الحطيئة

~الفراشة الجميلة~ 10-07-2010 18 رد 2,763 مشاهدة
~
الحُطَيئَة
? - 45 هـ / ? - 665 م
جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية.
شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان هجاءاً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد، وهجا أمه وأباه ونفسه. وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب، فسجنه عمر بالمدينة، فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس.
~
مَاذَا تقول لأِفْراخٍ بذي مَرَخٍ
حمرِ الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ
غَيَّبْتَ كَاسِبَهُمْ في قَعْرِ مُظْلِمَة ٍ
فاغْفِرْ عَلَيْكَ سلامُ اللّه ياعُمَرُ
أنتَ الأمِينُ الذي مِنْ بَعْدِ صَاحِبهِ
ألْقَتْ إليْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى البَشَرُ
لم يؤثروك بها إذْ قدَّموك لها
لَكِنْ لأنفُسِهِم كانت بها الإثَرُ
~
أَلاَ كُلُّ أَرْمَاحٍ قِصَارٍ أَذِلَّة ٍ
فداءٌ لأرماحٍ ركزن على الغمرِ
فإنّ الذي أعطيتمُ أو منعتمُ
لكالتّمر أو أحلى لخلفِ بني فهر
فباستِ بني عبسٍ وأفناء طيّءٍ
وباستِ بني دودان حاشا بني نصر
فَدًى لِبَنِي ذُبْيَانَ أُمِّي وخالتي


~
شهدَ الحطيئة ُ يوم يلقى ربَّهُ
أنَّ الوليد أحقّ بالعذر
نادَى وقَدْ قَضَّوْا صَلاتَهُمُ
أأزيدكم ثملاً وما يدري
خَلَعُوا عِنَانكَ إذْ جَرَيْتَ ولوْ
خَلَّوْا عِنَانَكَ لمْ تَزَلْ تَجْرِي
و رَأى شمائِلَ ماجدٍ أَنِفٍ
يعطي على الميسور والعسر
فَنُزِعْتَ مَكْذُوباً عليك ولم
تنزعْ إلى طمعٍ ولا فقر
~
قدامة ُ أمسى يعركُ الجهلُ أنفهُ
بجدَّاء لم يعركْ بها أنفُ فاخرِ
فَخَرْتُمْ ولَمْ نَعْلَمْ بِحَادِثِ مَجْدِكم
فهاتِ هلمَّ بعدها للتنافر
ومَنْ أَنْتُمُ؟! إنَّا نَسِينا مَنْ ?نْتُمُ
وريحكمُ من أيِّ ريح الأعاصر
فَهَذِي التي تأْتي على كلِّ مَنْهَجٍ
تبوعٍ أمِ القفواءُ خلف الدَّوابر
متى جئتمُ إنَّا رأينا شخوصكم
ضئالاًفما إنٌ بيننا من تناكر
وأنتمْ أُولى جئتمْ مع القلِ والدَّبا
فطار وهذا شخصكمْ غيرُ طائر
أَرِيحُوا البِلادَ مِنْكُمُ ودَبِيبُكُمْ
بأعراضنا فعل الإماء العواهر
~
يا جفنة ً ترك ابنُ هوذة خلفهُ
مَلأَى لِصُحْبَتِهِ كَحَوْضِ المُقْتَرِي
كَعَرِيضَة ِ الشِّيزَى يُكلَّلُ فَوْقَهَا
شَحْمُ السَّنامِ غَداة َ رِيحٍ صَرْصَرِ
أمْ من لراسية ٍ كأنَّ أوارها
نَقْعٌ تَعَاوَرَهُ بَنَاتُ الأَخْدَرِ
أمْ من لخصمٍ مضجعين قسيَّهمْ
ميلٍ خدودهمُ عظام المفخرِ
إنّ الرّزيَّة لا أبا لكِ هالكٌ
بَيْنَ الدِّمَاخِ وبين دَارَة ِ خَنْزَرِ
تلك الرَّزِيَّة ُ لا رَزِيَّة َ مِثْلُها
فاقنيْ حياءك لا أبا لك واصبري
~
يا ليت كلَّ خليلٍ كنت آملهُ
يَكُونُ مِثِلَ ابنِ دَفَّاعٍ من البَشَرِ
كأنَّ طَرْفَ قَطَامِيٍّ بِمُقْلَتِهِ
إذا يَحَارُ هُدَاة ُ النَّاس لم يَحَرِ
حتى إذا القوم كانوا في رحالهمُ
كان الجَوادَ بذي الفَاثُورِ والغُمَرِ
قد يَمْلأُ الجَفْنَة َ الشِّيزَى فَيُتْرِعُها
من ذات خيفين معشاءٍ إلى السِّحر
مِنْ كُلِّ شَهْبَاءَ قد شَابَتْ مَشَافِرُها
تَنْحَازُ مِنْ حِسِّها الأفْعَى إلى الوَزَرِ
~
أَبَى لك آبَاءٌ،أبَى لك مَجْدُهُمْ
سِوَى المَجْدِ،فانْظُرْ صاغراً مَنْ تُنَافِرُهْ
قُبُورٌ أَصَابَتْها السُّيُوفُ ثلاثة ٌ
نجومٌ هوت في كلّ نجمٍ مرائره
فَقَبْرٌ بأَجْبَالٍ،و قَبْرٌ بحاجِرٍ
و قَبْرُ القلِيب أَسْعَرَ الحَرْبَ سَاعِرُهْ
وشرّ المنايا هالكٌ وسط أهلهِ
كهلكِ الفتاة أيقظ الحيَّ حاضره
~
أنا ابنُ بجدتهم علماً وتجربة ً
فسلْ بسعدٍ تجدني أعلم النّاس
سَعْدُ بن زيدٍ كثيرٌ إنْ عَدَدْتَهُمُ
و رأس سعدِ بنِ زيدٍ آل شمّاس
و الزبرقانُ ذُناباهم وشَرُّهُمُ
ليس الذُّنابَى أبا العبَّاسِ كالرَّاسِ
~
كَدَحْتُ بأظفاري وأعْمَلْتُ مِعْوَلِي
فصادفتُ جلموداً من الصّخر أملسا
تشاغلَ لمَّا جئتُ في وجه حاجتي
و أطرقَ حتى قلتُ قد مات أو عسى
و أَجْمَعْتُ أنْ أَنْعَاهُ حينَ رأيْتُهُ
يفوقُ فواق الموت حتى تنفَّسا
فقُلْتُ له لا بأسَ لَسْتُ بعَائدٍ
فأفرخ تعلوهُ السَّمادير مبلسا
~
جَزَى اللّه خَيْراً والجَزَاءُ بِكَفِّهِ
عَلى خَيْر ما يَجْزِي الرِّجالَ بَغِيضَا
فَلَوْ شَاءَ إذْ جِئْنَاهُ صَدَّ فَلَمْ يُلَمْ
وصَادَفَ مَنْأَى في البلادِ عريضا
تَدَارَكْتَنا حتّى اسْتَقَلَّتْ قَنَاتُنا
فعشنا وألقينا إليك جريضا
وكُنْتَ كذاتِ العُشِّ جادَتْ بِعُشّها
لأِفْرُخها حتَّى أَطَقْنَ نُهُوضَا
~
يأيُّها المَلِكُ الذي أَمْسَتْ لَهُ
بصرى وغزّة سهلها والأجرعُ
أو ملكها وقسيمها عن أمره
يعطي بأمرك ما تشاء ويمنعُ
أَشْكُو إليك فَأَشْكِني ذُرَّيَّة ً
لا يَشْبَعُونَ وأُمُّهُمْ لا تَشْبَعُ
كثروا عليَّ فلا يموت كبيرهم
حتّى الحِسَابِ ولا الصَّغِيرُ المُرْضَعُ
و جَفاءَ مَوْلايَ الضَّنينِ بِمَالِهِ
و وُلُوعَ نَفْسٍ هَمُّها بِيَ مُوزَعُ
والحزقة القدمى وأنَّ عشيرتي
زرعوا الحروث وأنَّنا لا نزرعُ
فَبُعِثْتَ للشُّعراءِ مَبْعَثَ دَاحِسٍ
أَوْ كالبَسُوسِ عِقالُها يَتَكوَّعُ
ومنعتني شتم البخيل فلم يخفْ
شتمي فأصبحَ آمناً لا يفزعُ
و أخَذْتَ أَطْرَارَ الكَلامِ فَلَمْ تَدَعْ
شتماً يضرُّ ولا مديحاً ينفعُ
و بُعِثْتَ للدُّنْيَا تُجمَّعُ مَالَها
وتصُّرُ خرقتها ودأباً تجمعُ
ومنعتَ نفسك فضلها ومنعتها
أهْلَ الفَعال فأنت شَرٌّ مُولعُ
حتى يجيء إليك علجٌ نازحٌ
فيُصِيب عَفْوَتَها وعَبْدٌ أوْكَعُ
و العَيْلَة ُ الضَّعْفَى ومَنْ لا خَيْرُهُ
خَيْرٌ ومِثْلُهُمُ غُثَاءٌ أَخْمَعُ
أُمٌّ زَعَمْتَ لهم وماتَتْ أُمُّهُمْ
في عهد عادٍ حين مات التُّبَّعُ
فَلَتُوشِكَنَّ وأنْتَ تَزْعُمُ أُمُّهُمْ
أنْ يَرْكبُوكَ بِثِقْلِهِم أو يَرْضِعُوا
و أرَى الذين حَوَوْا تُراثَ محمّد
أفلتْ نجومهمُ ونجمكَ يسطعُ
~
تبيَّنتُ ما فيه بخفّانَ إنّني
لَذُو فَضْلِ رَأْيٍ في الرِّجال سَرِيعِ
إذا دقَّ أعناق المطيِّ وأفضلت
نُسُوعٌ على الأكوارِ بَعْدَ نُسُوعِ
ولمَّا جرى في لقوم بيَّنت أنّها
أجَارِيُّ طِرْفٍ في رِبَاطِ نَزِيْعِ
غدوا ببنات الفحلِِ رهبى رذّيِّة
وكوماءَ قد ضرَّجتها بنجيع
سَرَيْنا فَلَمَّا أنْ أتيْنا بلادَه
أقمْنا وأَرْتَعْنا بِخَيرِ مَريعِ
رأى المجد والدَّفَّاع يبنيه فابتنى
إلى ظلِّ بنيانٍ أشمَّ رفيع
تَفَرَّسْتُ فِيهِ الخَيْرَ لَمَّا لَقِيتُهُ
لما أورث الدِّفَّاعُ غيرَ مضيع
فتى ً غير مفراحٍ إذا الخيرُ مسَّهُ
ومن نكبات الدَّهر غير جزوع
وقسٌّ إذا ما شاء حلماً ونائلاً
و إنْ كان أَمْضَى مِنْ أَحَذَّ وَقيعِ
بَنَى لَك باني المَجد فَوْقَ مُشَرَّفٍ
عَلَى مُصْعَبٍ يَعْلُو الجِبالَ منِيعِ
فذاك فتى ً إن تأتهِ لصنيعة ٍ
إلى مالهِ لا تأتهِ بشفيع
~
لَنِعْمَ الحَيُّ حّيُّ بني كُلَيْب
إذا ما أوقدوا فوق اليفاع
و نعم الحيُّ حيُّ بني كليبٍ
إذا اخْتَلَطَ الدَّوَاعِي بالدّواعي
ألم ترَ أنّ جار بني زهيرٍ
ضعيفُ الحبل ليس بذي امتناع
وليس الجارُ جارُ بني كليبٍ
بمقصى ً في المحلّ ولا مضاع
هُمُ صَنَعٌ لِجَارِهِمُ وليست
يَدُ الخَرْقَاءِ مِثْلَ يَدِ الصَّنَاعِ
و يَحْرُمُ سِرُّ جَارَتِهِمْ عليهم
و يأكلُ جارهمْ أنفَ القصاع
و جارهمُ إذا ما حلَّ فيهم
على أكنافِ رابية ٍ يَفَاعِ
لَعَمْرُكَ ما قُرَادُ بني رِيَاحٍ
إذا نزعَ القرادُ بمستطاع
~
أَرَسْمَ دِيارٍ مِنْ هُنَيْدَة َ تَعْرِفُ
بِأَسْقُفَ مِنْ عِرْفانِه العَيْنُ تَذْرِفُ
سقى دار هندٍ مسبلُ الودقِ مدَّهُ
رُكامٌ سَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيلِ مُرْدِفُ
كأنَّ دموعي سحَّ واهية ِ الكلى
سَقَاها فَرَوَّاها من العَيْنِ مُخْلِفُ
يَشُدُّ العُرَى منها عَلى ظَهْرِ غَرْبَة ٍ
عَسِيرِ القِيادِ ما تَكَادُ تَصَرَّفُ
فلا هِنْدَ إلاَّ أنْ تَذكَّرَ ما خَلا
تَقَادُمَ عَصْرٍ والتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ
تذكّرتُ هِنْداً منْ وَرَاءِ تِهامَة ٍ
و وادي القُرَى بَيْني وبَيْنَكِ مَنْصِفُ
وقد علمتْ هندٌ على النأي أنّني
إذا عدموا رسلاً فنعم المكلّف
أَرُدُّ المَخاضَ البُزْلَ والشَّمْسُ حَيَّة ٌ
إلى الحَيِّ حتَّى يُوسِعَ المُتَضَيِّفُ
وكنتُ إذا دارتْ رحى الحرب زعتهُ
بِمَخْلُوجَة ٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ
~
أمِنْ رَسْمِ دارٍ مَرْبَعٌ ومصِيفُ
لِعَيْنَيكَ مِنْ مَاءِ الشُّؤونِ وَكِيفُ
رَشَاشٌ كَغَرْبَيْ هَاجِرِيٍّ كِلاهُمَا
له داجنٌ بالكرَّتين عليفُ
إذا كَرَّ غَرْبَاً بَعْدَ غَرْبٍ أعَادَهُ
على رغمه وافي السِّبال عنيفُ
تَذَكَّرْتُ فيها الجَهْلَ حتّى تبادَرَتْ
دُمُوعِي وأصحابي عَلَيَّ وُقُوفُ
يقولون هل يبكي من الشوق حازمٌ
تَخَلَّى إلى ذَاتِ الإِلَهِ حَنِيفُ
فلأياً أزاحتْ علَّتي ذاتُ منسمٍ
نكيبٍ تغالى في الزّمام خنوف
مُقَذَّفَة ٌ باللَّحْمِ وَجْنَاءُ عَدْوُها
على الأَيْنِ إرْقَالٌ لها ووَجِيفُ
إليك سَعيدَ الخَيْرِ جُبْتُ مَهامِهاً
يُقَابِلُنِي آلٌ بها وتُنُوفُ
فلولا الذي العاصي أبوه لعُلِّقَتْ
بِحَوْرانَ مِجْذامُ العَشيِّ عَصُوفُ
و لَولا أَصِيلُ اللُّبِّ غَضٌّ شَبَابُهُ
كريمٌ لأيّام المنون عروفُ
إذا همّ بالأعداء لم تثن همَّهُ
كعابٌ عليها لؤلؤٌ وشنوفُ
حصانٌ لها في البيت زيٌّ وبهجة ٌ
ومشيٌ كما تمشي القطاة ُ كثيفُ
و لوْ شاءَ وَارَى الشَّمْسَ من دُونِ وَجْهِهِ
حجابٌ ومطويُّ السَّراة منيف
ولكنْ إدلاجاً بشهباء فخمة ٍ
لها لقحُ في الأعجمين كشوفُ
إذا قادها للحرب يَوْماً تتابعت
ألوفٌ على آثارهنَّ ألوف
فصفُّوا وماذيُّ الحديد عليهمُ
وبيضٌ كأولاد النَّعام كثيف
أنابتْ إلى جنّات عدنٍ نفوسهمْ
وما بعدها للصَّالحين حتوف
خفيفُ المعى ْ لا يملأُ الهولُ صدرهُ
إذا سمتهُ الزّاد الخبيث عيوفُ
~
أَدَارَ سُلَيْمَى بالدَّوَانِكِ فالعُرْفِ
أقام على الأرواح والدِّيم الوطفِ
وقفت بها فاستنزفت ماء عبرتي
بها العَيْنُ إلا ما كَفَفْتُ به طَرْفي
يقولون يستغني ووالله ما الغنى
من المال إلاّ ما يعفُّ وما يكفي
لعمري لشدّت حاجة ٌ قد علمتها
أَمَامِي وأُخْرَى لَوْ رَبَعْتُ لها خَلْفِي
فَهلاَّ أَمَرْتِ ابْنَيْ هِشامٍ فَيَمْكُثَا
على ما أصابا من مِئينَ ومن أَلْفِ
مِن الرُّومِ والأُحْبُوشِ حتّى تناولا
ببيعهما مال الرازبة الغلفَ
و ما كان مِمَّا أصْبَحَا يَجْمَعَانِهِ
من المال إلاّ بالتّحرُّف والصَّرف
وهل يخلدنّ ابني جلالة ما لهمْ
و حِرْصُهُمُ عِنْدَ البِيَاعِ على الشِّفِّ
نبِّئتُ أنّ الجود منهم خليفة ٌ
يجودون في يبس الزّبيب وفي القطف
فبِالظرفِ نالا خَيْرَ ما أصْبَحا به
و ما المالُ إلا بالتَّقَلُّبِ والظَّرْفِ
فراق حبيبٍ وانتهاءٌ عن الهوى
فلا تَعْذُلينى قد بَدَا لكِ ما أُخْفِي
~
و ذاك منهم على ذي حاجة ٍ خرقُ
لم يطلعوك على ما في نفوسهمُ
و لم يكن لكَ في أَيْمانِهم عَلَقُ
شَكَو قليلاً بأمْرٍ ثمَّ سَرَّحَهُمْ
جذبُ القرينةو الأهواءُ فانصفقوا
كانوا بلَيْلِ عَصَاهُمْ وهْيَ واحِدَة ٌ
فأصبحوا وعصاهم غدوة ً شققُ
بَعْدَ المُدَمَّنِ مِنْهُمْ والحُلُولِ لهم
و سامِرُ الحَيِّ يُدْعَى وَسْطَهُمْ خِرَقُ
و الدّهر ليس بمأمونٍ تخالجهُ
على الأحبّة والأهواءُ تنصفقُ
خافوا الجَنَان وفَرُّوا مِنْ مُسَوَّمَة ٍ
يلوى بأعناقها الكتّانُ والأبقُ
فأصْبَحَ الحَيُّ يُحْدَى بين ذي أُرُلٍ
وبين أسْفَلَ وادي دَوْمَة ِ الحِزَقُ
مُنَكِّبِينَ أُفاقاً عن أَيَامِنِهِم
وعَنْ شمائلِهِم ذو الغِينَة ِ القَرِقُ
تبعتهمْ بصري حتى تضمنهُم
من الجُمَادِ ووادي الغابة ِ البُرَقُ
و في الظعائِنِ لَوْ أَلْمَمْتَ بَهْكَنَة ٌ
بالزَّعْفَرَانِ لَعُوبٌ جَيْبُها شَرِقُ
لا تَطْعَمُ الزَّادَ إلا أَنْ تُهَبَّ له
كما يصادى عليه الطاعم السَّنِقُ
و لا تأرّى لما في القدر ترصدهُ
و لاتقوم بأعلى الفجر تنتطقُ
ثمّ انصرفتُ بمجذامٍ عذافرة ٍ
سنّ الربيع بها ترعيّة ً أنقُ
في عازبٍ نام ليلُ السَّاريات بهِ
مِنَ الأوائلِ وانحلَّت به النُّطُقُ
لم يؤذها الصَّيف طوفُ الحالبينَ بها
و لم تغطّ عليها الجلَّة ُ الفنقُ
يسري القرادُ عليها ثمّ تزلقهُ
منها مَغَابِنُ مُسْوَدٌّ بها العَرَقُ
تخدي على يسراتْ في فقارتها
كأنهنَّ صقوبُ العرعرِ السُّحقُ
قريتها لويني جذبي خزامتها
كادت من الرَّحْلِ والأنْسَاعِ تَنْزَلِقُ
لَوْلاَ الجَدِيلُ وأنْسَاعٌ مُظاهَرَة ٌ
و الضَّرْبُ بالسَّوْطِ حتّى بَلَّهَا العَلَقُ
أَلْقَتْ قَتُوديَ بالمَوْمَاة ِ وانْزَهَقَتْ
كَأَنَّها قَارِبٌ أَقْرَابُهُ لَهِقُ
يطيرُ مروُ ليّان عن مناسِهما
كما تطايَرُ عِنْدَ الجَهْبَذِ الوَرَقُ
~
فلست بمحنوٍّ ولا جدِّ مكرمِ
ثوائي إذا لم أهجُ آل مخرَّمِ
أَأَجْعَلُ عِرْضِي دُونَ أعْرَاضِكُمْ لكم
وأكلمُ عرضاً كان غير مكلَّمِ
وأشتمُ قوماً كان مجدُ أبيهمُ
على كلِّ حالٍ راسياً لم يهضًّمِ
و كان طويلَ الباعِ سَهْلاً فِنَاؤُهُ
وكان قديماً جولهُ لمْ يهدَّمِ
صبوراً على ما نابهُ غيرَ قعددٍ
و ما جارُهُ في النَّائِبَاتِ بمُسْلَمِ
جواداً لباغي الخير يسفرُ وجههُ
وإن وعدوا المعروف لم يتندَّمِ
و أَبْنَاؤهُ بِيضٌ كِرَامٌ نَمَى بهم
إلى السُّورة العليا أبٌ غيرُ توءمِ
يَزِيدُ حَمَى يَوْمَ الصَّبَاحِ بِسَيْفِهِ
جِهَاراً وكَرَّ المُهْرَ يَعْثُرُ في الدَّمِ
X