بسم الله الرحمن الرحيم
مدافعة أنواع العذاب بأنواع الأعمال الصالحة
مدافعة أنواع العذاب بأنواع الأعمال الصالحة
عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و نحن فصفة بالمدينة فقام علينا فقال : } إني رأيت البارحة عجباً ،
رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه
فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه
و رأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين
فجاءه ذكر الله فطير الشياطين عنه
و رأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب
فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم
و رأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع و طرد
فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه و أرواه
و رأيت رجلا من أمتي و رأيت النبيين جلوساً حلقاً حلقا ، كلما دنا إلى حلقة طرد و منع
فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي
و رأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة و من خلفه ظلمة و عن يمينه ظلمة و عن يساره ظلمة
و من فوقه ظلمة، وهو متحير فيه
فجاءه حجه و عمرته فاستخرجاه من الظلمة و أدخلاه في النور
و رأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار و شررها
فجاءته صدقته فصارت ستراً بينه و بين النار و ظللا على رأسه
و رأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين و لا يكلمونه
فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون
و صافحوه و صافحهم
و رأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية
فجاءه أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم و أدخله في ملائكة الرحمة
و رأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه و بينه و بين الله حجاب
فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله عز وجل
و رأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قِبَل شماله
فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه
و رأيت رجلا من أمتي خف ميزانه
فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه
و رأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم
فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك و مضي
و رأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار
فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك
و رأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط ، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف
فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعة و مضى
و رأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط يحبو أحيانا و يتعلق أحيانا
فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه و أنقذته
و رأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه
فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب و أدخلته الجنة
من كتاب الروح " لابن القيم " صفحة رقم 110