ذات يوم ......كان الجو غائم ماطر.....والدنيا بطبيعتها تميل إلى الحزن ......بسبب الأجواء الصعبة التي يعيشها
الوطن.....خلت روحي تذهب مني.....حزن ألم وشعور كاد أن يدمرني....خرجت لأستنشق هواءً ....علي أجد
أملاً في التغيير......وبينما كنت أسير وحدي وسط أحيائنا الصغيرة....سمعت صوت بكاء شديد....فإذا بطفل:clap::D2:D2
بين الزقاق يبكي بشدة .....وكان بكائه يؤذي كل سامع....
سألته : ما بك يا صغيري
فرد علي بنظرة تبكي كل من رآه ومن هو في وجهه ناظر
كررت عليه السؤال مرة أخرى
فقال: من أنت , فأجبته أنا من هنا أسكن في هذا الحي لا تخف وأخبرني يا صغيري ,لم هذا البكاء؟
هل ضربك احدهم؟
قال: لا
قلت: إذن ماذا؟
قال: إني فقدت أبي واليوم يصادف عيد مولدي .......من سيأتي لي بلعبة أو حتى هدية.....من يحبني مثل أبي
ومن يخفف عني حزني ....من يعطف علي ويقدم لي الحنان .....من يعطيني ما أريد , صمت ووقفت حزينة
والاسئلة تطرق في رأسي ....شردت عنه بفكري بعيدة....وفقدت لحظتها بأي معنى أرد علية من معاني الإنسانية
فقدت الإجابة كاملة.......حتى التصنع أمامه للتخفيف عنه فقدت مهارته......فتركته وابتعدت عنه ....
وما عدت معه أحاور .....تركته يبكي فليس بيدي شيئا أصنع له أو أقدم ......سالت دمعتي مني وأحرقتني
دمعة ذاك الطفل على ما ينتابه من حزن .....وبقيت شاردة الذهن أفكر .....يا ويلي ما هذا الظلم الذي بات حتى
على أطفالنا يسيطر ......فسألت نفسي .....ماذا أفعل له .....أين أذهب به كي أرى بسمة على وجهه....فقد ضاق
الفكر وتهلهل....وانصب علي السكون والحزن ......لكني همست في نفسي كي أخفف عنها
إن شأن هذا الطفل .....كشأن كثيرون .....في هذا الزمن الغادر .....أطفال كثيرون تيتموا على ايدي هذا العدو الغادر
وفجأة ....عدت إليه ....وأخبرته , قل لي يا صغيري أين بيتكم دلني عليه
فأجاب : ليس لي بيت أو مأوى فقد هدموه وأحرقوا ما فيه
فقلت له: إذن دلني على أمك
قال: أمي من الهم قد فقدت وعيها وهي لا تستطيع حتى الكلام
تممتت في نفسي إلهي ما هذا الذي أسمع ......بأي زمن نعيش يا أمة في أي عصر من العصور أكاد أختنق ,
قلت له: صغيري حبيبي دلني على من أكبر منك سناً أخاك أو أختك
قال: لا أعلم عنهم شيئ فبعد الدمار خرجت لأبحث عنهم فلم أجد أحدا منهم .....هل تاهوا مثلي ....وهل هم ميتون أم أحياء
وفجأة ...راودتني فكرة لأخرج هذا الطفل من حزنه فكما نرى مصيبته كبيرة......كجبل لو حمل همومه لأنهار
من زمن .....ولكن الله أقوى من كل شيء .....لأنه وضع صبرا وثباتا في هذا الطفل كي يعينه على مصابه
فاقتربت منه وابتسمت في وجهه , علي أستطيع فعل شيئ
فعرضت عليه خياراً قد يخفف عنه , هل تأتي معي يا صغيري وأمسكت يداه الصغيرتان
قال لي : إلى أين؟
قلت له : إلى حيث تريد , أخبرني عن أي مكان قد يفرحك
قال: نعم, أريد أن أذهب لذاك المكان حيث يقطن قبر أبي لأتكلم معه ....أحاوره وأطلب منه أن يعود إلينا
فأنا وأمي بأمس الحاجة له ولحنانه
فشعرت لحظتها بأشواك تغرز في قلبي ......ودمع من عيوني ينهمر .لم أستطع إيقافه ....ولا حتى أمام نظرة
ذاك الطفل الذي أبقى يده في يدي......وهو مكمل الحديث الذي يريد أن يحاور به أباه....
بماذا أفرج عنه إذن.....وكيف أحاوره وكيف أخرجه من دائرة الحزن هذه ....فتركته في ذاك الزقاق ....وبقيت
ونفسي أحاور...وسرت في طريقي
فبالله عليكم هل لديكم أي فكرة لنخرج هذا الطفل من ظلم هذا الزمن الغادر؟
ااااااااااه على زمن يبكي الطفل قبل أن يكبر .....ويخلق فيه الرجولة وهو في ربيع العمر....ليزهر فيه الانتقام
والكراهية ......ااااه على أمة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم ....., ااااااه نعم وألف اه على نكبة بلادي , فهي نكبة
خرساء , جريمة نفذت على أيدي الأفاعي , ومصيبة كبرى بدون احتفالات ولا مشاهد
فبكائنا على هؤلا ء الاطفال لا يسد رمقهم , ودموعنا لا تروي غليلهم, إذن ماذا نفعل لننقذهم من الجوع والشدة والحزن؟
هل نبقى مرتابين أمامهم , مترددين , مشغولين عن المأساة العظمى بتوافه الحياة وصغائرها؟
واحر قلباه , ليت شعري صانع لهم شيء, ولكن ماذا ينفع ندب الشاعر ونواحه؟
...........................
قصة قصيرة طفل بين الزقاق
ا
20-08-2003 | 11:52 PM
ا
23-08-2003 | 09:40 PM
:confused: :confused: مشكوره على الموضوع:( :( :confused: :confused: