دور القيم في مواجهة العنف المنزلي

حكيمة الصولي 30-09-2010 4 رد 1,383 مشاهدة
ح
دور القيم في مواجهة العنف المنزلي




لقد كانت قضية الأسرة في بلاد الشرق من أهم القضايا التي شغلت كثيراً من رجال الفكر والدين الذين قاموا ببحث مشكلاتها وتشخيص عيوبها واقتراح طرق الإصلاح لها. ويهدف هذا البحث إلى توضيح الصورة الصحيحة للعلاقة بين الزوجين في نطاق الأسرة، والتي تقوم على المودة والرحمة، والحب المتبادل. والتأكيد على القوامة في إطارها الشوري الصحيح هي المفهوم السوي الأصيل للأسرة بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما.

كما يهدف إلى توضيح الأسلوب الأمثل في التعامل مع بعض التجاوزات التي يرتكبها بعض الأزواج او الزوجات تجاه الآخر، وذلك انطلاقا من تعاليم الإسلام الحنيف.

وهناك سؤال ملح يفرض نفسه علينا .. هل الهدف من مناقشة موضوع العنف الأسري هو إصلاح الأسرة وحمايتها من التصدع.. آخذين بعين الاعتبار مصلحة الأبناء، وهم أول من يتأثر بالشرخ الأسري. أم أن الهدف هو تمكين المرأة ووضعها في بؤرة الاهتمام بغض النظر عن النتائج؟؟ 7;؟

بلى، إن الأسرة هي ما يهمنا بالدرجة الأولى، والاهتمام بالأسرة لا يعني إهمال المرأة أو تهميشها، وإنما يعني توزيع الاهتمام بالعدل على جميع أفرادها، والتعامل مع المشكلات الأسرية بحكمة وتروي حتى وذلك بهدف الحفاظ على الأسرة من التهدم أو الانشقاق، وإبقائها حصنا حصينا، وحضنا دافئا يغمر بالحب والحنان كل فرد من أفرادها.

الزواج في الإسلام:
ومن هــدي السنة- يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".

والأمر الذي لاشك فيه أنه لولا الزواج لانتشرت الرذائل والمفاسد وتحللت الأخلاق لذلك قال صلى الله عليه وسلم إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد عريض.

القوامة في الإسلام:
النظام الإسلامي يقول: ((إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم)). ثلاثة في ركب، في سفر، لابدَّ لكي يبتعدوا عن الفوضى في سيرهم أن يأمروا عليهم أميراً، والأسرة خليةٌ من أخطر خلايا المجتمع، لابدَّ أن يكون فيها أمير، وإلا سادت الفوضى وغاب النظام، وليس معنى تنصيب الأمير أنه خير أفراد هذه الأسرة، أو خير هذا الركب المسافر، وإنما

هو عمل تنظيمي مجرد، لابدَّ منه لكي تبتعد الأسرة عن عوامل الفساد المتسربة إليها وتشيع بين أفرادها الأخلاق الإنسانية السامية، فلابدَّ من أن تستظل بظل النظام الذي يبعدها عن الفوضى.

ومن هنا كانت القوامة في الأسرة، والقوامة كما هو معروف في شريعتنا الإسلامية الغراء عبارة عن إدارة لمنزل، وليس عبارة عن مظهر لفوقيةٍ يتمتع بها صاحب هذه القوامة.

القوامة ليست "أبوية" [1]

"ولقد أدى غياب إدراك الرؤية الإسلامية للقوامة إلى تحليل بعض الكتابات للأسرة في المجتمعات الإسلامية في ضوء مفهوم السلطة الأبوية ، والذي يختلف في ميزان الرؤية الإسلامية كليا عن مفهوم القوامة".

"فالأبوية تعني في أصلها اللغوي "حكم الأب"، وتعود في جذورها كمفهوم إلى الحضارة الرومانية، حيث كان رب الأسرة يملك السلطة المطلقة على كل من تحت ولايته من البنين والبنات والزوجات وزوجات الأبناء، وكانت هذه السلطة حكرًا على الرجال فقط، وكانت تشمل البيع والنفي والتعذيب، وكان رب الأسرة هو مالك أموال الأسرة وهو المتصرف فيها، وهو الذي يتولى تزويج الأبناء والبنات دون إذنهم أو مشورتهم ".

"وقد استخدم مفهوم "الأبوية" في الكتابات الحديثة لنقد سيطرة الأب داخل الأسرة، وكان الإنكليزي "روبرت فيلمر" في القرن السابع عشر أول من استخدم نموذج الأسرة الأبوية في تحليله لنظم الحكم، حيث رأى أن الحكومات المستبدة هي التي يعامل فيها الحاكم رعاياه كما يعامل الرجل زوجته وأولاده، وهو الطرح الذي انتقده "لوك" كاقتراب لتحليل الظاهرة السياسية، وإن لم يعارض سلطة الأب داخل الأسرة. ثم شاع بعد ذلك استخدام المفهوم خاصة في الكتابات الماركسية عند ماركس وإنجلز، كما أنه يُعَدُّ مفهوماً محوريًّا في نقد النسوية لسلطة الرجل وبنية الأسرة والمجتمع ".

"ويلاحظ أن بعض الكتابات العلمانية لم تفطن إلى بعد "الشورى" في الأسرة الإسلامية، فجعلت المقابلة بين الأسرة الممتدة الأبوية الاستبدادية والأسرة الصغيرة الديمقراطية، رغم أن الرؤية الإسلامية للأسرة تكفل من خلال الشورى وامتداد الأسرة ضمانة أكبر في عدم تجاوز أي من الزوجين حدوده".

"ويرتبط اختلاف الرؤية الإسلامية للأسرة إذا عن الرؤية الغربية باختلاف الموقف من الدين، والعلاقة بين الرجل والمرأة التي تحكمها الرؤية الإسلامية".

"والمجتمع الإسلامي الذي ينشد تحكيم الشريعة، واستعادة قيمه السياسية ونظام حكمه الشورى، عليه أن يدرك أن هذا يستلزم بالضرورة تأسيس قواعد للممارسة الداخلية في بنيته بمستوياتها المختلفة -ومنها الأسرة - تستعصي على الفساد والانحراف والاستغلال، إذ إن فساد التكوينات الاجتماعية التأسيسية هو الذي يؤدي إلى ضعفها واختراقها. ولا معنى للمطالبة بهذه المطالب من شورى وعدل إذا كانت كل هذه القيم تنتهك داخل المؤسسات المجتمعية ذاتها ومن بينها الأسرة".

والقوامة - كما يقول الشيخ محمد عبده -: "تفرض على المرأة شيئًا وتفرض على الرجل أشياء".

ومما تفرضه القوامة على الرجل:
1- التشاور والتراضي كقيم أساسية تحكم العلاقات بين الزوجين فلابد من ممارسة مفهوم القوامة على أساس من الرضا بين الطرفين فتوزيع المسؤوليات بين الزوجين أمر ضروري لتستقيم حياة الأسرة وتنتظم شؤونها من ناحية؛ وللحفاظ على مشاعر المودة والرحمة من ناحية أخرى، وقال صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" –رواه البخاري ومسلم- ، وقال الله تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا" ( سورة النساء- آية 34)، ويقول الأمام محمد عبده في تفسير الآية السابقة فالحياة الزوجية حياة اجتماعية ولابد لكل اجتماع من مدير لأن المجتمعين لابد أن تختلف آراءهم ورغباتهم في بعض الأمور ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم مدير يرجع إلى رأيه في الخلاف لئلا يعمل كل ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة ويختل النظام فالقوامة هنا ليست استبدادية بل هي شورية لأن الشورى خلق للمسلم في كل شؤونه؛ ومن هنا نرى أن القوامة حق للمرأة على الرجل فقوامة الرجل هي قيام على شؤون زوجته وأسرته بالدعم المادي والمعنوي فلماذا نسلب حق المرأة في أن يقوم زوجها على متطلباتها؟!

2- الإنفاق على الأسرة هي المسؤولية الثانية للرجل بعد القوامة وأساسها قدرته على التفرغ للكسب ومن الممكن التعاون بين الزوجين من أجل إكمال مسؤولية الإنفاق فإذا أنفقت المرأة في بيت زوجها فكأنما تصدقت بما أنفقته.

واجبات المرأة:
1- المسؤولية الأولى للمرأة: حضانة الأطفال وتربيتهم، وتبدأ مسئوليتها ساعة حملها الجنين في رحمها ولا بد من التعاون بين الزوجين من أجل كمال أداء مسئولية حضانة الأطفال وتربيتهم وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: "إن لولدك عليك حقاً" -رواه مسلم-ومن مظاهر الرعاية الحانية لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم – أنه كان يصلي وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.

2- المسئولية الثانية للمرأة: تدبير شؤون البيت؛ فقد قال الأمام النووي أن تدبيرها لشؤون بيتها من المعروف والمروءة، وهو تبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف؛ وقد يتعامل الزوجين من أجل كمال أداء مسؤولية تدبير شؤون البيت؛ وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته قالت: "كان بشر من البشر يغلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وكان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم"- رواه أحمد- فمسؤولية المرأة عن تدبير شؤون المنزل لا يعني أن تقوم بنفسها بجميع أعمال البيت إنما يعني مسئوليتها عن الإشراف على كل ذلك؛ سواء أرادت أن تقوم به هي أو يقوم به غيرها فهذا يتوقف على عوامل كثيرة مثل القدرة المالية والوقت الميسر.

بعض الحقوق المشتركة بين الزوجين:
أ- حق اللطف: قال الله تعالى: "وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء: آية 19) وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: "خرجنا إلى المدينة قادمين من خيبر فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- يحوي لصفية وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره ويضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب" (رواه البخاري)؛ وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خير نساؤكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقين الله" (رواه البيهقي).

ب- حق الرحمة: قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (سورة الروم 21) وقال تعالى: "وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (النساء من الآية19)، فالأصل أن تقوم الأسرة على المودة أي الحب ومع الحب يكون الإيثار ومع الإيثار يعطي كلاً من الزوجين أكثر من حقه عليه وينقطع البحث في الحقوق أما إذا فتر الحب فلابد من الأصل الثاني الذي تقوم عليه الأسرة وهو الرحمة وهنا يتأكد البحث في الحقوق حتى لا تضيع وإذا كان مع الحب لطف وتلطف فمع الرحمة رفق وترفق، ومن الرفق والرحمة بشريك العمر بعد التقدير لجهده المبذول في رعاية الأسرة .

ج- حق الإنجاب: قال تعالى: "واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً" (سورة: النمل من الآية72)، فحق الإنجاب والرغبة في الولد أمر فطري عند الرجل والمرأة على السواء؛ لكن قد يزهد في طلب الولد لاعتبار ما في زمن ما وعندها ينبغي على الزاهد منهما أن يراعي حق صاحبه ويستجيب لرغبته وبخاصة إذا كان الدافع إلى الزهد مجرد مصلحة تحسينية لا ضرورية ولا حاجية.

د- حق الثقة وحسن الظن: ومن مظاهرهما؛ قصر الغيرة على موطن الريبة فحسب ؛ ومن لازم حسن الظن المتبادل بين الزوجين اجتناب نبش الماضي وما كان فيه من خطأ أو خطيئة لأن الله أمر بالستر، ستر العبد على نفسه أولاً ثم ستر العبد على غيره ثانياً.

هـ حق المشاركة في الهموم والأمور العامة والخاصة: فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشرك أزواجه فيما يهمه ومن ذلك في صلح الحديبية، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة " يا نبي الله أتحبب ذلك ؟ أخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بٌدنك وتدعو حالقك فيحلقك فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً" ( رواه البخاري)

و- حق الزينة: يقول تعالى" يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ" (الأعراف: الآية31) و"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" (الأعراف: من الآية 32)؛ قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال" (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- " خير النساء من تسرك إذا أبصرت"

ز_ حق المباشرة والاستمتاع الجنسي: قال تعالى: "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ" (البقرة: الآية 223) والعلاقة الجنسية بين الزوجين أمر له خطره وأثره في الحياة الزوجية وقد يؤدى عدم الاهتمام بها أو وضعها في غير موضعها إلى تكدير هذه الحياة وإصابتها بالاضطراب والتعاسة ولذلك لم يهمل الدين هذه الناحية بالتربية والتوجيه والتشريع والتنظيم. والإسلام حين راعى قوة الشهوة عند الرجل لم ينس جانب المرأة وحقها الفطري في الإشباع بوصفها أنثى. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمن يصوم النهار ويقوم الليل من أصحابه "إن لبدنك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا" وقال أيضا "لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول، قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال القبلة والكلام" رأوه أبو منصور والديلمي

ح_ حق الترويح: إن الشريعة تحض على الترويح وعلى أن المزاح بين الطرفين محبب . ونرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان يسابق السيدة عائشة فتسبقه ثم بعد فترة يسابقها فيسبقها فيمازحها وتمازحه وكان عمر رضي الله عنه على خشونته يقول: "ينبغي أن يكون الرجل في أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ما عنده وجدوا رجلا".

ت_ حق الغيرة: ومن الغيرة ما يحب الله وما يبغض فالغيرة في غير ريبه يبغضها الله تعالى وهناك الغيرة المعذورة ويعذر صاحبها ما لم يفعل حراما ومنها غيرة المرأة من الزوجة السابقة أو من امرأة أخرى تعلم أن زوجها يريد الزواج منها.

ى – إحسان حل المشكلات والخلافات الزوجية بينهما: فالحياة الزوجية يعرض لها الخلاف فهي ليست معصومة منه بالضرورة وان كان الخلاف قابلا للعلاج فالوقاية منه ابتداء أولى من علاجه بعد وقوعه. وبعض الوسائل التي تعين على تحقيق الوقاية: رعاية حقوق الصحبة، والتسامح وغض ا لطرف عن العيوب الصغيرة والأخطاء اليسيرة واليقظة والوعي المبكر للأعراض الأولى للخلاف، ويمكن اللجوء إذا كان الخلاف حول أمر جوهري يصعب التسامح فيه إلى الاستشفاع بقريب أو صديق أو التنازل عن بعض الحقوق أو الهجر أو التحكيم.

تقول الروائية الإنجليزية الشهيرة "أجاثا كريستي": "إنَّ المرأة مغفلة؛ لأنَّ مركزها في المجتمع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم؛ لأننا بذلنا الجهد الكبير للحصول على حق العمل والمساواة مع الرجل. ومن المحزن أنَّنا أثبتنا ـ نحن النساء ـ أنَّنا الجنس اللطيف الضعيف ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده".

ولقد فطنت المحامية الفرنسية "كريستين" إلى هذه الحقيقة حين زارت الشرق المسلم فكتبت تقول: "سبعة أسابيع قضيتها في زيارة كل من بيروت ودمشق وعمّان وبغداد، وها أنا أعود إلى باريس.. فماذا وجدت؟ وجدت رجلاً يذهب إلى عمله في الصباح.. يتعب.. يشقى.. يعمل.. حتى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ومعه خبز، ومع الخبز حب، وعطف، ورعاية لها ولصغارها. الأنثى في تلك البلاد لا عمل لها إلا تربية الجيل، والعناية بالرجل الذي تحب، أو على الأقل الرجل الذي كان قدرها. في الشرق تنام المرأة وتحلم وتحقق ما تريد، فالرجل وفّر لها خبزاً وراحة ورفاهية، وفي بلادنا، حيث ناضلت المرأة من أجل المساواة، فماذا حققت؟ المرأة في غرب أوربا سلعة، فالرجل يقول لها: انهضي لكسب خبزك فأنت قد طلبت المساواة. ومع الكد والتعب لكسب الخبز تنسى المرأة أنوثتها وينسى الرجل شريكته وتبقى الحياة بلا معنى".

ولعل فيما كتبه "جاردنر آرمسترونغ" عن انهيار الأسرة الأمريكية نتيجة سقوط قوامة الرجل في كتيب بعنوان "كيف يمكن أن تحقق السعادة في حياتك الزوجية" ما يعزز ما سبق ذكره. حيث كتب يقول: "لماذا تشعر أغلب النساء بالخيبة والشقاء؟ لأنَّهن خرجن على فطرتهن. ولماذا يتأنث معظم الرجال ويفشلون أزواجاً؟ لأنَّهم تخلّوا عن أصالتهم الفطرية".[2]

يقول "مراد هوفمان":فإلى متى سنبقى في مرحلة الدفاع عن "الأسرة" المسلمة ونحن أصحاب رسالة يجب أن يصغي لها الجميع؟

ما هو العنف؟
"العنف ذلك السلوك المقترن باستخدام القوة الفيزيائية وهو ذلك الفيروس الحامل للقسوة والمانع للمودة. لم يكن العنف في يوم من الأيام ولن يكون فطرياً بل كان دوماً خلقاً مكتسباً في النفس البشرية. فلم يكن الإنسان عنيفاً يوم ولدته أمه بل أن عنف الطبيعة وعسر الحياة والتربية وعنف الآباء هو الذي يغرس العنف في خلايا الدماغ حتى حملته صبغياته الوراثية فكاد أن يكون موروثاً. ونظراً لاتساع جوانب العنف وأسبابه وأبعاده أخذ علماء الاجتماع في تقسيم الموضوع وتصنيفه إلى ثلاثة أنواع هي العنف النفسي والعنف اللفظي والعنف الجسمي. والعنف صورة من صور القصور الذهني حيال موقف، ودليل من دلائل النفس غير المطمئنة وصورة للخوف من الطرف الآخر مهما تعددت أشكال ذلك الخوف، وانعكاس للقلق وعدم الصبر والتوازن، ووجه من وجوه ضيق الصدر وقلة الحيلة ويعد مؤشراً لضعف الشخصية ونقصان في رباطة الجأش وتوازن السلوك. وأياً ما تكون العلة الفيزيولوجية أو البيئية فالعنف مرفوض حضارياً وأخلاقيا وسلوكياً واجتماعيا"ً . [3]

أسباب العنف: للعنف أسباب عديدة ، نورد منها:
- إن لتربية الأسرة وسلوكية الأبوين أثراً بالغاً على تحديد الشخصية العنيفة العدوانية[4]

- القهر الاجتماعي من أهم مكونات العنف ليس للفرد فحسب بل في المجتمع أيضاً فمن عدم المساواة الشخصية والنبذ الاجتماعي وانعدام العدالة في بعض المواقف الإدارية والتربوية والقانونية كلها عناصر مولدة للعنف والعدوان[5]

- سلبية تأثير وسائل الإعلام كافة واعتبارها أحد أهم وسائل انتشار العنف المكتسب لدى الأطفال والمراهقين شأنها بذلك شأن الأفلام الجنسية المثيرة للمراهقين إلا أن تلك الوسائل الإعلامية ومن يقف ورائها من الناشرين والمخططين ما زالت تتخذ من مادة العنف والجريمة، والقتل وحوادث الاعتداء والتفجيرات والاغتيالات وقتل الأطفال... الخ مادة دسمة لها.[6]

- التأثر بالنمط الحضاري الغربي المعاصر والذي من أهم سماته.."تغير ولاء الأفراد تجاه بعضهم الآخر، فأصبح الفرد الرأسمالي يحصر جلَّ اهتماماته العملية على تحقيق رغباته الشخصية دون الاكتراث لمسؤوليته الاجتماعية تجاه المؤسسة العائلية، وغدا الولاء الاجتماعي يتحول تدريجيا من العشيرة والأقارب إلى الدولة والنظام السياسي ؛ لأن الدولة أصبحت تقوم بتقديم أغلب الخدمات التي كانت تقدمها العشيرة للفرد كالخدمات التعليمية والطبية وإعانة العجزة ورعاية الأطفال؛ وقد أفرز هذا التحول في الولاء الاجتماعي على مدى العقود الثلاثة الماضية مشكلات جديدة فيما يتعلق باستقرار القاعدة الاقتصادية والعاطفية للعائلة الصغيرة، خصوصاً على أصعدة الطلاق والإجهاض والاعتداء الجسدي[7]

- انتشار الأمية والبطالة وصعوبة الحصول على المسكن الملائم.

- الغيرة من قبل أحد الزوجين أو كليهما سببا قويا لحدوث المشكلات.

- تعاطي المسكرات وإدمان المخدرات من قبل الزوج قد يدفع إلى ممارسة درجات من العنف مع زوجته أو الأبناء

- تعدد الأدوار التي تلقى على المرأة وعدم التعاون وتوزيع المسؤوليات الأسرية بنوع من التفاهم بين الزوج والزوجة خاصة وان كان الزوج يبقى لفترات طويلة خارج المنزل مما يؤدي إلى حدوث فتور في العلاقات الإنسانية بين الطرفين.

- وكذلك صعوبة تكيف أحد الأشخاص مع المستجدات الاجتماعية والظروف الطارئة.

·وإذا كان الرجل بارعاً ويتقن أسلوب العنف البدني، إلا أن المرأة أكثر براعة في العنف النفسي واللفظي وهي عادة ما تكسب الجولة في هذين النوعين مما قد يؤدي في معظم الحالات إلى عنف معاكس من قبل الأزواج.

·الكبر والترفع عن الاعتذار عن الخط
(
يييسعدني اني اول من يرررد عليـكـي
وبــقووول: مشكوووووووووووووووووووووووووووووره
ولاايحرمك الاجر
جااااااااااري التقييم
ح
وانا يسعدني مرورك يا دلوعة ونورتي موضوعي و100 وردة لعيونك الحلوةF:F:F:F:F:F:F:F: تحياتي لكي حبيبتي
ح
رررروعه تسلمي أختي
ح
حياتي هي بيتي;13303281:
رررروعه تسلمي أختي


الله يسلمك حبيبتي
X