الوشم فى ثراث الاجداد

باسنتا 11-05-2010 0 رد 2,467 مشاهدة
ب
[SIZE=6]الــوشـم في تــراث الأجــداد








يعد الوشم نوعا من الرسوم التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ* وقد نقش الإنسان الرسومات
والرموز على الحجر وعلى أوانيه ومعداته* ونقش على جسمه أيضا ذلك النقش الذي يسمى وشما
ومهما يكن الغرض من وشمه على جسمه وما قيل فيه حول معتقداته ودياناته ألا أنها سمه
كانت تمارس عند بعض الشعوب حتى تاريخ قريب ونحن في هذه المقالة لسنا بصدد در اسه
الوشم والنقش عبر التاريخ ولكن سنحاول التحدث وبشكل مبسط عن الوشم في تراثنا الليبي.





الوشم في التراث الليبي موروث ضارب في القدم وجدير بالملاحظة وبالدراسة وهذه مجرد محاولة
لمعرفة كنه تلك الأشارات والرموز التي وشمت على أجزاء ظاهرة من جسم المرأة وخاصة وجهها
لتضيف على جمالها جمالا* ونحاول فهم تلك الرموز وبالذات خط الوشم الذي
يرسم علي ذقن الفتاه ويسمي ( شعبيا ) " وشمة "* وأطلق عليه هذا الأسم دون الإشارات








الوشمية الأخرى التي سميت - شنقال – غماز - خرم "- وسنحاول تناول كل إشارة علي حدى
ولنبدا أولا بمحاولة معرفة أهم الأوشام وهو الذي بذقن المرأة.





الوشمة عبارة عن رسم لنخلة مقلوبة أصلها داخل الشفة السفلي وفرعها أسفل الذقن ومن هنا يأتى السؤال
لماذا تم اختيار النخلة بالذات لتوشم بها المرأة في ليبيا ؟ وتختص بها دون الرجل
لأنة ليس للإنسان في وجود من سبيل للبقاء إلا رحم الأم حتى يحافظ علي وجوده ونوعه*
وليس له أيضا في صحراء الأرض من سبيل للحياة سوى النخلة
ليأمن جوائح الجوع والعطش والحر والبرد.





بعد ذلك نتناول بقية الإشارات الوشمية الأخرى والتي هي علي وجهه المرآة أيضا ومنها
"الشنقال" وهي تسمية دارجة للمخطاف وتوشم المرأة بهذا الشنقال بمنتصف الجبين
علي هيئة مخطافين متقاطعين بالرأس*ويعني ذلك تفاؤلا بان تكون تلك الفتاة خاطفة لعقول
الرجال بحسنها وجمالها وأدبها ونقاء معدنها* تخطف العقول يمينا وشمالا لتتعلق بها شغفا
وحبا في كسب ودها وأرى إن هذه الإشارة ليست بعيدة عن العادة التي جرت في التسميات
التفاؤلية مثل "غالية"و"مشهية" و"محبوبة" وغيرها







أما الإشارة الوشمية الأخرى فهي عبارة عن ثلاث نقاط صغيره علي هيئة رؤوس مثلث وترسم بأعلى الخد
واجتهادا في ذلك نقول* انه ورد في اللغة الليبية القديمة مثل هذه الإشارة وهي ترمز للقير
والقير هو أقراص شهد العسل قبل فصله من الشمع ومن المعروف إن أجود العسل وأطيبه





أما الإشارة الوشمية الأخرى مثل " الخرم" بالمنخر ناحية الأنف و "الغماز" بالوجنة
كذلك النقطة التي بين الحاجبين و "النفالة" بأعلى الشفة العليا فهي محسنات جمالية ومكملة
لجمال الوشم عموما* وهذه الإشارات الأخيرة ليست مقصورة علي الفتيات فقط بل يوشم بها الشباب أحيانا.
هناك أيضا وشم مهم آخر توشم به المرأة وهو ذو معني ومدلول و فيه عمق عجيب* ذلك هو رسم سمكتين
علي ساقي المرأة من الخلف* ولعل ذلك يشير الي البحر وتعتبر هذه الإشارة تحذيريه تبعد الحسد
ونجد في أدبنا الشعبي وفي مجال الشعر خاصة الكثير من التغني بجمال المرأة و بذلك السحر العجيب الذي أضافه عليها الوشم وخاصة ذلك السحر الخفي في عينيها وابتسامتها بتأثير الوشم والذي لاتجد له سببا معروفا* وقد نسج الشعراء أروع القصائد بأعذب الكلمات تغزلا في المرأة وجمال وشمها الذي أضفي عليها سحرا ووقارا* وقد قال أحدهم قديما مخاطبا عينه في رمزية لنفسه التي ذبلت جراء الياس من النصيب في محبوبته ذات الابتسامه المليحة بتأثير الوشــم
فيقول. ذبل حالك من دار أو شام..... سمح الابسام........ اللي ما جابنه لقسام





وقال آخر* واصفا الاستحالة التي تقف سدا دون محبو بته ذات الوشم المتعرج والذي هو في اصله نقاط في الجلد براس الإبرة ( كالصورة النقطيه) بـ ( الزريطه) وهي العقبة الكؤد* لدرجة إن ذلك الكم من العقبات بكت منه الحجــارة والتي تسمي عاميا ( حيطه)شفقة بحالة العين التي ترمز الي النفس. قال (( جا دون امعورج تنقيطه.........كم زريطه.........مشكي العين ايبكي الحيطه))






ويقول (طوجنى بدور نقاطى ..........لاطى لاطى كايد تصريخى وعياطى)




ويستعمل الرجال الوشم فى كثير من المناطق في ليبيا؛ ولهم في ذلك نقوش خاصة من باب التباهى والمفاخرة* يضعونها فى أماكن محددة من أجسامهم* فهى توضع غالباً إما على الساعدين أو على الذراعين.
وكانت الأوشام تستعمل أيضاً للتعريف بالمجاهدين خلال الحروب مع الطليان – فكان ينقش إسم المجاهد وإسم قبيلته.
ومازال البعض يستعملها خصوصاً في المناطق الشرقية عند زيارتهم لحج بيت الله الحرام – أو لكتابة بيت شعر شعبي أوحكمة أعجبته. و يستعمل الوشم بشكل رمزي للــرهان بين شخصين حيث يقول أحدهم (لو حصل كذا دق لي وشمة).






وفى الاخيرليس القصد من هذه المحاولة الدعوة الي وشم فتياتنا في عصر شبكة المعلومات الانترنيت ولكنها مجرد إضاءة علي موروث قديم كان يوما زينة للمرأة وفي محاولة لتلمس مدلولاته ولاتزال المرأة في كل مكان وبطبيعتها تبحث عن الزينة* وهاهي اليوم تلهث وراء آخر المبتكرات الكيمائية الضارة لتضعها كصبغة أو مساحيق علي وجهها ضاربة عرض الحائط بصحة بشرتها بالإضافة الي إثقال كاهلها ماديا بشراء تللك الأصباغ والمساحيق* ونكرر بأننا لاندعوا لوشم المرأة مجددا أيمانا منا بأن لكل عصر صيحته* بقدر ما نستنكر البدائل الضارة ونرجو للمرأة السلامة






بقلم الكاتب رمضان العوامي -
باحث في التراث الليبي -
الجبل الاخضر


[/SIZE]



X