أعزائي...المتابعين...
أخي مرهف الإحساس...أختي أمل الحاضر...أشكركم على تجاوبكم وهذه تتمة القصة...و أتمنى أن تنال استحسانكم...
**************************
((عندما يذبل الياسمين))*2*
*************************دفن حسام وجهه بكفيه ثم أخذ نفساً عميقاً,وفجأة شعر بقطرات ماء بارد على وجهه,فتح عينيه ليجد خيال ثلاثة رجال ينظرون إليه,لم يميزهم في البداية,ثم اتضح له فيما بعد أنهم والده , والد ياسين ,و ياسين, ووجد أنه ممد على سرير ياسين, نهض بسرعة وهو ينظر إليهم في وجل و يقول بصوت متقطع :
- مالذي حدث لي ؟! مالذي أتى بي إلى هنا؟!
رد والده مطمئناً:
- لم يحدث الا الخير,يبدو أنك مرهق جداً فلقد وقعت مغشياً عليك.
أعقب والد ياسين:
-يا بنيّ,إن لبدنك عليك عليك حقاً,لقد أخبرني ياسين بأنك لم تنم منذ يومين,لم كل هذا؟!
قال ياسين :
- لقد أفزعتنا,ونحن لا ينقصنا ذلك.
ثم لبثوا برهة كان الصمت سيدها والحزن مولاها ولم يبددها سوى صوت ياسين المتهدج :
- أرى أن نترك حسام ليرتاح ..فلا داعي لوجودنا حوله..
وافقوه الرأى وأدبر ثلاثتهم..وتركوه ..تركوه يناجي الذكريات وحده ..تركوه يصارع الآلام وحده.
ارتمى على السرير وأخذ ينظر الى ما حوله في شرود تام ثم وقع بصره على صورتها,فأشاح بوجهه عنها,لكن خذلته دمعة حزينة..بائسة..مليئة بحرارة الأسى والضعف,وسرعان ما أعقبها سيل دموع منهمر,بركان نحيب ثائر,كان يتنهد الآهات الأليمة المصحوبة بهاجس ذكريات متسلسلة كشريط يلوح أمامه ليذكره بالأيام الخوالي الحلوة حين أشرقت هي في حياته, تذكر اليوم الذي كان فيه والديه يلمحان له بها.. تذكر كل لحظة تردد فيها بأن يرتبط بها..وكل لحظة تحمس فيها كي تكون هي شريكة حياته وربيعها..
(( وا أسفاه..على بسمة عمري ..على النبتة الغضة.. والزهرة الطرية الندية.. التي كنت أتمنى لها الغد الباسم..
وا أسفاه ..على ياسمينتي التي كنت أشمها فأنتشي ..و أنظر في وجهها فأنسى آلامي..وأسمع صوتها فتلتئم جروحي وتعود إلي روحي..
وا أسفاه ..على ملاكي التي كنت أسرح النظر في عينيها لأرى البراءة والطهارة وكل المعاني الحلوة التي تعطر دربي..
وا أسفاه على تلك النجوم التي كانت تتلألأ في عينيها ..وعلى حلو الحديث الذي كان يقطر به فاها ))
وهنا تكالبت عليه الذكريات بعنف كعاصفة هوجاء وكأنها كانت متحالفة عليه..
(( أي فجيعة هذه ؟أفي ياسمينتي ؟ أفي عروسي الفاتنة؟
ربي أنت أرأف بها منّي,و يدك ألطف من أيد عبيدك,ربّ وانزل صبراً على قلوبنا,أنت أرحم الراحمين.
لقد عانت الغالية من ذلك الكابوس,ثلاثة أشهر وهي تتألم ,كانت تحاول أن تبدي لنا بأنها على مايرام..لكن عينيها ..كانتا تفضحان آلامها.
إني لأذكر يوم عقد قراننا وكأنه بالأمس القريب..ولأذكر بسمتها الخجولة ونظراتها المتوارية خلف خصلات شعرها المخملي .. ولأذكر كل لحظة كان صوتها يلحن أعذب حديث سمعته أذناي ..ولأذكر حماسها الذي كاد كثيراً أن يجعلني أسرق النجوم لأصنع به عقداً أطوق به جيدها يوم زفافنا ..
وأذكر..بداية رحلة الآلام..حينما هاتفتها يوما فأخبرتني أختها بأنها ذهبت إلى المستشفى بسبب وعكة بسيطة ألمّت بها,وفي خلال ساعة هاتفتني أختها لتخبرني بأن ياسمين ستبقى في المستشفى,فأسرعت إليها,كانت منهكة والإرهاق بادٍ عليها,لكن الطبيب طمأننا وأخبرنا بأنها تشكو من فقر في الدم,و تماثلت بعدها للشفاء,و بعد فترة من الزمن انتكست وتدهورت صحتها,كانت تدعي غير ما تشعر به,الى ان جاء ذلك اليوم,و آه على ذلك اليوم ..آه..
ذهبت أنا وعائلتي لزيارتهم ,استقبلتنا وهي في قمة حيويتها ,كانت كالفراشة بين الزهور, ولكنها..ودون سابق انذار وقعت مغشياً عليها,لم نعرف مالذي حل بها,حاولنا إفاقتها,ولكن دون جدوى,فأخذناها إلى الطوارئ,لكن الطبيب عجز عن معرفة مابها,فأرسلنا بالإسعاف الى المستشفى الرئيسي بالمدينة, حيث أمر الطبيب بإبقائها لديهم لإجراء التحاليل والكشوف اللازمة,وهكذا بقينا على هذا الحال حوالي اسبوع والأطباء يطمئنوننا أنها بخير ,ولكن ..جاءنا في أحد الأيام رئيس الفريق الطبي الذي يشرف على حالتها وأخبرنا بأن نتائج التحاليل قد ظهرت ..وكنّا ننتظر الخبر على أحرّ من الجمر ,وإني لأذكره وهو يقول:
(( في الحقيقة لا أعرف مالذي يتوجب علي قوله,ولكن لدينا اشتباه ..بأنها مصابة بالسرطان..سرطان الدم)).....
...::
أعتقد إلى هنا كفاية....
البقية غدا بإذن الله....ودمتم لي:smile:
**************************************
الفراشة الأرجوانية**lilac butterfly
((عندما يذبل الياسمين))الجزء الثاني
l
09-08-2003 | 03:48 PM
m
10-08-2003 | 02:03 AM
مبادره جيده ارجو لك مزيد من التقدم