الصيام - الدكتور مصطفى محمود

أمانيـــز 01-09-2010 2 رد 2,298 مشاهدة
أ


أسعد الله أوقاتكم بكل خير ..

شاركوني قراءة ماقاله
د مصطفى محمود في مقالةٍ له
عن حكمة الصيام ..
أمنياتي لكم
بقراءة طيبة ..




الصيام من الشعائر القديمة المشتركة في جميع الأديان.

وهواة الجدل دائما يسألون .. كيف يخلق لنا الله فما وأسنانا وبلعوما ومعدة لنأكل ثم يقول لنا صوموا .. كيف يخلق لنا الجمال والشهوة ثم يقول لنا غضوا أبصاركم و تعففوا .. هل هذا معقول ..؟؟!!

وأنا أقول لهم بل هو المعقول الوحيد .. فالله يعطيك الحصان لتركبه لا ليركبك .. لتقوده وتخضعه لا ليقودك هو ويخضعك .. وجسمك هو حصانك المخلوق لك لتركبه و تحكمه وتقوده وتلجمه وتستخدمه لغرضك ، وليس العكس أن يستخدمك هو لغرضه وأن يقودك هو لشهواته.

ومن هنا كان التحكم في الشهوة و قيادة الهوى ولجام المعدة هي علامة الإنسان .. أنت إنسان فقط في اللحظة التي تقاوم فيها ما تحب وتتحمل ما تكره .. أما إذا كان كل همك هو الانقياد لجوعك وشهواتك فأنت حيوان تحركك حزمة برسيم و تردعك عصا .. وما لهذا خلقنا الله .

الله خلق لنا الشهوة لنتسلق عليها مستشرفين إلى شهوة أرفع .. نتحكم في الهياج الحيواني لشهوة الجسد ونصعد عليها لنكتفي بتلذذ العين بالجمال ، ثم نعود فنتسلق على هذه الشهوة الثانية لنتلذذ بشهوة العقل إلى الثقافة والعلم والحكمة ثم نعود فنتسلق إلى معراج أكبر لنستشرف الحقيقة ونسعى إليها ونموت في سبيلها .

معارج من الأشواق أدناها الشوق إلى الجسد الطيني و أرفعها الشوق إلى الحقيقة و المثال .. وفي الذروة .. أعلى الأشواق لرب الكمالات جميعها ..الحق سبحانه وتعالى ..

ولهذا سخر الله لنا الطبيعة بقوانينها و ثرواتها وكنوزها ، و جعلها بفطرتها تطاوعنا و تخدمنا فنحن لم نبذل مجهودا كبيرا لنجعل الجمل يحمل أثقالنا ، أو الكلب يحرس ديارنا ، أو الأنعام تنفعنا بفرائها و لحومها و جلودها .. وإنما هكذا خلقت مسخرة طائعة .. وإنما العمل الذي خلقنا الله من أجله والتكليف الذي كلفنا به هو أن نركب هذه الدواب مهاجرين إلى الهدف .. إلى الله .. إليه وحده في كماله ..

(( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ))
(( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ))

و العبادة لا تكون إلا عن معرفة .

فالحياة رحلة تعرف على الله و سوف يؤدي بنا التعرف على الله و كمالاته إلى عبادته .. هكذا بالفطرة و دون مجهود ، و هل نحتاج إلى مجهود لنعبد الجميلة حبا ..
إنما تتكفل بذلك الفطرة التي تجعلنا نذوب لحظة التطلع إلى وجهها ، فما بالنا لحظة التعرف على جامع الكمالات و الذي هو نبع الجمال كله .. إننا نفنى حبا .

و ما الصيام إلا التمرين الأول في هذه الرحلة .
إنه التدريب على ركوب الفرس و ترويضه و تطويعه بتحمل الجوع و المشقة وهو درس الانضباط والأدب والطاعة .

وهذه المعاني الراقية (( الجميلة )) ليس منها ما نعرف في صيام اليوم من فوازير ونكات وهزليات وصوان ومكسرات و سهرات .

وإنما الصائم يفرغ نفسه للذكر وليس للتليفزيون .. ويخلو للصلاة وقيام الليل وتلاوة القرآن وتدبرمعانيه وليس للرقص و ترديد الأغاني المكشوفة .

وقد كان رمضان دائما شهر حروب وغزوات واستشهاد في سبيل الله .
كانت غزوة بدر في رمضان .. كما كانت حرب التتار في رمضان .. وحرب الصليبيين في رمضان .. وحرب إسرائيل في رمضان .

ذلك هو الصيام الرفيع .. ليس تبطلا .. ولا نوما بطول النهار وسهرا أمام التليفزيون بطول الليل .. وليس قياما متكاسلا في الصباح إلى العمل .. وليس نرفزة وضيق صدر وتوترا مع الناس .. فالله في غنى عن مثل هذا الصيام ، و هو يرده على صاحبه ولا يقبله ، فلا ينال منه إلا الجوع و العطش .

وإنما الصيام هو ركوب لدابة الجسد لتكدح إلى الله بالعمل الصالح والقول الحسن والعبادة الحقة .

واسأل نفسك عن حظك من كل هذا في رمضان وستعلم إلى أي حد أنت تباشر شعيرة الصيام.







ص
تحتوي هذه المقالة على اساسيات تنساها كثير من الناس ليلهوا في حياتهم ويعيشون بسعادة
ولكنني ارى ان هذه الاساسيات هي سر السعادة الحقيقية في الدارين
امانيز اسعدك الله
ح
",

مقالة بحق رائعة ..

طهر الله قلوبنا التي غشاها ذنوب متتاليات ..

أمانيز ..

ذوق رآقي كما عهدناكِ ..:f:

X