صديقتي من عائلة فقيرة

zahrtalyasmin 29-03-2010 6 رد 4,810 مشاهدة
z
صديقتي من عائلة فقيرة

بقلم :زهرة الياسمين











صديقتي من عائلة فقيرة و أنا أكرهها و دمها برائحة العسل !!

قد تبدو لك هذه الجملة عندما تنظر إليها للوهلة الأولى غريبه جدا لكن عندما تدرك ماهيتها فلن تعجب ، فما هاي إلا عبارة عن ثلاث عناوين لثلاث رواية رائعة . الرواية الأولى تحمل عنوان صديقتي من عائلة فقيرة و الثانية و التي إحتلت المرتبة الأولى لمفضلتي من الروايات لهذا العام و هي أنا أكرهها ، أما رواية دمها برائحة العسل فهي رواية طويلة عن الوطن و التراب تقرأها فترك فيك أقوى الأثر أ أجمله في آن واحد .
شدتني أسماء هذه الروايات في إحدى الأيام عندما كنت أقرأ الصحيفة في حديقة منزلي الخاصة التي تقع في الفناء الخلفي للمنزل ، فكتبتها على ورقة و قمت بشرائها في ذلك اليوم لم استغرق في قراءة أنا أكرهها سوى أسبوعان و و كذلك الأمر مع دمها برائحة العسل ، أما صديقتي من عائلة فقيرة فلم أنه منها سوى الجزأين الأول و الثاني و هي رواية ذات تسعه أجزاء كاملة .
إسمي كرامة ، و أنا فتاة عهدت قراءة الروايات و حبها منذ الطفولة أكثر من أي شيء آخر ، و بما أن نشأتي كانت في عائلة غنية جدا فلم أكن أطلب رواية إلا و سرعان ما تكون بين يداي .
والدي رجل ذو نفوذ كبير و صاحب أراض و أملاك كثيرة لا تجد في دفتر مواعيده إلا الاجتماعات و لقاءات العمل ، أما والدتي فهي إمرأة ذات شخصية قوية ، تراها حازمة لا تعرف اللعين في قراراتها و أسلوبها في الحياة. لم تنجب أمي غيري ، فلا أملك من الأخوة و الأخوات شيء ، رغم أني لطالما أردت ذلك و لطالما أخبرتها ما أردت لكن مشيئة الله و عدم رغبتها حالا دون ذلك !

قبل بضعة أيام أضعت عقدي اللؤلؤي . كان أبي قد أهداني إياه في حفلة عيد ميلادي قبل ثلاثة أعوام عندما أتممت التاسعة عشر من عمري ، لا أدري أين سقط مني و كيف لكني أعلم أني لم أترك مجهودا في البحث عنه إلا و قد بذلته ، و مع هذا فلا فائدة ترجى . إتصلت برانيا- صديقتي المقربة - و أخبرتها بالأمر ، فقالت لي جملة غريبه جدا، قالت : على الأقل أضعت ما تستطيع إرجاعه ، أما أنا فعلا وشك إضاعة ما لن أستطيع إسترجاعه أبدا يا كرامة !! ثم شرعت بالبكاء و أقفلت الخط

رانيا ذلك النوع من الناس الذي لا يبكي إلا عندما تقطع بها السبل كلها ، فلا تبالي لا أبسط الأمور و لا تهزها أقواها و بكائها يعني أن هنالك ما يستدعي البكاء و بشدة . أصابني الذعر فلم أتمالك نفسي و تناولت مفاتيح سيارتي و إتجهت صوب منزلها و قلبي يرتجف خوفا ، لم تكن على ما يرام عندما وصلت ، فوجهها كان شاحبا جدا ، و عيناها متورمتان من شدة البكاء ، زاد بكائها عندما رأتني ، ازددت خوفا و صرخت : ما الأمر !؟
فصرخت بقوة أشد : سرطان !
ثم سكتت هي ، و سكت أنا ، فأدركت ما الذي ضاع منها الآن !

و منذ ذلك اليوم توقفت عن البحث عن عقدي اللؤلؤي فقد كان هناك الأهم لأبحث عنه أنا و رانيا، لم نترك طبيبا إلى و قد ذهبنا إليه و لم تترك دواءا إلى و قد تناولته لكن ... السرطان سرطان ، و هذه هي الحياة عندما تقسو فإنه لا ترحم . كنت أجد صعوبة كبيرة في النوم و عندما أنام تلاحقني كوابيس مرعبة لم أعتد رؤيتها من قبل ، كنت أرى نفسي أركض بين الأسواق كالمجنونة و أبحث عن متجر أشتري منه ما أريد ، أصرخ في البائعين : سوف أعطيكم أي ثمن تطلبون لكن أرجوكم دلوني على المتجر الذي يبيع الصحة ، ثم أستيقظ على صوت المنبه الذي يصرخ في انهضي يا كرامة ، انهضي ...فالمال لا يشتري الصحة !
و ماتت رانيا، أستطيع أن أصف تفاصيل اليوم الذي وصلني فيه خبر وفاتها كما أستطيع وقف تفاصيل غرفتي تماما ، كان يوما فارغا ، لا مكان لأي تعابير الفرح على على وجهه ، حزينا كوجه طفل يتيم ، مؤلم كما يؤلم السكين اليد عندما يقطعها ، أجل و ماتت رانياأما أنا فبقيت أصارع ساعات ما بعض رحيلها وحيدة ، فأقتل بعضها بالأمل و يقتلني بعضها الآخر بالألم .

و مرت الأيام التي كنت قد نسيت خلالها رواية صديقتي من عائلة فقيرة ، و لم أتذكر فتحها إلا بعد مرور شهر كامل على وفاة رانيا

ثم عدت و فتحتها من جديد و أنهيتها في خمسة عشر يوما !

تقص الرواية حكاية إمرأة عجوز تملك من الأراض و الأموال ما لم يملكه أحد في قريتها من قبل ، لكنها لم تملك سوى صديقة وفيه واحدة ، كانت صديقتها هذه من عائلة فقيرة جدا تأكل لتعيش لا لتشبع ، و تشرب الماء لتسد عطشها لا لتروى . الجميل في الرواية أنها بلسان المرأة العجوز فهي التي تقص عليك حكايتها فتقول :
( صديقتي من عائلة فقيرة ، من عائله فقيرة جدا ، و لطالما عرضت عليها أن أساعدها بما أملك من مال ، لكن الكرامة منعتها من قبول أي شيء مني !!
أنا إمرأة تزوجت في سن مبكرة من رجل كبير السن قليلا ، و بعد زواجي منه بخمسة أعوام توفاه الله ، فتركني أنا و إبنته من زوجته الأولى و أخته التي كانت تعيش معه في القصر قبل زواجي به . كان عمري عشرون عاما حينها و إبنته طفلة لم تكمل عامها التاسع . كنت أكره أخت زوجي كثيرا ليس لأن معاملتها معي كانت سيئة بل لأنها كانت دوما تعيرني بصديقتي قائلة : صديقتك من عائلة فقيرة . كانت صديقتي حقا من عائله فقيرة و لا أخفي ذلك ، لكن لا أعتقد أن في الفقر ما يعيب الإنسان و ما ذنبه إن ولد فقيرا ؟ كانت حياتي تعيسة ، سوداء بطعم مر و لم يكن هنالك ما يخفف طعمها المر و يضيف إليها القليل من السكر سوى وجود صديقتي الفقيرة تلك فيها )

أكثر ما كان يؤلمني في حكاية المرأة العجوز خلو حياتها من الحب ، فالحب غالبا ما يضفي طعمة رائعا حلو المذاق على الحياة ، لكن عندما لا يجد الإنسان الزوج أو الابن و الابنة أو حتى الأخوة ليقدم لهم القليل من هذا الحب فلن يشعر بوجوده في قلبه حتما فيملؤك الفراغ و الحزن في آن واحد .
تابع السيدة تلك روايتها فتقول :
( إتضح لي مع مرور الأيام و السنين آن صديقتي لم تكن من عائلة فقيرة أبدا ، بل كانت من أغنى و أنبل العائلات التي لم أشهد لها في حياتي مثيل !! )

عندما أنهيت الرواية شعرت أنني فقدت أما عزيزة على قلبي ، فقد دخلت تلك المرأة حياتي و علمتني درسا لن أنصح طوال حياتي أبدا ، لقد أردت أن تقول أن الفقر لا يكون بقلة المال و الغنى بكثرثه ، بل الفقر الحقيقي يكمن في قلة الصحة و السعادة و الحب و الغنى الحقيقي يكمن في امتلاكها .
لقد أصيبت السيدة العجوز تلك بمرض عضال شلها عن الحركة ، أما صديقتها الفقيرة تلك فتزوجت و أنجبت الأولاد و عاشت أجمل ما يمكن للمرء أن يعيش رغم أن زوجها لم يكن من ميسوري الحال و لم يملك من المال ما يتوجب عليه أن يملك عندما تقدم بطلب يدها لكنه ملك ألاثمن من ذلك بكثير ،،،، الحب الذي ينجب السعادة !

لا زلت حتى اليوم أحتفظ برواية صديقتي من عائلة فقيرة في مكتبتي الخاصة ، و لا زلت أستخدم دروسها التي علمتني إياها في يومياتي و حياتي و أدركت كل الإدراك أن المال لا يستطيع شراء كل شيء بما فيها : الحب و السعادة و الصحة !!

الصحة التي لم أستطع شرائها لإنقاذ رانيا من السرطان ، و السعادة التي أضاعتها السيدة العجوز بن ثنايا قصرها و الحب الذي عمتنا أموال الدنيا عن رؤيتها .







23-3-2010
l
مشكووووووووووورة حبوبة
z
tslmii ,,,,, esha2 allah bs 3jbtk
أ

قصة جميلة ..
وطريقة سردها أجمل ..
أستمري و واصلي الإبداع ..
قمت بنقلها حيث المكان المناسب لها و اللائق بها ..

z
yslmooo amaneez
o
يسلمو
ب
مشكووورة
X