أنوار الهوى ..

الريحـــان 23-08-2003 2 رد 1,160 مشاهدة
ا








أتيت نحو الأطوار أجر قدمي ..
لأجل ما أضاء في أعاليها ..

وقد أَمِلْت في النار لا رغبة بها ..
ولكن طمعا في هداها ..

وكنت في ذلك كالكليم ..
يرغب بالدفء من قبس من النار في سورتها ..

فسبحان من خلقها ..
ففي جنبيها حياة وممات ..
وهي مستودع لحكمة باريها ..

لكنني أخشى النار ..
وأخشى مقدمها ..
وأخشى سعيرها ..

فكم من ميتة ..
كانت النار من بعض أسبابها ..

فقالت العين ..
لا حاجة لي بجذوة مبدؤها شرر والموت منتهاها ..

فراودتها حتى سكنت ..
بعدما ثار الفؤاد رغبة وطمعا فيها ..

وقال لعل برد الدجى وظلمتي يزولا قريبا من ضيائها ..

فدنوت ..
فهوت قدمي ..
وذقت شيئا من لظاها ..

فتراجعت سريعا ..
وتعلقت بأغصان كانت قريبة منها ..

فإذا بيد في الظلام تخطفني وترفعني عنها ..

فصوبت نظري نحو الوادي السحيق ونحو السماء لكنه كأنه قد غادرها ..
فتساءلت في نفسي ..

من تراه يكون منقذي منها .. ؟!

وبحثت في كل مكان لكنني تهت في ليلة لا قمر فيها ..

فلم أصل لجواب ..
ثم أخذت جذوتي وانطلقت عائدا فيها ..

وفي مسائي وكعادتي ..
أنهيت وردي ..

ثم سكبت العين ماءها خوفا من ربها وشوقا لمن تبكيها ..
فإن كل دمعة لا تسكب خوفا وأملا منها ..
فإنها غريبة فيها ..

فخلدت إلى فراشي ..
وأخذت معي قلمي لأخبرها ..
لكنني لم أستطع أن أروي ..
فقلت لعلي بعد حين أخبرها ..

فنمت ..
ونوم العاشق أسى وأحلام لا تعيها ..

فرأيت كأنني في واحة خضراء ..
ورأيت معذبتي فيها ..

فالوجه أبيض ..
لكن شوهته أشياء ..
والدمع في مجاريها ..

والثياب رثة ..
والشعر كث كأنني لا أعرفها .. !

وبلحظة ضحكت ..
وبدت في صورة كنت أنكرها .. !

فتمايلت وضحكت ..
وقالت حروفا ليتها ما أخرجتها ..

فتنبهت من نومي ..
واستغفرت لذنبي ..
واستعذت بمولاها ..

فقلت بعد الدعاء والشكر ..
لقد أعف الله العشق في حلمي ولم يبد لي أبداً مساويها ..

فلابد أنها شيطانة أتت لتقلق مضجعي ببعض طلاسمها ..

فتذكرت تقية خضراء ..
فحمدت ربي أنها معي لم تغادرني ..
وإني أعلم المحاذير فيها ..

فإنني أرى منها ما ترى مني ..
وأسمع بالقلب ما تسمعه ..
والعين كانت تبكي من دمعها ..

فناجاني صوت الهوى في أذني ..
كالبرد عذب أتاني بهديل من ترتيلها ..

قالت ويحك يا قلبي ..
لا تخش النار فإن هواك وهواي نقي يطفئ كل لهيبها ..
وإن الذي بين الضلوع والعهد القديم يحرق الشيطانة وفي النار يلقيها ..
فإن فؤادي الذي عصمك من الخطيئة وأنجاك من النار وحرقتها ..

فغادرتني ..
وكادت النفس تزهق بعد رحيلها ..
فأمّلت نفسي ومنيتها بالعهد القديم فقد نلته منها ..

فأنها أنوار الهوى ..
ومن ذا الذي يمنح الصفاء غير بارئها ..
فلا يفهم ذاك إلا من صان عهد التقى للإله والوفاء لعهدها ..
رغبة في النجاة من النار ووبيلها ..


***

تحياتي ..
واحترامي لكم ..
ا

أخي الكريم الريحان
فتشت لك في جعبتي عن كلمات اكتبتها تعبر عن روعة ما كتبته أنت
ولكني لم أجد ما يليق بها
فمعانيها سامية وراقية وتحمل في جنباتها نصيحة مؤدية لمن يقرأها ثم يفهمها .. وأسلوبها مميز للغاية ..
أخي الكريم
موهبة الكتابة نعمة كبيرة من المولى عز وجل ولكن الإنسان هو من يصنع الإبداع وكلماتك هي رمز الإبداع فعلاً
لا أملك إلا أن اقول
وفقك الله وتمنياتي لك بمزيد من التألق لننعم بجمال وروعة الكلمة الصادقة
تقبل تحياتي وفائق إحترامي وتقديري




ا




الفاضلة المرتحلة ..
جعل الله مستقرك في جنانه ..



لا أدري كيف أعبر عن سعادتي بعدما قرأت تعقيبك ..
فهذه شهادة أعتز بها من أخت في الله كتب لها التميز في هذا الركن ..

فأشكرك شكرا جزيلا على هذه الكلمات ..

وجزيت كل خير على دعم مشاركتي ..

***

تحياتي لك ..
X