
الحمد لله الذي خلق الإنسان ، وشرفه بالقلم وعلم البيان ، والصلاة والسلام على من خصه الله بالذكر وحسن البيان ، أما بعد :
فقد ارتبطت الكتابة بالقلم ، فكان القسم في قوله تعالى : ( نون والقلم وما يسطرون ) تعظيما وتشريفا لشأن القلم والكتابة ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم فداء أسرى بدر من المشركين أن يعلم الكاتب منهم عشرة من أبناء المسلمين ، وفي هذا حثٌ على تعليم الكتابة والاهتمام بها .
بداية الخط والكتابة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أول من خط بالقلم إدريس " .
وأما أول من وضع الخط العربي فهو مرارة بن مرة وأسلم بن جدرة الطائيان الأنباريان ، وقيل غير ذلك ولعل هذا أقرب للصواب .
وأول من وضع الشكل على الحروف أبو الأسود الدؤلي في عهد معاوية بن سفيان رضي الله عنه ، ولم يكن بالشكل الذي نراه اليوم.
وأول من وضع النقط على الحروف نصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر وهما تلميذا أبي الأسود الدؤلي ، وذلك بأمر من الحجاج بن يوسف .
وجاء من بعدهم الخليل بن أحمد الفراهيدي واكتمل التطوير، وأصبح الشكل كما نراه اليوم ، وارتفعت الكتابة العربية إلى أعلى ذروتها ، فزهت بجمالها على أقرانها ، واصبحت كما نراها اليوم .
أهمية الكتابة
الكتابة هي كلامنا الذي ننطقه ، وهي العلم الذي نتعلمه ، فمتى ما كانت كتابتنا خاطئة فهذا يعني أن هناك خللاً في توصيل فكرتنا للآخرين ، ومتى ما كانت كتابتنا خاطئة فهذا يعني أن قراءتنا فيها خللاً أيضا فينقص مستوى فهمنا وتعلمنا .
فالكتابة ما هي إلا الحروف الأبجدية المعروفة ، والكلمات تتكون من هذه الحروف ، والكلام كله يتألف من كلمات يصف بعضها بجوار بعض لتعطينا معنى ، ونوصل ما نريد عن طريقها ونتلقى ما نريد بنفس الطريقة .
والإملاء هو الوسيلة الأساسية إلى التعبير الكتابي ، ولا غنى لنا عن التعبير الكتابي ، وندرك منزلة الإملاء بوضوح إذا لاحظنا أن الخطأ الإملائي يشوه الكتابة ، وقد يجعل فهم الجملة صعبا ، كما أن الخطأ يدعو إلى احتقار الكاتب وازدرائه ، فهو عيب لا يمكن ستره بعد كتابته .
أثر الخطأ في الكتابة
كلنا نولد لا نعرف الحروف ، وكلنا نتعلم لنقرأ ونكتب ونفهم ونفكر وننتج ، وعند تعلم الكتابة قد يواجهنا بعض الحروف التي يكون نطقها متقاربا ، مثل الضاد والظاء ، فيحدث خلل بكتابة أحدها محل الآخر ، فقد نكتب كلمة ( ظل الطريق ) أو ( ضل في المستشفى شهرا ) ، والفارق بينهما كبير ، فالأولى ( ظل ) تعني بقي ، بينما الثانية ( ضل ) تعني تاه أو غوي ، فاختلف المعنى كليا .
وهناك حرف الهمزة الذي يأتي بأشكال متعددة حسب نطق الكلمة فتكتب الهمزة مرة على الواو ( ؤ ) مثل : ( لؤلؤ ) ( وسؤال ) . وتكتب على الألف ( أ ) مثل : ( بدأ ) و ( مسألة ) . وتكتب على السطر ( ء ) ، مثل : ( جزء ) و ( قراءة ) ، وتكتب على الياء أو النبرة ( ئ أو ـئـ ) ، مثل : [SIZE=5](شاطئ ) و ( أسئلة ) .[/SIZE]
وهنا يحصل تشابه وخلط وتكثر الأخطاء في كتابة الهمزة ، وكذلك كتابة الهمزة في أول الكلمة ( أ ) أو ( إ ) أو( ا ) .
لذلك نلاحظ أننا لا نخطئ في كلمة ( جلس ) مثلاً ، ونخطئ في كلمة( مستهزئون ) فنكتبها ( مستهزؤون ).
وقد نكتب الكلمة بهذا الشكل ( اسمع ) ونحن نقصد الكلام عن أنفسنا ، فيجب كتابتها في هذه الحالة بهذا الشكل ( أسمعُ ). فالأولى ( اسمعْ ) تعني الأمر ، فتطلب من الآخر السماع ، والثانية نقصد بها عن الحديث عن أنفسنا فتقولي عن نفسك أنا ( أسمعُ ) .. ومثل هذه الحالات لا يمكن
لبرنامج الورد تصحيحها ، فالكلمتين من ناحية الكتابة الإملائية صحيحة ، ولكن المقصود في كل كلمة يختلف عن الآخر.
وعندما نريد كتابة كلمة ( كتابة ) ونكتبها بهذا الشكل ( كتابه ) فقد كتبنا كلمة أخرى ، فالأولى تعني الشيء المكتوب ونطلق عليه كلمة ( كتابة ) ، أما ( كتابه ) فهي تعني كتاب فلان ، فتقول هذا كتابي وهذا كتابه هو .
من هنا لابد أن نعرف ماذا نريد أن نكتبه قبل كتابته ، ونعرف طريقة الكتابة السليمة للكلمة ، فكتابتنا جزء من شخصيتنا وجزء من مظهرنا ، فالآخرون يحكمون علينا من خلال لبسنا ومشيتنا وكلامنا وكتابتنا ، فيجب الاعتناء بها كلها .
الدورة وأهدافها وشروطها
سنسعى من خلال هذه الدورة توضيح قواعد الكتابة الصحيحة للحروف التي تتشابه مع غيرها في الكتابة ، وقد يكثر الخطأ فيها . لذا نرجو الاهتمام بما يلي :
هذه ممارسة جادة للتعلم ، فكل موضوع يحتاج منا للتطبيق وممارسته لأكثر من 5 خمس مرات حتى نتعود على كتابته بالشكل الصحيح ، وتصبح هذه القاعدة جزء من كتابتنا .
احرصي على الاستفادة والتطبيق وحل التقييم بنفسك ، لا تعتمدي على الآخرين سواء كانوا أشخاصا أو برامج ، فالفائدة لك وأنت من يحدد مقدار الفائدة بجديتك وحرصك .
عندما يطرح الدرس سيكون لديكم وقتا لقراءته والسؤال عما يصعب عليكم فهمه ، فلا تتركي معلومة في الدرس إلا وتقرئيها جيدا ، وتفهميها جيدا حتى تستطيعي تطبيقها في كتابتك مستقبلا بكل سهولة وبدون تردد ، ومن حقك السؤال عن أي جزئية يصعب عليك فهمها .
الحضور مهم في الدورة ومتابعة الدروس والتقييمات ، حسب الوقت المحدد لكل درس وكل تطبيق ، وبعد انتهاء المدة لا يقبل التقييم من المشتركة .
سيتم استبعاد المشتركة عند تركها لتقيمين من الدورة فالعدد كبير ولا يمكن اللحاق على الجميع ومراعاة ظروف كل عضوة على حدة .
مدة كل درس أسبوع 4 أيام للدرس وعرضه وتساؤلات الأخوات المشتركات في الدورة ، بعد ذلك سوف يضاف تقييم الموضوع أو الاختبار(الامتحان ) وعلى كل مشتركة إضافة الحل في الركن المخصص للحلول وسيظهر لكم بعد نهاية الدرس، وسيكون متاحا لمدة يومين ، علما أنه عند المفاضلة بين المشتركات سيتم الاعتماد على وقت إضافة الحل .
اقرئي الأمثلة جيدا ، ولاحظي الأحرف التي هي موضوع الدرس وركزي على الفرق بين الحروف ، حتى تتضح لك صورة القاعدة ، واسألي عن أي شيء قد لايكون مفهوما لك .
التقييم بعد إضافة الحل له لايمكن الطلب من المشرفات التعديل سواء على الخاص أو العام ، وسوف يعتمد المكتوب للتقييم .فاحرصي على عدم إضافة الحل إلا عندما تتأكدي أنه حل نهائي .
درجات التقييم ستكون معتمدة للتخرج من الدورة وبعدها تمنح المتخرجة وسام التخرج حسب التقدير الذي حصلت عليه في التقييمات .
الدورة خاصة لكم ومشرفاتها يبذلون جهدا كبيرا في تنظيمها والاشراف عليها وتوفير المعلومة الأنسب والأسهل ، وعند وجود أي خلل في التعامل مع التقييمات أو مع الدورة سيتم الغاء الدورة عن العضوة المخالفة .
وفي الدورة سنتعلم ـ إن شاء الله ـ ستة دروس يتم تنفيذها خلال ستة أسابيع بدءا من يوم الثلاثاء 3 رجب 1431ه الموافق 15 يونية 2010م .
كل مشتركة في الدورة بعد اطلاعها على الدرس تكتب ردا بأنه تم الاطلاع عليه ، وإذا لديها أي استفسار فتضيفه في نفس الرد .
تمنياتنا لكن بالتوفيق .