&لقاء في باريس&

عشتار 16-09-2003 17 رد 2,297 مشاهدة
ع
عندما كنت أعد أوراقي لنشر أحسست بقلبي يخفق فأنا
لم أكن أعتقد أنى سأمنح قلمي رخصة كاملة ليتكلم عن تلك الإنسانه التي وهبتها
عمري ..وقلبي وحياتي دون تردد

أنا رجل ظلوم ونادراً ما أمنح نفسي هذه الرخصة فقلمي دوماً بعداً عن قلبي ومشاعري
لأني كنت أعتبر الحديث عن هذه الأمور ضرب من ضروب الجنون ..وأمر هزلي أصيب
به الناس الذين فقدوا قيمهم وأخلاقهم.
فالحب لم يكن بنظري شئ يتوقف عنده عيني وسمعي وحسي لأنها أشياء رمزية تختفي
مع الزمن ولا أبه بها…والمهم هو الأخلاق والقيم والمستوى العالي من الثقافة…لذي كنت أفضل أن أشبع فكري
بنغمة جميلة أو موضوع بناء بعيداً عن العواطف حتى أصبحت
روحي شئ خالي من المشاعر وكأنها تمثال يتحدثون عنى كما يتحدثون عن عالم الجن في
الخرافات الأدبية.
فأنا لم أكن مرتبطاً بالحياة إلا عن طريق دراستي ووظيفتي إلى أن التقيت بمن سرقت
النوم من عيني وغيرت لي كل مبادئ وجعلتني أركض ورائها بدون أن أفكر بوضعي وكرامتي
وسمعتي.
لا أعرف كيف فعلت بي كل هذا فهي لم تكن على مستوى يذكر من الأخلاق أو الثقافة و لا تمتلك
طباعاً تلام طباعي .
بل على العكس كنا نتشاجر في أي لقاء يجمعنا سويًا..لا أدرى ما الذي دهاني
وقتها…لا أعرف من أين أبدأ بسرد القصة ومن سيكون البطل أنا أم هي ..أم عشيقها الذي
سرقها مني ورحل بها بعيداً.
هل أتحدث عن نفسي وجراحي التي ما زالت تدمي بسببها أم أتحدث عن
ضر وف الاستعمار التي مررنا بها ومن فقدتهم فيها…مهلاً لما لا أتحدث عن
أول لقاء جمعني بها..
أظن انه أفضل مكان أبدأ منه ..فهو نقطة التحول الأولى في حياتي لن أنسه مادام الهواء
يدخل صدري.

سأعجل في سرد القصة قبل أن تندثر أحر وفي مع الرياح العاتية ولا يبقي منها سوي الذكري التي أحملها بقلبي منذ
ثلاث سنوات

0000000000
&الحلقة الأولى&
(عقلية متحجرة )
أدعي (ماجد) عربي الأصل من الجزائر أنتمي إلى إحدى القرى الفقيرة …أما أوصافي فأنا طويل القامة
أبيض البشرة ..أسود الشعر أرتدي مناظر طبية لضعف أعني به في بصري منذ أن كنت بالعاشرة من عمري
لطلتى هيبة غير متصنعة …وأتصف بالحكمة والرأي السديد عند كل أهل القرية.
لتوى قد أنهيت دراستي الثانوية و أستعد غداً لدخول الجامعة بالعاصمة …
اليوم سيقيم والدي مئدوبت عشاء لتوديعي .

.خرجت من غرفتي لأجد المنزل في حالت فوضي عامرة لم يسبق لي أن رأيت مثلها في منزلنا
وقبل أن أعلق إذا بأم سعاد تتلقاني بالأحضان وهي تقول:
مبرووووووك يا ماجد قبولك بالجامعة بقسم التجارة الذي كنتا تحلم به.

حدق بيديها المتسخة ببقايا الطعام الذي كانت تحضره
وقلت:
شكراً يا خالة…أين أمي؟؟
فقالت لي وهي.. تقطيع البصل:
لقد ذهبت إلى السوق لتجلب معها بعض الأشياء
لعشاء اليله
فقلت :
وماذا عن أبي؟؟
فقالت:
بالمزرعة لقد خرج باكراً هل تريد أن أجهز لك طعام الإفطار؟؟
لقد صنعت فطيرة لذيذة أبقيت لك منها هل تريدني أن أسخنها لك
فقلت :
لا لا سأخرج لأتنــزه قليلاً هل تريدين أن أحضر لك شيئاً
فقالت:
نعم أحضر معك بعض الدقيق لقد نفذ من المنزل ونسيت أن أقول لوالدتك.

خرجت وأغلقت الباب وبدأت أنفض بقايا الطعام التي علقت على ثيابي
كم هي مزعجة هذه المرأة لا أدري لما والدتي تصر على صحبتها حتى الآن.
ذهبت إلى السوق كي أشترى الدقيق الذي طلبته منى أم سعاد فوجدت والدتي
تتب ضع .
فقلت بصوت خافت:
ماذا تفعلين يا أم ماجد ؟؟
التفتت إلى بذعر لقد أفزعتها كثيراً …ثم قالت بأنفاس متلاحقة:
ماجد …ماذا… تفعل… هنا؟؟لقد أخفتني
ضحكة قليلاً ثم قلت:
أعرف أني أخفتكِ
بصراحه
لقد طلبت منى خالتي أم سعاد أن أحضر لها بعض الدقيق فلقد نسيت
أن تطلبه منك.
فقالت لي :
حسناً سأحضره معي اذهب أنت إلى والدك بالمزرعة فلقد قال لي أنة يريدك
بأمر هام.

أتسعه حدقت عيناي والدي يريدني أنا ترى ماذا يريد منى هل سيحدثني عن
طباع بيت خالتي التي سأقيم عندها بالعاصمة وما على فعلة كي لا أتداخل
معهم بمشاكل!!..
لا أظن فوالدي يدرك أني قليل الكلام ترى ماذا يريد؟؟

ذهبت إلية بالمزرعة فوجدة غارقاً في ري الأرض …
جلست تحت ظل شجرت
التفاح فالشمس كانت حارقة جداً
بقيت جالساً
أحدق بوالدي وهو يعمل حتى شردت
قليلاً بالعاصمة وحياتي المقبلة فيها…
أفقت على صوت والدي
وهو يقول:
أكمل الري يا أبا سعاد.
أقبل من بعيد حتى وصل إلى وجلس بالقرب مني
لقد بدأ على وجهه
علامات الإرهاق …جبينه كان يتصبب عرقاً ..أعدله من جلستي
وقلت :
هل أ حضر لك كوباً من الماء ؟؟
فقال لي:
دعك من الماء الآن أريد أن أحدثك بأمر هام

أصبت بالريبة فهذه المرة الأولى التي أرى والدي بهذا الشكل
أصبحت تدور بذهني وساوس كثيرة
فقلت بنفس مخنوق:
تفضل يا أبي..
نظر إلى المزرعة وقال :
أتعلم كم تعبت كي تصبح بهذا الوضع الذي ترها فيه!!
نظرت إلية بتعجب ..وقلت:
سلمت لنا يا أبي …فلولاك لما كنا
حدق بي بأمراق ..وقال:
أريد أن أسألك يا ماجد..وتجيبني
بصدق.
فقلت :
اسأل يا أبي سأجيبك على ما تريد
عبس بوجهه....ثم قال:
غداً عندما أمرض أو أموت ما الذي ستفعلة بالمزرعة

ذهلت لما قاله والدي لدرجة أنى لم أعرف ماذا أرد علية
لقد كانت علامات الجدية بادية علية
وقف على قدميه وقال أنا أقول لك :
أقلها ستبيع المزرعة لأنك لن تستطيع رعايتها أليس كذاك؟؟
سكت ولم أعلق ثم أكمل كلامة وقال:
ماجد يا بني أنا احترمه رأيك عندما قلت لي انك لا تريد أن تعمل بالمزرعة
أليس كذاك؟؟
فقلت :
أجل ..
رد على وقال:
وأنت ستحترم رغبتي التي سأطلبها منك الآن أو لديك رأى أخر؟؟
فقلت:
لا كما قلت أنت أبى وكلامك سينفذ رغماً عني .
تبسم وقال:
لا لن ينفذ رغماً عنك بل برضاك لأنك فتى عاقل وستدرك أن
ما سأقوله هو عين الصواب .
شعرت بقلبي يخفق بقوة وكأني سأعدم بعد قليل طئطئت رأسي
بالأرض وبدأت أمسك العشب .
أقترب منى ووضع يداه على كتفي وكأنة يريد أن يهيئني لسماع
الصاعقة التي سيطلبها مني.
رفعت رأسي لتلتقي عيناي في عيناه شعرت بارتباك شديد
تبسم في وجهي ليهدئني وقال:
ما رأيك بسعاد؟؟
وكأني كنت أشعر فقلت:
من أي ناحية تقصد
فقال:
ما رأيك أن تكون زوجة لك أظن انك لن تجد أفضل منها على الإطلاق
ووالدها سيكون خير معيناً لي في أمور الزراعة فهو يعمل معي مندو سنوات
ويعرف كيف يتعامل مع المزرعة ماذا قلت؟؟

+++++++++++++++++++++++++++
ع
&الحلقة الثانية&
(وداعاً عائلتي)
حل المساء وأقبل الضيوف إلي منزلنا وكان على رأسهم أبا سعاد زوجة المستقبل
التي أختارها لي أبى.
كنت معهم بجسدي أما عقلي فكان في مكان أخر ..كان بالعاصمة التي ستوفر
لي أحلامي وأمالي..التي ستقربني من سعاد أكثر.
ولم أكن أعلم أن العاصمة ستفرق بيني وبين سعاد

إن سعاد فتاة رائعة بكل معني الكلمة يكفي أن أصف لكم أخلقها ونبلها لم أكن
أحب أن أتكلم الا معها وحدها عندما كنا صغار.
ما أجملها عندما كانت تجلس على الأرجوحة لتلامس أشعة الشمس خصال شعرها
الذهبي الذي تغطية بمنديلها الأحمر..لقد كانت تضحك بصوت يقرع له الأذان..
لكنها وللأسف لم تكمل درستها ..كنت أرغب بأن تكون زوجتي على مستوي
من الثقافة ..ولكن لا يهم مادام والدي قد أختارها لن اعارضة فسعاد يتمني أي
رجل لارتباط بها.


أقبل أبا سعاد نحوي حاملاً بيديه طبق من الحلوى فمده الي فقلت :
شكراً أنا لا أحب الحلويات.
فقال لي :
لانك لم تجربها ذوقها فبنتي سعاد هي من أعدتها ..إنها طاهيه ماهرة

أقبل والدي وأخذ الطبق وحدق بي بغضب وقال:
خذها كما قال لك عمك.

شعرت بحرج شديد فأخذت قطعه من الحلوى ونهضت على الفور إلى
الخارج كي أتنفس فلقد كتموا على
صدري .

صرت أجول بأرجاء القرية وبرأسي عشرات الأسئلة أنا أحب سعاد
ولن أنكر ولكن سعاد لا تحمل مواصفات الزوجة التي أرغب بها
ومؤكد أنها ستكسر
زجاج الاستقرار الذي أعيشه لتأرجحني كنسمة هائمة …لقد
فاجئني والدي كثيراُ بهذا الطلب فلقد أبكر في هذا
مر الوقت
بسرعة دون أن أشعر ..فأسرعت
إلي المنزل كي لا أربك والداي على
ولكني وجدته خالياً والأضواء موقدة!!.. نادية بصوت مرتفع:
أأأأأأمي…….. أأأأأأأبي هل هنالك أحد
فأقبلت أمي وهي تقول :
أخفض صوتك فوالدك نائم ..أين كنت باماجد؟؟
لقد شغلت بالي
جلست على المقعد وقلت:
لا شئ شعرت ببعض الضيق وخرجت لتجول متى
نام أبي؟؟
فقالت:
قبل ربع ساعة انه غاضبون منك جداً
فقلت:
أمي أنا لا أستطيع أن أضغط على نفسي أكثر من هذا
أنتي تعلمين أني لا أحب الضجيج
فقالت:
بني ماجد…
إنها الليلة الأخيرة لك عندنا فهل ستبخل على والدك بأن يفخر
بك أمامهم…
ماجد سيذهب والدك غداً لخطبة سعاد
فقلت:
بهذه السرعة!!
فقالت:
يجب أن نعجل فوالد سعاد يرغب بتزويجها
إلي خالد أبن المحامي وينتقلون بعدها إلى الساحل
ويبقي والدك وحدة بعد سفرك أنت إلي العاصمة
أجبني كيف سيتصرف والدك وقتها؟؟
فقلت:
متي خطبها خالد؟؟

فقالت:
في الأسبوع الماضي.

فقلت:
وماذا ستقولون لوالدها مازلت في
بدايتي ولم أكون نفسي بعد.
أما خالد فانه موظف ويقبض
راتباً مرتفعاً وأظن أن
أبا سعاد سيختاره هو
وليس أنا

فقالت:
لا تخف فان أباسعاد يفضلك
على أبن المحامي
ثم أنت لن تتزوج اليوم ولا غداً
سيكون أمامك الوقت الكافي
لتكون نفسك.

أقبل والدي لنقطع حديثنا على الفور
قالت والدتي:
آلم تنم؟؟

فقال:
لم أستطع أريد أن أجلس مع ماجد قبل أن يسافر وينسانا

نظرت الية وقلت:
لن أنسكم أبداً فأنتما أغلي ما لدي

تبسم ابتسامة الرضي وقال:
بني…
سأخطب سعاد غداً

فقلت:
كما تريد يا أبي

نظر إلي بحنان جارف وقال:
سأفتقدك يا ماجد

أحسست بجثم على صدري
لقد فكرت بكل شئ إلا بهذه
الحظه
الوداع ترى هل فعلاً أستطيع
أن أترك منزلي الذي عشت
فيه وأتأقلم مع مكان أخر

قدمت والدتي وبيدها قدح الشاي
سكبت لي ولوالدي فشربنا وكلاً
منا يخفي كلاماً في صدرية ويخاف
أن يظهره أمام الآخر كي لا يتساقط فيض
من الدموع….أكملت كوبي بعناء فلقد
كنت أجد صعوبة بالغة في احتساء الشاي
وقفت على قدماي وهما بالكاد يحملاني
واتجهت إلى غرفتي كي أحظر أغراضي
الشخصية وأبدل ثيابي.

دخلت الغرفة وأغلقت الباب بأحكام وكأني
أرفض أن يقتحم أحداً عزلتي
وبدأت أبحث عن صورة تجمعنا أنا وأبي و أمي
كي أأخذها معي إلي العاصمة …فوقعت بين يداي
صورة قديمة جدا مضي عليها سبع سنوات تجمعني
أنا و والداي وسعاد وأخيها الصغير زيد.
فأخذتها و وضعتها فوق السرير …

فجئة طرق الباب
فقلت:
من الطارق؟؟؟

فأجابت:
أنا والدتك يا ماجد.

خبئت الصور في حقيبة السفر وفتحت الباب
وأذ بوالدتي ومعها سترة كان يستخدمها
والدي عندما يذهب إلى العاصمة نظرت إلى
وقالت:
هل جهزت كل شئ.

فقلت:
أجل شكرا يا أمي لا تتعبي
نفسك

ضحكت بحزن وقالت:
أتعب !!
أنا لا أرتاح إلا إذا عملت من أجلك

شعرت برغبة جارفة بالارتماء بأحضانها فمن
يدري ربما لن أجد في حضن خالتي ما أجدة
في حضن والدتي ………….ولكن
خفت أن أقلب عليها الألم وأصعب الموقف
أكثر لذي فضلت تجاهل مشاعري وركنها
بجدار الحائط .

غسلت وجهي وتوضأت لأصلي الفجر بمسجد
القرية وللمرة الأخيرة .
فتبعتني والدتي حتى وصلت إلى الباب فألبستني
السترة ووضعت بيدي مصحف صغير يمكن إدخاله
بالجيب وقالت:
لي رجاء عندك فهل تلبية

وضعت يداي على خديها وقلت:
أنتي لا ترجين بل تأمرينني وأنا على التنفيذ

فقالت:
بني إياك أن تنام دون أن تقرائة فهو من سينير لك
بصيرتك.

لم أقوي على كتمان مشاعري أكثر
وبدون شعور جثيت على ركبتاي وقبلت يديها فجثت
إلى جانبي وصارت تبكي وبصوت تمنيت وقتها لو أن
ساعة الزمن تتوقف بي عند تلك الحظه …كي أبقي
بالقرب منها..نداني والدي:
ماجد هيا ستقام الصلاة بعد قليل

أمسكت بيداي والدتي وأنهضتها ثم أدخلت يدي بجيبي و
أخرجت القلادة التي اشتريتها لها وقد كتب فيها أسمي
أنها بخسة الثمن على قدر النقود التي كنت أحملها وقتها
لم أكن أتصور أن هذه القلادة ستبقي مع والدتي حتى
ذالك اليوم المشؤوم .

خرجت وروحي معها مشيت مع والدي إلى المسجد دون
أن أشعر بالطريق أقسم أني صليت دون تركيز فمنظر والدتي
قد هز كياني.

أنهينا صلاتنا فلتفت إلى والدي وقال:
بعض الناس يا ماجد لا تموت عندهم العواطف فيجعلونها تسيرهم
فيتعبون في حياتهم ..ويتعبون معهم الناس لأنهم يفقدون
توازنهم وتقديرهم للأمور حتى يصلون إلى طريق الضياع

توقف بره ليلتقط أنفاسه ثم تابع قائلاً:
بني..
عليك أن تكون أكثر جلداً ومنطقية..وأن تتعامل مع الأمور
من خلال الواقع المحسوس بعيداً عن العواطف أنا أعلم أن منظر
والدتك قد جعلك تتراجع عن موضوع السفر ولكن إذا بقيت
هنا ولم تذهب للعاصمة ما الذي ستستفيده والدتك ستصبح
عالة عليها خصوصاً وأنك لا تفهم شئ بأمور الزراعة ضع يديك
على قلبك وخطو بتجاة هدفك واياك أن تنظر إلى الخلف هل تفهم؟؟

++++++++++++++++++++++++++++++++
ع
&الحلقة الثالثة&
(المشاكسة…)
كانت كلماته كقارعات الجرس في أذني أجل
فدخولي الجامعة سيجعل والدتي أكثر فخراً
بي…ودعت والدي عند المحطة ودخلت إلى
القطار ..كنت منهكاً جداً فأنا لم أنم في ليلة
البارحة لذي استسلمت لنوم على الفور .
كانت المسافة من القرية إلى العاصمة تستغرق
ستة ساعات تقريباً.

نمت قرابة الساعة والنصف ثم صحوت على صوت
رجل مسن يقول لي:
لو سمحت يا سيد التذكرة من فضلك .
أدخلت يدي في جيبي وأخرجتها له ثم أردت أن أعاود
النوم ولكني سمعت صوت فتي يقول:
صدقني يا سيدي لقد كانت معي قبل قليل لا أدري أين
أضعتها.

حاولت تجاهل الأمر ولكن صوت الفتي أثار حفيظتي
نهضت باتجاهه وقلت:
ما لأمر يا سيد
فقال :
وضعت تذكرتي في المحفظة وذهبت التناول الإفطار
ثم عدت ولم أجدها.
ذهبت إلى حقيبتي وأخرجت النقود التي أعطاني أيها
والدي …وأعطيتها له .

أذكر ليلتها أني بقيت مفلساً أتظور جوعاً ..نمت طوال
الطريق كي أنسي جوعي.
وصلنا إلي العاصمة حزمت حقائبي ونزلت من القطار
كان الجو مغيماً يوحي بتساقط
المطر ونسمات الهواء باردة جداً...بقيت واقفاً مكاني
بنتظار خالتي وزوجها

فرغت المحطة ولم يبقي سواي أنا ..وفجئة أقبل رجل
تجاهي وقال:
مؤكد أنك السيد ماجد

أول مرة يناديني أحد بالسيد فقلت:
أجل..
من أنت؟؟
فقال:
أنا سائق السيد صالح زوج خالتك.

لم يكن يبدو علية هيئة السائق بل على العكس
كان يرتدي ثياب أفخر من ثيابي
المهم تجهنا نحو السيارة لقد كانت سيارة من نوع
فاخر جداً يبدو أن زوج خالتي من أصحاب المال

كانت العاصمة أجمل مما تخيلت فمبانيها ظخمة
ورائعه توحي على الثراء الفاحش

لقد بقيت طوال الوقت أحدق بها حتى وصلنا الي
منزل خالتي لا ادري كيف أصفة لكم أنها تحفة
فنية بمنتهي الابداع نزلت من السيارة ومعي حقائبي
أخذها مني السائق وقال لي من هنا ياسيدي.

دخلت من الباب الرأيسي لأري حديقة تحوي علىكل
أنواع الأزهار ..وقفت كالأحمق يومها أحدق بكل
شئ وكأني لم أري حديقة في حياتي
ولم أفق من دهشتي الا بكوب من الماء البارد يسكب فوق رأسي
فلتفت لأجد فتاة في الخامسة عشر تقريباً عينها واسعتان
وشعرها أسود كظلمة الليل طويل جداً ترتدي ثوباً زهرياً..صحيح أنها
لم تكن جميلة ولكنها
مميزة وتترك في داخلك انطباع لا يمحي منذ الوهلة الأول
نظرت الى ثم ضحكة بشكل غريب لم أستطع أن أفهم سبباً لها
ربما ضحكة على شكلي أو على ثيابي أو على منظري بعد أن سكبت الماء
و قالت: :
هذا ترحيب على طريقتي يا أبن خالتي
لقد انتظرتك طويلاً لما تأخرت؟؟

كنت أشعر بأن سكان المدينة كلها قد سمعوا ضحكاتها القوية
لذي كانت النار تأكل أجزاء من جسدي المنهك من سفر
تخيلت أن يحدث معي أي شئ سوى أن
أستقبل بكوب بارد من الماء .
لقد تمالكت نفسي ..كونها صاحبت المنزل وأنا مجرد ضيف
عندهم أبتسمة بصعوبه وقلت:
لم أعرف ساأقكم لقد توقعت أن يستقبلني عمي
صالح وخالتي
ولم أكمل حديثي بعد حتي عاودت
الضحك مرتاً اخري وبشكل غير طبيعي
لم أكن أعرف كيف أتصرف معها
فأنا لم أعتد سوى على والداي
الهادئان .
وليس على هذه المشاكسة الصغيرة أو بمعني
أصح هذة المشاكسة الكبيرة

توقفت بعد نوبة ضحك مرهقة وكأنها كانت
تكتم كل ضحكات العالم لتستقبلني بها
نظرت الي بستياء يبدو أن نضوجي لم يعجبها حيث أنها
قالت:
أسفه…..
أرجوك لا تغضب فأنا كنت أمازحك فقط
لم أكن أعلم أنك جدي هكذا
كنت أقول لنفسي أننا سنقضي وقتاً ممتعاً معاً
ولكن…يبدو أني كنت مخطئه ..
ثم ضحكه ضحكة باهته تخفي في طياتها ألم فضيع
أمسكت بيدي اليمني و قالت:
تعال سأصطحبك الى حجرتك كي تبدل ثيابك
بسرعة ماجد..
اني أتضور جوعاً منذ ساعة..و لم أأكل لاني كنت أنتظر قدومك
ولو كنت أعلم أن هذه طباعك لتناولت طعامي ونمت أفضل

شعرت بإحراج شديد ..كانت سارة بمنتهى الجرئة معي
بينما أنا كنت بمنتهى الخجل معها...فأنا لم أتحدث مع فتاة من
من قبل فكيف أمسك بيدها!!..

أدخلتني الى المنزل .. تحف نادرة وسجاد باهض الثمن
وأثاث فرنسي الصنع…وكأنه منزل لأحد العائلات النبيلة
في باريس
كنت أفكر بأن أنزع حذائي كي لا تتسخ الأرض
وضعت سارة الكوب الذي
أستقبلتني به…و نادت الخادمه وطلبت منها أن تأخذني
لحجرتي…وقالت:
ماجد…
عجل فأنا أنتظرك في غرفه الطعام
صعدت برفقة الخادمة الى حجرتي
لقد .كانت بالطابق الثاني وبجواري حجرته المدللة سارة
وفي الطابق الذي يليه غرفة خالتي و زوجها
فتحت لي الخادمة الباب لأري مالم أكن أتصور أن يكون موجوداً على
وجه الأرض
لقد كانت بمنتهي الروعة لم تكن غرفه عاديه كان نوعيه الخشب الموجود
فيها مختلف عن الخشب الذي أعرفه حيث أن تلك النوعية لا يستعملها الا أبناء الطبقة
فاحشة الثراء لقد كان كل شئ مصنوع من نفس النوعية الممتازة
المكتب
والسرير والخزانة.. .و طاولت …والكراسي كذلك كل شيء من نفس النوع
و خاص بي وحدي .
لقد كانت الغرفة أثرية جداً..لو زرتم اليوم
هذا المنزل أقصد بقايا هذا المنزل وأردتم عرض أجزاء حجرتي للبيع لحصلتم
على مبلغ خيالي…فما بالكم ببقية المنزل!!

حسناً لن أطيل في وصف النعيم الذي وضعوني فية
أكثر.
قمت بإخراج ثيابي من الحقيبة… لأبدل ملابسي التي تبللت
…فبعد قليل على التوجه نحو الجامعة كي
أحدد عدد السعات التي أريد تسجيلها هذا الترم.

ارتديته ثيابي الجديدة التي شتريتها من القرية
ولبسه منظاري الطبي وخرجت من حجرتي
لأتجة الى غرفة الطعام

جلست على المائدة ..لا أخفيكم لم أأخذ راحتي يومها فمن المعيب
أن أجلس مع فتاة على طاولة وحدة هذا ما تعودت علية
كوني أسكن بقريه تحكمها تقاليد مختلفه عن تقاليد العاصمة
كنت أراقبها وهي تأكل
كانت تبدو راقية كما لو أنها ملكة..عجزت عن تقليدها
ففضلت أن أمتنع عن الطعام ..على الرغم من أن معدتي كانت
تصدر أصوات الأستغاثه بصوت عالي
حدقت بي سارة بعينيها الوسعتان
وقالت :
لما لا تأكل هل تشعر بالحرج مني؟؟
أم أنك مازلت غاضباً من طريقة أستقبالي
قلت لك أسفة إذا أردتني أن أعيدها سافعل

عضيت على شفاي كي أبدو أكثر ترفعاً وتسامياً أمامها وقلت:
لالا بالعكس
كانت دعابة لطيفة منك
..
أين خالتي وعمي صالح؟؟
وكأني أسال عنهما كي يوقفا هذه المزعجة عني
أو من كنت أظن انها ستكون مزعجه بالنسبه لي

أرجعت ظهرها على الكرسي وتكأت علية ثم تنهدت بصوت مرتفع وقالت:
أنسا أأكد لك أنك لن ترهم اليوم

ظننتها دعابة من طفلة مدللة أقصد من طفلة كبيرة مدللة
. ولكن الأيام أثبتت لى مدي صدقها

انهت الأنسة المدللة طعمها ونهضت لتغسل يداها
تناولت من الطبق ما يسندني ويجعلني قادراً على أن
أصمد بقيت اليوم…صعدت الى حجرتي

لأجد المدللة تراقب شيء يصدر أصوات بحجرتها ويظهر به أشخاص مختلفون
اكتشفت بعد ذلك أنه يدعي التلفاز أستغليت أنشغلها عني و
خرجت في دون أن تلحظ ذلك.
أتجهت نحو الجامعة مشياً على قدمي فكما تعلمون
لقد فرغ جيبي بالقطار ولا أملك ثمن سيارة الأجرة
كنت تائهاً واسئل كل من في طريقي لقد تورمة قدماي
من كثرت ما مشيت ..حتى وصلت أخيراً لذاك الصرح
الضخم كان الزحام شديد فالكل يتهافت على تلك الأوراق
المعلقة على الجدران ..جلست على الكرسي حتى خف الزحام
قليلاً
ثم أخذت أقصي حد مسموح من السعاة كان كل تفكيري
منحصر على إنهاء الجامعة بأقصر فترة زمنية ممكنة كي أعود الي قريتي
بسرعة ..لأنة على ما يبدو أنني لن أرتاح في منزل خالتي أبداً.

خرجت من الجامعة حوالي الساعة الخامسة عصراً أتعرفون بمن ألتقيت
بالطريق !!
لقد كان ذلك الفتي في القطار …
تقدم نحوي وسلم على بحرارة الحمد الله أنه لم ينسني
سئلني بعض الأسئله الروتينية يعني
عن اسمي…وقسمي وهكذا

ستأذنت منه كي أنصرف
ولكنه ستوقفني و قال :
ماجد…
الي أين أنت ذاهب؟؟
فقلت:
الي منزلي
نظر بستغراب وقال :
على قدميك!!!

فقلت :
أجل
قال:
هل منزلك قريباً من هنا؟؟

فقلت:
لا…أنه بعيد جداً
دهش مني كثيراً وقال:
اذاً كيف ستذهب على قدميك
تفضل معي سأوصلك بطريقي.
نحن أصدقاء يا رجل.
ع
لم أستطع الرفض أبداً فالتعب قد تمكن مني ولم يترك لي المجال كي أرفض .
ركبت معه بسيارته …فتح المذياع على موسيقاه كلاسيكية …تلائم ملامح
وجهه الدافئ …اتصدقون أني
لم أدقق بوجهه في القطار … فلقد كان النعاس يغلبني وقتها

أدار وجهه نحوي وقال:
ما بك ألم تعجبك المسقي؟؟
يبدو أنك لست من عشاقها.

فقلت له:
بصراحة لم يسبق لي أن استمعت لموسيقى من قبل
ولكنها جميلة لقد أعجبتني.

أدر وجهه للأمام وقال:
ماجد…غداً ستعتاد على كل شيء هنا
الموسيقي …والسهرات…والأصدقاء
ستتغير حياتك تماماً.


لم أعر كلامه أي أهميه…لأني لم أكن أنوي
أن أغير نمط حياتي أبداً
ثم إن سكان العاصمه يبدون أكثر تفتح على بعضهم
وهذا لا يروق لي.

سكت برهة ثم قلت:
صحيح أنا لم أسئلك عن أسمك
قال:
ظننت أن أسمي لايهمك يا ماجد
أحمرت وجنتاي خجلاً وقلت:
أعذرني ولكني متعب فلقد قطعت مسافه طويلة حتي وصلت
الي الجامعه

ضحك بصوت عالي..ذكرني بالمدللة وقال:
كنت أمازحك فقط
حسان
أسمي حسان
وأدرس في نفس قسمك أيضاً…وأسبقك بسنة واحدة
فقلت:
حقاً…سررت بمعرفتك
حسان لو سمحت توقف هنا من فضلك.

توقف حسان وقال:
مابك لا تقل لي أن هذا منزلك

فقلت:
لا انه منزل خالتي

أتسعة حدقة عيناة وقال:
السيد صالح هو قريبك

فقلت :
نعم
لما أنت متعجب هكذا

فقال:
صالح قريبك وتذهب الي الجامعة
على قدميك
ماجد لقد أجحفت بحق نفسك لو كنت
مكانك لطلبت من السيد صالح أن يخصص
لي سيارة .

تبسمت لدعابتة وقلت:
سيارة مرة واحد!!
حسان أنا لم أحضه بدراجة بطفولتي تريدني أن أحضه
بسيارة!!ثم حتى لو حضيه أنا لا أجيد القيادة

قال:
لاتهتم أنا أعلمك

فقلت:
عندما أحصل عليها سأأتيك لتعلمني
شكراً لك يا حسان
مضطر الآن ..لأن أتركك نلتقي بالغد

قال:
حسناً وداعاً
يا ماجد
نزلت من السيارة و
دخلت من الباب الرئيسي … لأري المدللة تلعب مع كلبها بالحديقة
إنها تثير حفيظتي فأنا لا أطيق هذا النوع السخيف من الفتيات

دخلت وتجاهلت وجودها كي أتجنب طول لسانها ولكنها ما ان رأتني
حتى قفزت من مكانها كما لو كانت ابنت السابعة
تجهت نحوي وقالت:
لما لم تودعني عند خروجك؟؟

تجمدت مكاني من هول ما قلته المدللة …من تظن نفسها حدقت بها لعلي
ألحظ عليها علامه تدل على ندمها على ما قالتة ولكنها أعادت جملتها مرتاً
أخري لقد قررت أن أنسحب فالموقف صعب على شاب متحفظ مثلي.

صعدت الى حجرتي على الفور دخلت و أغلقت الباب خلفي كي لا تتبعني المدللة
ولكنني لم أسلم صحيح أنها لم تتبعني ولكنها تركت لي فوق السرير ورقة .
فتحتها لأقرأ ما فيها
لقد كتبت عليها (أنا غاضبه منك يا ماجد..لأنك خرجت وتركتني وحدي)
لم أكن أستطيع أن أميز ما يمكن أن تفكر به سارة من خلال هذه الحركات..هل يعقل أن تكون ……..!!
لا لا أنا متأكد أنه دلال ليس أكثر..أذاً ماالذي يجعلها تلازمني كظل لي
أمرها غريب على أن لا أشغل نفسي بها.

أتجهت نحو حقيبتي وأخرجت الصورة التي تجمعني بوالداي وسعاد وزيد و
وضعتها في برواز كان موجوداً على المكتب.
كي أتذكرهم دوماً …أخرجت ورقه وقلم لأكتب لأمي فلقد أوصتني على
أن أطمئنها في حال وصولي…

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
كيف حالكما؟؟
أنا بخير والحمد الله ..
وكل شيء على ما يرام
ابي بلغ تحياتي لوالدتي
نلتقي بالصيف بأذن الله
أبنكم/
ماجد
_________
أعرف أن الرسالة قصيرة وباردة وليس بها حرارة الشوق
ولكن لا تستعجلوا فمعرفتي بسارة ستأجج بداخلي فيض من
المشاعر التي لم أكن أتخيل أن تتحرك بي يوماً
المهم..
أحضرت ضرف وأدخلت فيه الرسالة كي أضعها بالصندوق
عندما أذهب الى الجامعة…في الغد

نظرت الى الساعة مازل الوقت مبكراً رتبت ثيابي في الخزانة
تحسباً لعودت خالتي..وعمي صالح..

ولكني أنهيت ترتيبها بسرعة فثيابي في ذلك الوقت كانت محدودة …
الوقت ما زال مبكراً أتجه
نحو النافذة الكبيرة ….. فتحتها لأتنفس الهواء
وأذا بي أسمع صوت يجهش بالبكاء وبقوة :


لقد كان هذا صوت سارة كانت تبكي بألم فضيع
أستغربت كثيرا ..كان صوت جهاشها يخرق الفوائد
لقد كسرت لي قلبي
كنت أحاول أن أبرر سبب بكائها
ولكن دون فائدة

لقد أختلفت مقايس الأمور لدي منذ
تلك اليله ..وصارت سارة شيء يثير فضولي…بدلاً من أن تثير حفيظتي

وسؤال الوحيد الذي كان يراودوني ما الذي يجعل فتاة
تعيش في كل هذا الثراء تبكي بكل هذه الحرقة ؟؟؟؟
++++++++++++++++
أكمل ولا ما أهجبتكم؟؟
ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شوقتني كتير كتير والقصه فعلا روعه مثلك
انا بنتظر بقية القصه بسرعه
ومشكور
ش
قصه مشوقه..ياليت تكملها بسرررررررررررررررررعه:smile:
ا
كملها
أ
قصة رائعة فعلا بس نود النهايه لتكون أحلى وأروع...
A
لييييييش ما كاملة القصة
ف
كملها بسرررررررررعه

ما احب اقطع :eek2:
ح
قصة رائعة جدا ... أريد التكلمة بسرعة لو سمحت:clap::clap::up:
ا

تسلم يا خوي على القصة الرائعة

في انتظار التكمله
ن
مشكوره
واتمنى تكمليها
ف
ويييييييييييييييييييييييييييينك يا أخي :down:

بصراحه غير مرة الا بينزل قصه يكملها والا لا ينزل قصص أحسن

بس تريدون تحرقون أعصابنا الله يهداكم :pain:
ح
كملها:pain::o
ح
plz...plz..go ahead...i cannt wait any more>>:pain::pain:
ح
لححظه.. أنت بتحط التكملة ولا أفقد الأمل ولا أفتح هالصفحة مرة ثانيه.. أنت تلعب بأعصابنا .. أبغى أشوف التكملةقريبا...بليزز
i am sorry becuse Ilost my temper..come on.:pain::pain:
b
في تكمله والا لأ؟

قصه مشوقه فعلا :smile:
X