.
.
عرف عن الفيلسوف اليوناني سقراط أثناء محاورته مع خصومه " السفسطائيين " ، عندما كان يناقشهم على مسألة معينة ، و أثناء طـرح مصطلح أو مفهـوم مـا . كـان يسـتأذن محاوره ، لتحـديد معنـى المصطلح أولاً ، و الاتفـاق عليه ، ثـم إكمال النـقاش . وقد كان لهذا النمط من تحليل المشكلة أهمية في التأسيس لنهج كامل في التحليل وعليه فالنقد لغوياً هو تميز الرديء من الجيد أو هو اخراج الدراهم المزيفة من الحقيقية واصطلاحياً فهو مصطلح في الأدب يعبر عن فن يراد منه تفسير الأعمال الأدبية أو هو التقدير الصحيح لأي عمل أدبي وبيان فنيته وأسلوبه الذاتي مقارنة مع غيره من الأعمال وبالتالي الحكم على العمل من خلال ميزان محدد يشترك فيه الناقد وثقافته وعمق أفكاره وبعد نظره والنص بجوانبه المتعددة والقارئ بنظرته المميزة , وهنا تقع على كل هذه الأطراف مهمة اظهار الجوانب المختلفة للعمل الأدبي إن كانت جيدة أو رديئة.
وقد عرف العرب النقد من أيام الجاهلية حيث ذكر كيف كان الشاعر النابغة الذبياني يقف حكماًَ بين الشعراء لاظهار أشعرهم أو أجمل قصيدة كما حفل التاريخ العربي برموز نقدية هامة كالأصمعي وابن سلام والجرجاني وغيرهم الكثير, أما في العصر الحديث فيمكن تمييز اتجاهين للنقد العربي عموماً وهو ما عرف بالمحافظين والمجددين ومن أشهر النقاد : ابن مندور والمازني والعقاد وطه حسين...
وقد عرف للنقد مناهج عدة تتبع النمط الذي اتبعه النقاد في تحليل النص وعليه ميزنا :
المنهج التاريخي للنقد الذي يعتمد على ربط الأحداث بالزمن وابرز رموزه الناقد الفرنسي " سانت بييف" والأمريكي " فان ويك بروكس"
ثم المنهج الاجتماعي:
وأبرز رموزه " تين " الذي استند على عناصر أساسية في النقد هي الجنس والوسط والزمن ثم أضاف ماركس عامل وسائل الانتاج ومن أبرز الممثلين لهذا الاتجاه الفيلسوف الألماني " هيغل ".
ثم المنهج النفسي:
الذي يعتمد على سيكولوجيا الانسان في تفسير الدوافع وأبرز ممثليه " فرويد" حيث يرجع إليه الفضل في تأثير علم النفس على الأدب وجعله باباً في تحليل النصوص الأدبية.
ومن مناهج النقد الأخرى :
المنهج اللغوي الذي يستند على تحليل النص لغوياً وعلاقة الكلمة كمفردة بالنص عامة من خلال تفسيرها ودلالتها اللغوية , وهناك أيضاً المنهج الجمالي الذي فتح الباب لعلاقة بين علم الجمال والأدب.
من أبرز شروط النقد هو عدم خضوعه لمزاجية وعواطف الناقد أو القارئ على السواء بل يجب على الناقد تحليل النص وفق منهج محدد وصولاً إلى النتيجة التي يعتمدها حول النص من خلال علاقة المنهج بالنص لا علاقة الناقد الشخصية بالنص أو الكاتب وهذا هو العيب الذي يقع فيه معظم النقاد عند تحليلهم لنص ما حيث يضعونه على طاولة النقد لاظهار عيوبه فقط أو محاسنه فقط. وهذا ما أدى في الغالب إلى تشويه صورة الكاتب أو تشويه النص أيضاَ.
حتى الآن لا يوجد منهج نقدي عربي يماثل أو يوازي دور المدرسة الفرنسية أو الألمانية أو الانكليزية أو غيرها من مدارس النقد العالمية , إلا أن البعض لا يجد في هذا مشكلة حيث ذكر الناقد والأديب العراقي هيثم الطيب " أن وجود مبررات لمنهج نقدي عربي لا يتطلب وجود المنهج لأن وجود سياق (متفق عليه) للأدب المؤسساتي متناقض تماماً مع تلك المحاولة، وقد أشرنا إلى هذا الأمر لأن المنهج النقدي العربي يجب أن يرتبط بالأدب ارتباط الفكرة بالمشروع، ولست متحمساً لمسألة السياق الأيديولوجي وسأفترض أنه انفلات من عناصر تراتبية غير مهمة في المشروع النقدي العربي."
وعلى أي حال فيمكن تميز اتجاهين للنقاد العرب بناءً على فكرة ضرورة وجود منهج عربي للنقد حيث يعتمد الفريق الأول على استعارة قوالب النقد الغربية ومحاول إلباسها للنصوص الأدبية , فهم ينظرون للنصوص العربية من نظارة غربية ويضعونها أمام نفس التحد المفروض على النصوص الغربية لاعتماد الجيد من الرديء , وعلى العكس فهناك الاتجاه الآخر الذي يحاول نقد النص عربيا من خلال التعامل مع الوسط والبيئة التي خرج منها واعتماد علاقته بالتاريخ والمكان محلياً دون إلباسه قوالب جاهزه ليست على مقاسه أساساً.
يراد بالنقد توجيه النص والكاتب ولفت نظره أساساً إلى مواطن الضعف والقوة في النص حتى يكتسب خبرة وصقلاً لمواهبه تمكنه من تلافي عيوبه في المرة القادمة وحالياً أصبح النقد أحد أهم الوسائل في الترويج لعمل أدبي ما فبدون النقد تبقى الكثير من الأعمال دون حتى أن نعلم بها لهذا فالنقد ضروري ويتحمل مسؤولية في توجيه القارئ نحو الأعمال الجديرة بالقراءة.
يدلنا الباحث عبد الرحمن بن علي العسكر على اهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الناقد الجيد فيقول:
" بقي أن نعرف أن الناقد إذا كان يريد أن يكون نقده هادفاً ومثمرا فإنه ينبغي له أن يكون قبل كل شيء واسع الثقافة عميقعها، واسع الأفق، رحب الصدر بعيد النظر، وأن يكون متجردا من الأغراض الشخصية فلا يتعصب لجنس على حساب جنس آخر ولا لطائفة على حساب أخرى، ولا لوطن على وطن، بل يكون رائده البحث عن الحقيقة والصواب، وينبغي له أيضاً أن لا يجعل للهوى الشخصي طريقا إليه، فإن الكاتب متى ما سيطر عليه الهوى وكان مطلبه الدفاع عن الذات دون هدف الوصول للحق متى ما كان كذلك فإن كتاباته تفقد مصداقيتها وينفر منه القراء، كما أن يجب على الناقد أن يمسك عنان لسانه فلا يكيل الكلام جزافا من غير حاجة سواء كان ذلك في مدح أو ذم، وأن يكون عنده القدرة على التعبير عما يريد التعبير عنه، وهذا يوجب عليه أن يكون له معرفة بالأساليب البلاغية وما أشبهها من تلك التي يستخدمها الكتاب في كتاباتهم، كما أنه ينبغي للناقد أن يكون حرا فيما يكتب، بمعنى أن لا يبني أحكامه على ما قاله شخص آخر بل ينبغي أن يكون له شخصية تبرز في كتابته."
أخيراً لا بد من التذكير أنه ليس بوسع أي قراءة منفردة أن تلم بجميع جوانب النص مهما بلغ الناقد من علم ومعرفة بل أن أي نص أدبي يزداد وضوحاً مع كثرة الأعمال النقدية التحدثة عنه وهنا تزداد أهمية النص بقدر بقاءه واستمراره فعالاً على طاولة النقد الأدبي السليم والصحيح والمتماسك.
.
عرف عن الفيلسوف اليوناني سقراط أثناء محاورته مع خصومه " السفسطائيين " ، عندما كان يناقشهم على مسألة معينة ، و أثناء طـرح مصطلح أو مفهـوم مـا . كـان يسـتأذن محاوره ، لتحـديد معنـى المصطلح أولاً ، و الاتفـاق عليه ، ثـم إكمال النـقاش . وقد كان لهذا النمط من تحليل المشكلة أهمية في التأسيس لنهج كامل في التحليل وعليه فالنقد لغوياً هو تميز الرديء من الجيد أو هو اخراج الدراهم المزيفة من الحقيقية واصطلاحياً فهو مصطلح في الأدب يعبر عن فن يراد منه تفسير الأعمال الأدبية أو هو التقدير الصحيح لأي عمل أدبي وبيان فنيته وأسلوبه الذاتي مقارنة مع غيره من الأعمال وبالتالي الحكم على العمل من خلال ميزان محدد يشترك فيه الناقد وثقافته وعمق أفكاره وبعد نظره والنص بجوانبه المتعددة والقارئ بنظرته المميزة , وهنا تقع على كل هذه الأطراف مهمة اظهار الجوانب المختلفة للعمل الأدبي إن كانت جيدة أو رديئة.
وقد عرف العرب النقد من أيام الجاهلية حيث ذكر كيف كان الشاعر النابغة الذبياني يقف حكماًَ بين الشعراء لاظهار أشعرهم أو أجمل قصيدة كما حفل التاريخ العربي برموز نقدية هامة كالأصمعي وابن سلام والجرجاني وغيرهم الكثير, أما في العصر الحديث فيمكن تمييز اتجاهين للنقد العربي عموماً وهو ما عرف بالمحافظين والمجددين ومن أشهر النقاد : ابن مندور والمازني والعقاد وطه حسين...
وقد عرف للنقد مناهج عدة تتبع النمط الذي اتبعه النقاد في تحليل النص وعليه ميزنا :
المنهج التاريخي للنقد الذي يعتمد على ربط الأحداث بالزمن وابرز رموزه الناقد الفرنسي " سانت بييف" والأمريكي " فان ويك بروكس"
ثم المنهج الاجتماعي:
وأبرز رموزه " تين " الذي استند على عناصر أساسية في النقد هي الجنس والوسط والزمن ثم أضاف ماركس عامل وسائل الانتاج ومن أبرز الممثلين لهذا الاتجاه الفيلسوف الألماني " هيغل ".
ثم المنهج النفسي:
الذي يعتمد على سيكولوجيا الانسان في تفسير الدوافع وأبرز ممثليه " فرويد" حيث يرجع إليه الفضل في تأثير علم النفس على الأدب وجعله باباً في تحليل النصوص الأدبية.
ومن مناهج النقد الأخرى :
المنهج اللغوي الذي يستند على تحليل النص لغوياً وعلاقة الكلمة كمفردة بالنص عامة من خلال تفسيرها ودلالتها اللغوية , وهناك أيضاً المنهج الجمالي الذي فتح الباب لعلاقة بين علم الجمال والأدب.
من أبرز شروط النقد هو عدم خضوعه لمزاجية وعواطف الناقد أو القارئ على السواء بل يجب على الناقد تحليل النص وفق منهج محدد وصولاً إلى النتيجة التي يعتمدها حول النص من خلال علاقة المنهج بالنص لا علاقة الناقد الشخصية بالنص أو الكاتب وهذا هو العيب الذي يقع فيه معظم النقاد عند تحليلهم لنص ما حيث يضعونه على طاولة النقد لاظهار عيوبه فقط أو محاسنه فقط. وهذا ما أدى في الغالب إلى تشويه صورة الكاتب أو تشويه النص أيضاَ.
حتى الآن لا يوجد منهج نقدي عربي يماثل أو يوازي دور المدرسة الفرنسية أو الألمانية أو الانكليزية أو غيرها من مدارس النقد العالمية , إلا أن البعض لا يجد في هذا مشكلة حيث ذكر الناقد والأديب العراقي هيثم الطيب " أن وجود مبررات لمنهج نقدي عربي لا يتطلب وجود المنهج لأن وجود سياق (متفق عليه) للأدب المؤسساتي متناقض تماماً مع تلك المحاولة، وقد أشرنا إلى هذا الأمر لأن المنهج النقدي العربي يجب أن يرتبط بالأدب ارتباط الفكرة بالمشروع، ولست متحمساً لمسألة السياق الأيديولوجي وسأفترض أنه انفلات من عناصر تراتبية غير مهمة في المشروع النقدي العربي."
وعلى أي حال فيمكن تميز اتجاهين للنقاد العرب بناءً على فكرة ضرورة وجود منهج عربي للنقد حيث يعتمد الفريق الأول على استعارة قوالب النقد الغربية ومحاول إلباسها للنصوص الأدبية , فهم ينظرون للنصوص العربية من نظارة غربية ويضعونها أمام نفس التحد المفروض على النصوص الغربية لاعتماد الجيد من الرديء , وعلى العكس فهناك الاتجاه الآخر الذي يحاول نقد النص عربيا من خلال التعامل مع الوسط والبيئة التي خرج منها واعتماد علاقته بالتاريخ والمكان محلياً دون إلباسه قوالب جاهزه ليست على مقاسه أساساً.
يراد بالنقد توجيه النص والكاتب ولفت نظره أساساً إلى مواطن الضعف والقوة في النص حتى يكتسب خبرة وصقلاً لمواهبه تمكنه من تلافي عيوبه في المرة القادمة وحالياً أصبح النقد أحد أهم الوسائل في الترويج لعمل أدبي ما فبدون النقد تبقى الكثير من الأعمال دون حتى أن نعلم بها لهذا فالنقد ضروري ويتحمل مسؤولية في توجيه القارئ نحو الأعمال الجديرة بالقراءة.
يدلنا الباحث عبد الرحمن بن علي العسكر على اهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الناقد الجيد فيقول:
" بقي أن نعرف أن الناقد إذا كان يريد أن يكون نقده هادفاً ومثمرا فإنه ينبغي له أن يكون قبل كل شيء واسع الثقافة عميقعها، واسع الأفق، رحب الصدر بعيد النظر، وأن يكون متجردا من الأغراض الشخصية فلا يتعصب لجنس على حساب جنس آخر ولا لطائفة على حساب أخرى، ولا لوطن على وطن، بل يكون رائده البحث عن الحقيقة والصواب، وينبغي له أيضاً أن لا يجعل للهوى الشخصي طريقا إليه، فإن الكاتب متى ما سيطر عليه الهوى وكان مطلبه الدفاع عن الذات دون هدف الوصول للحق متى ما كان كذلك فإن كتاباته تفقد مصداقيتها وينفر منه القراء، كما أن يجب على الناقد أن يمسك عنان لسانه فلا يكيل الكلام جزافا من غير حاجة سواء كان ذلك في مدح أو ذم، وأن يكون عنده القدرة على التعبير عما يريد التعبير عنه، وهذا يوجب عليه أن يكون له معرفة بالأساليب البلاغية وما أشبهها من تلك التي يستخدمها الكتاب في كتاباتهم، كما أنه ينبغي للناقد أن يكون حرا فيما يكتب، بمعنى أن لا يبني أحكامه على ما قاله شخص آخر بل ينبغي أن يكون له شخصية تبرز في كتابته."
أخيراً لا بد من التذكير أنه ليس بوسع أي قراءة منفردة أن تلم بجميع جوانب النص مهما بلغ الناقد من علم ومعرفة بل أن أي نص أدبي يزداد وضوحاً مع كثرة الأعمال النقدية التحدثة عنه وهنا تزداد أهمية النص بقدر بقاءه واستمراره فعالاً على طاولة النقد الأدبي السليم والصحيح والمتماسك.
منقول للفائدة ..
.
.
.