أَمَّا وَظِلُّكَ مِمّا خِفْتُهُ وَزَرُ
يُجِنُّنِي فَلْتُدِمْ غارَاتِها الغِيَرُ
إذا ظفرتُ بأنْ يرتاحَ جودكَ لي
فما لنائبة ٍ نابٌ وَلاَ ظفرُ
إِنِّي وَإِنْ لَمْ تَدَعْ لِي فِي غِنى ً أَرَباً
إلى عواطفَ تدني منكَ مفتقرُ
نامتْ عيونُ الورى عنْ كلَّ مكرمة ٍ
تَرْنُو إِلَيْها بِعَينٍ دَأْبُها السَّهَرُ
سَلَوْا عَنِ العِزِّ حُبَّاً لِلحَياة ِ فَلَمْ
يَجْنُوهُ أَقْعَسَ فِي حَيْثُ القَنا شَجِرُ
وَهونَ الحمدَ عزُّ عندهمُ
فَعَزَّ عِنْدَكَ حَتّى هانَتِ البِدَرُ
فما أخذتَ منَ الأحمادِ ما تركوا
حَتّى وَصَلْتَ مِنَ الإِنْعَامِ ما هَجَرُوا
خافُوا وَمِنْ دُونِ إِدْرَاكِ العُلى خَطَرٌ
يذودُ عنْ نيلهِ منْ مالهُ خطرُ
إِنَّ العَوَاصِمَ مُذْ جادَتْ يَدَاكَ بِها
فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَيْها لِلْمُنى سَفَرُ
محلة ُ الأمنِ لاَ خوفٌ يمازجها
وَموطنُ العيشِ ما في صفوهِ كدرُ
أمنتها بعدَ أنْ مرتْ لها حقبٌ
وَمركبا أهلها التغريرُ وَالخطرُ
وَجُدْتَ مُجْدِبَها حَتّى لَقَدْ طَلَعَتْ
بَعْدَ الأُفُولِ الثُّرَيَّا وَالثَّرَى خِضَرُ
وَفاحَ عرفكَ فيها فاكتستْ ارجاً
نسيمها أبداً منْ نشرهِ عطرُ
فليسَ يدرى أشابَ المسكُ تربتها
أمْ باتَ يوقدُ في أرجائها القطرُ
للمجدِ كلُّ سبيلٍ أنتَ سالكهُ
وَللمحامدِ ما تأتي وَما تذرُ
وَفي زمانكَ خلى َّ الدهرُ عادتهُ
وَعَادَ مِنْ فِعْلِهِ المَذْمُومِ يَعْتَذِرُ
وَما تقدمتَ أهلَ الأرضِ قاطبة ً
حَتّى نَهَضْتَ بِمَا أَعْيَا بِهِ البَشَرُ
وَالبيضُ لوْ لمْ تميزها مضاربها
بِالقَطْعِ مَا قَصَّرَتْ عَنْ قَدْرِهَا الزُّبَرُ
أَبُوكَ أَنْسى بَنِي قَحْطَانَ حَاتِمهُمْ
جوداً وَجدكَ منْ عزتْ بهِ مضرُ
ما لُمْتُ قَوْمَيْهمَا إِلاَّ لأَنَّهُمُ
إذْ حانَ يومهما قلوا وًإنْ كثروا
لمْ يحفظوا الحقَّ منْ ماضٍ وَمقتبلٍ
حتى كأنهمُ غابوا وَإنْ حضروا
قومٌ رقوا هضباتِ البغيِ منْ حسدٍ
وَمَصْعَدُ البَغْيِ لَوْ يَدْرُونَ مُنْحَدَرُ
لوْ أنصفوا تبعوا غيثاً بصيبهِ
غنوا وَلمْ يخذلوا ملكاً بهِ نصروا
وَكَانَ لَمَّا التَقى الجَمْعَانِ بَيْنَهُمَا
ضَرْبٌ بِهِ حَلَقُ الماذِيِّ يَنْتَثِرُ
كَيَوْمِهِمْ بِعَزَازٍ إِذْ مَضَوا قُدُماً
وَلَنْ أَخِفَّ إِلى جَدْوى وَإِنْ كَثُرَتْ
ذاكَ المقامُ لنصرٍ آية ٌ ظهرتْ
لمْ يؤتها قبلهُ بدوٌ وَلاَ حضرُ
وَقدْ تضاعفَ عزٌّ أنتَ وارثهُ
كَمَا تَضَاعَفَ نَبْتٌ جَادَهُ المَطَرُ
وَقارَعَتْ عَنْ ثُغُورِ المُسْلِمِينَ قَناً
سمرٌ مواردها اللباتُ وَالثغرُ
أَطَعْتَ شارِعَ دِينٍ أَنْتَ ناصِرُهُ
فَصَارَ يَجْرِي بِما أَحْبَبْتَهُ القَدَرُ
وَصَانَعَتْكَ مُلُوكُ الرُّومِ حاذِرَة ً
خطباً إذا ما عرا لمْ ينفعِ الحذرُ
وَ عزمة ً لكَ لا تنبو مضاربها
عنِ العدا حينَ ينبو الصارمُ الذكرُ
ألوتْ بنجوة ِ منْ في طرفهِ خزرٌ
وَقَوَّمَتْ زَيْغَ مَنْ فِي خَدِّهِ صَعَرُ
مِنْ أَجْلِهَا سَلَّمُوا مَا أُودِعُوا فَرَقاً
وَلَوْ تَشَاءُ أَبَاحُوكَ الَّذي ادَّخَرُوا
وَهلْ يحيدونَ عنْ شيءٍ أمرتَ بهِ
وَبَعْضُ أَنْصَارِكَ التَّأْيِيدُ وَالظَّفَرُ
فَلْيَلْزَمُوا اللّقَمَ الوَضَّاحَ إِنْ طَلَبُوا
أَمْناً فَحَزْمُكَ لاَ يُمْشى لَهُ الخَمَرُ
تنأى المخاوفُ عنْ أكنافِ مملكة ٍ
بِنَاصِرِ الدِّينِ تَسْتَعْدِي وَتَنْتَصِرُ
وَيسكنُ الخصبُ في أرضٍ يحلُّ بها
تاجُ الملوكِ وَإنْ لمْ يسقها المطرُ
ثبتُ الجنانِ بحيثُ الصبرُ يلجئهُ
إلى مواردَ يحلو عندها الصبرُ
إنْ همَّ بالحربِ صدتهُ عزائمهُ
عما دعاهُ إليهِ الظلمُ وَالأشرُ
وَإنْ دعاهُ الندى مواهبهُ
وَلَمْ يَحُلْ دُونَهَا مَطْلٌ وَلاَ عُذُرُ
مِنْ مَعْشَرٍ طَالَمَا شَبُّوا بِكُلِّ وَغَى ً
ناراً رؤوسَ أعاديهمْ لها شررُ
وَصَابَرُوا الحَرْبَ تَكْذِيباً لِقَائِلِهِمْ
" وَقيسُ عيلانَ منْ عاداتها الضجرُ "
منْ كلَّ منْ تنتضي منهُ حفيظتهُ
سَيْفاً لَهُ الأَثَرُ المَحْمُودُ وَالأُثُرُ
مُعَظَّمُونَ يُطِيعُ النَّاسُ أَمْرَهُمْ
وَلاَ يطيعونَ للأملاكِ إنْ أمروا
وَلاَ يُخُوَّفُ مَنْ رَاعَوْا وَمَنْ مَنَعُوا
وَلاَ يعنفُ منْ راعوا وَمنْ قهروا
همْ قارنوا الحسنَ بالإحسانِ عنْ كرمٍ
حَتَّى تَشَابَهَتِ الأَفْعالُ وَالصُّوَرُ
وَأنتَ أمنعهمْ جاراً وَأبعدهمْ
مدى ً وَأطيبهمْ ذكراً إذا ذكروا
قدْ شاعَ ذكركَ في الدنيا برغمِ عدى ً
يَطْوُونَهُ مَا اسْتَطَاعُوا وَهْوَ يَنْتَشِرُ
فَهَلْ رِيَاحُ سُلَيْمَانٍ تَجُوبُ بِهِ الـ
ـبِلاَدَ أَمْ بَاتَ يَسْرِي بِ?سْمِكَ الخَضِرُ
أيامكَ الغرُّ زادتْ بهجة ً فبها
هذا الزمانُ على َ الأزمانِ يفتخرُ
أمنٌ وَعدلٌ وَعفوٌ فالعدى حرضٌ
وَالظلمُ مرتدعٌ وَالذنبُ مغتفرُ
وَقَدْ أَضاءَتْ سَماءُ المَجْدِ إِذْ طَلَعَتْ
منْ مكرماتكَ فيها أنجمٌ زهرُ
لاَ يَبْلُغُ الغَيْثُ غِبَّ المَحْلِ غايَتَهَا
وَلاَ ينالُ مداها وَهوَ منهمرُ
تُزْجِي سَحائِبَ جُودٍ جَودُها مِنَنٌ
تسقي رياضَ ثناءٍ تربها الفكرُ
مَحَوْتَ ذِكْرَ الكِرَامِ الأَوَّلِينَ بِها
وَالسَّيْلُ ما غَرِقَتْ فِي فَيْضِهِ الغُدُرُ
تَفْدِيكَ أَرْوَاحُ أَقْوَامٍ مَتى بَخِلُوا
أنْ يفتدوكَ بها لؤماً فقدْ كفروا
جَلَتْ سُيُوفُكَ عَنْهُمْ كُلَّ دَاجِيَة ٍ
لَمْ يَجْلُها عَنْهُمُ شَمْسٌ وَلاَ قَمَرُ
ببرئكَ اجابتِ اللأواءُ عنْ أمم
لَوْلاَ حَياتُكَ لَمْ يَحْسُنْ لَها النَّظَرُ
وَهلْ شفاؤئكِ إلاَّ رحمة ٌ لهمُ
فَلْيَشْكُرُوا اللّهَ وَلْيُوفُوا بِما نَذَرُوا
إذا عدتكَ الليالي في تصرفها
فكلُّ حادثة ٍ جاءتْ بها هدرُ
وَالمُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ ما سَلِمْتَ لَهُمْ
يُرْجى وَيُخْشى لَدَيكَ النَّفْعُ وَالضَّرَرُ
لاَ يَعْدَمُوا سَطَواتٍ طالَمَا رَدَعَتْ
مَنْ لَيْسَ يَرْدَعُهُ الآياتُ وَالنُّذُرُ
أَهْلُ السَّلاَمَة ِ فِي أَمْنٍ وَفِي دَعَة ٍ
ما حطتهمْ ولأهلِ الظلمِ مزدجرُ
ذللتَ لي الخطبَ حتى صرتُ أذعرهُ
وَحْدِي إِذَا عَجِزْتَ عَنْ حَرْبِهِ الأُسَرُ
وَأَثْمَرَتْ فِيْكَ آمالِي وَلَوْ قَصَدَتْ
سِوَاكَ كَانَتْ غُصُوناً مالَهَا ثَمَرُ
فَلْيَيْأَسِ الطَّالبُوا مَدْحِي فَمَطْلَبُهُ
إِلاَّ عَلَى مَنْ كَفَانِي بَذْلَهُ عَسِرُ
ظَنُّوا نَوَالَهُمُ قَصْدِي وَمُمْتَنِعٌ
أَنْ يَأَكُلَ البازُ مِمَّا يَأْكُلُ النُّغَرُ
لنْ أجعلَ الحمدَ ذخراً عندَ غيركَ لي
منْ فازَ باغمرِ لمْ يصلحْ لهُ الغمرُ
وضلنْ أخفَّ إلى جدوى وَإنْ كثرتْ
أَنَّى وَظَهْرِي بِما حَمَّلْتَنِي وَقِرُ
حسبي إذا أنا فاخرتُ الورى حسباً
أني بخدمة ِ هذا الملكِ أفتخرُ
بكلَّ عذراءَ يطغيها تبرجها
وَمنْ صفاتِ الحسانِ الخردِ الخفرُ
منَ السوائرِ في الأفاقِ قدْ جمعتْ
مِنْ مَأْثُرَاتِكَ مَالاَ تَجْمَعُ السِّيَرُ
تَحْوِي الصَّحَائِفُ مِنْهَا كُلَّمَا كُتِبَتْ
عَرْفاً هُوَ المِسْكُ لاَ مَا تَضْمَنُ العِتَرُ
إِنْ قَصَّرَتْ دُونَ مَا تُولِي فَلَيْسَ بِهَا
وَأَنْتَ تَعْلَمُ عَنْ نَيْلِ السُّهى قِصَرُ
فاقتْ هباتكَ أوفى ما أقولُ فما
أَسْرَفْتُ فِي الشُّكْرِ إِلاَّ قِيلَ مُخْتَصِرُ
متى أكافيءُ ما خولتَ منْ نعمٍ
وَالمدحُ في جنبِ ما خولتَ محتقرُ
بقيتَ ما دامتِ الأعيادُ عائدة ً
مخلدَ ممدوداً لكَ العمرُ
وَلاَ عَدَاكَ ثَناءُ المادِحِينَ فَكَمْ
قَدَّتْ فَقارَ حَسُودٍ هذِهِ الفِقَرُ
العصر العباسي >> ابن حيوس >> ما في المعالي عليٌّ منكَ يعتصمُ
ما في المعالي عليٌّ منكَ يعتصمُ
رقم القصيدة : 27518
-----------------------------------
ما في المعالي عليٌّ منكَ يعتصمُ
مذْ ظافرتكَ عليها هذهِ الشِّيمُ
وَقَدْ سَعى ?لنَّاسُ فِي ذَا النَّهْجِ فَالْتَمَسُوا
مَدَاكَ دَهْراً وَلكِنْ خَابَ سَعْيُهُمُ
فَلْيَيأَسُوا مِنْ مَعَالِيكَ الَّتِي بَهَرَتْ
هذا وَمَا بَلَغَتْ غَايَاتِهَا الهِمَمُ
وَكُلَّما ازْدَدْتَ بِالأَفْعَالِ مَنْزِلَة ً
لاَ تُرْتَقى زَادَ فِي حُسَّادِكَ الأَلَمُ
قلَّدتهمْ منناً لا ينهضونَ بها
أَوَانَ أَوْضَحْتَ بِالإِعْجَازِ عُذْرَهُمُ
وَقَصَّرَ الْقَوْمُ عَمَّا نِلْتَهُ هِمَماً
فَأَقْلَعَتْ بَعْدَ تَبْرِيحٍ هُمُومُهُمُ
لقدْ بنيتَ غياثَ المسلمينَ لهمْ
بالجدِّ والجدِّ عزّاً ليسَ ينهدمُ
فكلُّ منزلة ٍ حلُّوا بها حرمٌ
وَكُلُّ أَشْهُرِهِمْ مِنْ أَمْنِها حُرُمُ
وما خلاَ منْ جزيلِ العرفِ منتجعٌ
كلاَّ ولاَ منْ جميلِ الصَّفحِ مجترمُ
أمنٌ وعدلٌ وعفوٌ فالغنى حرصٌ
والذَّنبُ مغتفرٌ والجورُ منصرمُ
وَمُذْ عَزَزْتَ فَشَعْبُ الإِفْكِ مُنْصَدِعٌ
في كلِّ أرضٍ وشعبُ الحقِّ ملتئمُ
وكاتبتكَ ملوكُ الأرضِ راغبة ً
فِيما لَدَيكَ وَأَقْصى سُؤْلِهَا السَّلَمُ
كُلٌّ إِلَيْكَ يُؤَدِّي جِزْيَة ً رَهَباً
قَدْ يَبْذُلُ الْخَوْفُ مَا لاَ يَبْذُلُ الْكَرَمُ
خَافُوا سُطَاكَ فَمِنْ أَمْوَالِهِمْ تُحَفٌ
تأتي الإمامَ ومنْ أولادهمْ حشمُ
عَنْ هَيبَة ٍ لَكَ لَوْ قَبْلَ الرَّسُولِ أَتَتْ
فؤادَ مكَّة َ لمْ يعبدْ لمْ بها صنمُ
خيِفَتْ فَمُذْ حَطَمَتْ صُمَّ الْقَنا خَطَمَتْ
منَ العدى كلَّ أنفٍ ليسَ ينخطمُ
فَصَارَ يَطْعُنُ فِي إِقْدَامِهِ قُبُلاً
منْ كانَ يطعنُ شزراً وهوَ منهزمُ
نَظَمْتَ مِنْ شَمْلِ هذَا الدِّينِ مَا نَثَرُوا
لمَّا نثرتَ منَ الطُّغيانِ ما نظموا
ولوْ أفادهمُ عمرو مكايدهُ
مَا فَكَّهُمْ مِنْ إِسَارِ الرُّعْبِ إِفْكُهُمُ
وما خصصتَ عدوّاً دونَ صاحبهِ
إلاَّ لينذرَ بعضُ القومِ بعضهمُ
مُكَافِحاً عَنْ حُقُوقٍ مَنْعُهَا شَرَفٌ
وصافحاً عنْ ذنوبٍ طيُّها كرمُ
عنْ رحمة ٍ طالما أدنتْ عواطفها
منْ سيبكَ الغمرِ منْ لمْ تدنهِ رحمُ
لَمَّا عَتَوْا مَنَعَ الإِنْعَامَ وَاهِبُهُ
فَمُذْ عَنَوْا بَذَلَ الإِنْعَامَ مُنْتَقِمُ
عَزَائِمٌ ذُلُقٌ مَا قَبْلَهَا حَذَرٌ
وأنعمٌ غدقٌ ما بعدها ندمُ
وما مذلٌّ بنُ باديسٍ وأسرتهُ
إلاَّ بغاة ُ محالٍ مانَ ظنُّهمُ
ما أبعدَ الصِّدقَ منْ ظنٍّ تكذِّبهُ
زرقُ الأسنَّة ِ والهنديَّة ُ الخذمُ
وَخَيَّبَ ابْنَ حَبِيبٍ خَادِعاً فَوَهى
جارُ الذَّليلِ على العلاّتِ معتضمُ
حتّى نحاكَ على كرهٍ يسيرُ بهِ
أقبُّ لمْ يدرِ ما الإعياءُ والسَّأمُ
تَسُوقُهُ الرِّيحُ حَثّاً وَهْوَ يَسْبِقُهَا
وَيُفْرَجُ الْمَوْجُ عَنْهُ وَهُوَ يَلْتَطِمُ
وما استجاشَ نصيراً نطقهُ كذبٌ
إلاْ ليمطى بعيراً خلقهُ عممُ
عَلى الْجُيُوشِ مُطِلاًّ لاَ لِتَكْرِمَة ٍ
وما رأيتُ علوّاً قبلهُ يصمُ
يَرى وَيَسْمَعُ مَا خَيْرٌ لِنَاظِرِهِ
وسمعهِ منهما الإعماءُ والصَّممُ
وما أراكَ بما قدْ كانَ مقتنعاً
حتّى يبيدَ الهلاليُّونَ كلُّهمُ
فِعْلَ الصُّلَيْحِيِّ بِالجَيْشَانِ مُزْدَلِفاً
برايتيكَ فما زلَّتْ بهِ قدمُ
لمَّا سقى الأرضَ غيثاً منْ دمائهمُ
لا تدَّعي مثلهُ في سحِّها الدِّيمُ
يومَ اقتضتْ دينَ دينٍ أنتَ ناصرهُ
ظبى ً مواردها الأعناقُ والقممُ
وَقَائِعٌ لَبِسَ الْحَقُّ الشَّبَابَ بِهَا
منْ بعدِ أنْ قيلَ قدْ أودى بهِ الهرمُ
وَلأبْنِ بَادِيسَ يَوْمٌ مِنْكَ تَرْقُبُهُ
بيضُ الصَّوارمِ إنْ لمْ يبرهِ السَّقمُ
يروقهُ صبرهُ فامتازَ معتصماً
لَوْ ?نَّ صَبْرَة َ مِنْ ذَا ?لْعَزْمِ مُعْتَصَمُ
وَأَمَّ مُرْسَلُهُ بَغْدَادَ مُنْتَجِعاً
حَمَّالَة َ الضَّيْمِ في سُلْطَانِهِ وَصَمُ
فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا رَامَ صَاحِبُهُ
فَعَاضَهُ مِنَحاً وِجْدَانُهَا عَدَمُ
وعادَ تحتَ ظلامِ اللَّيلِ مستتراً
حتّى أذاعَ مليكُ الرُّومِ سرَّهمُ
يرجو الرِّضى منكَ في إخفارِ ذمَّتهِ
وفي رضاكَ لعمري تخفرُ الذِّممُ
لقدْ بغى نصرَ قاصٍ قصَّرتْ يدهُ
عنْ نصرِ منْ دارهُ منْ دارهِ أممُ
وَمَنْ أَبُوهُ عَلِيٌّ لاَ يُنَازِعُهُ
ميراثَ أحمدَ باغٍ عمُّهُ قثمُ
قدِ انطوى زمنٌ عزَّ الضَّلالُ بهِ
ففاتَ آلَ رسولِ اللهِ حقُّهمُ
وَلَوْ تَوَلَّيْتَ أُولى الدَّهْرِ أَمْرَهُمُ
لمْ يهتضمْ ولدَ الزَّهراءِ مهتضمُ
ولمْ تصلْ غيرُ الأيَّامِ عادية ً
فَالبُطْلُ مُدَّعَمٌ وَالحَقُّ مُدَّغَمُ
حوادثٌ ورَّثتْ مروانَ ظالمة ً
خلافة ً لمْ يخلِّفها لهُ الحكمُ
وَعَاوَدَتْ بِبَنِي العَبَّاسِ قَاهِرَة ً
بَنِي أُمَيَّة َ حَتّى زَالَ مُلْكُهُمُ
حَتّى إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْ جَوْرِهَا عَقَدَتْ
منْ ذي الأمانة ِ عقداً ليسَ ينفصمُ
وأيَّدَ اللهُ بالميمونِ طائرهُ
هذَا الإِمَامَ فَقَدْ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ
بِمُدْرِكٍ وَهْوَ لِلْهَيجَاءِ مُعْتَزِلٌ
ما لمْ ينلهُ سواهُ وهوَ معتزمُ
يَقْظَانُ يُحْبَسُ مِنْ أَلْحاظِهِ النَّفَسُ الْ
جَارِي وَتُقْبَسُ مِنْ أَلْفاظِهِ الْحِكُمُ
لمَّا انتضاكَ لنصرِ الدِّينِ شارعهُ
كنتَ الحسامَ بهِ الأدواءُ تنحسمُ
خَيْلٌ مِنَ الرَّأْيِ فِي الآفاقِ جَارِيَة ٌ
يَشُدُّهَا الْحَزْمُ يَوْمَ الرَّوْعِ لاَ الْحُزُمُ
تروعُ كلَّ عدوٍّ وهيَ صافنة ٌ
فَمَا يُظَنُّ بِهَا إِنْ آنَ مُقْتَحَمُ
حميَّة ٌ أفنتِ المرَّانَ تنصرها
تقيَّة ٌ زالَ فيها الشَّكُّ والوهمُ
تعلو بها وزراءً أنتَ سيِّدهمْ
كما سما أصفياءٌ أنتَ تاجهمُ
هوَ البناءُ الَّذي طالتْ دعائمهُ
فما بنى مثلهُ عادٌ ولاَ إرمُ
والمكرماتُ الَّتي تهوى بهنَّ ندى ً
مَا حَاتِمٌ مِنْهُ فِي شَيءٍ وَلاَ هَرِمُ
أربى على باذلِ الكومِ العشارِ قرى ً
منْ جودهُ النِّعمُ المسناة ُ لا النَّعمُ
إِنْ هَاشِمٌ خُزِلَتْ يَوْماً فَلاَ عَرَبٌ
تقاربُ الأزدَ في مجدٍ ولاَ عجمُ
همُ الألى نشرتْ أفعالهمْ لهمُ
مناقباً عجزتْ عنْ مثلها القدُمُ
وأنتَ والحقُّ بادٍ غيرُ مكتتمٍ
أَعْلى الْفُرُوعِ الَّتِي طَالَتْ بِها الجِذَمُ
مِنْ مَعْشَرٍ عُرِفُوا بِالبَذْلِ إِنْ سُئِلُوا
وَالْفَصْلِ إِنْ نَطَقُوا وَالعَدْلِ إِنْ حَكَمُوا
أَرْبَابُ أَرْدِيَة ٍ لاَ ظُلْمَ يَصْحَبُها
يوماً وأردية ٍ تجلى بها الظُّلمُ
فَمِنْ طَيَالِسَ لَمْ تَعْلَقْ بِها تُهَمٌ
وَمِنْ صَوَارِمَ كَمْ رِيَعَتْ بِها بُهَمُ
قومٌ أفادوا بأيَّامِ الحياة ِ على ً
تَضَاعَفَتْ بِكَ أَضْعَافاً وَهُمْ رِمَمُ
وابناكَ منْ بعدُ أوفى النَّاسِ كلِّهمُ
قِسْماً إِذَا ظَلَّتِ الْعَلْيَاءُ تُقْتَسَمُ
مَلَكْتُمُ الْفَخْرَ مُذْ كُنْتُمْ فَنَاشِئُكُمْ
يَحْتَلُّ أَعْلى ذُرَاهُ قَبْلَ يَحْتَلِمُ
تَبَارَكَ اللَّهُ رَبَّ الْخَلْقِ خَالِقُكُمْ
منْ جوهرٍ جلَّ أنْ تلفى لهُ قيمُ
سَعَيتُ لِلْمَجْدِ مِنْ طُرْقٍ ضَلَلْتُ بِها
وذاكَ والمجدُ غفلٌ مالهُ علمُ
وَ هَا أَنَا اليَوْمَ لاَ أَرْضى الْخُمُولَ وَلِي
هذَا الْمَقَامُ إِلى التَّنْوِيهِ بِي لَقَمُ
سَلْ عِلْمَكَ الْجَمَّ عَنِّي فَهْوَ يُخْبِرُنِي
يُخْبِرْكَ أَنِّي لِسَانٌ وَالزَّمَانُ فَمُ
وَكَيْفَ أُغْضِي لأَيَّامِي عَلَى دَخَلٍ
أَنّى وَأَنْتَ عَلَى الأَيَّامِ مُحْتَكِمُ
وما طلبتُ الغنى حتّى عممتَ بهِ
وكانَ مثلكَ هيناً عندهُ العدمُ
تَحَرَّزَ الْمَجْدُ حَتّى قَالَ طَالِبُهُ
أماتهُ الدَّهرُ أمْ أمَّاتهُ عقمُ
أُري التَّجمُّلَ أعدائي فأعينهمْ
تُسِيغُهُ ثُمَّ تَأْبَاهُ قُلُوبُهُمُ
كخاضبٍ واللَّيالي غيرُ ألية ٍ
تُذِيعُ مِنْ شَيبِهِ مَا يَكْتُمُ الْكَتَمُ
سمني بميسمِ نعماكَ الَّتي غمرتَ
غَيْرِي فَمَا تُغفِلُ الأَيَّامُ مَنْ تَسِمُ
أَرُومُ تَرْكَ دِمَشْقٍ ثُمَّ يَجْذُبُنِي
حَرّى قُلُوبٍ بِهَا لاَ مَاؤُهَا الشَّبِمُ
وَحَيْثُ كُنْتُ فَإِنِّي نَاظِمٌ عُمُرِي
لذي المعالي عقوداً درُّها الكلمُ
أَنْأَى إِذَا ما انْقَضَتْ مَشْكُورَة ً خِدَمِي
حيناً وأدنو إذا ما عنَّتِ الخدمُ
لِلّهِ عَصْرُكَ مَا أَوْفى مَحَاسِنَهُ
كمْ يقظة ٍ فيهِ خلنا أنَّها حلمُ
بقيتَ ما كرَّتِ الأيَّامُ مغتنماً
شكرَ الورى ولديكَ الفوزُ مغتنمُ
وَلاَ خَلاَ مِنْكَ مَا جَلَّى ?لدُّجَى فَلَقٌ
دَهْرٌ بِكَ انْكَشَفَتْ عَنْ أَهْلِهِ الغُمَمُ
العصر العباسي >> ابن حيوس >> سَلْ عَنْ فَضائِلِكَ الزَّمانَ لِتُخْبَرا
سَلْ عَنْ فَضائِلِكَ الزَّمانَ لِتُخْبَرا
رقم القصيدة : 27519
-----------------------------------
سَلْ عَنْ فَضائِلِكَ الزَّمانَ لِتُخْبَرا
فنطيرُ مجدكَ ما رآهُ وَلاَ يرا
أوْ لاَ فدعهُ وَادعِ الشرفَ الذي
أعيا الأنامَ فلستَ تلقى منكرا
ما احتاجَ يوماً أنْ يقامَ بشاهدٍ
حقٌّ أزالَ الشكَّ وَاجتاحَ المرا
وَلقدْ جمعتَ مناقباً ما استجمعتْ
مَشْهُورَة ً ما اسْتَعْجَمَتْ فَتُفَسَّرا
وَمَلَكْتَ أَهْوَاءَ النُّفُوسِ بِأَنْعُمٍ
عَمَّتْ فَأَيْسَرُ حَقِّها أَنْ تُشْكَرا
مَنٌّ يَلُوحُ عَلَى الجِبَاهِ مُسَطَّراً
وَهَوَى ً يَظَلُّ عَلَى القُلُوبِ مُسَيْطِرا
لوْ لمْ تملككَ الأمورُ قيادها
ضعفتْ قوى ً مما عرا وَوهتْ عرى
فطلِ الكرامَ فأنتَ أثبتهمْ قرا
في حملِ نائبة ٍ وَأعجلهمْ قرى
لَسَهِرْتَ فِي حِفْظِ الذِّمارِ وَإِنَّهُ
مَجْدٌ لَدُنَّكَ أَنْ يَنامَ وَتَسْهَرا
فَالسِّلْمُ مِثْلُ الحَرْبِ مُنُذُ تُخُوِّفَتْ
وَثَباتُ بَأْسِكَ وَالإِقَامَة ُ كَالسُّرى
ما كَانَ هذَا الأَمْرُ مَظْنُوناً وَلاَ
مُتَوَهَّماً فَجَعَلْتَهُ مُسْتَشْعَرا
قَدْ فاقَ جَدُّكَ جَدَّ عَمِّكَ وَهْوَ مَنْ
ذَلَّتْ لِسَطْوَة ِ عِزِّهِ أَسْدُ الشَّرى
إِنْ كانَ هذَا الجَدُّ أَرْدى تُبَّعاً
خَوْفاً وَذَاكَ الجِدُّ رَوَّعَ قَيْصَرا
فَ?فْخَرْ فَأَنْتَ السَّيْفَ يفْرِي مُغْمداً
قممَ العدى وَالليثُ يفرسُ مخدرا
جَرَّدْتَ رَأْيَكَ وَالسُّيُوفُ مُقَرَّة ٌ
بِغُمُودِهَا فَكَفَيْتَها أَنْ تُشْهَرا
وَلَوِ الوَغى شُّبَّتْ كَفَيْتَ مُصالِتاً
كَيْدَ الطُّغَاة ِ كَما كَفَيتَ مُدَبِّرا
لمِ لاَ تعزُّ وأنتَ غرة ُ أسرة ٍ
ضَمِنَتْ لَها النَّخوَاتُ ألا تُقْهَرا
قدْ أصبحَ اسمكَ عنْ قراعكَ نائباً
وَكفى العدوَّ مروعاً أنْ تذكرا
لِلْدَّوْلَة ِ الغَرَّاءِ مِنْكَ ذَخِيرَة ٌ
جَلَّتْ فَحُقَّ لِمِثْلِهَا أَنْ يُذْخَرا
يا سَيْفَها المَا ضِي وَنَاصِرَها أفْتَخِرْ
بِمَكَانِكَ الأَعْلى عَلَى كُلِّ الوَرى
إِنَّ الخَلاَئِفَ مُذْ بَلَوْكَ نَصاحَة ً
جَعَلُوا لَكَ الشَّرَفَ الرَّفِيعَ مُقَرَّرا
وَصَّى بِذَاكَ الحَاكِمُ العَدْلُ أبْنَهُ
قدماً وَأوصى الظاهرُ المستنصرا
ضَنّاً بِمَنْ يَغْشى الوَغى مُتَبَرِّجاً
وَتَفُوحُ رَيَّاها فَتُحْسَبُ عَنْبَرا
مَحْضُ الإِبَاءِ مِنَ النَّزَاهَة ِ كُوِّنَتْ
أَفْعَالُهُ وَمِنَ النَّباهَة ِ صُوِّرا
قَلْبٌ لَها بِالنُّسْكِ عَنْ ذِكْرِ الخَنا
وَلُهى ً أُبَتْ لِلْوَفْرِ أَنْ تَتَوَفَّرا
لوْ لمْ يفضْ ذهبَ الثناءُ إضاعة ً
أوْ لاَ فكانَ بضاعة ً لا تشترى
يابْنَ الأُلى قَالَتْ لَهُمْ أَفْعَالُهُمْ
لاَ يستحقُّ سواكمُ أنْ يفخرا
العارضينَ إذا الكريهة ُ عارضتْ
فَوْقَ المَعارِفِ كُلَّ لَدْنٍ أَسْمَرا
بينَ الأسنة ِ وَالأعنة ِ ذبلٌ
لاَ تَكْسِرُ الأَعْدَاءَ حَتّى تُكْسَرا
ورودا بهنَّ منَ الدروعِ غدائراً
يأبى تحطمها بها أنْ تصدرا
ما ضَرَّ مَنْ أَصْبَحْتَ تَكْلأُ شامَهُ
بمضاءِ عزمكَ أنْ يغيبَ وَتحضرا
ما خَصَّ خالِقُنا بِقُرْبِكَ بَلْدَة ً
إلاَّ أتاحَ لها الصلاحَ الأكبرا
قدْ كنتَ بالإسكندرية ِ مرة ً
فأريتها منْ عدلكَ الإسكندرا
يَبْغِي العِدى إِطْفَاءَ نارِكَ ضِلَّة ً
فيزيدها هذا الفعالُ تسعرا
فتقدمِ الأمراءَ غيرَ منازعٍ
فوراءَ زندكَ كلُّ زندٍ قدْ ورى
إِنْ حَاوَلُوا إِدْرَاكَ سَعْيِكَ خُيّبُوا
فَليُشْبِهُوكَ تَصَوُّناً وَتَصَوُّرا
مَابَينَ مَجْدِكَ وَالمُحَاوِلِ نَيلَهُ
إلاَّ كما بين الثريا وَالثرى
أصبحتَ منقطعَ القرينِ فلوْ جرى
وَهْمُ المُنَافِسِ فِي مَدَاكَ تَقَطَّرا
أَمَّا الصِّيامُ فَقَدْ قَضَيتَ فروضَهُ
بِقَضِيَّة ٍ مَا حُلْتَ عَنْهَا مُفْطِرا
لما أقامَ لديكَ حلَّ موقرا
وَقَدْ اسْتَقَلَّ بِشُكْرِ صُنْعِكَ مُوقَرا
شهرٌ نمتْ بركاتهُ فتهنهُ
حَتّى لَقَلَّدَ مِنَّة ً لَنْ تُكْفَرا
شهرٌ بهِ نزلَ الكتابَ وَجاءنا
فِيهِ الكِتَابُ بِمَ يَسُرُّكَ مُخْبِرا
خبرٌ تقدمهُ إلينا عرفهُ
حتى أتى قبلَ البشيرِ مبشرا
حياكَ قبلَ قدومهِ بنسيمهِ
فكأنهُ إذْ جاءَ جاءَ مكررا
لوْ لمْ يفضَّ عنِ الكتابِ ختامهُ
أَغْنَاهُ طَيِّبُ نَشْرِهِ أَنْ يُنْشَرا
قَدِمَتْ بِمَقْدَمِهِ سَعَادَاتُ المُنى
وَبِهِ تَسَالَمَتِ النَّوَاظِرُ وَالكَرى
أبداً معدٌّ عندَ عدَّ ثقاتهِ الـ
ـمستخلصينَ لهُ أعدَّ الخنصرا
وَاختارَ منْ تاجِ الرياسة ِ منْ بهِ
فاقَ الأئمة َ فكرة ً وَتخيرا
منْ نابَ فخرُ الملكِ عنهُ فلمْ يزلْ
لِلْملْكِ بِالأَمْرِ العَظِيمِ مُظَفَّرا
إنَّ الوزارة َ مذْ تحلتْ باسمهِ
عزتْ ذرى ً في ظلهِ وَعلتْ ذرى
أَفْضَى إِلى المُتَهَلِّلِ العَذْبِ الجَنى
ما فَارَقَ المُتَجَبِّرَ المُتَكَبِّرا
شكراً لما فعلَ الزمانُ وَمنْ لنا
لوْ كانَ قدمَ مجملاً ما أخرا
فَ?سْعَدْ بِعِيدٍ يَتْبَعُ النَّبَأَ الَّذِي
أطرا لنا فعلَ الليالي إذْ طرا
وَتملَّ عمرَ أبي عليًّ إنهُ
فرعٌ أنافَ فجاءَ يحكي العنصرا
قدْ همَّ أنْ يرقى محلكَ بلْ رقا
وَسَعى لِيُحْرِزَ مَأْثُرَاتِكَ بَلْ جَرى
هَوِيَ الجَمِيلَ فَفاقَ مِثْلَكَ مَخْبَراً
وَحَوى الجَمَالَ فَرَاقَ مِثْلَكَ مَنْظَرا
وَمَضَتْ عَزَائِمُهُ وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ
لاِبْنِ الغَضَنْفَرِ أَنْ يَكُونَ غَضَنْفَرا
فليلحقِ النعمانَ في سلطانهِ
بلْ فليطلهُ فقدْ علوتَ المنذرا
سهلتَ لي نهجَ الغنى معَ أنني
لمْ ألقهُ فيما مضى متوعرا
لكنْ أنلتَ وَدوحُ حالي مزهرٌ
فسقيتهُ بنداكَ حتى أثمرا
جودٌ كفى الآمالَ أولَ وهلة ٍ
ما كانَ مستقصى ً وَلاَ مستقصرا
إنْ راقكَ السكرُ الحلالُ فإنني
سأديرُ كاساتِ الثناءِ لتسكرا
سُكْراً لَوَ أنَّ أَبا نُوَاسٍ ذَاقَهُ
يوماً لأنساهُ سلافة َ عكبرا
مِنْ بَحْرِ فِكْرِي تُقْتَنى الدُّرَرُ الَّتي
أَعْيَتْ نَظَائِرُها عَلَى مَنْ فَكَّرا
فلأنظمنَّ لذا العلاءِ قلائداً
متضمناتٍ ذا الكلامَ السيرا
تَبْدُو لِرَائِيها فَتُحْسَبُ جَوْهَرا
شَرُفَتْ لَدَيْكَ مَطَالِبي وَمَكَاسِبِي
فغدوتُ منْ وفرٍ وَفخرٍ مكثرا
وَهجرتُ أملاكَ الزمانِ مواصلاً
هذَا الجَنَابَ وَحُقَّ لِي أَنْ أَهْجُرا
لَوْ رُمْتُ نَيْلَكَ عِنْدَهُمْ لَعَدِمْتُهُ
أَوْ رُمْتُ مِثْلَكَ فِيهِمُ لَتَعَذَّرا
ساجلْ براحتكَ البحارَ فإنها
بَحْرٌ تَضَمَّنَ مِنْ بَنَانَكَ أَبْحُرا
وَأسْلَمْ لِمَعْرُوفٍ رَفَعْتَ مَنَارَهُ
فَفَشَا بِأَرْضِكَ مُذْ قَمَعْتَ المُنْكَرا
وَأبْجَحْ بِأَنَّكَ ذُو الأَحَادِيثِ الَّتي
ظَلَّ الزَّمَانُ بِنَشْرِها مُتَعَطِّرا