أعيشه يوما بعد يوم،لا أزال خائفة، وهل كلمة الخوف تصف المشاعر التي أقامت حربا في أعماق صدري؟
قد أكون المخطئة، ما كان علي أن أكون هناك، لا بل أنا مخطئة لأني وافقت على أن أخطو الخطوة الأولى، أنا من كان يلعب دور الحافز والمشجع.
لكن "ميس" حذرتني قائلة - ولم أكن أعلم إن كانت تعني ما قالته حينها - :
- ليس هذا هو المكان الذي تنتمي إليه
كنت حينها أظن أنها تحاول زرع الخوف والرعب في نفسي، لكنها كانت محقة، كانت كعادتها الفتاة الحكيمة والذكية والجريئة بفكرها ، وحتى هدوئها كان كالعاصفة، إلا أن ذلك لم يساعدها مثلما توقعت، لأن مصيرها كان أسوء منا. لقد كانت الأولى في كل شيء ، ليس لأنها ولدت قبلنا بسنة، وليس لأنها خطبت وتزوجت وترملت قبلنا، بل لأنها أول من علمت عن "القيد"، الذي كان يحيط بنا ببطء منذ دخولنا" المأوى الصغير".
ها هي ذاكرتي تعيدني لذلك اليوم، وتلك الساعة، وتلك اللحظة في ذلك المكان حين سمعنا معا ذلك الصوت، كان علينا أن نعرف بأن منذ تلك اللحظة سيتغير كل شيء، عندما أنبعث ذلك الصوت ألتفتت ميس إليَََ وقالت بسخرية:
- ها هي البداية.
ثم ابتسمت وهي تنظر إلينا، كانت الوحيدة التي استطاعت رسم ابتسامة ساخرة على وجهها، وكلما تذكرت تلك الابتسامة سألت نفسي:
- هل كانت متأكدة من ما سنؤول إليه كتأكدها من ما ستؤول هي إليه ؟ و إن كنت لا أنتمي لكل ما حصل فلما جعلتني أخوض كل هذا البؤس معهن ؟
كانت سميرة تقول لي بأن أكثر ما أرعبها ذلك اليوم هو ما قالته ميس، فلقد كانت باردة الأعصاب و كأن شيئا لم يحدث، أتذكرها عندما قالت لسميرة :
- ماذا؟؟؟ ألا يبدو الأمر كترحيب لنا؟؟؟؟؟؟؟
ثم ألتفتت إلي وقالت بنبرة سخرية:
- أليس كذلك ؟
فأجبتها :
- بلى ...............
قلت ذلك لأني ظننتها تمزح ، ثم نظرت للناحية الأخرى حيث كانت "دانه"، كانت تبدو شاحبة الوجه، وعينيها كانتا تحدقان في زاوية غرفة الجلوس الصغيرة ، حيث علقت لوحة رسمت عليها صورة امرأة في منتصف عمرها، متوسطة الجمال، تحمل بين ذراعيها طفلا ملفوفا في وشاح زهري اللون.
خاطبت حينها نفسي قائلة :
خاطبت حينها نفسي قائلة :
- مسكينة دانه
كنت أدرك بأن رؤيتها لتلك الصورة يسبب لها الألم، كان ذلك يقطعها من الداخل، والسبب هو ما تمر فيه، كنت أحيانا أظنها غير مبالية، وذلك لأنها كانت دائما متكبرة ومغرورة، ولا تبدو وكأن مصيبة قد أثقلت عليها، لم تكن تظهر لنا الجانب الذي من المفترض أن تكون فيه الضحية. كانت تنظر لتلك اللوحة وكأنها ترى نفسها ( مع أنها كانت أجمل بكثير من المرأة المرسومة على اللوحة) كانت تنظر إلى المصير الذي كان ينتظرها بعد عده أشهر.
أخذت أنظر إلى يدها التي كانت تتحسس بطنها، كان ينمو في داخل أحشائها طفلا لا تريد أن تعترف به يوما.
أتذكر ذلك اليوم الممطر، عندما كنت جالسة بقرب نافذة غرفتي أراقب الطريق المبلل بماء المطر.ذلك المساء كنت غارقة في التفكير في حياتي الجديدة، لأن فكرة خروجي من منزل عائلتي المحافظة إلى منزل مستقل كانت كالحلم المستحيل، لكنه تحقق، كنت أحلم بما يمكنني فعله بعد أن فك عني قيد عائلتي المتين، وبما سأفعل وسأحقق في عملي بعدما أصبحت - شبه- مستقلة،نظرت إلى ذلك الجدار الهرم الذي مضى دهر على بناءه، وكان مرتكزا هناك منذ سنين ، ولم يخطر لأحد بأن يهدمه رغم أن وجوده مثل عدمه ...
و في أسفله، رأيت كومه ملتفة تقعد هناك وحيدة، ظننتها قطه أو كلب أو حيوان يحاول الاحتماء و الاختباء من البرد القارص، والمطر الغزير،لكنه كان جسد إنسان يتحرك، بل يرتعش، نزلت مسرعه من سريري، ولم أتردد في الذهاب لتفقد ما رأيته، ظننته حينها طفلا صغيرا قد ضل الطريق،نظرت إلى ذلك الجسد، ثم تقدمت منه، لم أستطع رؤية الوجه، فلقد كان مخبأ تحت تلك الذراعين...
هتفت:- من هناك؟
استطعت رغم ضجة المطر، أن أسمع صوت بكاء لفتاة خائفة، و كأنها كانت تبكي من داخل بئر رميت فيه
- من أنت ؟
هتفت مجددا، فرفعت رأسها ببطء ، فأخذتني المفاجأة، ولم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة ، نظرت إليها بدهشة، ولم أصدق ما رأيت، لكني أيقنت بأنها نفسها الفتاة التي لطالما بغضتها بسبب سمعتها وتصرفاتها .
كانت في تلك الليلة تبدو مختلفة عما عهدتها عليه، فلقد اختفت تلك النظرة الجريئة، وتحولت إلى نظرة فراسة وحقد، كانت غاضبة ...متعبة ... منهزمة... ومحطمة.
- دانه؟؟؟؟ ماذا حل بك ؟أنت مبللة.
تقدمت منها ببطء، وجلست بقربها تحت ماء المطر الذي بللني مثلما بللها كليا، وعندما مددت يدي إليها، دفعتها هي بقوة وشراسة وصرخت قائله:
-لا تلمسيني .... ابتعدي.. اتركيني أموت هنا.
- ما بالك دانه ؟
لم يكن الأمر بحاجة للسؤال لكني كنت مشوشة، فلقد كانت بحالتها تلك ترسم لي صورة كبيرة، و واضحة لما حل بها دون أن تنطق به، أدركت بأنها ملطخة بمشكلة كبيرة، وهذه المشكلة كان حلها برأيها هو الموت ، لكني وبطريقة ما أشفقت عليها، فمددت يدي إليها وقلت لها:
- تعالى معي
وبعدها، ودون قصد مني، أصبحت واحدة منا بشكل غير مباشر،تنظر معنا إلى المنزل الذي سيؤويها و ويأوي فضيحتها التي ساهمت في التستر عليها، إلى أن ترزق بطفلها ثم بعدها تغادر المنزل،و رغم كل ما فعلته لها، إلا أنها كانت مثلما هي ، أردتها أن تستجمع قواها لتعتمد على نفسها في تربية المولود ، ولن أنكر بأني فكرت في الإجهاض ، مثلما فعلت هي، لكني لم أكن أريد أن أدنس يدي بدم طفل بريء لا ذنب له في صغر عقل أمه .
ظلت تلك النظرة الشرسة تسكن عينيها، وظل ذلك السكون يغلفها،كنت أعلم بأن تصرفها ذلك سيصعب مهمة تقريبها من صديقاتي الثلاث، وسيجعلها مستحيلة، لذلك عمدت إلي التحدث لهن لعل ذلك يجعل قلبهن يحن عليها، خاصة وأن في مجتمعنا مصير دانه يكون القتل.
لكن حديثي معهن قد زاد من سخطهن وكرههن لها، ولم يوافقن على فكرة انتقالها للعيش معنا مع فضيحتها السوداء،لكني ألححت وألححت، وكانت ميس تقف في صفي إلى أن وافقت سميرة وبعدها لمياء.
وضعت سميرة يدها على كتفي وقالت لي :
- هيا دعينا نتفقد معا غرف هذا المنزل....
حينها دخلت لمياء المنزل برفقة الرجل الذي كان سيؤجر البيت لنا قائلة:
-الساحة رائعة، و في الخلف توجد مساحة جيدة نستطيع استخدامها لنتمتع بشواء لذيذ...
قالت ميس مخاطبة لصاحب المنزل:
- كم غرفة في البيت؟
تمايل صاحب المنزل قليلا وهو يبتسم، ثم أخذ يدير الخاتم الذي كان في إصبعه وقال:
-إن في البيت ثلاث غرف ومطبخ صغير وغرفة جلوس، وسعره معقول، لكن لا يوجد خط للهاتف، يمكن أن تقدمن طلبا لهذه الخدمة.
فقالت له ميس وهي تتحاشى النظر المباشر إلى وجهه:
- وماذا عن الماء و الكهرباء؟
- إنه متوفر، لا تفكرن كثيرا فالمنزل جميل وهو موضع ثقة وهو بالطبع سيكون مناسبا
أخذت أمرر نظري إلي زوايا المنزل، وأنا أستمع إلى مدح الرجل له، ولقد كان يغالي كثيرا في كلامه، وكم أنطبق عليه القول" القرد في عين أمه غزال".
فالمنزل كان في حالة يرثى لها، وجدرانه كانت مغطاة بالغبار، سألته بفضول: - من سكن فيه آخر مرة قبل أن نأتي لرؤيته؟
كنت أتساءل عن الشخص الذي ترك المنزل في تلك الحالة، وكأنه أقام حربا فيه ثم انسحب، أو هم بالهروب من موقع الحرب،فأغلق صاحب المنزل عينيه و كأنه يحاول التذكر، و كأن الجواب قد ضاع وسط زحمه كلمات المدح التي صرفها على منزله (القرد) ثم قال :
- دعيني أتذكر....
فقالت لمياء :
-هل مضى زمن بعيد على ذلك ؟؟؟؟؟
فتح الرجل عينيه وهتف:
-لا .... منذ خمسة سنوات تقريبا
فخطر لي بأن تلك الحرب التي قامت بالبيت كانت قد قامت منذ أكثر من خمس سنوات، قالت سميرة مخاطبة لدانه :
- ما رأيك دانه هل يعجبك البيت ؟
فقال الرجل بمكر :
- يبدو وأن الآنسة معجبة بالبيت، لذلك هي ملتزمة بالصمت
فنظرت إليه دانه بنظرة حادة دون حياء، ولم تنطق بكلمة واحدة، فقلت لها:
- عليك مشاركتنا الرأي...
- و لما ؟
- لأنك منا .....
- لست منكن ... و لن أكون ....
ثم توجهت إلى ناحية إحدى الغرف، بينما وقفنا نحن ننظر إليها بدهشة، و كأن صاعقة قد صعقتنا، وساد الصمت المنزل، ثم اخترقت صرخة ذلك الصمت ،أحسست بالبيت يقفز في الهواء ثم ينزل أرضا ، وارتجفت خوفا ، بينما أسرعت لمياء إلى الغرفة التي أنبعث منها الصرخة لتتفقد دانه....هتف الرجل بفزع :
- ماذا حدث؟
توجهت مسرعة ناحية الغرفة ، وقبل أن أدخلها خرجت قطة سوداء مسرعة منها، فتوقفت للحظة وتنفست بعمق ، وخرجت لمياء بعدها برفقة دانه التي كانت شاحبة وفزعة ، تقدمت منها وقلت لها :
- ماذا حدث؟ هل أخافتك القطة؟
- تبا لتلك القطة ، لقد كدت أسقط أرضا من الخوف..
جلست دانه على الكرسي الخشبي، و وضعت يديها على وجهها، فقالت ميس مبتسمة:
- يبدو وأننا سنجد ما يشغلنا، فعلينا أن نخلي البيت من القطط والكلاب و الفئران.... وقد نجد بعضا من قطاع الطرق و اللصوص
كانت ميس كعادتها الوحيدة التي تأخذ الأمور على محمل المزاح، نظرت
سميرة للرجل الذي كان يبدو قلقا ،وقالت له:
- سوف نتفقد بقيه غرف البيت وأرجوا أن لا نجد شيئا آخر
فقالت لمياء وهي تنظر إلى الغرفة التي خرجت منها برفقة دانه :
- هذه الغرفة.... يوجد بداخلها سرير كبير
أبعدت دانه يدها عن وجهها وقالت:
- كنت أتفقده ، لقد أعجبني يبدو قديم الطراز لكن لا بأس به
توجهت ميس ناحية الغرفة، و وقفت عند مدخلها تنظر وتتفقد زوايا الغرفة و ذلك السرير الكبير الذي يغطي مساحة كبيرة من الغرفة.
-إنها رائعة..
هتفت ميس و هي تعيد النظر إلينا، ثم أردفت قائلة:
- أنها مذهلة ... و السرير كذلك ...
ابتسم الرجل بعدما لزم الصمت وهو يستمع لحديثنا ثم قال:
- هناك قصة مثيرة تروى عن هذا السرير.
ألتفتت إليه ميس وقالت :
- قصة؟؟؟؟؟؟
فقال الرجل :
- نعم ... قصة.... يقال بأن هذا السرير قد جلب من إنجلترا وهو بالأصل صنع على يد رجل هندي ، وخشبة من الساج، لقد جلبه رجل غني من أثرياء البلد إلى هنا .....
قالت لمياء متسائلة وهي تخاطب الرجل بفضول:
- لكن ما الحاجة لسرير بهذا الحجم ؟؟؟
ضحكت ميس وقالت للمياء:
- حتى ينام عليه
ثم وضعت يدها على كتف لمياء وقالت ممازحة:
- أوليس لذلك تصنع الأسرة؟
فأجابتها لمياء وهي ترسم ابتسامة على شفتيها :
- بلى ..
أكمل صاحب المنزل سرد قصة السرير الكبير، وكنا نستمع إليه بشغف :
- يقال بأن هذا الرجل لديه سبع زوجات و البعض يقولون بأنهن وصيفاته فقط ، أراد أن يجمعهن في سرير واحد
قاطعته دانه قائلة:
- مستحيل،سبع نساء؟ وفي غرفة واحدة؟ و سرير واحد؟ إما أن تكون القصة خرافية أم أنها من نسج خيالك.
أكمل الرجل القصة متجاهلا وقاحة دانه ونظرتها إليه:
- يقال بأنهن أانتقمن منه
سألت الرجل:
- ماذا فعلن ؟؟؟
- قتلن الرجل الثري ..
- قتلن زوجهن لأنه طلب منهن النوم في سرير واحد ؟؟؟؟؟
-أنه الذل ..
- الذل يؤدي للقتل؟
- نعم، خاصة في جنس النساء، الذل والحسد يعني القتل
- يا الله قتل بسبب السرير
- قتل بسببه وقتل عليه، سبع طعنات في الصدر كل زوجة بطعنة
قالت ميس:
- و الآن ؟.....
ثم ابتسمت بسخرية وقالت :
- من ستنام عليه ؟.... هذا شرف ....
قالت دانه وهي تقف من على الكرسي الخشبي:
-أنا سأفعل
نظرنا إليها جميعا بدهشة لجرأتها ، لكنها لم تأبه وردت قائلة :
- أعجبني السرير بغض النظر عن الخرافة التي لفقت عنه إنه مريح و واسع
فقالت لها سميرة بدهشة :
- هل أعجبك؟
- نعم ،وماذا في ذلك؟
- رغم ما سمعته الآن؟؟
- رغم الخرافة التي لفقت الآن، أم أنها أسطورة؟
- أنت جريئة حتى في هذا
-النوم على سرير عادي ليس جرأة
- حقا؟؟؟؟؟؟ و طبعا أنت هي الخبيرة في ذلك .
كانت سميرة تستفز دانه بقولها، وأردت إيقافها، لكن الرجل الذي كان متضايقا من تضييعنا للوقت، قال مقاطعا:
- فلنتفق على المال أولا، ثم يمكنكن فعل ما تشأن
قالت دانه وهي تشيح بوجهها عن سميرة:
-ألم ينم عليه أحد من قبل ؟... أقصد بعد الحادثة ؟
فأجابها :
-لا أدري ؟ .... لا أعلم ...المهم ماذا الآن هل ترغبن في استئجاره؟
فسألت ميس الرجل- في حين أنه كان ينتظر منا الإجابة عن سؤاله-:
- لكن ألا يبدو الأمر غريبا أن يوجد سرير كهذا ذا قيمة كبيرة، وقصة كهذه في منزل صغير وبائس؟؟؟؟؟؟؟؟
فقاطعها الرجل قائلا :
- ماذا تقصدين ؟
-إنها الحقيقة، هذا السرير يجب أن يكون في إنجلترا الان، أوفي أحد القصور أو متحف ما؟ .... وليس هنا
- لا يهم
- لا أظن بأنك تتكلم بجدية، لو كان السرير قيم وثمين لكنت استفدت منه ؟ أليس كذالك ؟
- إن هذا السرير قد أصابته لعنة لن يرغب أحد بإقتنائه
- حقا ؟ إذا أنت كاذب وقصة الزوجات السبع هي قصة قد عجنتها وخبزتها بنفسك لتلفت انتباهنا للبيت
- وما دخلي أنا في الزوجات السبع ؟ لقد قلت لكي بأنها قصة تروى ولقد سمعتها، و لم أأكد حدوثها.
هنا هتفت سميرة:
-إذا لا قيمة لهذا السرير، وخشبة ليس من الهند، وهو لم يجلب من إنجلترا، أليس كذلك ؟؟
- ما رأيك يا آنسة لو نعود لموضوع المنزل؟
- و السرير؟؟؟؟
-لا يهم أمره ..خذن راحتكن فيه ...
- و الآن ؟.....
ثم ابتسمت بسخرية وقالت :
- من ستنام عليه ؟.... هذا شرف ....
قالت دانه وهي تقف من على الكرسي الخشبي:
-أنا سأفعل
نظرنا إليها جميعا بدهشة لجرأتها ، لكنها لم تأبه وردت قائلة :
- أعجبني السرير بغض النظر عن الخرافة التي لفقت عنه إنه مريح و واسع
فقالت لها سميرة بدهشة :
- هل أعجبك؟
- نعم ،وماذا في ذلك؟
- رغم ما سمعته الآن؟؟
- رغم الخرافة التي لفقت الآن، أم أنها أسطورة؟
- أنت جريئة حتى في هذا
-النوم على سرير عادي ليس جرأة
- حقا؟؟؟؟؟؟ و طبعا أنت هي الخبيرة في ذلك .
كانت سميرة تستفز دانه بقولها، وأردت إيقافها، لكن الرجل الذي كان متضايقا من تضييعنا للوقت، قال مقاطعا:
- فلنتفق على المال أولا، ثم يمكنكن فعل ما تشأن
قالت دانه وهي تشيح بوجهها عن سميرة:
-ألم ينم عليه أحد من قبل ؟... أقصد بعد الحادثة ؟
فأجابها :
-لا أدري ؟ .... لا أعلم ...المهم ماذا الآن هل ترغبن في استئجاره؟
فسألت ميس الرجل- في حين أنه كان ينتظر منا الإجابة عن سؤاله-:
- لكن ألا يبدو الأمر غريبا أن يوجد سرير كهذا ذا قيمة كبيرة، وقصة كهذه في منزل صغير وبائس؟؟؟؟؟؟؟؟
فقاطعها الرجل قائلا :
- ماذا تقصدين ؟
-إنها الحقيقة، هذا السرير يجب أن يكون في إنجلترا الان، أوفي أحد القصور أو متحف ما؟ .... وليس هنا
- لا يهم
- لا أظن بأنك تتكلم بجدية، لو كان السرير قيم وثمين لكنت استفدت منه ؟ أليس كذالك ؟
- إن هذا السرير قد أصابته لعنة لن يرغب أحد بإقتنائه
- حقا ؟ إذا أنت كاذب وقصة الزوجات السبع هي قصة قد عجنتها وخبزتها بنفسك لتلفت انتباهنا للبيت
- وما دخلي أنا في الزوجات السبع ؟ لقد قلت لكي بأنها قصة تروى ولقد سمعتها، و لم أأكد حدوثها.
هنا هتفت سميرة:
-إذا لا قيمة لهذا السرير، وخشبة ليس من الهند، وهو لم يجلب من إنجلترا، أليس كذلك ؟؟
- ما رأيك يا آنسة لو نعود لموضوع المنزل؟
- و السرير؟؟؟؟
-لا يهم أمره ..خذن راحتكن فيه ...
لا أعتقد بأن سميرة كانت مرتاحة لسماعها لتلك القصة ،التي كانت ربما من نسج خيال الرجل، وذلك ليثير فضولنا ناحية البيت،لم تكن سميرة راضية عن البيت وعن ذلك السرير، لقد كانت دائما حساسة، وحساسيتها قد تصل لحد لا يتوقعه أحد، فلقد انقلبت حساسيتها عليها، وحدث ما لم نتوقعه، فأصبحت لا تطيق حتى نفسها.
لقد ظننتها في البداية لعنة أصابتها، لما ارتكبت من أخطاء -أو بسبب خطأ واحد على الأرجح- وإنها قد آلت لمصير كل من دانه و لمياء، لكن الأمر أصبح فيما بعد الدرس الذي لم ولن أنساه أبدا،شيء ما قد أحدث كل ذلك، كانت الأمور تسير تماما بشكل خاطئ و فضيع، ولم نشعر به منذ البداية ، ولو كنا شعرنا به لأنقذنا الموقف .
لا أدري أن كان ذلك ممكنا ، كان الوقت قد تأخر، وقرارنا لم يكن ليغير القدر أبدا، فلقد فلتت زمام الأمور من بين أيدينا ، وطوقنا القيد وأشتد حصاره ، وأصبحنا لا نملك حلا ولا خيارا، كنا كمن ينغمس في لعنة ، ولم نتمكن من الخروج منها ، كان ذلك شعور مخيف، و كم كانت ولا تزال تسحقني هذه الذكريات، التي أصبحت كالألم الذي يرن في داخلي، و كالجرح الذي ينزف ولا يتوقف، حتى أكاد أفقد كل ما أملك من دماء.
لم أستطع أن أتصور يوما نفسي في مكان إحداهن حتى أشعر بما يشعرن به، فأنا لا أتذكر من سميرة سوى ذلك الشحوب الذي غطى ملامح وجهها، ونحن لم نستطع فعل شيء لها لقد حاولنا مساعدتها، لكن كيف؟
كيف نستطيع انتزاع ذلك المرض الذي غزى كل منطقة من جسدها ؟ كل ما أمكننا فعله هو النظر إليها باشمئزاز أو شفقة، لقد كنت أتحسر عليها، وعلى نفسي، ما الذي دفعنا لكل ذلك؟ ما الذي دفعني أنا لهذا؟
كيف نستطيع انتزاع ذلك المرض الذي غزى كل منطقة من جسدها ؟ كل ما أمكننا فعله هو النظر إليها باشمئزاز أو شفقة، لقد كنت أتحسر عليها، وعلى نفسي، ما الذي دفعنا لكل ذلك؟ ما الذي دفعني أنا لهذا؟
و لمياء الفتاة العاقلة التي فقدت عقلها، أصبحت أسيرة الليل و كوابيسه، وكم فزعنا لاختفائها وجزعنا لعودتها،أما دانه التي رزقت بأكبر مخاوفها، ذلك الخوف الذي ألتصق بها حتى آخر نفس..و بقيت ميس آخر من أفكر فيه، لأنها كمن أخفى سرا كان مكتوبا على وجهه بوضوح، لكنني كنت عمياء لأني لم أدرك ذلك، كنت غبية لأني أوهمت نفسي بأن كل شيء سيكون تحت سيطرتنا ، لكنه لم يكن كذلك.
هااا بنات.....حبيتوها:o
بليز أريد تشجيع عشان أنزل التكملة:thumbs_up:
ولاتنسوي الردود و التقييم:adore: