((عندما يذبل الياسمين)) النــــــــــهايــــــــــــــــــــــــة

lilac butterfly 11-08-2003 3 رد 1,322 مشاهدة
l
أخيرا....ستنتهي القصة....

******************************
شكرا أختى med162 على ردك...

سأكملها....

وأتمنى أن تعجب من يتابعها...ولو أني أحس انه قليل اللي عطوني وجه


مو إشكال....


هذه البقية...

*****************************

جاءنا في أحد الأيام رئيس الفريق الطبي الذي يشرف على حالتها وأخبرنا بأن نتائج التحاليل قد ظهرت ..وكنّا ننتظر الخبر على أحرّ من الجمر ,وإني لأذكره وهو يقول:
(( في الحقيقة لا أعرف مالذي يتوجب علي قوله,ولكن لدينا اشتباه ..بأنها مصابة بالسرطان..سرطان الدم))
حينها خيل لي بأنني أحلم , ورأيت كل ما حولي يدور و أصبح صوت الطبيب يصدر صدىً مؤلم و هو يتابع حديثه:
((ولقد أرسلنا التقارير لإحدى المستشفيات المتعاونة معنا بالخارج لنتأكد , وإني لأتمنى من كل قلبي أن تكون نتائجنا خاطئة )).
يا إلهي..لم أذق بعدها طعم النوم أربعة أيام بلياليها, ولم يهنأ لي بال , وأخيراً وصلت النتائج و التقارير , كانت النتائج مطابقة لما توصل إليه الأطباء هنا ,لكنها كانت أشدّ إيلاماً,فقد ختموا التقرير بعبارة أليمة __( تعالج مباشرة بالكيميائي لخطورة حالتها )__
فاستسلمنا للخبر , وكان من رأي الجميع إخبارها بأمر مرضها حتى تكون على بينة بما يجري, وهذا ماحدث..و وا أسفاه حينما أخبرها والدها ..انهارت..و ذرفت الدموع ..التي كانت كلهيب نار كوت فؤادي , تشبثت بيد والدها و أخذت تضغط عليها بكل ما تبقى من قواها وهي تقول بصوت مبحوح :
- (( أرجوك يا أبي..لا تدعني أموت هنا .. خذني إلى البيت .. أريد أن أبقى بينكم ..لا تتركوني وحدي )).
فكان والدها يطمئنها ..بل يطمئننا جميعاً بصوته الحنون بأن الأحوال ستتحسن بمشيئة الله .
و منذ ذلك الحين تم نقلها إلى مستشفى خاص لعلاج أمراض السرطان , وبدأت رحلة العلاح المضنية ,ومرت الأيام وأنا أراقب ياسمينتي وهي تذبل ..رويداً..رويداً.
بدأ شعرها الحالك بالسقوط, وجسمها الرائع بالنحول , غارت عيناها , أصبحت كخيال فتاة..قد كانت قبل أسابيع قلائل أجمل ما رأت عيناي..وستبقى للأبد كذلك..

كنت أجلس دائماً بجوارها بعد أن تنهي جلسات العلاج , و أراقبها وكلّي أسىً و ألم, فأحدثها حتى أخفف عنها آلامها..أو بالأصح آلامي, فقد كانت تتمتع بنفس مطمئنة , وكنت كلما هممت بأن أذكرها أنه ليس إلاّ ابتلاء من الله تثور عواطفي وتذرف عيناي ..فكانت تمسك يديّ بيديها المثلجتان و تقول بصوتها الرخيم :
- (( أنا واثقة من ذلك فلقد قال تعالى { قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا } ))
و كانت تردد أحياناً ..
- (( دع الأيام تفعل ما تشاء ***وطب نفساً إذا حكم القضاء )).
كنت أغبطها على يقينها وثقتها بالله , فلم تتغير في شيء , بقيت على ما كانت عليه من مرح وبهجة , وكنت أتفاجأ حينما كانت تمر عليها فترات تصبح فيها واجمة , فكنت أسألها عمّا بها فتقول وهي تضحك :
- ألم يكن مرحي الدائم هو أكثر ما يضايقك, لا عليك فأنا بخير..
ولقد كان أكثر ما يؤلمها هو سقوط شعرها , فكانت تبكي في كل مرة تسرّح شعرها فيها , وفي يوم من الأيام دخلت عليها فوجدتها تنتحب و والدتها تهدئ من روعها , لم أكن أعرف ما بها ! فسألتهم :
- مالذي حدث؟!
فأزاحت ياسمين خمارها عن رأسها وهي تقول :
- لقد قصّوا شعري يا حسام .. لقد كنت أرجوك بأن تسمح لي بقصه سابقاً.. وعندما كنت ترفض.. أقول لأمي أني سأفعل ..و بأي ثمن ..لكن ..ليس بهذا الثمن.. ليس بهذا الثمن..سامحني يا حسام.. كنت تتأمل في مستقبلاً رائعاَ..لقد أفسدت كل شيء ..كل شيء..
فأسرعت نحوها وأخذت بيديها و أنا أقول :
- مالذي حدث لقوة إيمانك بالله ؟ أين يقينك به؟لم اليأس ؟لا تقنطي من رحمة الله ..
فقاطعتني :
- أنا لازلت مؤمنة به , وقريباً سأرتدي الثوب الأبيض لأۥزف ..
تنهدت حينا بارتياح , وعاد الدم إلى عروقي .و اطمأنت نفسي , لكنها تابعت وهي تقول في شرود وعيناها تنظران لأعلى :
- نعم سأۥزف..سأۥزف إلى.. قبري..
كان وقع حديثها كصاعقة ٍ دمرت فؤادي , فمجرد فكرة وفاتها لم تخطر على بالي , ماذا لو حدث ذلك فعلاً ..هذا يعني أن حياتنا معاً .. والتي لم تبدأ ..ستنتهي!و كيف سيكون حالي بعدها؟!
فلن يحق لغير الياسمين أن ينشر عطره في حياتي .
أخذ تمسكي بها يزداد يوماً بعد يوم , و كانت أيامنا تتراوح بين أيام تكون فيها على ما يرام , وأيام كلها آلام, وأيام تقضيها وهي غائبة عن الوعي , وعلى هذا الحال مرّ شهران وثلاثة أسابيع , وبقي أسبوع على موعد زفافنا الذي يفترض أن يكون , كانت ياسمينتي قد ذبلت تماماً , فلم يبقى بها شيء حي سوى عيناها المغرورقتان بالدموع وشفتاها المرتجفتان , و كان شعرها قد سقط كلياً !!
كانت كلما رأتني تقول :
- لقد قرب موعد زفافنا يا حسام و أنا في أسوأ حال .. عدني بألاّ تتخلى عنّي.. فأنا في أمس الحاجة إليك .
فكنت أطمئنها بقولي :
- لا تقلقي سنؤجل زفافنا إلى أن تسترجعي صحتك بإذن الله .
- و إن لم يحدث, ولم أُشفى ..هل ستتركني؟
- لا ..لا لن أفعل, هل يعقل أن يتخلى المرء عن روحه و قلبه ؟! على كل حال فأنت ستشفين بإذن الله.
فكانت تبتسم وتلقي برأسها على السرير و تغلق عينيها كأميرة حسناء أضناها السهر.
إلى أن بقي على موعد زفافنا المفترض أربعة أيام , دخلت ياسمين في غيبوبة , و وُضعت تحت المراقبة المشددة ,كدت أۥجن , كان الجميع في حال سيء ,فياسين يذرع الممر جيئة و ذهاباً ,أخواتها يهدئن من روع والدتهن التي كانت تندب حظ الياسمينة التي تذبل أمامها , والتي لازالت رائحتها تعطر الأجواء , أما والدها .. فقد كان يقف أمام النافذة المطلة عليها طيلة الوقت , كنت أقف بجواره وأتأمل تقاسيم وجهه البائس من خلال انعكاسه على الزجاج , وكنت أتسائل.. أي ألم يشعر به ؟ وأي عذاب يمر به؟ كان كلما أحس بأن قواه و صبره بدأا يخذلانه يخرج من المستشفى قليلاً ثم يعود .أما أنا فقد كنت أرقبها بجواره ..كانت نائمة ..كالأطفال في براءتها وطهرها , وكالأميرات في جمالها .
كانت دموعي لا تتوقف , وكنت أرتجف و أتأوه كلما رأيت الطبيب يدخل ليطمئن عليها , و أتنهد عندما يخرج ويطمئننا.
و هكذا مرت أربعة أيام , وفي ليلة باردة ..تلك الليلة الأليمة , كانت الأمطار تنهمر بغزارة , والرعد يدوّي كصوت أبواق مودعة , كنت نائماً على أريكة في الردهة , لعل النوم يحميني من جنوح مشاعري , أو ينتشلني من لجة الهموم , وفجأة أحسست بيد تهزني بقوة , فتحت عيني لأجد ياسين يلهث و يقول بصوت متقطع :
- إنها ..تهذي.. وتناديك ..
فأسرعت نحوها,كانت والدتها عن يمينها , ووالدها عن يسارها , اقتربت منها ..ففتحت عينيها بتثاقل , فأبرقت السماء , لشد ما آلمني منظرها , فقد كانت كشبح ملقىً ,قرأت بعينيها كل كلمات الألم ..وقد بان على وجنتيها الإعياء ..و لاح بجبينها تقطيب الكلل , كانت تقول :
- (( لم تأخرت يا حسام ؟ألا يفترض أن تأخذنا إلى قاعة الأفراح لنحتفل بزواجنا ))
وتارة تقول وهي ترتعش :
(( لا تتركوني وحدي .. سأغرق في الأمطار ))
كنت أرقبها و الدهشة تعتريني,فلقد كان المنظر مخيفاً جداً, ياسمين تهذي ..المطر ينهمر بغزارة..السماء تبرق..والرعد يجلجل..
و استمر الحال إلى أن بدأ المطر يخف ..وبدأت ياسمين تهدأ ..فأحسسنا بالأمان , وفجأة برقت السماء.. فأضاءت الدنيا و كأننا في منتصف النهار, ثم أعقبها صوت الرعد الذي كاد أن يصم آذاننا , فسرت قشعريرة في جسدي من هول المنظر , بعدها مباشرة فتحت ياسمين عينيها فإذا هما جاحظتان .. أعقبها صوت شهقة مكتومة من صدرها , فأسرع الطبيب نحوها , و وقفنا جميعاً و نحن في ذهول تام..
ثم التفت الطبيب نحونا و أطرق برأسه وهو يقول :
- لقد لفظت أنفاسها .. أمر الله.
حينها سقطت والدتها مغشياً عليها , أما ياسين فقد انهار و أخذ يشهق ويبكي , و والدها حضنها و هو ينتحب , أما أنا فقد أحسست بأن أطرافي قد شلت تماماً فلم أستطع الحراك ..
((ليس الليلة يا ياسمين..رجوتيني ألاّ أتركك..فلم تتركيني الآن؟؟..لم هذه الليلة؟؟))
نعم هو أمر الله ..فرحة لم تكتمل , فكم كنت أتهيأ لهذا اليوم بفارغ الصبر ظناً مني بأنه سيكون أروع يوم في حياتي, ولكن الحال لم يسر حسبما توقعنا .
وا حسرتاه على شمسها التي غربت..أي مصيبة هذه ؟ أي حظ عاثر هذا ؟ فلقد كانت مستقبل حياتي..حياتي معها لم تبدأ ..فكيف انتهت ؟ولم انتهت؟
أي ذكريات أليمة هذه؟ ها قد مر يومان على وفاتها ,لكنني لازلت غير مصدق ..ليته كان كابوساً ..ليت أحداً يوقظني منه ..لكن الحمد لله على كل حال..

خانته عيناه مجدداً, عندها طُرق الباب وفُتح ..فدخل ياسين وقال:
- ألم تنم؟!
- لا ...
- لقد مرت ساعتان منذ تركناك!!
-.......
- حسناً..بالفناء مجموعة من أصدقائك يريدون تعزيتك..
- أنا قادم..
ثم تبع حسام ياسين نحو أصدقائه,فتقدموا نحوه..وقال أحدهم :
- عظم الله أجرك..ياحسام..
لكن حسام لم يلقي له بالاً , فلقد كانت خلف أصدقائه شجرة ياسمين..ذبلت زهورها وفاحت رائحتها الذكية, تأملها حسام في شرود وأخذ يهمس :
- لقد ذبل الياسمين..
تعجب صديقه:
- حسام!!..
فأعاد نظره إليهم و قال :
- جزاكم الله خيراً...جزاكم الله خيراًً...

**النهــــــــــــــــــــــــــــايـــــــــــــــــــة**


**********************************

:confused: عن جد ياجماعة الخير....أبا ردود...ونقد ...ولو ما عجبتكم....:o

*************

الفراشة الأرجوانية**Lilac butterfly
ا
كم من أمور أردناها ويمنعنــا****منها القضاء الذي يقضه مولانا

آمنت بالله أمر الكون في يده****ونحـــن نعلــن تسليمـــاً إذعانا


أشكرك أيتها الفراشة الأرجوانية المحلقة في سماء الإبداع...على هذه القصة التي كنت أتابعها منذ أول جزء...


في الحقيقة القصة رائعةفالوقائع مترابطة ومنتظمة...والسرد أكسب القصة الحيوية المطلوبة...


إذا استمررت في الكتابة...فلك مستقبل رائع بإذن الله...


ولا تنسي إثراء المنتدى بإبداعاتك..

المـــــــــــــــــلاك....
ا
القصه رائعه غاليتي
بالفعل لقد اعجبتني وأخذتني مع أحداثها لأعيشها وكأنها حقيقة ..تمنياتي لك بالتوفيق..
بإنتظار جديدك غاليتي
اختك امل
l
تسلمي أختي الملاك...أشكرك على متابعتك وعلى اطرائك...


أختي أمل الحاضر...تسلمي حبيبتي,,,بعض ما عندك...


أتمنى للجميع التوفيق...والله يقدرنا على فعل الخير



محبتكم....

الفراشة الأرجوانية
X