بسم الله الرحمن الرحيم
الفتور في الحياة الزوجية
في هذه الأيام .... ومع كثرة المشاغل والارتباطات ضعفت العلاقة الزوجية الصحيحة وفقدت الحياة مذاقها المميز ... فنجد أن الكثير من الأزواج والزوجات يعانون من فتور وفتور شديد في حياتهم الزوجية ... خاصة بعد مرور سنوات على هذا الزواج وإنجاب الأطفال ...
فيبدأ كل من الزوج والزوجة بالبحث عن مصدر للسعادة خارج نطاق الأسرة لعلهم بهذه الوسيلة يبددون شبح هذا الفتور ... فيلجأ الزوج إلى المكوث خارج المنزل لساعات طويلة ... بينما الزوجة تحاول الترويح عن نفسها بإقامة العلاقات مع الصديقات وحضور الحفلات والمناسبات ... الخ
ولكن يبقى السؤال يطرح نفسه ؟؟؟؟
من هو المسؤول عن وجود هذه الظاهرة أعني ظاهرة الفتور ؟؟؟
غالباً ما نجد أن الزوج يلقي باللوم على الزوجة ... وفي المقابل الزوجة تُحمل الزوج كامل المسؤولية ...أما نحن هنا فنقول إن المسؤولية تقع على عاتق الزوجين معاً
فلماذا لا نجد أن الزوجين يعانون من هذا الفتور في السنة الأولى من الزواج ؟؟؟؟
الجواب بكل بساطه – من وجهة نظري القاصرة - هو إن الزوجين في السنة الأولى من الزواج يبذلان كل ما في وسعهما ليظهرا بالمظهر اللائق أمام بعضهما البعض ... فتكون التصرفات في هذه السنة ليست على طبيعتها فكل منهما يبدأ يصرف ما لديه من مشاعر وأحاسيس وعاطفة للآخر وذلك من رصيدهما الخاص ، ولكنهما ينسيان أن هذا الرصيد يبدأ يقل شيئاً فشيئاً مع نهاية العام الأول ...
فعلى الزوجين أن يستثمرا رصيدهما في السنة الأولى بعدة طرق حتى يستمر العطاء مدى الحياة...
الرجل الشرقي ليس سيئاً ... والمرأة الشرقية ليست سيئة .
ولكن هناك سوء في فهم معنى العلاقة الزوجية، وكذلك التربية والمجتمع يلعبان دوراً كبيراً في رسم خطوط ومعالم العلاقة بين الزوجين .
تتدخل العادات والتقاليد كثيراً في علاقاتنا الزوجية ، فننشأ في أسرة لا نرى فيها الأب والأم يمارسان أبسط حقوقهما الزوجية بحرية .
فمن العيب لمس أو تقبيل الزوجة أمام الأطفال
ومن العيب المزاح واللعب مع الزوجة أمام الأولاد
أليس هذا هو وضع الأسرة الشرقية ... حرية كاملة في السنة الأولى ولكن مع قدوم المولود الأول تبدأ تلك الحرية في التقلص ويبدأ كل من الزوجين يكون حذراً في تصرفاته وحركاته .. إذاً فقدت الحياة الزوجية طابع العفوية والحياة الطبيعية . لا بد إذاً من حصول الفتور .
بالنسبة للرجل أقول : بأن الزوجة هي نصفك الثاني ، وهي جزء من هذا البيت فهل يلومك أحدٌ عندما تقبل أحد أبنائك أو تلعب معهم أو تمازحهم؟ إذاً لماذا نجعل بين الزوج والزوجة سدوداً وحواجز من صنع أنفسنا . فلو تعود الزوجان على تقبيل بعضهما البعض والتحدث بكلمات الحب الرقيقة أمام الأطفال فسوف يعكسون صورة جيدة بل ممتازة للعلاقة الزوجية وللحياة المستقبلية لهم.
لا داعي أن نقول هذا عيب وهذا لا يصح فالعلاقة بين الزوجين أسمى وأرقى من أن نشوهها بهذه الكلمات السطحية .
بالنسبة للمرأة ... مع إنجاب الطفل الأول تبدأ بصرف جل اهتمامها لهذا الطفل وغيره ممن يأتون بعده وتنسى أو تتناسى أن زوجها هو طفلها الأول والمدلل الذي عليها أن لا تحرمه من السباحة في أنهار عواطفها ..
فنحن نعلم ما يحدث للطفل الأكبر عند قدوم طفل جديد فإنه تظهر عليه علامات الغيرة ويأخذه التوتر والقلق ، فلماذا نلوم الزوج عندما يصاب بمثل هذه الصفات ثم يعاني من فتور حياته الزوجية . فالمرأة هنا تساعد ذلك الطفل على الانسحاب تدريجياً من شواطئها القاحلة ويبحث عن مكان آمن يلقى فيه الرعاية والاهتمام .
كذلك ... المرأة بعد أن تتقدم في العمر ويصبح عندها شباب وفتيات في المنزل تبدأ في الإقلال من اهتمامها بنفسها ومظهرها وتربط ذلك بقولها إن سنها لا يساعدها على ذلك .
أقول : عزيزتي لكل سن بهجته وروعته وجماله فلا تسارعي في إذبال زهرتك المتفتحة مبكراً فالرجل حتى ولو تقدم في العمر يظل يعشق الجمال ويبحث عنه وكلما وجدك امرأة متجددة لن يشعر ولو للحظة بفتور في حياته .
لماذا لا ننمي الشعور بالاشتياق للطرف الآخر ؟؟؟
نعم إن الروح الطيبة التي تسكن في دواخلنا هي بيئة مناسبة لنمو المشاعر وأحاسيس الاشتياق، ويمكن لنا أن نعود أنفسنا على ذلك بطرق متعددة
نعم ... حتى لا نعود فنقول إن الزمان قد جار علينا وإن الحياة الزوجية ليست جميلة وإننا لم نحقق السعادة المرجوة علينا أن نفكر ثم نفكر وسوف نجد أن السعادة من صنع أيدينا وأن الشقاء نحن من نجلبه لأنفسنا ..
فحتى لا نعاني من هذا الفتور يجب أن نتفهم متطلبات كل سنة من سنوات عمرنا .
وعلينا أن نلتزم بتأدية حقوقنا وواجباتنا
وأن لا نتسرع في الحكم على حياتنا الزوجية بأنها غير صالحة
وكذلك أن لا نبحث ولا نفتش عن السعادة خارج نطاق الأسرة .
أختي الغالية ... أخي الكريم
ضعي نفسك مكان تلك الزوجة وقفي أمام المرآة .. انظري إلى نفسك بمنظار الصراحة ثم اكتشفي عيوبك وحاولي إصلاحها قبل أن تفتر حياتك الزوجية ثم تندمين عليها
ضع نفسك مكان ذلك الزوج وقف أمام المرآة .. انظر لنفسك ماذا عساك قدمت لحياتك الزوجية حتى ترتقى بها، وقف على أخطائك في سنواتك الماضية وسارع إلى تصحيحها علَك تسبق الزمن فلا تعاني من فتور في حياتك الزوجية.
**********
هنا دعوة صادقة من القلب للحوار الصادق والهادف
فأريد أن أبحث وإياكم في العلاقات الزوجية وأتعرف على وجهة نظركم في هذه الظاهرة فلا تبخلوا علي بآرائكم ومداخلاتكم فقد أكون مخطئة – وهذا لا شك فيه - في كثير من الأمور فنستفيد جميعاً من هذا النقاش .
سدد الله خطانا على طريق الخير ..

