الحمار والماء الأجاج

ღ الفلسطينية ღ 09-06-2010 1 رد 2,000 مشاهدة
&
من كتاب البخلاء...
فقال شيخ منهم:ماء بئرنا، كما قد علمتم،مالح أجاج، لا يقربه الحمار ولا تسيغه الإبل وتموت عليه النخل،والنهر منّا بعيد وفي تكلّف العذب علينا مؤونة.فكنّا نمزج منه للحمار،فاعتل منه وانتقض علينا من أجله،فصرنا بعد ذلك نسقيه العذب صرفًا. وكنت أنا والنعجة كثيرًا ما نغتسل بالعذب مخافة أن يعتري جلودنا منه مثل ما اعترى جوف الحمار،فكان ذلك الماء العذب الصافي يذهب باطلًا.ثم انفتح لي فيه بابٌ من الإصلاح،فعمدت إلى ذلك المتوضإٍ،فجعلت في ناحية منه حفرةً،وصهرجتها وملستها،حتى كأنها صخرةٌ منقورة،وصوّبت إليها المسيل.فنحن الآن إذا اغتسلنا صار الماء إليها صافيًا لم يخالطه شيء.ولولا التعبد لكان جلد المتغوّط أحق بالنتن من جلد الجنُب،فمقادير طيب الجلود واحدة،والماء على حاله.والحمار أيضًا لا تقزُّز له من ماء الجنابة،وليس علينا حرج في سقيه منه.وما علمنا أن كتابًا حرّمه ولا سنّة نهت عنه.فربحنا هذه منذ أيام وأسقطنا مؤونة عن النفس والمال.


(البخلاء،47-48)
أ

اختيارٌ فيه رقي ..

والكتاب من عمالقة الكتب ..
ننتظر المزيد ..


X