مصطفى جمال الدين

~الفراشة الجميلة~ 22-05-2010 3 رد 2,150 مشاهدة
~

F:مصطفى جمال الدينF:
الشاعر السيد مصطفى جمال الدين
( 1346 هـ ـ 1416 هـ )
اسمه ونسبه :
السيد مصطفى بن جعفر بن عناية الله ، من عشيرة آل حسن ، ولُقبت أسرة السيد مصطفى بـ ( آل جمال الدين ) نسبة إلى جدهم الأعلى السيد ( محمد ) الذي كان يلقب بـ ( جمال الدين ) لتبحره بالعلوم الدينية . وتعتبر أسرة جمال الدين من الأسر العلمية الدينية المعروفة التي تخرّج منها الكثير من العلماء والأدباء .
ويتصل نسب هذه الأسرة الشريفة بالإمام علي ( عليه السلام ) عن طريق السيد موسى المبرقع ابن الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) .
ولادته :
ولد السيد مصطفى سنة ( 1346 هـ ) في قرية المؤمنين ، وهي إحدى قرى مدينة سوق الشيوخ ، التابعة لمحافظة الناصرية ( جنوب العراق ) .
دراسته وأساتذته :
درس في كتاتيب قرية المؤمنين ، ثم انتقل إلى ناحية كرمة بني سعيد لمواصلة الدراسة الابتدائية ، فأكمل منها مرحلة الصف الرابع الابتدائي .
ثم هاجر إلى النجف الأشرف لدراسة العلوم الدينية ، فأكمل مرحلتي المقدمات والسطوح .
ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة البحث الخارج ، وأخذ يحضر حلقات آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره ) . فعرف بين زملائه بالنبوغ المبكر والذكاء الحاد ، حيث كتب تقريرات أستاذه في الفقه والأصول .
وعُيِّن معيداً في كلية الفقه في النجف الأشرف لحيازته على المركز الأعلى بين طلبتها الناجحين ، وذلك في سنة ( 1962 م ) .
ثم سجَّل في مرحلة الماجستير بجامعة بغداد سنة ( 1969 م ) ، وبعد ثلاث سنوات من البحث والدراسة حاز على شهادة الماجستير بدرجة ( جيد جداً ) .


وبعد عام ( 1972 م ) عُين أستاذاً في كلية الآداب بجامعة بغداد ، فذاع صيته وأصبح معروفاً على مستوى العراق والعالم العربي . وبعد ذلك حاز على شهادة الدكتوراه بدرجة ( ممتاز ) من قسم اللغة العربية ، وذلك في عام ( 1974 م ) .
نشاطاته الأدبية :
أولاً : شارك في مهرجان مؤتمر الأدباء الكبير ببغداد سنة ( 1965 م ) ، وشارك فيه لمَرَّته الأولى .
ثانياً : شارك في مهرجان مؤتمر الأدباء الكبير أيضاً ببغداد سنة ( 1967 م ) للمَرَّة الثانية .
ثالثاً : شارك أيضاً في نفس المهرجان سنة ( 1969 م ) ، وللمَرَّة الثالثة . فألقى قصيدته الرائعة حول نكسة حزيران ، والتي مطلعها : َمْلِم جِراحَكَ واعْصِفْ أَيَّهَا الثَّارُ َا بَعدَ عَار حُزَيْرَانٍ لَنا عَارُ
ميِّزات شعره :
كان السيد جمال الدين شاعراً مطبوعاً ، تعلَّم في أحضان أسرة دينية معروفة ، وكتب شعره منذ أن كان في مرحلة الدراسة المتوسطة ، وعندما دخل الجامعة كانت القصيدة تنطلق منه بسهولة .
إلا أن دراسته الحوزوية مع شغفه بالشعر دفعا به للتعرف على شعراء العراق المعاصرين ، أمثال : السيَّاب ، والسباتي ، والجواهري ، لكنه كان للجواهري أقرب .
أما عن شعره فإنه يمتاز بميزة وهي المزج بين الشعور الوطني والغزل ، وله مبادرات إنسانية معروفة يتفاعل فيها مع الحدث الحياتي ، ويعلِّق عليه بطريقة الشعر .
روجه من العراق :
هاجر من العراق عام ( 1981 م ) إلى الكويت بسبب ضغط النظام الحاكم في العراق .
ومن الكويت سافر إلى لندن ، ثم عاد إليها مرة أخرى . واعتقل في الكويت عام ( 1984 م ) من قِبل السلطات الكويتية ، وأُودع في السجن .
وبسبب مساندة الكويت لنظام صدام ، وتأييدها له في حربه ضد إيران ، وتخوفها من كل متعاطف مع إيران ، قامت بإخراجه ، وخيَّرتْه بين الإقامة في قبرص أو سورية فاختار الأخيرة .
مؤلفاته :
ذكر منها ما يلي :
1 - القياس حقيقته وحجيته ـ رسالة ماجستير .
2 – البحث النحوي عند الأصوليين ـ رسالة دكتوراه .
3 – الانتفاع بالعين المرهونة ـ بحث فقهي .
4 - الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة .
5 - ديوان شعر كبير ومطبوع .
وفاته :
وافاه الأجل المحتوم في سورية إثر مرض عضال أَلمَّ به ، وذلك بتاريخ 1416 هـ ، ودفن في عاصمتها دمشق ، في مقبرة السيدة زينب ( عليها السلام ) .

~
ياليل أين أحبتي ورفاقي ؟
خلت الكؤوس فأين ولى الساقي
أحبابنا عودوا فثمة سامر
نشوان من خمر السنى المِهراق
فالليلة القمراء أكؤس فضةٍ
سكبت بهن عصارة الإشراق
والانجم الزهراء سامر فتيةٍ
ميل الرؤوس رخية الأعناق
شربوا كؤوسهم ومذ طاش الحجى
سكبوا على الدنيا السلاف الباقي
والبدر لو تدرون فهو عاشق
سلبت قواه نواعس الأحداق
سالت مدامعه فقيل أشعة
وذوى فقيل تأهب لِمُحاقِ
و النهر جن فلم تفده رقية
و طغى فأسقط في يمين الراقي
يجري.. ومذ هفت الغصون للثمه
أجرى مدامعه على الآماقِ
ولقد يهيج الصب فرط سروره
فتجود أدمعه بيوم تَلاقِ
يا ليل والنهر استفاض نميره
عذبا ففاضت بالأجاج مآقي
وطغت على آذيه صور الغنى
فطغت بقلبي صورة الإملاقِ
النهر يفخر أن سيحيي عذبه
ميت القفار ومجدب الآفاقِ
وإذا تهللت(الشامٌ) لفيضه
نبع الرُواءُ بوجهِ كلٌ عِراقي
فلسوف يُنِعشُ أنفسا ً ملتاعة
ويُقيمُ رأسا جدَ بالإطراقِ
وينيرُ حِالِكَةَ البيوتِ أذا دجا
ليل القنوط وهامد الأسواقِ
أما أنا فبأي فخر وأرتجي
أن سوف يحيي ميت الأخلاقِ
وهل القوافي غير بائر سلعةٍ
كسدت بسوق غير ذات نِفاقِ
لو كان يهدي التائهين سبيلها
لهدى (الرضى) به أبا إسحاقِ
ياليل نامَ الفجر عنك فليتها
سِنَة الحمام وليت عمرك باقِ
ماالفجر؟! .. ماالصبحُ المنور. إنما
فجري روائعُ نهركَ الرِقراقِ
بزغت نجومك من مرايا مائهِ
كالغيد تبدو من خلال رواقِ
وسمعت من أمواجه وخريرهِ
لغة العتاب ولهجة الأشواقِ
وأذا رأيت الموج عانق بعضه
قلت: استقام الحظ للعشاقِ
حتى إذا سجت الرياح وأطلعت
فيه بقايا الموج بيض تراقي
وَبَدَتْ على الأفلاكِ آثارُ السرى
فغفت كواكبها من الإرهاقِ
وارتعت من حذر الصباح وفتكه
لما سمعت خطاه في الآفاقِ
أيقنت أنك ياحبيب مفارقي
فهجرت نخلا كن فيك رفاقي
وطويت من وحي الضفاف صحائفا
كنٌ الكؤوس وكنتَ انت الساقي
~
عودي فقد ضيٌعتُ بعدكِ ذات
ونسيتُ كيفَ أذوق َ طعم حياتي
وعرفتُ كيفَ يتيه في غمر الضحى
طرف لفقدك زائغ...... النظراتِ
طفقت أزرع كل ُ صبحٍ مجدب
بوريث مانظُرتِ من .....سنواتِ
فإذا بعمر كنت خصب مروجه
حطب لأيام هجرت مواتِ
ياوهج أشعاري وزهو خواطري
وضماد أوجاعي وبرءَ شكاتي
عودي كما قد كنت عش قصائدٍ
تأوي إليك مهيضةَ الكلماتِ
قد كنت تحتضنينها مذعورة
وتدللين نفورها بأناةِ
وتحاولين طموح رخو جناحها
ألا يطير على مهب عاتِ
طارت وأتعبها الرفيف فلم تجد
وكراً كثغرك مترف البسماتِ
هيا إحضني زغباً تعوٌد ريشه
ألاٌ يراكِ بطيئةَ اللمساتِ
ياألف ليلةِ(شهرزاد) حديثها
أبدا بسمعي ماتع الحلقاتِ
ظمئت لسكب الذكريات مسامعي
وترقب آناءهن.... فهاتي
وهفت عيوني للضحى متضرجا
فوق الجبين الصلت والوجناتِ
وتنصتت رئتاي تزعم :أنها
سمعت رفيف شذاك في النسماتِ
لا كأس تطفي جانحي وفي فمي
عطش لوجهك لافح الجمراتِ
بردى يرف فأجتويه لأنني
ضيٌعتُ في عينيك عذب فراتي
وأعاف ظل(الغوطتين) لعلني
أتفيأ الهفهفاتِ من سعفاتِ
حلم أفر إلى خلوب ظلاله
من لدغ هذا الجمرفي يقظاتي
وتعله العشاق ماهو منعش
ميت الرجاء... وليس ما هوَ آتِ
ياأنت ياوطناً حملت ربوعه
في غربتي وجمعته بشتاتي
عيناك منبع رافديه وملتقى
فرعيك خضر مروجه النضراتِ
وإذا نطقت سمعت عذب لحونه
خرير ساقيه وعزف رعاةِ
وأكاد إن هومت أحضن قريتي
لتعبى وقد غرقت بليل سباتِ
فإذا صحوت صحت مدارج صبيةٍ
وثغا ء ماشيةٍ ولهو لِداتِ
ورأيتني وأنا ب(جلق) ما لئاً
سوق الشيوخ علي ست جهاتي
ماذا أأقرب منه حين وجدتني
أنأى فتلصقني به نبواتي؟
أم أنت ياوطناً تركت ربوعه
نهباً لنار وغىً ونارِ تُراتِ
أزمعت ألا تعكسيهِ بخاطري
إلاُ كما هو كالح القسماتِ
وطني رماد جنائنٍ محروقةٍ
وأنا وأنت هنا رماد حياةِ
~
رددي ياحناجر البيد تغريدي
فقد غص بالجلال نشيدي
لا طواك التاريخ يايوم بدر
فلقد كنت لو وعى يوم عيدِ
همسات النبي للنفر البيض
على غيرهم هدير الرعودِ
وصلاة الصحاب تتلى حواليه
على سمعهم صليل الحديدِ
أرايت الإيمان يرتجل الرعب
ليقوى به هزال الجنودِ
هذه ساحة الوغى... فتأمل:
كيف تعنو القنا لزهو الجريدِ
كيف تطوى لراية الحمد في كف
عليً مزوقات البنودِ ؟
أين زهو الوجوه من عبد شمسٍ
طويت في الثرى رقاق الخدودِ
واستلان المدل بالمرتقى الصعب
لراع من هؤلاء العبيدِ
أين منا أيام بدر فقد عا
دتْ قريش .. لكن بزهو جديدِ!!
يارسول الإيمان قد طفح الكأ
س وضاقت بما تسر الضلوعِ
قد أضعنا إيماننا وهو لو نعلم
أقسى في يومنا مانضيع
نترجى أيام بدر وهيها
ت لماض من الزمان رجوع
قد لبستم ذل القيود ولكن
أسفر الصبح وهي منك دروع
وحملتم جدب الحاة لتهتز
رمال الصحراء وهي ربيع
غير أنا نحطم القيد احيا
ناً لأن القيد الجديد بديع!!!
ونحيل الصحراء أيكاً من السحر
ولكن... ثمارهن الجوع!!
ثم ماذا مأساتنا أن نرى البعض
لواه عن الجهاد الخضوع!!
وتناسى: أنا ركبنا متون ال
هول , والدهر في الركاب تبيع
عرش (روما) وتخت (جمشيد) مرعا
نا وأسراب جيشهن قطيع
يادعاة اليسار لو حكم العقل
لكنتم في (الجبهتين) عبيدا
لست أرضى للحر في القيد أن يسأل
هل كان فضة أم حديدا ؟
رقة الثوب في المشوهة البلهاء
لم تعطها الجمال الفريدا!!!
قد نشأنا عبيد (قوم) أشدا
ء, نواياهم تكشفن سودا
أفنحيا لكي نعيش عبيداً
لنوايا ضربن عنا سدودا ؟
حاربوا الرق والتعاسة والكفر
وكونوا لمن أردتم جنودا
نحن قوم قد علمتنا الليالي
أن نرى أول الخداع الوعودا
فعلمنا أن (الأجاج) الذي نشرب
خير مَِن (السراب) ورودا؟!!
ورأينا أن الصلابه في العدة
_ لا بد أن تفل العديدا
فاقهروا ما استطعتم الرق لكن
حاذروا أن يكون رقاً جديدا
X