خدعوكِ فقالوا
بقلم الأخت فاطمة ابنة البدر
بقلم الأخت فاطمة ابنة البدر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد
قرأت بحث عن السعادة الزوجية، اتفق فيه معظم الاطراف علي أن الحب والاحترام هو أساس السعادة الزوجية. وأنا أخالفهم في الرأي ؛ فكثير من البيوت يوجد فيها الحب والاحترام ولاتشعر بالسعادة؛ وإن شعرت بالسعاده فهي سعاده مزيفه سرعان ماتنهار أمام أول ابتلاء يقابلها. وأذكر لكم فتوى سمتعها؛ إمراه تقول عشت مع زوجي طيلة عشرون عاما في سعادة ثم أصيب زوجي بداء عضال أنفق عليه ماله كله؛ وأنا الآن أريد الطلاق!
ماذا حدث ؛ لماذا لم يصمد الحب أمام المرض؟؟
لأنه لم يكن نابعًا من تقوى الله...
وعلى نقيضها إمراة أعرفها معرفة جيدة ، كان بينها وبين زوجها موقف عصيب، ومع تصاعد حدة الموقف كتبت له شعر تقول فيه:
إن غاب عن عيني فلم تعد عيني تراه *** فسلواي أنه في قلبي يسعد قلبي برؤياه
فعشقي له ليس كأي عشقًا يعشق الجسد*** ثم بعد فناؤه ينساه
ولكن أعشق قلبه الذي يحب الله ويخشاه***وأعشق عقله الذي يفكر به في مرضاة الله
وأعشق لسانه الذي يعلم به توحيد الإله***وأعشق عينه التي لا تقع إلا على ما أحل ّ الله
وأعشق يده التي يكتب بها ما ينصر دين الإله*** وأعشق رجله التي يمشي بها إلى بيوت الله
فهذا هو الحب الذي يدوم ، ويضيع أي حبًا سواه
فالمرأة اذا غلف حبها لزوجها تقوى الله ؛ تجدها تحبه في صحته وفي مرضه..
في شبابه وشيخوخته ؛ في غناه وفقره ؛في حال وجوده وفي غيبته.
وإن اخطأ في حقها تغفر له خطأه ؛ و مايقال للمرأة يقال للرجل...
أما الحب الذي يخلو من التقوى ، فإنه في كثير من الاحيان ؛ يكون سبب لشقاء الدارين ؛لانه يدفع صاحبه الى الظلم ومعصية الله ؛ من أجل من يحب.
وأذكر لكم مثالاً حي يعيشه واقعنا اليوم ؛ اذا تزوج الرجل على زوجته مستخدمًا حقه الذي أباحه الشرع له .
تجد الزوجة تقلب الدنيا رأس على عقب؛ تطالبه بطلاق
ضرتها ؛ متغافلة عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ايما امرأة طلبت طلاق ضرتها يحرم عليها الجنة.)
كذلك ايضا الرجل اذا كان متزوجا باكثر من واحده فانه يميل لمن يحبها بالكلية، متغافلا عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان له امرأتان فمال لاحداهن يأتي
يوم القيامه وشقه مائل) والعلة في ظلمة الحب .
ولنا في رسول الله أسوة حسنة.
كيف لم يمنعه حبه للسيدة عائشه ؛ من العدل بين زوجاته
بالرغم من أن ربه أعفاه من القسمة ؛ وزوجاته أيضا بالرغم من حبهن الشديد للرسول صلى الله عليه وسلم ؛لم نسمع أن واحدة منهن منعت الرسول من الزواج عليها أو سعت إحداهن في طلاق ضرتها.
والسيدة زينب بنت جحش خير مثال علي ذلك ؛ عندما اتهمت السيده عائشه المبرأة من فوق سبع سموات في حادثة الافك ؛ سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تعلمين عن عائشة؟
قالت رضي الله عنها احمي سمعي وبصري يا رسول الله ؛ والله ما علمت عليها الا خيرًا .
كانت السيده عائشة تذكر هذا الموقف فتقول وهي التي كانت تساميني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
يا الله! ما الذي منع السيده زينب من أن تفتري على السيدة عائشة لتطيح بها ؛ الم تكن تحب زوجها
ألم تكن تغار من السيدة عائشة؟
بلى كانت تحب زوجها ؛ وتغار من جارتها ؛ أو ضرتها
ولكنهما حبهما وغيره محاطان بسياج من التقوى...
فيا معشر الازواج ، من أراد منكم السعادة الزوجية ؛ فليؤسس بيته على التقوى ؛ وليكن شعار
بيته ( فلا وربك لايؤمنون حتي يحكموك فبما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مماقضيت ويسلموا تسليما
) وشعار (وماكان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضي الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )
فالإحتكام الى الكتاب والسنة هو سبب السعادة ؛ ليست الزوجيه فقط بل سعادة الدارين ..
وفي ختام كلامي أسوق إليكم هذه البشرى ؛ وثيقة تأمين علىي ذريتكم من بعدكم ؛ ليست وثيقة ربوية ؛ ولكنها وثيقة قرآنية ؛ و هي التقوى ؛ ألم تقرأوا قول الله تعالى
( وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله )
جعلني الله وإياكم من عباده الصالحين المتقين .
والله هو الهادي وهو سبحانه
الموفق إلى سواء السبيل
أختكم في الله
فاطمة ابنة البدر