إليكِ أنتِ

بنت قمر 31-08-2003 0 رد 895 مشاهدة
ب

الحياة جميلة لكن الكدر جزء من نسيجها ، حقيقة لا يغالطها أحد.
هكذا تجلت لي الحياة حينما أفكر بها، وحينما تجرعت مرارتها طوال مشوار عمري الذي يُعتبر صغيراً بالنسبة للآخرين.
لكن الحياة يُمكن لها أن تتقلب بين ناظريكي أو بين أحضانكي ، وتخط لك ي حروفاً لم تقرأيها من قبل.
دعيني أخبركي عن تجارب عاشها أناس صحبتهم أو ربما تعرفت عليهم في شبكة الانترنت واعتبرتهم أخوة لي على اختلاف في أفكارهم واطروحاتهم والتزامهم الشرعي.
1 - صاحبة لم تعرف يوماً كلمة حب ، جاده في حياتها وفي تعاملها مع الناس إلى أبعد الحدود مع أريحية كامنة في نفسها تنتظر فرصة الخروج ولكن هيهات.
لا تجد نفسها إلا أمام حب لم يطرق باب قلبها ، باغته حتى تمكن منها وطرحها أرضاً لا تستطيع الحراك.
هو رجل ثري وذات حسب ونسب .. عائلته من أعرق العائلات على مستوى رؤساء الدول ، محال يا عزيزتي أن يختاره قلبك.
حينئذ خفت صوت صاحبتي ، قد بات أسيراً للحب الذي باغتها ، انتابها الكدر وأرهقتها الدموع.
أحزنتني آهاتها ... كنت أستمع لها وهو تحكي مرارتها ، لكأني أنا صاحبة تلك المرارة.
أستشعر ألمكي ، وأتصور معاناتكي ، وإنّ لنفسك ي عليكي حق ألا ترهقيها وتسلبيها الحياة ، يُمكن للسماء أن تسودّ للحظات لكن بريق النور قادر على أن ينسيك تلك الظلمة ويرسم في ذاكرتك لوحة جميلة لا تنسيها أبداً.
لا تتصور أنّ الدنيا قد اسودت وضاقت بك ، فالله الذي جعل الأرض واسعة والسماء أوسع جعل دنياك أوسع وآخرتك التي تستقر بها وتعيشي من أجلها أوسع وأوسع إن أحسنتي العمل وتداركتي الأمر الجلل.

2- وآخرة عاطفتها ملساء ، كزجاجة لا تكاد تُخفي ما بظاهرها ، سهلة الخدش لعظيم نعومتها ، نظيفة صافية بمقدار ما فيها من الاخلاص والتفاني والصدق.
أحبت رجلا وأحببها ، وضحت لأجله وضحى لأجلها ، لكن أكدار الدنيا كانت أمامهم بالمرصاد.
تزوج حبيبها ، وظنّت أنّ الحب الذي رسم طريقها معها أسمى وأجل من تلك الضورف التي كانت في موهيأها هي الكفيلة برسم تلك البسمات وتمكلة تلك الحب الذي عاشته قبل زوا ج حبيبها.
لكن الأخبار تأتي بما لا تشتهيه الأنفس ، الرجل الذي قدّمت له قلبها وأحبته إلى حد إفناء حياتها ، بات حبه لها ذكرى جميلة أو حُلم استيقظ منها بعد زمن.
وهو شابة عفيفة لم تطالبه بخيانة أو ارتكاب محرم لكنها أرادت منه أن لا تنساها وأن يبقى قلبه ينبض بحبها مدى الدهر.
يقول بلسان المحب المشفق: اسأل أمواج البحر عن مشاعري كم وقفت صامتاً أتأملها ويخذني الفكر إلى من أحب، لكأنّ الدفء الذي تسشعره في شاطئ ذاك البحر هو دفء مشاعري ، ولكأنّ الأمواج التي تتلاطم أمامي هي تلك المشاعر المحطمة التي أهداني إياها الزمان.
اسأل أنفاسي التي كادت أن تنقطع ودموعي التي سالت ولم تقف ، كم من المعاني تستطيع أن تجمّع وأن تسطّر؟
هل تُراه يعي هذه المعاني؟ هل تُراه شعر بجزء مما أشعره؟
هل أدرك حقيقة معنى الحب قبل أن يطأه بقدميه ليرتمي بين أحضان آخرة ؟
إنها يا صاحبتي أكدار الدنيا ، لكأنك ي يا هذي لم تتعلمي من الحياة أنّ لكل شيء نهاية وأنّ الاخلاص والصدق في المحبة أندر في زماننا عن سالف الأزمان.
لكأني أراكي تعيشي عالماً وردياً في مخيلتك ، عالم لا يعيشه سواك ، أفيقي من سباتكي العميق ، وانهضي فليس مثلك من ينهزم ، عرفتك قويتاً صامدتاً أمام تحديات الزمن ، إن كان قلبكي مصدر قلقكي فارم به وعد إلى رشدك.
يا أيها المحبة ، إن سألتيني عن الحب ، انسال قلمي ليكتب لكي الأشعار والأحلام الوردية ، لأنّ مثلي أمرأة تعرف قيمة الحب ، تعرف ذاك المعنى السامي الذي تتوق إليه النفس ، لكن الحب ليس بالأماني ، لقد أبيتي أن تسمعي لصوتي إذ ناديتك ي ، حسبت أنكي تطيرين نحو السعادة ، لكنكي حلقتي في السماء قبل أن تتعلمي الطيران، أما تدرين أنّ السماء ليست ميداناً للتعلم؟
أما أتعلمي أنّ فيها نسوراً جارحة لا ترحم من لا يستطيع التحليق؟ ها قد أثخنتكي الجراح ، تحسبي أنّ صفاء الحب موّزع بالمجان.
تحسبي أنّ للنسور قلوباً تحثها على عدم النكران .. تحسبي أنها ستمسح على جناحكي أو تضمد جراحكي.. ولكن هيهات.

يا صاحبتي ، منذ متى كان الحب خراف تُجمع؟ وحشائش تؤكل؟
أراها تعيش الوهم في كل حين ، وهو يوشك أن يزلزل كيانها ، أرقبها وفي قلبي الأسى لحاله ، أخاف عليها من مغبة التهور.
يا صاحبتي ، هل لكي أن تستمعي إلى صوت قادم من البراري؟
صوت يطرب لسماعه العقلاء وذوو الشجون؟
هل لكي في حب عفيف شريف يرضي غروركي ويشفي كوامن نفسكي ؟
هل لك في رجلا صالحاً يحفظكي في نفسه وفي عرضه ؟
هل لكي في حب يقوم على المكاشفة وعلى الصدق؟
دع عنكي دعاوى الحب العريضة ، أحسني الاختيار وأحسني العشرة ، وتذكري أنّ الحب لا يأتي إلا بالمكاشفة والصراحة والرضا والتواد الأسري.
قد جعل الله بين الأزواج التواد والرحمة ، فإن ظفرتي برجلاً صادق مخلص عارف لربه وكنتي أنتي كذلك فاعلمي أنكي ستعيشن الحب الذي بحثتي عنه.
لا تجري وراء السراب ، تحسبي أنّ ماءه يُمكن أن يسد رمقكي .
قد عاش آخرون هم أصدق منكي حباً قصصاً اشتكت منها قلوبهم ، لا تدوري حول الحمى فإنكي توشك أن تقعي فيه.
يا صاحبت ي ، هذه نصيحة مشفقة ، فمن ذا الذي يلقي لكي بالدلو إن أشرفتي على الغرق في بئر أنتي الناضح فيه ؟

، الجمال يزول ، والمال يفنى ، والحسب أحياناً يضر أكثر مما ينفع ، ولا يغني عن المرء شيئاً في علاقته العاطفية مع زوجته ، لكن الذي يبقى هو الدين



منقول


بنت قمر
X