بعزة الله أنكِ لي ..

الريحـــان 12-09-2003 2 رد 964 مشاهدة
ا





الخيال وما أدراك ما الخيال

***

في لحظة من لحظات الجزع والندم والفرقة ..
بين فارس وأميرة ..

قرر الفارس أن يسافر بعيدا عن أرضها ليتمكن من النهوض من جديد بعد أن رفضت هذه الأميرة ملاقاته ..
فغادر إلى مدينة قريبة عامرة بالصالحين والعلماء والتجارة فيها ليست بكاسدة ..
فكان يقضي يومه بين العلماء والتجارة وفي آخر الليل زاده حزنه .

فاستمر على هذه الحال شهورا طويلة ..
وبين ذلك وذلك يضطر أحيانا إلى السفر إلى مدينة قريبة ..
للتزود منها بالبضائع الجديدة ..

وبين هاتين المدينتين توجد شجرة عالية ..
يستظل الناس تحتها ويرتاحون من عناء السفر ولهيب الشمس الحارقة ..

وكان هو المسافر الوحيد الذي لا يستظل بظل هذه الشجرة ..
لأنه لا يحب الاجتماع مع الغرباء في مزادة أو كلمة ..

وفي يوم شديد الحرارة كاد أن يهلك حصانه ..
اضطر إلى الوقوف تحت هذه الشجرة ..

فراح يقلب عينه في أوراقها وأغصانها فرأى على أحد أغصانها نقشا بديعا جعله يتسلق الشجرة ..

ومن غصن إلى آخر حتى بلغ الغصن الذي نقش عليه النقشة البديعة ..
فلما قرّب منه كاد أن يسقط من على الشجرة ..
فقد رأى الاسم فإذا هو اسم تلك الأميرة ..!

فأراد أن ينقش اسمه بجانب اسمها لذلك أخرج سكينه ..
فرأى تحته فإذا الناس ينظرون إليه في حنق وحقد كأنه يريدون قتله ..

فقال في نفسه ..
لماذا نظروا إلي هكذا .. ؟
هل لأنهم لا يستطيعون التسلق لاسمها .. ؟
أو أنهم يعشقون الأميرة فأصابتهم الغيرة .. ؟

فتراجع عن الغصن حتى لا يحصل بينه وبينه معركة ..
لكنه أخذ يفكر بحيلة يستطيع أن ينقش اسمه بجانب اسمها بلا ريبة ..

وفجأة جاءته تلك الفكرة ..
فنقش اسمه على غصن بجانب الغصن الذي نقش عليه اسم الأميرة ..
فنزل مسرعا قبل أن يدركوا تلك الحيلة ..
وراح يجر فرسه ليرجع إلى دياره ..

فلما وصل بيته وفتح كتابه كتب هذه الكلمة ..
حبيبتي ..
رغم أنك تكرهين ذكري وحبي إلا أنني نقشت اسمي بقربك بحيلة ..
ورغم أني لك مزعج .. إلا أنك تعلمين يقينا أن حبي أعف حب وأصدق عشق على وجة البسيطة ..

وأنك مهما بحثت عبثا عن مثله فلن تجدي من يقدم لك القليل ولو بوزن حبة ..

لكن الأقدار قادمة فتمهلي قليلا ..
فبعزة الله أنك لي وحدي أيتها الأميرة .. !

ثم طوى ما كتبه وأرسله إلى جارية الأميرة ..

واستمر على حاله وسفره ..
فكلما مرّ على الشجرة تسلقها وأمرَّ أنامله على اسمها ليشعر بقربه منها ..
ويأخذ زاده الذي يستطيع به أن يكمل مسيرته في ظلمته ووحدته ..

وفي يوم من الأيام أراد الخروج لمجلس شيخه ..
فإذا بالناس مجتمعة حول بيته ..

فأتوه بأفواج ليقيدوه ..
وحاول الفارس مقاومتهم لكنه لم يستطع ..
فكبلوه بالحديد وجعلوه في قفص حديدي ..
فساروا به في الطرقات إلى أن وصلوا إلى مكان تلك الشجرة ..

فإذا بالملك جالس على عرشه ..
وفوقه ينتصب جلاده ..
والناس مصطفة من أمامه ..

فشعر الفارس بالرهبة من هذا الجمع ..
فقال مخاطبا للملك ..

ما الذي جنته يدي أو باح به لساني لأهان هكذا .. ؟

فقال الملك ..
ارفع رأسك وانظر ما الذي جنته يداك على الشجرة .. !
وما الذي جناه عقلك حين احتلت علينا .. !

فرفع رأسه إلى الشجرة ..
فرأى غصنان قد تعانقا سويا ..
بحيث يصعب على أحد أن يفرق بينهما حتى يكسرهما ..
وقد غابت حروف اسم الأميرة في اسمه وامتزجا معا ..

فقال الفارس ..
وما ذنبي في ذلك .. ؟! وهل هذه جريمة .. ؟!

فغضب الملك منه وقال له ..
من أنت لتعانق اسم الأميرة التي ذلت تحت عرشها الرقاب .. ؟!

فأطرق الفارس رأسه حزنا مدة طويلة ..
ثم رفع رأسه وقال ..

أنا من أحبها بنقاء ..
أنا من طلبها بعفاف ..
أنا من صدق الحب معها ..
أنا من صانها في عقله وقلبه ..
أنا من بكى السنين من فراقها ..
أنا من تمنى قلبها ولم يلتفت لحسنها ..

أنا من سيقتل الآن لأجل اسمها .. !
فاسألوها لتخبركم من أنا ..

وفي أثناء تلك المحاكمة الجائرة خرج من بين الجموع موكب الأميرة ، فسارع الملك إليها يسألها عن دعوى هذا الفارس ، فقالت :

هو ..
هو الكاذب ..

فسارع الجلاد فضرب عنقه ..

فصاحت الأميرة وسقطت من عرشها باكية وهي تقول ..

لم أنهي حديثي ..
ويلكم قتلتم فؤادي ..

فقال الملك ..
إنها تهذي فخذوها لقصرها ..
واحملوا جسد ذلك الكاذب ورأسه وارموه في تلك المزبلة ..

وبعد رميه في المزبلة ..
خرجت الأميرة من قصرها خلسة تريد تلك المزبلة ..
فلما وصلت بحثت عن جسد فارسها حتى عثرت عليه والقذر قد غطى وجهه وجسده ..

فاحتضنت جسده وراحت تقبل رأسه ..
وأخذت تمسح عن وجهه وجسده ذلك القذر وتغسل جسده بدموعها الغزيرة ..

ثم أخذته إلى الشجرة التي نقش اسمه عليها ..

وقالت تخاطبه ..
حبيبي لم أنهي حديثي فقتلوك ..
أو أنا التي قتلتك حين قلت أنك كاذب ..
فاصفح عني فإني أردت أن أتم حديثي لكن بادروك بالسيف فوا حسرتاه من لي بعدك يا مالكي .. !

لكني سأتم حديثي الذي بدأته ..
ولو كنت لا تسمعني ..

أنت الكاذب الذي لم يبر الله قسمك حين أقسمت أني لك وحدك ..
أنت الكاذب الذي قال سأهجركِ لكنه بقي في قلبي ولم يهجر طيفه ..

اتذكر ذلك القسم الذي عاهدتني عليه بعد افتراقنا يا فارسي .. ؟!
لا أظنك تنسى كما لم أنساه لحظة ..

فسأبقى بعدك أذكره حتى ألقاك عند خالقي وأكون لك وحدك ..
فلا تجزع فسأبر بقسمك ..

فدفنته تحت الشجرة ..
ونقشت على قبره هذه الكلمات ..
لا حياة بعدكم أيها الفارس العفيف الطاهر ..

فوقفت .. ثم صلت لله ودعت وهي ساجدة ..
رب عجّل بلقائي بك وبمن أهوى ..

فقبضت روحها الطاهرة من فورها ..

وحين مرّ الناس فرأوها ميتة ..
ضجت المدينة بالصراخ ..

فجاء الملك هلعا مما سمعه ..
فلما وقف عليها ..

أمر أن تدفن بجانب قبر هذا الفارس وقال وهو ممسك لقسم الفارس بيده ..

قد أبرّ الله قسمك فها هي قد لحقت بك .

***
ت
ح
ي
ا
ت
ي

واحترامي ..

ا

أخي الكريم الريحان
قصة رائعة .. تمثل حباً صادقاً ونقياً
ولكن هل سيوجد مثل هذا الحب في زمنٍ من الأزمان فنراه بأعيننا ثم نقصه كأروع القصص لمن سيلينا ..
أخي الكريم
سلمت أناملك على هذه الكتابة الجميلة التي حلقت بنا إلى ذلك الفضاء الواسع فاستمتعنا وعشنا ذلك الجو الذي أمتزجت به الحلاوة والمرارة .. الفرح و الحزن .. الضحكات والدمعات
تقبل تحياتي وفائق إحترامي وتقديري




ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..






الفاضلة المرتحلة ..
جعل الله رحلتك هونا وجبرا وأجرا ..



نعم أختي الكريمة ..
هي قصة نسجها القلم على أنها خيال مجرد ..
إلا أنها حقيقة دامت سنوات طويلة ..

وفضل أبطالها أن يكونا خيال على أن يندثر ما بينهما ..

فأحيانا تسعى لشيء لكن الله قد قدّر حرمانك منه ..
فرغم ذلك استمروا على الوفاء وسيستمرون وإن توالت الأيام ..

لأن الهوى إن استقر في النفس بلا علل شهوانية ..
كان كشجرة لا ينتهي آخرها إلا في جنان الرحمن ..


أشكرك على مرورك وتشجيعك الدائم أختي الكريمة ..


***
ت
ح
ي
ا
ت
ي

واحترامي ..

X