رواية القيد....من تأليفي

دلوعة أبو البرنس 22-03-2011 32 رد 4,691 مشاهدة
د
حماااااااااااااااااااس
البارت مرررررررررررررررره حلو وكل الرواية مفاجائات ومغامرات واسرار..وغموض احلى شيء
يسلمو دلوعه ابو البرنس ع الرواية

بس لاتطولي علينااااا بليززززززززززززززز

في انتظار البقية..
د
دلوعــة سعود;14815417:
حماااااااااااااااااااس
البارت مرررررررررررررررره حلو وكل الرواية مفاجائات ومغامرات واسرار..وغموض احلى شيء
يسلمو دلوعه ابو البرنس ع الرواية

بس لاتطولي علينااااا بليززززززززززززززز

في انتظار البقية..


:L:يسلموووو حبيبتي...مشكوووورة ع الاطراء و التشجيع:L:
وعسى يعجبكم البارت الرابع
د
شكرا لكل المتابعين للرواية...و دعواتكم الله يرزقني بالإلهام عشلن اكتب رواية جديدة


و عسى يعجبكم الجزء الرابع



ما بعد الهروب




كل يوم كان أسوء من اليوم الذي سبقه، وكنا قد بدأنا نيأس ونفقد الأمل في أن نجد لمياء،كنت أسمع ليلا صوتها وهي تصرخ طالبة النجدة، وكان ذلك من نسج خيالي لكنه كان مرعبا، كان من المرعب أن أفقدها بتلك الطريقة،وكان مرعبا بأني كنت أتخيلها حولي في حين أنها في مكان ما،لا أعرفه...
كان قلبي يحدثني بأنها تحتاج للمساعدة، لكني لم أستطع أن أجدها في أي مكان، فلقد بحثت عنها ولم أعثر عليها،بحثت في غرفتنا جيدا، علها تكون قد تركت رسالة لي قبل (هروبها) لكن أملي قد خاب كخيبة أملي بدانه التي بدت غير مبالية بالقلق الذي يعم المنزل.

كانت باردة كعادتها لا تتأثر بمن هم حولها ، ما يهمها نفسها فقط، وكأنها تعيش لنفسها ، وكانت لا تختلط بنا كثيرا، كانت تقضي وقتها في غرفتها ولا تخرج إلا للمطبخ أو لإستنشاق الهواء في الساحة الخلفية،وما زاد خيبة أملي بها هي ردة فعلها عندما اجتمعنا أنا وميس وسميرة على أنه قد حان الوقت لنبلغ عائلة لمياء عن اختفائها ،فكان ردها هو:

- لا يمكنكم فعل هذا بي، إن بلغتن عن اختفائها سيصل الموضوع للشرطة، والشرطة بدورها ستأتي إلى هنا …

ثم نظرت إلي وقالت لي :

- سارة لقد وعدتني بأن أحدا لن يعلم بأمري و وجود الشرطة هنا سيفضحني، تخيلي بعد ذلك سوف أعيش خلف القضبان والطفل الذي سأرزق به ستكون سمعته أسوء من سمعتي سوف يكون منبوذا…


وظلت تتكلم وتتكلم ، في البداية كرهت ردة فعلها وتمنيت لو أستطيع فصل لسانها السليط عن فمها ، لكن فيما بعد فكرت فيما قالته عن الطفل ، وليس ذلك فقط بل لو أن عائلتي وسكان حيينا علموا بأن دانه تقيم معنا، وأنها حامل من شخص نجهل هويته ، فسوف تصير سمعتنا مثل سمعتها بل أسوء، وسوف يكون مصير شرفنا كمصير شرفها ، وما كنا نسمعه ونقوله عنها فسوف يقال عنا نحن أيضا ، كيف كنا سنفسر الأمر؟ خاصة وأني أنا من دعاها للعيش معنا.

راجعت أفكاري كثيرا وكذلك فعلت ميس وسميرة ولم تتكلم ولا واحده منا عن الموضوع، كل واحدة منا كانت تعلم بأن ما قالته دانه كان جزء من الحقيقة…


أمضيت الليل أفكر في ما قالته دانه ، وفي ما علينا فعله ثم أستقر تفكيري عند رأي واحد وهو أنه يجب أن أساعد لمياء ولو كلفنا ذلك سمعتنا وشرفنا ، فهي أعز صديقاتي ولن أتركها تأوي للمجهول لأجل سمعتي فإن كانت دانه حاملا من شخص نجهل هويته فذلك شأنها ، وبالنسبة للطفل فإن ما كتب له سيحدث لا محالة ، والله المتكفل بعباده .

ثم غفوت قليلا بعد أن خاصمني النوم لمدة طويلة، حتى أني كدت أنسى طعمه، وصحوت على صرخة رعب انتزعت لذة النوم مني ، و أول ما لفظ به لساني هو:

- لمياء....


كانت الأولى في فكري ، ظننتها هي التي صرخت ،لكنها لم تكن كذلك بل كانت هي سببا لتلك الصرخة، التي انبعثت من الساحة الخلفية للمنزل

هرعت مسرعة إلى غرفة ميس وسميرة، فتحت الباب دون أن أطرقه، وصرخت قائلة:

-إنها لمياء لقد عادت...

قفزت ميس مسرعة من سريرها ، ثم قالت :

- أين هي ؟ أين وجدتها ؟

- لم أجدها ..

- ماذا ؟

- سمعت صرخة منبعثة من الساحة الخلفية...

وقبل أن أكمل أسرعت ميس إلى الساحة الخلفية ، وتبعتها مسرعة وكل أملي بأن تكون لمياء بخير ،وقفت ميس أمام باب الساحة، وكذلك فعلت أنا ، ثم نظرنا معا إلى دانه التي كانت تجلس على الأرض وبجوارها جسدا ممددا

لم أستطع أن أستوعب ما رأيته كنت مصدومة ، كنت أظن بأني سأجد لمياء أمامي ،لكن......كل ما أتذكره هو أني سمعت ميس تقول:


- يا الله أرحمنا....


لقد تعرفت ميس عليها بينما كنت أنا أكذب ما أراه أمامي، لم أكن أريد أن أصدق تلك الحقيقة، لم يكن ذلك ما أردت أن أراه ،تقدمت ناحية دانه التي كانت تبكي فزعة ، ونظرت للجسد الممدد بجانبها ، أقسم بأني كنت مخدرة لأني لم أعيي ما أفعله .


لم أبكي مثل دانه، ولم أتجمد في مكاني مثل ميس ، بل تقدمت وكأن أحدا يسيطر على جسدي ويحركه،وما رأيته أعادني لصوابي ، لقد كانت جثة ، أسود العالم من حولي وأقشعر جسدي بكامله ، وأستطيع أن أتذكر بأني شعرت بصاعقة قد صعقتني :

- يا الله يا الله .. هذا مستحيل
جلست بجانبها والدمع قد حبس في عيني، لأني كنت لا أزال أحاول تكذيب الحقيقة ، وأبعدت شعرها الطويل الذي كان يغطي ملامح وجهها ، ونظرت لذلك الوجه الشاحب المصفر وشفتيها المتشققتان وعينيها الجاحظتين

- لمياء..... أجيبيني ... لمياء؟؟؟

شعرت بشيء يخنقني وأنا أنظر إليها، وبرغبة شديدة بأن أنفجر وأصرخ بقوة حتى أفك ذلك الخناق عني.

تحركت شفتيها، فرأيت في ذلك بصيص أمل:

- إنها حيه .... أنها حيه ..

هتفت مسرعة، فتحركت ميس بعدما كانت متيبسة في مكانها وقالت:

- هيا فلننقلها للعيادة المجاورة ...

أملت رأسي ناحية رأس لمياء و خاطبتها قائلة:

- هل أنت بخير ؟ أين كنت ؟

قاطعتني ميس معاتبة:

- سارة هذا ليس وقتا مناسبا للأسئلة ، ألا ترين حالتها فلنأخذها للعيادة...

ثم وبطريقة ما نطقت لمياء قائلة بصوت خافت :

- لا...

فسألتها :

- ماذا قلت يا لمياء؟

- لا أريد الذهاب إلى أي مكان … أريد أن أرتاح..

- لكن …

ثم نظرت لميس وقلت لها :

- فلندعها ترتاح

- لكنها في حالة سيئة

- ولذلك عليها أن ترتاح .. وتستحم وتبدل ملابسها أعطيها بعض الوقت


وقفت ميس وقالت مخاطبة لدانه التي كانت تجلس بجانبي وتراقب لمياء :

- اجلبي لها بعض الماء

و لأول مرة أطاعت دانه أوامر ميس ، قد يكون ذلك بسبب ما رأته من تعاسة على وجه لمياء ، أو أنها تنبأت بأن ما سيصيبها سيكون أصعب .

وضعت ميس يدها على كتفي و قالت :

- أين تراها كانت ؟ ماذا حصل معها؟

- سنحصل على الأجوبة منها عندما تتحسن، وسوف نعمل على أن يحصل ذلك أن شاء الله كل ما علينا فعله هو كتم الموضوع و التأكد من أن ذلك لن يحدث مرة أخرى

- معك حق ، لكن أين سميرة ؟

- لا تنتظري منها أي نوع من المساعدة في مثل هذا الموقف، فهي لا تحتمل حتى التفكير في ما حدث هنا…
عندما انضمت سميرة إلينا لتلقي نظرة تملئها الحسرة على لمياء التي عادت إلينا ، كنا قد مددنا جسد لمياء المرتخي على سريرها،تقدمت سميرة ببطء من ميس ووقفت على بعد بضع خطوات منها، وكأنها تخاف الاقتراب من لمياء، وكأنها تخاف مما قد تراه،وهمست لميس قائلة وهي تنظر إلى لمياء بتلك النظرة المتألمة :

- ما بالها ؟ ماذا حدث لها ؟

نظرت إليها ميس وقالت وهي تشير إليها لتتقدم أكثر ناحيتها :

- تعالي إلى هنا..

- لا

- لما ؟

- أفضل أن أكون بعيدة، لا أحتمل رؤية حالتها هذه من قريب

ثم وضعت يدها على فمها وأخذت تبكي وكم أغضبني ذلك، كانت كمن أعلن حالة وفاة وأنا كنت في حالة تمنعني من التفكير بأن سؤ قد يصيب لمياء الغالية

- سميرة لا تكوني متشائمة...

- لكن سارة أنظري إليها، هل ستنجو أم......

- قلت سميرة لا تتشائمي ..

نظرت ميس إلى سميرة ثم اتجهت ناحيتها وهمست ببضع كلمات في أذنها.

وبعدها غادرت ميس الغرفة ،لا أدري ما الذي قالته لها لكن سميرة بدأت تحك يدها مرة أخرى ، وكانت تحك خلف رقبتها وكأن جسدها قد أمتلئ بالبراغيث.

- سميرة، هل أنت بخير ؟

لم تجبني بل نظرت إلى لمياء وهي تبكي ، وفي نفس الوقت كانت لا تزال تحك يديها وخلف رقبتها بطريقة أرابتني و أقلقتني ، تقدمت منها وقلت :

- إن كان هذا يثير حساسيتك فأخرجي من هنا ولا تقلقي فلمياء سوف تكون بخير إن شاء الله

- انا خائفة …

- مما؟؟؟

- لقد تذكرت منظر أمي وهي ممددة على أرض الحمام وتذكرت كل الأيام التي سبقته،هذا مخيف..

- لا تفكري في هذه الأمور ..

- الأمر ليس بيدي، أنظري للمياء تبدو في حالة سيئ لا أريدها أن ترحل

- لن ترحل ، إنها مرهقه فقط

ثم حضنت سميرة التي أجهشت بدورها في البكاء كنت أعلم بأن ذلك يؤلمها وأن ذكرى والدتها تؤلمها أيضا ،لكني لم أكن أعرف سرها بعد، وتمنيت لو أنني لم أعرفه.

عادت ميس إلى داخل الغرف وهي تحمل وعاء به ماء ومنشفة، كانت تنوي أن تنظف لمياء لتزيل عنها تلك الأتربة .

نظرت ميس إلى سميرة وقالت:

- ما بالكي تبكين؟

قلت مجيبة عن سؤال ميس:

- إنها قلقة على لمياء كثيرا سأبقى معها في الخارج

ثم نظرت إلى دانه وسألتها:

- هل ترافقيننا ؟
لم تجبني حينها بأي جواب،بل ألقت نظرة على لمياء ثم خرجت من الغرفة متوجهة إلى غرفتها، لقد كان تصرفها غير متوقع، ولا أقصد بذلك طريقة خروجها من الغرفة، بل أقصد ملازمتها للمياء طيلة تلك الفترة ،لم تفارق عينيها لمياء أبدا إلا عندما خرجت من الغرفة كان ذلك غريبا وغير متوقعا
أمسكت بيد سميرة وقدتها إلى خارج الغرفة، بينما لازمت ميس لمياء، ثم جلست مع سميرة في غرفة الجلوس حيث كانت سميرة لا تزال تحك يدها ورقبتها ...

- هل أنت بخير ؟هل أنت مصابة بحساسية يا سميرة؟

- أنا أشمئز من كل شيء

- لم ما سبب كل هذا؟

- لا أدري، أعاني هذا منذ وفاة أمي

- آسفة لم أكن أود أن أفتح معك هذا الموضوع


لزمت الصمت، و لم أستطع طرح سؤالا أخرا، كان الوضع حساس لأني كنت أنبش بأسئلتي لها جرحا بالكاد قد شفيت منه.

-هل تعلمين سارة؟ أنا لا أشتاق لأمي بتاتا …

كنت حينها مطرقة برأسي ، لكن بعد ما قالته سميرة ،رفعت رأسي ونظرت إليها بدهشة

- هل للأمر علاقة بالطريقة التي كانت تعاملك بها ؟

- نعم ….. لكن أنا لا أشعر بوجودها هنا…

ثم أشارت بيدها إلى يسار صدرها، عند موقع قلبها وقالت :

- لا أشعر بكونها هنا في قلبي بل هي هنا …

ثم أشارت بعدها بنفس اليد إلى رأسها وقالت لي:

- أراها فقط صورة أمامي بين الحين و الأخر لكن لا اشعر بها

- هذا لأنها ميتة

- لا، بل لأنها لم تحاول يوما دخول قلبي، كنت أحتمل قسوتها لأني أسمع دوما في عقلي صوتا يقول لي (أنها أمك يا سميرة اصبري) لكن قلبي كان يفتقدها، كان الشعور الذي أكنه لها ليس إلا واجبا ومفروضا علي وليس حبا

تأثرت بكلام سميرة كثيرا كانت تتكلم مثل لمياء فحديثها كان يحرك المشاعر ، كانت كمن يتلو قصيدة حزينة ،كانت حياتها مع والدتها ليست مثلما تمنت هي،فبالرغم من محاولاتها لكن الخلافات كانت تزداد يوما بعد يوم .


كانت تشكي لنا حالها وحال أمها، خاصة وأن أمها و أباها مطلقان ، و هي تعيش مع والدتها التي أصبحت مختلفة منذ أن تزوج والد سميرة من امرأة أخرى .

كانت سميرة تقول بأن أمها لا تحبها أبدا، وكنا نرد عليها دائما بأن ليست هناك أم على وجه الأرض لا تحب أبنائها، لكنها كانت تجيبنا بحسرة :

- إن كانت كل أم على وجه الأرض تحب أبنائها،أمي ليست كذلك


ومثلما كانت تحدثنا سميرة عن أمها، فلقد كانت تفرض رأيها في كل شيء، وذلك ليس لأنها على صواب بل لأنها تحب السيطرة ،حتى أني أعتدت أن أدعوها بالمتسلطة .

خرجت ميس من الغرفة بعد أن نظفت لمياء ، ونظرت إلينا قائلة :

- حالتها سيئة .

سألتها بقلق:

- علينا أخذها للمستشفي، صحيح؟

أطرقت ميس رأسها وقالت:

- لقد رفضت ذلك إنها لا تريد الخروج من المنزل، تقول بأنها تريد البقاء هنا كما أنها تقول بأن ما يصيبها لن توقفه المستشفى، لا أدري عما تتكلم لكنها في حاله سيئة وهي عنيدة..
وعاد ذلك الصدى يرن ويتردد في جوفي بشكل مزعج ، فكدت أفشي السر، لكني احترمت رغبة لمياء في أن أبقيه مدفونا بسبب حالتها، وفعلا فعلت ذلك ولا زلت أحفظه إلى اليوم ،لم أفشه لأحد أبدا خاصة بعد أن طلبت مني ذلك قبل وفاتها ، ببضع ساعات فقط، وقد كان ذلك بعد يومين من عودتها ،كم بكيت يومها عندما كلمتني لمياء، كنت أستمع إلى صوتها المستسلم وأنظر لوجهها المصفر الباهت :

- لا تخبري أحدا عن سري، وعن ما حدث معي ،ولا تسمحي بأن أخرج من هنا
ثم أخذت تتحدث بصوت متقطع لم أفهمه، لكنها كانت ترفض أن تخرج من المنزل ، وذلك ما دفعنا لأن نفكر مليا بما سنفعله بجثتها ، وكم سيكون الأمر مريبا لو أخرجناها من المنزل جثه نحيلة مصفرة،كان الحزن يسكن قلبنا لكن مع ذلك أخذنا نفكر ونناقش أمر لمياء أكثر من مرة ، إلى أن اقترحت دانه اقتراحا لم يخطر على بالنا:

- فلتدفنوها ولتدفنوا معها سرها الذي لم تخبر أحدا عنه، فلقد كانت تطلب ذلك مرارا وتكرارا.

حينها نظرت إليها سميرة، وقد كانت في قمة الغضب مما قالته دانه ،فانقضت عليها قائلة ودموع عينيها لا تزال تبلل خدها :

- لا ...هذا غير ممكن، لا يمكن أن ندفنها، ومن تكونين أنت لتقدمي رأيك، أنت لست منا ...

- و ماذا تقترحين أنت ؟

- لا دخل لكي في ما سنفعله، إنها صديقتنا وسنجد حلا

- حقا وما هو الحل؟ أنت لم تفعلي شيئا منذ عودة لمياء سوى الاختباء والبكاء

- أنت وقحة يا دانه ...

- و من أوهمك بذلك يا سميرة، أنا حزينة لموت لمياء مثلكن فأنا لا أفرح لموت أي أحد

- لست حزينة مثلنا، لأنك لست منا،أنت لست سوى بائسة منحطة تحملين طفلا مصيره أن يكون بائسا مثلك...

حينها تدخلت ميس قائلة :

- توقفا ... ما هذا الكلام؟؟

قالت سميرة بغضب:

- إنها لا تستحق أن تكون بيننا ألان ...

نظرت ميس إلى سميرة وقالت:

- توقفي ،عيب عليك ...

ثم نظرت لدانه وقالت :

- وعيب عليك أيضا...

ثم أشارت إلى غرفة لمياء وقالت:

- صوتكما يعلو بالصراخ، وجثتها لا تزال على سريرها، وجثتها لا تزال دافئة، لم تمضي نصف ساعة على وفاتها، وها أنتما لا تحترمان حتى الدموع التي ذرفتماها عليها، ألا تفهمان ما حدث قبل قليل؟ ... لقد ماتت لمياء، لقد ذهبت للأبد، وما تتشاجران بسببه ألان هو ما تبقى منها فأظهرا بعض الاحترام لجثتها


أطرقت سميرة رأسها وقالت:

- آسفة إن فكرة دفن لمياء أغضبتني

فقالت ميس:

- في الحقيقة لقد فكرت في ذلك قبل أن تطرح دانه الفكرة علينا، فكرت بأن ندفنها في الساحة الخلفية للمنزل، حيث لا أشجار ولا جيران.

اندفعت سميرة حينها قائلة :

- لا لن ندفنها هناك، وماذا عن عائلتها؟ ماذا سنقول لهم عنها ؟..

- جميعنا نعرف بأنها اختفت، أو رحلت... كل ما سنقوله هو أنها لم تعد بعدها ...

- لكن هذا جنون ...
كنت صامتة أستمع لحديثهن ،لأني لم أستطع أن أكون جزئا من ذلك الحديث
لم أستطع أن أوافق أو أرفض فكرة ميس.... لذا فضلت أن ألزم الصمت بقيت أنظر لميس التي كانت تبدو عازمة على العمل بالفكرة التي طرحتها ، وكانت دانه الوحيدة التي أظهرت موافقتها على ذلك ، إلى أن جاء اليوم الثاني وجسد لمياء كان لا يزال ممددا في مكانه ،و وافقت حينها على أن أشارك في الحفر إكراما للجسد الذي لا ذنب له في أن يبقى منبوذا دون دفن .

لقد تكفلت ميس بكل شيء وكأنها قد مرت بنفس الموقف سابقا، كانت هادئة جدا ومنظمة لم تهمل أيا من التفاصيل المهمة، وبعد أن صلينا على لمياء أنا وميس - بينما سميرة امتنعت عن ذلك لأنها لم تكن طاهرة- تمنيت من قلبي أن ترقد لمياء بسلام، وأن لا يؤنبها ضميرها في قبرها مثلما أنبها في سريرها ...
لم تكن سميرة يومها مستعدة لتحفر معنا قبر صديقتها، أو لأن تغسل جثتها ،أو حتى لأن تقبلها قبلة الوداع ، لكنها قضت اليوم تبكي في غرفتها ،وأنا وميس لم نبكي لأننا ذرفنا كل دموعنا في اليومين السابقين لدفن لمياء .

جلست بقرب ميس أمام القبر الذي كان يحتضن جسد لمياء وقلت لها:

- كيف تشعرين؟

- لا أشعر بشيء..

- تبدين متعبة ...

- أعلم لكني أتجاهل ذلك

- لما؟

- أخاف أن أكون مثل لمياء ... ضعيفة

- لمياء كانت خائفة..

- وضعيفة ...

ثم أردفت ميس قائلة وهي تنظر للقبر:

-هل تعلمين بأن الأموات يسمعون صوت الأقدام التي تخطو فوق قبورهم؟

- نعم ..

- أليس ذلك مخيفا ؟ أن تكوني بمفردك في داخل حفرة؟

- بلا .. لكن الموت حق ...

- إنه كذلك ..أين هي سميرة ألا تزال تبكي ؟

- نعم .

- وماذا عن دانه ؟

-لا داعي لأن تذكريني بها، فكل يوم يمر أندم فيه لأني جلبتها إلى هنا، لكن كونها حاملا يمنعني من طردها

وضعت ميس يدها على كتفي ، ولقد كانت يدها متسخة بتراب قبر لمياء :

- هل تؤمنين بالقول بأن مقابل كل جنازة تكون هناك ولادة ؟

- أنت تقصدين لمياء وطفل دانه؟

- الحال يسود على الجميع..

ثم نهضت ومدت يدها ناحيتي حتى تساعدني على النهوض، مددت يدي ناحيتها ووضعتها على يدها، وحينها انتقلت حرارتها إلي فقلت لها:

-أنت لا تزالين مريضة يا ميس..أنت مصابة بالحمى

ابتسمت ميس وقالت لي :

- لا أدري كيف تحسين بها بينما لا أفعل أنا؟

فقلت لها :

- أنت تتجاهلين مرضك، وكأن الأمر بسيطا ليتم تجاهله ،لا تبدين بخير...

- أنا لست بخير، أقر بذلك لكني سأكون بخير، إن شاء الله


ثم دخلت للمنزل وهي تبتسم، كانت كمن يتلاعب مع المرض، فهي كانت مريضة وأعراض المرض ظاهرة عليها لكنها لا تبالي، وتعيش كل يوم بيومه، و كأن شيئا لم يكن...
لكن ما ألهاني عن ميس هي سميرة، التي كانت تسوء حالتها يوما بعد يوم ،
كنت أحس بأنها لو استمرت على حالتها تلك فسوف تؤول لما آلت إليه لمياء ، وكنت خائفة من أن يصبح ذلك الإحساس حقيقية .


و قد دفعني ذلك الإحساس إلى مراقبة سميرة و الاعتناء بها بطريقة مفرطة، حتى أني طلبت منها ملازمة سريرها خوفا من أن تهرب هي الأخرى من المنزل، وتعود ومصيرها الموت.

كنت أطلب منها أن تسألني ما تشاء حتى ميس قالت لي :

-لا تدلليها كثيرا فهي فتاة كبيرة ويمكنها أن تعتني بنفسها، أنها في الحادي والعشرين من عمرها..

وبعد التفكير قررت بأن كلام ميس الذي كان مجرد مزاح هو عين الصواب ، لأن بقلقي الدائم على سميرة كنت أزيد من حساسيتها وخوفها مما قد يصيبها ،خاصة بعد ما حصل للمياء ، كنت أهول الأمور وأزيدها تعقيدا.


دخلت ميس لغرفتي - التي كانت تجمعني بلمياء - وقالت لي وهي تنظر لحاجيات لمياء :

- علينا التخلص من ملابسها و حاجياتها ..

- علمت بأن هذا اليوم سيأتي..

- أي يوم ؟

- أقصد اليوم الذي ستموت فيه إحدانا وتتركنا حائرين في ذكراها لا ندري ما نفعله، كنت أجهل من ستكون الأولى لكني خمنت بأنها ستكون أنت؛ لأنك أكبرنا سنا..

ابتسمت ميس وقالت :

- آسفة لأني خيبت ظنك ولم أمت قبل لمياء، والآن ساعديني على حمل أمتعتها وملابسها وكل ما يخصها.

- سأحتفظ بدفتر أشعارها

- لكي ذلك …


ساعدت ميس على حمل أمتعت و ملابس العزيزة لمياء كان ذلك مؤلما جدا ففي كل غرض من أغراضها تكمن ذكرى عزيزة عليها،فذلك القميص الأزرق كان يحمل ذكرى عيد ميلادها السادس عشر، عندما أهديتها عقدا صنعته بنفسي ،وذلك القلم الذهبي كان هدية من مديرة المدرسة تكريما لها على إبداعها في مجال الشعر والقصة القصيرة.

كانت تلك أول هدية تستلمها من المدرسة، وذلك الوشاح الوردي كان المفضل لديها ،أهدته لها سميرة في عيد ميلادها الثامن عشر لقد كانت ترتديه كثيرا ، وأتذكر أنها أرتدته في عيد ميلادي عندما أقمت حفلة صغيرة في منزل عائلتي.
أما الهدية المفضلة لديها فلقد كانت الدمية القطنية التي أهدتها ميس لها كانت، قد أطلقت عليها أسم( كاندي) أي قطعة الحلوى .
ورغم أنها كانت كبيرة على أن تحتفظ ب(كاندي) إلا أنها كانت تحبها كثيرا، حتى أنها قد كتبت قصة عنها .


أشعلت ميس عود الثقاب، ثم نظرت إلى قبر لمياء ، وما لبثت أن أطفأته بنفخة من فمها ، فنظرت إليها وسألتها لو أنها تفضل أن أقوم أنا بذلك، فناولتني صندوق أعواد الثقاب دون تردد ، وجعلتني بذلك أقف في مكانها الصعب، أمام ذكرى العزيزة لمياء أنظر لحاجياتها، وأسأل نفسي:

- ما الذي أفعله هنا؟


هل سأهم بإشعال النار في كل تلك الذكريات المميزة ؟ ففي كل قطعة من تلك القطع أرى ابتسامتها ، وفي كل ملابسها أشم رائحتها ،أشعلت عود الثقاب ونظرت إليه ، كان اللهيب الصغير يأكل خشب عود الثقاب بشراهة وصعب علي إلقائه ليلتهم كل تلك الذكريات .

وظللت واقفة في مكاني، وأنا عاجزة عن فعل أي شيء، حتى لسعني اللهيب بعد أن وصل إلى أسفل العود حيث كنت امسكه من طرفه، فألقيت به فوق ملابس لمياء - غير متعمدة- و اندلعت النار في كل شيء،وما فتح شهية النار أكثر من العادة هو البنزين الذي سكبته ميس في الملابس، وانتشرت حرارة ورائحة الملابس المحترقة في الساحة الخلفية حيث دفنت لمياء ، وحيث أتممنا حرق حاجياتها.


كان الأمر وكأن النار تلتهمها هي ، و كأن اللهيب يأكل جثتها بلا رحمة ، لم أستطع رؤية ذلك يحدث أمامي لذلك عدت لغرفتي مسرعة وبقيت هناك فوق سريري ألوم نفسي، كنت قد بدأت ألوم المنزل على ذلك ، فكل شيء بدأ يأخذ مسارا خطئا منذ أن انتقلنا إليه.


أخذت أقلب صفحات دفتر لمياء الخاص ، وأقرأ عناوين الأشعار والقصص والخواطر التي كتبتها ، وتوقفت عند صفحة (المنبوذين) لقد كانت قصيدة إنسانية رائعة تحرك المشاعر.


كانت بالنسبة للمياء شيئا مختلفا، فلمياء كانت تقول :

- إن هذه القصيدة تجسد الخوف الذي أراه في الناس.

- أي خوف؟

- الخوف من أن نصبح في أحد الأيام منبوذين فنلجأ للعزلة و الظلمة..

- هل هذا هو الخوف برأيكي؟

- لا .. بل هذا ما أراه في أعين الناس..
د
راااائعه ... استمري استمري استمري والى النهاية
والله حزنت للمياء....
صارت القصه كلها احداث
موت لمياء
غموزض دانه
مرض ميس
وحالة سميرة الغريبة
وساره كانها الام تخاف عليهم كلهم
بس الادهى والامر الجثة الي عايشة معاهم بالبيت..



في انتظار البقية ياعسل
د
دلوعــة سعود;14823946:
راااائعه ... استمري استمري استمري والى النهاية
والله حزنت للمياء....
صارت القصه كلها احداث
موت لمياء
غموزض دانه
مرض ميس
وحالة سميرة الغريبة
وساره كانها الام تخاف عليهم كلهم
بس الادهى والامر الجثة الي عايشة معاهم بالبيت..



في انتظار البقية ياعسل


شكرا يا دلوعة على المتابعة....والله كلامك كثير مشجع

أنتي العسل:adore:
ق
متابعة .. قصة مذهلة فعلا و جاري التقييم
د
سوري تأخرت عليكم بكرة بنزل الجزء الخامس
ل
بانتظارك دلوعه،،
د
هلا
سوري تأخرت عليكم كان عندي ظروف
و أخيرا بنزل الجزء الخامس من روايتي


النظر إلى الداخل





بعد مرور شهر - صامت - أصبحت حالتنا أكثر استقرارا بالنسبة لرحيل لمياء وذلك ليس لأننا استطعنا نسيانها أو نسيان ما حدث لها ولنا، وليس لأننا استطعنا أن نجعل الموضوع سرا أخفيناه عن الجميع ، بل لأن أمورا أخرى قد شغلتنا عن البكاء و التفكير المستمر بها ، لكنها مع ذلك في داخلي ذكرى لا يمكن أن أنساها يوما .


دانه كانت قد ازدادت وزنا، وكانت تهذي دائما بالسمنة:


- هذا الحمل لن يجلب لي سوى السمنة..


وكانت ميس ترد عليها دائما :


- و لا تنسي الطفل أيضا...


كانت دائما تعمل على تذكيرها بالطفل الذي سترزق به ،وهكذا ظلت حالتها تتذمر وتتذمر، وكنا نتجاهلها أحيانا ونسايرها في بعض الأحيان،حتى زارتها آلام الولادة بعد ثلاث أشهر.................



أما ميس فكانت لا تزال تزور الحمام بشكل مفرط ،تمكث هناك مدة أطول من المدة التي تمكثها معنا، كان جسدها يهزل كثيرا ومع ذلك لم تكن تشتكي مثل دانه التي كانت تزداد وزنا .


طلبت من ميس أن تزور الطبيب لكنها كانت عنيدة كالعادة، كانت تفضل شراء دواء لألام المعدة والإسهال.


كانت سميرة من بين ذلك،قد بدأت تدرك بأن شعورها الغير طبيعي لديها بالرغبة في حك جسدها علامة من علامات المرض،فأصبحت تكثر من الاستحمام و التطهر، كانت تغسل وجهها ويديها دائما،حتى طعامها كانت تتحسس منه فلقد أصبحت لا تستطيع أكله دون أن تتأكد بنفسها من أن الطبق و الملعقة والطعام نفسه قد نظفوا جيدا.

وقد كانت هناك بقع حمراء قد انتشرت في جسدها، كانت في بادئ الأمر كالحساسية،أو الطفح الجلدي ،هذا ما ظنناه ،وأنا كنت كلما زرت عائلتي في نهاية الأسبوع أحاول مجاهدة أن أبدو طبيعية وكان ذلك أمرا صعبا ،كنت أحاول أن أبتسم،وأن أبدو على سجيتي ،لكن كل محاولاتي تتحول إلى لا شيء عندما يسألني أحدهم عن لمياء،حينها أحس بيدين تلتفان حول عنقي وتخنقاني يعجز لساني عن الكلام،لا أجد حينها كلمة واحدة أستعين بها لأرد بها على ذلك السؤال، حتى أني كدت في إحدى المرات أن أكشف السر لأمي،لأنها كانت قريبة جدا من الوصول للحقيقة التي كنت أحاول أن أخفيها

- ماذا حدث يا سارة؟


- ولم هذا السؤال يا أمي؟


- لأنني كلما تكلمت عن لمياء أنقلب لون وجهك وأصبح مصفرا وتجيبينني بأجوبة غريبة ، هل هي بخير؟



أعتصر قلبي حينها وسألت نفسي:


- ما الذي أفعله إنني أكذب على أمي...


ثم تقدمت أمي مني وقالت :


- هل أنتن بخير، لقد بدأت تقلقيني يا سارة .. ماذا حدث للمياء؟


أكملت مخاطبتي لنفسي قائلة:


- علي أن أخبرها، وإلا انفجرت...علي أن أعلمها بما أخفيه عن الجميع..


وعندما تحركت شفتاي لأنطق بأثقل الكلمات وأصعبها قاطعتني أختي الصغيرة التي أسرعت لأمي هاتفه:


-أمي لقد جرحت إصبعي بالسكين....


أمسكت أمي بيدها ونظرت إلى الجرح ثم قالت:


- ألم أقل لكي بأن لا تستخدمي السكين أنظري ماذا فعلت بإصبعك؟


ثم أخذت تؤنبها على ما فعلته ناسيه وقوفي بجانبها، والغريب في الأمر بأنها نست تماما الموضوع ، و كأن شيئا لم يكن، ولم تسألني عن ذلك الموضوع مرة أخرى ،و كأنه كان امتحان لي، وكدت أرسب فيه لولا مساعدة أختي الصغيرة الغير متوقعة،ومن يدري قد أكون فشلت في الامتحان لأني انتهزت الفرصة لكي أخفي الموضوع عن أمي ، لعل الأمور كانت ستكون أفضل لو أني أخبرتها.

لست أنا من كدت أفشي بسر لمياء فقط، بل كادت سميرة تفعل ذلك أيضا فلقد أخبرتني ميس بذلك بعد أن ذهبتا معا إلى العيادة، ليفحص الطبيب حساسية سميرة التي تحولت من بقع حمراء إلى أورام ،ولكن الحال اختلفت تماما بعد ذلك، فرغم أن الدواء الذي وصفة الطبيب لسميرة لم يجدي نفعا فالأورام استمرت بالنمو، واستمرت سميرة - وبشكل جنوني - تزيد من حساسيتها ، وتزيد من الأوقات التي تقضيها في الحمام وهي تستحم وتغسل يديها وشعرها وجسدها.

كان ما غير ذلك الوضع هي ليلة واحدة ، جعلت الأمور تتفاقم و تزداد سؤ فوق سؤ،و هي ليلة ولادة طفل دانه.....


كنا نجلس في غرفة السرير الكبير - غرفة دانه - وحيث كانت ممددة فوق السرير الكبير كانت تصرخ متألمة:


- إن هذا مؤلم .. لا أستطيع أن أحتمله



لقد كانت الليلة التي من المفترض أن يولد فيها الطفل المنتظر بحسرة ، كنت أجلس بجانبها وأحاول أن أخفف من ألمها ، لكني لعبت ذلك الدور بصورة سيئة،لأني لم أملك أي خلفية عن أمور الولادة ، كل ما كنت أجيده هو تكرار جملة واحدة ظننتها ستفي بالغرض :


- حاولي أن تتنفسي بانتظام.... كل شيء سيكون بخير إن شاء الله ...



دخلت ميس إلى الغرفة وهي تحمل دلو ماء دافئ وبعض المناشف، بل الكثير منها و من بينها منشفتي الخاصة..جلست ميس بقربها بينما كانت دانه تصرخ:


- أخاف أن أموت هنا، خذوني للمستشفى ..


لم ترد ميس عليها، وكذلك فعلت أنا، لأننا كنا مدركين بأنها تقول ذلك بسبب الخوف فقط، وأنها في الحقيقة لا تريد أن يعلم أحد بأمرها أو بأمر الطفل لأنها كانت تعلم بأنها لن تجد ما تقوله للناس لو سألوها عن الطفل ووالده..


قالت ميس وهي تمسح عرق وجهها:


- علينا إلباسها ملابس واسعة.


ثم قالت لدانه :


- خذي راحتك فكل شيء سيسير بشكل جيد..



ثم ساعدتها على خلع ملابسها ،كنت حينها مشوشة، و بالكاد أستطيع استيعاب ما يحصل في تلك الغرفة الساخنة ، كنت أتصبب عرقا ، مع أن الجو في الخارج لم يكن دافئا.


رأيت ولأول مرة شيئا عجيبا ، بل معجزة لم أشهد مثلها من قبل ،إنها معجزة من معجزات الله تعالى ، أنقبض قلبي عندما رأيت ماء رحمها يبلل الفراش أمامي ، وكنت خائفة من أن أخوض تلك التجربة وأن أرى طفلا يولد أمام عيني وأن أساعد بيدي على إتمام ذلك .

ألقت ميس بمنشفة ناحيتي وطلبت مني أن أجفف الماء:


- لا أعرف؟


- لا تعرفين ماذا؟ هيا ساعديني على إنهاء الأمر يا سارة


- ننهي ماذا ؟ نحن لا نستطيع فعل هذا بمفردنا يا ميس..


نظرت ميس إلي بغضب وقالت:


- بل سنفعل ذلك .... هيا ليس لدينا وقت للتردد


صرخت بعدها دانه بصوت عال:


- آآآآه ..إنه قادم ... الطفل ... الطفل قادم، أكاد لا أتنفس افعلوا شيئا فأنا أكاد أموت من الألم..


فصرخت ميس مسرعة:


- تعالى إلى هنا وأمسكي بيدها جيدا، وأنا سأتولى الأمر أم أنكي تستطيعين تولي زمام الأمور هناك ؟


- لا أعرف، لا أعرف....


نظرت ميس إلى دانه ومن الواضح بأنها كانت خائفة من أن تفقد دانه وعيها من الألم ، لذلك وافقت على أن أكون أول من يشهد ولادة ذلك الطفل .


بينما أخذت ميس تتحدث إلى دانه حتى لا تفقد وعيها فنفقدها ونفقد الطفل معها ..


صرخاتها قد بثت الرعب في المنزل ، وقد حلت محل صرخات لمياء الليلية وغطت على صرخات سميرة الخائفة،التي كانت تحبس نفسها في غرفتها خاصة بعد أن علمت بأن في تلك الليلة سترزق دانه بطفلها الذي حكم عليه أن يكون في عداد المنبوذين.....



ومن الأشياء التي لا يمكن أن أنساها ذلك الشعور الذي غمرني عندما رأيت رأس الطفل يخرج إلى العالم ، أحسست بأنه طفلي أنا وأنه يخرج من أحشائي أنا ، لقد أحببته قبل أن أراه كاملا وقبل أن أعرف ما هو جنسه ، كان شعورا لا يوصف ، نسيت ما على فعله ، فصرخت بخوف:


- ميس ... ميس لقد خرج الرأس تعالي إلى هنا ...


- عليك أن تتولي الأمور يا سارة، فأنا أمسك بيد دانه ألان أنها تكاد تفقد وعيها


- سآخذ مكانك ، لكن أرجوك تعالي إلى هنا


جلست بقرب دانه وأمسكت بيدها ثم قلت لها:


- دانه، إنك تجلبين للحياة طفل جميل ، أنت ترزقين بمخلوق جميل، حاولي أن تدفعي بقوة حتى تساعديه على الخروج.


ومرت ما يقارب الخمس دقائق أو أكثر، وكانت دانه تدفع وتدفع ، لكن شيئا خطأ قد حدث،لأن بعد مرور ربع ساعة كان رأس الطفل لا يزال في الخارج، وجسمه قد علق في الداخل ،وذلك أرعب ميس التي كانت تحاول أن ترتدي زي الشجاعة، حتى لا تعكر الجو - الذي كان أصلا معكرا – بالخوف.

نظرت ميس إلى دانه وقالت:


- دانه ادفعي بقوة ليخرج الطفل جسمه، ادفعي ...


كان الوضع خطيرا جدا، لأن الطفل كان يختنق، ودانه كانت تصرخ من الألم،شددت على يدها وترجيتها وأنا أرتعش بأن لا تستسلم ، و أن تستمر في الدفع لكنها كانت منهكة و تتصبب عرقا ،والذي زاد الوضع سوءا هو أنها قد بدأت تنزف بغزارة ،ارتبكت ميس وخافت كثيرا - وكذلك كنت أنا - لم تعلم ما عليها فعله فذلك المنظر كان مخيفا.


صرخت ميس :


- دانه استمري في الدفع بقوة، أدفعي بأقصى ما تملكين من قوة ،ادفعي عندما أنتهي من العد، هيا : واحد اثنان .. ثلاثة..



دفعت دانه بقوة وصرخت في نفس الوقت بأعلى صوتها ، و قد أحسست بقوة دفعها عندما ضغطت على يدي بقوة ، لكن الطفل كان لا يزال عالقا ، وعرفت حينها بأن دانه و طفلها في خطر حقيقي ، وأن نجاتها تكاد تكون مستحيلة ..


- ميس علينا أن نطلب المساعدة


وقبل أن أكمل جملتي قاطعتني دانه بصوت متألم قائلة لي:


- لا،لا،لا تأخذوني إلى مكان، كل ما عليكما فعله هو التخلص منه ،لا أريده .... لا أريده


صرخت ميس بغضب:


- ما معنى هذا الكلام يا دانه ؟ إنه طفلك عليك مساعدته على أن يعيش ، وأنت المسئولة عنه ، عليك أن تعوضيه عن ما فعلته، وعن ما سيفقده ، فإن ظل على هذا الحال ستموتين ويموت معك.


- قلت لكي اقتليه تخلصوا منه لا أريده، وجوده يكاد يقتلني أبعدوه عني أبعدوه عن جسدي


- وهل تظنين كونك والدته لا يكاد يقتله أيضا ،فهل علينا قتلك على ما اقترفته أم قتله ليرتاح من الوضع الذي هو عليه؟؟؟


- اصمتي ميس ، اصمتي


ثم أخذت دانه تردد ( لا أريده ) كثيرا، وتملكتني رغبه في أن ألطمها على وجهها،وفعلا فعلت ذلك بعد أن فقدت السيطرة على غضبي، سكتت بعدها دانه ونظرت إلى بنظرة مفترسة والدموع تبلل وجهها المرهق، ثم قالت لي كلمات جعلتني أندم عما فعلته ، كلمات قد جرحتني في صميم قلبي :

- لو كنت تعرفين وتشعرين بما أشعر به ألان من ألم ، لو أنك ترين الموت يترصد بك مثلما أراه أنا ألان بوضوح ، لو كنت تعلمين معنى أن يكون لك طفل منبوذ ومنحوس وميئوس منه مثلما أعلم أنا ، لأني لم أتمنى يوما أن أنجب طفلا للحياة بهذه الطريقة، لو أنك عشت حياتي، لما مددت يدك لتصفعينني و أنا بهذه الحال .


حينها رأيت الألم و اليأس في عينها، وندمت كثيرا على ما أقدمت عليه ولم أجد طريقة أساعدها بها، وكانت ميس قد يئست هي الأخرى .


اقتربت ميس من دانه وقالت لها :


- سأطلب المساعدة من العيادة المجاورة، ليس لدينا حل آخر


ورغم سوء حالت دانه إلا أنها إبتسمت قائلة


- أنت تدركين بأن نجاتي مستحيلة ، وأن الطفل قد مات، لقد كنت أحس وأسمع دقات قلبه ، وكنت أتألم مع كل دقه، تمنيت له الموت ودعوت ربي أن لا يجعله يعيش ليتذوق الذل، لأني أعلم جيدا أن لا ذنب له بما أقترفه ذلك السافل بي، وأتمنى أن يحاسبه الله أمام طفله لقد أخذ مني حياتي وأخذ حياة هذا الطفل .



ثم سكتت و أذرفت الكثير من الدموع، وأردفت قائلة بألم وحسرة:


- لقد استجاب الله لدعائي لكن بالمقابل إني أدفع ثمن كل شيء وثمن روح هذا الطفل..


نظرت ل ميس التي بدأت تبكي ، وكأنها قد استسلمت لفكرة موت دانه والطفل ، ثم أعدت نظري لدانه التي أغلقت عينيها مستسلمة للألم والموت كان ذلك مخيفا بل أكثر من مجرد مخيف.


مددت يدي مسرعة لأتحسس نبضها، وارتحت لكونها كانت لا تزال حية، فقلت: - ميس فلنطلب المساعدة


- لا فائدة من ذلك سارة، أنها تموت


- لكننا لن نسمح بحدوث ذلك ، ولن نسمح لها بأن تلاقي مصير لمياء لن أرتكب نفس الخطأ وأدعها تموت هكذا، أحس بأني ظلمتها


- لا تلقي اللوم على نفسك، أنت تعلمين بأن لا يد لنا بما حدث معها وأنت قد قدمت لها الكثير بأن أمنت لها مسكنا ..


بكيت حسرة لأني كنت أعلم بأنني سأشهد دفنا أخرا بعد دفن العزيزة لمياء، أخذت أصلي طوال الليل و أنا أبكي بشدة، حتى آلمتني عيني وتورمت،كنت كلما سجدت أثناء الصلاة أحسست بأن عيني ستسقط من مكانها من الألم ، وأني قد أفقد بصري لكثره البكاء، تمنيت بأن أصحا لأكتشف بأن كل ما حصل لم يكن سوى كابوسا مزعجا..

في اليوم التالي ، حفرنا حفرة أخرى لندفن دانه وطفلها ، وكان ذلك أشد ألما من دفن لمياء بكثير، مع أن لمياء كانت أعز من دانه إلي ،لكن الأمر كان صعبا لأنني شهدت ولادة الطفل و شهدت دفنه وهو لا يزال عالقا في جسد أمه.

همست ميس :


- الطفل وأمه... في حفرة واحده أن هذا مرعب


- نعم ، و الأكثر رعبا هو حدوث هذا بعد عدة أشهر من وفاة لمياء ، هذا البيت ملعون يا ميس علينا مغادرته


- إنه ليس المنزل يا سارة


- إذا ماذا؟ ... السرير الكبير؟


- و لا السرير ، إنه هنا


ثم أشارت إلى صدرها فحسبتها تلقي اللوم على نفسها، لكنها قالت:


- كل واحدة منا تخفي سرا، وهذا السر ليس إلا العيب الذي تخاف أن تظهره، السؤال الآن هو:( هل نحاسب ألان على ما فعلناه سابقا؟)


- ألديك سر يا ميس؟


ضحكت ميس، ضحكة أخافتني، ثم نظرت إلى قبر دانه وطفلها وقالت:


- لا أدري إن كنت سأرقد هنا بسلام أم لا؟


نظرت لقبر دانه وطفلها وقلت:


- لقد كان رائعا....


- ما هو؟؟؟؟


- الطفل ... لقد كان رائعا وجميلا، وفي لحظة أحسست بأنه أجمل مخلوق على وجه الأرض، وتمنيت أن أحظى بفرصة لأن أحمله و أقبله


- هل أحببته بهذا القدر مع أنك لم تري سوى رأسه، و مع أنك لا تعرفين جنسه؟


ابتسمت بحسرة وقلت وأنا أذرف الدموع:


- أعتقد بأني أحببته ، بل أغرمت به ... وموته يقطعني يا ميس ... يا الله ما الذي فعلته أمه به ، وما الذي فعلناه نحن به.


ثم أردفت قائلة وأنا أبكي بحرقة:


- ألم تفكر دانه بأنه سيسألها عن ذنبه في ما حصل يوم الآخرة ؟ ألم تعلم بأنه سيسألها لما كان هو من دفع الثمن ، وذلك السافل والده الذي لا يدري عنه شيئا ،أتمنى أن ينزل الله به أشد العقاب فلقد حطم حياه دانه والطفل..



صمتت ميس وهي تستمع إلي وكان قلبي يعتصر ألما وأنا أفكر في ذلك الطفل وفي دانه،تنفست بعمق وقلت ل ميس وأنا أمسح دموعي:


- لن يكون مصيرنا أن ندفن هنا جميعا..


فابتسمت ميس وقالت بسخرية رغم صعوبة الوضع الذي كنا فيه:


- لن ندفن جميعا،ستبقى آخر واحدة منا ولن تجد من يدفنها ..


- هل هذا يعني بأننا نتسابق على الموت؟


- لا أدري، فأنا لا أملك الأجوبة، و الأسئلة كثيرة لكن قولي لي يا سارة، أتنوين فعل شيء للسرير؟


و كان جوابي حينها ، أن طلبت منها مساعدتي لإخراج السرير إلى الساحة الخلفية - التي تحولت إلى مقبرة- لنحرقه ، وأخرجنا معه كل حاجيات وملابس دانه ، كان السرير كبيرا جدا واضطررنا لأن نجزئه إلى أجزاء، كانت تفوح منه رائحة نتنه سببها اختلاط دم دانه بماء رحمها وعرقها ......


سكبت فوقه البنزين وأحرقته دون أي تردد ، لم أتردد مثلما فعلت عندما أردنا حرق ملابس لمياء ، بل شعرت حينها بالراحة لكوني تخلصت من مصدر اللعنة، أو ذلك ما حاولت إقناع نفسي به حينها.



أردت بإحراقه أن أوقف ما كان يحصل في داخل ذلك المنزل مع أني كنت أعرف بأن ذلك لا يجدي نفعا ،وطبعا كنت مخطئة لأن ذلك لم يوقف شيئا ولم يتغير أي شيء، لقد لمت السرير وهو كان بريء من تهمتي ، فلقد كان مجرد سرير مصنوع من الخشب لا يدرك ما يدور حوله، أو أنه كان يدرك ذلك لكنه لا يكترث بذلك .



كانت ميس محقة في ما قالته فالخطأ لم يكن من السرير،فكرت في العودة للمنزل(منزل عائلتي)فذلك كان أسهل ما كنت أريد فعله، وإن كان الموت سيتبعني إلى هناك فموتي مع عائلتي أفضل من موتي في ذلك المنزل ودفني في تلك الساحة.


كنت خائفة كثيرا من اتخاذ تلك الخطوة ، فليس من العدل أن أترك ميس وحيدة خاصة بعد أن رأينا حاله سميرة في اليوم التالي لوفاة دانه وطفلها ، ففي نفس الليلة كانت سميرة تصرخ من الألم ، لكننا لم نسمعها لانشغالنا بدانه التي كانت تخوض تجربه ولادة،لكن في اليوم التالي بعد أن أنهينا دفن جسد دانه و المولود، وبعد أن أحرقت السرير، انتبهت ميس إلى أن سميرة لم تظهر طيلة تلك الفترة فلقد انشغلنا بمصيبة دانه ناسيين تماما وجود سميرة .

- لكن أين سميرة؟


- علينا أن نعلمها بأمر دانه ...


- لا يا سارة لن نخبرها ، فلقد رأيت ردت فعلها من وفاة لمياء، ذلك سيزيدها سؤ ، علينا فقط أن نطمأن عليها


وقبل أن تكمل ميس كلامها،سمعنا صوت سميرة التي كانت تنادينا ، وكانت نبرة صوتها تدل على أنها واقعة في مصيبة ما:


- ميس ...... سارة...

دخلت للغرفة ودخلت ميس خلفي ، نظرنا إلى سميرة المستلقية على سريرها ، كانت تبدو جزعة ، كانت تنظر إلينا بنظرة رعب،تقدمت منها وسألتها بقلق وقلبي ينبض بسرعة يسابق بها أنفاسي المتسارعة :

- ما بالك؟؟؟


فقالت وهي خائفة:


- علمت بأن شيئا سيحصل...

فظننت بأنها قد علمت بموت دانه، لذلك مددت يدي ناحيتها لأضعها على رأسها محاولة لأن أواسيها وأهدئها فصرخت بي قائلة:

- لا تلمسيني


أبعدت يدي عنها مسرعة، وفي نفس الوقت قالت ميس لها


- ما بالك سميرة؟


نظرت سميرة إلى ميس وقالت وهي تبدو كالقطة الشرسة:


- لا تقتربا مني ، فأنا ….


- أنت ماذا يا سميرة؟


أشارت سميرة إلى أحد الأورام وقالت والدموع تنهمر من عينيها:


- يا الله … إن الديدان تأكل جسدي …


فسألتها ميس:


- ماذا تقصدين؟


فقالت سميرة بصوت مخنوق:


- لقد ضغطت على أحد الأورام فإذا بالدود يخرج منها...

وهنا أقشعر جسدي وأحسست بأن العالم بأسره قد توقف عن الدوران وأن الوقت توقف عن المضي..تراجعت بعيدة عنها ثم وقفت بدهشة أنظر إليها وهي تبكي ، أشفقت عليها ، لكن مع إشفاقي عليها أحسست باشمئزاز منها ، فأي مرض ذلك الذي حول جسدها إلى وليمة للديدان.

بالعادة كنا نحن البشر نشمئز من الديدان، و لا نفكر بأكلها، لكنها تبدو وبشكل مجنون تحب لحمنا النيئ،وأي قدر ذلك الذي جعل الديدان تنهش لحمها وهي حية تتنفس ، وتشعر بذلك دون أن تملك أي مقدرة على أن توقفه،لقد كانت حالة مروعة، بل حاله مريبة ومرعبة فلقد انقلبت حساسيتها من كل شيء إلى حساسية من نفسها ، وأصبحت لا تطيق حالتها تلك ،حاولت بكل ما أوتيت أن أزيل عني ذلك الشعور بالاشمئزاز منها حتى أستطيع مساعدتها لأن تتخطى تلك المرحلة، لكن الأمر كان صعبا .....

اقترحت ميس أن نحاول إخراج الديدان من جسدها ،حتى لا تستمر في أكل لحمها فلقد كان الأمر و كأنها معلقة بين الحياة والموت،وافقتها على الرأي رغم أن ذلك كان اقتراحا صعبا على سميرة ، لأنها كانت تفضل الموت على أن نلمسها وهي في تلك الحالة.

- لا تلمساني ،لا تفعلا ذلك .. أنتما لا تفهمان شيء فأنا مسكونة بالديدان، إنها تأكلني... وهذا مقزز، إنه مقزز.



ثم أجهشت في البكاء وكان ذلك قد قطع قلبي إربا، كانت تتذمر من حالتها وهي لا تدري ما عليها فعله، إلى أن أتى اليوم الذي خرجت فيه ميس من الغرفة وقالت لي :


- تعالي معي ..


فسألتها مسرعة :


- هل ماتت؟


كان السؤال الوحيد الذي خطر ببالي بعد كل ما شاهدته في الشهور التي سبقت ذلك اليوم ، لكن الوضع كان مختلفا ،لأنها اعترفت لنا بسر خطير ..


- لم أتوقع أن يأتي هذا اليوم ، لم أتوقع أن أتجرأ على أن أقول ما سأقوله ألان ،لكني أظن بأني سأتحسن لو قلت هذا


ثم صممت سميرة وتنفست بعمق ثم قالت:


- لقد كانت أمي حية ذلك اليوم....


لم أنطق بكلمة لأني كنت انظر إليها و أنا ألتمس منها المغزى مما قالته، لكن ميس سألتها:


- ما القصد يا سميرة ؟


- عندما انزلقت أمي ذلك اليوم، كنت في غرفتي، سمعتها تناديني، فخرجت مسرعة من الغرفة متوجه للحمام حيث وجدتها ممددة على الأرض والدماء قد لطخت وجهها، مدت يدها ناحيتي طالبة للمساعدة، لكني ........


ثم سكتت وأغلقت عينها ، وفتحتها قائلة لنا :


- لم أساعدها ، بل تراجعت مبتعدة عنها للخلف ولم أستطع حتى الاقتراب منها ، جلست على الأرض أمامها وأخذت أراقبها ، كنت أشعر حينها بالاشمئزاز من منظرها كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة أمامي بينما كنت أنا أراقب ذلك دون أن أفعل شيء لها .



كانت تلك صدمة بالنسبة لي - و يال كثرة الصدمات التي مررت بها - لم أظهر أي ردة فعل ، لكن ميس قالت وقد أخذتها الصدمة مثلي :


- هذا مستحيل ، لكن لماذا؟ .. لا يمكن لحساسيتك وذلك الشعور التافه الذي ينتابك أن يمنعانك من مساعدة أمك .. أنها أمك يا سميرة..


ردت سميرة وهي تذرف دموعها :


- أنت لا تعرفين شيء...


فقالت ميس بنبرة غضب :


- أعرف ماذا؟


- لا تعرفين معنى أن تكون لكي أم كأمي ، تحبينها وتعامليها كالملكة فترد لكي ذلك بأن تساويك بالخادمة وكأنك لا تملكين ذرة كرامة،لا تعرفين معنى أن تكوني مرفوضة من قبل أمك ... نعم ... لقد كنت أنظر إليها ذلك اليوم وهي تموت ... لكني لم أملك الشجاعة لأن أساعدها


-إن كنت لا أعرف معنى أن تكون لي أم كأمك ، فأنت لا تعرفين معنى أن لا يكون لكي أم ، وأن تكون أمك ميتة حتى أني أكاد أنسى شكلها، لم تكوني تنظرين إلي أمك عندما أقدمت على ذلك ...بل كنت تنظرين إلى داخلك..


- داخلي؟؟؟

- نعم، كنت تنظرين لكرهك لها،و بدل أن تردي لها الشكر على ما فعلته لكي انتقمت منها، كانت تلك فرصتك الوحيدة ولقد حلاها لك الشيطان فانتهزتها ، كان عليك أن تساعديها وتسامحيها، لكن للأسف يا سميرة لقد فشلت في الامتحان .

- أي امتحان ؟؟؟


- الامتحان والفرصة التي قدمت لك، لقد كانت أمامك وأنت وقفت تنظرين إليها وهي تضيع منك، لو أنك ساعدتها لكنت في حال أفضل لكنك فشلت..


- فشلت في ماذا؟


- إنك حتى لا تفهمين ... كانت لديك فرصة لاستعادة والدتك، لكنك تركتها ترحل أمامك


- لا يا ميس .. لقد كنت أسامحها في كل يوم و كل لحظة.. كنت أسامحها وأنسى ما حصل سامحتها وحاولت التقرب منها..



قاطعتها قائلة:


- لكنها كانت تدفعك بعيدا عنها، أليس هذا ما تحاولين قوله؟ومع ذلك كنت تجهلين أن رغم بعدها عنك فهناك رابط سحري ومقدس يجمعكما معا، إنه الرابط الذي يربط الأم بابنتها يا سميرة.


فقالت سميرة:


- لا أظن بأن أمي كانت تعلم بوجود ذلك أيضا،فلقد كانت تكرهني من صميم قلبها و كانت تقول لي ذلك في وجهي دون أن تراعي مشاعري، كنت كلما كبرت كلما احتجت إليها أكثر لكنها كانت مع مرور الوقت تكره حتى أن تناديني بابنتي، لم تقل لي أحبك يوما..


فقالت ميس لها :


- لو أنك صبرت يا سميرة..


فقالت سميرة:


- لقد صبرت إلى أن أتى ذلك اليوم، ونظرت إليها غير مبالية كنت كمن تخدر في مكانه، لم أستطع فعل شيء إلا الجلوس والمشاهدة..


بدأت ميس تؤنبها على فعلتها المشينة مع أن ذلك لم يجدي نفعا، بينما لزمت أنا الصمت وأنا أستمع إليها:


- لقد كنت تنظرين إلى شعورك ناحيتها، ولا وجود له أساسا، كل شيء من نسج خيالك حتى حساسيتك الزائفة ، وانظري إلى ماذا قادك ذلك ..


نظرت إلى سميرة وهي تبكي ، فسألت نفسي:


- هل هي دموع الندم؟؟



خرجت من الغرفة بهدوء تاركه خلفي ميس وسميرة كنت حينها قد تأكدت من شيء تمنيت لو كنت مخطئه فيه،فلقد توفيت لمياء لما اقترفت من ذنب ،وكذلك دانه وكذلك سميرة التي ظلت على حالها حتى توفيت بعد خمس أيام من وفاة دانه ، كان ذلك كابوسا مزعجا دفعني لأن أبحث في ذاكرتي عن كل ما فعلته في حياتي، وعن كل خطأ اقترفته.


سألت نفسي :


- هل أستحق الموت هنا ؟؟؟


كنت أبحث عن قدري بين أفكاري المشوشة، فلقد أصبحت أشعر بالخمول والتعب وكل ما أعرفه هو أني لا أزال حيه، إلى الآن .



سألتني سميرة قبل موتها بثلاث أيام ، ولقد كان ذلك اليوم ممطرا:


- هل ستموتين أيضا يا سارة فأنت تبدين نظيفة؟


فسألتها:


- نظيفة؟؟؟

ابتسمت سميرة بسخرية رغم أن وجهها كان (مخيفا) بعض الشيء وأورام جسدها أصبحت كالبراكين التي تتأهب لقذف تلك المخلوقات الصغيرة،فقلت لها :

- سميرة ليس هنالك من نظيف في هذه الدنيا


- إذا لما لا نموت جميعا بهذه الطريقة، هل كانت غلطتي فادحة، ولما هنا لما في هذا المنزل الحقير.؟


- لا أدري ولكن لا يمكنني أن أقارن بين غلطتك وغلطة لمياء و دانه


- هل ماتت دانه ؟



سكت حينها ولم أجبها ، فلقد اتفقت مع ميس على أن نخفي الأمر عنها حتى لا نزيدها خوفا وسؤ،لم أعرف بما أجيبها ولم أجد كذبه واحدة أسكتها بها أو بالأحرى خفت من أن أكذب.
د
روووووووووووووووووووعه
مااجمل ماتخطه يداك يادلوعة البرنس

انا بنتظار البقيه الى النهايه
ج
واو القصه روعه
انا من المتابعين
د
دلوعــة سعود;14884363:
روووووووووووووووووووعه
مااجمل ماتخطه يداك يادلوعة البرنس

انا بنتظار البقيه الى النهايه



متابعتك هي الرووعة
يسلمو حبيبتي...البقية بكرة ان شاءالله:thumbs_up:
د
جودي مودي;14884786:
واو القصه روعه
انا من المتابعين


شكرا ع المتابعة
انتي الروعة
X