اللعب والتقليد

ام غاده 25-08-2003 6 رد 1,331 مشاهدة
ا
اللعب والتقليد
ينهمك الطفل في اللعب ، خلال السنة الأولى من عمره ، انهماكاً يأخذ عليه وقته كله ويشغف باللعب من دون دمى حقيقة بين يديه . والحق أن اللعب لدى الطفل يتمثل في استعمال الأشياء وتخيلها . وترتبط الألعاب الأولى للطفل بمتع عملية معيّنة كالامساك بالأشياء وتحريكها ، وما إلى ذلك . ويلاحظ أيضاً أنّ الطفل يجد متعة خالصة في إكمال حركة لم يكن قادراً على إكمالها من قبل ، وهذا ما يثير في نفسه استجابة ممتعة تحفزه على إنجاز حركات متقدّمة .
وإن مما يثير الطفل ويمتعه ـ كما سبق أن ذكرنا ـ أن يكون هو مسبّباً لشيء معيّن ، كأن يشدّ حبلاً مثلاً فيؤدّي ذلك إلى تحريك دمية أو إخراج صوت منها . والطفل يميل إلى هذه الألعاب ميلاً نفسياً ، فيشعر إذ ذاك باستقلاله وابتعاده عن أعماله السابقة ، ولهذا فإن الدمى التي تثير الطفل ـ كالأشياء التي يسهل ضغطها ، أو يلذ لمسها أو تذوقها أو الاستماع إليها ، أو مجّرد النظر إليها ـ تسهم في التطوّر الفكري والاجتماعي للطفل ، فعن طريق اللعب يتصل الطفل بالعالم .

والحقّ أن الألعاب هي رياضة الحياة التي لا تضاهى ، وهي تمثل اللقاء الأوّل للطفل مع جسمه وبيئته ، وعن طريق اللعب يشرع الطفل في ادراك العلاقات بين الأشياء ، أو بين الفضاء وبين تنسيقه العضلي التأثير الناجم عنه ، ويبدأ يدرك بصورة خاصّة أنه يستطيع أن يعدّل بيئته بأفعاله . ثم إن مجرّد استعمال الأطفال الصغار جدّاً للأشياء القريبة منهم يشكل منبّها حسيّاً بالغ الأهمية ، وهذا ما يوفر للطفل طريقاً ملموساً ممتعاً نحو تجارب جديدة تعدّ جوهرية فيما يتعلّق بنموّه .



أمّا التغيّرات التي تطرأ على الطفل في الشهر السابع أو الثامن تقريباً فهي تتيح للأم أن ترى طفلها قد بدأ يلهو بالأصوات ، إنه شرع فعلاً باللغو لنفسه ، وبتقليد الأصوات البسيطة الموجّهة إليه ، ولسوف نتطرق إلى الحديث عن تطوّر اللغة لدى الطفل في فصل لاحق . وأمّا التطوّر اللفظي فإنه يرتبط باهتمام بالغ لدى الطفل في الدمى التي تخرج أصواتاً أو موسيقاً ، ولذلك ينبغي أن ترضي الدمى في هذه المرحلة تلك القدرات الجديدة المتطوّرة لدى الطفل . ولا بأس في استباق هذه الحاجات بوضع دمى معيّنة أمام الطفل ، كساعة ذات عصفور ، أو حيوانات ، أو صناديق موسيقية تحتوي في داخلها على دمى متحركة ، أو أجراس أو دمى تصدر أصواتاً موسيقيّة . وبين الشهرين الثامن والتاسع يستطيع الطفل الجلوس وحده منتصباً في فراشه ، ويرى البيئة المحيطة به من زاوية مميّزة شديدة الإختلاف ، ويتسع مدى رؤيته إلى حدّ كبير ، ويتمكن إذ ذاك من تحريك نفسه بمزيد من السهولة ، ومن استعمال الأشياء المحيطة به .

ولا تقتصر حركاته على الامساك بالأشياء بل على رميها وتكديسها ، ويمثل ذلك كله تطوّراً في ذكائه يوماً تلو يوم ، فالدمى التي تتحرّك تلقائيّاً مثلاً ، والألعاب ذات العجلات ، والقطارات والسيارات الصغيرة ، وغير ذلك تعدّ ذات نفع كبير للطفل بعد أن تعلّم الزحف على أطرافه الأربعة . والحقّ أنّ الطفل يحبّ أن يجرّ ألعابه المفضلة حيثما يزحف ، وذلك في محاولاته الأولى للتحرّك مستقلاً عن الآخرين . ولكن ينبغي للأم أن تحذر من وضع دمى كبيرة حوله ، فالطفل لا يزال يحتاج إلى أن يسند نفسه بإحدى يديه على الأقل .

وعندما يصبح الطفل قادراً على المشي تتخذ الدمى طابعاً مختلفاً بالنسبة إليه . ففي هذه المرحلة يصبح الطفل قادراً على أن يصل إلى الأشياء جديدة ويرفعها عن الأرض وفي هذه المرحلة أيضاً يكون قد برع في استعمال يديه على وجه معيّن ، وتنشأ لديه رغبة قويّة للاستكشاف باستعمال جسمه ، وتتمثل في تسلّق كل شيء ، ومحاولة الوصول إلى كل ركن من أركان البيت ، وبذل كلّ ما في وسعه للهرب من حظيرته النقّالة .

وهذه المرحلة ـ كما رأينا سابقاً ـ بالغة الأهميّة في حياة الطفل ، فهي تزوّده بالوسائل اللازمة من أجل تطوّره العقلي ، وتمكنه كذلك من تنمية ثقته بذاته ، تلك الثقة المؤسسة على شعوره باستقلاله ، فالطفل يحتاج إلى اللعب وإلى تدريب عضلاته وبناء الثقة في ذاته ولكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى بيئة سليمة ، فيها شخص كبير يكون دائماً إلى جانب الطفل ، ضماناً لحمايته ، من دون هيمنة عليه . ولذلك على الأم ألاّ تدع القلق يستبدّ بها إذا رأت طفلها يتوالي سقوطه خلال شروعه في السير ، ولعلّ من الاجدى أن تسعى الأم إلى الاقلال من عدد سقطاته بدلاً من أن تهرع إلى مواساته ، والدمى المتوافرة ـ وهذا من سوء الحظ ـ لا تقدّم المتعة البالغة للأطفال الذين شرعوا بالمشيء لتوّهم .

والحقّ أن الطفل يحبّ التجوال والاستكشاف ، لذلك ينبغي للأبوين أيجاد الألعاب لطفلهما ، كما ينبغي لهما إرضاء هذه الحاجات لدى طفلهما ، فهي ضرورية للطفل الذي تجاوز السنة الأولى من العمر ، ولا بأس في أن تشرع الأمّ في إنشاء ممرّات ومنحدرات محميّة بالوسادات أو المواد اللينة ، كالبطانيات أو الأثاث الصلب المكسوّ بالمواد اللينة ، لتخفيف وطأة الصدمات أو السقوط . ولا بأس كذلك في أن توفّر الأم لطفلها علباً من الورق المقوّى حتى تتيح له الفرصة لانشاء فراغات جديدة .

أمّا الدمى التي تجذب انتباه الأطفال الأكثر نضجاً وذكاء فهي التي يمكن تركيبها أو تجميعها . فالطفل يفرغ من عملية الاسكشاف ليرضي غريزة أخرى لديه هي عملية الابتكار ، ولعلّ من الأفضل أن تختار الأم لطفلها لعباً على شكل عمارات تركب الواحدة فوق الأخرى، أو يدمج بعضها في بعض ، أو دمى مؤلّفة من أجزاء بسيطة قابلة للفكّ والتركيب . وينبغي للأبوين اختيار هذه اللّعب ملائمة لسنّ طفلهما لئلا يهجرها ويتركها من دون استعمال إذا كانت فوق مستواه العقلي . كما ينبغي للأبوين اختيار لعب طفلهما بحريّة ، دونما إصغاء إلى نصائح الآخرين ، أو التأثر بالدعاية المرافقة للّعب ومع الزمن يمكن اختيار لعب أكثر تعقيداً تثير القدرات الحركية النفسيّة لدى الطفل وتوقظ فضوله .

ولعلّ من المستحسن ايضاً إرضاء جانب آخر من جوانب الابداع لدى الطفل بتقديم ورق وألوان وأقلام وعجينة . ومن الطبيعي أن تختار الأم لطفلها أصباغاً مأمونة لا اثر للسم فيها ، كما ينبغي لها أن تراقبه وتعلّمه استخدامها . وبعد ذلك يشرع الطفل بالاستجابة المناسبة لما يقدّم إليه من منبهات ، ويبدأ ذكاؤه بالتطوّر والنمو عن طريق الألعاب المختلفة . ومن الممكن أن ترصد الأم تقدّم طفلها رصداً مباشراً عن طريق اللعب .

ومن جهة أخرى فإن تقليد الكبار يعدّ أمراً أساسياً في تطوّر الطفل . وأول دليل على التقليد يتمثل في ألعابه الأولى . ففي أثناء اللعب يستخدم الطفل حواسّه وينسق بين عضلاته وحركاته ، ويشحذ قدراته العقلية كلها ، ويزيد خياله وقدرته على التكيّف الاجتماعي ، ويبدأ الطفل في الشهر الثامن عشر بممارسة الألعاب الرمزيّة التي تعتمد على موقف معيّن يكون اساساً لها . وتعتمد الألعاب الرمزية الأولى على تقليد إشارات الكبار وسلوكهم ، ولكن يستعاض فيها عن الأشياء الحقيقية باشياء وهميّة .





ومع الزمن يأخذ الطفل بالافادة من الأعمال والأشياء التي أصبحت مألوفة لديه في الحياة اليوميّة ، كأن يلبس دمية أو يطعم لعبة . ويميل الأطفال كذلك إلى تقليد الاشخاص وسلوكهم في الحياة اليوميّة ، ويحتذون في ذلك أفراد أسرهم وبما يرونه في البيئة التي يعيشون فيها ويتقمّص الطفل أحياناً شخصية إنسان آخر ، فيؤدّي الأعمال نفسها التي رأى الشخص الآخر يقوم بها . وعندما تنمو خبرة الطفل وتتسع قدرته على الملاحظة تكبر رؤيته للأمور ، ويزيد تقليده للآخرين ولأعمالهم ، وللاشياء التي يراها أو يسمعها في بيئة غير بيئته . وعلى هذا تصبح الألعاب التي يمارسها أقلّ إملالاً بالنسبة إليه ، وتسهم في الوقت نفسه تقدّم فكره وتنميته . وعلى الآباء مواجهة فترة التقليد هذه لدى الطفل بتوفير الدوافع التي تساعده في إعادة إنشاء الحوادث التي تهمه ، لذلك فلا بأس في توفير أشياء مألوفة للطفل كالملابس القديمة وكل ما يساعده على إطلاق خياله .

وفضلاً عن الألعاب ، النزهات على الأقدام ، والتسليات التي توفّرها مدارس رياض الأطفال للطفل ، يستطيع الاطفال في يومنا هذا مشاهدة التلفاز . وما أكثر الأمهات اللواتي يهدّئن أطفالهن بأن يسمحن لهم بمشاهدة التلفاز ، متجاهلات ما قد ينجم عن مشاهدة التلفاز من آثار سلبية في الطفل مستقبلاً . ومهما يكن من شيء فإن جلوس الأطفال أمام شاشة التلفاز ساعات طويلة قد يسلبهم متعة الاندماج في الحياة الاجتماعية ، ويصرفهم عن ممارسة اللعب . صحيح أنّ الشاشة التلفازية توفّر للطفل فرصاً للتقليد لكن مثل هذا التقليد بعيد عن الحياة الواقعيّة أيّما بعد ، وعلى الأمّ أن تختار لطفلها برامج مناسبة لعمره ونموّه النفسي ، فالتلفاز أداة ثقافية وهو يسهم إسهاماً بالغاً في الأخذ بيد الأم إلى تربية أطفالها ، ولكن ينبغي عدم استخدامه بطريقة مؤذية تؤدّي إلى خلل في نمو الطفل .
منقول
-
يسلموووو ،،،
~
تعبت وانا اقره :D

مشكوره ع الموضوع وعساج ع القوه
ع
عيوني راحو فيه !! بس الموضوع يستاهل :) يعطيج الف عافيه :)
ا
تسلمون اخواتي الغاليات على مروركم ومعليش تعبتكم معي ;)

اختكم : ام غاده:)
ح


مــشــكـــورة يـا ام غـــادة ومــوضــوع رائــع,,,,,تــصـدقــيــن



انــي مــحــضــرة مـــوضــوع عــن ألــعــاب الأطــفــااااااااال


وســبــحــان الله سـبـقـتــيـنـــي,,,,,,, وبــأكتـــفــي


بــانــزال الــصــور وبدون تــعــلــيــق ,,,,,,ومـــا شــاءالله انـتـــي مـــا


قـصـرتــي كــفـيـتــي ووفــيـتـــي,,,,,,,,,,,,


كــل الــود والــتــقــديـر اقـبـلـيـهـــا مــنــي,,,,,,,
ا
تسلمين اختي الغاليه احلى_عيون على ردك الحلو:o وانشاء الله خيرها في غيرها :)

اختك : ام غاده
X